المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تاريخ الجزائر المعاصر تحميل PDF

الزبيري، محمد العربي

صفحة ٢٠ من ٣٠

أما شباب الأرياف وشباب المدن غير المتمدرسين وهم الأغلبية الساحقة فإن المؤتمر أوصى باعدادهم للمعركة وذلك بتطوير حسهم الوطني وئنمية استعداداتهم للتضحية القصوى في سبيل استرجاع الاستقلال الوطني. وأما تلاميذ الثانويات وطلبة الجامعة فإن نضالهم يجب أن يكون على الجبهة العسكرية ككتاب في مستوى هياكل الثورة أو على الجبهة السياسية في إطار الاتحاد العام للطلبة المسلمين الجزائريين الذي كان قد تأسس بباريس على إثر مؤتمر انعقد في الفترة مابين الثامن والرابع عشر. من شهر تموز سنة خمس وخمسين وتسعمائة وألف. وبتوجيه من جبهة التحرير الوطني» كان للاتحاد المذكور نشاط مكثف في داخل البلاد وفي a‏ وعلى سبيل المثال ذلك القرار التاريخي الذي تم اتخاذه يوم 20 / ك2 سنة ست وخمسين وتسعمائة وألف والقاضي بتنظيم أسبوعين للتضامن مع إخوانهم المعتقلين على أن يكون اليوم الأول الذي هو يوم القرار ذاته» يوم الاضطراب عن الدروس والطعاء() وصادق المضربون على لائحة وجهوها لكافة السلطات الاستعمارية يطالبون فيها بإطلاق سراح الطلبة المسجونين» وإجراء تحقيق فعلي حول اغثيال زميلهم زدور ومعاقبة المجرمين المسؤولين عن ذلك» كما أنهم طالبوا بوقف عمليات القمع الأعمى» والاعتراف بوجود الأمة الجزائرية وحق الشعب في تقرير مصيره والتفاوض مع ممثله الشرعي والوحيد: جبهة التحرير الوطني. ومع تطور الكفاح المسلح ازداد الطلبة وعياً وتبلور التزامهم بمبادئ ٤‏ التحرير الوطني. يستخلص ذلك من خلال اللائحة السياسية التي اختتمت أشغال مؤتمرهم الثاني الذي انعقد بباريس في الفترة ما بين ET‏ والثلاثين مارس سنة ست وخمسين وتسعمائة والف. يفول السيد كي بارفيلي: إن القرار تم تطبيقه بالإجماع في جامعة الجزائر» بل إن جزءأ من الطلبة الأوروبيين الى أن كفاح الشعب الجزائري عادل ا وبالتالي فهو لن ينتهي !ا باسترجاع السبادة. اتم اعتقال زدور في مدينة وهران يو 955126 جاء في اللائحة ما يلي: - نظراً اى أن الاستعمار هو مصدر لفاقة والأمية والاحتداء لى كرامة الشعوب. - زيلر الى أن كفاح الشعب الج زائري عادل وشرعي وبالتالي فهو لا ينثهي سوى باسترجاع السيادة. 65

عدد الصفحات ٣١٩

وعندما وجهت جبهة التحرير الوطني نداءها إلى الطلبة الزيتونيين خاصة للإضراب عن الدراسة والالتحاق فورا بصفوف جيش التحرير الوطني في مخئلف أنحاء الوطن وفي الحدودء اغتئم أعضاء الاتحاد المتواجدين بالعاصمة تلك الفرصة فقرروا الإضراب عن الدروس والامتحائات إلى أجل غير مسمى ووجهوا نداء إلى الطلبة يدعوهم إلى الالتحاق بصفوف جيش التحرير الوطني وجبهة التحرير الوطني. ومن خلال دعوتها إلى الإضراب العام» فإن جبهة التحرير الوطني لم تكن تقصد مجرد الوصول إلى إخلاء الثائويات ومدرجات الجامعاتء كما أنها لم تكن ترمي إلى جعل كل للك الأعداد الغفيرة من التلاميذ والطلبة يلتحقون بصفوف جبهة التحرير الوطني. لقد كان كل ذلك ثائويا بالنسبة للهدف الأسمى الذي يتمثل من جهة في الإعلان للعالم أجمع بأن أغلبية الشعب الجزائري تدرك الواقع الاستعماري وهي مع الكفاح المسلح من أجل استرجاع السيادة الوطنيةء وفي تحسيس آلاف الشباب والمراهقين ومن خلالهم الأولياء بكون أبواب الحرية التي سدها الاستعمار لا يفتح إلا بالإقدام على التضحية في جميع الميادين. ولقد ألح المؤتمر على مواصلة الاهتمام بمصير الشباب عامة والمعتقلين على وجه الخصوص حيث دعى إلى توفير كل الشروط التي تمكن من توظيف الطاقات الحية بكيفية عقلائية وإلى بذل قصارى الجهد في سبيل التخطيط لعمليتي التجنيد والتعبئةء لأجل ذلك» فإن المؤتمرين قررواء بالنسبة الطلبة والطالبات» أن تحصر المهام التي تسند إليهم خاصة في المجالات السياسية والإدارية والثقافية والصحية والاقتصادية إلى غير ذلك من الميادين التي يكونون فيها أكثر مردودية» وتكون مجهوداتهم أكثر فعالية» وعندما يكونون خارج التراب الوطني أو يتم تمريرهم» في حالة الاكتفاء» بواسطة جيش التحرير ' الوطني إلى تونس والمغرب فإنهم يتوجهون إلى مختلف الجامعات - نظشراً إلى أن سياسة العنف» وحرب الإبادة والقمع قد تضاعغان عدد الضحايا درن القضاء على ' حركة التحرير» وتجعلان. فان المؤتمر يطالب بالآتي: 1- الاإعلان عن استقلال الجزائر. ٍ 2- الاق أنفسهم قد استجاب للنداء وعبر» عنه تلقائياء عن إدانته للإجراءات التعسفية السلطة على الطلبة المسلمين. - نظرا الى أن الاستعمار هو مصدر الفافة والأمية والاحئداء على كرامة الشعوب. - اطلاق سراح الوطنيين المعتفلين . 3- التفارض مع جبهة التحرير الوطني. 66

عدد الصفحات ٣٢٠

الكائنة في البلدان الشقيقة والصديقة ينهلون من ينابيع المعرفة بشتى أنواعهاء ويستعدون للدور الذي ينتظر منهم القيام به بعد استرجاع السيادة الوطنية(. 7- وعلاوة على تنظيم الفئات الاجتماعية الأصيلة» رأى مؤتمر وادي الصومام أن من فائدة الثورة أيضا الاهتمام بالاقليات الأوريية سواء منها التي جاءت غازية في ركاب الاستعمار أو التي جاعت إلى الجزائر تطلب العيش بوسائل مختلفة 2. لقد كانت تلك الأقليات تمثل» من حيث العددء أكثر من عشر السكان وتسيطرء» فعلياء على ثلثي الاقتصاد» ولها في باريس نفوذ على أكثر من واحدة من الجهات التي بيدها سلطة القرار. لأجل ذلك» فان إهمالها قد يحولها إلى قوة مناهضة وتجعها تقبل على توظيف إيكانياتها لدعم المجهود الحربي الاستعماري. ولم يكن المؤتمرون يجهلون أن الأوربيين» في الجزائر» ليسوا صنفاً واحداء بل الجميع كان يدرك أن من بينهم الغلاة الذين لا ينثظر منهم شيء بإيمانهم الراسخ بأنهم من جنس أعلى وبأن نسبة كبيرة من أبناء جلدتهم إنما ولدوا ليكونوا وسيلة لهم تمكنهم من تسخير الجزائريين واستغلال ثرواتهم على اختلاف أنواعها. لكن الجزء الأكبر من المسيحيين واليهود قبل التعاون مع الثورة إما لطمع في حماية المصالح الخاصة واكتساب امتيازاث أخرى نتيجة المستوى الثقافي العالي نسبيا والتكوين العلمي والمهني خاصةء وإما لقناعة فكرية نئيجة الائتماء إلى تشكيلات سياسية تقدمية متعددة. فعلى هذا الجزء قرر المؤتمر تركيز الجهد» وأوصى جبهة التحرير الوطني بإعطاء اهتمام خاص للجانب النفسائي الذي يتعرض اللضغط الاستعماري المكثف. إن الثورة الجزائرية لا تهدف إلى رمي الأوربيين في البحر كما أنها ثدين الشعار الذي حمله أمثال 'كريفو' لترهيب الأقليات وتنفيرهم من جبهة التحرير الوطني والذي يقول: "الحقيبة أو التابوت" لكنها تريد فقط استرجاع الاستقلال الوطني الذي اغتصب سئة ثلاثين وثمان مائة وألف» وإقامة جمهورية المنظمة الوطنية للمجاهدين» أشغال المؤتمر الأرل لتاريخ الثررة» ص. 175. هناك عدد كبير من الجالية اليهودية خاصة جاؤوا إلى الجزائر من جود أوليفرنة قبل الغزو الاستعماري بكثير واستفروا في مناطق من البلاد يتعاطون التجارة والصناعة» ومن هؤلاء بكرى ويوجناح لا يمكن فصل اسميها عن تاريخ احتلال الجزائر. المجاهدء العدد الخاص رقم 4 ص67 وما بعدها. نفس المصدر»: ص70 . 67

عدد الصفحات ٣٢١

ديمقراطية واجتماعية تضمن المساواة الحقيقية بين جميع المواطنين) ولأجل ذلك اختارت الكفاح المسلح وهي مصممة على مواصلته إلى أن يتجسد كل ما تصبو إليه» وتدعو كافة السكان» أياً كان أصلهم للانضمام إلى صفوفها حتى ثتظافر الجهود من أجل القضاء النهائي على النظام الاستعماري في الجزائر. إن النظر إلى الأقلية الأوربية بهذا المنظار هو الذي جعل المؤتمر يوصي جبهة التحرير الوطني بتشجيع كل المساعي التي من شأنها أن توصل إلى تكوين لجان وحركات جماهيرية تضم ما أمكن من الأوربيين الذين يرفعون شعار الدعوة إلى: - إيقاف الحرب التي يشنها الاستعمار ضد الشعب الجزائري. - فتح المفاوضات المباشرة من أجل إعادة السلم وتمكين الجزائر من استر جاع استقلالها الوطني. -“ مساعدة ضحايا القمع والإر هاب . - الافاع عن الحريات الديمقراطية وتجريد الميليشيات الأوربية من ا ١‏ - توعية نساء الأجناد الفرنسيين وتنظيمهن للمطالبة بتسريح رجالهن من ار ن فعا ف اجار ومن خلال كل تلك اللجان والحركات سئتمكن جبهة التحرير الوطني من الوصول إلى الأوساط التقدمية في فرنسا ذاتها وانطلاقاً من تلك الأوساط يكون النفاذ إلى عامة الشعب قصد توعيته بالأخطاء التي قد تجرها إليه استمرارية الجيش الفرنسي في أرياف الجزائر وفي مدنها وقراها. وعندما يدرك الشعب الفرنسي كل ذلك؛ فإنه يسخط ويتحول إلى قوة ضاغطة يكون التعبير عنها بواسطة التظاهرة ضد إرسال الأجئاد بدفعات متتالية يدعمون قوات الدمار في الجزائر ويموتون في سبيل قضية ظالمةء وستنظم المظاهرات أيضاً لحمل الحكومة الفرنسية على التفاوض مع جبهة التحرير الوطني وللمطالبة بإلغاء عمليات التعذيب التي يتعرض لها المعتقلون السياسيون والأبرياء الذين غصت بهم المحتشدات والمعتقلات والتجمعات التي صارت تقام هنا وهناك بلا عد ولا حصر في مختلف أنحاء البلاد. وإذا كان دور جبهة التحرير الوطني لا يتعدى هذه الأهداف المتواضعة ا تفس المصدر. 68

عدد الصفحات ٣٢٢

بالنسبة لما يمكن ائتظاره من الشعب الفرنسي الذي يمول الحرب ماديا وبشرياً عن وعي أو عن غير وعي» فإن هذا الدور يتغير تماما عندما يكون الأمر متعلقا بالمغتربين الجزائريين الذين يعيشون في أوربا. فهناك تنظيم محكم لا يخثلف عما هو معروف ومطبق في سائر مناطق الجزائر وفي كل من الحدود الغربية والشرقية('. ِ لقد أنشئت اتحادية جبهة التحرير الوطني بفرنسا في نفس الوقت الذي تأسست فيه باقي مناطق الجزائر» وحددت لها مهام أساسيةء في بداية الأمرء لإرساء قواعد نضالية تكون قادرة على استئصال جذور الحركة الوطنية الجزائرية التي ينزعمها السيد الحاج مصالي من جهة وعلى جمع الأموال الضرورية لتسير الثورة وتجهيزها من جهة ثائية). واستطاعت» رغم كل الصعوبات والعراقيل» أن تقطع في الاتجاه المذكور» أشواطا بعيدة. لكن مؤثمر وادي الصومام أضاف إلى تلك المهام ما يلي(. 1- العمل على توسيع الحركة الفرنسية المتحررة وتشجيعها على تنذوير مختلف الطبقات الشعبية التي يجب أن تطلع على الفظائع والجرائم التي ترتكب ضد الشعب الجزائري الأعزل من ناحيةء وعلى مساعدة جبهة التحرير الوطني خاصة في مجالات الإعلام والدعاية .وتنقل المسؤولين . والإطا رات ونقل الوثائق من جهة ثائية. 2- تنظيم المغتربين الجزائريين في أوربا باكملها مع التركيز على فرنسا وذلك لتحقيق غرضين ١‏ رئيسيين هما أ تجنيد الطاقات وتوعيتها قصد إعدادها لتزويد جيش التحرير الوطني عن طريق تونس والمغرب الأقصى اللذين أنشئت على حدودهما مع الجزائر مراكز خاصة للتدريب العسكري. ونئظرا إلى ارتفاع عدد المغتربين وصغر سنهم وانتشار الوعي السياسي في أوساطهم نتيجة الجهد الذي كانت بذلته حركة الانتصار للحريات الديمقراطية من ناحية وبفضل ' نشاط الحركات النقابية المختلفة من ناحية أخرىء» فإن اتحادية جبهة التحرير الوطني في فرنسا سرعان ما تحولت إلى خزان بشري لا للصلب المنظمة الوطنئية للمجاهدين» إشغال المؤتمر الأول لكتابة التاريخ» ص Aboudiaf (Mohamed) La picparation du LER NOVEMBRE, EL Djarida 1968, P. 06 المجاهد العدد الخاص» ص. 68. 69

عدد الصفحات ٣٢٣

ب- مواصلة عملية استئصال التنظيم المصالي» وتكثيف الاتصال مع الوسط العمالي قصد التخطيط لإلحاق ما يمكن من أضرار بالاقتصاد الاستعماري› وقي نفس الوقت الذي يتم فيه ثنظيم العمال الجز ائريين فة شه عكرية مكف رجه العناية إلى المتظمات :و النشكيلات السياسية قصد استمالتها بالتدريج وجعلها تنفصل شيئاً فشيئاً عن النظام الاستعماري لتصبح في النهاية قوة داعمة للثورة الجزائرية. : في المجال العسكر ي‎ wd إن التدظيم الذي بدأت به الثورة ليلة الفاتح من نوفمبر سنة أربع وخمسين وتسعمائة وألف يدل دلالة قاطعة على أن جيش التحرير الوطني امتداد طبيعي للمنظمة الخاصة التي كانت قد تأسست عام سبعة وأربعين وألف في إطار حزب الشعب الجزائري والتي سبقت الإشارة إليها في الفصل الثالث من الباب الأول. وإذا قررت القيادة الأولى للثورة تقسيم الجزائر إلى مناطق.) فإنها فعلت ذلك تقليداً للمنظمة الخاصة التي كانت قد قسمت البلاد إلى تسع مناطق. وعلى غرار المنظمة الخاصة أيضاًء بدأ جيش التحرير الوطني ينظم نفسه على أساس الفوج ونصف الفوج. وكان المجاهدون الأوائل كلهم من أعضاء المنظمة الخأصةء لأجل ذلك ائسمت الانطلاقة بالسرية المطلقة وثميزت العمليات الأولى بكثير من الدقة والتنظيم المحكم حتى أن السلطات الاستعمارية التي اندهشت لذلك» أشاعت بأن ثمة نقنيين أجانب يسيرون المعركة ويوجهون الثورة في ولاحظ المؤتمرون أن جيش التحرير الوطني قد برهن على قدرة فائقة في تنظيم عمليات عسكرية ئاجحة مكنته من اكتساب٠‏ الثقة في النفس ومن افتكاك أسلحة حربية جديدة وعديدة استعملت لدعم القدرة الحربية ولتجنيد أعداد وافرة من المجاهدين الذين بدأوا يتوافدون من مختلف الفئات الاجتماعية واجدين في قدماء المنظمة الخاصة إطارات مكوئة ومدبرة على القثال. ۱ [ ولقد كانت الانتصارات التي أحرز عليها جيش التحرير الوطني) حافزاً قويا بالنسبة لمجموعة من الجزائريين الذين كانوا يمارسون في صفوق الجيش الفرنسي سواء كجنئود بسطاء أو كضباط وضباط صف» فهربوا محملين بالأسلحة والذخيرةء من تكنتاهم والتحقوا بإخوانهم المجاهدين. ( IYOUSFI (Mohamed) I, Algerie en marche Tome ENAL 1985, P. et Suivantes. ا من معارك جيش التحرير الوطني ص5 وما بعدها.‎ 70

عدد الصفحات ٣٢٤

ورأى بعض المؤتمرين أن ثبات جيش التحرير الوطني أمام قوات الجيش الاستعماري مدعاة إلى تطوير كيفية القتال وذلك بالتخلي عن حرب العصابات والتركيز على تنظيم المجاهدين في وحدات نظامية لا تخثلف عما هو متعارف عليه في سائر الجيوش العالمية. ففي إطار إعادة التنظيم» قرر المؤتمر الإبقاء على تقسيم الجزائر إلى ستة أقبام يسمى كل واحد منها ولاية بدلاً من منطقة معنى ذلك أن جبهة التحرير الوطني رجعت من جديد إلى الهيكلة التي كانت المفعول في عهد حركة الائتصار للحريات الديمقراطية. وإذا كان المؤتمرون قد وافقوا بالإجماع على هذا التغيير الشكليء فإن عدداً منهم وخاصة ممثلي الملطقة الثانية" قد أبدوا تحفظاً شديداً بالنسبة للتخلي عن حرب العصابات واستبدال المجموعات الصغيرة بالوحدات النظامية. لكن مبدأ المركزية الديمقراطية حسم الموقف في هذه المرة كذلك وسجل في محضر جلساث المؤتمر أن الولاية تقسم إلى مناطق والمنطقة إلى نواحي والناحية إلى أقساء2. وإضافة إلى الولاياتء استحدث المؤتمر منطقة جديدة تشمل الجزائر العاصمة وضواحيها اسماها المنطقة المستقلة واتخذ منها مقرأ لقبادة جبهة التحرير الوطني المتمثلة في لجنة التنسيق و التنفيذ. : أما القيادة فجماعية بالنسبة لجميع المسثويات وتتكون فيما يخص أركان جيش الثحرير a i‏ السياسية والعسكرية والاتصال والاستعلامات. وقد حدد المؤتمر كذلك أنواع الرتب العسكرية وضبط ا ا للجيش. ففي مستوى الولاية يتولى القيادة العامة ضابط برتبة صاغ ثاني يثميز بثلاث نجوم حمراء وينوبه ثلاثة رجال برثبة صاغ أول يتميز, ر بنجمثين حمراوين وثالثة بيضاء. ویسمی قائد القاشة لارا شيا تم اة حمراء وينوبه ضابط برتبة ملازم أول يتميز' الواحد منهم بنجمة بيضاء. أما القسم فيقوده مساعد يميزه رقم ثمانية الهندي( ۸) عليه خط أبیض» وکل من نوابه يسمى عريفا أول ويميزه رقم سبعة الهندي(۷) بلون أحمر ومكرر ثلاث يقول السيد عمسار بن عودة في ندوة قسنطيلية الملعقدة يومي 30- 31 ك2 سنة 1985 "ن قادة المنطقة الثانية المشاركين في المؤتمر قد رفضوا تبني الحرب الكلاسيكية وأكدوا أنهم لن يتخلو/ عل حرب العصابات الا ذا توفرت شروط ممارسة حرب المواجهة". المجاهد» العدد الخاص» ص 72 - تشكلت أول لجنة التنسيق والتنغيذ من السادة؛ محمد العربي بن المهيدي بلفاسم كريم يوسف زيغوتء رمضدان عبان وین يوسف بن خدة. 71

عدد الصفحات ٣٢٥

مرات. وهناك رتبتان لا تسند لصاحبهما مسؤولية على رقعة جغرافية محددة وهما: الجندي الأول وعلامته رقم ثمانية الهندي(۸) بلون أحمر والجندي الثاني وعلامته رقم ثمائية الهندي(۸) بلون أحمر ومكرر مرثين. أما الوحدات فتعرف كالآتي: نصف الفوج يتكون من أربعة جنود يقودهم جندي أول. الفوج ويثكون من عشرة رجال يقودهم جندي ثان. الفرقة وثتكون من ثلاثة أفواج يقودهم قائد الفرقة ونائبه. الكثيبة ونتكون من ثلاث فرق ويقودها خمسة إطارات. الفيلق ويتكون من ثلاث كتائب ويقودها عشرون إطاراً. إن التغظيم العسكري وحده ل يكفي» كما التنظيم مهما كانت قيمته» يظل ضربا من الخيال ما لم يدعم هذا وذاك بالتسليح الذي يحتاج إليها المقاتلون. ولقد بدأت الثورة الجزائرية بقطع قليلة نسبياً من الأسلحة الحربية وبنادق الصيد التي كانت المنظمة الخاصة قد استوردتها من ليبيا وتونس بعد تأسيسها مباشرةء وخزنتها بوادي سوف في مرحلة أولى ثم إلى جبال الأوراس في مرحلة ثانية(). وكانت التعليمات التي أعطيت للمجاهدين الأوائل تتمثل خاصة في حثهم على استعمال كل الوسائل لجلب الأسلحة من العدو أولاً وعن طريق السوق أو المساهمة الشعبية ثانية. وحظيث التعليمات المذكورة بتطبيق واسع في مختلف أنحاء البلادا. لكن ذلك لم يكن كافياً بسبب تزايد التجنيد الذي فاق كل توقع من جهة ونتيجة قرار الحكومة الفرنسية الخاص بمضاعفة عدد أسلحتهم المتطورة بما هو أحسن وأثقل من جهة ثائية. ولقد كان من الممكن التقليص من الفارق في العتاد لو أن السيد بوضياف يذكسر السيد عجول أن المنتلمة الخاصة اشترت ثلاث مائة قطعة حربية من بقايا الحرب الإمبريالية الثانية» وتم نفلها عبر الصحراء الليبية. وفي وادي سوف وضعت داخل براميل من الزيت يحفظها ويقيها. بعد اى الأوراس وقع خزنها. وعشية ائدلاع الثورة خصم من هذه الكمية ثلاثون قطعة للمنطفة الثانية وعشرون للمنظمة الأولى» وعدد مماثل تفريباً للمنطفتين الرابعة والخامسة» وظل السبافي في حسوزة المنطقة الثانية وهو ما يسر كثرة الأسلحة الغربية نسبياً في الأوراس (حديث أجريته مع محافظة جبهة التحرير الوطني ببائنة يوم 1985/3/24. بلغ عدد الأسلحة عشية انعقاد مؤتمر وادي الصومام حوالي ثلاث آلاف فطعة سلاح حربي وما يزيد عن عشرة آلاف بلدقية صيد. ور غم الزيادة الكبيرة بالنسبة لما كان عليه الوضع ليلة الفاثح نوفمبر الا أن الكمية كانت قليلة جداً بالمقارنة مع الاحتياج الحقيقي. 72

عدد الصفحات ٣٢٦

ومندوبية الخارج استطاعا تأدية الدور المحدد لكل منهما على أحسن وجه. فالأول وجد صعوبة كبيرة في دخول السوق الأوربية للأسلحة بالإضافة إلى المشاكل الجمة التي اعثرضت سبيله عندما بدأ يرسي قواعد .جبهة التحرير الوطني في فرنساء والثانية لم تتمكن من إقناع مصر وباقي البلاد العربية بضرورة الالتزام المطلق مع الثورة الجزائرية بحيث توفر لها كل ما نحتاج إليه من إمكانيات مادية» لأجل ذلك» وعندما طال انتظار الإمدادات» قام العربي بن المهيدي بمحاولات: الأولى في اتجاه تونس وليبيا والثانية في اتجاه المغرب بواسطة الباخرة "ئوس" التي ثم شحنها في ميئاء الإسكندرية. فانطلاقاً من كل هذه المحاولات وما أسفرت عنه من نتائج قرر المؤتمر تعيين السيدين مصطفى بن عودة وعمار واعمران يتوجهان إلى الحدود الشرقية للبحث عن مصادر جدية للتسليح. وكائث تونس والمغرب الأقصى في ذلك الوقت فد اثفقا مع الحكومة الفرنسية على وقف إطلاق النارء لكن جيش الثحرير الوطنى(1) في كل من البلدين الشقيقين اشترط لقبول الائفاق عدم التخلي عن جبهة التحرير الوطلي. وقد وجد مبعوتا مؤتمر وادي الصومام سندا قوياً في قاد الجيشين عبد الكريم الفاسي وعز الدين عزوز اللذين كاناء مثل جبهة التحرير الوطنيء› يؤمنان بأن استمرارية المعركة المسلحة وثوحيدها وتعميمها على كافة أنحاء بلاد المغرب العربي الموحد 1 ولظراً إلى العلاقات المتميزة مع جيش التحرير الوطلي في ونس والمغرب الأقصى» ورغم ثردد الحكومتين الجديدتين في البلدين الشقيقين بالنسبة لما ينبغي أن يكون عليه موقفهما من جبهة التحرير الوطني بعد قبولهما وقف إطاق النارء فان المؤتمر أوصی پإنشاء مراکز حدودية للتدريب العسكري وأخرى لاستقبال اللاجئين وثنظيمه, . ج- في مجال الثقافة والاقتصاد: لم يخصص ميثاق وادي الصومام فصلا مستقلا لمعالجة الواقع الاقتصادي والثقافي في الجزائر أو لضبط آفاق المستقبل بالنسبة للمجالين المذكورين. لكئنا عندما قرا مخئلف فقرات الوثيقة الثي صادق عليها المؤتمرون وكلفوا هيثات الثورة بالعمل على مثابعة تطبيقهاء فإننا نستطيع جمع ما يلزم من معلومات للتعرف على حقيقة الوضع الذي آل إليه الجزائريون بفعل الاستعمار ا حربي (محمد) جبهة الثحرير الوطلي» ص. 210 المنظمة الوملنية للمجاهدين» المؤتمر الأول لكثابة الثاريخ» ص306 73

عدد الصفحات ٣٢٧

الاستيطاني ولتصور النهج الذي لابد من اتباعه للقضاء على آثار السيطرة الأجنبية ولبناء المجتمع الذي يكون في مستوى ثورة نوفمبر. صحيح أن التركيز» في وثيقة وادي الصومام» كان على المجالين السياسي والعسكري لأن الهدف الرئيسي المستعجل كان هو استرجاع السيادة المغتصبة؛ لأن البناء الاقتصادي والثقافي مرهون بالتخلص من الوجود المادي للاستعمار الذي لا يزيله سوى العنف في الداخل والعمل الديبلوماسي المكثف في الخارج» لكن» رغم ذلك» فإن المتفحص للوثيقةء «يجد أن المؤثمرين يؤكدون على أن السياسة الزراعية في الجزائر ظلت» منذ بداية الاحتلال قائمة على اغتصاب الأراضي الخصبة من أصحابها الخواص أو من المؤسسات الدينية والإدارية وتمليكها للكولون ولشركات الاستغلال الأرربية بصفة عامة لأجل ذلك فإن ' . المدف الأولء بعد التخلص من السيطرة الأجنبية يكون متمثلاً في إيجاد طريقة مثلى لإعادة المياه إلى مجاريها وجعل المغتصبة حقوفهم يستثرجعون بعض ما أخذ منهم بالقوة. ولأن السلطات الاستعمارية مدركة لهذا المصير الحتمي الذي يأتي نتيجة عملية استرجاع السيادة الوطنية» على انتهاج سياسة الترغيب والمروئة تجاه سكان الريف الذين لم٠‏ يكن يخفى عليهم أنهم سيشكلون القاعدة الأساسية لائتشار الكفاح المسلح ونجاحه. وفي إطار ثلك السياسة أعلنت الحكومة الفرئسية عن عزمها على إجراء O OT‏ المسقية على المعدمين من الجزائريين. وذهب السيد لاكوست إلى أبعد من ذلك عندما صرح أنه يفکر في الإقدام على انتزاع مساحات هامة من المزارع الكبرى وتقسيمها على الفلاحين الجزائريين(. ومن المعلوم أن كل تلك التصريحات لم تتعد حدود الكلام الذي سرعان ما اختفى عندما ارتفعت أصوات غلاة الكولون الداعية إلى استبدال ما أسمته لينا بالقمع وبثطبيق سياسة الأرض المحروقة. فأمام إعراض أولئك الكولون» تراجعت السلطات الاستعمارية التي وجدت› في الواقعء لخدمثهم. وللحفاظ على ماء الوجه أصدرت قراراً يقضي بإصلاح نظام الخماسة() الذي كان الفلاحون قد أصلحوه مجبرين نتيجة انتشار الكفاح المسلح. Echo d ' Alger, du 14.02.1975 @sSoustelle (J) aimée et souffrante Algérie , p. 1952. 4

عدد الصفحات ٣٢٨

فالخماسة التي زعم لاكوست أنه يدخل عليها إصلاحات من شأنها أن تحسن أوضاع أبناء الريف الجزائري لا علاقة لها بالنهج الاستغلالي المتبع من طرف الأوربيين الذين كائوا يعاملون العمال معاملة البهائم» وحينما أحس المزارعون الجزائريون أنهم لا يستطيعون التصدي لتجاوزات الغزاة وعملائه صاروا يبحثون عن الفلاح الذي يقبل استثمار الأرض بالمناصفة ولم يكن لسلطات الاحتلال أي دخل في الموضوع لأن الأمر كان يتعلق بإيجاد من يعرض نفسه للخطر مقابل ناتج غير مضمون وعلى هذا الأساس» فإن تطور الخماسة وتحولها إلى مناصفة إنما جاء نثيجة حتمية لائعدام الاستقرار والأمن في الأرياف ولقيام الجيش الفرنسي بتعميم سياسة الأرض المحروقة مما جعل مالك الأرض يوكل فلحها لمن تكون لهم الشجاعة الكافية لمواجهة التحدي بكل أنواعه. أما الأوربيون الكولون» فإنهم كائوا يستتجدون بالأجنادء يدفعون لهم ما يستحقون» لمراصلة خدمة أراضيهم بواسطة اليد العاملة الجزائرية. ولم يتغير في طريقة الاستغلال سوى سلوك الأفراد الذين صاروا يحجمون عن إهائة العمال لییں تأدباً ولکن خوفاً من انتقام المجاهدين. من هذا المنطلق» نستطيع القول إن تحليل الموتمرين لسياسة الاستعمار الزراعية كان مصيبا حيث ركز على أن 'سلطاث الاحتلال لم تلجأ إلى مخادعة الفلاحين الجزائريين إلا لتصرفهم عن الثورة لكن هذه المخادعة رغم ما أحيطت به من عناية» لا يمكن إلا أن تفشل مثل ما فشلت سابقتها التي استعملت . nS‏ حالة الضعف الذي يمنعه من النهوض لاسترجاع الكرامة. إن الجزائر بلد زراعي ما في ذلك شك» وإذا كان ريفها قد تعرضص للاستغلال بجميع أنواعه لنهب ما فيه من خيرات طيلة أكثر من قرن من الاحتلال فإنه بمجرد الإعلان عن الثورة لم يتردد في احتضانها بصدق ' وإخلاص. وقد كان أبناؤه وهم يعلنون عن التزامهم بجبهة التحرير الوطنيء یدرکون ن الاستعمار الاستيطائي أخذ منهم کل شيء بما في ذلك الأرص الئي هي اُعز ما يملکون. ونظرأً لتمسك المحتل بما أحرز عليه من مغئمء وإصر اره المنيطلقة الوطنية المجاهدين» أشغال المؤتمر الأول لكتابة التاريخ. ص 410. المجاهد» العدد الخاص» ص 71 انظر: الفصل الأول من الباب الأول. ج ر ج ج ی

عدد الصفحات ٣٢٩

على عدم التنازل عن أي جزء من الممتلكات التي اغتصبهاء فإن مؤتمر وادي الصومام قد ثبت في وثائقه أن الإصلاح الزراعي الحقيقي هو الحل الوطني لمشكلة البؤس الذي تخبط فيه البوادي( . لقد كانت الزراعة هي المجال الاقتصادي الوحيد الذي حظي بمعالجة تكاد تكون مفصلة نظرأ لما له من أهمية وللمكانة التي يحتلها أبناء الريف في صفوف الثورة؛ لكن ذلك لا د يعني أن المجالات الأخرى قد أهملت أو أبعدت عن اهتمامات المؤتمر فالدارس لوثيقة وادي الصومام يرى بكل بساطة أن الات الأساسية التي أعلنت عنها جبهة التحرير الوطني في ندائها الأول لم تتغيرء بل على العكس»› فإن المؤتمرين قد أضافوا عليهاء نتيجة الخبرة المكتفنبة طيلة حو الي عامین من الكفاح المسلح» كثيرا من التفاصيل والتوضيحات التي تقربها إلى فهم الجماهير الشغبية الو فة ومن المعلوم» لدى كل الباحثين المهتمين بتاريخ ثورة نوفمبر»ء أن الأهداف الرئيسية التي ضبطتها جبهة التحرير الوطني وأعلنت عنها في أول بيان لها تتمحور كلها حول نقطة واحدة هي هدم الاستعماري حيثما وجد وبكل الوسائل التي يمكن الحصول عليها. معنى ذلك أن الشرارة الأولى التي انطلقت . نجج أن تشن يكل سرغة لتقمل كافة انتخا الؤطن وان :بطل اللمب ترا إلى أن يتم تحرير الأرض وتحرير الإنسان. ففي إطار التحرير المذكور يمكن أن ندرج برنامج الثورة في المجالين الثقافي والاقتصادي. فالاستعمار الفرنسي الذي أصاب بلادنا في نهاية الثلث الأول من القرن الماضي كان من أبشع أنواع الأسمان و رها اة يه كان اسقطاتي ولأنه کان من منطلق ديني واقتصادي وحضاري في آن واحد. ولقد كان الذي وقع ليلة الفاتح من نوفمبر سنة أربع وخمسين وتسعمائة وألف بداية ثورة شهد التاريخ أنها من أعظم ما عرف العالم المعاصرء ولأئها 'كانت ثورة» فإنها استهدفت تحرير الأرض وتحرير الإنسان في ذات الوقت وهما مهمتان تتطلبان أكثر من وقف إطلاق النار. المجاهد- العدد الخاص» ص 68. لد كانت تلك الأهداف» في الحقيقة» هي نفس الأ هداف التي تضمنها الب ر نامج السياسي الذي صادق عليه نجم شمال افريقيا سنة. 1933 انظر الملحق رقم 3. 76

عدد الصفحات ٣٣٠

إن تحرير الأرض» في منظور ثورة نوفمبرء لا يتوقف عند تخليصها من السيطرة بل يتعدى ذلك إلى إعادة تأهيل مساحاتها الشاسعة وإعادة النظر في طرق التعامل معها بحيث تستعيد وظيفتها التي كانت تقوم بها قبل أن يفرضص عليها الاحتلال. من هذا الملطلق» فإن تحرير الأرض يشمل» في ذات الوقت» استرجاع السيادة الوطنية على كافة المساحات المغتصبة والمسثغلة سواء في طرف المستعمرين الفرادى والشركات الإمبريالية أو من طرف العملاء من المواطنين› وتخليصها من أنواع الزراعة التي أدخلت إلى بلادنا لثلبية بعض حاجات الفلاحة في فرنسا» ومن جهة أخرىء» يتطلب تحرير الأرض إعادة صقل ذهنية الفلاح الجزائري والتركيز على استصلاح المساحات الشاسعة في الهضاب العليا وفي الصحراءء لأن الجزائر ليست هي الشريط الساحلي فقط ولأنها تثلقیء e‏ هائلة من مياه الأمطار التي يضيع أكثر من خمسة أسداسها في ال 2 « كما ن باطن أراضيها يحتوي على ملیاراث الأمتار المكعبة القابلة للتجديد. وبهذا المفهوم» فإن عملية تحرير الأرض كان يتوقف تحقيقها على ظهور ونجاح حركتين أساسيتين أولهما عسكرية واعية تستعمل العنف المتذور وتضم في صفوفها طلائع مؤمنة برسالتها وقادرة لیس على الاسثشهاد فحسب» بل كذلك» وفي المقام الأول» على ربح ثقة الجماهير التي هي ضرورية لربح المعركة ضد المستعمر الذي يملك العدة والعتادء وثائيتها ثقافية وطنئية تستعمل التخطيط العقلاني ولا تتردد في اللجوء إلى العنف الثوري للقضاء على دابر التبعية بكافة أنواعها. هاتان الحركتان متلازمتان ومترابطتان أشد الارتباط . بحيث يظل انتصار الواحدة لا شيء ما لم تمكن الأخرى من تجسيد جل أهدافها على الأقل. لقد أدرك المؤتمرون أن تحرير الإنسان يكئسي نفس أهمية تحريز . الأرض» لأن المواطن الحر لا يعيش على أرض مستعمرة ولا يكون الإنسان حرا إلا إذا استطاع تخليص أرضه من كل أنواع العبودية لأجل ذلك فإنهم دعوا مثال ذلك زراعة الكروم المنتجة لعنب الخمور التي حلت محل حقول الأرز خاصةء وزراعة قبن التي احتلت مساحات كبيرة من الأراضي التي كانت تنتج القمح. إن الاستعمار الفرنسي» طيلة المدة التي بقيها في الجزائر؛ لم يهتم باستصلاح أراشي الجلوب اتې تعتبر من أخصب الأراضي وأشخاصىها في العالم. المجاهد العدد الخاص» ص73. 71

عدد الصفحات ٣٣١

إلى ضرورة هدم النظام الاستعماري حتى يسنى لجبهة التحرير الوطني أن ترسي قواعد الحركتين الثقافية والاقتصادية ويعثها إلى الوجود في وقت ۆ احد 0 خلاصة الفصل: إن الدراسات التاريخية الموجهة للإحاطة بسير أحداث مؤتمر وادي الصومام ونتائجه ستتكاثر في المستقبل ما في ذلك شك. وبكثرتها ستزداد اختلافات المؤرخين حولها بسبب تباين وجهات نظر البقية من المخططين للمؤتمر والمشاركين الفعليين فيه ولأن الأرشيف لم يحفظ لنا كثيرا من التفاصيل التي لابد منها لقتل الموضوع بحثا. ففي الآونة الأخيرة#) مثلأء تعددت الأصوات وأئيرت الأقلام في مناسبات مختلفة تهدف كلها إلى إيهام الناس بأن أصحابها يملكون الحقيقة دون سواهم. لكنناء عندما نخضع كل ما يصلنا إلى مجهر البحث العلمي» نجد أن الواقع غير ذلك مطلقا. الذي رافق المؤثمرين أو آواهم أو تولى حراستهم في أي مستوى کان» لا يمكن اعتماده اليوْم' كمصدر أساسي قادر على تنفيذ المعلومات المكتوية التي نشرت أثناء فترة الكفاح المسلح. إنه قد يأتيء في حديثه أو مقاله» بعض الأفكار المكملة التي قد يكون استقاها في وقتها من مصدرها الحقيقي»ء لكن ذلك لا يعطيه حق الخوض في موضوعات أخرى عاشها بالسماع أو بالاسئنتاج الشخصي فقط. إن النسيان لصيق الإنسان» وإذا كان ذلك الإنسان لا يؤرخ للأحداث التي يسمع عنها أو يشارك في صناعتهاء وإذا كان لا يرعى ما حفظ بالمذاكرةء فإن السرعة التي تمر بها السنون تتسبب» حتما في إثلاف كثير من العناصر الرئيسية اللارمة لإعادة تشكيل الموضوع في الذهن قبل نقله إلى القارئ والسامع. لأجل ذلك» فإن المصادر الحية الجامعة في ذاكرتها بعض تفاصيل تاريخ ثورة نوفمبر» مطالبة من قبل الأجيال الصاعدة التي لها حق العلم الصادق الوافر» بالتلإقي فيما بينها للتأكد من صحة ما عندها من معلومات تكون كفيلة بتسهيل مهمة المؤرخين الوطنيين. 1 إن الحساسيات الزائدةء والأنانية المزدوجة باللاشعور هي التي تدفع كثرا 1 المجاهد» العدد الخاص» ص72. 1 المنطقة الوطنية للمجاهدين» أشغال المؤتمر الأول(1981) والثاني (1982) والثالث (1983) لكتابة التارر بخ 78

عدد الصفحات ٣٣٢

من صانعي التاريخ إلى تزييفه وهم لا يعلمون أنهم بذلك يقزمون أنفسهم معهء فالمهم ليس أن يكون المرء الواحد وراء كل الأحداث فذلك من باب المستحيلات بل المهم هو أن يكون شريكاً في التخطيط للأحداث العظيمة وفي إنجاحها. إن الكتابة أو الحديث من منطق ذاتي وبدون معطيات كافية قد نتج عنها كثير من الغموض حول مؤتمر الصومام كمنعرج تاريخي في حياة الثورة وحول الوثيقة التي صادق عليها بالإجماع كمرجع أيديولوجي للتمكن من هدم النظام الاستعماري وبناء المجتمع الجزائري الجديد. لقد كان المؤتمر ضرورة لتقييم المرحلة المقطوعة لوضع الخطوط العريضة لمواصلة الكفاح المسلح والتخطيط للحل السلمي من ا استرجاع الاد رة کا هه كان لجر اوا ا و الثورة بقيادة وطئية موحدة مجددة» ولتوحيد العسكري وتحديد المنطلقات التي ئتحكم في مسار المعركة وتوجهها. وإذا كان المؤتمر» يومهاء قد أدى دوره الإيجابي واستطاع أن يكون المنطلق لمرحلة جديدة في تاريخ ثورة نوفمبر» فإن مجموعة من العوامل ومن المستجدات التي سنتعرض لها في الفصل القادم» قد دفعت بعض المسؤولين إلى الطعن في كثير من مقوماته الأساسية لكن الذي ينبغي ر ا ی الباحث هو أن كل الطعون مهما كان مصدرها لن تقلل من قيمة النتائج التي توصل إليها المؤتمرون. وبعد أكثر من ثلاثين سنة من انعقاد مؤتمر الصومام ونشر الجزء الأكبر . من الوثيقة الإيدويولوجية التي صادق ا فإن الدارس الموضوعي لا يسعه إلا القول» رغم كل الضغوطات والنواقص التي ستتعرض لها في حينهاء إن الموتمر كان ئاجحاء وإن لتائجه كادت مفيدة وصحية بالنسبة لاسثمرارية الثورة ويكفي للتدليل على صحة ادعائنا أن النصوص الأساسية للثورة كلها مازالت حتى اليوم لتقي مع وادي الصومام في كل الخطوط العريضة التي اشتملت عليها.(2) المجاهد: العدد الخاص» ص4 وما بعدها. انظر برنامج طرابلس» ميثاق الجزائر» والميثاق الوطني بصياخته. 79

عدد الصفحات ٣٣٣

اللصل الطالت بعد مؤتمو وآدب الصومام - التطبيق الميداني لمقررات الصومام - الدورة الأولى للمجلس الوطني الثورة - من حرب العصابات الى حرب المواقع - التخطيط للعمل السياسي - الخلاصة EM‏ 80

عدد الصفحات ٣٣٤