ترك فكرة التسليح مؤقتأء وراح يقوم بحملة توعية واسعة النطاق في أوساط مناضلي الحركة المذكورة إلى أن تمكن من استمالة عدد كبير منهم سمح له بإنشاء هياكل جبهة التحرير الوطني وإرساء قواعدها الثابتة التي ستبرهن على وأمام هذه الظروف الطارئةء فإن قيادات المناطق» حيث تأجج لهيب الثورة قد لجأت إلى الاعتماد على النفس وراحت تأمر بمضاعفة الجهود في مجال . صنع المتفجرات التقليدية وجمع ما أمكن من الذخيرة والأسلحة التي كانت بين أيدي المواطنين»ء هذا من جهةء ومن جهة أخرى رفعت شعار: 'سلاحنا نفتكه من عدونا"» وهو شعار أتى بنتائج إيجابية معتبرة.(1) وإلى جانب هذين الإجرائين الحكيمين قام كل من الشهيدين العربي بن المهيدي ومصطفى بن بولعيدء الأول في اتجاه المغرب الأقصى والثاني في اتجاه ليبيا عن طريق تونس» بمحاولة لربط الاتصال بمندوبية الخارج. لكن المحاولتين لم تاتيا بثمار يذكر إذ عاد ابن بولعيد إلى سجن الكدية كما هو معروف. کل هذه الصعوبات والمشاكل غير المتوقعة لم تمنع المجاهدين من خوضص كثير من المعارك الناجحة ضد القوات الاستعمارية المسلحةء كماتم تمنع أعدادا كبيرا من الخونة والعملاء من نيل الجزاء الذي يستحقونه. إن الدارس لا يستطيع في صفحات قليلة أو حتى في مجلدء أن يتعرضص بجد لكل العمليات العسكرية والحملات التأديبية والكمائن القاتلة التي قام بها أو أقامها جيش التحرير الوطني خلال تلك الأشهر الأولى من الثورة. ولكن كانث الثورة قد حققت كثيراً من التقدم» وأحرزت على العديد من الانتصارات في المجالين السياسي والعسكري» فإن مشاكل التسليح ستظل مطروحة بحدة إلى نهاية عام 1955. وإن هذا النقص في التسليح هو الذي سيسمح للسلطات الاستعمارية بأن تجمع قواها وتوظف إمكانات حربية هائلة لقمع المناطق الثائرة. - من معارك ثورة التحرير» ص 16. 14
عدد الصفحات ٢٦٨*موقف الحكومة الفرنسية من الثورة وتطورهاء وفي صباح اليوم الثاني من شهر نوفمبر» ظهرت الصحافة الاستعمارية بعناوين ترمي إلى هدفين مختلفين: فهي تدعو» من جهة» إلى التزام الهدوءء ومنح الثقة للسلطات المختصة التي تملك من الوسائل ماسيمكنهاء في ظرف قصير جدأء من القضاء على الأعمال الإجرامية والدعوة إلى الهدرء والثة معناها منع الفوضى والاضطراب اللذين من شأنهما أن يخلقا مايحتاجه الثوار من ظروف ملائمة» فتضطرب نيران الحرب» وتعم الثورة التي تحقق المسؤولون من وقوعها رغم تنكرهم لها في الظاهر» وعدم اعترافها بشرعيتها. ومن جهةأخرى. فإن تلك العناوين جاءت عبارة عن ترهيب ووعيد موجهين لقادة وأعضاء الحركة الجديدة» مذكرة بقوة فرنسا وعظمتها وقدرتها على رد الفعل» وعلى استعمال العنف والقمع من أجل التوصل إلى استتباب الأمن وإرجاع المياه إلى مجاريها.. وبهذا الصدد» صرح الوالي العام بأنه يملك وسائل إضافية سوف لن يدخر استعمالهاء وأنه سيتخذ كل مايجب اتخاذه من إجراءاث لحماية مصالح فرنسا والفرنسيين وللدفاع عنها) وفي اليوم الثالث من الشهر؛ تعددت التعاليق وتكاثرت الآراء التي أجمعت؛ رغم اختلاف الاتجاهات السياسية لأصحابهاء بان جذور ماوقع في الجزائء يجب البحث عنها في الخارج» لأن الدقة التي ميزت الأحداث"'أكبر من عقول الأهالى 0 وبالطبع» فإن أول من وجهت إليه التهم الثقيلة هي الجامعة العربية التي لم تكن »آئذاك تخفي دفاعها عن حقوق أبناء المغرب العربي إلى درجة أنها أنشأت› في القاهرةء مباشرة بعد تأسيسهاء مكتبا يمثل الحركات الوطنية العاملة في كل من تونس والجزائر والمغرب الأقصى“ء وبالإضافة إلى ذلك فإن إذاعة صوت )1 انظر جريدة "سدى الجزائر" ٠ءعا4 ' ٥۸ء الصادرة بتاريخ 2 نوفمبر سنة 1954. جريدة 0٠۵۸" ' ۸0ء الصادرة بثاريخ 3 نوفمبر سنة 1954. 7 نفس المصدر. مكي (إلشائلي)» "مكثب تحرير المغرب العربي» الشسب» العدد 1092ء الصادر بثاريخ 03/17/ .6. يذكر الكاتب الذي كان بمثل حركة الانتصار للحريات الديمق راطية في المكتب المذكور برئاسة الأمير عبد الكريم الخطابي أن الجماعة العربية خصصت لها ميزائية لتكوين وتدريب جيش تحریر شمال اپ ریفبا. 15
عدد الصفحات ٢٦٩العرب هي آول محطة أعلنت عن ميلاد جبهة التحرير الوطني» وبشرت ٠ بالنصر المبين» ودعت إلى اللحاق بركب المقاتلين» منددة بالقاعدين والمترددين› م ن مصر كانت» سنة 1954ء ما زالت تعيش في هيجان الثورة وحماسهاء تلك الثورة التي رفعت كشعار لهاء منذ البدايةء خدمة القومية العربية والدفاع عنها أينما وجد أبناؤها. ومن جهته»ء فإن السيد ميسكائلي» ممثل ولاية الجزائر العاصمة في مجلس الشيوخ الفرنسي» قد صرح بأن الأحداث التي تهز المستعمرة منذ ثلاثة أيام ماهي إلا دلالة واضحة على التضامن الوطيد بين مخئلف الحركات الوطنية التي تشوش شمال إفريقيا بأسره» بل أن مايتم في واحد من أقطار المغرب» إنما هو باتفاق الجميع ومن تخطيط كل القيادات المتمردة على السيادة الفرنسية(). أما الوالي العام» السيد روجي ليوئارء فإنه أبدى اندهاشه أمام التناسق الذي تمت به العمليات عبر مختلف أنحاء البلادء وراح يؤكد أن كل القرائن تثبت بأن عناصر أجنبية هي التي خططت وهي تقود التمرد قصد تجنيد الرأي العام بمناسبة انعقاد الدورة العادية للأمم المتحدة» والتمكن من فتح ملف المغرب العربي أمام تلك الهيئات الدولية. وعلى العكس من الوالي العامء فإن السيد مارسيل أدموند نايجلن السابق الذكر» لم يندهش لما وقع» بل ذكر أنه كان دائما يقول: "إن الجزائر لا يمكن أن تبقى غريبة عما يجري في المغرب الأقصى وتونس"/ء ثم حدد خطة للعمل تهدف إلى خنق الثورة في مهدهاء وحصرها في نقطتين: تتمثل الأولى في الشروع في تطبيق قانون الجزائر الذي سبقت الإشارة إليهء وتتعلق الثانية بتنمية الخدمات الاجتماعية» وخاصة محاربة البطالة في أوساط الأهالي لصدهم عن الانضمام إلى صفوف جبهة التحرير الوطني. وخارج الجزائر»ء فإن "بريد المغرب" قد علق على أحداث الفاتح من وفمبر بمايلي : إن الوطنيين يعثقدون أنهم سيسيطرون على عمليات الإرهاب» ولكنهم غالطون» لأن ذلك سوف يتعداهم لفائدة الشيوعيين.(° وكانت الجملة الأخيزة بمثابة الإيحاء» لأن الشيوعية سوف تصبح من de Constantine: 0 dépêcheه[ العدد الصادر بتاريخ 1954/11/02, س المصدر. 7( "بريدالمغرب"» الصادر بتاریح 2 نوفمبر 1954. 16
عدد الصفحات ٢٧٠خلال وسائل الإعلام» هي المتهم الثاني الذي ستركز سلطات الاستعمار مجهوداتها لتلقي عليه مسؤولية اندلاع الثورة. وليس معنى الاتهام أن المخابرات الفرنسية لم تكن تعرف الحقيقة» ولكن كان لابد من إيجاد العوامل التي تنفر الجماهير من الحركة الجديدة» وتمنعها من الالتحاق بصفوف المكافحين. ذلك أن الشعب الجزائري مسلم» وإذا كانت الور عة قا من قبل الشيوعيةء فإنها تكون» بلا شك» مناهضة للإسلام خاصة وأن هناف سوابق في التاريخ المعاصر :شعوب إسلامية سيطرت عليها علیها الشيوعيةء فأخرجتها من الإيمان ورمت بها في أحضان الكفر والإلحاد بحجة مسايرة العلم والتقدم. ولئن كانت المسوولية قد ألقيت هكذا جزافا على كل من الجامعة العربية والشيوعيةء هروباً من الواقع المر الذي لم يكن يخفي على الولاية العامةء فإن حركة الانتصار للحريات الديمقراطية هي الأخرى قد تعرضت لقمع أعمى باعتبارها المسوؤل الرئيسي عما وقع.. وهكذا صدر مرسوم بتاريخ الخامس من شهر نوفمبر» ونشر على أعمد الجريدة الرسمية التي تحمل تاريخ السابع من نفس الشهر»ء يقضي بحل حركة الانتصار للحريات الديمقراطية وكل المنظمات والهيئات التابعة لها وتحريم نشاطها في كافة أنحاء تراب الجمهورية الفرنسية بما في ذلك مايسمى بعمالات الجزائر. وأعطيت الأوامر لمصالح الأمن في مخئلف أنحاء البلادء فألقت القبض» خلال الأسبوع الأول من نوفمبر وحده» على أكثر من ألفي رجل من مناضلي ومسؤولي الحركة المصالية وزجت بهم في السجون تستنطقهم» بحثا عن الحقيقة ومن أجل التوصل إلى القيادة العاملة في كل منطقة وأمام تلك الأعداد الضخمة من الإيقافات وبعد قنبلة جبال الأوراس بالنابالم الذي أثلف الأخضر واليابس في جزء كبير منهاء عنذونت الجرائد الاستعمارية في صحافتها الأولى: "بأن المنظمة الإرهابية قد قضي علیھا نهائياً في الشرق الجزائري".. ومما لاشك فيه أن تصرفات السلطات الاستعماريةء أثاء هذا الاأسبوع ا روبارت مارل؛ أحمد بن بلةء قالي مار باريس سنة 1960» ص 97-96 بقول المؤلف أن أحمد بن بل ذكر له أن قبادة الثورة كانت ت راهن على ارتکاب فر نسا کل هذه الأخطاء. Echo D'Oran La dépêche de constantine du 09/11/1954. Alger- Echo d Echod 17
عدد الصفحات ٢٧١الأول من الثورة قد ساهمت مساهمة فعالة»وبطريقة عفوية» في تزويد جبهة التحرير الوطني بالكثير من المنخرطين الجددء كما أنها ساعدت على نشر الرعب في نفوس الأوربيين والتشكيك في كل مايمكن أن يصدر عن الهيئات الرسمية. وبالفعل»ء فإن حملة الإيقافات العشوائية قد دفعت الكثير من المترددين إلى تغيير مواقفهم والالتحاق بالجبال» هروباً من السجون ومراكز الاستنطاق. ومن الجانب الآخر؛ فإن المعمرين لم د تعد لهم أدنى ثقة فيما تصدره صحافتهم من بيانات رسمية» خاصة» وأن تلك البيانات كانت قد ذكرت» في البداية بأن عدد المتمردين لا يتجاوز ثلاشائة أو أربعمائة شخص» يوجد جلهم في منطقة الأرراس. وبعد نهاية الأسبوع الأول من نوفمبر أفادت بأنه ألقي القبض على حوالي ألف من "لإر هابيين" وبأن العمليات العسكرية الحقيقية سوف تدخل مرحلتها الحاسمة في الأيام المقبلة. *على هذا الأساس» صار الأوروبيون والذين يقرأون الجرائد بصفة عامة العدد الحقيقي للثوار العاملين في سائر أنحاء الجزائر؟وإذا كانت السلطات الرسمية لا تستطيع الإجابة المقنعة عن هذين السوالينء فهل يحق للمعمرين أن يثقوا بقدرتها على حمايتهم والدفاع عن ممتلكاتهم» فضلا عن تقتهم بقدرتها على تخليص البلاد من ذلك السرطان الذي يهدد الكيان الاستعماري في أساسه؟ ولاسترجاع تلك الثقة المفقودة والضرورية لخوض المعركة» ركزت السلطات الفرنسية على جانبين رئيسيين من جوانب الإعلام والتوجيه: فمن ناحية سلطت الأضواء على حياة بعض الثوار ممن لهم 'ماض إجرامي أو علاقات مشبوهة مع القضاء"' وذلك للتقليل من قيمة جبهة التحرير الوطني› وحتى يتخلف أبناء العائلات الكريمة عن الالتحاق بصفوف المجاهدين» ومن جملة ما نشرته جريدة 'صدى الجزائر": أن جيش التحرير المزعوم يضم من بين قيادات أركانه شخصيات بارزة يمكن أن نذكر من جملتها: الشهير قرين بلقاسم بن بشير الذي يبلغ من العمر سبعا وعشرين سنة ويجر وراءه سوابق عدلية لا تقوى الجبال على حملها. لأجل ذلك فإنه لا مجال للدهشة عندما نعلم' المنظمة الوطنية للمجاهدين» أشغال المؤتمر لكتابة التاريخ» الجزائر 1981ء ج[» ص 107. ا نفس المصدرء مسر 109 18
عدد الصفحات ٢٧٢أنه فضل الالتحاق بأصدقائه المحكوم عليهم. ترأس عصابة من الإرهابيين بدلا من أن يستسلم للعدالة ويقضي في السجن سنواث الأشغال الشاقة التي حكم بها عليه سنة 1950".() ومن ناحية ثانية» ركزت وسائل الإعلامء بأمر من المسؤولين طبعاء على التدخل الأجنبي والإمدادات الخارجية"٠ التي بدونها لا يمكن للجزائريين أن يقفوا في وجه قوات الأمن الفرنسية وبهذا الصددء ذكر أن خمس مائة 'إرهابي' تونسي التحقوا بجبال الأوراس في الأيام الأولى من شهر نوفمبر لتنظيم وحدات القتال» وتدريب الأهالي على استعمال الأسلحة وعلى خوض حرب العصابات. كما ذكر أن السلطات العسكرية قد لاحظت بأن بعض الطائرات تأتيء ليلا بدون أدنى ضوء فتفرغ حمولاتها بمنطقة الأوراس» وتضيف نفس المصادر أن تلك الطائرات قد يكون منطلقها من المملكة الليبية(/ وبالإضافة إلى كل ذلك» فإن الصحافة الفرنسية راحت تعمل على تعميم الفكرة القائلة بأن الثوار إنما هم جماعات معزولة ومنبوذة من الجماهير التي لا ترغب سوى في أن تبقى فرنسية كاملة الحقوق والواجبات. وبهذا الصدد نشرت 'صدى الجزائر" خبرا مفاده أن سكان تيزي غنئيف قد حاولوا الاعتداء على اثنين وثلاثين إرهابياً وقعوا أسرى أثناء عملية قامت بها "قوات الأمن".. وقد أدت هذه الأوضاع؛ متظافرةء إلى تذبذب السلطات الاستعمارية التي لم تعد تعني مايصدر عنها من أقوال وتصرفات وصارت تخبط في عدد لا حصر له من التناقضات. ففي ظرف يومي» الثامن والتاسع من شهر ديسمبرء أعلن السيد ميتران وزير الداخلية آنذاك» "أن سبعين ألف جندي يعملون في المناطق المشوشة للتدليل على أن فرنسا محمية في الجزائر"» وصرح السيد ليونار الوالي العام» في حفل رسمي "أن المتمردين لا يزيد عددهم عن أربعمائة شخص" وعنونت . "صدى الجزائر: إن قوات الأمن ألفت القبض على سبعمائة وخمسين وقتلت وجرحت سبعين من "الإرهابيين" . انظر "صدى الجزائر"» عددها الصادر بتاريخ ك نوفمبر سنة 1954. صدى الجزائر» العدد الصادر بتاريخ 1954/11/8 ص2. المنظمة الوطنية للمجاهدين» أشغال المؤتمر الأول لكتابة التاريخ» الجزائر 1981ء ص 111. - صسدى الجزائر» عددها الصادر بتاريخ 1954/12/9. - نشر الخبر على أعمدة كل الصسحافة التي صدرت بالجزائر يوم 1954/12/09, - سدى الجزائر» العدد الصادر بتاريخ 1954/12/9. 19
عدد الصفحات ٢٧٣ومع حلول السنة الجديدةء تغيرت الأوضاع كليةء حيث أدركت السلطات الاستعمارية أن لافائدة في مواصلة الكذب والمخادعة العاريين» فراحت قرار بتصعيد العمليات العسكرية للقضاء على مايسمى في تطبيق برنامج إصلاحي في الجزائر وعن اتخاذ قرار بتصعيد العمليات العسكرية للقضاء على مايسمى في ذلك الحين بجيوب الثمرد() فبالنسبة للنقطة الأولى. فإن السلطات الاستعمارية لم تجهد نفسها كثيراً. وإنما اكتفت بنفض الغبار عن قائون الجزائر الذي أودع رفوف المحفوظات منذ تاریخ صدوره سنة 1947. وأضيف إلى مواد ذلك القانون» لكي يبدو أن هناك تجديداء إجراء خاص بإعطاء المرأة الجزائرية حق الانتخاب. ولقد رأى المعمرون خطراً ماحقا في تمكين المرأة العربية المسلمة من سلاح يخشى أن يستعمله المناضلون للاستحواذ على كافة المؤسسات السياسية المسيرة للبلاد. كما أنهم اعتبروا تفكير حكومتهم في تطبيق قانون الجزائرء والمعارك قائمةء تعتبر تناز لا للذين حملوا البنادقء وخطوة عملاقة في طريق التخلي عن العمالات الثلاث المكوئة للجزائر الفرنسية. لأجل ذلك» فإنهم رفعوا شعار اتهم المعادية لسياسة الحكومة المركزيةء وجندوا كل طاقاتهم للإطاحة بھاء خاصة وأن السيد مانداس فرانس» يعد في نظرهم» واهب الاستقلالات ا للامبراطورية الاستعمارية(). وكان المعمرون أقوياء فعلاء بالإضافة إلى أن تحركاتهم وقعت في ظرف كانت الحكومة فيه معرضة للهجومات مع جميع الجهات. وتزعم حركة المعمرين» تلك» رؤساء بلدياتهم الذين أوفدوا جماعة منهم إلى فرنساء تشرح وجهة نظرهم»؛ وتشتري الأنصار من بين كبار الشخصيات الفرنسية المسيطرة على المسرح ار ويتضمن مخطط كفاح رؤساء البلديات ثلاثة مطالب مركزية» نستخرجها من الندوة الصحفية التي عقدها الناطق الرسمي بأسمائهم: السيد إيزلاء بتاريخ الخامس والعشرين من شهر جائفي سنة 1955. ويأتي على رأس تلك المطالب: المعارضة الشديدة لكل الإصلاحات المقترحة والتي ستجعل من الجزائر» حسب رأيهم» تونس تانيةء ولکي لا يظهر La dépéche de constantine du 1954/12/11 0) لأن حكومة مانداس فرانس هي التي وقعت اتقافيات جيناف التي أنهت حرب الهند الصييةء وأعطف الاستقلال الداخلي لتونس وفتحت المفارضات مع سلطان المغرب الأقصى قصد إعادته الى العرش. 20
عدد الصفحات ٢٧٤رؤساء البلديات في زي الطغاة المستبدين» صرح إيزلا "أن تطبيق الإصلاحات سينظر فيه بعدعودة السلام» واستتباب الأمن في البلاد". أما المطلب الثاني» فيدعو إلى التعجيل بإرسال الجيوش المدربة القادرة على خوض المعارك» لأن الأجناد المتواجدين في الميدان غير مهيئين لحرب العصدابات. ولذلك» فإن اللفيفا الأجنبيوالطوابير المغربية هي التي يجب أن تخصص لقتال الجزائريين. ولقد طرحت هذه الفكرة لأنها تمنع أبناء فرنسا من الموت المحقق» خاصة وأن أبناء المعمرين يؤدون الخدمة العسكرية كغيرهي كما أنها تجعل الحرب تدور بين الأجانب فقط. وأما المطلب الثالث» فهو اقتصادي محض يدعو إلى تزويد الجزائر بقرو ض من ميز انية "الوطن الام'. ومن الجدير بالذكر أن الحكومة الفرنسية لم تبق مكتوفة الأيدي أمام كل تلك التحر كات» فأصدر مجلس الوزراء بتاريخ الخامس والعشرين من شهر جانفي» هو نفس اليوم الذي عفد فيه السيد إيزلا ندوته الصحفيةء بيانا يتضمن تعيين السيد جاك سوستال واليا عاما للجزائر» والإعلان عن دمج شرطة الجزائر. في شرطة فرنا. وإذا كان الإجراء الأول يهدف إلى التخلص من السيد ليونار الذي أصبح أسير كمشة من المعمرين المتطرفين» فإن دمج الشرطة يخرج قوات الأمن الأساسية من قبضة الشرذمةء ويسمح للسلطة المركزية بتعيين ضباط تستطيع . الاعته اد عليهم» لأن ضباط ذلك الحين كانوا يأتمرون بأوامر الكولون. إن مبادرات الحكومة سليمةء في حد ذاتهاء وكان من الممكن أن تكون لها نتائج إيجابيةء ولكنها جاءت مخئلفةء ولذلك» فإنها أدت إلى عكس ماكان ينتظر› فسقطت حكومة مانديس في اليوم الخامس من شهر فيفري سنة 1955 أي بعد 1 صدی الجزائر بتار ع 28 دېبىمبر 954/. جيش أنشأته فرنسا في الجزائر سنة 1831؛ وهو مكون من المتطوعين الفادمين من جميع البلاد المسيحية بهدف تكريس احتلال دار الجهاد» وقد ظل يتجدد بنفس الطريقة الى أن است ر جعت الجزائر اسسشلالهاء وكانت قاعدثه الأساسية هي مدبنة سيدي بلعباس الكائنة على بعد ثمانين كلم جئوبي وه ران . 4 “ هي افيف مكون من مقاتلين ينتمون الى قبائل مخنافة من المغرب الأقصسى استعملوا لفمع الحركة الوطنية في مراكش ثم جيء بهم الى الجزائر حيث ظلوا بقائلون جيش التحرير الوطني إلى مابعد استفلال بلادشم؛ و شگذا الاستعمار؛ MAlistair) Histoire de la Guerre d'Algérie , traduit de anglais par Yves de Guermy, Editions Albin Michel, Paris 1980 p 109 21
عدد الصفحات ٢٧٥عشرة أيام فقط من صدور البيان المذكور. أما بالنسبة للنقطة الثائيةء فإن القيادة العسكريةء في الجزائر» قد شرعت منذ اليوم التاسع عشر من شهر جائفي» في تنظيم عمليات واسعة النطاق استهلتها بقنابل مكثفة لجبال الأوراس» ثم ألقت بآلاف الجنود المزودين بجميع أنواع الأسلحة لتمشيط المنطفة» وسمي ذلك بعملية 'فيروئيك' تشبيها بحركة القديسة التي تحمل فس الاسم عندما مسحث وجه المسيح. والمقصود من ذلك التشبيه أن الجيوش الفرنسية تلقت الأمر "بتفتيش المنطقة شبرا شبرا حتى لا ق يها ميرد واد لقد نسي الاستعمار مقولة ماوتسي تونغ الشهيرة: "أن الثورة أسماك مياهها الجماهير الشعبية“. ومما تجدر الإشارة إليه أن السيد ليونار هو الذي أشرف على انطلاق عملية فيرونيك التي ستتبعها في اليوم الثالث والعشرين من نفس الشهر عملية 'فيوليت" الموجهة لتطهير الجبال المحيطة بمديئة بسكرة والممتدة على حوالي مائتین وخمسین كيلو مترا مربعا". © إن هزيمة مانديس فرائس» التي كانت أكبر دليل على قدرة الكولون وسعة سلطانهم» قد أغرقت فرنسا في أزمة سياسية تركتها بدون حكومة مدة تسعة أعشر يوما» ظهرت خلالها عدة محاولات فاشلة قأامت بها شخصيات ذات انتماءاتثت سياسية وعقائدية مخئلفة. ويبدو أن الملل» من جهة» واطمئنان المعمرين على مصالحهم الخاصةء من جهة ثانيةء هما اللذان سمحا للسيد ادقار فور أن يفوز بالثقة التي مكنته من نشكيل حكومته يوم 24 فيفري 1955م. ولا يمكن أن تكون مجرد صدفة تلك التي جعلت سوستيل الوالي العام الجديد» يعلن؛ بنفس التاريخ»ء إن فرنسا لن تتخلى عن الجزائرء إلا كما تتخلى ` عن مقاطعة بريتاني. وليس ذلك فقط هو الدليل الوحيد على انتصار الطغمة الاستعماريةء بل إن (MCourridre ( Yves). Les Fils de la toussaint, Fayard Paris 1968.P5350.. Documents chinois, Troisiéme session de laééme assemblée de la rêpubligue populaire de chine, Beying 1983.p77. اپفکوربار» ص 1دد. - 7 انظر عدد -"صدى الجزائر" الصادر بتاريخ 24 فبراير 1955 أما مفاطعة بريطائيا فهي منطفة - مكونة من أربع ولايات تفع غرب فرنسا كانت دولةمستفلة انضمت إلى فرنسا في عهد فرانسوا .1534 الأول سنة 22
عدد الصفحات ٢٧٦هناك تضريحات أخرىء» سيدلي بها سوستيل في مختلف أنحاء البلادء يؤكد فيها بقوة أن فرنسا قد أدركت أهمية الجزائرء لذلك فهي مستعدة للذهاب إلى أبعد الحدود قصد الحفاظ عليهاء وبعد الإعلانات ومختلف التصريحات جاءت الإجراءات التي قيل» في ذلك الحين» إنها تشكل مرحلة أولى ثتجاوب مع ثلاثة اهتمامات هي: 1 ¬ ضرورة توفير الأمن للسكان» بواسطة استعمال الوسائل العسكرية 2 - الشروع في سياسة اقتصادية جديدة تأخذ بعين الاعتبار ثروات الصحراء التي من شأنها أن تغير مصير فرنسا. 3 - تبني فكرة "الجيوش الإفريفية" التي كان بيجو قد استعملها في بداية الاحتلال والتي هي عبارة عن استعمال نفس الأسلحة التي بقائل بها رجال المقاومة. لكن أخطر إجراء هو ذلك الذي نشرته الصحافة الصادرة بتاريخ التاسع عشر مارس في شكل بيان من وزارة الداخلية يحمل اسم: حالة الطوارئ. وحالة الطوارءئ إجراء قانوني جديدء اتخذته السلطات الفرنسية تجنباً للجوء إلى حالة الحصار التي تدعو إليها أحكام الدستور أثناء الدخول في حرب أو عندما يتمرد الجيش. وقد جاء في بيان وزارة الداخلية أن حالة الطوارئ تشكل حلا وسطأً بين الحالة العادية حيث الاحترام لجميع الحريات» وحالة الحصار التي تؤدي حتما إلى تفكيك الهياكل التقليدية الإداريةء لأنها تنقل الحكم إلى السلطات العسكرية. ذلك أن حالة الطوارئ تبقي للسلطات المدنية حق ممارسة الحكم» ولكنها تعمل على ترکیزه وتدعیمه. ليصبح أكثر ملاءمة مع أحداث ثعد كارثة عمومية» من شأنها أن تعرض الأمن للخطر وأن تمس بالسيادة الوطنية. اإیستر هورن» ص 111. dépeche de constontine 4 1 عددها الصادر بتاريخ 1956/03/19 والحقيقة من حالة الطوارئ» هي ذاتها حالة الحصارء لأنها تتضس إجراءات تقضي على الحريات الفردية التي يتمتع بها كل مراطن فرنسي والتي لا تمس ولا تنتهك الا في حالة تطبيق المادة السابفة من دستور 1947 » وهي نفس المادة المتعلقة بحالة الحصار ومن جملة تلك الإجراءاث؛ 1 - النفي أو الإفامة الجبرية. 2 - تفثيش في الليل والنهار. 23
عدد الصفحات ٢٧٧وتنص المادة الأولى من وثيقة حالة الطوارئ على أن الإجراء الجديد 'يمكن تطبيقه على كل أو على جزء من تراب "الوطن الأم" والجزائر أو عمالات ماوراء البحار» ويكون ذلك سواء في حالة وقوع خطر داهم نتيجة اضطر اب الأمن العام أو في حالة وقوع حوادث تسم بطابع الكارثة العمومية نظر! لنوعها وخطورتها"". ومامن شك أن الغموض والتقييم في هذه المادة مقصودان لتتمكن الحكومة من ممارسة الظلم والاضطهاد في كل مكان يمكن أن ترتفع فيه أصوات الدفاع عن الديمقراطية والحرية. وبمجرد ما وضعت حالة الطوارئ حيز التنفيذء دخلت الجزائر مرحلة جديدة من حياتها وأهم ماطبعت به تلك المر حلة: ظهور المحتشدات التي توخي في إنشائها اختيار المناطق النائية ليصعب الاتصال بالمجبرين على الإقامة فيها. وكان اللجوء إلى إنشاء المحتشدات أمرا منطقياً يندرج في إطار المادة السابعة من وثيقة حالة الطوارئ» والتي تشير إلى أنه في استطاعة وزير الداخلية في جميع الحالات والوالي العام في الجزائر. أن ينفيا إلى أية دائرة ترابية» أو إلى أي مكان محدد كل شخص يبدو نشاطه خطيرا على الأمن والنظام العام. : وعلى الرغم من أن الوثيقة تنص في مكان آخر على أن النفي لا يؤدي إلى إنشاء المحتشدات» إلا أن ذلك لم يحثرم ولم يكن بالإمكان احترامه لأن نفي مئات الأشخاص إلى مكان واحد يتطلب إمكانئياث جبارة للقيام بالرقابة اليو مية ولتوفير الأكل والسكن. لأجل ذلك كانت السلطاتث الاستعمارية مضطرة لإقامة المعسكرات» متبعة في ذلك أساليب النازيين أثناء الحرب الامبريالية الثائية. ولئن كانت المحتشدات في ظاهرها نقمة على الجزائريين فإنها في الحقيقة قد ساعدت» كثيرا» على نشر مبادئ وأهداف جبهة التحرير الوطني. إذ سرعان ما تحولت إلى منابع لاتنضب نزود روافد الكفاح المسلح سواء في الريف أو في المدينة. ٠ وقد استغلت الإطارات السياسية تلك التجمعات الهائلة لتئظيم الدروس 3 - مرافبة الصحافة والنشر التفافي. 4 - إحلال القضاء السكري »حل الفضاء المدني في بعض الحالات. Comité de vigilance des étudiants, les pouvoirs spéciaux Lyon 1955.04 24
عدد الصفحات ٢٧٨الاستعجالية في كافة الميادينء ولتعد الذهنية الجزائرية للتكيف مع الأوضاع الجديدة المفروضة على البلاد. ومن الأكيد أن مستوى الوعي والإدراك لدى الجماهير الجزائرية قد ارتفع بنسبة عاليةء جدا بفضل ماقدمته المحتشدات من معرفةء ماكان بالإمكان نقلها بمثل تلك السرعةء إلى مثل ثلك الجموعات الهائلة.). ذلك أن كل من يخلى سبيله» ويرجع إلى ذويهء يتحول تلقائيأء إلى داعية متشبع بالعقيدة قادر على الإقناع. وهكذاء نستطيع القول إن حالة الطوارئ التي كان المقصود منئها شل الحركة النضالية وإخماد النشاط الثوري» قبل استفحاله» قد أتت بنتائج عكسية سيكون لها مفعول كبير في صقل روح المقاومة» خاصة عند النخبة من أبناء الشعب الجزائري. أما السلطات الاستعماريةء فإنها لم تكتف بسن حالة الطوارئ» ولكنها راحت تبذل كل مافي وسعها لخلق الظروف الملائمة لتطبيقها على أكبر عدد ممكن من دوائر وبلديات الوطن الجزائري. ففي هذا النطاق» افتعلت الأخبار والإشاعات التي مفادها "أن المتمردينء في جبال أوراس» قد تلقواء عن طريق الجوء الأسلحة التي أرسلتها دول أجنبية قصد إغراق البلاد في بحر من الفوضى والاضطراب وانعدام الأمن» ومن أجل زرع الشقاق بين الأشقاء وتوسيع هوة الخلاف بينه". ومثل هذا الوضع يشكل» بالطبعء سببا متينا لتطبيع حالة الطوارئ. ونشرت الصحافة أن المملكة الليبية ومصر هما اللتان تحركان التشويش وتدعمان التمرد من أجل الانفصال عن "الوطن الأم“ لأنهما غير راضيتين عما حققته الجزائر الفرنسية من تقدم وازدهار. ونقلت الصحافةء كذلك» نبا إلقاء القبضص على الملازم العراقي: محمد حمادي عبد العزيز» وهو يحارب إلى جائب الثوار بالقرب من بوغذي. ثم خصصت أهم الأعمدة لنشر تصريحاته التي تحذر الجزائريين مما تبثه إذاعة 'صوت العرب" من أكاذيب حول الوجود الفرنسي في الجزائر» مؤكدا أن حالة هناك أعداد كبيرة من المعتتقين الشباب تمكذو/ من التحصيل العلمي واستطاعرا الاستقلال أن بشاركوا في المسابغات الخاصة بالدخول إلى الثانويات والجامعات. انظر» صدى الجزائر» بتاريخ 1955/04/09 ومابعد. 25
عدد الصفحات ٢٧٩سكان منطقة القبائل الئي يعرفها أفضل بكثير من حالة أحسن المصريين() وكانت هذه الأخبار المكذوبة كافية لفرض تطبيق حالة الطوارئ على نواحي الشرق الجزائري في بادئ الأمرء ثم تعميم ذلك بالتدريج» على سائر المناطق التي بدا فيها تمركز الثوار بكيفية مقلقة. ولكي يكون للإجراء الجديد فعالية أكبر» قررت السلطات الاستعمارية تعيين الجنرال غاستون بارلنج على رأس القيادة الموحدة للعمليات العسكرية والمدئية في الأوراس» ولقد تم التعيين بسبب ما حاز عليه ذلك الضابط السامي من شهرة في ر كان يشرف على منطفة أغادير ذاث المراس الصعب» ونشرت الصحافة آنذاك» أنه وضع تحت تصرفه الفيلق الأكثر أوسمة من فيالق الجيش الفرنسي". وبالإضافة إلى بارلنج تم تعيين العقيد ديكورنو قائدا لناحية السمندو©ء المحاذية لمنطقة الأوراسي»ء وأوردت الأئباء» في ذلك الحين» بان ديکورنو هو بطل الهند الصينية» دون أن تبين في أي مجال: أي في الهجوم او في الانسحاب» لأن نتائج تلك الحرب غير القتلى والأسرى والمعطوبين. وكانث هذه التحركات مدعمة بتصريحات سياسية ومبادرات ميدائيةث المجال السياسي التأكيد على أنها ستبقى كذلك رغم تدخلات الأجانب) أما المبادرات الميدائيةء فتثمثل في إقدام بعض المسؤولين أمثال المتصرف هرتز ) على تكوين فرق الحركةء وفي أوامر الجنرال بارلنج المتعلقة بجعل المسؤولية جماعية على سكان المناطق الريفية ية التي تكون مسرحاأ للمعارك مع الثوارء أو تتهم بالتعاون معهم. إن كل هذه المجهودات الحربية قد ترجمت» في النهاية» برفع عدد أفراد الجيش النظامي العامل بالجزائر إلى مائة ألف عسكري» بالإضافة إلى تعزيز مايسمى بقوات الأمن والمتمثلة في رجال الشرطة والدرك الوطني الذين كائواء في تلك الأشهر الأولى من الثورة في المناطق»ء يقومون مقام الأجانب. غير أن تلك الإعدادات والمساعي لم تحقق لسلطات الاستعمار ماكانت صدى الجزائر » عددها الصادر بتاريخ 1953/04/09. رقع تعيين الجئرال بارلنج يوم 29 أفريل سنة 1955. وصل هذا الفلق الى قلب الأوراس يوم 3 مارس سئة 1955. وهي مسقط رأس العقيد الشييد زيغويد بوسف» وهي اليوم تحمل اسمهء وتفع المدينة على بعد خمسة وعشرون کلم شمال تسنطبنة. انظر صدى الجزائر في عدديها الصادرين يوم 1955/04/30ء وبوم 1952/05/12. هو حاكم بسكرة والمشرف على ناحية توقرت العسكرية. 26
عدد الصفحات ٢٨٠تصبو إليه» ولم تخمد نار الثورة الملتهبة خاصة في المناطق الأولى والثانية والثالثة من أرض الوطن(. ولقد نشرث يوم 27 يونيو سنة 1955ء على أعمدة الصحافةء نتائج المعارك الثي دارت رحاها في تلك الأشهر الأولىءولم تكن مشجعة بالمقارنة مع ما بذل من جهد» خاصة في الميدان العسكري. لقد ورد في الإحصاءات المنشورة: أن القوات الفرنسية في الشمال الفسنطينى قد قئلت تلاتمائة متمردء وأسرت ثلاثمائة وسبعة وأربعين» في حين قئل من أفرادها عة وسبعون وجرح تسعة وأربعون» وقتل من المدنيين الفرنسيين مائة وتسعة وعشرون وجرح مائة وسعة وأربعون. وبتعبير أسهل» فإن الخسائر الفرنسية قد بلغت» إلى غاية التاريخ المذكور أعلاه» ثلثي الخسائر الجزائريةء وأنها لنتيجة جد مشجعة بالنسبة للثورة الفتبية التي لم تكن تطمح إلى مثل ما توصلت إليه. ومن الممكن أن السيد سوستال قد انتبه إلى هذه الحقيقة» واعترف في قرارة نفسه بأن القتال لن يؤدي إلى النصر المنتظرء لأن الجماهير الجزائرية قد بدأت تتبنى الثورة. لأجل ذلك» فإنه رمنى في الميدان بمحاولة خاصة أطلق عليها اسمه» وهي عبارة عن برنامج إصلاحي موجه إلى كافة ميادين الحياةء ویشتمل على عشر نقاط..(°) المنطفة في ذلك الوقت هي اسم الولاية مؤتمر الصومام يوم 20 بولبوسنة 1956. انظر "صدى الأخبار" في عددها الصادر بتاريخ 27 يونيوسئة 1955. النفاط المكونة لبر نامج سوستيل هي 1 “ سيم إداري جديد لإنشاء عمالات ودوائر أخرى» وفي اعتقاد سوستال فإن هذا الإجراء سيسهل عملية الم رافبة ويضبط حركة المواطئين. 2 - تعصسير الفلاحة» وذلك عن طريق الكنكة» لعل الأسلوب الحديث يلهي الجزائربين ويشدهم الى الأرض» فلا يلتحقون بصفوف جبهة النحرير الوطضي. 3 - توسيع الصناعة الخفيغة» قصد خلق الوظائف ومناصب الشغل الثي تمتص طوابير العاطلين قبل أن تمتد ايهم يد الثورة ال زاحفة. 4 - تحويل البلديات المخنلطة قصد الانسجام الإداري» ومن أجل الاستجابة لأحد مطالب النخبة في الجزائر. ك - اسنقلال الدين الإسلامي عن الإدارة الفرنسيةء وذلك بكرن استجابة لأحد المطالب الأساسية التي 6 - تعليم السلغة العسريية في المدارس الحكوميةء مع العلم أن هذه التفطة نشكل مطابا تنادي به كافة التشكيلات الوطنئية في الجزائر. 7 - محارية الأمية بواسطة اللغة الفرنسبة» لعل ذلك يقرب الجزائربين أكثر الى الأمة الفرنسية. 27
عدد الصفحات ٢٨١إن هذه التحركات المخططة والمدعومة بنشاط سياسي مكثف قد جاءت بالنتائج المرئقبةء ففي خلال السداسي الأول من سنة 1955ء ارتفع عدد الأجناد الفرنسيين من حوالي أربعين ألفاء قبل فاتخ نوفمير» إلى مايزيد عن مائة ألف» تدرب جزء كبير منهم في مدن وأرياف الهند الصينيةء وزود السلاح الجوي بمجموعة من الطائراث المطاردة والطائرات العمودية والطائراث المقنبلةء كما أن سلاح المدفعية قد تلقى عددا من المدرعات والمدافع الثقيلة والمصفحات المختلفة الأنواع» في حين تم تعزيز القوات البحرية العامة في الجزائر بوحدة من البوارج الحربية. وإلى جانب الجهد العسكري الكبير نظمت السلطات الاستعمارية حملة دعائية واسعة لتمجيد اله ظليين وإرهاب الأهالي. ومن جهة أُخرى» صدرت تعليمات برفع عدد المحنشدات والتجمعات» ونشطت الرقابة السياسية في ميداني الثقافة والإعلام» حيث صودرت مجموعة من الكتب لأنها تتعرض لحرب العصابات وحروب التحرير بصفة عامة ومنعت من العرض بعض الأفلام الأمريكية مثل "قنطرة وادي كواى" و'الجنرال" وغيرهما مما له صلة بالمقاومة والكفاح المسلح. رغم كل هذه الاحثياطات ومضاعفة الإمكانيات الحربية» ورغم مشاكل التسليح التي لافتها جبهة التحرير الوطني في السنة الأو لى» فإن الجئرٍال شاريار. لم يتردد» فإن أحد تقاريره» عن القول إن (مايجري في الجزائرء حالياًء يمكن أن تكون له عواقب وخيمةء وعليه ينبغي» في نظره ألا تنسى بأن التأذي و الشعف لا ينفعان في البلاد الإسلامية(. ک- فشتح أبواب التكوين المهذي للجزائر بين حتی بشعر الشباب خاصة بان هناك سما واد بینهم وبين المعمرين. 9 ~ تمكين الفرنسبين السلمين من الالتحاق بالوظبف العمومي حتى ل۷ بيفى ذاك السلك حكراً على المسستعمرين»؛ وحستى تحضر الشروط الضرورية لخلق طبقة جديدة سيد من الحياة الرخدة التي تمنعها من الائثباه لصيحة الجهاد. 0“ مطالسبة الوطسن الأم بتكيف المسساعدة للمشاريع الاجتماعية التي من شانها أن تخلق جوا من الارتياح والرضى لدى أغلبية سكان الجزائر, . 1( محمد العربي الزييري» الثورة الجزائرية في عامها الأول» المؤسسة الوطنية للكاب» الجزائر 1984 صل 119 وما بعدها, > جاء في أحد المنشورات العديدة التي كانت تلقى بالطائرات على قرى المنطفتين ومداش ر هعا؛ "عا قريب سينزل السخط على رؤرس المتمردين» بعد ذلك سبحل السلم الفرن ي من جديب" . 3 ديشمان»؛ جاك: تاريخ جبهة التحرير الوطني» بتريس 962/» س 184. 8 د ےک س کک ر ی کے
عدد الصفحات ٢٨٢وعندما قطعت الثورة نصف عام من حياتهاء كتب المارشال 0 إلى رئيس الحكومة الفرنسية السيد ايدكارفونر 7) يحرضه على | الإجراءات الصارمة. ومن جملة ماجاء في كتابه: إن الوضع في الجزائر 0 چ والمعلومات الأخيرة التي وصلتئا تنبئ بأننا نسير نحو انتفاضة معممة تحت لواء الجهادء وذلك في سائر عمالة قسنطيئة(. إن هذا التشكي الصادر عن القادة الفرئسيين» العسكريين منهم والسياسيين› إنما يهدف إلى حمل الحكومة الفرنسية على الأستجابة» بدون مناقشةء لكل الطلبات المتعلقة برفع ميزانية الحرب وعدد المقاتلين» وبسن القوانين الجديدة التي من شأنها أن تساعد على خنق الثورة في مهدها. ومع مرور الزمن» واتساع النشاط التوري وافقت الحكومة الفرنسية على تطبيق مبداً المسؤولية الجماعية وإعطاء التعويض المطلق للقادة العسكريين يفسرون ذلك المبدأ كيفما شاؤوا. كل هذه التدابير التعسفية كان الهدف من اتخاذها الحد من روح المقاومة لدى الجماهير الشعبية وكذلك تسليط أنواع الفمع على المناضلين الوطنيين قصد إبعادهم عن جبهة التحرير الوطني» ولكن النهاية كانت عكسيةء اعترف بذلك› بعد استرجاع الاستقلال» كل الذين عالجوا تاريخ ثورة نوفمبر العظيمة. * مواجهة الصعوبات الأول a a التصرفات الاستعماريةء فإن جيش التحرير الوطني» ۀ في الواقع» لم يستفد كثيرا بسبب نقص الأسلحة والذخيرة كما أشرنا إلى ذلك سابقاء لأجل ذلك فإن العمليات العسكرية وعمليات التمشيط المكشة واستعمال العتاد الحربي وآلاف انفونتس جوان» مارشال فرنسي من مرإليد عنابة سنة 1858. شارك في احتلال المغرب الأفصى حيث جرح سنة 1915ء عين مساعدا للمرشال ليوتي» القى عليه القبض على رأس وحداته سنة 0 أطلق سراحه بطلب من پيتان بعد عام واحد قضاه في الأسر. رئيس أركان الجيش الفرنسي 1946-4. والي عام في المغرب الأقصى 1947 -1951 ثم مفتش عام الجيش الى غاية عام 3. عين على رأس قوات الحلف الأطلسي لوسط أوروبا من 1951 الى 1956ء أعلن سنة 1961« عن مناهضته لسياسة الجن رال ديغرل في الجزائر. 3 من السیاسیین الاشتراكيين في فرنساء ولد سئة 1908ء ت رأس الحكومة الفرنسية مرتين سنة 1952 وسلة 1955 ٠ اخثار في الأخير تدريس القانون بكلية الحقوق في ديجون. رسالة تحمل تاريخ: 8 ماي سنة 953/, 29
عدد الصفحات ٢٨٣