الأجناد المجلوبة من فرنساء كلهاء قد شكلت مضايقة رهيبة» وخناقاً على الوحدات الأولى المكونة لجيش التحرير الوطني في الشرق الجزائري» وعلى وجه الخصوص في المنطقة الأولى وجنوب المنطقة الثانية. وكان المسؤولون» في المنطآتين» يدركون جيدا ذلك الوضع القاسيء ويقدرون كل الصعوبات المتمثلة في تفوق العدو» عددا وعدة» وفي عدم توفر الأسلحة والذخيرة لدى جيش التحرير الوطني» كما أنهم كانوا يعرفون أن الاستمرار على تلك الحالة يسيء إلى الثورة. وعليه صار لابد من إيجاد طريقة تمكن من فك الحصار المضروب على قمم الجبال والأرياف» ومن جعل القرى والمدن تشعر بأنها طرف أساسي في المعركة التي ينبغي أن تنتشر بسرعة وتتسع ليضطرب العدوء فتتمزق وحدته وئتشتت قوته الضاربة» وفكر الشهيد يوسف زيغود) ومساعدوه المقربون طويلا للوصول إلى حل ناجج» صار يسمى منذ ذلك التاريخ "ائتفاضة العشرين يوليو سنة 1955. وقبل أن نسترسل في الحديث عن العشرين من يوليو» ينبغي أن نقول إن تركيز فرئسا على المنطقئين الأولى والثانية لم يكن يعني أن الثورة قد خبت یرانها في المناطق الأخرى من البلاد. لكن المنطقة الأولى كان لها وضع خاص يتمٽل فيما يلي: 1 - لقد کانت» قبل نوفمبر سنة 1954ء ماوی لمناضلي ومسؤولي المنظمة الخاصة الملاحقين من طرف السلطات الاستعمارية وبالتالي مبدانا التدريبات العسكرية ومخزنا للأسلحة والذخائر التي تحصلت عليها مختلف أجهزة حركة الانتصار للحريات الديمقراطية من جميع الجهات ويجميع الوسائل. 2 - ان مسؤولها الأرل» الشهید مصطفی بن بولعید. کان معروفا کمسؤول هي منطفة الأوراس التي ستصبح بعد مؤتمر الصومام هي للولاية الأولى. هي التي ستصبح فيما بعد نواة القاعدة الشرقية . 7 من مواليد عام 1921 في الفرية الي تحمل اسمه حاليا بولابة سكيكدة» نال الشوادة الابتدائية ثم اشستغل حداد وهو لم بيلغ بعد سن الرشد؛ انضم إلى صفوف حزب الشعب الجزائري سنة 1942ء وعندما أنشئت المنظمة الخاصة صار واحد من قادتها البارزين» شارك في اجتماع الاثثبن والعشرين خلف ديدوش مراد في فيادتها الأولى يوم 1955/05/18 ثناء» قام بدور أساسي في التحضبر لمؤتمر وادي الصومام في توفير الشروط اللازمة لإنجاحهء استشهد أثناء معركة قريب بلدة سيدي مزخيش (ولاية سكيكدة حاليا)» يوم 1956/09/23 بينما كان في طريقه الى الأوراس في مهمة كلفه بها المؤتمر الأرل لجبهة الثحرير الوطني. 30
عدد الصفحات ٢٨٤في الأوساط السياسيةء اذ كان» عشية الثورة» عضو في اللجنة الم ركزية لحركة الانتصار للحريات الديمقراطية» ومن ثم» فانه كان يحظى بثقة معظم المناضلين بما في ذلك أعضاء المنظمة الخاصة للمتواجدين هناك. وبالإضافة إلى شهرته السياسية» فإن مصطفى كان ثريا ومن رجال الأعمال الناجحين» استطاع أن يوظف رؤوس أمواله في خدمة الجماهير الشعبية التي منحته»ء بالمقابلء حبها ونقتها. هذان السببان» خاصة» قد ساعدا على انطلاق الأعمال الثورية بسرعة فائقةء ومكنا المسؤولين عن جبهة وجيش التحرير الوطني من العمل بحرية في أوساط الأهالي من سكان المدن والأرياف. وإذا كانت المنطقة الثانية لم تعط قائداً له نس وضع إمكانيات الشهيد بن بولعید» فانها كانت تشتمل على عدد كبير من أعضاء المنظمة الخاصة 7" و مناضلي حركة الانتصار للحريات الديمقراطية المحنكين والمؤيدين اراح بالدخول في مرحلة الكفاح المسلح» لأجل ذلك فإن عملية الهيكلية وتثنصيب الخلايا وتجنيد المجاهدين الأوائل لم تعترضها صعوبات كثيرة» الأمر الذي ساعد على إنجاز نسبة كبيرة من البرنامج الذي وضعته القيادة العليا بالنسبة ' للأشهر الأولى من الثورة. فهذه الأوضاع الخاصة التي كانت للمنطقثين هي التي جعلت الثورة ت فيهما قوية ومنثشرة» وفي نفس الوقت جعلت السلطات الاستعمارية تخصص معظم إمكانياتها المادية والعسكرية والسياسية لمحاربة جبهة التحرير الوطني هناك. أما في المناطق الأخرىء فقد اهتمت القيادة» في الأشهر الأولى بتنظيم حملة شرح واسعة في أوساط مناضلي حركة الانتصار للحريات الديمقراطية الذين كانواء في معظمهم» موالين للسيد مصالي في خلافه مع اللجنة المركزية؛ وفي نفس الأثاء كانت هيكلة جبهة التحرير الوطني تجري على جميع المستويات في حين كان التجنيد يتم ببطء نتيجة عدم وجود الأسلحة الكافية. عندما رقع اجتماع الاثين والشرين كان حوالي نصف المشاركين من تلك التي ستصبح المنطقة | ال ثائية وشم : زیغود پوسف» ابن طوبال»؛ ابن عودة» ناجي بوصوف» عبد مالك» مشاطي» حباشي» ببطاطل وبوضیاف. 31
عدد الصفحات ٢٨٥ولم ټبداأ العملياث العسكرية في ثلك المنطقة إلا في ربيع عام 1955. وكانٽ في شكل كمائن تنصب أساسا للحصول على الأسلح وبالإصافة إلى ذلك كانت نشاطات جيش التحرير الوطني توجه لإعدام أعوان الشرطة وحراس الغاباتء و"لقياد' وغيرهم من دعائم السلطات الاستعماريةء وكلما أعدم خائن استفاد مجاهد من سلاحه. وإلى جانب هذه العمليات العسكرية البسيطةء كان على جيش التحرير الوطني في المنطقة الثالثةء أن يجابه المجموعات المسلحة التابعة للحركة الوطنية الجزائرية. اما المنطقة الرابعةء فإنها كانت أسوأ حظاًء لأن السلطات الاستعمارية التي كانت تتابع تحركات مناضلي حركة الائتصار للحرياث الديمقراطية قد تمكنت» في خلال الشهر الأولء من إلقاء القبض على أغلبية العناصر الذين بداوا مع السيد بيطاط ہما في ذلك نوابه في العاصمة. وبيطاط نفسه سيقع أسيرا في منتصف شهر فبرایر 1955. ولتيجة لذلك النجاح الذي حتقته مصالح الأمن الفرئسيةء فإن المنطفة الرابعة كادت تخثئق بعد حوالي سبعين يوما فط من اندلاع الثورة ويعود الفضل في بقائها وانتعاشها إلى ابن المهيدي والعقيد واعمرانء الذي ثمكن› رغم كل العراقيل» من إعادة تنظيم الهياكل ثم ساعدته الظروف على اختيار الرجال الأكفاء الذين عرفوا كيف يندمجون بسرعة وكيف يسيطرون على الأوضاع بعد أن كادت تفلت من جبهة التحرير الوطني لفائدة العدو. ومن جملة الإطارات البارزة تجدر الإشارة إلى عبان رمضان الذي خر ج من السجن في النصف من شهر فبراير» ووضع نفسه تحت تصرف جبهة التحرير الوطني. مع العلم أنه من مسؤولي حركة الانتصار الحريات من موالید 1919/01/10 لجا الى الحياة السرية منذ سنة 1945, نائب اليد كريم بلفاسم في المندلقة الالثة ثم قاد المنطقة الرابعة بعد أن األفي الفبض على السيد بيططامل عين نائبا عسكريا للسيد الأمين دباغین ثم قائدا أعلی للفرات المسلحة يوم 23 مارس 1/957. خبا نجمه مع نهاية عام 1958. يعيش حاليا من التجارة. امسن موالبد 1920 بالأربعساء نابث ايراثن (ولاية ثيزي وزى) الفي عليه الفبض عندما اكتشف أمر السنظمة الخامسة الثي كان واحدا من أبرز فادتها. خرج من السجن في ذهاية فب رابرعام 1955. ثولى تنسيق فيادة منطقة الجزائر. فام بدور أساسي في عفد وانجاح مؤتمر واد الصومام. اغثاله رفاقه بلقاسم كريم ولخضر بن طوبال وعبد الحفيظ بوصوف يوم 1957/12/27, ثم أعلنوا على أعمدة المجاهد الذي كان شرف عليه أله استشهد في مبدان الشرف في شهر افريل سنة 958/. و ی ی ی
عدد الصفحات ٢٨٦الديمقراطية: قاد ولاية ا ثم ولاية عنابة إلى غاية سنة 1950 عندما لقي عليه القبض وحكم عليه بالحبس لمدة خمس سنواث. وبسرعة كبيرة» وبفضل تكوينه السياسي والإيديولوجي ومستواه الثقافي› استطاع أن يحتل الصدارة أمام مسؤول العقيد واعمران»ء وحتى أمام قائد المنطقة الثالتة كريم بلقاسم الذي كان يأتي إلى العاصمة يأخذ رأيه حول القضايا السياسية. وول عمل قام به السيد عبان رمضان هو صياغة بيان مطول يحمل تاريخ فاتح من ابريل سنة 1955 وموجه إلى الشعب الجزائري» جاء فيه على الخصوص: "إن السلطات العسكرية الفرنسية تبذل كل مافي وسعها لإخفاء الحقيقةء فمثلاًء عندما تنصب قوائنا كميناً لسيارة مصفحةء ويصيب سائقها الهلع فيلقي بمركوبه إلى حيث لا رجعة»ء فإن الصحافة الاستعمارية تكتب عن حادث تنسب سببه إلى الجليد'. "أيها الشعب الجزائري» بعدأن حققت نجاحات كثيرة» لا ينبغي أن يخفى عليك بأن المهمة الباقية مهمة جبارة. لأجل ذلك» فإن جيش التحرير الوطني يدعوك لتساعده وتمد له يد المعوئة في جميع الميادين... إن النصر مرهون بما يقدمه كل الجزائريين ر مساهمة إلى جائب قواتنا المحارية والعازمة على مواصلة المعركة إلى أن تنتصر القضية الجزائرية". يها الجزائريون» تعالوا جميعاً لتعزيز صفوف جبهة التحرير الرطي, وتخلصوا من التردد» واتركوا الصمت.. وسعوا دائرة نشاطكم كل يوم أكتر حتى تتمكنوا من إرضاء ضمائركم ومن سديد الدين الذي عليكم لبلدكہ(". وقد استعمل عبان رمضان كل الإمكانيات المتوفرة لديه لسحب المنشور وتوزيعه على أكبر عدد ممكن من المواطنين. وفي نفس الوقت ضاعف اتصالاته بالشخصيات الجزائرية مركز على قادة التشكيلات السياسية. / وإذا كانت مجهودات المستشار السياسي للمنطقة الرابعة لم تسفر عن نتيجة تذكر في مجال التفاوض مع ممثلي الحزب الشيوعي والاتحاد الديمقراطي Jeanson (Cet F) I'Algerie hors la loi, le seuil 1955 ., p 310 انظر كذلك للاطلاع على منشور کامل: tract du FL N Manduze (Andre) Numero special du 15 juin 1955. ش Conscience maghrebine 33
عدد الصفحات ٢٨٧وجمعية العلماءء فإن عملية التعبئة والئنظيم ةذ في أوساط مناضلي حركة الانتصار المحلولة قد قطعت خطوة عملاقة بعد يوم E الذي أطلق فيه سراح أعضاء اللجنة المركزية الذين التحق معظمهم بجبهة التحرير الوطني في داخل البلاد وفي خارجها على حد سواء» ومن أبرز أولئك الأعضاء السيد ابن e الذي سيلعب دورا حاسماً في معركة الجزائر وعلی راس الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية فيما بعد. *لكن التنظيم وحده لا يكفي ولا يكون ناجحاً إلا إذا توافر السلاح والمالء ولئن كان واعمران قد استطاع أن يحل المشكل الأخير بفضل حملة الاكتتاب التي نظمها في أوساط الصناعة والتجارة خاصةء فإن عبان» لمعالجة المشكل الأول» قد أرسل مبعوثا إلى جيف عن طريق باريس؛ ولم سفر العملية عن أية إيجابية إذا اسثثئينا تأكيد قيادة المنظمة من ضرورة الاعتماد على النفس. وبالفعل؛ لقد شرع في تكوين فرقئين مسلحتين»ء نتحرك إحداهما داخل حي بلكور وتكون تحت إشراف الشهيد ذبيح الشريف» وتتحرك الثائية في حي القصبة فثكون تحت إشراف السيد ياسف سعدي. ويتولى التوجيه السياسي مسؤول جهوي يأخذ تعليماته مباشرة من الشهيد عبان الذي يعمل بننسيق مع ا E AE a السئة الأرلى من الثورة» وذلك بسبب سيطرة المخابرات الاستعمارية وعدم وجود الإمكائيات المادية التي تسمح بالعمل الفوري. وعلى العكس من ذلك فإن التلظيم السياسي قد عرف تطوراً ملموسا:فأنشئ العديد من الخلاياء وتكاثرت المنشورات الداعية إلى عدم التعامل مع الإدارة الاستعمارية: "لأن غضب الثورة سينصب بلا شفقة ولا رحمة على كل مخالف للتعليمات" وتضاعفت الاتصالات مع قادة التشكيلات السياسية المقيمين بالعاصمة ومع معظم الجزائريين المنتخبين الذين قدم من مواليد عام 1920 بالبروافية ولاية المدية حاليًاً. عضو اللجنة المركزية لحركة الإنتصارات لسلحريات الديمقراطية. ألفي عليه القبض في الأيام الأولى من شير نوفمبر أطلق سراحه يوم 13 ماي 1955 ومباشرة التحق بصفوف جبهة التحرير الوطني الى جائب عبان رمضان» شارك في معركة الجزائر وعين عضوا في لجلة التتسيق والتنفيذ سنة 1956 ثم وزير للشؤون الإجتماعية في أرل الحكومة المؤقثة للجمهورية الجزائرية .ت رأس الحكومة الالثة ابتداء من شهر أوث سنة 1961ء رفض الدخول في صراع دموي مع المكتب السياسي بعد الإستقلال» فانسحب من الميدان ولجا الى الحياة المدنيةء يشرف على صيدلية بحيدرة في ضواحي العاصمة. 34
عدد الصفحات ٢٨٨عدد کبیر منهم استقالته. وا ا اا فن اكان مارا ماما د لن مات ليلة الفاتح من نوفمبر لم تكن ناجحة في معظمهاء وتمكنت القوات الاستعمارية من إلحاق خسائر فادحة بثلك المجموعات الأولى من المجاهدين الذين كان يقودهم الشهيد العربي بن المهيدي. ومن جملة القثلى الأول من الثورة: الشهيد ابن عبد المالك رمضان النائب الأول لقائد المنطقة. ولقد تأثر الشهيد ابن المهيدي بتلك. النتائج السلبية التي عرفتها منطقته فحاول الاتصال بالعاصمة»ء تارة وبالمغرب الأقصى ثارةأخرى» يبحث عن الأسلحة وعن أحسن الوسائل الئي تمكنه من تجاوز المحنة. راذا كان مشكل :الاسنلخة مطل قاتما طوال تلك السنة الأولى من الثرراة تقريباًء فإن ابن المهيدي قد وجد في السيد عبد الحفيظ بو الصوف نائباً E الناجح» لقد كان ذكيا متعلما ومتقفاء كما أنه كان رهيف الحس بث يتمتع بمقدرة كبيرة على فهم الآخرين وعلى ربط العلاقات الإنسانية اللازمة خاصة في مثل تلك الظروف. ومن الجدير بالذكرء» أن بوصوف استطاع» بفضل حركته وبفضل المجهودات الجبارة التي كان يبذلها في جميع الأوقات وبكل المناسباتء أن يعيد ثنظيم المنطقة؛ ويوفر لها الوسائل والإمكائيات المادية والبشرية لي اح ا بالانطلاقة من جديد بمناسبة العيد e وعلى الرغم من أن المنطقة الخامسة قد قضت كل تلك السئة الأولى في التأهب والاستعدادء فإن السلطات الاستعمارية لم تسرح» وظلت تتابع» عن كثب تحركات المناضلين لعلها تتمكن من القضاء على الحركة قبل ميلادها. وفي هذا الإطار» أراد الوالي العام: السيد جاك سوستيل أن يفرض على مدينتي مغئية يعتبر من القادة الأساسيين الثورة الجزائرية» تكون خاصة في اطار المنطقة الخاصة التي كان يحتل le مرموقة في صفوفها واحد من الائئين والعشرين سبر دائرة سكيكدة للحزب سنتي 1952- 53 ثم عين على رأس دائ رة تلمسان» عندما اندلعت الثورة عيبن نائباً أول للشميد العربي بن مهيدي الذي خافه سنة 1956 على رأس الولاية الخامسة التي قادها الى غاية 1958ء ثولى مسؤولية تسليح الثورة وتنظيم المخابرات التي بلغت» في حهده» أعلى المستويات» هو الذي وفر لمواري بومدين شروط ارنقاء سلم السؤوليات قبل أن بتركه على رأس الولاية الخامسة. انعزل عن السياسة بعد وقف اطلاق النار ومات سكتة قلبية و 35
عدد الصفحات ٢٨٩وسبدو نفس حالة الطوارئ الئي كانت مفروضة على الشرق الجزائري(. ولتنظيم العمال الجزائريين في فرنساء وإشراكهم في الكفاح المسلح» اتجه السید محمد بوضیاف إلى زوریخ حيث استدعی السید مراد تربوش وزوده بالتعليمات اللازمة لبعث جبهة التحرير الوطني بفرئسا في مرحلة أولى وبأوربا في مرحلة ثانية. ولقد كانت المهمة صعبة ومعقدة» خاصة وأن مصالي الحاج كان يسيطر› كلية» على كافة المناطق هناك» وأن مناضلي»ء حركة الانتصار للحريات الديمقراطية في فرنسا كانوا يقدسون الزعيم ولا يرضون بغيره بديلء كما أنهم أخبروا في تلك الأيام الأولى من نوفمبر بأن القيادة العليا للحزب هي التي أشعلت فتيل الثورة» ومن ثم لا يمكن أن يصدقوا ماقد يأتي به تربوش حتى لو كان من المسؤولين الموثوق بهم. وعلى الرغم من كل الصعوبات» استطاع القائد الأول لفدرالية جبهة التحرير الوطني في فرنسا أن يجند مجموعة أولى من خمسة أشخاص» كان كل منهم مسؤولا عن واحدة من قسمات حركة الانتصار للحريات الديمقراطية» وأمر هم بالبدء» في تكوين الخلايا التي ينبغي أن يزيد عدد أعضائها عن الخمسة مناضلين» كما أمرهم بنسخ نداء الفاتح من نوفمبر وتعميمه وماكاد يحل شهر مايو سنة 1955 حتى صارت جبهة التحرير الوطني تضم في صفوفها حوالي مائتي مناضل كلهم مستعدون للشروع في العمل الفدائي» لكن الحركة الوطنية الجزائرية كانت وماتزال متواجدة في معظم النواحي» لذلك قرر السيد محمد بوضياف الاستمرار في عملي الهيكلة. وحتى هذه الأخيرةء فإنها سوف تتعثر لأن مصالح الأمن الفرنسية سثلقي القبض على تربوش وبعض أعضاء اللجنة ` العاملين معه. تم ذلك يوم 26 ماي من نفس السئة. وفي القاهرة؛ فإن المندوبيةء المكونة في بداية الأمرء» من ثلاثة أشخاص(*° انظظر البرقية التي تحمل رقم 00686 والتي وجهها سوستيل إلى الفائد الإعلى للجيوش الفرنسية العاملة في الجزائر لقد جاء في تلك البرقية» أؤكد موافقتي على تمديد حالة الطوا رئ الىكافة عمالة قسنطبة» وكذلك إضافة البلدتين المخئلطتين في غنبة وسبدو ويعمالة وهران على الحدود المغربية؛ انظطر: ,98 SOUSTELLE (J) Aimde el souffrante Algérie. Paris 1956, p ازا ما استثينا السيد محمد بوضياف» فان مراد تربوش هو أول مسؤول لانحادية جبهة التحرير الوطلني في فرنساء لل يقودها أكثر من عام كامل» ويعود الفضل ايه في إرساء قواعدها؛ وتوفير الشروط الموضوعية لتطورها. محمد خيضر» حسین آبث أحمد» وأحمد بن بلة. 36
عدد الصفحات ٢٩٠فد ندعم اتاق اميد مح زود ١ غي اة المركزية لحركة الانتصار ومسؤول فدرالية فرنسا لنفس الحركة قبل اندلاع الثورةء ونظرا لثقافته الواسعةء وتكوينه السياسي وخبرته النضالية فإنه سيصبح واحدا من أعلام السياسة الخارجية لجبهة التحرير الوطني» ولا أظن أن رجال الإعلام الذين كائوا يمارسون المهنة في مستويات عاليةء آنذاك مستعدون اليوم» لنسيان ماکان يمتاز به الرجل من ديناميكية وذكاء على استغلال الأحداث والظطظروف. وكان حضور موتمر باندونغ أول انتصار دولي تحرزت عليه جبهة التحرير الوطني التي استطاع ممثلوها أن يتحركوا بحرية مطلقة ضمن وفد المغرب العربي الكبير» وأن يتمكنوا من إقناع أغلبية الوفود المشاركة بعدالة القضية الجزائرية. وقد تجسدت المجهودات المبذولة من طرف السيدين آيت أحمد ومحمد يزيد في تأكيد المؤتمر الأفرو آسيوي على تأييده لشعوب الجزائر والمغرب الأقصى وتونس في نقرير مصيرها وفي عملها من أجل حصولها على الاستقلال. إن موقف موتمر باندونغ هذا قد فتح أبواب المنظمات الدولية وفي مقدمتها الأمم المتحدة أمام جبهة التحرير الوطني. لأجل ذلك صار على هذه الأخيرة أن تثبت وجود الثورة الشاملةء ولم يكن ثمة للقيام بذلك أفضل من ائتفاضة العشرين أوت سئة 1955. * هجومات العشرين من أغسطس<1955 أهدافها ونتائجها: والحديث عن انتفاضة العشرين أغسطس» بعد حوالي ثلاثين سنةء ليس بالموضوع السهل» خاصة وأن الذين هيأوا لها ونفذوها لم يتركوا لنا مذكر اتهم ولم يكتب الأحياء منهم» حثى الآن» ماينمح بالحكم على صحة أو عدم صحة من مناضلي حزب الشعب الفدامى» انتخب عضو اللجنة المركزية (1954-1950)) عين لتمثيل . جبهة الستحرير الوطني في نيويورك من سنة 1955 الى سنة 1958ء تولى وزارة الأخبار في الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائرية الى غاية وقف إطلاق النار. عين سفيرا في لبئان» ثم سفيرا لسلجامعة العربية في باريس» انتخب عضوا للجنة المركزية على اثر المؤثمر الرابع. عين عضوا بالإمانة الدائمة للجنة المركزية سنة 1984, آيت » أحمد (حسين)» الحرب بعد وبعدالحربب» ص 127. ٍ باندولغ: مدينة كبيرة في أندوئيسيةء تفع جنوب جزيرة جافة. ضمت الندوة المذكورة ثلاثين بلدا من آسيا وافريقياء واشتهرت بقراراتها المدينة للاستعمار والعنصرية والداعية الى التعاون الإيجابي والمكثف بين كل البلدان النامية والنضال من أجل تمكين الشعوب من حقها في تفرير المصير, 37
عدد الصفحات ٢٩١ماورد حول هذه المسألة في عشراث المؤلفات. وعلى سبيل المثال» فإن السيد الستار هورن»ء في كتابه "تاريخ حرب الجزائر" يذكر بأن 'أحداث عشرين أوت" كانت نتيجة اليأس القاتل الذي يسيطر على کل من زیغود ومساعده الأول السيد لخضر بن طوبال"وكما سنر ى فإن هذا الرأي لا يختلف كثيرا عن الذي جاء به السيد فرحات عباس الذي يضيف إلى اليأس»ء شعور الشهيد زيغود بالذنب والتقصير تجاه ثائد المنطقة: الشهيد ديدوش مراد. أما الملازم أيف كوريار» فإنه» على غرار جرجي زيدان» يطلق العئان لخياله» فيسمع زيغود وهو يحدث أحد أعوانه "إن الخسارة ستكون مرتفعة» ولكن حئى إذا قضي على نلصف السكان؛ فإن الثورة سثربح لأن الجزائر ستيحرك... وعلى أية حال» فإن حال الثورة لن يكون (بعد الأحداث) اوا فا هو عة ا27 في استطاعة أي قارئ أن يواصل تعداد الأمثلة وهي معظمها متقاربة. لکنا نتوقف عند رأي السيد إيدوارد باهر الذي يقول: (لقد كائث أحداث العشرين من آب ثعبيراً عن الاحتفال بالذكرى الثائية لإلقاء القبض على سلطان المغرب الأقصى. وبيئما شاهددت مديئنة وادي زم» في البلد الأخيرء تيل حو الي تسعين»› ار فإن العملية قد أخذت نفس الحجم» ثقريباًء في نأحية سكيكدة والعالية....). غير أن هناك شيثاً لابد من الإشارة إليه» وهو أن الصحافيين والدارسين والباحثين والهواة الذين تعرضوا في كتاباتهم إلى الائتفاضة قد اعتمدوا على ما سمعوه من أخبار ثم تولى كل واحد توجيهها كيفما شاء» وحسب الأغراض التي حددها لنفسه. ومعظم تلك الأخبار» حتى يومنا هذا متأتية عن مصادر استعمارية من جرائد ونشريات وتقارير أمن ودراسات ميدائية إلى غير ذلك من الوثائق التي أعدتهاء في ذلك الحين» مختلف السلطات الفرنسيةء أما محفوظات جبهة وجيش التحرير الوطئي» فإنها قد ضاعت» ولم يبق منها الشهادات الحية وهي لم تستنطق بعد بطريقة علمية وجدية. كثير من الكتاب يذكرون أن السيد لخضر بن طوبال وهو أساسي في هذا الموضوعء؛ قد قال لهم كذا وكذاء أو أكد لهم هذه الحقيقة أو تلك» أو زودهم 4 السسثير هورن: تاريخ حرب الجزائر» ترجمه عن الإنكليزية اپف كارني وفیلیب بوردریل» باريس سئة 980[ ص 123. ايف کوريار» عهد الفهود» فايار باريس سنة 1969؛ ص 182. 38
عدد الصفحات ٢٩٢بوثائق شخصية لم ند تنشر؛ في حين أن المعني بالأمر لم يقدم سوى شهادة واحدة"ء ولم ينشر أي شيء في الموضوع. إن المسؤولين الذين عاشوا تلك الفترة يجمعون على أن زيغود يوسف هو صاحب فكرة الانثفاضة»ء وعندما اختمرت في ذهنه نقلها إلى مساعديه الأقربين وفي مقدمتهم لخضر بن طوبال. ولقد كان زيغود من قدماء المنظمة الخاصةء ومن المناضلين البارزين في حركة الانتصار للحرياث الديمقراطيةء لأجل ذلك› وعلی عکس من يزعم بأنه لم یکن یعرف مایمکنِ أن ننتهي إليه الانتفاضة من عواقب وخيمةء فإننا نستطيع التأكيد بأنه كان مقدارا لكل الاحتمالات. فالمشرفون على المنظمة الخاصة كانوا يركزون على نظرية حرب العصابات» وعلى كل المناهج التي من شأنها تعبئة الجماهير وجعلها تحمل مسؤولياتها كاملة. وفي هذا الإطار» كان يوسف زيغود يقول داثماً أن القمع الأعمى يولد القمع الأعمى» والعنف يدعو إلى العنف» وعلى هذا الأساس» فإذا تمكنت جبهة التحرير الوطني من إقفناع السكان العزل بضرورة الانضمام إلى أفراد جيش التحرير الوطني في عملية هجومية ضد الاستعمار وقواته بجميع أنواعهاء فإنها ستتسبب في رد فعل عنيف يقطع خط الرجعة على المترددين»› ويوقظ الحس الوطني لدى عامة المواطنين. : ومهما يكن من أمر؛ فإن جميع المعلومات المختلفة من مصادرها المتعددة وإخضاعها للنقد والتحليلء ا لنا بحصر أهداف انتفاصة العشرين آب فيمايلي: 1 - مضاعفة عدد مراكز التوتر في أماكن كثيرة من المنطقة ا لاع الحصار المضروب على منطقة الأوراس التي كانت تعاني من عمليات التمشبط المبك رة آنذاك. 2 - نقل الحرب الساخنة من الجبال والأرياف الى المدن والقرىء ورذااك يٿم ضرب عصفورين بحجر واحد. فمن جهة يخفف الضغط المفروض على الريف من أجل محاولة خنق التنظيم الثوري في مهده» ومن جهة أخرى لبتاكد الاستعمار من أن الثورة في كل مكان ولكي تتسع الهوة بين السلطات الاستعمارية والجزائريين الذين كانو/ ماي زالون مترددین. بمناسبة الندوة الوطنية الأولى لكتابة اريخ الثورة أيام 31-29 أكثوبر سنة 1981. 39
عدد الصفحات ٢٩٣- قناع الرأي العام الفرنسي وال رأي العام العالمي بأن الشعب الجزائري قد تبنى جبهة التحرير الوطني» وهو مستعد لمجابهة الرشاشات والدبابات حتى بالحجارة والفؤوس والعصي من أجل تحرير البلاد. 4 - تدويل القضية الج زائريةء وذلك بحمل الجمعية العامة للأمم المتحدة على تسجيلها في جدول أعمال دورة 5ك. ک - لتکون E E N E SA ا ا الجزائرية مع الشعب المغربي الشقيق. وبالفعل» فإن معظم هذه الأهداف قد تحقق» وعلى سبيل المثالء نذكر يقظة الحس الوطني لدى منذتخبي الدرجة الثانية من الجزائريين الذين سيصدرون اللائحة المثلهورة بعد حوالي شهر من وقوع الائتفاضة» كما تشير إلى أن المجلس الوطني الفرنسي قد خصص» نتيجة لذلك ثلاثة أيام a أكتوبر للتداول حول القضية الجزائرية. أما الجمعية العامة للأمم المتحدةء فإنها بفضل موقف بلدان العالم الثالثء قد سجلت المسألة الجزائرية في جدول أعمال دورة سنة 1955. وكان ذلك بأغلبية صوت واحد. واكثفى الوفد الفرنسي لدى الأمم المتحدة بالانسحاب بينما في الجزائر» صرح سوستيل: إن ماوقع في نيويورك أثمن من قافلة أسلحة توجه إلى جبهة التحرير الوطني. أما السيد فرحات عباس» فيرى أن ما أسماه بفظائع أوت هي نتيجة أزمة الضمير التي كان زيغود يجتازها في ذلك الوقت. وتتمثل الأزمة» حسب رأيهء في شعور قائد المئطقة الثائية أن السبب في استشهاد ديدوش مراد إنما يرجع إلى الأخطاء التي ارتكبها هوء کدلیل یعرف المنطقة وسمح للفرقة تجتاز أرضاً مكشوفة. وبالإضافة إلى أزمة الضمير؛» يزعم عباس بان أحداث العشرين من أغسطس سنة 1955 كانت تقية اتخذها زيغود ليصفي حسابات قديمة مثل ' انتقامه من علارة عباس الذي کان قبل الثورة قد انتصر في الانتخابات على انظر اللائحة الثي تحمل تاريخ 1955/09/26 في ABBAS Ferhat, Autopsie dne guerrep. l143. 1 چ اوبرمان» ص 67. الشفيري (أحمد)» قصة الثورة الجزائرية» دار العودة بيروت بدون تاريخ ص 20. صدى الجزائرء في عددها الصادر بتاريخ 1955/12/29 . 7 عباس (فرحاٽت) نشریح حرب» ص106 ومابعدها, 40
عدد الصفحات ٢٩٤مرشح حركة الانتصار للحريات الديمقراطية. وإذا اسئثنينا غلاة الاستعماريين الذين كتبوا عن انتفاضة العشرين أوت لتشويههاء وهم معذورون لأنهم في حالة الدفاع عن أنفسهم وتبرير جرائمهم» فإن عباس هو الوحيد الذي قلل من قيمتها مؤكدا بأن قيادة المنطقة الثانية كانت قصيرة النظرء ومشيراً إلى أن مؤتمر الصومام نفسه قد أدان الأحداث ولو كانت فيها فائدة لما فعل ذلك. نحن نعتقد أن عباس عندما أصدر هذا الحكم» لم يكن قد أطلع على رأي السيد جاك سوستيل الذي قال بعد الأحداث بأسابيع: هناك تاريخان يفرضان نفسيهما على الذهن وهما: فاتح نوفمبر و20 أغسطس وهذا الأخير أكثر لان ال هت دد قت نكاد ت راخت بدا آ2 ويذكر المؤرخون جميعهم أن انتفاضة العشرين أغسطس وقعت عند منتصف النهار لكن واحدا منهم لم يحاول أن يصل إلى الدافع الذي جعل زيغود يختار تلك الساعة من النهار. والحقيقة أنها كانت» يومهاء هي وقت آذان صلاة الظهر» وأراد أن تمتزج الدعوة للصلاة بالدعوة إلى الجهاد» وهو ماحدث في أغلبية القرى والمدن. وهناك أسباب أخرى من جملتهاء مثلاء كون منثتصف النهار هو موعد وجبة الغذاء عند الأوروبيين المدئيين» لأن العسكريين يتغذون قبل ذلك بساعة كاملة أو نصف ساعة»ء ثم أن الوقت صيف» وبعد الظهر تشتد الحرارة» ومعظم أفراد الجيش الفرنسي غير معتادين على ذلك. المهم أن الهجوم قد بدأ في الوقت المضبوط ولكن ليس في كل الجهات المحددة» بل يمكن الجزم أن الجهة التي كان يشرف عليها الشهيد زيغود مباشرة هي التي نفذت الخطة بكل دقةء لأجل ذلك وقع كل الثقل تقريبا على الشريط الممتد بين سكيكدة» القل وقسئطيئة؛» شاملا على الخصوص: مدينة سكيكدة وضواحيهاء مدينة رمضان جمال حالياً مدينة صالح بوشعور» مدينة الحروش» مدينة مزاج الدشيش» مدينة سيدي مزغيش» مدينة ريغود يوسف حالياء مدينة وادي زناتي»؛ ثم مدن القل والميلية وقسنطينة والخروب. ولقد كانت عمليات القمع وحشيةء استهدفت كل المواطنين بدون تمييز وإن نس المصدر. SOUSTELLE (J) Aimée et souffrante Algérie. p 137, 41
عدد الصفحات ٢٩٥44 الفصل الشاني أ - في مجال السياسة الداخلية. ب - في المجال الحعسكري. ج - في مجالي الثقافة والاقتصاد. SE
عدد الصفحات ٢٩٨لقد اغتنمت جبهة التحرير الوطني أول فرصة أتيحت لهاء في اليوم العشرين من شهر أوت ست وخمسين وتسعمائة وألف» لعقد المؤتمر الذي كان منتظرأ جمعه في بداية عام خمسة وخمسين وئسعمائة وألف وضبطت جدول أعماله في نقطتين اثنتين هما: ۰ 1 - اث راء بيان الفاتح من نوفمبرعام أربعة وخمسين وتسعمائة وألفن. 2 - تعبين القيادة العليا التي تناط بها مسؤولية مواصلة الكفاح من أجل استر جاع السيادة الوطنية. فيان الفاتح من نوفمبر كان إعلانا عن ميلاد جبهة التحرير الوطني» وتحديدا للخطوط العريضة التي يشتمل عليها برنامجها السياسي والعسكري. أما التسمية فيعود سببها الى رغبة المجموعة التي أشعلت فتيل الثورة في التدليل على أنها ا تنتمي الى أي من الجناحين المتصارعين داخل حزب الشعب الج زائري وأنها تتجاوز كل الصراعات الشكلية التي لا تفيد سوى الاستعمار» لترجع النضال الى الطريق السوي المتمثل في الكفاح المسلح. فالكفاح المسلح هو الوسيلة الوحيدة الثي ظل حزب الشعب الجزائري يستعد للوصول إليهاء إيمانا منه بأنها اللغة التي يفهمها غلاة الاستعمار ' الفرنسي,() *وعندما يتأمل الدارس مخئلف النقاط التي عالجها بيان أول نوفمبر سنة 4ء يتأكد أن ماحدث في تلك الليلة لم يكن إعلاناً عن مجرد حرب تحريرية ئنتهي بوقف إطلاق النار بل كان بداية ثورة ترمي في ذات الوقت إلى تحرير الأرض وتحرير الإنسان. لأجل ذلك فإن القيادة العليا مطالبةء بالإضافة إلى سهرها على توفير الشروط اللازمة لإنجاح المعركة المسلحةء بوضع تصور إجمالي للمجتمع الذي ينتطر بناؤه بعد القضاء على السيطرة الأجنبية. .123 محمد العربي الزبيري» الثورة الجزائرية في عامها الأول» ص MTLD,Résolution générale Adoptée par le deuxiéme congrés du MTLD, d' @ . Avril 1953 p(3-2). 45
عدد الصفحات ٢٩٩من هنا جاء اهتمام مؤتمر وادي الصومام بالنقطتين المشار إليهما أعلاهء ولقد ناقش المؤتمرون مشروع وثبقة شاملة(" نجد اليوم مقتطفات منهاء ونعرف من الذين شاركوا في وضعها أن بعض أجزائها ظلت بعيدة عن متناول القارئ فل في نهاية الأمرء أنها ضاعَت رغم الإيماءاث والإشاعات. | ومن وجهة النظر الإيديولوجية» فإن وثيقة وادي الصومام تعتبر ميثاقا تضمن» بكثير من الدقة والتفاصيل؛ تقييم المرحلة المقطوعة من حياة الثورة وآفاق المجتمع الجزائري بعد استرجاع السيادة الوطنيةء بالإضافة إلى تنظيم مختلف جوانب الكفاح المسلح وتصور المشروع السلمي لتسوية القضية الجزائرية. وإذا كنا قد أعطينا للنقطة الأولى حقها في الفصل الأول فإننا ٠ نخصص هذا الفصل الثاني لدراسة المجتمع الجزائري الجديد وكيفية تنظيمه: أ - فى مجال السياسة الداخلية: لقد كان حزب الشعب الجزائري يسعى» بالدرجة الأولى» إلى تنظيم الطليعة المتشبعة بإيديولوجيته قصد تكليفها بالنفاذ إلى أوساط الجماهير حيثما وجدث توعيها بالواقع الذي تعيشه وتجندها لخوض المعركة عندما يحين الأوان» لأجل ذلك كان المناضلون يستعملون جميع الوسائل لإقناع أكبر عدد ممكنْ من المواطنين بضرورة الخلاص من كل أنواع السيطرة الأجنبية. كان الهدف الأولء إذن؛» يرمي إلى جعل الإنسان الجزائري يدرك أنه يعيش وضعاً مختلفاً كليا عن وضع الأوربي» وأن من الواجب عليه العمل على إحداث التغيير . فالمستعمر الدخيل استطاع» بوسائل متعددة» أن يستولي على الأراضي اوزقان (عمار) ذكر لي في لقاء أجريته معه بمقر حزب جبهة التحرير الوطني في ساحة الأمير عبد القادر بالعاصمة يوم 1964/04/10 أنه كان المحرر الرئيسي لمشروع الميثاق الذي عرض للمناقشة على مؤتمر وادي الصومام. هناك عدد من المسؤولين بقرلون أنهم يملكون بعض المخطوطات وأنهم سينشرونها في الوقت المناسب» ولكن بعضهم طبع مذكراته وذيلها بملاحق دون أن يقل للقراء أشياء جديدة عن وثبقة وادي الصومام التي يبدو أن ماهو منشو ر 'منها كامل ولا ينبى بان ثمة أجزاء ناقصة» لقد أتيحت لي فرصة الحديث في الموضوع مع السيد عمار أوزقان بعد تعيينه رئيساً للجنة المنبثفة عن المؤتمر الأرل لحصزب جبهة التحرير الوطني فأكد لي أن مايعتبره بعضهم قد ضاع إنما هي مجموعة من الاقتراحات المقدمة من جهات مختلفة ولم بر المؤتمرون ضرورة لتبنيهاء وهناك أيضًً عدد من الفقرات التي تعالج موضوعات متنوعة حذفت أثناء المنافشة العامة. 46
عدد الصفحات ٣٠٠الخصبة زالمناجم الغنية بالثروات المعدنية وأن يسخرء لاستغلالهاء كل السواعد القادرة على العمل كما سبقت الإشارة إلى ذلك في الباب الأول من هذه الدراسة. ولكي تتمكن السلطات الاستعمارية من تاأييد حالة الثبعية في أوساط الجماهير الجزائرية ومن إبقائها في دائرة التخلف» فإنها كانت تطبق بكل دقة مبدأً افرق تسد'. | 'فالجزائر لم تعرف الاستقلال في تاريخهاء ولم يكن فيها شعب واحد» ولا هي قادرة على العيش بدون وصاية أجنبية. أما سكانها فأجناس مخئلفة وقبائل متنافرة متذاحر *(") لقد استطاع المؤرخون أن يعرفوا المكتبات بما مفاده أن العناية الاستعمارية قد جعلت من الجزائريين أمة في طور التكوين أهم عناصرها هم العرب واليهود والأوروبيين» ولأنها لم تكن موجودة من قبلء فإنه لا يحق لأبنائها أن يموتوا لكي ثبعث من جديد كما أكد ذلك السيد فرحات عباس عندما قال: لو اكتشفت الأمة الجزائرية لكنت وطنيا دون أن أخجل من ذلك خجلي من ارتكاب الجريمةء لكنئي لن أموت من أجل الوطن الجزائري لأنه غير موجود. إنئي ام أعثر عليه. لقد سألت التاريخ واستنطقت الأحياء والأموات وزرت المقابر ولم أجد من يعرف ذلك. إن البناء لا يكون على رأس من الريح“. وفي نفس هذا المعنى كتب السيد بيار مونتانيون "أن فحص ألفي سنة من تاريخ المغرب الأوسط يجعلنا نوكد عجز الشعب الجزائري عن بناء أمة وإنشاء حضارة. لقد تساءل المؤرخون حول ذلك فلم يجدوا أثرا للدولة الجزائرية ولا لتقافة خاصة تتميز بمولفانها الأدبية وآثارها الفنية. إن تاريخ الجزائر فارغ مثل أرضها الثي ليس فيها سوى آثار الآخرين "۴ ولم يقف السيد مونتانيون عند مجرد الادعاء» بل إنه حاول إيجاد أسباب للفراغ وللموت المذكورين: وفي نظره فإن ذلك يرجع إلى كون الجزائر لم مجموعة من المؤرخين افرنسيين» تاريخ شمال افريتيا الغرنسي بدون معلومات حول الطباعة ٠ والنشر. ص: 17 ومن الجدير بالذكر ان هذه ايض هي نظرية الحزب الشيوعي الجزائري التي ` ظل بدافع عنها إلى نهاية الأربعينات وكتابات موريس توريس وأفواله في الموضوع معروفة od و کثبر 1936/02/23 فرحات عباس» جريدة الوفاق الصادرة يوم PIERRE MONTAGNONS, LA GUERRE D'ALGERJE. GENESE ET ENGRENAGEE D'UNE TRAGEDIE EDITIONS PYMALION- PARIS , P.29 47
عدد الصفحات ٣٠١