الطلب الشابى ا مشدارالواجب إخراج رمس التركاة نمست بالآلا ث/رءث' اتفق العلماء على وجوب إخراج العشر في زكاة الزروع والثمار إذا لم تسق بكلفة ومؤونة» ونصف العشر فيما سُقي بكلفة ومؤونة'". وذلك لقوله د : «فيما سقت السماء والعيون أو كان عدري 7 العشرء وفيما سَقِي بالنضح نصف العشر)0", فإن قيل : هل يتغير الواجب الزركوي المخرج زيادة أو نقصّاء نظرًا لزيادة التكاليف والإنتاج أو لا؟ فالجواب: بأنه لا تأثير لنفقات الري بالوسائل الحديثة على القدر الواجب إخراجه زكاة لا زيادة ولا نقصّاء وذلك لأن الوسائل الحديثة وإن كانت باهظة التكاليف إلا أنه يترتب على ذلك زيادة في الإنتاج» فلا ينقص الواجب المخرج عن المقدر شرعًاء وهو نصف العشر لما سقي بمؤونة» كما أنه لا تأثير لزيادة الأرباح )١١ ينظر: بداية المجتهد "/ .٠١١ () العثري: هو الزرع الذي لا يسقيه إلا ماء المطرء انظر المصباح المنير (ص2597, والقاموس المحيط (ص20850). () أخرجه البخاري» كتاب الزكاة» باب العشر فيما يسقى من ماء السماء والماء الجاري» برقم : 18 عن ابن عمر رضي الله عنهما. ١١ا/
عدد الصفحات ١٠٧نوازل الزكاة باستخدام تلك الوسائل في زيادة القدر المخرج زكاة ورفعه عن نصف العشر. ولأن هذا الربح تقابله كلفة زائدة» ولا يمكن ضبط الأمر بغير ما ضبطه به النص؛ للتفاوت في أنواع الكلفة والمؤونة والأرباح”". لد عام مك فد يد ينا :)505 في زكاة الزراعة» وبحث الضرير (ص 7/1١ ينظر: مجلة مجمع الفقه الإسلامي )١( وبحث الندوي (ص 207177 وبحث الطيب السلامي (ص ,)2١9 ولم أقف على خلاف بين المعاصرين في ذلك» وإنما اختلفوا كما اختلف السابقون في مسألة حسم نفقات الزراعة من الوعاء الزكوي» وقد صدر قرار المجمع الفقهي في هذه المسألة برقم: ١١9 (؟/17١) على النحو التالي: -١ لا يحسم من وعاء الزكاة النفقات المتعلقة بسقي الزرع؛ لأن نفقات السقي مأخوذة في الشريعة بالاعتبار في المقدار الواجب. ؟- لا تحسم من وعاء الزكاة نفقات إصلاح الأرض وشق القنوات ونقل التربة. *- النفقات المتعلقة بشراء البذور والسماد والمبيدات لوقاية الزرع من الآفات الزراعية ونحوها مما يتعلق بموسم الزرع إذا أنفقها المزكي من ماله لا تحسم من وعاء الزكاة» أما إذا اضطر للاستدانة للها لعدم توفر مال عنده فإنها تحسم من وعاء الزكاة» ومستند ذلك الآثار الواردة عن بعض الصحابة» ومنهم ابن عمرو وابن عباس» وهو أن الزارع يخرج ما استدان على عمرته ثم يزكي ما بقي. 4- يحسم من مقدار الزكاة الواجبة في الزروع والثمار النفقات اللازمة لإيصاها لمستحقيها. انظر: محلة مجمع الفقه 7/١ (ص 6 )2 ١8
عدد الصفحات ١٠٨مطل بالشالث زا الما را لمعرة للجىارة يجتمع في الثُّمار المعدَّة للتجارة سببان للزكاة» أولهما: كونها عروض تجارة ويجب فيها ربع العشرء وثانيهما : كونها زروعًا وثمارّاء ويجب فيهما العشر أو نصفه أو ثلاثة أرباعه. وقد اتفق الفقهاء أنه لا تجب فيها الزكاة مرتين للسببين المذكورين إذا تحققت فيها شروط الوجوبء واستدلوا على ذلك بما رُوي من حديث فاطمة بنت حسين”"© )١( يراد بالثمار هنا: كل ما وجبت فيه الزكاة مما خرج من الأرض» على خلاف بينهم فيما تجب فيه الزكاة مع كونهم قد اتفقوا على إيجابها في الحنطة والشعير والتمر والزبيب» واختلفوا فيما عدا ذلك على أقؤال أشهرها ثلاثة: القول الأول: إيجاب الزكاة في كل ما خرج من الأرض مما يقصد بزراعته ثماء الأرض» وهو مذهب أب حنيفة. القول الثاني: إيجاب الزكاة في كل ما يقتات ويدخر من الحبوب والثمار» وهو مذهب المالكية والشافعية على خلاف بينهم في بعض التفاصيل. القول الثالث: إيجاب الزكاة في كل ما ييبس ويبقى ويكال» وهو المذهب عند الحنابلة» انظر المبسوط "/ ". والكافي لابن عبد البر (ص؟١3)., والأم 55/7» والشرح الكبير 495/5»؛ وللاستزادة والترجيح. انظر: أبحاث الندوة الثامنة لقضايا الزكاة المعاصرة في زكاة الزروع والثمار للدكتور ماجد أبو رخية 51//8» والدكتور محمد رأفت 8//الاء» والدكتور زكريا المصري 2١57/8 وفقه الزكاة للقرضاوي /١ /الا. (؟) فاطمة بنت حسين بن علي بن أبي طالبء» وأمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله» - ل
عدد الصفحات ١٠٩نوازل الزكاة مرفوعًا : ١لا ثناء في الصدقة)”''» وإنما يجب إحدى الزكاتين» على خلاف بينهم أي الزكاتين هى الواجبة؟ وذلك على قولين: القول الأول: تجب فيها زكاة التجارة» وهو قول الحنفية”" والشافعية في القديم””؛ والمذهب عند الحنابلة”». القول الثاني : تجب فيها زكاة العين» وهو قول المالكية”"' والشّافعية فى الجديد”'» وقول عند الحنابلة". (000 فق فرق 0( (0) 000 49( وقد تزوجها ابن عمها حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب» فولدت له عبد الله وإبراهيم وحسنا وزينب» ثم مات عنهاء فخلف عليها عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان» زوجها إياه ابنها عبد الله بن حسن بأمرهاء فولدت له القاسم ومحمدا ورقية» فمات عنها. وقد روت عن أبيهاء وعن جلتها فاطمة بنت الرسول ولد وتوفيت في خلافة هشام بن عبد الملك» سنة١١١ه. ينظر: الطبقات الكبرى 8/ 57» تاريخ دمشق »11/7١ أعلام النساء 5/ 44. أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفهء باب من قال لا تؤخذ الصدقة في السنة إلا مرة» باب رقم: »)١59( وأبو عبيد فى الأموال (87) بلفظ : «لا ثنى فى الصدقة». وذكر وجهين لمعناهء ومنها المقصود هناء وهو آلا تؤخذ الصدقة في عام مرتين » وانظر: المبسوط »77/١ تبيين الحقائق »578/١ المدونة 2774/١ والمنتقى 1/؟1» الأم 57/7» المجموع 28/5 الإنصاف 519/7.» الفروع 517/7. ينظر: المبسوط »75017/١ فتح القدير 177/7. ينظر: المجموع 8/5» روضة الطالبين ؟//7177. ينظر: الإنصاف 59/7. كشاف القناع 7/١/اء ومسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه؛ برواية إسحاق الكوسج .107/١ ينظر: المنتقى 177/7ء مواهب الجليل 1577/7. ينظر: الأم 57/7» روضة الطالبين ؟//71/7. ينظر: المغني 507/54» وقال فيه ابن قدامة: ((وقال القاضي وأصحابه: يزكي الجميع زكاة القيمة وذكر أن أحمد أومأ إليه؛ لأنه مال تجارة» فتجب فيه زكاة التجارة كالسائمة)). وانظر: الإنصاف 594/17. ١٠
عدد الصفحات ١١٠زكاة الثمار المعدة للتحارة الأدلة : دليل القول الأول: استدلوا بأن زكاة التجارة أنفع للفقراء؛ لأنها تجب فيما زاد بالحساب» وتزداد بزيادة القيمة0". ويناقش: بأنه لا يلزم أن تكون أنفع للفقراء بكل حال» فقد يكون المقدار المخرج زكاة زروعًا وثمارًا أكثر؛ لكونه يعادل العشر أو نصفه أو ثلاثة أرباعه» بينما زكاة عروض التجارة تعادل ربع العشرء كما أن تقويمها إذا كانت عروضًا قد يقل لانخفاض قيمتها فتقصر عن النصابء. أو يكون نصابها متدنيًا بخلاف زكاة الزروع فهى ثابتة؛ لاعتمادها على الكيل. أدلة القول الثانى : -١ أن زكاة العين أقوى؛ للإجماع عليها ولتعلقها بالعين"". -١ أن نصابها يعرف قطعا بالعدد والكيل» بخلاف زكاة التجارة فإنما يعلم 1 5 3 إوره نصابها بالتقويم وهو ظني”". يناقش : بأن استعمال الظن وارد في زكاة العين أيضا عند الخرص لتقويم النصاب. - أن زكاة العشر أحظ للفقراء من زكاة ربع العشر. يناقفش: بأن زكاة العشر أحظ من وجهء وزكاة التجارة أحظ من وجهء كما تقدم”*. .8/” ينظر: المجموع )١( (0) ينظر: المجموع 8/5 (9) المرجع السابق. (:) ينظر: دليل القول الأول ومناقشته أعلاه. ١1١
عدد الصفحات ١١١نوازل الزكاة الترجيح : يترجح القول الثاني لما يلى : أولًا : عموم الأدلة القاضية بإيجاب زكاة العين في الزروع والثمار. ثانا : أن زكاة العين أقوى؟ للإجماع عليهاء وتعلقها بعين المال المزكى. ثالمًا: أن الشارع لم يكن ليخفى عليه عند إيجاب زكاة الزروع والثمار أن كثيرًا من زارعيها أرادوا بها التجارة» ومع ذلك اكتفى فيها بتقرير زكاة الزروع والثمار. رابعًا: أننا لو قلنا بتساوي الأدلة» فليس إيجاب زكاة التجارة فيها بأولى من إيجاب زكاة الزروع والثمار» فنبقى على الأصل وهو المتعلق بعين المزكى» وهو زكاة الزروع والثمار. ولتنزيل حكم الثمار المعدة للتجارة على الواقع فإنها لا تخلومن حالين : الحال الأولى: أن يكون مالكها يزرعها ثم يبيعهاء فإنَّهِ يجري في هذه المسألة الخلاف السابق» ويترجح ما سبق وهو زكاتها زكاة العين بإخراج العشر أو نصفه من الزروع والثمار» والمتعين غالبا فى هذه الأزمان هو نصف العشرء لوجود الكلفة في الحال الثانية : أن يكون مالكها يشتري المحصول بعد حصاهه ليبيعه» فتجب فيها زكاة التجارة؛ لأنها عروض تجارة» ولم تصدق عليها أحكام زكاة الزروع والثمار؛ لأنها إنما تكون عند الحصاد؛ لعموم الآية: #« كوا ين تَمَرِقَِ دآ أَثْمَرَ وَءَانُوأ حَقّهُء يَوْمَ حصادو- ولا رفوا كه لا يحِبُ الْمُسرِفيت ©''". ولذلك قال الإمام مالك -رحمه الله-: ((والأمر عندنا فى الرجل يشتري بالذهب أو الورق حنطة أو .)١5١( سورة الأنعام )١( ١1
عدد الصفحات ١١٢زكاة الثمار المعدة للتحارة تمرًا أو غيرهما للتجارة» ثم يمسكها حتى يحول عليها الحول» ثم يبيعهاء أن عليه فيها الزكاة حين يبيعها إذا بلغ ثمنها ما تجب فيه الزكاة» وليس ذلك مثل الحصاد يحصده الرجل من أرضه» ولا مثل الجداد)). وقال في المنتقى معلمقًا على كلام الإمام مالك: ((وهذا كما قالء أنه إذا اشترى حنطة أو تمرًا للتجارة ثم باعه بعد الحولء فإنّه يزكي ثمنه زكاة الأثمان» ولا يزكيه زكاة الحبوب؛ لأنَّ الحبوب إِنّما تزكى زكاتها عند تنميتها على وجه الحرث وهو الزراعة» والتنمية بالتجارة إِنّما هي تنمية الذهب والفضة» والذي يراعى في ذلك جهة التنمية» فإن كانت من جهة الزراعة روعي فيها نصاب الحب» وكانت الزكاة في عينه» وإذا كانت التنمية بالتجارة روعي نصاب الثمن» وكانت الزكاة في قيمة الحب ١ . دون عينه))” ل علمًا بأنَّ القدر الواجب في الحالين المذكورتين إِنَّما يجب إخراجه بعد تحقق ما يلى: كي و5 0 4100 . 5 1 ال (9) ام أولا: بلوغ المال الزكوي نصابًا وهو خمسة أوسق في زكاة الزروع والثمار'" »؛ وقد تقدمت معادلتها بالمكاييل والأوزان الحديثة””». أما فى زكاة التجارة فيكون النصاب هو نصاب النقدين بعد تقويم العروضء وسيأتي بيانه تفصيلًا إن شاء الله"*. )١( المنتقى شرح الموطأ 177-177/7» ولم أقف على خلاف ما نص عليه الإمام مالك عند أئمة المذاهب» والذي يظهر هو أن الخلاف منحصر فيما زُرع وأعد للتجارة» وأما الذي اشتري ليباع فهو من عروض التجارة» مع كونهم لم ينصوا على ذلك سوى ما ذكرت من كلام الإمام مالك» انظر: المجموع كرى والمغني /005,. (؟) وهو قول جمهور أهل العلم خلافا للحنفية الذين لا يشترطون النصاب» وقد تقدمت الإشارة لذلك. (©) ينظر: المطلب الأول من المبحث الأول من الفصل الثاني. (4:) وذلك في المبحث الثالث من الفصل الثاني. 1١17
عدد الصفحات ١١٣نوازل الزكاة فإن بلغت إحدى الزكاتين نصابًا دون الأخرىء فإنَّهِ يجب إخراج الزكاة مما بلغ نصابّاء سواءً كانت زكاة تجارة» أو زكاة زروع وثمارء لوجود مقتضيها من غير 32 لف معارض"'". ثانيًا: يتم حساب الأنصبة بعد استخراج الأصول الثابتة المستخدمة في إنتاج وبيع تلك الثمار؛ مثل الأبنية والأجهزة كالئلاجات والمعدات الزراعية ونحوهاء لكونها عروض قنية» وليست للتقليب والنماعء فلا يجب فيها زكاة التجارة» وهي ِ . 3 ذت»ا|»ىا|ا: أ خوية 0 ليست من الزروع والثمار فزكاتها إنما تؤخذ منها”". الئًا: مضي الحول. ويتحقق ذلك بالحصاد في زكاة الزروع والثمار» وبتمام سنة قمرية على العروض من حيث نية التجارة فيهاء فإن سبق حول إحداهما الأخرى وجبت زكاة ما مضى عليه حول» سواء كانت زكاة تجارة أو زكاة زروع وثمار»؛ لوجود مقتضيها من غير معارض” 6د كد )١( وهو المذهب عند الشافعية والحنابلة» ولم أقف على المسألة عند الأحناف والمالكية» انظر: روضة الطالبين ؟//ا71» والمجموع 4/5. الشرح الكبير مع الإنصاف 7/ .7١ (5) ينظر: بدائع الصنائع »١97/١ الكافي (ص88)» روضة الطالبين 2»35557/7 المغني 2555/54 وانظر للاستزادة: أحكام زكاة صور من عروض التجارة للدكتور محمد رأفت عثمان ١79/5 من أبحاث الندوة السابعة لقضايا الزكاة المعاصرة» وبحث الدكتور أحمد الكردي 2198/7 وبحث الدكتور وهبة الزحيلي 2745/7 وبحث الدكتور ماجد أبو رخية 8/ الا» وبحث الدكتور محمد زكريا المصري .١55/48 () وهو قول عند الشافعية» والمذهب عند الحنابلة» وفي قول آخر للشافعية هو الأصح عندهم أن الحكم كما لو اتفق حولاهماء انظر: روضة الطالبين 2778/7 والمجموع ؛ 6/5 والفروع 2517/1 والإنصاف .7١7/97 15
عدد الصفحات ١١٤المطلب الرايع كاذ كب راناث المتؤزة للا كار سناجماكالا لبان وغوه " فإن مما لا يخفى تنوع التجارات في هذه الأزمنة وكثرتهاء ومن تلك التجارات التي نمت» وكثر طلابها وارتفعت أرباحها؛ تجارة المنتجات الحيوانية كالألبان والبيض ونحوهاء مع عدم بحث تلك المسألة عند متقدمي الفقهاء؛ لندرة وقوعها قديمّاء مما يستدعي بحث المسألة ببيان أقسامها وأحكامها'". وقد تعرّض لها بعض الفقهاء المعاصرينء إلا أنها ما زالت تحتاج إلى البحث والتحرير؛ لذا فإنه يمكن تقسيم تلك المنتجات الحيوانية إلى قسمين-وذلك بحسب الحيوانات المنتجة -على النحو التالي : )١( مما تجدر الإشارة إليه أن هذه المسألة تختلف عن الاتجار في الحيوانات بتقليبها بالبيع والشراءء وهي مسألة مشابهة لزكاة الحبوب والثمار المعدّة للتجارة» وقد تقدمت» وذلك إذا كانت الحيوانات مما تجب الزكاة في عينه» لتعلّق كلا الزكاتين بالعين» وهي سائمة الأنعام والحبوب والثمارء أما إذا كانت الحيوانات المتخذة للتجارة» ليست مما تجب الزكاة في عينه» كالوعول والوحوش والطيور ونحوهاء فإنه لا يتوجه في زكاتها سوى زكاة التجارة بتقويمها عند حَوَّلانٍ الحول وزكاتها إذا بلغت نصابًاء وانظر للاستزادة: المبسوط 211١/75 المدونة /١ لاهلا أسنى المطالب ١/84"؛ الشرح الكبير مع الإنصاف 75/7 وأبحاث وأعمال الندوة الثانية عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة التابعة لبيت الزكاة .)758١ 2571837 )37١5( (؟) وهذا وجه كونها من نوازل هذا المبحث. ١١
عدد الصفحات ١١٥نوازل الزكاة القسم الأول: أن تكون الحيوانات المنتجة مما تجب الزكاة في عينه» كسائمة بهيمة الأنعام من إبل وبقر وغنم» فقد اختلفوا في حكم الزكاة فيهاء وفي منتجاتها على أقوال ثلاثة وهي : القول الأول: وجوب تزكية السوائم مع إنتاجها زكاة التجارة» وقال بذلك الدكتور أحمد الكردي”'» والدكتور محمد رأفت عثمان» حيث قال: ما تنتجه هذه الحيوانات من ألبان» وما يستخرج منهاء كالجلد والزبد والقشدة» وكذلك لحوم ما يذبح منها وجلودهاء فإن الموجود منه في نهاية العام يجب أن تقومه الشركة وتضيف القيمة إلى ثمن الحيوانات نفسها المنتجة له» إذا بلغ ذلك كله نصاب زكاة الأثمان وجب أن يخرج منه ربع العشرء وهذا ما صرّح به الفقهاء القدامى» حيث يقول جلال الدين المحلّي”" في شرحه لمنهاج الطالبين للنووي بعد أن ذكر الرأي الجديد والقديم للشافعي القائل بتزكية الحيوانات زكاة التجارة: ((تقوَّم مع دَرها ونسلهاء وصوفهاء وما اتخذ من لبنهاء بناء على أن النتاج مال تجارة))”". القول الثانى: تزكى الحيوانات المنتجة زكاة السائمة”*'» وتزكى غلتها زكاة .)707( بحوث: فتاوى فقهية معاصرة )١( )١( جلال الدين المحلي: محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المحلي الشافعي: أصولي» مفسر. ولد 79١( ه) بالقاهرة» عرفه ابن العماد بتفتازاني العرب». له شرح على الورقات وجمع الجوامع وغيرها من الكتب» بدأ في التفسير ولم يكملهء وتوفي (8554 ه) [الضوء اللامع (/73777), ينظر: الأعلام (373709/5)]. (*) زكاة الأنعام 744/١7 من أبحاث وأعمال الندوة الثانية عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة» أما توجيه الباحث لكلام المحلّي ففيه نظر؛ إذ المحلّي لم يتعرض للأنعام التي يتاجر بنتاجهاء وإنما تحدث عن مذهب الشافعي في أنْ زكاة الأنعام المتخذة للتجارة هي زكاة التجارة» فألحق بها في تقويمها ما أنتجته تخريبًا على مذهب الشافعي القديم» وبين المسألتين فرق لا يخفىء إذ الأنعام هنا هي المقصودة بالتجارة بيعًا وشراء. بخلاف مسألتنا فالمقصود نتاجها أما هي فلا تقلب في البيع والشراءء والله أعلم. (4) يراد بزكاة السائمة: ما جاء ذكره في السنة من إيجاب الزكاة في الغنم والإبل وألحقت بها - ١ا15
عدد الصفحات ١١٦زكاة الحيوانات المتخذة للاتّجار بنتاجها كالألبان ونحوها التجارة» وقال بذلك الدكتور محمد بن عبد الغفار الشريف7". القول الثالث: تُرَكَّى المَّلَّة زكاة النقود» ويكون ذلك عند استفادته أو بعد حولان حول على ذلك» وقال بذلك الدكتور الخضر علي إدريس”", وعليه العمل في ديوان الزكاة بالسودان”"» ومال إليه الشيخ عبد الله بن منيع» مع جعل زكاة الغلة بعد حولان الحول”". الأدلة : دليل القول الأول: أن الحيوان ونتاجه مال قصد به التجارة فيجب تزكيته زكاة التجارة. ونوقش: بأنه لا يُسَلّمُ بأن المال في هذه الصورة هو عروض تجارةء وذلك لأنَّ العروض هي التي تُعَدٌ للتقليب في البيع والشراء» وليس الأمر كذلك هناء 00 فق 002 00 البقر في شرط السوم, إذا كانت متخذة للنماء لا للتجارة» فقد أوجب الشرع في نصابها وزكاتها فيما روى البخاري في حديث أنس. أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - كتب له: هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله في كل أربع وعشرين من الإبل ثما دونها الغنم: في كل حمس شاة فإذا بلغت خمسًا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أن إلى قوله ككو: «وفي صدقة الغنم ني سائمها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة» شاة» فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين ففيها شاتان...» الحديث؛ وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبي كَلِةِ بعئه إلى اليمن فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعًا أو تبيعة ومن كل أربعين مسنة... الحديث, رواه أحمد وأبو داود والنساي والترمذي وحسنه وصححه ابن حبان والحاكم . ينظر: أبحاث وأعمال الندوة الثانية عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة (ص7598). ينظر: أبحاث وأعمال الندوة الثانية عشرة لقضايا الزكاة المعاضصرة (ص785)» بحث زكاة الأنعام لخضر إدريس. قانون الزكاة في السودان لسنة ١١٠5م (ص 77-77). أبحاث وأعمال الندوة الثانية عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة (ص6١”7). ١1١17/
عدد الصفحات ١١٧نوازل الزكاة فالحيوانات لا يقصد الاتجار ببيعها وشرائهاء وإنما ببيع نتاجها”". دليل القول الثاني: أن الحيوانات المنتجة مما تجب الزكاة في عينه؛ لكونها سائمة أنعام» أما نتاجها كالألبان ونحوها فهي مال آخر تجب فيه زكاة التجارة» فهما مالان تجب في كُلّ منهما زكاة تختلف عن الأخرى لاختلاف سببهاء ففي سائمة الأنعام تجب الزكاة بسبب السَّومء وفي الغلة أو النتاج تَجب الزكاة بسبب الاتجار به. ونوقش: بأن وصف التجارة يزيل سبب زكاة السوم» وهو الاقتناء لطلب النماء» كما أَنّهما فى الحقيقة مال واحدء فالغلّة ناتجة عن الحيوان» ولا يجوز تثنية الزكاة فى الملك الواحد”". ٠ دليل القول الثالث: أن هذه الحيوانات مستغلات تجب الزكاة في غلتهاء لأنَّ الغلة مال نام قائم تجب تزكيته» وليس هو عرض تجارة ولا زرع» وهو آيل لأثمان يقبضها صاحبهاء فتجب تزكيتها زكاة النقود©. ونوقش: بأنه لا يُسَلّم اعتبارها مستغلات؛ لكون الأصل الذي نتجت عنه الغلة تجب الزكاة في عينهء وأما الغلّة فإن بقيت وحال عليها الحول فهي مال تجارة لا أثمان» وإن بيعت فالزكاة واجبة في قيمتها بعد حولان الحول وما نتج عنها من أرباح”». )١( ينظر: أبحاث وأعمال الندوة الثانية عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة (ص798). (0) ينظر: فقه الزكاة للقرضاوي .005/١ () المستغلّات: جمع مستغل» وهو مأخوذ من استغل الدار بمعنى أخذ غلتهاء والمراد بها: الأموال التي يقتنيها أصحابها بقصد استغلالها بواسطة تأجير عينها أو بيع إنتاجها كالمصانع والعقارات المؤجرة. انظر زكاة الأصول الاستثمارية الثابتة ضمن أبحاث الندوة الخامسة لقضايا الزكاة المعاصرة (ص”47)» وقانون الزكاة السودانى» المادة “ا7اص(77)» وسيأتى بيانها . (4) ينظر: أبحاث وأعمال الندوة الثانية عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة (ص98١)2 تعقيب لمحمد الشريف. ١1
عدد الصفحات ١١٨زكاة الحيوانات المتخذة للانّجار بتتاجها كالألبان ونحوها كما أن زكاة المستغلات مسألة خلافية بين أهل العلم» ولا يصح الاستدلال بمحل النزاع ولا القياس على أصل مختلف فيه”"©. الترجيح : لا يخلو الأمر من حالين: ١ - أن تكون تلك الحيوانات سائمة» فالأقرب هو القول الثاني» وهو إيجاب الزكاة فيها إذا بلغت نصايًا وحال حولهاء وذلك للنّص على وجوب زكاة السائمة» كما في قوله يَلِ: «في صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة شاة(لى وقوله: «في كل سائمة إبل في أربعين بنت لبون. ا وللإجماع على زكاة السائمة» ولأن الاستفادة مما تنتجه لا يلغي وصف السوم الموجب للزكاة فيهاء ولا تعارض به الأدلة الشرعية» ويعتبر إنتاجها من الألبان ونحوها مالا آخر تجب الزكاة فيه إذا اتخذ للتجارة» وحال الحول عليه وبلغ نصابّاء فيزكى زكاة التجارة» فإن بيع فيزكى ثمنه وأرباجه بعد حولان الحول على إنتاجه وبلوغه النصاب» فإن تعسر ذلك فيمكن تحديد يوم في السنة لتزكية جميع ما لدى المزكي من النصاب. -١ ألا يتحقق فيها وصف السوم -وهو الغالب- فالراجح هو القول الثالث» وهو تزكية غلتها بعد حولان حول عليها. )١( ينظر: أبحاث وأعمال الندوة الثانية عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة (ص9١"2)7 تعقيب لمنذر (؟) رواه البخاري» كتاب الزكاة» باب العشر فيما يسقى من ماء السماء والماء الجاري برقم : (1385)» عن ابن عمر رضي الله عنهما . فرق سبق تخريجه (ص؟7١1). ١14
عدد الصفحات ١١٩نوازل الزكاة سبب الخلاف : اجتماع أكثر من وصف في المال المراد زكاته. وهي وصف السوم في الأنعام» ووصف التجارة في العَلَّهَ مع خلافهم في المراد بالمستغلات وفي حكم زكاتهاء فمن اعتبر وصف السوم وقدمه على وصف التجارة قال بزكاة السائمة» ومن ألغى وصف السوم لوجود وصف التجارة فإنه يقول بزكاة التجارة» ومن اعتبر الحيوانات وغلتها مالَيْنِء فقد أوجب الزكاة في كُلّ منهماء لوجود مقتضيها وانتفاء المانع منهاء ومن ع اعتبر الحيوانات من المستغلات أجرى فيها الخلاف في زكاة المستغلات وسيأتي"". القسم الثاني: أن تكون الحيوانات المنتجة مما لا تجب الزكاة في عينه كالغزلان والطيور والوحوش ونحوهاء فقد اختلفوا في حكم زكاتها وزكاة غلتها على أقوال أبرزها : القول الأول: وجوب تزكية الحيوانات مع غلتها زكاة التجارة» وقال بذلك الدكتور أحمد الكردي”''» والدكتور محمد رأفت عثمان””"» ويمكن تخريج هذا على قول عند المالكية» ورواية الحنابلة في إيجاب زكاة حلي الكراء”''» فقد خرّج ابن عقيل”” على هذه الرواية وجوب تزكية العقار المعد للكراء» وكل سلعة تؤجر وتعد للإجارة"". )١( في المبحث الثاني من الفصل الثاني. (؟) ينظر: بحوث وفتاوى فقهية معاصرة (9"07). (؟) ينظر: زكاة الأنعام 744/١17 من ضمن أبحاث وأعمال الندوة الثانية عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة . (5) ينظر: بداية المجتهد 7/ 77 الإشراف على نكت مسائل الخلاف .401١/١ 00( ابن عقيل: هو علي بن عقيل بن محمد بن عقيل الحنبلي»؛ ولد سنة ١47ه» كان له تعظيم لمذهب السلف. إلا أنه شارك المتكلمين في أصولهم, وقد تكلم عنه الذهبي بإنصاف في السير مع نقله تعليقات المحدثين عليه؛ وهو صاحب كتاب الفنون توفي سنة 7١0هء [ينظر: ذيل طبقات الحنابلة »)١51 /١( سير أعلام النبلاء /١9( 47 4)]. (5) ينظر: بدائع الفوائد لابن القيم / ٠١10 حيث نقل عن ابن عقيل قوله: ((وإنما خرجت ذلك - ١
عدد الصفحات ١٢٠زكاة الحيوانات المتخذة للانّجار بنتاجها كالألبان ونحوها القول الثانى : وجوب تزكية الغلة زكاة النقود» عند استفادتها أو حسب ما يراه الإمام» وقال به الدكتور الخضر إدريس”" » ومال الشيخ عبد الله بن منيع إلى ذلك» ولكن بعد حولان الحول على استفادة الغلة0". القول الثالث: وجوب تزكية غلة الحيوانات» كالألبان والبيض ونحوها زكاة العسل وهو قول الدكتور يوسف القرضاوي””". أدلة الأقوال: تقدمت الإشارة إلى دليل القولين الأولين» ومناقشتهما في المسآلة السابقة» سيت إن القائلين بهما يعمصرة القولة سواة قيما وجبت الركاة فى عينه» أو فيما لم تح 0-6 أما دليل القول الثالث: فهو قياس ألبان البقر ونحوها على عسل النحل بجامع أن كُلّا منهما خارج من حيوان لا تجب الزكاة في أصله» ولما كان مقدار الزكاة في 7 - على الحلي؛ لأنه قد ثبت من أصلنا أن الحلي لا تجب فيه الزكاة» فإذا أعد للكراء وجبت» فإذا ثبت أن الإعداد للكراء أنشأ إيجاب الزكاة في شيء لا تجب فيه الزكاة» كان في جميع العروض التى لا تجب فيها الزكاة ينشئ إيجاب الزكاة...)) إلى قوله: ((يوضحه أن الذهب والفضة عينان تجب الزكاة بجنسهما وعينهماء ثم إِنَ الصياغة والإعداد واللباس والزينة والانتفاع غلبت على إسقاط الزكاة في عينه ثم جاء الإعداد للكراء فغلب على استعماله» وأنشأ إيجاب الزكاة فصار أقوى. مما قوي علي إسقاط الزكاة» فأولى أن يوجب الزكاة في العقار والأواني والحيوان التي لا زكاة في جنسها أن ينشئ فيها الإعداد للكراء زكاة)). وقد أقرَّه ابن القيم على ذلك. )١( ينظر: زكاة الأنعام من أبحاث وأعمال الندوة الثانية عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة (ص787)» وألحق بعضهم بهذا كل من قال بوجوب تزكية المال عند استفادته كابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما والزهري ومكحولء كما نقل عنهم في المصنف لابن أبي شيبة (/ 4260 والأموال لأبي عبيد (ص7١5). (0) ينظر: أبحاث وأعمال الندوة الثانية عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة (ص50١7). .(") ينظر: فقه الزكاة .55١ /١ (5) ينظر: القسم الأول في المسألة المتقدمة من هذا المطلب. اليل
عدد الصفحات ١٢١نوازل الزكاة المقيس عليه هو العشر» ثبت أن ذلك هو مقدار الزكاة فى المقيس» وهو العشر من صافى إيراد منتجات الحيوانات من الألبان والبيض ونحوها”". ونوقش: بأن المقيس عليه وهو العسل لم تثبت الزكاة فيه» فليس في زكاة العسل شيء يصحء فقد حكم كثير من المحدثين على أحاديته بالانقطاع أو الإرسال أو الحمل على معنى غير وجوب الزكاة فيه0". الترجيح: يتبين مما تقدم أنه لا يتوجه إيجاب الزكاة في الأصل وهو الحيوان؛ لأنه مما لا تجب الزكاة في عينه» فليس نقدًا ولا سائمة ولا زروعًا وثمارّاء كما أنه ليس عرض تجارة يقلب في البيع والشراء» وإنما هو مال يستفاد من غلته لبيعها لغرض التجارة» فيترجح القول بزكاة الغلة زكاة عروض تجارة من عينها أو ثمنها عند حولان الحول على استفادتها وبلوغها النصاب. وأما القول بتزكية الغلة زكاة العسل» فلا يستقيم الاستدلال به على المخالف في إيجاب الزكاة في الأصل المقيس عليه وهو العسل» ومن المعلوم أن من شروط . الأصل في القياس كونه متفقًا عليه بين الخصمين”". د د )١( ينظر: فقه الزكاة /١ 2470 قلت: وقد مثل القرضاوي بألبان البقر مع كونه قد حكي الإجماع على وجوب زكاة البقر» كما نقله هو أيضًا في فقه الزكاة 7١7/١ ولو مثل بألبان الخيل أو بيض الطيور لكان أوفق. ٠ (؟) ينظر: أبحاث وأعمال الندوة الثانية عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة (ص554)» زكاة الأنعام لمحمد رأفت عثمان. : (©) ينظر: الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 1777/7 المحصول للرازي 219/6 وقال في شرح الكوكب المنير 5/77 : ((ومن شرط حكم الأصل أيضا كونه متفقا عليه بين الخصمين. فإن كان أحدهما يمنعه» فلا يستدل عليه بالقياس فيه» وإنما شرط ذلك؛ لثلا يحتاج القياس عند المنع إلى إثباته» فيكون انتقالا من مسألة إلى أخرىءلا أن يكون متفقا عليه بين الأمة لحصول المقصود باتفاق الخصمين فقط». وهذا الصحيح الذي عليه الجمهور)). ١"
عدد الصفحات ١٢٢