المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

نوازل الزكاة تحميل PDF

عبد الله بن منصور الغفيلي

صفحة ٥ من ٣٥

تأثير الديون الاستثمارية والإسكانية في بلوغ النصاب ومحل البحث هو عن تأثير الدين الناشئ من المعاوضة على نصاب المدين الزكوي» وهل يخصم منه؟ أم يكتفى بإنقاص ما حل من الدين على المدين؟ يمكن بناء هذه المسألة على ما تقدم بيانه في منع الدين لوجوب الزكاة في مال المدين إذا كان حالّاء وليس عند المدين عروض قنية زائدة عن حاجته الأصلية تقابل الدين» وبناء عليه يمكن تقسيم هذه المسألة الأقسام التالية : ‎-١‏ إذا كانت الديون لتمويل أصول ثابتة بقصد الاستثمار وزيادة الأرباح وكانت زائدة عن الحاجات الأصلية للمدين» فإن هذه الديون تجعل في مقابل تلك الأصولء ولا تُنقص من الأموال التي في يده والغلة المستفادة له» ومثال ذلك: تاجرٌ يملك مبلغ مليون ريال» واشترى مصنعا بمليون ريال» على أن يسدد ثمنه في عشر سنوات مقسطاء وغلة المصنع مائة ألف ريال سنويّاء فإذا حل قسط من الدين جعله في مقابل قيمة المصنع» ويزكي ما بيده من أموالٍ زكوية؛ لأن الديون عوض عن المصنع. ولأن له قيمة مالية يباع عليه عند إفلاسه» ويسدد منها ديونه» ويتبين بذلك أن هذه الديون لا تؤثر على نصاب ما بيد المدين من أموالٍ زكوية» إلا إذا لم تف قيمة الأصول الثابتة بسداد الديون الحالة. ‏؟- إذا كانت الديون لتمويل أصول ثابتة ضرورية لا تزيد عن حاجته الأصلية» فينتقص الدين الحال وهو القسط السنوي من دخل المدين» ولا يُنقص الدين المؤجل لكي ومثال ذلك : من اشترى سيارة أجرة لنقل الركاب -وهي مصدر دخله- بمبلغ خمسين ألف ريال على أن يسدد ثمنها مقسطًا في كل سنة عشرة آلاف» فيخصم من وعاء الزكاة القسط الحال من الدين» ويزكي ما بقي من مال المدين إن بلغ نصايًا وإلا لم تجب فيه الزكاة. ‏لما تقدم ‏دلق ينظر: (ص١٠7).‏ ‏رف

عدد الصفحات ٧٣

نوازل الزكاة ع وبذلك يتبين أثر هذه الديون على نصاب ما بيد المدين من أموالٍ زكوية» وأن الديون تُنقص من تلك الأموال» ثم ينظر ما بقي» فإن كان نصابًا زكي» وإلا فلا. “- إذا كانت الديون لتمويل عمل تجاري فاضل عن حاجته الأصلية» كمن استدان من البنك مبلغ مليون ريال لاستثمارها تجاريّاء مع التزامه بسدادها خلال عشر سنوات مقسطة» في كل سنة مائة ألف ريال» فيُنقص القسط السنوي عندظٍ من قيمة العروض والأموال التي في يده» ويزكي ما تبقى» أما المؤجل من الأقساط فلا ينقص كما تقده”". المسألة الثالثة : تأثير الديون الإسكانية المؤجلة في بلوغ النصاب”") لا تختلف هذه المسألة كثيرًا عن سابقتهاء وإنما أفردت بالحديث لأهميتها وعموم البلوى بهاء ولأنَ كثيرًا من الديون الإسكانية لتلبية الحاجة الضرورية المتمثلة في إيجاد مسكن للمستدين» مع وجود بعض تلك الديون لأغراض استثمارية» ولذا فإِنْ تأثير الديون الإسكانية المؤجلة في بلوغ النصاب لا يخلو من أحوال: الحال الأولى: أن تكون الديون الإسكانية لبناء بيت يسكنه المستدين بلا إسراف» ويكون الدين مقسطاء فينقص القسط السنوي من الأموال الزكوية التي في يدهء ويزكي ما بقي إن بلغ نصايًاء وبذلك يتبين أن لهذه الديون أثرًا في النصاب؛ فقد يستغرق الدَّينُ الحالٌ النصابء أو ينقص المال الزكوي عن بلوغ النصاب فتسقط ‎)١(‏ ينظر: بحث مدى تأثير الديون الاستثمارية والإسكانية المؤجلة في تحديد وعاء الزكاة للدكتور محمد شبير ‎7/١‏ الا من أبحاث فقهية في قضايا الزكاة المعاصرة. (؟) يراد بالديون الإسكانية: ما يستدينه الشخص من الدولة أو غيرها لبناء بيت يسكنه أو يستثمره» على أن يسدد قيمته على أقساط سنوية طويلة تصل إلى خمس وعشرين سنة تقريباء كما هو الحال في قروض صندوق التنمية العقاري في المملكة العربية السعودية. 5/ا

عدد الصفحات ٧٤

تأثير الديون الاستثمارية والإسكانية في بلوغ النصاب الزكاة ه230 , ويمكن تطبيق هذه الصورة على القروض الإسكانية الحكومية» حيث تعطي بعض الدول-كالمملكة العربية السعودية- قرضًا لمواطنيها بما يقارب ثلاثماثة ألف ريال» ويكون سداده مقسطًا على خمس وعشرين سنة تقريباء ولو قيل بتأثير الدين لمؤجل في مال المدين الزكوي لسقطت الزكاة عن كثير من الناس» ولحق بالفقراء 02 5 مشقة وعنت. امن الحال الثانية: أن تكون الديون الإسكانية المؤجّلة لبناء بيت يزيد عن حاجته أو فيه إسراف وتبذير» فإنَّ هذا الدَّين يُجعل في مقابل القسم الزائد عن حاجته من العقارء فإن استغرق الدين ما زاد من العقار السكني» ولم يفضل الدين على العقار فإنه يزكي ما بيده من أموال زكوية ولا يتأثر نصابها بالدين» وإن فضل الدين على العقار» فينقص القسط الحالٌ في سنة الدين من أمواله الزكوية» ويزكي ما بقي إن بلغ ماله قصايًاً. الحال الثالثة: أن تكون الديون الإسكانية المؤجلة لغرض استثماري» كأن يقترض مالا لبناء وحدات سكنية لبيعها أو تأجيرها والاسترباح منهاء فإِنَّ الدّين الإسكاني في هذه الحال استثماري» فينطبق عليه ما تقدم في القسم الثالث من المسألة السابقة» فينقص قسط الدين الحالّ من قيمة الوحدات السكنية» ولا.ينقص مما بيده من أموال زكوية إلا إذا استغرق الأصول الثابتة (الوحدات السكنية)» أما الأقساط المؤجلة من الدين فلا تؤثر في نصاب المال الزكوي لما تقدم ترجيحه”". ‎)١(‏ ينظر في المسألة بحث: مدى تأثير الديون الاستثمارية والإسكانية والمؤجلة في تحديد وعاء الزكاة» من أبحاث فقهية فى قضايا الزكاة المعاصرة ‎/١‏ 889. (؟) ينظر: (ص19) من هذا البحث. ‎3,7

عدد الصفحات ٧٥

نوازل الزكاة وبنحو ذلك صدرت فتوى الندوة الأولى لقضايا الزكاة المعاصرة» ونص المقصود منها: ((الديون الإسكانية وما شابهها من الديون التى تمول أصلًا ثابئًا لا يخضع للزكاة ويسدد على أقساط طويلة الأجل يسقط من وغاء الزكاة ما يقابل القسط السنوي المطلوب دفعه فقط إذا لم تكن له أموال أخرى يسدده منها))'". ف تند نا ‎)١(‏ فتاوى وتوصيات ندوات قضايا الزكاة المعاصرة (ص58). ‏كد

عدد الصفحات ٧٦

الطاب الشإن زالنقرييث بلوع النصاب م 5.ء» 22 وفيه مسألتان: المسألة الأولى : المراد بِالنَضَحْمِ النقدي التَضَحُم مصدر للفعل تضخم من الضخامة». وأصله الثلاثي ضخم» دال على العظم في الشيء» فالضخم العظيم من كل شيء, أو العظيم الجرم”". ولم أقف على تعريف للتّضّحُم النقدي في كتب الفقهاء؛ لجدّة المصطلح وحداثة استعماله0". أما علماء الاقتصاد فقد عرفوه بعدَّة تعريفات» منها : ارتفاع مطرد في المستوى العام للأسعار”"» وهذا التعريف هو الأكثر شيوعًاء وفيه تقييد لمعنى التَّضَحُمِ بالارتفاع المستمر فى الأسعارء أما الطارئ فلا يعد هه يههه باوارمام في امو و خماء حركة صعودية للأسعارء تتصف بالاستمرار الذاتي تنتج عن فائض الطلب ‎)١(‏ القاموس المحيط مادة (ض خ م) (ص1550). (0) ينظر: التضخم النقدي في الفقه الإسلامي (ص076. (©) ينظر: معجم مصطلحات الاقتصاد والمال وإدارة الأعمال (ص285)» نظرية التضخم 7 ‏يف

عدد الصفحات ٧٧

نوازل الزكاة الزائد عن قدرة العرضر”". وهذا التعريف أشمل من سابقه» ويزيد عليه بيان سبب التَّضَحُمء وهو زيادة الطلب على العرضء مِمّا يؤدّي لارتفاع الأسعار وحدوث التَضَح0". المسألة الثانية : أثر النَضَحُم النقدي في بلوغ النصاب 000 00 لا أثر للنّضَحُم النقدي في المقدّرات بالنّص الشرعي من الأموال الزكوية» (ص7١-18)»‏ تغيرات النقود والأحكام المتعلقة بها في الفقه الإسلامي للدكتور نزيه حمادء ضمن مجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد “اج (ص1778)» التضخم والكساد في ميزان الفقه الإسلامي للدكتور علي السالوس ضمن بحوث بجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد 2.4 ج25 (ص١١4).‏ والأوراق النقدية في الاقتصاد الإسلامىي قيمتها وأحكامها لأحمد حسن (ص074» ويراد بالمستوى العام للأسعار: متوسط أسعار السلع والخدمات» وانظر: معجم المصطلحات المحاسبية والمالية (ص54). ينظر: نظرية التضخم (ص9١)»‏ والتضخم المالي للدكتور عناية (ص2»)550 التضخم النقدي في الفقه الإسلامي للدكتور خالد المصلح» (ص726)» وتختلف الحركة الصعودية للأسعار من تضخم لآخر حيث ينقسم ثلاثة أقسام : ‎-١‏ التضخم الزاحف: وهو ارتفاع متواصل للمستوى العام للأسعار بمعدلات محدودة» وهو أقل أنواع التضخم خطرًاء ولا تتجاوز نسبة التضخم السنوية 0 /. ‏؟5- التضخم السريع : وهو ارتفاع مستمر ومتضاعف في المستوى العام للأسعار في مدى قصيرة» وهو يشكل خطرًا اقتصاديًا وقد تتجاوز نسبة ارتفاع الأسعار ‎٠١‏ / سنويًا. ‏- التضخم الجامح: ويسمى بالمفرط» وهو ارتفاع سريع حاد في المستوى العام للأسعار» وهو أشد أنواع التضخم النقدي خطورة؛ حيث تزيد نسبة ارتفاع الأسعار عن ‎5٠١‏ / شهريّاء وقد تصل ل ‎7/٠٠١‏ أو تزيد. انظر التضخم المالي (ص2055)» والتضخم النقدي في الفقه الإسلامي (ص87). ‏وانظر للاستزادة: كساد النقود الورقية وانقطاعها وغلاؤها ورخصها وأثر ذلك في ‏تعيين الحقوق والالتزام للدكتور محمد القري بن عيد» المجلة عدد ا ج ؟» (ص596)), ‏وكساد النقود وانقطاعها بين الفقه والنظام لمنذر قحف» المجلة» عدد 24» ج22 (ص777). ‎74

عدد الصفحات ٧٨

أثر النضَحُم النقدي في بلوغ النصاب كالنقدين وسائمة الأنعام والحبوب والثمار» فمتى بلغ المال الزكوي النصاب المحدد وجبت الزكاة فيه على كل حالء ولو كانت قيمته باهظة» كما هو الحال عند النَّضَحُم النقدي. وأمّا الأوراق النقدية» فإنه لما كان المقصود منها ماليتهاء أي قيمتها التبادلية لا أعيانهاء فإن المعتبر في نصابها هو القيمة» وإنما يعرف ذلك بتقويمها بالنقدين» وليس للتّضَحُم النقدي أثر على نصابهما كما تقدم» وإنما يؤثر على نصاب الأوراق النقدية من جهة انخفاض قيمتها التبادلية وقوتها الشرائية عند التَضَحُم النقدي» فيرتفع مقدار نصابها ؛ لتغير قيمة النصاب الذي تعتبر به وهو نصاب الذهب والفضة» فيصبح نصاب الأوراق النقدية الذي أوجبنا الزكاة عند بلوغه قبل التََضَحُم ممالا تجب الزكاة فيه؛ لانخفاض قيمة الأوراق النقدية بسبب التّضَحُُمه ومثال ذلك: لو أن شخصًا يملك ‎)86٠6١(‏ ريال» وقيمة أدنى نصابي الذهب والفضة هو (200) ريال» فيكون قد وجبت عليه الزكاة» فإذا طرأ تضخم نقدي وانخفضت به قيمة النقود التبادلية وقوتها الشرائية؛ فصارت أدنى قيمة نصابي الذهب والفضة ‎)٠٠١١(‏ ريال» لا لارتفاع قيمة أدنى النقدين-وهي الفضة غالبًا- وإنما لانخفاض قيمة النقود الورقية» فلا تجب الزكاة على من ملك ‎)6٠0(‏ ريال؛ لعدم بلوغه النصابء مع كونها قد وجبت عليه وبه يتبين أن التَضَحُم النقدي قد يؤدي إلى عدم وجوب الزكاة» فيما إذا كان النَضَحُم سبيًا في نقصان الأوراق النقدية عن أقل النصاب7". ع ‎)١(‏ ينظر: التَضحُم النقدي في الفقه الإسلامي (ص517١)»‏ أثر التَضحم الاقتصادي على الزكاة» لقاسم الحموي» في مجلة أبحاث اليرموك» مجلد ‎)١١(‏ عدد (7) (ص47١).‏ ‎,/

عدد الصفحات ٧٩

العمثاشاني النواز ليت اكول" وفيه مطلب: في اعتبار الزكاة بالحول الشمسي”" : ذهب عامة أهل العلم إلى اشتراط مضي الحول لإيجاب الزكاة فيما عدا الخارج من الأرض من الأموال الزكوية”"؛ وذلك لما جاء عن النبي كَل أنه قال: «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول»”*". ‎)١(‏ الحول: من حال يحول حولًا إذا مضى» ومنه قيل للعام حول؛ لأنه يمضيء فالحول يطلق ويراد به السنة. انظر: القاموس المحيط (ص ‎42١778‏ والمصباح المئير (ص/5١).‏ ‏(؟) يراد بالحول الشمسي: السنة الشمسية» وهي عبارة عن دورة الشمس حول الأرض» وتنقسم السنة تبعًا لذلك إلى فصول أربعة هي الصيف والشتاء والربيع والخريف» وتتكون السنة الشمسية من 50,7577" يومًا تقريبّاء وأما تقسيمها إلى أشهر فهو من صنيع بعض الأمم. بحسب ما يعن لهاء ومن ذلك تكوّن التاريخ الميلادي» انظر التاريخ الهجري للدكتور زيد الزيد (ص32). ‏() ينظر: المبسوط ‎.١5/7‏ فتح القدير ‎,»1١7/7‏ بداية المجتهد ‎21١5/7‏ المنتقى شرح الموطأ ؟/ 45. البيان للعمراني ”/ 1585»: روضة الطالبين ؟/ 184» الشرح الكبير مع الإنصاف 55 أما الحبوب والثمار فعند حصادها تكون زكاتهاء وأما المعادن فلا يعتبر لها الحول حال وجودهاء وإنما يُستقبل بها حول بعد زكاتها إن كانت أثمانًا. انظر الإنصاف ‎27١0/١‏ ‏والمغني 4/ 4/. ‏(5:) أخرجه ابن ماجه. كتاب الزكاة» باب من استفاد مالاء برقم: (1787) من طريق حارثئة - ‎م١‎

عدد الصفحات ٨١

نوازل الزكاة ولاتفاق الخلفاء الأربعة على ذلك وانتشار العمل بذلك بين الصحابة رضى الله دق ولأن الزكاة تتكرر في هذه الأموال» فلا بد لها من ضابط ؛ كي لا يفضي عدم مظنة نماء المال0"©, وقد استجد فيما يتعلق باشتراط الحول لوجوب الزكاة» اعتبار السنة الشمسية حولا زكوياء لاعتماد كثير من الناس في معاملاتهم على التاريخ الميلادي القائم على السنة الشمسية. فهل يجوز اعتبار الزكاة بالحول الشمسيء أم يجب الاعتماد في ذلك على الحول القمري المتمثل في السنة الهجرية؟”"© (00) فق فرق ابن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة» وحارثة ضعيف» وله شاهد من حديث علي بن أبي طالب عند أب داود وغيره» وقد حسنه الزيلعي في نصب الراية 0778/7 ونقل عن النووي في الخلاصة قوله: حديث صحيح أو حسن» ثم قال: لا يقدح فيه ضعف حارثة لمتابعة عاصم له وقال الحافظ في التلخيص الحبير ‎:١57/7‏ حديث علي لا بأس بإسناده» والآثار تعضده فيصلح للحجة. وجاء اشتراط الحول في أحاديث أخرى لا تخلو من ضعف. فقد جاء اشتراط الحول عن أبى بكر وعثمان رضى الله عنهماء وقد رواهما مالك فى موطئه وصحح البيهقي الموقوف منهاء وروي ذلك عن علي بن أبي طالب موقوفًا عليه» وذلك عند البيهقي في السئن الكبرى» باب لا يعد عليهم بما استفاده من نتائجها حتى يحول عليه الحول وعثمان بن عفان وعبد الله بن عمر وغيرهم رضي الله عنهم .2 السئن الكبرى 1. ينظر: الشرح الكبير مع الإنصاف ‎٠ ."01١/5‏ سمي الحول القمري بذلك؛ لارتباطه بدورة القمر حول الأرض وبسبب ذلك تحصل الشهور» وكل دورة للقمر تمثل شهرًا قمريًا تبلغ مدّته لك اد يوما تقريباء ويكون عدد تلك الشهور - م/

عدد الصفحات ٨٢

اعتبار الزكاة بالحول الشمسي فنقول: إن التوقيت الشرعي يكون بالحول القمري”' لا الشمسي؛ لما يلي : أولا: دلالة النصوص الشرعية على وجوب الأخذ بالتوقيت القمري المتمثل بالتاريخ الهجري وطرح التوقيت الشمسي المتمثل بالتاريخ الميلادي» ومن ذلك: أ- قوله تعالى : 8 يسَتَلُونكَ عن الْأجِلَ هل ه موقيث لِلبّاين وَالْسَح # 0" . وجه الدلالة: أن الله جعل الهلال علمًا على بداية الشهر ونهايته» فتكون الأهلة» مواقيت بهذا المعنى» كما يصح أن يكون الشهر بذلك قمريًا؛ لارتباطه بالأهلة» وهي منازل القمر. قال الشافعي -رحمه الله : ((إن الله حتم أن تكون المواقيت بالأهلة فيما وقت لأهل الإسلام)), فقال تبارك وتعالى: # يسَلُونَكَ عن اليك هل هىّ مَوَاقِيثٌ لكايس وَاَلْسَحّ » ؛ إلى قوله: ((فأعلم الله تعالى بالأهلة جمل المواقيت» وبالأهلة مواقيت الأيام من الأهلة» ولم يجعل علمًا لأهل الإسلام إلا بهاء فمن أعلم بغيرهاء فبغير ما أعلمَ الله أعلم))””". - اثئني عشر شهرًا وهي الأشهر العربية المعروفة المبدوءة بمحرم المختومة بذي الحجة» فتكون السنة القمرية 265,75 فهي أقل من أيام السنة الشمسية بفارق ‎)٠١,84(‏ أيامء ويلاحظ أن الحول القمري مرتبط بحركة القمر ودورته حول الأرضء ولا علاقة له بحركة الأرض حول الشمسء والعكس فيما يتعلق بالحول الشمسي» انظر التازيخ المحجري (ص77). 215104 ‏رد المحتار؟/‎ »55١/١ ‏وقد نص على ذلك عدد من الفقهاء كما في: تبيين الحقائق‎ )١( ‏وانظر:‎ ."0/١ ‏شرح مختصر خليل7/ 177» أسنى المطالب5/ 2176 المغني 8/48» المحلى‎ .757/ 77 ‏الموسوعة الفقهية‎ ‏قلت: وهو الأصل» وم أقف على خلافه.‎ (؟) سورة البقرة ‎.)١149(‏ (5) الأم 18/8 1. كلذ

عدد الصفحات ٨٣

نوازل الزكاة وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- تعليقًا على الآية: ((فأخبر أنها مواقيت للناس» وهذا عام في جميع أمورهم)).؛ إلى قوله: ((فجعل الله الأهلة مواقيت للناس في الآأحكام الثابتة بالشرع, ابتداء أو سببّاء من العبادة» وللأحكام التي ثبتت بشروط العبد» فما ثبت من الموقتات بشرع أو شرطء فالهلال ميقات له وهذا يدخل فيه الصيام؛ والحجء ومدة الإيلاء والعدة وصوم الكفارة. .. وكذلك صوم النذر وغيره» وكذلك الشروط من الأعمال المتعلقة بالثمن» ودين السلم. والزكاة والجزية والعقل والخيار والأيْمان وأجل الصداق ونجوم الكتابة والصلح عن القصاص» وسائر ما يؤجل من دين وعقد وغيرهما))”'". ل 1 9 مع م سا م عو 3 يوم حَلقَ الْسَمنوت والارض ينبا أربصة حر 7#". وجه الدلالة: أن الأصل الذي وصفه الله هو التوقيت بالهلال» وأن المعتبر في الإسلام هو الحول القمري المكون من اثني عشر شهرًا كما ذكر الله. قال القرطبي -رحمه الله -””: ((هذه الآية تدل على أن الواجب تعليق الأحكام من العبادات وغيرهاء إنما يكون بالشهور والسنين التي تعرفها العرب دون الشهور التي تعتبرها العجم والروم والقبط)). إلى قوله: ((88 ذَلِكَ لين الْقَيمْ * . أي : الحساب الصحيح والعدد المستوفي))9». 000( مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ا ‎١4‏ ‏(؟) سورة التوبة (85). (©) القرطبي: هو محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح القرطبي الأنصاري المالكي أبو عبد اللهء العالم الفقيه المفسرء له مصنفات من أعظمها: الجامع لأحكام القرآن» والتذكرة في أحكام الآخرة» توفي عام ‎51١‏ ه [شجرة النور الزكية (ص178) طبقات المفسرين للأدنروي (1/ > 5)]. ش (5) الجامع لأحكام القرآن 175-177/4. 5م

عدد الصفحات ٨٤

اعتبار الزكاة بالحول الشمسي وقال الفخر الرازي: ((قال أهل العلم: الواجب على المسلمين بحكم هذه الآية أن يعتبروا في بيوعهم» ومدد ديونهم» وأحوال زكواتهم» وسائر أحكامهم بالأهلة, لا يجوز لهم اعتبار السنة العجمية والرومية))7". وقال: ((الشهور المعتبرة في الشريعة مبنية على رؤية الهلال» والسّئَة المعتبرة فى الشريعة هى السنة القمرية))0". ج- قال تعالى: 8 هْوٌ أله جَمَلَ السَّمْسَ ضِيَ وَالفَمَرَ نوا وَكَدَرَهُ متَازِلَ لِتَمْلمُوأ عد ألقِدِينَ وَالْحِسَابٌ # 70. وجه الدلالة: أن الله جعل السنين والحساب معلقًا بمنازل القمرء ولا يكون ذلك إلا باعتبار الأشهر القمرية المعلقة بطلوع الهلال دخولًا وخروججا”*. د- قال عله : «إذا رأيتم الهلال فصومواء وإذا رأيتموه فأفطرواء فإن غم عليكم فصوموا ثلائين يومًا)". وجه الدلالة: أنَّ الرسول يله علق دخول الشهر وخروجه برؤية الهلال» ورتب الحكم الشرعي -وهو الصوم هنا - على ذلك. ثانيًا : أن الاعتداد بالحول القمري والبناء عليه يتفق مع يسر الدين وسهولته .07” /١5 ‏التفسير الكبير‎ )١( (؟) التفسير الكبير ‎/١١/‏ 75-70 (*) سورة يونس (0). (5) التفسير الكبير ‎.6١/١5‏ (5) متفق عليه؛ رواه البخاري» كتاب الصومء باب قول النبي كله : «إذا رأيتم الهلال فصومواء وإذا رأيتموه فأفطروا»» برقم: ‎»)١105(‏ ومسلم» كتاب الصيام» باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال» والفطر لرؤية الهلال وأنه إذا غم في أوله أو آخره أكملت عدة الشهر ثلاثين يومّاء برقم: ‎)١١80(‏ كلاهما من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. هم

عدد الصفحات ٨٥

نوازل الزكاة ومخاطبته لجميع الناس» ذلك أن حسابه ومعرفة أيامه وأشهره في متناول الناس» ولا يحتاج فيه إلى متخصص. قال ابن القيم -رحمه الله-: ((ولذلك كان الحساب القمري أشهرٌ وأعرف عند الأمم. وأبعد عن الغلط» وأصح للضبط من الحساب الشمسي» ويشترك فيه الناس دون الحساب الشمسى))20. وبذا يكون الحول القمري صالحا لكل الناس؛ العالم والجاهل» الحضري والبدوي» في القديم والحديث, مما يؤكد أن الأخذ به متعين دون الحول الشمسي» لما في الأول من عالمية تتناسب مع عالمية هذا الدين» لا سيما مع حاجة الناس كافة للاعتداد بتقويم تسير عليه حياتهم على مختلف الأمكنة والأزمنة» فلم يكن إلا وقد أفتت اللجنة الدائمة فى المملكة العربية السعودية بأنّ السّنة المعتبرة فى إخراج الزكاة هي السّنة الهجرية والأشهر القمرية» ولا يؤخذ بالسّنة الميلادية ولا الأشهر غير القمرية” ". وذهب بيت الزكاة في الكويت إلى مراعاة الحول القمري في إخراج الزكاة؛ إلا إذا تعسّر ذلك بسبب ربط الميزانية للشركة أو المؤسسة بالسّنة الشّمسية» فإنّه يجوز مراعاة السَّنةَ الشمسية» وتزداد النسبة المذكورة بنسبة عدد الأيام التي تزيد بها السنة الشمسية على القمرية فتكون السنة عندكذ (1/0اه,49)/197). وعند التأمل يبدو الخلاف بين الاتجاهين أشبه باللفظي» إذ الجميع متفقون على 0غ( مفتاح دار السعادة ؟7/ 7/ا7. زفق ينظر: التاريخ الهجري (ص 65). )2 ينظر: أحكام وفتاوى الزكاة والصدقات والنذور والكفارات لعام 3 الصادر من بيت الزكاة في الكويت (ص١3).‏ /1

عدد الصفحات ٨٦

اعتبار الزكاة بالحول الشمسي اعتبار الحول القمري» وإنما أجاز بيت الزكاة احتساب الزكاة وفق الحول الشّمسي الحول الشمسيء وقيدوا ذلك عند تعسّر إخراجه بالحول القمريء إلا أن الأصل المتفق عليه هو احتساب الزكاة وفق التاريخ الهجري» ولا ينبغى الاعتداد بالتاريخ الميلادي في ذلك إلا مع المشقّة المعتبرة لما يلي : أولًا : لما تقدم من النصوص والنقول الدالة على وجوب اعتبار الحول القمري يزيدون فيه وينقصون. فهو لا يقوم على معيار منضبط بل على محض تحكم. ثانيًا: ولأننا قررنا عدم جواز الأخذ بالتقويم الشمسي المتمثل بالتاريخ الميلادي واحتساب المواقيت والأحوال عليه» ويترتب عليه عدم الاعتداد به. النًا: أن اعتبار الحول الشمسي في الزكاة المتمثل بالتاريخ الميلادي يؤدي لتأخر دفع الزكاة قرابة أحد عشر يوما؛ لزيادة الحول الشمسي عن الحول القمري أحد عشر يومّاء مما يترتب عليه ترك المسلم لزكاة سنة كاملة كل ثلاثين سنة تقريبًّاء مما يعني تفويت ملايين المسلمين لزكاة عام مرة أو مرتين في أعمارهم» وهذا بلا شك يلحق الضرر بمصالح الأمة العامة والخاصة المنبثقة من مصارف الزكاة القمائية” :1 رابعًا : أن الاعتداد بالحول الشمسي يترتب عليه عدم تعلق الزكاة بذمة مزكيها في حال نقصان نصابه أو وفاته بعد تمام الحول القمري وعدم تمام الحول الشمسي» أي عدم وقوع ذلك في المدة الفارقة بين الحولين» وهي أحد عشر يومًا تقريباء وفي ‎)١(‏ وهي المذكورة في قوله تعالى: 8 إِنَمَا ‏لصّدَكتٌ إِلَمُمَرَاءِ وَالْمسكنٍ وَالْمنمِإِنَ علا والْمولفة لويم في َلرَابٍ وَالْعَرِمِينَ وَِ سبل لله وب أ ‏يه ب سرك ل سه )هو 2 2 َيِل فَرِيصَةٌ ير لله وَألَهُ عَلِيِمٌ ححكيدٌ» [التوبة: ‎.]٠١‏ ‎0-0 ‏/ام/

عدد الصفحات ٨٧

نوازل الزكاة ذلك مفسدة لا تخفى» وتضييع لحق الله وحق عباده. فإن شقٌّ احتسابها بالتاريخ الهجري مشقّة معتبرة» فيجوز احتسابها بالتاريخ الميلادي بناء على جواز تأخير الزكاة عند الحاجة لذلك”'» لا سيما أنَّهِ تأخير 055 يسير'""» والمشقّة تجلب التيسير”"» مع التقييد بما يلي : ‎-١‏ أن تعلقها بذمة المزكي يثبت من تمام الحول الهجري» وتكون دينا عليه حتى يؤديهاء فلو مات أخرجت من تركته قبل قسمتها. ‏؟- وجوب احتساب الفرق الناتج عن التأخر المذكور» وهو ما نصت عليه فتوى بيت الزكاة المشار إليها. ‏وبذلك يتبين أن نهاية الحول الميلادي أصبح زمنا للإخراج وليس وقنًا للوجوب. ‎)١(‏ ويتضح ذلك جليًا في حق بعض الشركات التي تؤسس ميزانيتها المالية بالتاريخ الميلادي؛ لارتباطها بفروع عالمية تعمل وفق ذلك التاريخ؛ لكونه المعتمد عالمياء مع ما يوفره لأرباب الأموال من زيادة في وقت العمل تقدر بأحد عشر يوما سنوياء مع ثبات بداية كل شهر فيه ونهايته» وعدم تعلق ذلك بالرؤية الشرعية. ‎)١(‏ فجمهور أهل العلم على القول بوجوب الزكاة على الفورء وهم مع ذلك يجيزون تأخير الزكاة لأعذار تجمعها الضرورة أو الحاجة المعتبرة. ينظر: بدائع الصنائع 7/ 5» المدونة ‎/١‏ ٠لالاء‏ أسنى المطالب ‎2777/١‏ الفروع ؟/ 407. ‏(؟) ينظر: الأشباه والنظائر للسيوطي (ص077» والمنثور في القواعد الفقهية 7/ ‎.17١‏ ‎44

عدد الصفحات ٨٨

القصرالثارق التواز لما ,بل غراجم من الأموال الدلوييت 4 وفيه ستة عشر مبحنًا : اللبحث الأول: زكاة الزروع والثمار والماشية البحث الثاني: زكاة المصانع ومواد التصنيع اللبحث الثالث: زكاة الأوراق النقدية الملبحث الرابع: زكاة الحساب الجاري المبحث الخامس: زكاة أسهم الشركات اللبحث السادس: زكاة الشركات المتعددة الجبسيات ‎١)‏

عدد الصفحات ٨٩