المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

نوازل الزكاة تحميل PDF

عبد الله بن منصور الغفيلي

صفحة ٩ من ٣٥

زكاة المواد الخام دليل القول الثاني: أن المواد الخام غير معدة للبيع؛ وإنما هي معدة مم ‎0١‏ ويناقش : بأن تلك المواد معدة للبيع» حيث اشتراها بنية التجارة بتصنيعها ثم بيعهاء كما أنّها محبوسة لأجل التتجارة(". الترجيح : يترجح القول الأول لقوة دليله» وإمكان الإجابة عن دليل القول الثاني» فتقوّم عندئذ وتخرج منها زكاة التجارة. 2 - من كتاب الزكاة ‎.١58/7‏ ورواه البيهقي في باب زكاة التجارة من كتاب الزكاة في السن الكبرى ‎2١47/54‏ وحسّن ابن عبد البر إسناده» في الاستذكار باب عروض التجارة "/ ‎.١7/١‏ ‏وقوله كَكلْةِ: «في الإبل صدقتهاء وني الغنم صدقتهاء وفي لبر صدقته». رواه الدارقطني في كتاب الزكاة» باب ليس في الخضروات صدقة ؟7/5١٠2‏ والبيهقي في كتاب الزكاة». باب زكاة التجارة 2147/54 والبرٌ: يراد به الحريرء ولا خلاف في أنها لا تجب في عينه فتجب في كُنه. وانظر: نصب الراية ؟7//الم". قال ابن المنذر: ((أجمعوا على أن في العروض الى تدار للتجارة الزكاة إذا حال عليها الحول)). انظر: الإجماع (ص07)» قال ابن قدامة: ((روي ذلك عن عمر وابنه وابن عباسء وبه قال الفقهاء السبعة؛ والحسن» وجابر بن زيد وميمون بن مهران وطاوس والنخعي والثوري والأوزاعي والشافعي وأبو عبيد وإسحاق وأصحاب الرأي)). انظر: المغئى 748/4. ْ ‏ينظر: أبحاث الندوة السابعة لقضايا الزكاة المعاصرة (ص277).‎ )١( (0) المرجع السابق. ١:١

عدد الصفحات ١٤١

الطلب المايع كا ا موادا ا عرة ف اللطررج يراد بالمواد المساعدة في التصنيع : ما لا يدخل في تركيب المصنوع مما يحتاج إليه في التصنيع كمواد التشغيل والصيانة كالوقود والزيوت ومواد التنظيف ونحوهاء وهي التي أردنا الحديث عنها هناء لا الأصول الثابتة التي تقدم الحديث عنهاء ولا مواد التعبئة (الأوعية) واللف والحزم التي تباع مع السلع المصنعة» فهي من عروض التجارة”''؛ فالعملية التصنيعية تتكون من أصول ثابتة كالآلات» ومواد تصنيع؛ منها ما تتركب منه السلع المصنعة» ومنها ما لا تتركب منه» مع كونه مساعدًا في التصنيع» وقد أشار الكاساني لهذه المسألة فقال في المواد التي يحتاجها الصباغ والدهان ونحوه: ((وإن كان شيئا لا يبقى أثره في المعمول فيه مثل الصابون والأشنان والقلي () ينظر: بحوث في الزكاة (ص785١)»‏ دليل الإرشادات لحساب زكاة الشركات (ص200)» وقد جعلت في هذا الدليل من المواد الأولية التي لا تجب فيها الزكاة على النحو التالي : المواد الأولية تنقسم إلى قسمين : ْ (الأول) المواد المضافة» وهي: ما تبقى عينه في المصنوعات أو المشروعات الإنشائية» فينتقل مع السلعة إلى المشتري» فهذا القسم يزكى بالقيمة السوقية كما تقدم. (الثاني) المواد المساعدة» وهي: ما يؤدي مهمة في المواد المصنوعة أو المشروعات دون أن يبقى شيء من عينه فعلّا كمواد التنظيف والوقودء فهذا لا يدخل في التقوبم لغرض حساب الزكاة» ولو كانت عند حولان الحول لم تستعمل؛ لأنها ليست من عروض التجارة لعدم شرائها لغرض المتاجرة وعدم انتقالها إلى المشتري عند البيع. ١5*

عدد الصفحات ١٤٣

نوازل الزكاة والكبريت فلا يكون مال التجارة؛ لأن عينها تتلف ولم ينتقل أثرها إلى الثوب المغسول حتى يكون له حصة من العوضء بل البياض أصلي للثوب يظهر عند زوال الدرن» فما يأخذ من العوض يكون بدل عمله لا بدل هذه الآلات فلم يكن مال التجارة))"''» فالظاهر أنها لا تقرَّم ولا تجب زكاتهاء وهو قول عامة أهل العلم من المتقدمين والمتأخرين”"'؛ وذلك لأن تلك المواد آلة في عمله» وهي تفنى مع الصناعة فليست معدة للنماء» ولا يقصد بها التجارة بل الاستهلاك؛ فلا تجب زكاتها كأموال القنية”". ‎)١(‏ بدائع الصنائع ‎١4/7‏ وقد تقدم في المطلب السابق ذكر سياق كلامه. ‏(؟) ينظر: المبسوط 198/75. العناية شرح الهداية ؟/ 2154 الفروق ‎2179/١‏ تحفة المحتاج 2791/7 حاشية قليوبي وعميرة 270/7 شرح منتهى الإرادات ‎»417/١‏ كشاف القناع /11. ش ‏() ينظر: فتح القدير 177/7» الفروق ‎»"94/١‏ وانظر في المسألة: بحوث في الزكاة (ص17١)»‏ وبحوث وفتاوى فقهية معاصرة (ص595)» وزكاة الأصول الاستثمازية للدكتور محمد شبير» ضمن أبحاث الندوة الخامسة لبيت الزكاة (ص5 50)» وقد أفتت الندوة السابعة لقضايا الزكاة المعاصرة بذلك (ص6١١).‏ ‎١.5

عدد الصفحات ١٤٤

تم | بعث الشالث 4 ة الأوراقالنقدية ل المطلب الأول: حقيقة الورق النقدي المطلب الثاني: نصاب الورق النقدي #صيها

عدد الصفحات ١٤٥

ا لطلبالأول حقيق؛ الورق النقري " تمهيد : كان الناس فى بداية الحياة البشرية يتبادلون الأشياء بالمقايضة”" ». ثم تركوا ذلك لما فيه من صعوبات» واختاروا بعض السلع لتكون أثمانًا لمعظم عقود المبادلة مما تشتد الحاجة إليها كالمواد الغذائية والجلود» ثم انصرفوا عن ذلك لحاجتها للنقل ‎)١(‏ يطلق النقد ويراد به: الدلالة على إبراز الشىء وبروزه» كما قال ابن فارس» ومن ذلك نقد الدراهم: حقق الكشف عن حالهاء وإخراج الزيف منهاء والنقد خلاف النسيئة وهو الإعطاء والقبض» تقول: نقدت الدراهم» إذا أعطيته إياها. انظر معجم مقاييس اللغة مادة (ن ق د). وأما اصطلاحًا : فيطلق النقد عند الفقهاء على الذهب والفضة وعلى غيرهما مما يتعامل به الناس» انظر القاموس المحيط مادة (ن ق د) (ص7١5)»‏ أما عند الاقتصاديين المعاصرين فيعرفونه بأنّه : كل شيء يلقى قبولًا عامًا كوسيط للتبادل بين الناس» ويستلزم ذلك كون النقد مقياسًا للقيمة» وموجبًا للإبراء» ومستودعًا للثروة أي قابلًا للادخار وتلك هي وظائف النقود» وانظر: المبسوط ؟/ 14» والفواكه الدواني 14/7 ومغني المحتاج ؟/ 84: والشرح الكبير لابن قدامة ‎»١177/١7‏ والمعجم الوسيط (454)» وانظر في تعريف النقد اقتصاديًا : مقدمة في النقود والبنوك لزكي شافعي (ص5 227 والنقود والمصارف لناظم الشمري (ص59)؛ والأوراق النقدية في الاقتصاد الإسلامي لأحمد حسن (ص717), معجم مصطلحات الاقتصاد والمال وإدارة الأعمال (735). ‏(؟) المقايضة: من قايضه إذا عارضه وبادله» ويراد بها: معاوضة عرض بعرض أو مبادلة مال بمال كلاهما من غير النقود» انظر القاموس المحيط مادة (ق ي ضص) (ص887))» ومعجم المصطلحات الاقتصادية في لغة الفقهاء (ص7”78)» ومن الصعوبات التي اعترضت تلك الطريقة : 3 ‎١ ‏/ا‎

عدد الصفحات ١٤٧

نوازل الزكاة والحمل» فبحثوا عما هو أخف من تلك السلعء, فكان أن تعاملوا بالنقدين - الذهب والفضة - فصارت هي الأثمان» ثم سبكت فصارت قطعًا متساوية حجمًا ووزنّاء وختمت بما يدل على سلامتهاء ثم إن الناس -لا سيما التجار منهم- أصبحوا يودعون تلك النقود الذهبية والفضية عند الصيارفة والصاغة خوفًا عليها من السرقة» ويأخذون وثائق وإيصالات بإيداعهاء فلما ازدادت ثقة الناس بهؤلاء الصيارفة صارت هذه الإيصالات تستعمل في دفع الثمن عند المبايعات» وكانت هذه بداية استعمال الورق النقدي» فلم تكن لها صورة رسمية ولا سلطة تلزم الناس بقبولهاء ثم لمّا كثر تداول تلك الإيصاللات تطورت تلك الأوراق إلى صورة رسمية تسمى (البنكنوت) وكانت مغطاة بالذهب غطاء كاملاء وكان البنك يلتزم بألا يصدر من الأوراق إلا بقدر ما عنده من ذهب, كما جعلتها الدول ثمنًا قانونيّاء وألزم الناس بقبولها عام 6ه الموافق 1877م» ثم لما احتاجت الدول للنقود طبعت كميات كبيرة منها تفوق ما عندها من الذهب» وراجت عند الناس لثقتهم بأن مصدرها يستطيع تحويلها إلى ذهب. إلا أن تلك الأوراق صارت أضعاف مقدار الذهب الموجود في البلاد» فشرعت الحكومات بتنفيذ شروط قاسية على من يريد تحويل تلك الأوراق إلى ذهب» وفي سنة 1175ه الموافق ١197م‏ منعت الحكومة البريطانية من تحويل الأوراق إلى الذهب إطلاقًاء وألزمت الناس بقبول تلك الأوراق بديلا للذهب» ثم تبعتها حكومة الولايات المتحدة الأمريكية في عام 108١ه‏ الموافق 4 198م, إِلّا أن الدول كانت ملتزمة بتحويل عملتها إلى الذهب عند التعامل مع دولة أخرى وهو ما يسمى (بقاعدة التعامل بالذهب)» وقد ظل العمل بتلك القاعدة إلى سنة1197ه - أ- صعوبة توافق رغبات المتبادلين. ب- اختلاف مقادير السلع والخدمات وعدم قابلية بعض السلع للتجزئة. ج- صعوبة وجود مقياس مشترك لسائر السلع والخدمات - وني ظل المقايضة يصعب معرفة قيمة كل سلعة بالنسبة للأخرى. انظر الأوراق النقدية في الاقتصاد الإسلامي (ص05). 1١8

عدد الصفحات ١٤٨

حقيقة الورق النقدي الموافق ١/191١م»‏ حيث اضطرت الولايات المتحدة الأمريكية لإيقاف ذلك لنقص الذهب فيهاء وبهذا قُضِي على آخر شكل من أشكال دعم الأوراق النقدية بالذهب"". وإزاء تلك التغيرات المرحلية للنقود الورقية نشأ خلاف بين فقهاء العصر فى القول الأول: إِنَّ الأوراق النقدية سند بدين على مصدرهاء ويمثل هذا الدين لرقم المكتوب عليهاء وقال بذلك أحمد الحسيني ومحمد الأمين الشنقيطي 3 6 زفم وعيرهم ‎٠‏ القول الثاني : إِنْ الأوراق النقدية عرض من العروض لها ما للعروض من أحكام» وليس لها صفة الثمنية» وإنما هي بمنزلة السلع والعروضء وهو قولٌ للشيخ عبد الرحمن السعدي والشيخ حسن أيوب”". القول الثالث: إِنَّ الأوراق النقدية كالفلوس فى طروء الثمنية عليها”*2» وقال به ‎)١(‏ ينظر: أحكام أوراق النقود والعملات» للقاضي العثماني من بحوث مجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد الثالث»؛ ج”» ‎»١1186‏ ومذكرات في النقود والبنوك (ص18)» الورق النقدي» حقيقته» تاريخه. قيمته» حكمه (ص77). ‏(؟) ينظر: بهجة المشتاق في بيان حكم زكاة أموال الأوراق (ص؟35).؛ أضواء البيان ‎/١‏ 05؟7. ‏(*) ينظر: الفتاوى السعدية (ص0١"7)»‏ الأوراق النقدية في الاقتصاد الإسلامي قيمتها وأحكامها (ص17)» الورق النقدي (ص00). ‏(:) الفلوس: جمع فلس وهو ما ضرب من المعادن من غير الذهب والفضة سكة» وصار نقدًا في التعامل عرفًا وثمنا باصطلاح الناس», انظر: المصباح المنير (ص١18))؛‏ ومعجم المصطلحات الاقتصادية في لغة الفقهاء (ص١77)»:‏ وقد اختلف القائلون بهذا القول في مقتضيات ذلك» فمنهم من لم يلحقها بالنقدين مطلقّاء فلم يوجب فيها الزكاة إلا لنية التجارة» ولم يُجِرٍ فيها الربا بنوعيه» ومنهم من فضّل فألحقها بالنقدين في وجوب الزكاة وجرى به ربا النسيئة فيها للإجماع على تحريمه وكونه أعظم من ربا الفضل. انظر: حكم الأوراق النقدية» بحت لهيئة كبار العلماء ضمن مجلة البحوث الإسلامية ‎.5١08/1١‏ ‎١54

عدد الصفحات ١٤٩

نوازل الزكاة الشيخ أحمد الخطيب والشيخ أحمد الزرقاء والشيخ عبد الله البسام» والدكتور محمود الخالدي والقاضى محمد تقى العثمانى» وغيرهه”". القول الرابع: الأوراق النقدية بدل عن الذهب والفضة تقوم مقامهاء وهو قول الشيخ عبد الرزاق عفيفي”". القول الخامس: إِنَّ الأوراق النقدية نقد مستقل قائم بذاته» يجري عليه ما يجري على الذهب والفضة من أحكام نقدية» ويعتبر كل نوع جنسًا مستقلاء وهو قول أكثر العلماءء وبه أفتت هيئة كبار العلماء فى السعودية والمجمع الفقهي بمكة. ومجمع الفقه الإسلامي المنبثق من منظمة المؤتمر الإسلامي”". أدلة الأقوال: أدلة القول الأول: ‎١‏ - المسجل على الأوراق النقدية بتسليم قيمتها لحاملهاء والتزام الحكومات بذلك دالٌ على أنها وثائق بالديون التي في ذمة مصدرها. ‏؟١-‏ وجوب تغطيتها بالذهب والفضة مما يدل على أنهما المقصودانء وإنما ‏الأوراق صم مما ‎)١(‏ الورق النقدي لابن منيع (ص50)» شرح القواعد الفقهية (ص75١)»‏ وزكاة النقود الورقية المعاصرة (ص٠١2))4‏ وانظر : مجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد (7/ ج7/ /1900-1951-15791). ‏(؟) الأوراق النقدية في الاقتصاد الإسلامي (ص5١5).‏ ‏(”) ينظر: مجلة البحوث الإسلامية عدد ‎١‏ (ص07076). قرار رقم: ‎»)2٠١(‏ ومجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد الثالث ج”. القرار السادس للمجمع الفقهي الإسلامي بمكة (ص”1897)» والقرار رقم فك لمجمع الفقه الإسلامي في دورته الثالثة بعمانء» (ص9560١).‏ وانظر: (صه"”97١1,‏ 1979 ‎.)١9606‏ ‏(5) ينظر: بهجة المشتاق في بيان زكاة الأوراق (ص2557).» الورق النقدي (ص55). ‎١6ه‎

عدد الصفحات ١٥٠

حقيقة الورق النقدي ونوقش: بأن التعهد المذكور كان حقيقيًًا في أحد مراحل إصدار الورق النقدي التي تقدمت الإشارة إليهاء أما في هذه الأزمنة فلا يلتزم المصدر لهذه الأوراق بهذا التعهد» وإنما يقصد من استبقائه بعد إلغائه تأكيد المسؤولية على جهات الإصدار للحد من الإفراط دون إحلال أسباب الثقة. وأما وجوب تغطيتها بالذهب أو الفضة» فإنه لا يسلم لمخالفته الواقع وذلك أن الغطاء ليس لكل الأوراق النقدية وإنما لجزء محدود منهاء مع كونه لا يلزم أن يكون ذهبًا أو فضةًء بل قد يكون عقارّاء ويبقى كثير من تلك الأوراق بلا تغطية» ولذا فإن هذا القول إنما يتوجه الأخذ به في إحدى مراحل تطور الورق النقديء أما الآن فلا وجه له30©. دليل القول الثاني : ‎-١‏ إن الورق النقدي مال متقوم مرغوب فيه»ء يباع ويشترى» وليس ذهبًا ولا فضةً ولا مكيلا ولا موقو فتعين أن يكون عروضًا”". ‏ونوقس: بأنَّ الأوراق النقدية ليس لها قيمة ذاتية» وإنما قيمتها اصطلاحية قائمة على اعتبار الدولة لها. وإلا فلو ألغي هذا الاعتبار وأبطل التعامل بها لأصبحت قصاصات ورقية لا قيمة لها”". ‏ثم إنه يلزم على هذا القول لوازم تدل على ضعفه واستبعاده؛ وذلك مثل : ‏عدم جريان الربا في تلك الأوراق؛ لكونها عروض تجارة وليست من الأصناف الربوية» مما يجوّز التفاضل فيها والنّساء. مع كونها عملة الناس التي يتعاملون بهاء ‎)١١‏ ينظر: الورق النقدي (ص54).» الأوراق النقدية في الاقتصاد الإسلامي (ص510١).‏ (0) ينظر: الفتاوى السعدية» (ص50١).‏ (9) ينظر: الورق النقدي (ص50). ‎١١

عدد الصفحات ١٥١

نوازل الزكاة فيؤدي ذلك إلى ضرر كبير على اقتصادهم وغلاء في معاشهم» ومفاسد عظيمة هي من أعظم أسباب تحريم الربا. عدم وجوب الزكاة فيها ما لم تعد للتجارة» وفي هذا إسقاط للزكاة عن الأموال الطائلة بتعليلات واهية0"'. دليل القول الثالث: إن الأوراق النقدية عملة رائجة تُقَوَّم بها الأشياء» وليست ذهبًا ولا فضةء وأقرب الأشياء إليها الفلوس» فكلاهما نقدٌ اصطلاحى فتلحق بها". ونوقش: بأنه قياس مع الفارق» وذلك أن الأوراق النقدية تفارق الفلوس فى أمور عديدة» مما يمنع إلحاقها بهاء ومن ذلك : أ- أن الأوراق النقدية أكثر قبولًا ورواجًا فى المعاملات من الفلوس. ب- أن الأوراق النقدية ليس لها قيمة فى ذاتهاء بخلاف الفلوسء. فإنها لو أبطلت ثمنيتها فلها قيمة في نفسها كسائر العروض. ج- أن الأوراق النقدية في غلائها كالنقدين» بل بعضها أغلى بكثير من قطع الذهب والفضة. أما الفلوس فإنّها تستخدم في المحقّرات لتفاهة قيمتها0”. ‎-١‏ وعلى التسليم بإلحاق الأوراق النقدية بالفلوس» فإن العلماء مختلفون فى ‎)١(‏ ينظر: حكم الأوراق النقدية ‎7١17/١‏ من مجلة البحوث الإسلامية» الأوراق النقدية في الاقتصاد الإسلامي (ص ‎١772‏ ). ‏(0) ينظر: زكاة النقود الورقية المعاصرة (ص0١4).‏ الورق النقدي (ص50). ‏(؟) ينظر: حكم الأوراق النقدية١9/1١٠‏ ضمن مجلة البحوث الإسلامية» الأوراق النقدية (ص١01.‏ ‎١٠6,

عدد الصفحات ١٥٢

.به حقيقة الورق النقدي وبين النقدين» وبعضهم اعتبر ما انتقلت إليه وهو النقدية. وأثبت لها أحكام النقدين» . 1 500 5 5 5 )غ20 من جريان الربا فيهما ووجوب الزكاة ونحوهماء وهو الارجح لقيامها مقامهما . دليل القول الرابع : إن الأوراق النقدية تكسب قيمتها مما استندت إليه من غطاء الذهب» فهى بدل عما استعيض بها عنه وهو الذهب والفضة» وللبدل حكم المبدل» ويؤيد ذلك أنها إذا زالت عنها الثمنية أصبحت مجرد قصاصات ورق لا تساوي ا ونوقش: بأن هذا الرأي بناء على افتراض تغطية الأوراق النقدية بالذهب أو الفضة غطاء كاملا» وحيث إن الواقع خلاف ذلكء؛ وأن الغطاء ليس لكل تلك الأوراق؛ وإنَّما لقليل منهاء ولا يلزم كونه ذهبًا أو فضةً» فقد يغطى بعقار ونحوه. وأن الأوراق إنما تستمد قوتها من اعتبار الدولة لها قوة شرائية ووسيطًا في التبادل. كما أنه يلزم على هذا القول اعتبار جميع الأوراق جنسًا واحدّاء مما يجب معه الممائلة عند الصرف» وفي هذا مشقة على الناس لا موجب لهاء لا سيما مع اختلاف جهات إصدارها وتفاوت أسباب الثقة والقوة بينها”". دليل القول الخامس : اشتمال النقود الورقية على وظائف النقود» وذلك أنها مقاييس للقيم » وموجب ‎)١(‏ المراجع السابقة» وانظر الأوراق النقدية في الاقتصاد الإسلامي (ص١18)»‏ وأوراق النقود ونصاب الورق النقدي ‎7١9/894‏ مجلة البحوث الإسلامية. ‏(0) الورق النقدي (ص225)» أوراق النقود ونصاب الورق النقدي ‎"7١/99‏ مجلة البحوث الإسلامية. ‏الورق النقدي (ص١688)»‏ الأوراق النقدية في الاقتصاد الإسلامي (ص4١3).‏ ‏ون

عدد الصفحات ١٥٣

نوازل الزكاة للإبراء. ومستودع للثروة يمكن اختزانه عند الحاجة» وثقة الناس الكبيرة فى التعامل بهاء لقانونيتها وحماية الدولة لهاء فليست الصفة النقدية مختصة بالذهب والفضة» بل هى ثابتة لكل ما يتخذه الناس نقودًا ويؤدي وظائف النقود. ومن ذلك تلك الأوراق0", وهذا القول هو الراجح لوجاهة دليله» مع كونه سالمًا من المناقشة واللوازم» . وبذلك صدر قرار المجمع الفقهي الإسلامي بمكة» ونَصّه كالآتي : أولًا: إنه بناء على أنّ الأصل في النقد هو الذهب والفضة. وبناء على أن علة جريان الربا فيهما هي مطلق الثمنية في أصح الأقوال عند فقهاء الشريعة» وبما أنّ الثمنية لا تقتصر عند الفقهاء على الذهب والفضة» وإن كان معدنهما هو الأصل» وبما أن العملة الورقية قد أصبحت ثمئًاء وقامت مقام الذهب والفضة في التعامل بهاء وبها تقوّم الأشياء في العصرء لاختفاء التعامل بالذهب والفضة» وتطمئن النفوس بتمويلها وادخارهاء ويحصل الوفاء والإبراء الغام بهاء رغم أن قيمتها ليست في ذاتهاء وإنما في أمرٍ خارج عنهاء وهو حصول الثقة بهاء كوسيط في التداول والتبادل» وذلك هو سر مناطها بالثمنية. وحيث إن التحقيق في علة جريان الربا في الذهب والفضة هو مطلق الثمنية» وهي متحققة في العملة الورقية» لذلك كله فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي يقرر أنَ العملة الورقية نقد قائم بذاته له حكم النقدين من الذهب والفضة» فتجب الزكاة فيها ويجري عليها الربا بنوعيه» فضلًا ونسيئة» كما يجري ذلك في النقدين من الذهب والفضة تمامًا باعتبار الثمنية في العملة الورقية قياسًا عليهماء وبذلك تأخذ العملة الورقية أحكام النقود في كل الالتزامات التي تفرضها الشريعة فيها. .)١١7( ‏الورق النقدي‎ )١١ ١6

عدد الصفحات ١٥٤

ثانيًا : حقيقة الورق النقدي يعتبر الورق النقدي نقدًا قائمًا بذاته كقيام النقدية في الذهب والفضة وغيرهما من الأثمان» كما يعتبر الورق النقدي أجناسًا مختلفة تتعدد بتعدد جهات الإصدار في البلدان المختلفة» بمعنى أن الورق النقدي السعودي جنسء» وأن الورق النقدي الأمريكي جنس» وهكذا كل عملة ورقية جنس مستقل بذاته» وبذلك يجري فيها الربا بنوعيه فضلًا ونسيئة» كما يجري الربا بنوعيه في النقدين الذهب والفضة وفي غيرها من الأثمان. (2 (ب) (ج) ثالمًا : لا يجوز بيع الورق النقدي بعضه ببعض أو بغيره من الأجناس النقدية الأخرى من ذهب أو فضةٍ أو غيرهما نسيئةً مطلقّاء فلا يجوز مثلًا بيع ريال سعودي بعملة أخرى متفاضلًا نسيئة بدون تقابض. لا يجوز بيع الجنس الواحد من العملة الورقية بعضه ببعض متفاضلا» سواء كان ذلك نسيئة أو يدًا بيد. فلا يجوز مثلا بيع عشرة رياللات سعودية ورقًا بأحد عشر ريالا سعوديًا ورقًا نسيئة أو يدا بيد. يجوز بيع بعضه ببعض من غير جنسه مطلقاء إذا كان ذلك يدا بيد» فيجوز بيع الليرة السورية أو اللبنانية» بريال سعودي ورقًا كان أو فضة أو أقل من ذلك أو أكثرء وبيع الدولار الأمريكي بثلاثة ريالات سعودية أو أقل من ذلك أو أكثر إذا كان ذلك يدا بيد» ومثل ذلك في الجواز بيع الريال السعودي الفضة,. بثلاثة رياللات سعودية ورقّاء أو أقل من ذلك أو أكثر يدا بيد؛ لأن ذلك يعتبر بيع جنس بغير جنسهء ولا أثر لمجرد الاشتراك في الاسم مع الاختلاف في الحقيقة. وجوب زكاة الأوراق النقدية» إذا بلغت قيمتها أدنى النصابين من ذهب أو فضةء أو كانت تكمل النصاب مع غيرها من الأثمان والعروض المعدة للتجارة. ١م‎

عدد الصفحات ١٥٥

نوازل الزكاة رابعًا : جواز جعل الأوراق النقدية رأس مال بيع السلم والشركات. والله أعلم وبالله التوفيق» وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه 7 الك وسلم ‎٠.‏ ‏كما هو رأي مجمع الفقه الإسلامي المنبئق من منظمة المؤتمر الإسلامي””) وفتوى هيئة كبار العلماء فى المملكة العربية السعودية”". 7 -ظ 17 (0) قرار رقم ‎©0١‏ (ص»١‏ ) من قرارات وتوصيات مجمع الفقه الإسلامي. (*) ينظر : مجلة. البحوث الإسلامية ‎.57١ /١‏ ١هك‎

عدد الصفحات ١٥٦

الطلب الشاى صاب الورق النقري) اختلف الفقهاء المعاصرون في وجوب زكاة الأوراق النقدية في أول ظهورهاء وذلك بناءً على اختلاف أقوالهم في تكييف الأوراق النقدية» إلا أن هذا الاختلاف انحسر كثيرًا مع شيوع التعامل بهذه الأوراق وقيامها بوظائف النقود. حتى لا يكاد يعرف أحد لا يقول بزكاتها”''. وهو لازم أكثر التكييفات المتقدمة» ولذا فإن المقصود هنا هو معرفة نصاب زكاتهاء لا سيما مع عدم ورود نص خاص به؛ لحدوث تلك الأوراق بعد زمن التشريع» لكن لما كان المقصود من هذه الأوراق النقدية ماليتهاء أي قيمتها التبادلية» لا أعيانهاء فإن المعتبر في نصابها قيمتهاء وإنما يعرف ذلك بتقويمها بالنقدين- الذهب أو الفضة - على خلاف بين الفقهاء المعاصرين في المعتبر منها في تقويم الأوراق النقدية على ثلاثة أقوال: القول الأول: إِنَّ نصاب الأوراق النقدية ببلوغها نصاب الفضة”". القول الثاني: إِنَّ نصاب الأوراق النقدية ببلوغها نصاب الذهب””. ‎)١(‏ ينظر: فقه الزكاة ‎/١‏ 27795 أحكام وفتاوى الزكاة والصدقات والنذور والكفارات (إعداد بيت الزكاة) الكويت (ص77)» مجمع الفقه الإسلامي "/ ”/ 1470» الموسوعة الفقهية الكويتية 2771/7 أحكام الأوراق النقدية والتجارية (ص95١20).‏ ‏(0) ينظر: الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني مع شرحه بلوغ الأماني لأحمد البثا 4/ ‎,.7505١‏ فقه الزكاة ‎/١‏ .585 ‏(©) ينظر: فقه الزكاة ‎2387/1١‏ أحكام وفتاوى الزكاة والصدقات (ص 55)» الأوراق النقدية - ‎١ ‏/اه‎

عدد الصفحات ١٥٧

نوازل الزكاة القول الثالث: إِنَّ نصاب الأوراق النقدية ببلوغها أدنى النصابين من الذهب أو الفضة '. أدلة الأقوال: توجيه القول الأول: 00 || 0. ويناقش: بأن التقدير بالذهب ثابت أيضًا""» ولا يؤثر في اعتباره وجود الخلاف في إثباته. الذهس - في الاقتصاد الإسلامي (ص”3587). ‎)١(‏ ينظر: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية 7051//4» الزكاة وتطبيقاتها المعاصرة للدكتور الطيّار (ص"9) . ‏(') ينظر: الإجماع لابن المنذر (ص2)087» بدائع الصنائع ‎1١‏ بداية المجتهد ”/ ١لا‏ روضة الطالبين 7577/7» كشاف القناع /54.» وقد ثبت نصاب الفضة في حديث أنس رضي الله عنه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كتب له: ((هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله يك على المسلمين والتي أمر الله بها رسوله)) إلى قوله: ((وفي الرقّة - في مائتي درهم - ربع العشر)). رواه البخاري في كتاب الزكاة» باب زكاة الغنم» برقم : : (1354). ‏(9) ينظر: المراجع الفقهية السابقة» وقد جاء نصاب الذهب في أحاديث؛ منها حديث علي مرفوعًا وفيه: «وليس عليك شيء؛ حتى يكون لك عشرون دينارًا وحال عليها الحول؛ ففيها نصف دينار» فما زاد فبحساب ذلك». رواه أبو داود في كتاب الزكاة» باب زكاة السائمة برقم: (1155). ‏(5) ينظر: فقه الزكاة ‎7/١‏ 787. ‎١م‎

عدد الصفحات ١٥٨