المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تاريخ الجزائر المعاصر تحميل PDF

الزبيري، محمد العربي

صفحة ١ من ٣٠

الدڪنور : العحوببي الزببريم من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

عدد الصفحات ١

الدڪنور : الحربب الزببرم اریخ االحز اتر المحاصر (الجز ءا بل ) من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

عدد الصفحات ٢

0© سا ر اسبح االصسز اشر المحساصر

عدد الصفحات ٣

اتوق کان لاتحاد الكتاب العرب الجربد الالكنرونب: E-mail :unecriv(@net.sy‏ aru @net.sy‏ موقم اتاد الكداب العرب علي شبكة الإنشرنف: www.awu-dam.cOon تصمبم الغلا للفدان : اسماعبل نصرة UÛ‏

عدد الصفحات ٤

پسم الله الرحمن الرحيم قال أبو حاتم الرازي المتوفى سنة 277ه: "إذا كتبت فقمش» وإذ حدشت ففتش' . وعندما نرجع إلى طرق البحث المعاصرة نستسمحه لإضافة 'وإذا ألفت فهمش". لأن الخائض في علم التاريخ مطالب أكثر من غيره بتقديم الدليل القاطع MS EES‏ من أفكار وآراء وما ينشره من فضايا أساسية حول موضوعات قد تتعدد فيها الروايات وتتكاثر الأقلام قرع أبوابها بحثا عن الحقيقة أو عملا على تغييبها لسبب من الأسباب وما أكثرها كما سنرى فيما بعد. وإذا كان التاريخ علماً في تحريه الحقيقة والعمل على سليط الأضواء عليها وتقديمهاء كما هي» فإن الباحث في هذا العلم» مطالب» إضافة إلى تمكنه من 'العلوم الموصلةء بإعطاء قيمة بالغة الأهمية للأصول التي هي صلته الوحيدة بالموضوع المزمع دراسته والتي هي جميع الآثار التي خلفتها عقول السلف أو أيديهم» وإذا ضاعت ضاع التاريخ معها وفقا لنص القاعدة العامة. وفي أثناء الاهتمام بتلك الأصول وهو ما يسميه المؤرخون بمرحلة التقميش» فإن الباحث لا يمكنه إلا أن يستفيد من الاسترشاد بما جاء في مقدمة المقدمة حيث يؤكد مؤسس علم التاريخ وموجد علم الاجتماع إن الكتابة في التاريخ تحثاج إلى 'مآخذ متعددة ومعارف متنوعة وحسن نظر وتثبيت يفضيان بصاحبهما إلى الحق وينكبان به عن المزلات والمغالط لأن الأخبار إذا اعتمد فيها على مجرد النقل ولم تحكم أصول العادة وقواعد السياسة وطبيعة العمران والأحوال في الاجتماع الإنساني» ولا قيس الغائب منها بالشاهد والحاضر بالذاهب» فربما لم يؤمن فيها من العثور ومزلة القدم والحيد عن جادة الصدق› وكثيرا ما وقع للمؤرخين والمفسرين وأئمة النقل من المغالط في الحكايات والوقائع لاعتمادهم فيها على مجرد النقل غا أو ممیيناء ولم پعرزض وها على أصولها ولا قاسوها بأشباههاء ولا سبروها بمعيار الحكمة والوقوف على طبائع الكائنات وتحكيم النظر والبصيرة في الأخبار» فضاوا عن الحق وتاهوا في بيداء

عدد الصفحات ٦

الوهم والغلط. انطلاقاً من هذا التقديم المقتضب واقتناعا بقول موسى بن سعيد الأندلسي: ما كل ما قيل كما قيل..... فقد باشر الناس الأباطيل رحت أقراً تاريخ الجزائر في جميع مراحله قراءة متأئية فاحصةء ولكن أدهشني وأفجعني ما وقفت عايه من تخطيط تضليلي تفنن في إحكامه مؤسسو المدرسة الاستعمارية للتاريخ والمشرفون عليها طيلة الليل المظلم الذي داهم الجزائر سنة 1830 وظل» إلى يرمنا هذا» يحجب عنها الحقيقة العارية خاصة بالنسبة للعهد العثمائي والحركة الوطنية وثورة نوفمبر 1954. ففيما يخص القرون الثلاثة التي تمثل واحدا من أمجد عصورنا من حيث التعمير والإنشاء وتئظيم المدن وتخطيط شوارعها ومن حيث الحفاظ على الأمن والاستقرار وتوطيدهما والعناية الفائقة بالعلم والعلماءء إن الكتابات الاستعمارية قد تمكنت» بأساليب مخثلفة» من ترسيخها في أذهان الجزائريين أنفسهم» بما في ذلك الأغلبية الساحقة ممن ينعتون بالمثقفين والسياسيين» على أنها عهد الاحتلال وسيطرة تركية وحكم أجنبي» ضاربين عرض الحائط التعليل الحقيقي للحدث التاريخي ومغفلين النظام الهيكلي للدولة الإسلامية ومتجاهلين الإنجازات العظيمة التي حتقتها البلاد في تلك الفثرة والتي يمكن الاستدلال عليهاء بكل بساطة» من خلال المعاهدات السبعين التي أبرمت بين الجزائر وفرنسا فيما بين 5ي 1830» والتي تتعلق خاصة بما قامت به الأولى نحو الثائية من إنجازات عسكرية بحرية وإسعافات مالية واقتصادية واستراتيجية ومساعدات غذائيةء كما أننا نجد دليلاً على عظمة الجزائر» يومهاء في ذات الرسائل التي كانت توجه إلى حكامها من طرف ملوك فرنسا وأباطرتها حيث نقرأً في مستهل أغلبها: "إلى السيد الأمجد الأعظم الأفخم Ilustre et magnifique seigneur de la ville et du royaume dalgerr وعلى سبيل المثال نورد فقرة من رسالة نابليون بونابرت إلى مصطفى باشا بتاریخ 1800/07/20. Illustre et E seigneur, “LEtat de guerre survenu entre la‏ Rêèpublique Francaise et la règence dAlger ne prit point sa source dans les‏ rapports directs des deux Etats. IÎ est aujourdhui sans motif? Contraire aux intèrets des deux peuples, il le fut toujours aux inclinations du gouvernement Francais, persuadè quil lest pareillement aux votres, je nhèsite point a donner au citoyen du bois Thainvill les relations hl et commerciales des deux ètats sur le meme pied lordre de se rendre près @ VOUS avec des pleins pouvoirs pour rètablir elles ètaient avant la rupture, jai la 6 ی

عدد الصفحات ٧

1 1 1 jaurais fait a celui confiance que vous fairez ace nègociateur le meme accueil que jau 1 de vos ا‎ que vous auriez aurlez chargè dune semblable mission près de moi.” فبدلا من دراسة المعاهدات وغیرها کثیر مما أبرم مع إنكلترا وأمريكا وهولندا وروسيا وإلى آخر الفائمة» وبدلا من معالجة ثاريخ هذه الحقبة بالموضوعية الئي يستعملونها شعارا لتنويمنا وبالحياد الإيجابي الذي هو مفتاح الباب المؤدية إلى الحقيقة في التاريخ» فإن المؤرخين والقياديين الفرنسيين قد وظفوا كل مالهم من عبقرية لثسوية تاريخ الجزائر وتصويرها- في جميع عصورها- خصوصا في العصر العثمائي- بأقبح الصور في الكتب الئي درس في المكاتب الفرنسية وتدرس -يا للبلية ويا للحسرة- لابنائنا على حد تعبير الإمام الشيخ عبد الحميد بن باديس في عدد الشهاب الصادر بتاريخ سبتمبر سنة 7 إن المؤرخين والساسة الفرنسيين لم يكتفوا بإهمال الأصول المذكورة والتنكر لمحتوياتهاء بل تجاوزوا ذلك إلى تلفيق الروايات من أجل تثبيت الإلغاء المطلق لوجود الجزائر شعبا ودولة قبل "الفتح الفرنسي المئتذ من الظلام". فهذا 8R‏ يجزم في كثابه 'ماضي شمال إفريقيا "س9ر 10 إن التضاريس تتحكم في التاريخ وهي التي يعرد إليها عجز المخرب على تكوين دولة دائمة وعلى التوصل إلى إقامة وحدة سياسية. "ويرى شارل أندري جوليان في تاريخ شمال إفريقيا "ص 14: أن الدولة المغاربية مثل الفقاع: ينبت في ليلة ويتعفن في صبيحة 'وفي مكان آخر يؤكد أن "إفريقيا الشمالية الفرنسية التي تشمل المغرب والجزائر وتونس ليست لها حالة مدنية دقيقة "أما موريس توراز وادقارفور وشارل دیغول فإنهم لم يخجلوا حثى من كتابات أسلافهم واعترافاتهم ورأح كل منهم» بطريقته الخاصة»ء يرفع صوته عاليا ومدويا يقولون للرأي العام العالميء في أوقات مختلفةء إن الجزائر لم تكن أبدا أمة ولا دولة في التاريخ'. تبنت دائرة المعارف العالمية الفرنسية هذه المزاعم التي لا أساس لها من الصحة وكتبت في مادة الجزائر: "إن هذا الاسم فرئسي ويرجع تاريخه إلى سنة 1ء ومن البداية يطرح السؤال المتعلق بالتاريخ الذي وجدت فيه هذه الأرض الصحراوية بالنسبة لتسعة أحشارها 'وفيما يتعلق بالحركة الوطنيةء فإن التزييف لصيق بالحديث عن ميلادها إذ بذل المؤرخون الفرنسيون كل ما في وسعهم لإقناعنا بأن ظهورها يرجع إلى ما بعد الحرب الإمبريالية الأولى ثم ربطوا ذلك بحركة الأمير خالدء وهم في ذلك يطبقون على تاريخنا المقاييس المعتمدة في الغرب الاستعماري الذي لا علاقة لواقعه بواقعنا. إن المرسوعات العلمية في الغرب الاستعماري نفسه تعرف الحركة ا و ی ی

عدد الصفحات ٨

الوطنية بما ينفي مزاعم المؤرخين الفرنسيين ومن حذا حذوهم من الجزائريين. إنها كما جاء في الموسوعات: "حركة الأشخاص الذين يدركون ضرورة تكوين مجموعة أساسنا الروابط العرقية واللغوية والثقافية وغيرها. وهي تنطلق من إيديولوجية ثرمي إلى تمكين الأمة من حق ممارسة سياسة لا تأخذ في الاعتبار سوى قدراتها الخاصة وترفض كل ما من شأنه الحد من حريتها في العمل" ونحن نعتقد أن هذا التعريف يجعانا نجزم أن الحركة الوطنية الجزائرية ولدت مع لحظاث الغزو الأولى عندما تحركت جحافل الشعب الجزائري وطلاتعه تتصدى لقوات الاحتلال بجميع الوسائل والإمكانيات. إن الأمثلة على تشويه المفاهيم والمصطلحات كثيرة؛ لكن التزييف لم يقتصر عليها بل امتد إلى الوثيقة نفسها أي إلى الأصل الذي بتحكم في معالجه الموضوع» وعلى سبيل المثال فقط نتوقف عند معاهدتي دي ميشال والتافنة. فالمعاهدة الأولى تحمل اسم الجنرال دي ميشال الذي كان قد جاء بقوه عسكرية هائلة لفك الحصار المضروب على وهران من طرف الجيش المحمدي» ولما يئس من تحقيق ذلك جنح إلى السلم ولجا إلى كثير من الحيل اقلا إن هذه الوثيقة موجودة بين أيدينا في الكتابات الرسمية التي تبنتها الدولة الجزائرية بعد استرجاع الاستقلال وهي» مع ذلكء وثيقة مزيفة لأنها لا تحمل توقيع الأمير عبد القادر ولم عرض عليه في شكلها النهائي» بل إن الأمير عبد القادر قد صادق ووقع على المعاهدة المكوئة من جزأين مسنقلين أحدهما عن الآخر واللذين جاعت صياغتهما كالآئي: أ- جزء مكتوب بلغة ضعيفة وهو من إعداد الجانب الفرنسي ومقبول من قبل الأمير الذي وقع عليه بخطه» وهو مكون من ست نقاط جاءت على النحو التالى: ان لدا م هديري فطل ن الق ر ار والرمة ثانياً : ان الف رانساوية تلتزم بتكريم ديانة الإسلام مع عرائدهم. ثالثا : إن العرب تلتزم برد الأسرى الف رانساوية. رابعا : أن تكون السوق حرة. خامسا : إن العرب تلتزم برد من يهرب من الف رانسارية اإيهم.

عدد الصفحات ٩

سادسا : من أراد السفر في الداخلية من الف رانساوية يجب أن يكون بده رخصىة مختومة من قنصل الإأمير ومن فنصل الجنرال. ب- جزء مكتوب بلغة أرفى وهو من إعداد الأمير عبد القادر وموقع عليه من طرف الجئرال دي مشال قبل تسلمه الجزء الأول» ويتكون هذا الجزء من ريع نقاط فقط جاءت كمايلي: او » يكون للعرب الحرية في أن بييعوا ويشتروا كل ما يتعلق بالحرلب. ثانيا » يكون متجر مراسي أرزيو تحت ولاية الأمير» كما كان قبلا بحيث لا يصح شحن شيئ الا منه وأما وهران ومستغانم فلا يرسل لهما سوى البضائع اللاز مة لأهلها. ثالتا » بلتزم الجنرال بترجيع كل من يهرب اليه من العرب مقيداء مع أنه ا تكون له سلطة على المسلمين الذين يحضرون عنده برضاء رؤسائیم. رابع »ل بمنع مسلم عن الرجوع الى بيته متى أراد. وهكذاء فإن الذي يقرأ الجزأين يلاحظ بكل سهولة أنهما متكاملان» وما الغموض الذي أحيط بمعاهدة دي مشال وكل ما نسج حولها من مزاعم وإدعاءات» سوی أكاذيب من صنع المؤرخين الفرنسيين الذين أرادوا أن يجدوا للسلطات الفرنسية منفذاً يخول لها التحلل» بنوع من الشرف» من عهد ضرب E‏ أمراً جديدا بالنسبة لحكام فرسا. ن المتفق عليه بالنسبة لهذه المعاهدة والذي يمكن استخلاصه من دراسة وبحوث كل المورخين هو أنها كانت نتيجة لرغبة الطرفين في إقامة سلم مؤقت› وخلق جو يساعد على التأمل والتخطيط؛ قبل مواصلة السير بالنسبة للأمير عبد القادر» وعلى كسب الرأي العام في فرنسا وتدعيم وضعه الاستقلالي عن القيادة العليا في الجزائر بالنسبة لدي ميشال. ولقد عمل كل من الجائبين لتكون بنود المعاهدة لصالحه دون الجائب الآخر. وذلك بالإضافة إلى أن المفارضات كائت» في أساسها مغشوشة بسبب تدخل اليهود المحتوم» وعملهم على استغلالها للحصول على الاحتكارات التجارية ولتحقيق الفوائد والأرباح ا ستفاوضين كانوا في حاجة ماسة إلى من ينقل 'أفكار هذا لذاك لتبحث وتناقش.

عدد الصفحات ١٠

وكان مردوخي وبوشناق الوحيدين اللذين يستطيعان ذلك في المنطقة» خاصة وأن سلك المترجمين الذي كان نابليون قد سهر على تكوينه أثثاء حملته المشهورة على مصر قد زال ولم يعد له أثر في أوساط الجيش الفرنسي» كما أن الأمير لم يهتم بهذا الجانب عندما أنشأً حكومته نظرا لتركيز جهوده على الكفاح المسلح. والمتفق عليه كذلك هو أن الصحافة الفرنسية في ذلك الحين»ء قد رحبت بالمعاهدة نيابة عن الرأي العام بمخئلف لتجاهاته ومشاربه» واعتبرتها نصرا حققه ميشال لصالح الأمة الفرنسية التي لم تكن موافقة على إرسال أبنائها: يموتون» ويعطبون من أجل قضية لا ناقة لها فيها ولا جملء وفي أرض يفصلها عنها کل شيء. لكن أعداء دي ميشال ودعاة الاستمرار في استعمال الجزائر سرعان ما تمكنوا من تحويل ذلك الترحيب وتلك المساندة إلى موجة من السخط والاستنكارء ساعد على نشرها ما يلي: 1) أن دي مبشال لم يطلع حكومته على الجزء الثاني من المعاهدة والمتضمن الشروط الجزائريةء بل أكثر من ذلك» فإنه استعطف الأمير وطلب منه أن يتظاهر بتعيين وكيل له في مدينة أرزيو يكون هو الحاكم الحقيقي كما جاء في الشرط الثاني ولكنه يبدو للعموم في نفس وضع الوكلاء الجزائريين بوهران ومستغائم والعاصمة. ولقد تعهد دي ميشال لوزير الخارجية ابن عراش أنه يسهر بنفسه على تسهيل مهمة الوكيل المذكور؛ ويمئع الجيش الفرنسي من الندخل في شؤونه مهما كانت الظروف. وحينما استجاب عبد القادر لذلك وعين أحد أعوانه البارزين وكيلا في أرزيو؛ ويدأ هذا الأخير يئشط وفقاً للشرط الثاني كما ذكرناء استاء التجار الفرنسيون في كل من مستغائم ووهران وأيدهم شركاؤهم وزملاؤهم على الضفة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط ورفعت الشكاوى إلى وزارة الحرب التي اعثبرث ذلك تعديا من حكومة الأمير وذلك لأنها لم تكن على علم بشروط عبد القادر التي وقع عليها دي ميشال. وسارت الصحافة في فس التيار. وتألب الرأي العام الذي اعتبر صمت دي ميشال نوعا من الخيائة لوطنه. 2) إن النص الموحد الذي نقله دي ميشال إلى حكومته كان مزيفاً في نقطة أساسية من بنده الأرل. ذلك» أن وزارة الحرب الفرنسية كانت أمرت [أن 10

عدد الصفحات ١١

يصرح في المعاهدة عن تبعية الأمير للدولة الفرنسيةء وعن تعيينه بايا بنفس الشروط المعروفة قبل الغزو. ونئظراً إلى أن دي ميشال كان متوكدا من رفض الأمير لذلك» فإنه لم يعرض عليه الفكرة إطلاقاء وتعمد تزييف النص الذي جاء كالآتي: إن قائد الجيش الفرنساوي» المقيم في وهران» الجنرال دي ميشالء والأمير عبد القادر بن محيي الدين اعتمدا واتفقا على ما يأتي ذکره من الأمور: الأول: منذ يوم تحريره يصير ترك الحروب والخصومات بين الفرنساويين والعرب» وكل من الجثرال دي ميشال والأمير عبد القادر يجتهد في إلفاء الألفة بين شعبين اقتضت الإرادة الإلهية أن يكونا تحت سلطة واحدة. إن الجملة الأخيرة تعد نوعاً من الاعتراف بخضوع الشعب الجزائري لفرنسا وهو ما لا يمكن أن يوافق عليه الأمير عبد القادر. وبالفعل فإن كتاب تحفة الزائر يوردهاء على العكس من ذلك بكيفية تدل على اعتراف الجنرال دي ميشال» ومن خلاله فرنساء باستقلال الحكومة الجزائريةء إذ تقول الجملة: "وكل من الجثرال دي ميشال والأمير ,عبد القادر يجتهد في إلقاء الألفة بين شعبين اقثضت الإرادة الإلهيةء لا يكونا تحث سلطة واحدة. : 3 إن دي میشال قد أخفی على حکومته توقیعه على شروط الأمير عبد القادر القاضية بإعطاء الاحتكار التجاري لممثلي الحكومة الجزائرية دون غيرهم» ويحصر النشاط التجاري كله في ميناء أرزيو الذي يدخلء وفاً للشروطء تحت ولاية الأمير وحده. 4) إن دي ميشال لم يخف الحقيقة عن حكومته فحسب» بل إنه كتب إلى الأمير في شهر ذي الحجة سنة أربعين ومائتين وألف يخبره بأن ملك الفرنسيين لويس فليب فد أطلع على جزأي المعاهدة وصادق عليها. ومن ثمة فإنه لم يعد هناك ما يمكن أن يعرقل حسن سير تتفيذ المعاهدة. وعلى الرغم من ذلك الغموض كله» ومن المناورات الدنيئةء والمشاكل والصعوبات» فإن معاهدة دي ميشال قد دخلت حيز التنفيذ في الوقت المحدد لهاء وحسب الشروط المنصوص عليها في الجزائر» ومن واجبناء كباحثين أن نوكد هناء أن الجنرال دي ميشال قد بذل كل ما في وسعه 11

عدد الصفحات ١٢

لكي يرضى في آن واحد الجانب الجزائري الذي وعده بالوفاء» ووزراء الحرب الفرنسية الذين وعدهم بأن يكون السلم لصالح الأمة الفرئسية. وحينما تكاقرت الضغوط على السلطات الرسمية في فرنسا وفي الجزائرء وجد دي ميشال نفسه المدافع الوحيد عن المعاهدة الثي لم ييرمها في الولقع إلا بإذن وتشجيع من وزير الحرب آنذاك. أما المعاهدة الثائية فهي معاهدة التافنة التي لا يمكن بول نصها الموجود بين أيدينا كعمل أصلي وذلك لأسباب عديدة أهمها مايلي: 12 1- إن الوثيقة العربية المتداولة والمجمع على أنها معاهدة التافنة والئي تبنتها وزارة الإعلام والثقافة في الجزائر بدون نقاشء ونشرتها ضمن وثائقها الرسمية لتكون واحدا من المصادر الرئيسية في كتابة تاريخ تلك الفترةء هي مزيفة لأنها جاءت مكتوبة على صفحتين كاملتين بلا ختم ولا توقيع» في حين أننا نعرف أن المعاهدة الحقيقية كتبت باللغتين على الصفحة الواحدة بحيث يقرا على اليمين نصها العربي وعلى اليسار نصها الفرنسي» ثم إن كلا من الأمير عبد القادر والجئرال بيجو قد وضع ختمه وتوقيعه في نهاية النص المعد بلغته. 2- إن الأمير عبد القادر كان قد خابر بيجو وأعلمه أن المسلمين لا يرضون أن يكونوا تحت حكم الأفرنج» ولذلك فمن المستحيل أن يوقع على وثيقة ينص شطرها الأرل على الاعثراف 'بحكم سلطنة فرنسا في إفريقيا'. 3- إن الوثيقة مكتوبة بلغة عامية لا يرضى الأمير عبد القادر ونحن نعرف بأنه الطويل في مجال العلم والمعرفةء أن تصدر باسمهء ولا أن يوقع عليهاء خاصة وأنه كان يعلم أئها ستوجه للاطلاع عليها إلى ملك فرنسا وإلى فطاحل العلماء. 4- إن المعاهدة مشتركةء ومع ذلك فإنها لا تحمل التاريخ الميلادي افر ار و ر ا 5- إن الورق المستعمل لكتابة المعاهدة غير رسمي كما أن ذكر الأمير عبد القادر الوارد في مستهل النص بدون صفة أمير المؤمنين ويدون ذكر اسم والده كما تعودتا أن نرى ذلك في كل مكتوب داخلي أو خارجي» يدل دلالة قاطعة على أن الوثيقة التي بين أيدينا ليست هي

عدد الصفحات ١٣

الأصلية التي صادق عليها الطرفان. أُما عن تاريخنا المقاضن وعن ثورة نوفمبر بالذات فإن عمليات التشويه والتزییف والتخريف فيه فة اتخذت اشكالا وأنواعا مكدة حت ا امنا مكتوفي الأيدي أمام كثرة ما نشر بلغات متعددة وحسب نظريات مختلفة. وإذا كان من الصعب حضر كل المجالات وكل الموضوعات التي تعرضت للئشويه في هذه العجالةء فإننا لا نجد مفرأً من ذكر بعض المحاور التي ركز عليها قادة الاستعمار ومؤرخوه ووظفوا كل إمكانياتهم الاعلامية والتربوية والثقافية لتعميمها وإضفاء طابع المصداقية عليها. هكذاء إذن»ء فإن المدرسة الاستعمارية للتاريخ قد استعملت كل الأساليب لتشويه التاريخ الجزائري وإفراغه من محتوياته الإيجابية وذلك لتتمكن السلطات الفرنسيةء في مرحلة أولى» من فصل المجتمع الجزائري عن قاعدته المثينة التي يرتكز عليها والمتمثلة في ثقافتنا الوطنية وما تشتمل عليه من ثروات هائلة هي دروع واقية وأسلحة فتاكة عندما يحين الأوان» ولتتوصل في مرحلة ثانيةء إلى فرض حلولها الكثيرة التي من بينها الاندماج المزيف والمسخ والثذويب. ففي هذا الإطار هدمت الأوابد وأزيلت الآثار» وضاعت الوثائق الأصلية لتحل محها كتابات تتماشى مع أفعال وتصرفات المستعمر وتخدم في .نفس الوقت» أغراضه وأهدافه. وفيِ هذا اوطار ايا خر اريخا من أبطالة ومارة اة الخالدة ا كان حافلا به من بطولات ومكارم وأخلاقء وإسهامات حضارية ومواقف إنسانية تشهد كلها على العظمة والعز والقدرة الفائقة على الأخذ والعطاء اللذين هما مقياس البقاء والخلود. وبعد هذا وذاك» جاء الاستعمار بالمرحلة الثالثة التي مازانا نعاني منها إلى يومنا هذاء وتمتاز تلك المرحلة بظهور من يوصفون ظلما وبهتاناء بالنحرر والتقدمية: مؤرخون ومفكرون من الدرجة الأولى» ما في ذلك شك» ولكنهم غير مجردين من عواطفهم الوطنية فاشرفوا على دراسة العديد من أبتاء الجزائر الذين بهرتهم التعابير الرنائة الجوفاء» وخدعتهم المفاهيم السطحية والمصطلحات الشكلية والسلوكات لمو اة أ را ر تقبل شكاً ولا تكذيباً. وانطلاقاً من هذه المعطيات أصبح الجزائريون يزيفون تاريخهم بانفسهم أو يحافظون على واقعه المشوه ويعملون ما لا يستطيع لمستعمر فعله لإقناع المواطنين البسطاء بموضوعية ذلك الواقع» بل أكثرء لقد ا

عدد الصفحات ١٤

اتخذوا من أساتذة الاستعمار أئمة وأغلقواء بأيديهم أبواب الاجتهاد فلم تعد ذهنياتهم قابلة للثورة على الجمود والرجوع إلى الشك في كل شيء للتوصل إلى الحقيقة الضائعة. ولأجل ذلك كله فإن المركز الوطني للدراسات والبحث في الحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر» بالطريقة التي وجد عليها والرعاية التي يحظى بها خاصة من معالي وزير المجاهدينء إنما يعتبر فتحا مبينا وخطوة ثائبة في الطريق المؤدية إلى تكوين المدرسة الجزائرية للتاريخ» تلكم المدرسة التي نامل أن تستقطب جميع الطاقات الوطنية المؤهلة لإعادة كتابة تاريخ ارائ ب تاب عا ر کاو ون کل ها عاق من وه وتک ت ولزييیف؛؟ وإنما تشکل لمهمة شاقَة لا تكتفي بصدر الباحشن وإرادة السياسيين ولكنها تنطلب فوق كل شيء وريادة على الثة في النفس»ء إيسانا صادقاً بالمسؤولية وقدرة فائقة على كسر الحواجز الوهمية التي أقامها المستعمر بيننا وبين ماضينا التليد الذي ما أحوجنا إلى توظيف جوانبه الإيجابية والسلبية على حد سواء. وبهذه المناسبة أستسمحكم لحظة واحدة للترحم على روح صديقنا الباحث العلامة مولود قاسم الذي نفض الغبار عن شخصية الجزائى الدولية وهيبتها العالمية قبل سنة 1830ءم. وفي الختام» أشكر مرة أخرى مديرية المركز وكافة العاملين به وأتمنى من جديد أن يئو اصل هذا الجهد الذي ار کن که ووا هو الذي سيهدي خطانا في طريق إعادة كتابة التاريخ التي يتوقف عليها اسثرجاع الجزائر سيادتها واستقلالها کاملین. 14

عدد الصفحات ١٥

الأوضا الاقتصادية والاجشماعيية والثقافية قي الجزائ ر قبيل نوفمبر 1954

عدد الصفحات ١٦

هه هوه ف الجزائر بلد زراعي» هذه حقيقة قديمةء لا تحتاج إلى تدعيم» ولكن الجديد في الأمر هو أن مؤرخي الاستعمار يدعون بأن المعمرين الفرنسيين هم الذين استصلحوا الأراضي» وصيروا ترتبها طيبة(1). إن هؤلاء المؤرخين يتناسون أو يتجاهلون ما ورد في تقرير السيد 'تادنة" الذي فدمه لسلطات الإمبراطورية الفرنسية في أيام عزهاء والذي جاء فيه: "إن مناخ الجزائر جميل وأرضها طيبة» توجد بها مراع شاسعة» وسهول فسيحة: تكثر فيها منتوجات أمريكا والهندء بالإضافة إلى ما ينبت في أراضي أورباء كما أنها تنتج كميات هائلة من القمح والشعير والصوف والجلود والشموع. أما مراعيها فتزخر بأنواع الحيوانات المختلفة مثل الأبقار والأغنام والماعز والبغال والحمير الممتازة'(2) ويبدو كذلك أن هؤلاء المؤرخين لم يطلعوا على ما أورده السيد (شالر) في كتابه 'لمحة تاريخية عن الدولة الجزائرية" إذ يؤكد بأن سهول متيجة تعتبر من أحسن الأراضي وأوسعها في العالمء وذلك نظر| لمناخها وخصوبتها وموقعهاء وهي تمتد على مساحة قدرها بالتقريب 330 ميلا مربعا(3). صحيح أن سلطات الاحتلال قد استصلحت بعض المستنقعات القريبة من العاصمة لكنها لائمثل شيئا بالمقارنة مع ملايين الهكتارات من الأراضي الخصبة التي اغتصبتها سواء من أملاك الدولة الجزائرية أو من أملاك الأعراش والخواص ثم وزعتها على الكولون المرحين من الجيش أو المرافقين له وعلى عدد من الشركات الفلاحية التابعة لمختلف المؤسسات الفرنسية في 'المتروبول'(4). وكانت معظم الأراضي في الجزائرء قبل الاحتلال الفرنسي» ملكا مشاعا للأعراش(5) التي كانت تستشمرها جماعيا لتحقيق الاكتفاء الغذائي الذاتي وتصدير الفائض من الإنتاج إلى المشرق وإفريقيا السمراء وإلى بلاد جنوب أوربا على وجه الخصوص(6) ثم جاءت قرارات القادة العسكريين االفرنسيين ومراسيم السلطات الاستعمارية فأباحت اغتصاب تلك الأراضي بسبب مشاركة أصحابها في الانتفاضات الشعبية المختلفة(7) وتسليمها بالمجان إلى المعمرين الأوربيين. | وبفعل عمليات الاغتصاب تلك تحول الفلاحون الجزائريون الذين كائواء قبل الاحتلال» يمثلون الأغلبية الساحقة من السكان» إلى مجرد خماسين أو أوأجراء موسميين أو إلى أناس عاطلين تماما عن العمل يعيشون من التسول أو 17

عدد الصفحات ١٨