وثقافيا" كما جاء ذلك في لائحة السياسة العامة التي صادق عليها مؤتمر الاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري المنعقد في مدينة البليدة ما بين 3 و 5 أكتوبر 1947. ¥ Fk FOF رغم كل هذا التباين في المواقف الأساسيةء ورغم الأسر الأيديولوجي الذي کان یعیشه» ورغم کل ما کان قد قام به من عمل ضد تشكيلات الحركة الوطنية وخاصة منها حزب الشعب الجزائريء فإن الحزب الشيوعي الجزائري» الذي فتح أبواب قيادته الوطنية لعدد من الشباب الجزائري المسلم المتعلم» قد اختار ارا جديا في العمل السياسي وضبط مجموعة من الشعارات التي تدل في ظاهرها على أنه فهم الدرس وعاد إلى الرشد يسعى لربح ثنة جماهير الشعب الجزائري ولإقناع أطراف الحركة الوطنية الجزائرية بأنه تخلى عن قناعاته القديمة وأصبح يؤمن بالكيان الجزائري المسثقل عن فرئسا. أول هذه الشعارات جاء مجسدا في نداء اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الذي نشرته جريدة ليبرتي في عددها الصادر بتاريخ فاتح جانفي سنة 1948 والذي تضمن دعوة الأحزاب الوطنية للتكتل في 'جبهة وطنية ديموقراطية جزائرية تعمل في سبيل الحرية والأرض والسلام قصد السير بالجزائر إلى أن تصبح جمهورية ديموقراطية لها دستورها وبرلمانها وحكوماتها". لكن الجزائر التي يعنيها الشيوعيون هي 'ذلك البلد الذي يسكنه ويناضل فيه العرب والقبائل والأوربيون واليهود ومن ثمة فهي ليست عربية أكثر منها بربرية وتركية وفرنسية(37). فالجمهورية الديموقراطية الجزائرية التي يهدف الحزب الشيوعي الجزائري لإقامتها منحازة للاتحاد السوفياتي باعتباره القوة العظمى المناهضة للامبريالية ومندمجة في الاتحاد الفرنسي بزعامة فرنسا "الديمقراطية والمناهضة للاستعمار" وبعبارة أدقء فإن الجزائر التي يعنيها الشيوعيون إنما هي تلك التي تأوي الأمة الجديدة التي كان قد بشر بميلادها السيد موريس توريز سنة 1939 أما الحركة الوطنية الجزائرية فهي ترفض الانحياز لأية واحدة من الكثلتين وترى "أن الخطر الامبريالي الأمريكي اقتصادي» ومن ثمة فهو لا يهدد سوى البلدان المصنعة التي لا تعد بلدان شمال افريقيا من جملتها". الشعار الثاني الذي رفعه الحزب الشيوعي معتقدا أنه يستطيع تعبئة الجماهير الشعبية يتعلق بالسلام. فالشيوعيون الذين شاركوا إلى جانب تشكيلات 33
عدد الصفحات ٢٣٤الحركة إلوطنية في المؤتمر العالمي للسلم يرون أن التحرير الوطني لا يمكن فصله عن النضال من أجل السلام في العالم» لكنهم» في نفس الوقت» لا يتصورون تحرير الجزائر خارج الاتحاد الفرنسي 'وبدون مساعدة حليف الجزائر الحقيقي الذي هو شعب فرنسا"(38) وحتى يكون لهذا الشعار وزن في نظر الجزائريين أضاف لليه الحزب الشيوعي الجزائري مسألتي تحرير المعتقلين السياسيين وحرية التعبير للجميع. لكن تشكيلات الحركة الوطنية الجزائرية كانت تدرك جيدا حقيقة الحزب الشيوعي» لذلك فإنها لم تنخدع له ولم تأخذ في الاعتبار كتاباته المتناقضةء وإذا كان حزب الشعب الجزائري لم يكلف نفسه عبء دراسة العروض الشيوعية لاقتناعه بعدم تطابقها مع طموحات الشعب الجزائري» فإن الاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري قد توقف» ملياء عندهاء يفحص ويتمعن قبل أن يجزم قولا E E E E ES ولم يكتف الاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري بذكر نقاط الاختلاف» بل إنه وظف كل إمكانئياته لنقدها وإبراز مواطن الضعف فيها حتى يدرك المواطن والمناضل على حد سواء لماذا تبقى نداءات الحزب الشيوعي صيحة في واد مهجور. انطلاقا من كل هذه المعطيات يمكن القول: إن الحزب الشيوعي الجزائري فد توصل» في ذلك العقد الرابع من القرن العشرين» إلى بلورة رويته للجزائر وهي تلكم الرؤية التي ما زال محتفظا بها إلى غاية هذا اليوم رغم كل التغيرات التي طرأت على إاسمه» ورغم كل المراحل التي قطعتها الجزائر بدونه أحيانا وضده بجميع الوسائل أحيانا أخرى. وبكل إيجاز فإن الجزائر» حسب هذه الرؤيةء ليست عربية» وعروبتها إدعاء باطل يتنكر لوجود العناصر الأخرى التي ساهمت في تكوين الأمة.. وليس صحيحاً ما ينسب للإسلام من دور أساسي في تحديد الهوية الوطنية وتوحيد الشعب بالإضافة إلى أنه دين الرجعية والتخلف كما أن اللغة التي جاء بها يجب أن تبقى مهمشة لصالح اللغة الفرنسيةء لأجل ذلك» يجب أن تكون اللائكية هي السائدة وأن تركب حصاني الديموقراطية والتعددية الزائفتين لمغالبة الحركة الوطنية ومنعهاء بكل الوسائل بما في ذلك العنف- من تجسيد مشروع المجثمع الذي استطاعت أن تبلؤره في العقد الثاني من هذا القرن وظلت ترعاه وتعمل على تطويره إلى أن أصابه الزلزال في شهر أكتوبر سنة 1988 ثم ثوقف نهائيا بموجب ما يسمى بدستور 234
عدد الصفحات ٢٣٥فبر اير سنة 1989. والحقيقةء فإن الزلزال المشار إليه لم يكن سوى نئيجة منطقية لتضافر جهود منظري الاستعمار الفرنسي والشيوعيين الجزائريين الذين كانوا يلتقون حول "مكونات الأمة الجزائرية" فالأوائل يعتبرون شمال افريقيا مهدا للكنيسة والبربر حماة لها وهم» أي البربرء يختلفون كلية عن العرب كما جاء ذلك في 'رسالة الجزائر" التي كتبها الكيس دوتوكفيل وأما الشيوعيون» فإنهم ظلواء إلى نهاية الأربعينات من هذا القرن»؛ متشبثين بنظرية أمينهم العام السيد موريس توريز التي سبقت الإشارة إليها ولا داعي للتوقف عندها هنا. ومن هذا المنظورء فإن ما يسمى اليوم بالأزمة الأمازيغية أو الأمة البربرية كما سميت في نهاية الأربعينات» ليست سوى تعبير» بأسلوب مغاير عن موقف اللائكيين والشيوعيين المنادي بمحاربة العروبة والإسلام. ومما لا شك فيه أن ذلك الموقف ناتج» أساساء عن تأثير الثقافة الغربية في أصحابه الذين زاد في تعصبهم جهلهم المطلق للدين الإسلامي. إن السيد محمد حربي» في معالجته لهذا الموضوع؛ يذكر إن من العوامل التي أنتجت الأزمة البربرية في الجزائر 'فشل حزب الشعب الجزائري والحركة من أجل انتصار الحريات الديموقراطية في وضع أيديولوجية تتلاءم مع التنوع الجزائري» وكذلك خيبة الانتظار أمام التعبئة السياسية التي عرفتها سنواتء 9 (39) فهذا الحكم غير صحيح لأنه يعتمد على واقع مزيف أوجده الاستعمار» في الأساس؛ لضرب دعائم المجتمع الجزائري» إذ أن التنوع الذي يتحدث عنه ليس طبيعيا بل هو مصطنع والمقصود منه "هو محاربة الإسلام عدونا الأبدي" كما يعترف بذلك المدير السابقم-لمسرسية الآداب في الجزائر السيد إميل ماسيكري. لم يأبه الحزب الشيوعي برفض التشكيلات الوطنية لعروضهء وبعد مرور الفترة الفاصلة بين دورتي لجنته المركزية وبالضبط يوم 11/12/ 0 جدد محاولاته لإقناع أطراف الحركة الوطنية بضرورة الانضمام إليه "حول ميثاق وحدة وعمل يرمي إلى تحقيق الاستقلال الوطني بالإضافة إلى الدفاع عن حرية التعبير والنضال في سبيل إطلاق سراح المساجين واسترجاع الأجناد الجزائريين العاملين في فيتنام'(40) لكن الشيوعيين لم يكونوا صادقين في هذه المرة أيضاء إذ سرعان ما أدخلوا تعديلات خطيرة على الميثاق المذكور ور اكوا بون سرا خاضا ب لقاال لوطي المقطو د والذي. هر فقط إلغاء الاستبداد والظلم والقضاء علی اللامساواة في جمهورية مفتوحة للجميع 235
عدد الصفحات ٢٣٦في إطار الاتحاد الفرنسي» إذ أن الاستقلال لا يعني بالضرورة الانفصال ولنا قدوة في جمهوريات الاتحاد السوفياتي"(41). ومرة أخرى تقطنت التشكيلات الوطنية للفخ المنصوب لها فرفضت العمل في إطار الميثاق الذي لم يكن سوى وثيقة شكلية غير ملزمة للحزب الشيوعي الذي لم يستطع التخلص من قناعاته القديمة المتجددة والتي تنطلق أساسا من أدبيات السيد موريس توريز. HHR OF في الفثرة ما بين 1950-1947 ٠ بينما كان الحزب الشيوعي يضبط الخطوط العريضة لمشروع المجتمع الذي يطمح إلى إقامته في الجزائر» ويقدم العروض ثلو العروض لاستقطاب أطراف الحركة الوطنية الجزائرية واقناعها بضرورة العمل معه لبناء الجزائر كما يتصورهاء كان _حزب الشعب الجزائري يستعد» ميدانياء للكفاح المسلح الذي كان يرى أنه اللغة الوحيدة التي يفهمها الاستعمار والوسيلة الأكثر نجاعة لاسترجاع السيادة الوطنية المغختصبة وبعث الدولة الجزائرية المغيبة مئذ سنة 18230. لقد كان الحزب الشيوعي الجزائري» في تلك الفترة يعتقد أن شروط بعث الأمة الجزائرية اكثملت ا ممكنا أن يسئقل الشعب الجزائري ذلك الاستقلال الذي أشرنا إليهء آنفاء والذي لا يفهمه غير الشيوعيين لأنه عدم الانفصال عن الشعب الفرنسي الذي يجب أن تتضافر جهود الجميع لتتمكن طبقته العاملة من قيادة الانقلاب الجذري الذي يحول الامبراطورية الفرنسية الاستعمارية إلى اتحاد فرنسي يضم جمهوريات مختلفة الأجناس والأعراق على غرار الاتحاد السوفيائي. أما حزب الشعب الجزائري فيرى إن الامبريالية الفرنسية اغتصبت» بواسطة عدوان غاشم» سيادة الأمة الجزائرية التي لم يؤد إلغاء الدولة وسياسة الالحاق والإدماج إلى ضياعها النهائي» ويؤكد أن الوطن الجزائري لم يتوقف لحظة واحذة عن العمل بجميع الوسائل من أجل حریته وکر امته'(42). وعلی هذا الأساس يوضح حزب الشعب الجزائري أ ن الهدف الأساسي الذي يرمي إليه يتمثل قبل كل شيء في: 'إلغاء السيطرة الامبريالية وتمکین الشعب الجزائري من استرجاع سیادته وبعٹ دولته الوطنية بکل صلاحياتها ومؤسساتها'(43). ولم يكن توجه حزب الشعب الجزائري ليخفى على قيادة الحزب الشيوعي 26
عدد الصفحات ٢٣٧التي كائت ندرك أن جماهير الشعب ملتفة حول البرامج السياسية الئي تعمل أطراف الحركة الوطنية على إنجازهاء كما أنها كانت تدرك أن الحزب الشيوعي الجزائري ليس له مكانة في إطار الحركة الوطنية التي تضرب بجذورها في أعماق التاريخ تتغذى منه وتستلهم دروسه وعظاته. ولأنها كائت تدرك ذلك وتعلم أن ثمة ثوابت لا تتخلى عنها جماهير الشعب وهي بمثابة العوامل الجامعة والمعبئة للطاقات الوطنية الحية؛ وياتي الإسلام واللغة العربية في مقدمة تلك الثوابت. لأجل ذلكء وعلى الرغم من عدم إيمان الشيوعيين بجدوى اللغة العربية والدين الإسلامي في الجزائرء فإن الحزب الشيوعي الجزائري قد غير مواقفهء تكتيكيا في الفترة المشار إليها أعلاه وراح يدرج ضمن لوائحه السياسية وعروضه الوحدوية 'المطالبة بترسيم اللغة العربية وجعل تعليمها إجباريا في جميع مراحل الدراسةء وفصل الإسلام عن الدولة مم إرجاع ممتلكاته وأوقافه إلى الجمعيات الإسلامية"(44). استطاع حزب الشعب الجزائري في الفترة ما بين 1950-1947 أن يكون تنظيما عسكريا أسماه المنظمة الخاصة. وقد تمكن المسؤلون عليه من اقتناء كميات معتبرة من الأسلحة بعضها تم شراؤه من مخلفات الحرب الامبريالية الثانية وبعضه استورد من ليبيا عن طريق التهريب. وقبل أن تعطى المنظمة الخاصة الإشارة الخضراء للدخول في مرحلة الكفاح المسلح من أجل استرجاع الاستقلال الوطني اكتشف أمرها لأسباب ليس هذا مكان الحديث عنها وتمكنت السلطات الاستعمارية من خرق صفوفها وملاحقة عناصرها حتى إن معظم القيادات والإطارات الأساسية قد اعتقلت قبل نهاية الفصل الأول من سنة 1950 التي صارت تسمى في أوساط المناضلين سنة المؤامرة. أمام كثرة الاعتقالات وإجراءات القمع الأعمى قامث الحركة من أجل انتصار الحريات الديموقراطية بثأسيس لجنة وطنية للدقاع عن عائلات الضحايا وحمايتهم. وفي ظرف قصير تكونت» في مختلف أنحاء البلادء لجان فرعية تابعة لها وأعربت آطراف الحركة الوطنية عن استنكارها للعسف الذي كائث تمارسه الإدارة الاستعماريةء وركب الحزب الشيوعي موجة النشاط الوطئي وعبرت قيادته عن وقوفها إلى جائب لجان المساندة وجددت الدعوة إلى توحيد الطافات الحية في إطار 'جبهة وطنية ديموقراطية جزائرية" تدافع عن الحرية والأرض والسلام. کان ذلك إموقف من ؛ الحزب الشيوعي خطوة اعتبرها حزب الشعب 237
عدد الصفحات ٢٣٨الجزائري إيجابية وراح يدفع إلى تعزيزها بخطوات أخرى» وكانت انتخابات يوليو سنة 1951 مضرب المثل من حيث التزييف حتى إن بعض مرشحي الإدارة الاستعمارية قد حصلوا على جميع أصوات الناخبين بما في ذلك أصوات منافسيهم» واغتنم الشعب الجزائري تلك ا ليجعل قيادة الحزب الشيو عي الجزائري تقوم بالدعوة إلى تأسيس جبهة جزائرية للافاع عن الحرية واحترامها. وفي نظر الشيوعيين فإن الحرية لا تتعدى مجالي الانتخابات والتعبير. لكن حزب الشعب الجزائري كان في حاجة إلى مسائدة الحزب الشيوعي الفرئسي للدفاع عن المعتقلين السياسيين ولحماية المضطهدين والمتمردين» وليه فإنه أبدى استعداده للمساهمة في الجبهة المذكورة ولم يتردد في إظهار ابتهاجه بالمبادرة الشيوعية التي نشرت على أعمدة ليبرتي في عددها الصادر بتاريخ 1951/7/12. ويعد عشرة أيام من ذلك التاريخ تأسست لجنة تحضيرية ضمت ممثلي الأحزاب الثلاثة وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين بالإضافة إلى بعض الشخصيات المستقلةء واشتغلت اسبوعين كاملين عقدت على إثرهما جمعية عامة حضرها حوالي ألف مندوب وانبقت عنها لجنة مديرة وأمانة دائمة كلفت بصياغة مذكرة شاملة حول أهداف الجبهة ترسل على جناح السرعة إلى سائر المنظمات الدولية. ومما لا شك فيه أن مجرد تأسيس الجبهة الجزائرية للدفاع عن الحرية واحترامها کان يعد انتصارا بالنسبة للحزب الشيوعي الجزائري الذي وجد نفسه» لأول مرة» جالساً مع ممثلي الحركة الوطنية الجزائرية. ولم يكن برنامج الجبهة الذي صادقت عليه الجمعية العامة بتاريخ 8/50/ 4 سوى ثذكير بما كان يجب القيام به من أجل التصدي للعسف الاستعماري ولحمل الإدارة على إلغاء انتخاباث شهر يوليو الئي بلغت قمة الغش والتزييف» وعلى التعهد بعدم التدخل في عمليات الاقتراع على جميع المستويات. على هذا الأساس قررت الجمعية العامة تأسيس لجان محلية لتحسيس الرأي العام الجزائري بخطورة الموقف ونجنيده وراء قيادة الجبهة ولابلاغ الرأي العام العالمي ممارسات القمع والإرهاب التي تلجأ إليها السلطات الفرنسية في الجزائر كلما أحست بأن الحركة الوطنية باتت تشكل نوعاً من الخطر على مصالحها الاستعمارية. 238
عدد الصفحات ٢٣٩أُما في الأساس» فإن الجبهة الجزائرية للدفاع عن الحرية وحمايتها لم تأت بما من شأنه أن يدفع الشعب الجزائري في طريق استرجاع الاستقلال الوطني وذلك لسبب بسيط هو أن الشركاء لم يكونوا ينطلقون من أرضية واحدة ولا متشبعين بفكر واحد» كما أنهم؛ والحال هذه» لم يكونوا يعطون المفاهيم والمصطلحات نفس المعنى ولا للأهداف المعلن عنها نفس المغزى ونفس التفسير . فأطراف الحركة الوطنيةء رغم اختلاف وجهات النظرء ينطلقون من عمق حضاري واحد يؤمنون بأنه قادر على تمكينهم من تعبئة الطاقات الحية في البلاد وتوعيتها بضرورة النضال في سبيل استرجاع المغتصبات وبناء المستقبل على أسس تختلف كل الاختلاف عن واقع فرنسا سواء كانت استعمارية أم لاء أّما الحزب الشيوعي الفرنسي» فإنه كان يتنكر للعمق الحضاري المشار إليه وكان يرفض انتساب الشعب الجزائري للعروبة» ويرى أن مستقبل الجزائر لا يكون إلا في إطار الاتحاد الفرنسي الذي لا بد أن يدخل» بدوره فلك الاتحاد السوفياتي الذي يسعى لحماية الطبقة الشغيلة وفرض دكتاتورية البروليتارية في العالم. وبينما كان الحزب الشيوعي الجزائري يرفع شعار الديموقراطية معتقدا بالإمكان وإقامة الجمهورية الجزائرية الديموقراطية في إطار الانتساب لفرنسا المتحررة من الاستعمار والامبريالية والتابعة في سياستها الخارجية إلى الاتحاد السوفياتيء ويرى أن مفهوم الديموقراطية لا يتعدى الاعثراف بتعايش الأجناس في الجزائر وبرفض الإسلام كدين للدولة "لأنه يمنع الجزائريات والجزائريين من تناول المشروبات الكحولية كيفما يشاؤون وفي أي مكان يريدون" فإن ` أطراف الحركة الوطنية جميعها متمسكة بالإسلام وتدعو إلى اتخاذ جميع الإجراءات لإحترام تعاليمه وتطبيقهاء وهي تذكرء في جميع المناسبات» بأن الدين المحمدي يرعى سائر الحريات ويرفع الائسان إلى أعلى الدرجات ويشتمل في نصوصه الأساسية على ضرورة تطبيق العدالة الاجتماعية وتحرير العقل وإشراك الناس في تسيير شؤونهم بأنفسهم على أساس الشورى والطاعة والانضباط والحوار واحترام الآخر. وفيما يخص الديموقراطية فإن أطراف الوطنية تخضع ممارستها إلى توفر مجموعة من الشروط أهمها استرجاع السيادة والاستقلال كاملين إذ لا يعقل أن يكون ديموفراطيا من كان يعيش في ظل الآخرين وعالة عليهم أو مستغلا من طرفهم. ولأن الجبهة الجزائرية للدفاع عن الحرية وحمايتها لم تبن على وحدة ۰. 9
عدد الصفحات ٢٤٠فكرية أو تقارب أيديولوجي فإنها لم تصمد لاول هزة أصابتها بعد شهرين من ميلادها فقطء ذلك أن قيادة الجبهة قررت عدم المشاركة في انتخابات أكتوبر انيري اعتهاعا على كران سلطا المع بفهة اتخاات يرلو نة 1951 التي أجمعت الأحزاب» بالأدلة الملموسة» على أنها مزيفة. لكن الحزب الشيوعي الفرنسي رأى من الأليق بالنسبة للحزب الشيوعي الجزائري أن يدخل المعركة الانتخابية فأمره بذلك ودفعه إلى تقديم مرشحيه في الوقت القانوني وهو ما فعل ضارياً عرض الحائط قرار الجبهة الذي شارك في اتخاذه» ويهذا التصرف تسبب في هدم البناء الذي طالما دعا لإقامته وقدم الدليل على أنه لم يكن حزبا وطنياً بل تشكيلة سياسية تابعة للحزب الشيوعي الفرنسي. والغريب في الأمر أن مشاركته في الانتخاب كانت خيبة أمل إذ لم يحصل منها سوى على مقعد واحد على مستوى الجزائر بأكملها. هكذاء إذن» خرج الحزب الشيوعي الجزائري من الصف الوطني الذي لم يبق فيه سوى حوالي شهرين ولم يكن خروجه خسارة بالنسبة لأطراف الحركة الوطنية الذين قرروا مواصلة توظيف الجبهة الجزائرية للدفاع عن الحرية وحمايتها كلما دعت الضرورة إلى ذلك. وعتدما نفذت أوامر الحزب الشيوعي الفرنسي» فإن قيادة الحزب الشيوعي الجزائري كانت تعنقد أنها ترضى العنصر الأوروبي في الهياكل القاعدية وتخفف من سخط المجموعة الانتخابية الأولي التي صارت ثتهمها بالتواطئ مع المتطرفين ودعاة الانفصال عن فرنساء لكن الواقع أثبت أن ذلك لم يتحقق لها بينما خسرت فة أغلبية العنصر العربي الذي راح يبحث عن مكان له في صفوف التشكيلات الوطنيةء وتسببت» مع مر الأيام» في تجذر العداء بين العنصرين حتى إن المسؤولين عن التنظيم أصبحوا يوصون بضرورة فصل خلايا المسلمين عن خلايا الأوربيين ويستعملون لغة مزدوجة في ثنشيط الحياة السياسية وهو الأمر الذي سيقود بالتدريج» إلى انسحاب الأغلبية الساحقة من المناضلين والإطارات الجز ائريين. وحينما اندلحعت ثورة نوفمبر سنة 1954ء كان الحزب الشيوعي الجزاتري قد بلغ منتهى ضعفه لكنه ظل متمسكا بقناعاته القديمة التي ألبسها ثوبا جديدا قصد تمريرها بسهولة في أوساط الجماهير الشعبية وقصد مخادعة التاريخ. واليوم» فإن إطارات الحزب الشيوعي الجزائري يعملون جاهدين على تبرير موقف حزبهم المتخاذل من نضال الحركة الوطنية الجزائرية ومن ثورة 240
عدد الصفحات ٢٤١نوفمبر 1954ء فيلجؤون إلى اللوائح التي صادقت عليها اللجذة المركزية في مخئلف دوراتها منذ نهاية عام 1949 ويبرزون بالحرف الغليظ العروض التي كانت تقدم من أجل إقامة الجبهة الوطنية الديموقراطية والمواقف الداعية إلى النضال في سبيل الاستقلال والتحرير الوطنيين. وبالفەلء فإن اللجنة المركزية للحزب الجزائري كانت في كل شؤون الجزائريين'(45) وناعو إلى " "ن ینتخب المجلس الجزائري بكيفية ديموقراطية وان يكون التمتيل فة تدا ما الحكومة فتنتخب من طرف وفي تقريره إلى المؤتمر السادس أيام 22-21- 23 فبراير 1952 (47)ء ركز الأمين العام للحزب السيد العربي بوهالي على 'ضرورة توحيد العمل في أرض الوطن من أجل جزائر حرة مستقلة. معنى ذلك أن الحزب الشيوعي مازال مثل ما كان في السابق يرفض نشاط لجنة تحرير المغرب العربي ويرفض اتساب الجزائر للعروبة والإسلام. وبتعبير آخر؛ إن الحزب الشيوعي الجزائري لا يعترف بالجزائر التي تعمل الحركة الوطنية على استرجاع' سيادتها واستفلالها وعليه» فإن أطراف 8 الوطنيةء e ا i ا الشيوعي الجزائري يرفض عروبة الجزائر وإسلامها فقط» بل إنه کان› اا و المغرب العربي› أي أنه کان يرفض کل ما من شأنئه أن يبعث .الجزائر المعتدى عليها سنة 1830 ويحول دون الاندماج في الاتحاد الفرنسي والارتباط بالاتحاد السوفياتي. وكانت أطراف الحركة الوطنية المتمسكة بعروبتها وإسلامهاء تندد بالموقف الشيوعي تجاه القضية الفلسطينية التي تعتبرها قضية كل الشعب الجزائري» وبما أن الاتحاد السوفياتي -وصي الأحزاب الشيوعية في العالم- كان ضالعا في تنفيذ المؤامرة على فلسطين وشعبهاء فإن الوطنيين الجزائريين كانوا يعثبرون كل الشيوعيين أعداء للأمة العربية الإسلامية. وكما أن إطارات الحزب الشيوعي اليوم» يعملون على توظيف مفاهيم الاستقلال والحرية والتحرير بعد إفراغها من محتواها الحقيقي كما سبقت الإشارة إلى ذلك» فإنهم يحاولون توظيف القمع الوحشي الذي تمارسه الإدارة 241
عدد الصفحات ٢٤٢الاستعمارية. وعلى سبيل المثال» فإن الأمين العام السيد العربي بوهالي» في تقريره إلى المؤتمر السادس» يتعرض إلى الاعتقالات العشوائية التي كانت»› منذ مارس 1950ء تستهدف إطارات ومناضلي حزب الشعب الجزائري فيقول "لم ينج الشيوعيون من الاعتقال. وأن عشرين من بين أعضاء اللجئة المركزية الخمسين قد كان لهم شرف المثول أمام المحاكم الاستعمارية» ومن بينهم: مجدواب بن رحو الذي قاد إضراب العمال الفلاحين في سبتمبر 1951 ومصطفي سعدون الذي کان يئنشط ضدد الحرب في فیتنام الخ.."(48) وفي الواقع» لا مجال للمقارنة بين من يعتقل لمشاركته في ننظيم يعد للكفاح المسلح قصد استرجاع الاستقلال الوطني وبين من يلقي عليه القبض بسبب نشاطه النقابي الذي هو في جوهره اعتراف بالأمر الواقع الاستعماري. إن مؤرخي الحزب الشيوعي» اليوم»ء يكتفون بالعودة إلى ما كان ينشر باسم اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الجزائري في الفترة ما بين 1949 و1952 ويركزون على المفهوم اللغوي دون إرجاع الوتيقة إلى إطارها التاريخي ودون إخضاجها للمعايير والمقاييس الحقيقية. فالقارئ الذي يعرض عليه أن الحزب الشيوعي الجزائري أصدر يوم 1/ 19/1 نداء موجها إلى سائر التشكيلات الوطنية الجزائرية من أجل 'تشكيل جبهة وطنية ديموقراطية"(49) لا يفهم لماذا بقي ذلك النداء بدون جواب. لكنه عندما يرجع بالتحليل إلى الوثيقة المذكورة يعرف الأسباب التي منعت الوطنيين الجزائريين من أخذه مأخذ الجد ناهيك عن الاستجابة له. ومن أهم تلك الأسباب ما ڀلي: 1-إن النداء يتحدث عن جمهورية ديموقراطية جزائرية متعددة الأجناس وكأن الدولة الجزائرية لم تكن موجودة قبل سنة 1830 وبينما يرى حزب الشعب الجزائري أن بعث الدولة الجزائرية لن يكون حقيقة إلا بواسطة الكفاح المسلح لأن الاستعمار لا يفهم لغة أخرى» فإن الحزب الشيوعي يرفض العنف الثوري ويؤكد أن توحيد الجزائريين يكفي لحمل السلطات الاستعمارية على تمكينهم من انتخاب مجلس يمثل الشعب ويكون مؤهلا للتفاوض مع ممتلي فرنسا حول مسنقبل الجزائر وحول العلاقات المستقبلية فالطرح الشيوعي» إذن» يعتبر أسلوباً جديدا في النضال متناقضاً تماما مع أسلوب حزب الشعب الجزائري الذي لم يتوقف» منذ سنة 1938 242
عدد الصفحات ٢٤٣خاصضةء عن الإعداد العسكري لیستر جم بالقوة ما أُحد بالقوة. 2-إن النداء يركز على ضرورة إدراج نشاط الجبهة الوطنية الديموقراطية المقترح تأسيسها في إطار النضال العالمي الهناهض للإمبربالبة الأمريكية والذي 'يتوده الأخ الأكبر الذي أجتث جذور الامبريالية في كامل الاتحاد السوفياتي" لكن الحركة الوطنية الجزائرية تر أنها غير معنية بمحاربة الامبر يالية الأمريكية والجزائر مستعبدة من طرف الإمبريالبة الفرنسية» ومن جهة ثانية فهي لا تعرق بين كل الامبريالية التي يعتبر الاتحاد السوفياتي واحدة منها لأنه يستعمر شعوباً اسلامية قيرها u وأخضتعها لسيطر ته المطلقة. 3ن النداء» بقدر ما يؤكد ضرورة الاعتماد على مساعدة الحزب الشيوعى الفرنسي والاتحاد السوفياتي ويلح على مساندة كفاح الشعب الفيتنامي وحركاات السلم في العالم» فإنه لا يتعرض للقضية الفلسطينية ولا للثورة المصرية كما أنه لا يندد بتواطئ الاتحاد السوفياتي مع الامبرياليات الأخرى الذي قاد إلى تقسيم فلسطين وإلى تجذير الهيمنة الغربية على مختلف أجزاء الوطن العربي. وو قا امار ي تة اا م اها الشعبية ويبني الثروات الطائلة على حساب الشغيلين والبطالين» لأجل ذلك فإنه يركز على ضرورة التحرير الاقتصادي والاجتماعي والثفافي معتبرا أن وحدة الطبقة العاملة هي اسمنت الوحدة الوطئيةء وأآن الهدف الأسمى من النضال يتمثل في التمكن من تطيبق الاشتراكية وتوزيع الأرض على من يفلحهاء أما أطراف الحركة الوطنيةء فإنها ترى أن النظام الاستعماري كيان غريب فرض على الجزائر بعد الإعتداء عليها سئة 1830» وعليه فإن الحل الوحيد هو تقويض أركانه بجميع الوسائل وذلك من أجل بعث الدولة الجزائرية "التي تناهض الامبريالية بجميع أنواعها وثقف إلى جانب الشعوب في كفاحها من أجل تقرير مصيرها بنفسها وتعمل جاهدة في سبيل ثوحيد المغرب الذي هو جزء لا يتجزاً من العالم العربي الإسلامي'(50) أما في المجال الاقتصادي» فإن الجزائر المستظة تطبق إصلاحاً زراعياً شاملا وتقدم كل التسهيلات للفلاحين الصغارء كما أنها تؤمن البنوك والمناجم وسائر الثروات الطبيعية التي يجب أن توزع بالعدل على سائر أفراد الشعب. 243
عدد الصفحات ٢٤٤إن النداء يشير إلى الجبهة الجزائرية من أجل الدفاع عن الحرية ااا ا ر ا استطاع أن يودي دور إيجابيا" لكن أطراف الحركة الوطنية يرون أن ذلك التنظيم منع من القيام برسالته التي وجد من أجلها بسبب خيانة الحزب الشيوعي الجزائري الذي فضل الاستجابة لأوامر الحزب الشيوعي الفرنسي على الالتزام بقرار القيادة الموحدة» وزيادة على ذلك فإن النداء يركز» فقط على مجموعة من المطالب الآنية مثل العفو الشامل» واحترام الحريات الديموقراطية ومساندة المطالب الاقتصادية والاجتماعية وإخراج الجزائر من الحلف الأطلسي ورفض استعمال الجزائريين في الحروب الامبرياليةء أما فيما يتعلق بالسيادة الوطنية فيكتفي بالإشارة إلى 'إمكانية التفاهم كذلك حول أهداف أسمى مشتركة وخاصة منها ما يتعلق بالآفاق المستقبلية حول جمهورية ديموقراطية جزائرية"(51). 6-إن أطراف الحركة الوطنية قد فقدوا كل أمل في أن د يصبح الحزب الشيوعي الجزائري وطنياء تأكدوا من ذلك نتيجة مواقفه ا 1954 وبسبب مشاركته في قمع الجزائريين واعتبار نضالهم في سبيل استرجاع السيادة الوطنية عملا إجراميا يستحقون عليه أشد العقوبات» وحتى عندما أتيحت له فرصة الدخول في الصف في صيف 1951ء فإنه سرعان ما تراجع وشق عصى الطاعة متسبباء بذاكء في فشل الجبهة الجزائزية من أجل الدفاع عن الحرية واحترامها كما أشرنا إلى ذلك آنفا. 7 -إن نداء الحزب الشيوعي الجزائري لم يأت نتيجة نضج أو وعي المناضلين الاطارات بل إنه كان محاولة للتدليل على أن ثمة تقاربا مع حزب الشعب الجز ائرمي الذي كانت لجنته المركزية قد قررت» في دورة سبتمبر 1953› توجيه نداء إلى كل الطاقات الحية في البلاد من أجل تشكيل "المؤتمر الوطني الجزائري" بقصد تمکین کل الجزائريين من انتخاب مجلسهم الوطني وبعث دولتهم المسقلة علما بان القران المذكرر آنا اتخ لإيجاذ أفضسل السبل الكفيلة بتحضير الكفاح المسلح. هکذاء فالاختلاف مع الشيوعيين جوهري وهو مبئي على تناقض في المنطلق وفي الهدف الأسمى؛ وتباعا لذلك لا يمكن أن يكون التحالق معهم إلا مرحلياً وحول الأغراض البسيطة العاجلة. وبالنسبة لحزب الشعب الجزائري - في جميع أشكاله- فإن نقاط التلاقي تكاد تكون معدومة مع الحزب الشيوعي 244
عدد الصفحات ٢٤٥الجزائري نظرا لرؤية كل منهما للماضي والحاضر والمستقبل وبسبب تباعد البرامج السياسية ومناهج العمل المتبعة لتجسيدها على أرض الواقع. لكن قيادة الحزب الشيوعي الجزائري» في دورتها المنعقدة يوم 4/1/ 4 ترى "أن الحوار وخاصة العمل ممكنان لأنه لا يوجد تناقض بين "المؤتمر الوطني" الذي تدعو إليه الحركة من أجل انتصار الحريات الديموقراطية» 'والجبهة الوطنية الديموقراطية الجزائرية" وهذا في الحقيقةء محض ادعاء لا يصمد حتى آمام القراءة الأولي لمقدمة الوثيقئين المعدتين من طرف التشكيليتين السياسيئين. فالشيوعيون أوردوا في ديباجتهم أن "الجزائريين في أغلبهم يتساءلون عن مستقبلهم وهم يريدون العيش أحرارا وسعداء ويطمحون إلى التخلص من النظام الاستعماري البشع' ولتحقيق متل ذلك الطموح» فإنهم يستلهمون تجاربهم المستخلصة "مما أبدوه من بطولات في نضالهم ضد الممارسات الكولونيالية في جميع مجالات الحياة اليومية وذلك في الفترة من 1 إلى 1952/5/23". أما الوطنئيون»ء فإن وتيقتهم قد جاءث» منذ أسطرها الأولى» واضحة إذ بينت أنها تعتمد أربعة مبادئ أساسية هي: الجزائر أمة ومن ثمة فإن النضال يجب آن ينصب على استرجاع سيادتها. -ضرورة إۋادة الجزائر من مبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها بفسها وققا لميثاق الأمم المتحدة الذي وقعت عليها فرنسا ذاتها. -انتخاب مجلس وطني بواسطة الاقتراع العام والمباشر. -الدولة الجزائرية تكون جمهورية ديموق راطية اجتماعية غير منحازه ومن الجدير بالذكر» أن الفئرة الزمنية التي جعل منها الحزب الشيوعي مرجعا نضاليا قد تميزت بمجموعة من الإضرابات التي نظمها وقادها مناضلوه في عدد من المؤسسات الاقتصادية وفي الموانئ. ومن غريب الأمور أن نفس هذه الفترة هي التي تبلورت فيها الحركة الثورية سنة 1945 وقد ثميزت بقمع استعماري رهيب ذهب ضحيته حوالي ثمانين ألف جزائري وشارکت فيه القوات الجوية والبحرية والبرية بجميع أنواعها وكان يومها الجنرال ديغول هو رئيس الجكومة الفرنسية بينما كانت وزارة الحرب مسندة إلى الحزب الشيوعي الفرنسي وفي تلك الفترة» أيضأًء كان الحزب الشيوعي الجزائري قد وزع منشورا يندد» من خلالهء بالحركة الثورية ويتهم الوطنيين بالفاشية لأنهم تجرؤوا على المطالبة باسترجاع الاستقلال والائفصال عن فرنسا. 245
عدد الصفحات ٢٤٦إن الحزب الشيوعي الجزائري لا يريد أن ينظر. إلى تلك السقيقة التاريخية كما أنه يغض الطرف عن مساهمثه الفعلية في جرائم الحرب المرتكبة ضد الشعب الجزائري في مايو 1954 ويتناسى أنه كان من الآمرين بتشغيل الأفران المحرقة في نواحي مدينة قالمة. ودون أن يقدم مبررا لأفعاله تلك» يأتي فيدعي أحقية المشاركة في النضال الوطني من أجل تفويض أركان الاستعمار الذي كان قبل سنوات ثمان قد دافع عنه بالحديد والنار ضد العزل والأبرياء. إن الحزب الشيوعي الجزائري يتجاوز كل ذلك ويروح يبحث عن عدم الاستجابة إلى ندائه في أسباب يحاول ايهام القراء بأنها هي الصحيحة فيقول: "إن أهمها هو ما تعانيه الحركة من أجل انتصار الحريات الديموقراطية من صر اع بين المركزيين والمصاليين"'(52) تم هناك ما اقتطفته جريدة ليبرتي في عددها الصادر بتاریخ 1954/9/23 من مقال نشر على أعمدة "الأمة الجزائرية" في عددها الصادر بتاريخ 10 سبتمبر من نفس السنة ومفاده "أن الحركة من أجل انتصار الحريات الديموقراطية قد حاولت الاتحاد مع أحزاب أخرى لكنها لم تنجح لأئها كانت تريد من الآخرين أن يتبنوا برنامجها"(53). إن هذا التعليل غير صحيح غير أن السيد حفيظ خطيب (54) قد لجا إليه للتدليل على حسن نية الحزب الشيوعي الجزائري في كل ما كان يقوم به من المساعي لتحقيق الوحدة الوطنية في الجزائر. ونقول إن التعليل غير صحيح لأن الحركة من أجل انتصار الحريات الديموقراطية لم تكن وحدهاء بل هناك الاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين والشخصيات الوطنية المستقلة وكلها لم تكن مصابة بالصراع الداخلي بين المركزيين والمصاليين' ورغم ذلك فإنها رفضتث الاستجابة للنداء. فالسبب الحقيقي إذن يكمن في كون منطلقات الحزب الشيوعي الجزائري وأهدافه متناقضة تماما مع أهداف أطراف الحركة الوطنية الجزائرية ومنطاقاتها الأيديولوجية. أما عن المقال المنشور على أعمدة "الأمة الجزائرية" والمستظهر به» فإنه كان خاصاً بالاتحاد الديموقراطي للبيان الجزائري وبجمعية العلماء المسلمين الجزائريين الذين كانوا شركاء في "حركة أحباب البيان والحرية' التي حاربها الحزب الشيوعي بوحي من الإدارة الاستعمارية عندما أسس لمناهضتها "أحباب الديموقراطية'. إن الحزب الشيوعي الجزائري قد أسس» منذ البدايةء لضرب الحركة الوطنية الجزائرية وتحييدها عن خطها الثوري ولإفساد مرجعيتها الفكرية 246
عدد الصفحات ٢٤٧والحضاريةء؛ وسيظل تاريخ الجزائر المعاصر يذكر له الدور الإجرامي الذي آداه فیما اصطلح على تسمیته بمذابح مايو 1954 وما نسميه نحن بحركة مایو الثوريةء ونفس العمل الذي قام به قبل اندلاع ثورة نوفمبر 1954 سوف يظل مستمرا لكن بشكل آخر»ء وإذا كائث جبهة التحرير الوطني قد تصدت له بنجاح نسبي أثناء فثرة الكفاح المسلحء فإن آثاره السلبية ما تزال قائمة إلى أيامنا هذه وهو ما سوف نبينه بالحجة والدليل في دراستنا المقبلة. 8# اله رامش 1-اعتبرت هذه الدورية مؤامرة ضد أمن الدرلة الفرنسية وقد القي لقبض على السيد بارتيلى وقضت عليه المحكمة بالحبس اثائذة لمدة عام. 2الجزائريرن في نظر الإدارة الاستعمارية ومعظم المؤرخين الفرسبين إإما هم الأرربيون على اخثلاف اجناسهم» أما الجزائريون الأصليون فكانوا يسون "لعرب” ار 3-طبع الكتاب تحت اسم مستعار هو: 0۷[ وقدمته القراء بكثير من الأطناب جريدة human 1 في عددها الصادر بتاريخ 1936/2/25 لكن قيادة الحزب الشيوعي سرعان ما سحبته من السوق وقررت يوم 19 مارس طرد مؤلفه من الصفوف. 4-انظر نص الشروع كاملا في ملفات لجنة الإصلاحات» المركز الرطني للمحفرظات» الجزء الثاني» ويشتمل النص على ستة مواد فقط بما في ذلك مادة التطببق ”هذه الشروط هي بايجاز كبير: (1) المتخ ر جون من الجيش برتبة ضابط -(2) المتخ رجون برتبة رقيب أمضى على الأقل 15 سنة في صفوف الجيش مع شهادة حسن السيرة / 3) الحاصلون على الوسام العسكري والصليب الحربي (4) الحاصلون على شيادات التعليم العالي والثان وي“ (3) المنتخبون في الغرف التجارية والفلاحية“ (6) المندبون الماليون والنواب البلديون ورؤساء الجماعات (7) الباشغوات والآغوات والقراد بعد عمل ثلاث سنوات على الأفل- (8) الحاملون لوسام جوقة الشرف- (0) الحاملون لوسام العمل وأمناء النعابات المعترف بها بعد عشر سنوات من الممارسة. 5-آجرون (روبرت) تاريخ الجزائر المعاصر» ج2“ صد35 1 247
عدد الصفحات ٢٤٨7-نفس المصدر» ص380 8-مذك رات الحاج مصالي- 1938-1898 باریس 1982- ص247 9-آجرون» ص386 10-نشرية الحكومة العامةء العدد الصادر بتاريخ 1940/1/14 جاء في النشرية على لسان ابن علي بوخراط: "إن الاتحاد السوفياتي اليوم» يتبع نفس أساليب وسلوكات العنف والاحتلال التي تتبعها النازيةء» وعليه فاني أتحلل من سياسته ومن سياسة الأممية الشيوعبة. 1-بكثير من الإيجاز فان أمرية الجنرال ديغول التي تحمل تاريخ 1944/3/7 لا تخثلف عن مشروع فيوليت لكن وئظرا للتطور السكاني وللنمو الديم وغرافي» فان عدد الذين صارت تتوفر فيهم شروط الم واطنة الفرنسية قد بلغ حوالي ستين ألف بدلا مما ذكرنا سابقا,فيما يتعلق بالمشروع. 2-القانرن الأساسي لحركة أحباب الييان والحرية (المادة الأولى) 1]3-نفس المصدر 14-نشرية الجنة الفرنسية للتحرير الوطني» العدد الصادر بتاريخ 1944/4/1 15-عباس (فرحات) حدیشا معه یوم 1963/9/28 16-"الحرية"* عددها الصادر بتثاريح 1944/9/12 7-انظر النشرية التي طبعها ونشرها السيد عمر أوزقان بالجزائر في شهر مايو 1944 تحت عنوان "الحزب الشيوعي في خدمة السكان الج زائريين" ص13 18-ائظر المنشور في مركز دراسات الحرب العالمية الثانية باريس -ملف تبيار 9-لرمائيتي» عددها الصادر بتاريخ 1945/5/12 0-لييرتي» عددها الصادر بتاریخ 1943/5/17 21-جاء ذلك في خطاب ألفاه بمناسبة انعفاد المؤتمر في شهر جوان 1945ء وقد قال بالحرف الواحد: "لن الذين يطالبون باستقلال الجزائر ازما ه» بوعي أو بغير وعي؛ عملاء امبريالية أخرى. ونحن ل نريد استبدال حصاننا الأعور بحصان أعمى. 22-الحزب الشي وحي الج زائ ري "ماني سنوات من الكفاح 46-34 الجزائر 1946» ص128 23-بوهالي (العربي) افريل 1947 مايو 1949 عامان من الكفاح في سيل الحرية والأرض والخبز» الجزائر بدون تاريخ 4-نفس المصدر 25-دفاتر الشيوعيةء عدد سبتمبر 1947 ص851 وما بعدها "Le parti comımuniste et l'avenir de "Algèrie ” ['ecole élementaire du ~26 parti, Alger Mai 1947 p 6 et suivantes 248
عدد الصفحات ٢٤٩