ELSE SRA ER Dk a OS ea ELSE aE SY .1955/2/6 المناں السنة الثانية» العدد الصادر بتاريخ -31 نفس المصدر. “32 . 1953/04/10 المنارةء السنة الثالثةء العدد 40- الصادر بتاريخ -33 216
عدد الصفحات ٢١٧االشصل السايح موق الشب و عيين م نالحركة الوطنيية الجزائرية وثورة نوفمبر 4 1 217
عدد الصفحات ٢١٨في البدايةء كان الحزب الشيوعي الفرنسي يضم في صفوفه كل الشيوعبين العاملين عبر مخثلف أنحاء "الإمبراطورية" التي كانت مجزاة إلى اتحاديات أو فدراليات. وكانت أهم الفدراليات في الجزائر تلك التي يوجد مقرها بمدينة بلعباس الكائنة جنوب مدينة وهران على بعد حوالي أربعمائة كلم من العاصمة. ومن غرائب الصدف أن 'سيدي بلعباس" هي في نفس الوقت مقر اللفيف الأجنبي الذي كان يضم جيشاً من المتطوعين الأجانب تأسس سنة 1831 لخدمة فرنسا وهو مکون أساساً من المشاة والمظليين ولم يغادر المدينة إلا عندما غادر الجذائر تهاا سنة 1962: لقد كان الشيوعيون الجزائريون يسمون مدينة سيدي بلعباس: 'مكة الحمراء"» وحينما قامت الأممية يوم 1922/5/20 بتوجيه نداء لتحرير الجزائر وتونس من أجل تقويض آركان الإمبريالية الفرنسية وضربها في الأعماق" فإن اتحادية بلعباس قد نشرت لائحة صادقت عايها بالإجماع تعتبر فيها النداء" جنونا خطيرا" وتدعو من خلالها إلى معارضة استقلال الجزائر لأن 'سيادة آكلي لحوم البشر غير مرغوب فيها". وعلى الرغم من أن الكومنترن» على لسان تروتسكي» لم يتردد في إدانة اللائحة المذكورة ووصف الشيوعيين في بلعباس بتجار الرقيقء فإن قيادة هؤلاء قد ظلت متمسكة بآرائها القائلة 'بأن تحرير البروليتاريا في شمال افريقيا لا يمكن أن يتم إلا بالثورة في الوطن الأم". ولم يكن موقف قيادة الحزب الشيوعي الفرنسي أفضل من ذلكء فهي ترى» على غرار الإدارة الاستعماريةء أن الجزائريين الأصليين (الأهالي كما كانوا يسمونهم) عاجزون عن تسيير شؤونهم بأنفسهم وغير أهل للاستقلال. ولم يحدث التغيير في استراتيجية الحزب الشيوعي الفرنسي إلا سنة 1935 وذلك من خلال الدورية التي وقع عليها السيد ١٥!«ةاC دم[ المدعر بارتيل (اء1(8»1)) والتي تعرضت بصراحة للجبهة الفرنسية اليهودية ضد "الشعب العربي" ودعت إلى تكوين جبهة مضادة تفتح صفوفها لمن كان يطلق عليهم تسمية "الإصلاحيون الوطنيون' (يعني التيار الوطني بتشكيلتيه 219.
عدد الصفحات ٢٢٠المعروفتين). فالدعوة إلى تكرين جبهة مضادة بالكيفية المشار إليها أعلاه قد أحدثت خلافاً كبيراً في أوساط المثنفين الذين كائوا يعبرون عن التيارات السياسية السائدة في قيادة الحزب الشيوعي الجزائري الذي أسندت له مهمة 'تعريب القواعد المناضلة" أي فتح باب الانخراط أمام العرب وهي التسمية التي كانت تطلق على الجزائريين الأصليين(2) ونتيجة لذلك أيضاء نشر السيد نشمان ليست اا ممصطNee كتابا تحت عنوان 'القضية الجزائرية"(3) يدعو من خلال صفحاته القليلة إلى "أنجاز الثورة الزراعية المناهضة للامبريالية والكفيلة وحدها بإعطاء الجزائر استقلالها وبتمكينها من تنمية قواها الإنتاجية التي كبلها الاستعمار". ففي تلك الأجواء التي تميزت بكثير من التردد حول الموقف الذي ينبغي اتخاذه حيال الجزائر المستعمرة وشعبها المضطهدء برزت أسماء مجموعة من القياديين الشيوعيين الذين يأتي في مقدمتهم السادة عمار أوزقان وابن علي بوقرط وقدور بلقاسم الذين نزلوا إلى ميادين العمل النضالي متشبعين بالأيديولوجية الشيوعية ومركزين على تحقيق هدفين أساسيين هما: السعي لإنجاح الجبهة الشعبية في إنجاز اصلاحاتها وخاصة منها مشرو ع بلوم فيوليت» والإسهام بفعالية في عقد المؤتمر الإسلامي وثمكينه من تحقيق أغراضه. أُما مشروع بلوم فيوليت(4) فنوع من التنويم المغناطيسي الذي قدمته لإدارة الاستعمارية في شكل إصلاح سياسي يرمي إلى ترقية شريحة محدودة من المجتمع المسلم في الجزائرء لكنه» في الحقبقةء لم يكن سوى وثيقة تعطي حق الانتخاب فقط للجزائريين الذين يتثوفر فيهم واحد من نسعة شروط(5) لا يمكن العثور عليها في أكثر من خمسة وعشرين ألف جزائري. وعلى الرغم من ذلك» ومن أن المشروع حظي بقبول أغلب التيارات السياسية بما في ذلك الشيوعيين الجزائريين والمنتخبين والعلماء المسلمين الجزائريين» فإن الكولون قد رفضوه رفضا مطلقا وتمكنوا في النهاية من تجميده وإفشاله. وأما المؤئمر الإسلامي فلا علاقة له بالمؤسسات الإسلامية كما قد يتبادر إلى الذهن» بل سمي كذلك لأنه دعي. إلى الانعقاد للنظر في شؤون المسلمين أي سكان الجزائر الأصليين لأن مصطلح "الجزائريين" كان في ذلك الوقت مقصوراً على الأوربيين والمتجنسين بالجنسية الفرنسية. وفي مفهوم الإدارة الاستعماريةء 220
عدد الصفحات ٢٢١فإن الشعب الجزائري قد ولد فقط سنة 1889 عندما صدر القانون الذي يعطي الجنسية الفرنسية آلياء لكل من يولد في الجزائر من أبوين أوربيين. ولقد انعقد المؤتمر في نفس الشهر والسنة اللذين تولى فيهما السيد بلوم رئاسة الحكومة الفرنسيةء أي في الشهر السادس من عام 1936ء وكانت أهم مطالبه إلحاق الجزائر بفرنسا وبالتالي إلغاء القوانين الاستثنائية والولاية العامة والمندوبيات المالية والمجموعات الانتخابية المزدوجة وذلك بالإضافة إلى تمكين كل الجزائريين من حق الانتخاب والترشح لجميع المناصب ومن التمثيل البرلماني كل ذلك مع الاحتفاظ بالأحوال الشخصية والاستفادة من قانون فصل الدين عن الدولة وحرية التعبير وتعليم اللغة العربية. وعلى إثر انتهاء أشغال المؤتمر رحل إلى باريس وفد رفيع المستوى من أجل تسليم لائحة المطالب المسطورة إلى الحكومة الفرنسية لكن وزير الدفاع السيد دالادي في ذلك الوقت قابل أعضاء الوفد بكثير من الاستخفاف ودعاهم لزيارة بعض مستودعات الأسلحة الثقيلة وعلى إثر ذلك قال لهم: "إن لفرنسا كل هذه المدافع وغيرهاء وهي عازمة على استعمالها للدفاع عن نفسها في الجزائر" وكان لهذا التهديد أثره البالغ في نفس الإمام الشيخ عبد الحميد بن باديس فكتب بعد عودته مقالا بعنوان: "مدافع ربي قوی من مدافع فرنسا"۔ ومن الجدير بالذكر أن نجم شمال افريقيا كانت هي التشكيلة السياسية الوحيدة التي رفضت المشاركة في المؤتمر الإسلامي» وأكثر من ذلك فإنها جندت كل وسائلها الإعلامية لمحاربته وللتنديد بمطالبه التي وصفها السيد الحاج مصالي في ذلك الوقت بالاستعمارية والإمبريالية وهو ما جعل قادة الحزب الشيو عي الجزائري يتهمونه بالفاشية والتطرف خاصة عندما ألقى خطابه أثناء المهرجان الشعبي الذي انعقد يوم 1936/8/2 بالملعب البلدي في العاصمة لتمكين أعضاء الوفد العائد من فرنسا من تقديم عرض حال عن مهمته لأبناء الشعب الجزائري. ففي ذلك الخطاب دعا زعيم الحركة الوطنية الجزائرية إلى اعتبار مطالب المؤتمر عملا مناقضاً للطبيعة وأكد على أن أرض الجزائر ليست للبيع وأن محاولة إلحاقها بفرنسا أمر مستحيل لن يكتب له النجاح لأن التربة ما زالت مبللة بدماء قوافل الشهداء. كان لخطاب الحاج مصالي وقع كبير في نفوس الحاضرين واستطاعت أفكارء الرئيسية أن تشق طريقها بثوة في ثلاث اتجاهات هي : ا-قيادة جمعية العلماء السلمين الجزائريين التي تفطنت إلى أن الإلحاق ¥۷ 221
عدد الصفحات ٢٢٢يختلف عن الإدماج» وأن الحكومة الفرسية لن توافق على ذلك لإسباب عرقية ووطنية وحتى لو وافقت» فان الشعب الجزائري لا يمكن أن يكرون فرنسيا. وللتعبير عن هذا الموقف الجديد كتب الإمام الشيخ عبد الحميد بن باديس قصيده المشهور الذي تحول بسر عة فائفة الى نشيد وطفى تردده سائر الش رائح الاجتماعية ال ر افضة للاستعمارء وللتذكير نورد الأبيات التالية: و الاس العروبة يدتسب شروب الجزائر مسدلم أو قال مات فقد كذب من ذال داد عن أصدله4 رام اامحال من الطاب أو رام إدماجا) ل4 ب-المتففون الوطنبون الذين كان محمد الذيب في مقدمتهم والذين راحوا يوظفون تلك الأفكار في كتاباتهم النثرية والشعرية. ج-الحزب اشيوعي الجزائري الذي اعتبرت قيادته الخطاب كله استفزاز/ وتحريضاً على الانفصال الذي هر عمل فاشي ولا يخدم» من نظرهاء سوى مصالح الإمبرياليين'. وبالإضافة إلى ذلك: فان السيد قدور بلقاسم الأمين الوطنى للحزب كان يصرح فى مناسباثت عديدة: ان دعاة الإنفصال أقابة وهم لا يمثلون سوى أنفسهم أو سادتهم كبار الكولرن. أما المسلمون (يعني الجزائريين) فانهم لا بريدون ئطليق فرنسا خاصة بعد أن حققوا مبتغاهم واليومء أكثر من أي وقت مضىء» فان وحدة الشعب في الجزائر وفي فرنسا ضرورية وستبقى كذلك(6). هكذاء ابتعد الحزب الشيوعي الجزائري عن توصيات الأممية الئي كانت ترى أن تحرير الجزائر وتونس من شانه أن يضرب الإمبريالية الفرنسية في الأعماق» ولن يتوقف الكفاح من أجل تحرير الجزائر إلا بعد انتصار العبيد "(7). وألغى من أدبياته 'استقلال .الجزائر" و"البرلمان الجزائري"' وحق الشعب الجزائري في تقرير مصيره بنفسه" ليتمسك فقط بضرورة العمل على "اتحاد الشعب الجزائري مع شقيقه الأكبر الشعب الفرنسي" وليبذل كل ما في وسعه لإنجاح برنامج حكومة الجبهة الشعبية من جهة واتعميم مطالب المؤتمر الإسلامي من جهة ثائية. وقد جاء كل ذلك مجسدا في الشعار التالي 'ليس أمامنا سوى طريق واحد يضمن الاتحاد في إطار المؤتمر الإسلامي الشعبي والتحالف مع الجبهة الشعبية» أي مع الشعب في فرنسا'. ا اباي ,رط له الفتاة كا ئ ا 222
عدد الصفحات ٢٢٣الجزائري في شن حملة واسعة النطاق ضد نجم شمال افريقيا ولم يهدأ لهم بال حتى أقدمت حكومة الجبهة الشعبية على حلها في شهر يناير 1937 بتهمة "الدعوة إلى الانفصال والعمل على مناهضة فرنسا". وعندما استبدل النجم بحزب الشعب الجزائري يوم 1937/3/11ء فإن الحملة العدائية قد وجهت ضد هذا الأخير الذي قالت عنه جريدة ماوزءه؟ مانا 1 إنه يخدم الفاشية العالمية بدعوته إلى استقلال الجزائر". ويفسر السيد الحاج مصالي عداء الشيوعيين بخيبة "الأمل التي أصابتهم نتيجة فشل مشروع بلوم أفيوليت وهو الأمر الذي أفقد حزبهم ثقة العمال الجزائريين وساعد» في نفس الوقت على ائتشار مبادئ حزب البعث الجزائري والتفاف جماهير الشعب حول أكثرها وضوحاً وهو العمل على استرجاع الاستقلال الوطني"(8) لكن الحقيقة تكمن في كون الحزب الشيوعي الجزائري كان» فقطء مجرد بوق للحزب الشيوعي الفرنسي الذي كان يرفض عن فناعة كل عمل من شأنه أن يؤدي إلى انفصال الجزائر عما كان يسمى بالوطن الأم» وبعبارة أخرى» فإن وطنية الحزب الشيوعي الفرنسي لم تكن تسمح بتجسيد الفكر اللينيني فيما يتعلق بمستقبل الجزائر المستعمرة. لقد كان الشيوعيون الجزائريون؛ على غرار الشيوعيين الفرنسيين» يؤمنون بأن موسكو هي الشمس التي تسطع على عالم المستضعفين»ء لكنهم كائواء في نفس الوقت» يرفضون عروبة الجزائر وإسلامها ويناهضون حزب الشعب الجزائري لأنهم لا يعترفون بوجود شعب واحد في الجزائر؛ ولأن برنامجهم السياسي يهدف بالدرجة الأولى إلى تحقيق الاندماج كحل جذري لقضية الاستعمار في الجزائر. وحتى في هذا التفكير الغريب» فإن الشيوعيين الجزائريين لم يكوئوا سوى أمعيين ومعمعيين لأن السيد موريس توريز الأمين العام للحزب الشيوعي الفرنسي هو الذي جاء بفكرة الأمة الجزائرية في طور التكوينء وهو الذي قرر ن في الجزائر شعوباً متعددة وأجناساً مختلفة عدد منها: 'البربر" والقرطاجنيين والرومان والعرب والاتراك واليهود واليونانيين والمالطين والالبانيين والإيطاليين والفرنسيين 'ثم أكد أن العدد يصل إلى عشرين وأن "الجميع هم أبناء الثورة الكبرى التي لا تميز بين الأجناس والأديان والتي جعلت الجمهورية الفرنسية واحدة لا تتجزأ"(9). بهذه النظرة الجديدة للجزائر وبكل ما تتطلبه من مناهضة للحركة الوطنية 223
عدد الصفحات ٢٢٤التي تهدف إلى بعث الدولة الجزائرية بعد استرجاع سيادتهاء استقبل الشيوعيون الحرب الإمبريالية الثانية. فالجزائرء» حسب الحزب الشيوعي الجزائري» ليست هي الجزائر التي اعتادت عليها فرنسا سئة 1831. HNH OF اندلعت الحرب الإمبريالية الثانية إذن» بعد أن تراجع حكم الجبهة الشعبية وفشل مشروع بلوم/ فيوليت وبعد أن اندثر المؤتمر الإسلامي. وبينما كان موقف الحركة اة اة امنهار واا إذ أن الإمام الشيخ عبد الحميد بن باديس صرح وكتب على أعمدة الصحافة أن "لا ناقة لنا ولا جمل في هذه الحرب» وعلى الجزائريين أن لا يشاركوا فيها بأية طريقة كانت" ووجه حزب الشعب الجزائري تعليماته إلى المناضلين والإطارات يدعوهم إلى رفض التجنيد في صفوف الجيش الفرنسي والهروب منها في حالة التواجد فيهاء فإن الحزب الشيوعي الجزائري؛ء رغم حله قانونیا و عودته للنشاط تحت اسم "جبهة الحرية" قد تخلى عن كل القيم النضالية وراح يدعو إلى تعبئة جمیع الإمكانيات المادية والبشرية من أجل 'تحریر فرنسا التي سقطت تحت ضربات النازية القاضية"'. ولقد دخل الشيوعيون الجزائريون فثرة الحرب الإمبريالية الثانية مهزومين بسبب قرار الحل الذي ترتب عنه إلقاء القبض على عدد كبير من قادتهم الذين يأتي في مقدمتهم السيد قدور بلقاسم الائف الذكرء ومقسمين نثيجة القادة الأساسيين أمثال ابن علي بوخرط(10) وانسحاب أعداد غفيرة المناضلين الذين رأوا أن سياسة الحزب الشيوعي الجزائري TT مع «مصالح الشعب الجزائري» فهي تقف ضد توجهات حزب الشعب الجزائري الرامية إلى استرجاع الاستقلال الوطني وتخدم الإدارة الاستعمارية ممثلة في الجبهة الشعبية التي لم تفدم أي شيء إيجابي للجزائر. وعلى غرار معظم التشكيلات السياسية الفرنسية انضمت "جبهة الحرية"' إلى المقاومة ضد حكومة فيشي 'حتى لا تكون الجزائر مستعمرة نازية وفي سبيل الدفاع عن الفلاحين والشباب الجزائريين". وفي الحقيقةء فإن الشيوعيين الجزائريين أو من تبقى منهم مهيكلا في التنظيم الجديد قد تخلواء نهائياًء عن المبادئ اللينينية الماركسية ولبسوا عباءة الوطنية الضيقة التي تفرض عليهم الدفاع عن الإمبريالية والاستعمارية بحجة الدفاع عن حرية الشعب الفرنسي. ولأن الحركة الوطنية الجزائرية بفرعيها دعت أفراد الشعب الجزائري إلى 224
عدد الصفحات ٢٢٥عدم المساهمة في الحرب إلا إذا تعهدت فرنسا في مقابل ذلك بالتظلي عن الاستعمار وتمكين الجزائر من ممارسة حقها في تقربر مصيرهاء فإن الحركة الشيوعية قد اتهمتها بالخيانة وبالعمل في ركاب الفاشية والئازية. واعتقد القيوغيون أن في امتطاطتمم النفاد إلى اوساط الحتافن اة رفوا مشار الأخوة والعدل والمساواة زاعمين أن مشروع بلوم فيولات يحمل كل ذلك في طياته ومذكرين بأن المؤتمر الإسلامي كان قد وافق عليه وسعى لتجسيده على أرض الواقع. لقد كان الحزب الشيوعي الجزائري عاجزا عن التفاعل مع قضايا الجماهير الشعبية وغير قادر على الارئقاء إلى مستوى الصراع الحضاري الذي لم يتوقف في الجزائر» منذ سنة 1830ء لأجل ذلك» فإنه كان يرتكز في أدبياتهء Na OE SEG YANE e الفرنسية من أن توفر لهم ذلك من أن تكفيهم شر الاستبداد الذي يمارسه غلاه الكولون؛ فإنها ستضمن الهدوء والاستقرار من جهة وتجعلهم يقدمون» بمحضص إرادتهم» على المشاركة الفعلية في التصدي للنازية من جهة ثانية. وحينما توحدت يارات الحركة الوطنية حول "بيان الشعب الجزائري" الذي سلم للسلطات الفرئسية ولممثلي الحلفاء ذ في الجزائرء والذي کان يدعو إلى الاعتراف بالمواطنئة والجنسية الجزائريتين ول التعهد بتمكين الشعب الجزائري من تقرير مصيره بنفسه وبعث دولته المستقلة بعد استرجاع سيادقه المغتصبة فإن الحزب الشيوعي الجزائري قد اعتبر ذلك خيانة وجعل سياسته تتمحور حول المطالبة بتحسين الأجور وتطبيق المساواة فيما يتعلق بالحقوق الاجتماعية من جهة» وحول ما يسمى بالإصلاحات التي بشر بها مشروع بلوم فيوليت وتبنتها أمرية الجنرال ديغول من جهة ثانية(11). من هذا المنطلق» فإن الحزب الشيوعي الجزائري لم يكن سوى تابع للحزب الشيو عي الفرنسي الذي کان؛ منذ اندلاع الحرب الإمبريالية الثائيةء شريكاً قوياً في حركة a التي تزعمها الجنرال ديغول» وبتلك الصفة لبس عباءة الوطنية الضيقة التي د تسعى إلى استرجاع السيادة الفرنسية وهو أمر طبيعي» وٳلىِ الحفاظ على حدود الإمبراطورية الاستعمارية الشاسعة وهو موقت يثناقض تماما مع الماركسية اللينية ومع أهداف الأممية الشيوعية التي كانت» يومهاء ترفع شعار حق حق الشعوب في تقرير مصير ها بئفسها. فالشيوعيون الفرنسيون والجزائريون» على حد سواء» كانواء إذنء مجندين؛ 225
عدد الصفحات ٢٢٦فقطء لخدمة المصلحة الفرنسية غير آبهين بمصير الشعب الجزائري الذي لم يخف عنه ذلك» هو أيضاء فراحت طاقاته الحية تلتف حول حركة "أحباب البيان والحرية" التي ترأسها السيد فرحات عباسء في ذلك الوقت» والتي جاءت كرد فعل على أمرية الجئرال ديغول وشاركت فيهاء فعلياء كل تيارات الحركة الوطنية. لقد أنشئت الحركة المذكورة يوم 1944/3/14 من أجل الدفاع عن "بيان الشعب الجزائري" وللمطالبة 'بحق جميع الجزائريين في ممارسة الحرية وللمساهمة في تكوين إنسانية جديدة تكون فيها كل الشعوب حرة وموحدة طبقا لما أوصى به مؤتمر رابطة حقوق الإنسان المنعقد سنة 12('1931) ولمزيد من الوضوح» جاء في المادة الرابعة من القائون الأساسي للحركة أن هذه الأخيرة تسعى بجميع الوسائل لتعميم فكرة الأمة الجزائرية ولتتأسس» في الجزائر» جمهورية مستقلة متحدة مع الجمهورية الفرنسية المتجددة والمناهضة للاستعمار وللإمبريالية"(13). ولم يكن الحزب الشيوعي الجزائري مستعدا تبني فكرة الجمهورية الجزائرية المستقلة» ولا ليقبل بغير التطور في إطار الإمبراطورية الفرنسية حلا للمشكل الجزائري الذي هو مجرد مطالبة بالخبز وبالحقوق الماديةء أما الحديث عن استرجاع الاستقلال فهو عين الديماغوجية لأن الجزائر لا يمكن أن تكون إلا تابعة لقوة خارجية(14). لأجل ذلك» فإنه رفض عرض السيد فرحات عباس فيما يخص الانضمام إلى "حركة أحباب البيان والحرية" معبرا عن إدانته لها باعتبارها "وكر للمغامرين والوطنيين المزيفين'(15). ولم يكثف الشيوعيون الجزائريون بعدم الانضمام إلى حركة "أحباب البيان والحرية" بل إنهم سارعوا إلى تأسيس حركة مضادة أسموها: "أحباب الديموقراطية"» ضبطوا لها مجموعة من الأهداف تأتي في مقدمتها محاربة الانفصاليين وتعبئة المسلمين الجزائريين في سبيل تحرير فرنسا"(16). وقد ذهب السيد عمار أوزقان إلى أبعد من ذلك عندما قال عن أقطاب الحركة الوطنية: 'إنهم تخلوا عن حمار النازية ليركبوا باخرة الميثاق الأطلسي"( 7)). وفي مناقشاث الندوة المركزية التي نظمها الحزب الشيوعي الجزائري يوم 1944/09/23 صرح نفس السيد أوزقان: "إن مصلحة الجزائر لا تكمن في الانفصال عن فرنسا الجديدةء لأن الاستقلال مستحيل وهو لا يخدم سوى إمبرياليات أجنبية أخرى". وفي ذات الندوة أكد الأمين العام للحزب الشيوعي 226
عدد الصفحات ٢٢٧الجزائري أنه يرفض بشدة شعارات "الانفصال عن فرنسا" و"الجزائر العربية" لكن "أحباب الديموقراطبة" كانت محاولة يائسة لم تجد طريقها إلى جماهير الجزائري الذي گان دا فی أعماقه ویرفض کل أنواع الإلحادء لأجل ذلك فإن الأمين العام للحزب الشيوعي السيد عمار أوزقان قد أمر بمحاربة "مصابات الأوباش والأشرار - عملاء الفاشية- الذين يتذرعون بالدين لمكافحة المشروبات الكحرلية"(18). كل هذه المواقف التي لا علاقة لها بالواقع الجزائري والتي لا تخدم مصلحة الجماهير الشعبية هي التي جعلت الجزائريين في معظمهم ينظرون إلى الحزب ااشيوحي الجزائري نظرتهم إلى كل ننظيم أجنبي ويرفضون اعتباره واحدة من التشكيلات الوطنية. وكان الشيوعيون بالنسبة للرأي العام الإسلامي (أي الجزائري) أقرب إلى المواطنة والجنسية الفرنسيئين وأكثر التحاماً مع الشسيوعيين الفرنسيين الذين تخلواء نهائياء عن مبادئ الأممية الشيوعيةء وتعاليمها لصالح النضال الوطني الضيق في إطار المقاومة الفرنسية الئي كانت تهدف إلى استرجاع الإمبراطورية الاستعمارية والحفاظ عليها بجميع الوسائل. وعندما وضعت الحرب الإمبريالية الثائية أوزارها وحقق الحلفاء تفوقهم على آلمائيا وأعادوا لفرنسا حريتها وسيادتهاء لاع الشيوعيون الفرنسيون أن يشاركواء فعليأًء في تسيير الحكومة الوطنية التي أقامها الجنرال ديغول. واعتبر الشيوعيون الجزائريون ذلك انتصارا ورا الاستعمارية التي كانت قد رفعت إلى ممثلي الحلفاء "أن الشعب في الجزائر. يرفض الانفصال عن فرنساء وأن تشكيلات الحركة الوطنية لا تمثل سوى نفسها وأنها تعمل في ركاب قوات را وکا اغا کا تتمكن من إعادة البناء بجميع أنواعه". وللتدايل على خطا هذه المزاعم وعلى النفاذ المحكم في أوساط الجماهير الشعبية ولتبرهن على أنها الناطق الشرعي باسم الشعب الجزائري الذي صارء في معظمه» يصبو إلى استرجاع سيادته المختصبة وإقامة الجمهورية الجزائرية بجميع موؤسساتهاء فإن الحركة الوطنية قد قررت القيام بنشاط واسع النطاق وحددت» لذلك فاثتح مايو سنة 1945. ونظراً لما كان لحزب الشعب الجزائري من مكانة فاعلة بين التشكيلات المكونة لتلك الحركةء فان قيادته هي التي تولت الإعداد المادي والبشري لتنظيم مظاهر اث شعبية تو ظفها للمشاركة في احتفالات الطبقة الشغيلة من جهة 227
عدد الصفحات ٢٢٨ولتختبر مدى قدرتها على تعبئة الجماهير وتجنيدهاء ولتعلم إلى أي حد تستطيع هذه الأخيرة أن تسير وراءها بكل الثقة التي لابد منها لنجاح المشاريع الحيوية من جهة ثائية. على هذا الأساس سهرت قيادة الحزب السرية على أن تكون المظاهرات المشار إليها مغايرة تماما كلا و للمظاهر ات التي تعودت النقابات E EAA AEE ل ا ا للعمل المتقن وللجدية والانضباط اللذين ينمان عن وعي المشاركين بخطورة الموقف وقدرتهم الفائقة على تطبيق التعليمات» وأما فيما يخص المضمون› فإنهاء رغم احترامها للمطالب العادية التي ينادى بها العمال في مثل تلك التجمعات» قد قررت أن يرفع المتظاهرون شعارات وطنية فيها مطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وفي مقدمتهم زعيم الشعب الجزائري السيد الحاج مصالي» وبحق الجزائر في تقرير مصيرها بنفسها وفي استرجاع سيادتها وإقامة المؤسسات الوطنية المستقلة. ويتفق كل الذين كتبوا حول الموضوع» أن قرارات اللجنة المديرة لحزب الشعب الجزائري قد اتبعت ونفذت بدقة شديدة» لكن القمع الاستعماري كان وحشيا في جميع قرى البلاد ومدنها. وبينما تمثل رد فعل الإدارة الاستعمارية في إجراءات العسف والقئل والاعتقال العشوائي» ولجأت مجموعة من الإطارات القيادية في حزب الشعب إلى الجبال تحتمي بقممها ووديانها وشعابهاء فإن الحزب الشيوعي الجزائري فد اغتنم تلك الفرصة لتوزيع منشور مطول يتهم فيه التظاهرات الوطنية "بأنها لوشت انتصارات الطبقة الشغيلة بدماء الأبرياء في الوقت الذي كان يجب أن تتحد فيه جهود المحرومين من أجل ثحقَبة e جديدة (1). هكذاء كان فاتح مايو 1945 محطة أولى استعملتها فصائل الحركة الوطنية الجزائرية لتبرهن للرأي العام في فرنسا وفي العالم على أنها تحظى بثة الجماهير الشعبية» وأمام رد الفعل الاستعماري المعزز بموقف الشيوعيين الجزائريين» قرر حزب الشعب الجزائري المحظور توظيف محطة ثانية -تتمثل في مناسبة الثامن من مايو ~ بقصد لفث انتباه الحلفاء عامة وحكومة الجثرال ديغول بصفة خاصة؛ء إلى الواقع الجديد الذي آل إليه الشعب الجزائري وهو وافع الاستعداد المطلق لتحمل مسؤولياته كاملة في سيير شؤونه بنفسه. ولقد كانت السلطات الاستعمارية تعرف أنها أمام حركة سياسية نوعية 228
عدد الصفحات ٢٢٩استطاعت أن تنفذ بسرعة وبحكمة إلى جميع الأوساط الشعبيةء وتمكنت من نشر الوعي اللازم لجر الجماهير الواسعة إلى العمل الثوري بكل أنواعه ومن إقناعها بضرورة الإقدام على التضحية القصوى في سبيل استرجاع الاستقلال الوطني الكامل» لأجل ذلك فإنها لم تبق مكتوفة الأيدي بل لجأت إلى كل ما لديها من إمكانيات مادية وبشرية قصد التخطيط لقمع منظم وإبادة جماعية بقي التاريخ يحفظ أنها أودت بحياة حوالي ثمائين ألف جزائري وتسببت في هدم وتخريب ما يزيد عن مائة من القرى والمداشرء بالإضافة إلى كل ما خلفته من أيتام وأرامل وآفات اجتماعية متعددة وبالإضافةء أيضاء إلى تشغيل الأفران المحرقة خاصة في نواحي مدينة قالمة. وعلى الرغم من كل ما نشر حول الموضوع؛ حتى الآن؛ فإن نتائج القمع الرهيب لم تضبط بدقة وبصفة نهائيةء لكن الذي لا يعتريه أدنى شك هو أنها تأتي في مقدمة جرائم الحرب المرتكبة ضد الإنسانية قبل غيرها من الجرائم التي تحظى اليوم» بعناية المؤرخين ورعاية الدول العظمى والمنظمات الدولية وخاصة منها منظمة الأمم المتحدة. ومن الجدير بالذكر أن الحزب الشيوعي الفرنسي» بصفته شريكاً فعليا وقوياً في حكومة الجنرال ديغول» يومهاء يتحمل أكبر جزء من المسؤولية. والغريب أن قيادته لا تنكر ذلك» بل إن محفوظاتها الرسمية تؤكد أئها كائت» منذ اللحظات الأولى» قد طالبث 'بثسليط أشد العقوباث على منظمي التمرد وأعوانهم ممن قادوا المظاهرات"(19). وركب الحزب الشيوعي الجزائري موجة رائدة» فراح يكيل الاتهامات لاطارات حزب الشعب الجزائري محملا إياهم مسؤولية إراقة الدماءء ومدعيا أنهم يعملون في ركاب النازية ويطبقون تعليمات هتلر "التي لا تخدم سوى مصالح الاقطاعيين الذين ينادون بالانفصال عن فرنسا"(20). وإذا كان السيد عمار أوزقان الذي كان أمينا وطنيا للحزب» في ذلك الوقت» قد كتب في ليبرتي يصف قادة حزب الشعب الجزائريين '"بالمجرمين عملاء الفاشية والمغامرين الذين أسقطوا قناع المسلمين والوطنيين المزيفين" فإن السيد كاباليرو وهو أمين وطني آخرء لم يجد مانعا من اتهام المطالبين باسترجاع الاستقلال الوطني 'بالعمالة للامبريالية عن وعي أو بكيفية غير واعية"(21). من هذا المنطلق»ء فإن قيادة الحزب الشيوعي الجزائري كانت تنكر على 229
عدد الصفحات ٢٣٠حركة مايو 1954 طابعها الثوري وتحصرهاء فقطء في إطار التظاهر من أجل الخبز» ولأجل ذلك فهي ترى أن الجرائم المرتكبة من طرف الإدارة ار ا من الدفاع عن السيادة الوطنيةء وتقر أن آفراد المبليشيا ومصالح الشرطة والأجناد على اختلاف وحداتهم لم يتجاوزوا حدود ما كان مطلوباً منهم. وحتى بعد مرور الزمن» فإن الشيوعيين فد ظلوا متمسكين بموقفهم الخاطئ والقائل "لا وجود لثورة عربيةء بل هي مؤامرة فاشية.. ولقد أشار الحزب» يومهاء إلى ما يجب فعله ليعم الأمن في الجزائر أي: تزويد السكان المسلمين بالغذاء وتشديد العقاب على القتالين الهتليريين الذين ساهموا في أحداث الثامن مايو» واعتقال المسؤولين الحقيقيين الذين كانوا بالأمس يزودون 'رومل" يما يحتاج إليه"'(22). HE HF ok * ظل الحزب الشيوعي الجزائري»ء هكذاء في غيه بعيداً كل البعد عن الحقيفةء ومجانباً للواقع الجزائري يلهث فقط وراء نظر یات الحزب اليو عي الفرنسي الذي كان بدوره» تابعا كلية للحزب الشيوعي السوفياتي. وعلى هذا الأساس يقول أمينه العام السيد العربي بوهالي: "كان الشيوعيون» في الجزائرء يعيشون في عزلة عن الحركة النضالية بل وفي تذاقض معها"(23). لكن نهاية I الدولية جعلت فرنسا ميل إلى العالم الرأسمالي على حساب المعسكر الاشتراكي وتباعا خرج ES EEC كل ذلك مضافاً إلى نتائج حركة مايو الثورية التي أثبتت ثبت تجذر الحركة الوطنية في الجزائرء وإقدام أغة الفسه البر ثري على تراه جه لرا أدى بقيادة الحزب الشيوعي الجزائري إلى إعادة النظر في سائر المواقف الشيوعية وإلى تقييم المراحل المقطو عة منذ بداية الثلاثينات» وهو العمل الذي جاء ا في نداء يحمل تاریخ 1946/7/21. وأهم ما ورد في ذلك النداء "أن الحزب الشيوعي الجزائري هو الحزب الوحيد الممثل للامة الجزائرية التي هي في طور التكوين"(24). وعلى هذا الأساس فهو يرى أن الحل الأرحد والأكش ديموقراطية بالنسبة للقضية الجزائرية إنما يتمثل في تحويل الجزائر إلى 'شريك لفرنسا في إطار الاتحاد الفرنسي". وعلى الرغم من الأسلوب الجديد في المعالجةء فإن الحزب الشيوعي لم 3 0
عدد الصفحات ٢٣١يغير موقفه من الحركة الوطنية الجزائرية قيد أنملة. فهو لم يثخل عن فكرة ولم يكن قد نسي بعد» الدور الإجرامي الذي قام به الشيوعيون في عمليات الإبادة التي مارستها حكومة الجنرال ديغول خلال شهر مايو سنة 1954 وأكثر من ذلك» فإن الوطنيين كانوا يدركون أن الحزب الشيوعي الجزائري مجرد دودة . زائدة في جسم الحزب الشيوعي الفرنسي الذي كان بدوره -كما يعلم الجميع- تابعا في کل قراراته الأساسية للحزب الشيوعي السوفياتي وحتى لو كان الحزب الشيوعي الجزائري مسنقلا في نشاطه وينطلق في كل ما يقوم به» من مرجعية فكرية خاصة به» فإن مواقفه المعبر عنها في ذلك الوقت وسلوكاته السياسية المختلفة كانت تمنع التشكيلات الوطنية الجزائرية من الاتحاد معه في إطار مشر وع بعيد المدى يكون الهدف منه تحرير الجزائر وذلك لعدة أسباب أهمها: 1-إن الحزب الشيوعي الجزائري؛ عندما أعاد النظر في مواقفه السياسية صار يرفع شعار الجمهورية الجزائرية ويدعو للنضال من أجل تحقيق استقلالهاء ويندرج ذلك في إطار أيديولوجيته التي تنطلق من كون الجزائر أمة في طور التكوين. والذي يتكون من جديد إنما يسعى فقط للحصول على الاستقلال. لكن حزب الشعب الجزائري الذي ينطلق في نضاله من الواقع الوطنيء يدرك أن الاستعمار الفرنسي هو الذي غيب الدولة الجزائرية التي كانت قائمة بجميع مؤسساتهاء وعليه فهو يعمل بكل الوسائل من أجل "استرجاع الاستقلال الوطني وبعث الدولة الجزائرية المعتدى عليها سنة 31('1830)» مؤكدا في جميع المناسبات أن "إلغاء الدولة الجزائرية بالقوة لم يترتب عنه بالضرورة إلغاء الأمة الجزائرية"(32) وهو الأمر الذي جعل الطلائع الجزائرية تعبئ جميع الإمكانيات وتلجاً إلى جميع الوسائل في سبيل 'بعث الحياة الوطنية الحرة الكريمة واسترجاع السيادة المغتصبة'(33). هذه اللغة لا يفهمها الشيوعيون الذين يقولون مع موريس توريز "هناك أمة جزائرية تتشكل باختلاط عشرین جنسا"(34). 2-إن الحزب الشيوعي يرفض اللغة العربية والعروبة والإسلام فبالنسبة إليه لا يمكن للغة الضاد أن تكون هي اللغة الوطنية لأن مليون أوربي يجهلها أو يتجاهلها ولأنها لغة القرآن. أما العروبة والإسلام فإنهما صنوان التخلف والرجعية. لكن الحركة الوطنيةء على لسان السيد الحاج مصالي؛ تناضل لتحرير الشعب الجزائري المسلم "الذي له لغته ودينه وماضيه 231
عدد الصفحات ٢٣٢المجيد ومفكروه وأبطاله وعاداته وتقاليده.. والإسلام على غرار الحركة الوطنية؛ ديمقراطي وهما في غنى عن الادروس الئي يلقيها السيد بوخرط'(35). 3-إن الحزب الشيوعي الجزائري يدعو» في جميع الحالات إلى إلحاق الجزائر بالائحاد الفرنسي الذي يشكل 'الحل الواقعي الوحيد'(36) لكن الحركة الوطنية وخاصة منها حزب الشعب الجزائري ترى أن الحل الواقعي الوحيد هو الانفصال عن فرنسا وتمكين الجزاثر من استرجاع سيادتها واستقلالها كاملين» ومن جهة أخرى؛ فإن حزب الشعب الجزائري يرى أن "الاتحاد الفرنسي" نوع من الامبريالية الجديدة التي تهدف في النهايةء إلى منع الشعوب المستعمرة من ممارسة حقها في ثقریر مصیرها. 4-إن الحزب الشيو عي الجزائري منحاز إلى الاتحاد السوفياتي وملحقاته لأن 'الجيش الأحمر أهل لكل ثقة وسطالين هو رمز الأمل في العودة إلى أكثر ما يمكن من الحرية والعدالة والمساواة"(36) لكن الحركة الوطنية إذ ترفض الامبريالية الفرنسية وتحاربهاء فإنها لا ترى أي امل في الانضواء تحت لواء الامبريالية السوفياتية التي تستعمر شعوبا إسلامية كثيرة والتي لا يختلف موقفها عن موقف الامبرياليات الغربية فيما يتعلق بالقضايا الأساسية التي تهم الوطن العربي وخاصة منها القضية الفلسطيذية. 5-إن الحزب الشيوعي الجزائري» على غرار الاتحاد السوفياتي والأممية الشيوعيةء قد اعترف بالكيان الصهيوني على أرض فاسطين المغتصبة من أصحابها بتواطئ جميع الدول العظمى. أما سائر تشكيلات الحركة الوطنيةء في الجزائر؛ فإنها تعثبر القضية الفلسطينية قضيتها الأساسيةء ورغم الواقع الاستعماري فإنها كانت» منذ البدايةء تعبئ الجماهير الشعبية للمساهمةء بقدر الإمكان في تحرير البقاع المقدسة. 6-إن الحزب الشيوعي الجزائري يرفض فكرة المغرب العربي الموحد 232 لأنها تثناقض مع قناعاته الخاصة بالجزائر 'أمة في طور التكوين"' لكن الحركة الوطنيةء بجميع نشكيلاتهاء ترى أن الجزائر لا يمكن فصلها عن الحركة الوطنيةء بجميع تشكيلاتهاء ترى أن الجزائر لا يمكن فصلها عن المغرب العربي "الموحد جغرافيا وتاريخيا ودينيا ولغويا واقتصاديا
عدد الصفحات ٢٣٣