10 الدراسات السابقة لد ت٬د الباحث أية دراسة بُ ىذا ات١وضوع، كلكن ىناؾ رسالة للباحثة عائشة ت٤مد سليماف قشوع، كىي رسالة مقدمة لنيل درجة ات١اجستتَ تّ امعة النجاح الوطنية بنابلس فلسطتُ، ككانت بعنواف (الأبنية الصرفية بُ السور ات١دنية دراسة لغوية دلالية). بدأت الباحثة رسالتها تٔقدمة، بٍ قسمتها إلذ بابتُ، حيث تكلمت بُ الباب الأكؿ عن أبنية الأفعاؿ كدلالاتها بُ السور ات١دنية، كتكلمت بُ الباب الثالش عن أبنية الأتٝاء كدلالاتها بُ السور ات١دنية، بٍ ختمت رسالتها بأىم النتائج التي ت٘ت التوصل إليها الباحثة. منهج البحث يقوـ ىذا البحث على ات١نهج الوصفي الإحصائي، فالتحليل، معتمدا بُ ىذا ات١نهج على قراءة متأنية متأملة لبنية كلمات القرآنية، مستعينا بأقواؿ اللغويتُ كات١فسرين القدامى كالمحدثتُ، متتبعا ت١ا كتبو كثتَ منهم. ففي الباب الأكؿ ركز الباحث على ذكر تعريف ات١صدر كات٠لاؼ بُ أصليتو، بٍ ركٌز أيضا بعد ذلك بذكر الأكزاف القياسية كالسماعية من ات١صادر، أما الباب الثالش فقد قسمو الباحث إلذ ثلاثة فصوؿ، فات١نهج الذم سار عليو الباحث بذكر أكزاف ات١صادر، بٍ أذكر تٖت كل كزف ات١ صادر الواردة بُ السورة بٍ سجلت لكل مصدر أقواؿ العلماء فيو. كعلى سبيل ات١ثاؿ لا اتٟصر: ما جاء على (فػىعٍل). 3- (أَجْر 1- فىإًف تػىوىلَّيٍتيمٍ فىمىا سىأىلٍتيكيم مّْنٍ أىجٍرو إًفٍ أىجٍرًمى إًلاَّ عىلىى اللَّوً. (1). 1- سورة يونس، الآية 72
عدد الصفحات ١٧11 الأجر: العوض الذم يعطى لأجل عمل يعملو آخذ العوض(1) ، يقاؿ: أجر زيد عمرا يأجره أجرا أعطاه الشيء بأجرة ، كأجر عمرك زيدا أعطاه الأجرة (2). ت٦ا سبق، يتبتُ لنا أف (الأجر) بُ أصل كضعو مصدر، كىو قياسي، لأف فعلو متعد كعلى ىذا ات١نواؿ، سار الباحث إلذ نهاية الباب الثالش. أكد أف أكضح ىنا، أف ىذه الدراسة ليست مقصورة على ات١صادر فقط، بل تشمل أتٝاءىا كما تٝي بو أك نقل من ات١صدرية إلذ الاتٝية. هيكل البحث كاقتضت طبيعة البحث اعتماد ات١نهج القائم على الوصف كالتحليل بُ تناكؿ بينة كلمات السورة الكرتٯة، لذا جاء ىذا البحث مشتملا على مقدمة، كت٘هيد، كبابتُ رئيسي تُ، كخات٘ة. أما ات١قدمة تكلمت فيها عن أت٫ية اللغة بُ حياة الإنساف، بٍ اختيار الله اللغة العربية لأف تكوف كعاء لكلامو، بٍ تٖدثت عن أسباب اختيارم ت١وضوع البحث. أما التمهيد: فقد تٖدثت فيو عن التعريف بسورة يونس. أما الباب الأكؿ: ( ات١صادر ) يشتمل على أربعة فصوؿ، بٍ قسمت الفصل الأكؿ إلذ أربعة مباحث، تكلمت بُ ات١بحث الأكؿ: عن (تعريف ات١صدر) كبُ الثالش عن ( ات٠لاؼ بُ أصليتو )، كبُ الثالث عن ( ات١صدر بتُ السماع كالقياس )، كبُ الرابع عن ( اسم مصدر )، بٍ قسمت الفصل الثالش: (أبنية ات١صادر ) إلذ مبحثتُ، ففي ات١بحث الأكؿ: ( مصادر الثلاثي ) حيث قسمتو إلذ مطلبتُ، تٖدثت بُ ات١طلب الأكؿ: عن ( ات١صادر القياسية) كبُ الثالش عن (ات١صادر السماعية)، أما ات١بحث الثالش: (مصادر غتَ الثلاثي ) فقد قسمتو إلذ مطلبتُ، تكلمت بُ ات١طلب الأكؿ عن ( ات١صادر القياسية )، كبُ الثالش عن ( ات١صادر السماعية )، بٍ خصصت الفصل الثالث من الباب الأكؿ للحديث عن ( ات١صدر ات١يمي ) 1 - ابن عاشور، ت٤مد الطاىر ، التحرير والتنوير، ط 1، بتَكت: مؤسسة التاريخ العربي، 1420ىػ2000ـ)،11 /142. 2 -الأصفهالش، اتٟستُ بن ت٤مد،المفردات في غريب القرآن، تٖقيق: صفواف عدناف الداكدم، ط 1،بتَكت ك دمشق: دار القلم ك الدار الشامية، 1412 ىػ)، ص65.
عدد الصفحات ١٨12 كالفصل الرابع عن مصدر ات١رة، ك مصدر ات٢يئة، كات١صدر الصناعي)، قسمتو إلذ ثلاثة مباحث، تناكلت ات١بحث الأكؿ عن ( مصدر ات١رة) كالثالش عن ( مصدر ات٢يئة) كعن الثالث عن (ات١صدر السماعي). أما الباب الثالش: (ات١صادر الواردة بُ سورة يونس ) فقد قسمتو إلذ ثلاثة فصوؿ، فالفصل الأكؿ: (ات١صادر الواردة بُ السورة على الأكزاف القياسية) فقد قسمتو إلذ فصلتُ، فالفصل الأكؿ: ىو (ات١صادر الواردة بُ السورة على الأكزاف القياسية) كالثالش: ىو (ات١صادر الوار دة بُ السورة على الأكزاف السماعية)، كالثالث: ىو(ات١صادر ات١يمية الواردة بُ السورة) كآخر دعوانا إف اتٟمد لله رب العات١تُ.
عدد الصفحات ١٩13 التمهيد التعريف بسورة يونس
عدد الصفحات ٢٠14 التمهيد التعريف بسورة يونس أ-تسميتها. ترتبط سور القرآف الكرلص بأتٝاء خاصة ّٔا، قد يكوف للسورة الواحدة اسم كاحد، كىذا النوع كثتَ، كقد يكوف ت٢ا اتٝاف فأكثر، فمثلان: سورة البقرة يقاؿ ت٢ا: فسطاط القرآف لعظمها كّٔائها، كآؿ عمراف يقاؿ اتٝها بُ التوراة طيبة (1)، كات١ائدة تسمى أيضا العنقود كات١نقذ، قاؿ ابن الفرس(2): لأنها تنقذ صاحبها من ملائكة العذاب (3). أما سورة يونس فلها اسم كاحد، كسبب تسميتها لذكر قصة نبي الله يونس فيها، كىي قصة مثتَة، سواء بالنسبة لشخصو الذم تعرض لانتقاـ اتٟوت، أك بالنسبة ت١ا اختص بو قومو من بتُ سائر الأمم، برفع الله العذاب عنهم حتُ آمنوا كتابوا بصدؽ (4). كىي السورة اتٟادية كات٠مسوف بُ ترتيب نزكؿ السور، نزلت بعد سورة بتٍ اسرائيل كقبل سورة ىود(5)، كالعاشرة بُ ترتيب ات١صحف 1- الزركشي، ت٤مد بن ّٔادر بن عبد الله، البرهان في علوم القرآن، تٖقيق: ت٤مد أبو الفضل ابراىيم، ط 1، (القاىرة: دار إحي اء الكتب العربية عيسى البابي اتٟلبي كشركائو، 1376 ىػ- 1957 ـ)،1/269. 2- عبد ات١نعم بن ت٤مد بن عبد الرحيم بن ت٤مد ات٠زرجي، من أصل غرناطة، يعرؼ بابن الفرس، كيكتٌ أبا عبد الله، ككاف شاعرا، كاضطرب بُ ر كايتو قبل موتو بيستَ، لاختلاؿ أصابو من علة خدر طاكلتو، فتً ؾ الأخذ عنو إلذ أف توبُ، كىو على تلك حاؿ عند صلاة العصر، يوـ الأحد الرابع تٚادل الأختَة سنة تسع كتسعتُ كتٜسمائة، كدفن خارج الباب إلبتَة، كحضر جنازتو بشر كثتَ، ككسر الناس نعشو، كتقسموه. انظر: ابن فرحوف، ابراىيم بن نور الدي ن، الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، تٖقيق: مأموف بن ت٤ي الدين اتٞناف،ط1(بتَكت- دار الكتب العلمية،1417ق- 1996ـ)، ص312-313. 3- السيوطي، عبد الرتٛن بن أبو بكر، الإتقان في علوم القرآن، تٖقيق: ت٤مد أبو الفضل إبراىيم، د.ط، ( القاىرة: ات٢يئة ات١صرية العامة للكتاب، 1394ىػ 1974 ـ)،1/192. 4- الزحيلي، كىبة، التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج،ط1(دمشق: دار الفكر،1411ق- 1991ـ)،11/93. 5- ابن عاشور ،تفسير التحرير والتنوير، 11/6.
عدد الصفحات ٢١15 ب- المكي والمدني في سورة يونس. اختلف العلماء بُ نزكؿ ىذه السورة، كت٧د ركايتتُ مركيتتُ عن ابن عباس (1):- الرواية الأولى: أخرج ابن مردكيو (2)منطريق العوبُ (3)عنو، كمن طريق ابن جريج (4)عن عطاء(5) عنو، كمن طريق خصيف (6) عن ت٣اىد(7) عن ابن الزب (8) أنها مكية، كاستثتٌ منها بعضهم ثلاث آيات من قولو: (فىإًف كينتى بًُ شىكٍّ ت٦َّّْا أىنزىلٍنىا إًلىيٍكى... ) (9)، أك آيتتُ (كىمًنػٍهيمٍ مىنٍ يػيؤٍمًني بًوً (10)، الآية نزلت بات١دينة بُ اليهود، (فىإًف كينتى بًُ شىكٍّ ت٦َّّْا أىنزىلٍنىا إًلىيٍكى...) (11)، الآية نزلت بالسماء ليلة ات١عراج (12). 1- عبد الله بن عباس بن عبد ات١طلب القرشي ات٢اشمي، أبو العباس: حبر الامة، الصحابي اتٞليل، كلد تٔكة. كنشأ بدء عصر النبوة، فلازـ رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم كركل عنو الاحاديث الصحيحة، كشهد مع علي اتٞمل كصفتُ، ككف بصره بُ آخر عمره، فسكن الطائف، كتوبُ ّٔا. انظر: الزركلي، ختَ الدين، الأعلام، ط 15 (بتَكت- دار ات١لايتُ، 2002 )4/95. 2- أبو بكر أتٛد بن ت٤مد بن اافظ الكبتَ أبي بكر أتٛد بن موسى بن مردكيو بن فورؾ بن موسى الأصبهالش ،كلد سنة تسع كأربعمائة. انظر: الذىبي، ت٤مد بن أتٛد بن عثماف، سير أعلام النبلاء، تٖقيق: شعيب الأرنؤكط ، ط 9، (بتَكت: مؤسسة الرسالة، 1413 ق- 1993 ـ19/207. 3- عطية بن سعد العوبُ أبو اتٟسن، مات سنة 111ق، انظر: الذىبي،الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة، كابن العجمي: ابراىيم بن ت٤مد، وحاشيته، قابلهما بأصل مؤلفيهما كقدـ ت٢ما كعلق عليهما كخرج نصوصهما : ت٤مد عوامة كأتٛد ت٤مد ت٪ر ات٠طيب، ط 1 ( جدة– دار القبلة للثقافة الاسلامية كمؤسسة علو ـ القرآف، 1413ق-1992ـ)ص2/27. 4- عبد ات١لك بن عبد العزيز بن جريج، أبو الوليد كأبو خالد: فقيو اتٟرـ ات١كي، كاف إماـ أىل اتٟجاز بُ عصره، كىو أكؿ من صنف التصانيف بُ العلم تٔكة، ركمي الاصل، من موالر قريش، مكي ات١ولد كالوفاة. انظر: الزركلي، الأعلام، 4/160. 5- عطاء بن أبي رباح أسلم، الاماـ شيخ الاسلاـ، مفتي اتٟرـ، أبو ت٤مد القرشي مولاىم ات١كي، كنشأ تٔكة، كلد بُ أثناء خلافة عثماف، مات سنة 114ق أك 115ق أك116ق أك117ق. انظر: الذىبي،سير الأعلام النبلاء، 5/78-88. 6 - خصيف بن عبد الرتٛن، كيكتٌ أبا عوف من أىل حراف مو لعثماف بن عفاف أك ت١عاكية بن أبي سفياف، ككاف ثقة، مات سنة سبع كثلاثتُ كمائة بُ أكؿ خلافة أبي جعفر. انظر: ابن سعد، ت٤مد، كتاب الطبقات الكبير، تٖقيق: علي ت٤مد عمر، ط1، (القاىرة: مكتبة ات٠ات٧ي، 1421ق- 2001ـ9/487. 7- ت٣اىد بن جبر، كيكتٌ أبا اتٟجاج، مولذ قيس بن السائب ات١خزكمي، تابعي، مفسر من أىل مكة، كمات سنة 102ق أك103ق أك104ق، كىو ساجد. ينظر: ابن سعد، كتاب الطبقات الكبير، 8/27، كالذىبي،سير الأعلام النبلاء، 4/449. 8- السيوطي،الإتقان في علوم القرآن،1/65، كابن الزبتَ ىو: عبد الله بن الزبتَ بن العواـ بن خويلد بن أسد ،أبو خبيب القرشي الأسدم ات١كي بٍ ات١دلش، أحد الأعلاـ كىلد اتٟوارم الإماـ أبي عبد الله ابن عمة رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم كحواريو، كاف أكؿ مولود للمهاجرين بات١دينة ك لد سنة اثنتتُ كقيل سنة إحدل، كقتل بُ تٚادم الاخرة سنة ثلاث كسبعتُ. انظر: الذ ىبي، سير الأعلام النبلاء، 3/363 كما بعدىا 9- سورة يونس، الآية 94. 10- سورة يونس، الآية 40. 11- سورة يونس، الآية 94. 12- الكرمي، مرعي بن يوسف، قلائد المرجان في الناسخ والمنسوخ من القرآن ، دراسة كتٖقيق: ت٤مد رحيٌل غرايبة كت٤مد علي الزغلوؿ، ط1 (عماف: دار الفر قاف، 1421ق– 2000ـ)، ص118.
عدد الصفحات ٢٢16 الرواية الثانية: أخرج من طريق عثماف بن عطاء عن أبيو عن ابن عباس أنها مدنية (1). كات١عوؿ عليو عند اتٞمهور الركاية الأك(2) ىيمكية، كحكى ابن الفرس كالسخاكم (3): أف من أكت٢ا إ رأس أربعتُ آية مكي كالباقي مدلش (4). ج- عدد آياتها وكلماتها وحروفها. أما عدد آياتها فمائة كتسع آيات بُ عد الكوبُ كات١كي كات١دنيتُ كالبصرم كعطاء، كعشر بُ عد الشامي، اختلافها ثلاث آيات:- - عد الشامي كحده (دى عىويا اللَّوى ت٥يٍلًصًتُى لىوي الدّْينى...)(5) آية - كعد الكوبُ كات١كي كات١دنياف كالبصرم (لىئًنٍ أىت٧ىيٍتػىنىا مًنٍ ىىذًهً لىنىكيونىنّْ مًنى الشَّاكًرًينى) (6) آية ك يعدىا الشامي. - كعد الشامي كحده (كىشًفىاءه لًمىا بًُ الصُّديكرً) (7). كسبب اختلافهم راجع إلذ أف النبي - صلى الله عليو كسلم -كاف يقف على رؤكس الآم تعليما لأصحابو أنها رؤكس آم حتى إذا علموا ذلك كصل - صلى الله عليو كسلم - الآية تٔا بعدىا طلبا لتماـ ات١عتٌ، فيظن بعض الناس أف ما كقف عليو النبي - صلى الله عليو كسلم- ليس فاصلة فيصلها تٔا بعدىا 1- السيوطي،الإتقان في علوم القرآن،1/47. 2- الألوسي، ت٤مود بن عبد الله ،روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ، تٖقيق: علي عبد البارم عطية، ط 1، (بتَكت: دار الكتب العلمية ،1415 ىػ)،6/55. 3- علي بن ت٤مد بن عبد الصمدالعلامة علم الدين، أبو اتٟسن ات٢مدالش، السخاكم، ات١صرم، شيخ القراء بدمشق، كلد سنة تٙاف أك تسع كتٜستُ كتٜسمائة، ككاف إمامان علامة، مقرئان، ت٤ققان، ت٣ودان، بصتَان بالقراءات كعللها، ماىران ّٔا، إمامان بُ النحو كاللغة، إمامان بُ التفستَ كاف يتحقق ّٔذه العلوـ الثلاثة كت٭كيها، ككاف يفتي على مذىب الشافعي، كمات سنة 643قانظر: الذىبي: تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، حققو كضبط نصو كعلق عليو: بشار عواد معركؼ، ط1، ( بتَكت– دار الغرب الإسلامي، 1424ق– 2003ـ14/460 كما بعدىا 4- الألوسي، ات١رجع السابق 5- سورة يونس، الآية: 22. 6- سورة يونس، الآية 22. 7- ابن اتٞوزم، عبد الرتٛن، فنون الأفنان في علوم القرآن، حققو كأكمل فوائده: حسن ضياء الدين عتً، ط1، (بتَكت- دار البشائر الاسلامية،1408ق- 1987ـ)، ص285-286، كالآية بُ سورة يونس، الآية 57.
عدد الصفحات ٢٣17 معتبرا أف اتٞميع آية كاحدة كالبعض يعتبرىا آية مستقلة فلا يصلها تٔا بعدىا(1)، فمثل ىذا ات٠لاؼ لا تٯثل عليو زيادة أك نقص بُ القرآف. كأما عدد كلماتها فقد اختلف العلماء فيو، فمنهم من قاؿ: أنو ألف كأربعمائة كتسع كتسعوف كلمة(2)، كمنهم قاؿ: أنو ألف كتٙات٪ائة كاثنتاف كثلاثوف كلمة (3). كأرل أف سبب اختلافهم بُ عدد كلمات السورة عائد إلذ اختلاؼ بُ منهج العد، لا بُ ات١عدكد، لأف لكل عادٌ ضابط اعتبارم خاص تٗتلف فيو الأنظار عن الآخرين، كيؤكد صحة ذلك قوؿ السيوطي: "قيل: كسبب الاختلاؼ بُ عد الكلمات أف الكلمة ت٢ا حقيقة كت٣از كلفظ كرسم، كاعتبار كل منها جائز، ككل من العلماء اعتبر أحد اتٞوائز" (4). ككقع ات٠لاؼ أيضا بتُ العلماء بُ عدد حركؼ السورة كما كقع بُ عدد كلماتها، فمنهم من قاؿ أنو سبعة آلاؼ كتٜسمائة كسبعة كستوف حرفا (5)، كمنهم من قاؿ: أنو تسعة آلاؼ كتسعة كتسعوف حرفا (6)، كمنهم من قاؿ: أنو عشرة آلاؼ كتٙات٪ائة كتسع كتٙانوف حرفان (7). كمن ىنا تبتُ لنا أف الفركؽ العددية لكل قوؿ شاسعة، كأرل، أف النص القرآلش لدل اتٞميع كاحد، كاختلافهم بُ التعداد، لا ات١عدكد، لأف لكل عادٌ يعد ما لا يعده الآخركف كالعكس، كلو عرفنا منهج كل منهم بُ العد لكاف عملو ثابتا للأجياؿ على مر العصور. 1- الزرقالش، ت٤مد عبد العظي م، مناهل العرفان في علوم القرآن، ط 3 ( القاىرة: مطبعة عيسى البابي اتٟلبي كشركاه)، 1/344 . 2- تٛزة، سعيد أبو العلا، إرشاد الحفاظ الكرام إلى ضبط وتوجيه متشابهات سورة يونس عليه الصلاة والسلام، سلسلة كتابا متشأّا، د،ط. ( من منشورات: http://www.halqat.com/Book-446.html)، ص4. 3- انظر، الدالش، عثماف بن سعيد بن عثماف، البيان في عد آي القرآن، تٖقيق: غالز قدكرم اتٟمد، ط 1، (الكويت: مركز ات١خطوطات كالتًاث كالوثائق، 1414ق– 1994ـ)، ص163، كالكرمي،قلائد المرجان في الناسخ والمنسوخ من القرآن ، ص118. 4- الإتقان في علوم القرآن، 2/455. 5- الدالش،البيان في عد آي القرآن، ص 163. 6- ات٠ازف، علاء الدين علي بن ابراىيم، لباب التأويل في معاني التنزيل، د، ط، (مصر، دار الكتب الكبرل)، 2/299. 7- الثعلبي، أتٛد بن ت٤مد بن إبراىيم، الكشف والبيان، تٖقيق :أبي ت٤مد بن عاشور، مراجعة كتدقيق : نظتَ الساعدم، ط1، (بتَكت- دار إحياء التًاث العربي ، 1422 ىػ- 2002 ـ)،5/116 .
عدد الصفحات ٢٤18 د- المنسوخ فيها. ت٧د بُ ىذه السورة ست آيات منسوخة، قاؿ الكرمي: "كفيها من ات١نسوخ ست آيات: - 1- قولو تعا إًلشّْ أىخىاؼي إًفٍ عىصىيٍتي رىبيّْ عىذىابى يػىوٍـو عىظًيمو (1) الآية منسوخة بأكؿ الفتح 2- قولو تعالذ فىانػٍتىظًريكا إًلشّْ مىعىكيمٍ مًنى الٍمينٍتىظًرًينى (2) منسوخة بآية السيف 3- قولو تعا كىإًفٍ كىذَّبيوؾى فػىقيلٍ لرً عىمىلًي كىلىكيمٍ عىمىليكيمٍ (3) منسوخة بآية السيف 4- قولو تعا أىفىأىنٍتى تيكٍرًهي النَّاسى حىتىَّ يىكيونيوا ميؤٍمًنًتُى (4) منسوخة بآية السيف، كقيل نسخ؛ لأف الإتٯاف بالقلب كالإكراه عليو غتَ ت٦كن. 5- قولو تعافىمىنً اىٍتىدىل فىإًت٪َّىا يػىهٍتىدًم لًنػىفٍسًوً (5) منسوخة بآية السيف 6- قولو تعا كىاصٍبرًٍ حىتىَّ ت٭ىٍكيمى اللَّوي (6) منسوخة بآية السيف (7). 1- سورة يونس، الآية 15. 2- سورة يونس، الآية 20. 3- سورة يونس، الآية 41. 4- سورة يونس، الآية 99. 5- سورة يونس، الآية 108. 6- سورة يونس، الآية 109. 7- قلائد المرجان في الناسخ والمنسوخ من القرآن ، ص 118-119 .
عدد الصفحات ٢٥19 الباب الأول المصادر الفصل الأول: المصدر الفصل الثاني: أبنية المصدر الفصل الثالث: المصدر الميمي الفصل الرابعمصدر المرة و مصدر الهيئة والمصدر الصناعي.
عدد الصفحات ٢٦20 الفصل الأول المصدر المبحث الأول: تعريف المصدر المبحث الثاني: الخلاف في أصليته. المبحث الثالث: المصدر بين السماع والقياس المبحث الرابع: اسم مصدر
عدد الصفحات ٢٧21 المبحث الأول تعريف المصدر.
عدد الصفحات ٢٨22 المبحث الأول: تعريف المصدر إف التعريف الدقيق لأم موضوع من ات١وضوعات يساعدنا على معرفة كاضحة ت١وضوع الدراسة، كأكؿ خطوة للكشف عن ات١فاصل الأساسية فيو، كت١ا كاف موضوع دراستي ات١صدر، يتطلب متٍ الوقوؼ على معناه بُ الوضع اللغوم، بٍ ات١عتٍ اصطلاحي. 3- المصدر في الوضع اللغوي يذكر ات١عجميوف معتٌ ات١صدر بُ معاتٚهم تٖت مادة الصاد كالداؿ كالراء. قاؿ الفيومي: صدر القوـ صدكرا م ن باب قعد، كأصدرتو بالألف كأصلو الانصراؼ، يقاؿ: صدر القوـ كأصدرناىم، إذا صرفتهم، كصدرت عن ات١وضع صدرا من باب قتل رجعت.... (1) كقاؿ ات٠ليل: الصَّدٍري: أعلى مقدـ كل شيء، كصدر القناة أعلاىا، كصدر الأمر أكلو، كصدرة الانساف: ما أشرؼ من أعلى صدره (2). كقاؿ اتٞوىرم: كالصدىر بالتحريك: الاسم من قولك: صدرت عن ات١اء كعن البلاد. كبَ ات١ثل: " تركتو على مثل ليلة الصدر "، يعتٌ حتُ صدر الناس من حجهم. كالصدٍر بالتسكتُ: ات١صدر. قاؿ الشاعر: كليػٍلىة قد جىعىلٍتي الصُّبحى مىوٍعًدىىا صىدٍرى ات١طًيَّةً حتى تػىعٍرًؼى السَّ دىفا قاؿ أبو عبيد: قولو صدر ات١طية، مصدر من قولك: صدر يصدر صدرا (3). 1- أتٛد بن ت٤مد بن علي،المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، د، ط، (بتَكت، مكتبة لبناف، 1987ـ)، مادة‘‘ ص.د.ر’’ ص128. 2- الفراىيدم، العين، تٖقيق: مهدم ات١خزكمي كإبراىيم السامرائي ، ط 1، (بتَكت، دار مكتبة ات٢لاؿ)،7/94. 3- ااعيل بن تٛاد، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، تٖقيق: أتٛد عبد الغفور عطار، ط 4، (بتَكت، دار العلم للملايتُ، 1990ـ )، مادة ‘‘ص.د.ر’’ 2/710.
عدد الصفحات ٢٩23 كقاؿ الليث: ات١صدر: أصل الكلمة التي تصدر عنها صوادر الأفعاؿ. كتفستَه: أف ات١صادر كانت أكؿ الكلاـ، كقولك: الذّْىاب كالسمع كاتٟفظ، كإت٪ا صدرت الأفعاؿ عنها، فيقاؿ: ذىب ذىابان. كتٝع تٝعان كتٝاعا، كحفظ حفظان (1). كبعد ىذا العرض ت١ا أكرده ات١عجميوف بُ كتبهم، تٯكننا أف أت٠ص إلذ أف ات١صدر ىو ما صدر عنو الوارد إليو، كيؤكد صحة ما ذىبت إليو قوؿ ابن فارس: الضاد كالداؿ كالراء أصلاف صحيحاف، أحدت٫ا يدؿ على خلاؼ الوارد، كالآخر صدر الإنساف كغتَه (2). 2- المصدر في الاصطلاح ات١صدر من أقدـ ات١صطلحات التي عرفها تاريخ النحو العربي، كت٧د ىذا ات١صطلح عند ات٠ليل حتُ تٖدث عن ات١ادة اللغوية حيث قاؿ:" كات١صدر: أصل الكلمة الذم تصدر عنو الأفعاؿ" (3)، ىذا ىو أقدـ قوؿ قيل بُ ات١صدر، كأكد ذلك ابن ات١ؤدب بقولو :" كأكؿ من تٝاه مصدران ككتٝو بو ات٠ليل بن أتٛد، أبو عبد الرتٛن البصرم" (4). كت٧د أيضا ىذا ات١صطلح عند سيبويو، كلكن عنده عدة مصطلحات، قاؿ الرضي:" كسيبويو يسمي ات١صدر فعلا كحدثا كحدثانا، فإذا انتصب بفعلو تٝي مفعولا مطلقا" (5). كعرفو ابن السراج بقولو: "كات١صدر ى و ات١فعوؿ بُ اتٟقيقة لسائر ات١خلوقتُ" (6). كعرفو ابن اتٟاجب بأنو: " ات١صدر : اسم اتٟدث اتٞارم على الفعل (7). 1- الأزىرم، ت٤مد بن أتٛد، تهذيب اللغة، تٖقيق: أتٛد عبد العليم البردكلش ، مراجعة: علي ت٤مد البجاكم، د.ط، (مصر: دار ات١صرية للتأليف كالتًتٚة )، مادة ‘‘ ص.د.ر’’، 12/135. 2- أتٛد،معجم مقاييس اللغة، تٖقيق كضبط: عبد السلاـ ت٤مد ىاركف، د. ط (بتَكت، دار الفكر، 1399ق– 1979ـ)،3/337. 3- الفراىيدم، العين، مادة: ‘‘ ص.د.ر’’، 7/94. 4- القاسم بن ت٤مد بن سعيد،دقائق التصريف، تٖقيق: أتٛد ناجي القيسي كحابً صالح الضامن كحستُ توراؿ، د،ط (العراؽ: ت٣مع العلمي العراقي، 1407ق- 1987ـ )، ص44. 5- ت٤مد بن اتٟسن،شرح الرضي على الكافية، تعليق: يوسف حسن عمر، ط2، (بنغازم - جامعة قار يونس، 1996ـ)،3/400. 6- ت٤مد بن سهل،الأصول في النحو، عبد اتٟستُ الفتلي، ط3، (بتَكت: مؤسسة الرسالة، 1417ق- 1996ـ)،1/159. 7- الرضي،شرح الرضي على الكافية ، 3/399.
عدد الصفحات ٣٠24 كعرفو ابن مالك بقولو ات١صدر اسم ما سول الزماف من مدلولر الفعل كأمن من أمن" (1). كقاؿ ابن ىشاـ: " ات١صدر ىو اسم اتٟدث اتٞارم على الفعل، كضرب كإ كراـ" (2) . كات١راد باتٟدث ىو ات١عتٌ القائم بالغتَ، سواء صدر عنو كضرب كمشي، أك لد يصدر عنو، كطوؿ كقصر كبياض كت٨وىا. كمعتٌ جريانو على فعلو: ألا تنقص حركفو عن حركؼ فعلو لفظا كتقديرا دكف تعويض، كذلك بأف تزيد حركفو عن حركؼ فعلو ت٨و: أحسن إحسانا، أك تساكيها ل فظا ت٨و: كعد كعدا، أك تقديرا ت٨و: قاتل قتالا، فإف ات١صدر (قتالا) كإف نقصت حركفو عن حركؼ فعلو -كىو الألف- إلا أنها موجودة تقديرا بدليل ظهورىا أحيانا مقلوبة ياء، فيقاؿ: (قيتالا) بُ نطق لبعض قبائل العرب، أك تنقص حركفو عن حركؼ فعلو لفظا كتقديرا كلكن مع تعويض ع ن المحذكؼ ت٨و: صلة، فالتاء عوض عن المحذكفة، كت٨و: كذٌب تكذيبا، فالتاء تعويض عن إحدل الذالتُ. كبعد ىذا العرض، ألاحظ ىنا أمرين: - أكلان: أف ات١عتٌ الاصطلاحي للمصدر مأخوذ من معناه اللغوم، فما صدر عن الشيء بعد أف يرد ىو ات١صدر، فقد تصور البصريوف أف ات١صدر ىو أصل اشتقاؽ الأفعاؿ، لذلك تٝي مصدرا؛ لأف الأفعاؿ تصدر عنو (3). ثانيان: ت٧د بعض النحاة يطلقوف ات١صدر كيراد بو ات١فعوؿ ات١طلق، كبعضهم يطلقوف ات١فعوؿ ات١طلق كيراد بو ات١صدر، كمن ىنا، قد يتبادر إلذ الذىن سؤاؿ: ىل ات١فعوؿ ات١طلق كات١صدر متًادفاف؟ 1- ألفية ابن مالك في النحو والصرف، د،ط، (بتَكت: دار الكتب العلمية)، ص25. 2- تٚاؿ الدين بن يوسف بن أتٛد،شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب ، تٖقيق: ت٤مد ت٤ي الدين عبد اتٟميد، د،ط، (القاىرة: دار الطلائع)، ص392. 3- الزعبي، آمنة صالح، مصادر الأفعال الثلاثية في اللغة العربية دراسة وصفية تاريخية، ط1،(عماف: مؤسسة راـ للتكنولوجيا كالكمبيوتر، 1417ق- 1996ـ)، ص16.
عدد الصفحات ٣١25 أرل، قد يكوف ات١صدر مفعولا مطلقا ت٨و: ضربت ضربا، كقد ينفرد ات١صدر ت٨و: أعجبتتٍ قراءتك، كقد ينفرد ات١فعوؿ ات١طلق ت٨و: ضربت سوطا، بل بينهما عموـ من كجو كخصوص من كجو (1)، كات١فعوؿ ات١طلق ىو مصطلح ت٨ول، كالنحو - كما ىو معلوـ- يبحث فيو عن أحواؿ أكاخر الكلمة إعرابا كبناء، تٓلاؼ ات١صدر فإنو مصطلح صربُ، فالصرؼ يبحث بُ أبنية الكلم العربية من صحة كإعلاؿ، كأصالة كزيادة كحذؼ، كابتداء كإمالة، كما يعرض لأخرىا ت٦ا ليس بإعراب كلا بناء كالوقف كالإدغاـ، كإطلاؽ أحدت٫ا على الآخر على سبيل التسامح، كما قاؿ الشيخ يس بُ حاشيتو: "كقد صرح السيد (2) بأف إطلاؽ ات١صدر كالفعل على الأثر يعتٍ ات١فعوؿ ات١طلق بضرب من ات١سات٤ة كعدـ التمييز بتُ الأثر كات١صدر (3). 1- انظر: ات١رادم، اتٟسن بن قاسم بن عبد الله، توضيح المقاصد بشرح ألفية ابن مالك، شرح ك تٖقيق: عبد الرتٛن على سليماف، ط 1، (القاىرة: دار الفكر العربي،1422ق- 2001ـ)،2/644، كالفوزاف، عبد الله بن صالح، دليل السالك إلى ألفية ابن مالك، د،ط، (الرياض: دار ات١سلم للنشر كالتوزيع)، 1/389. 2- ىو أبو ت٤مد عبد الله بن ت٤مد بن السيد البطليوسي النحوم؛ كاف عات١ان بالآداب كاللغات، كسكن رتٛو الله مدينة بلنسية، كلد سنة 444ق تٔدينة بطليوس كتوبُ بُ منتصف رجب سنة 521ق تٔدينة بلنسية، انظرابن خلكاف، أتٛد بن ت٤مد بن إبراىيم بن أبي بكر ، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تٖقيق: إحساف عباس، د، ط (بتَكت: دار صادر)، 3/96- 98. 3- حاشية على شرح الفاكهي لقطر الندى، د، ط، (القاىرة: مطبعة مصطفى البابي اتٟلبي، 1391ق– 1971ـ)،2/115-116.
عدد الصفحات ٣٢