المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

نوازل الزكاة تحميل PDF

عبد الله بن منصور الغفيلي

صفحة ٤ من ٣٥

مكانة الزكاة في الإسلام والمقاصد الشرعية منها عد مم عد برو لوم وقوله تعالى: # وَمآ أََفَقَثر يّن شَىْء هَهِرٌ يخِلِصُهُ وهو كير القت لد أي: فهو يخلفه عليكم في الدنيا بالبدل» وفي الآخرة بالجزاء والثواب”". كما قال كَِِ: «ما من يوم يصبح فيه العباد إلا وملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفمًا خلقًاء ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلقًا»"”". وقال كَللِ: «ما نقصت صدقة من مال)0". عاشرًا: تحقيق الضمان والتكافل الاجتماعيء فالزكاة جزء رئيس من حلقة التكافل الاجتماعي؛ التي تقوم على توفير ضروريات الحياة» من مأكل» وملبس ومسكنء» وسداد الديون» وإيصال المنقطعين إلى بلادهم» وفك الرّقاب» ونحو ذلك من أوجه التكافل» التي قررها الإسلام» كما في قوله كَِِ: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجحسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الحسد بالسهر والحمى»”'» فالزكاة وسيلة كبرى للتعاون والتراحم والتضامن بين الناس» وبها تندفع آفات خطيرة عن المجتمع؛ كالحسد والبغضاءء مما يمكن المسلمين من التعاون على البر والتقوى» وتحقيق الغاية التي خلقوا لها وهي عبادة الله'"". .)"9( ‏سورة سبأ‎ )١( (؟) تفسير ابن كثير 019/7. (؟) متفق عليه رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه في كتاب الزكاة باب قول الله تعالى: « ْم مَنْ أغطك ولق [الليل: ‎6٠١:0‏ اللهم أعط منفق مال خلفا. برقم ‎»)١547(‏ ورواه مسلم في كتاب الزكاة باب في المنفق والممسك برقم ‎)٠١١١(‏ كلاهما بلفظ: ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان. (5) رواه مسلم: عن أبي هريرة رضي الله عنهء كتاب البر والصلة» باب استحباب العفو والتواضع» برقم: (/504). (5) رواه مسلم: عن النعمان بن بشير رضي الله عنهماء كتاب البر والصلة» باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم. برقم: (5085). (5) ينظر: الزكاة والضمان الاجتماعي لعثمان عبد الله (ص7١)»2‏ وفقه الزكاة ؟/ 4 917. 666

عدد الصفحات ٥٥

نوازل الزكاة حادي عشر: تنمية الاقتصاد الإسلامي: فللزكاة أثر إيجابي كبير في دفع عجلة الاقتصاد الإسلامي وتنميته؛ وذلك أن نماء مال الفرد المزكي كما تقدم؛ يعود على اقتصاد المجتمع بالقوة والازدهار» كما أن فيها منعًا لانحصار المال في يد الأغنياء» كما قال تعالى : «« كٌ لا يكوْنَ دولة بن لتويك سخ وم انك الول مَحُدُوه وما تبني رودو لد دو رمه رط مور ا سم م ار 0 0 عَنْهُ فأنتهوأ وأنَهُوأ أله إِنَّ أله سَّدِيدٌ لعفا 4”''. فوجود المال في أيدي أكثر المجتمع يؤدي لصرفه في شراء ضروريات الحياة» فيكثر الإقبال على السلع» فينشأ من هذا كثرة الإنتاج» مما يساهم في كثرة العمالة والقضاء على البطالة» فيعود ذلك على الاقتصاد الإسلامى بالفائدة”". ثاني عشر: الدعوة إلى الله: فمن مقاصد الزكاة الأساسية الدعوة إلى الله ونشر الدين وسد حاجة الفقراء والمحرومين» مما يهيئهم للإقبال على دينهم وتحقيق طاعة ربهم» كما أن تأثير الزكاة في الدعوة يتبين من خلال فرض أصناف أهل الزكاة» وذلك أن صرفها للمؤلفة قلوبهم - وهم كفار يرجى إسلامهم؛ أو مسلمون يرتجى ثباتهم -”" إنما ذلك لدعم الدعوة إلى الله وتقويتهاء ويتأكد ذلك الهدف المهم بصرف الزكاة في سبيل الله وهو مصرف يختص بالجهاد عند جماهير العلماء؛ ووسّعه بعضهم ليشمل الدعوة إلى الله باعتبارها نوعًا من الجهاد”““. (0) سورة الحشر (/9). (0) ينظر: أثر الزكاة على تشغيل الموارد الاقتصادية (ص50١)»2‏ وخطوط رئيسة في الاقتصاد الإسلامى ‎.2١5-١6(‏ الزكاة وتطبيقاتها المعاصرة» (ص77). (9) سيأتي توضيج ذلك في المبحث الثالث من الفصل الثالث من البحث. (5) سيأتي توضيح ذلك في المبحث الخامس من الفصل الثالث. لمان

عدد الصفحات ٥٦

5 0م الفصرالأول النوازليمشروط الركاة 7 وفيه مبحثان : المبحث الأول: النوازل في ملك النصاب المبحث الثاني: النوازل في الخول م ها

عدد الصفحات ٥٧

البح الأول + اللوازلميتة مساتصاب لي وفيه مطلبان : المطلب الأول: تأثير الديون الاستشمارية والإسكانية في بلوغ النصاب المطلب الثانى: أثر التضخم النقدي في بلوغ النصاب ا

عدد الصفحات ٥٩

الطل ب الأول تأ رالربون الملا ري يقوم كثير من الناس بتمويل مشاريعهم التجارية والسكنية بالديون التي تنشأ من عقود المعاوضات التقسيطية» مما يستدعي بيان حكم خصم تلك الديون من قدر المال الزكوي» مما قد يترتب عليه عدم وجوب الزكاة» لعدم بلوغ باقي المال نصاباء أو قد ينشأ عنه نقص القدر الواجب إخراجه زكاة» وإنما يتضح تقرير ذلك وتأصيله ببيان المسألة التالية : المسألة الأولى : مَنْعُ الدَيْنِ الزكاة في مال المدين”") اتفق الفقهاء على أن الدَّيْن لا يمنع وجوب الزكاة إذا ثبت في ذمة المدين بعد وجوب الزكاة""": كما اتفقوا على أن الدين لا يمنع وجوب الزكاة إذا لم :717١/1 ‏عرّف الدّين لدى الفقهاء بتعريفات متقاربة؛ منها: تعريف ابن الهمام في فتح القدير‎ )١( ‏اسم لمال واجب في الذمة يكون بدلا عن مال أتلفه أو قرض اقترضه أو مبيع عقد بيعه‎ ‏أو منفعة عقد عليها من بضع امرأة وهو المهر أو استئجار عين.‎ (؟) ينظر: بدائع الصنائع 217/7 فتح القدير؟/ ‎2151١‏ بداية المجتهد”/ 2309 الفواكه الدواني ‎6١‏ البيان للعمراني ‎»١57/7‏ مغني المحتاج 175/7» المغني 755/5» الشرح الكبير مع الإنصاف 7375/5 5١

عدد الصفحات ٦١

نوازل الزكاة ينقص النصاب7', واختلفوا في منع الدين لوجوب الزكاة في مال المدين فيما عدا ذلك على أقوال: القول الأول: إن الدين يمنع وجوب الزكاة مطلقّاء في الأموال الظاهرة والباطئة» حالا كان الدَّيْن أو مؤجلاء سواء كان لله أو للعباد» وسواء كان من جنس المال الذي تجب فيه الزكاة أو لاء وهو القول القديم للشافعي”"'» والرواية الأصح عند الحنابلة”"'» وقد اشترط بعض الشافعية والحنابلة حلول الدين لمنع الزكاة”*. القول الثانى: إن الدين لا يمنع وجوب الزكاة مطلمقاء وهو الأظهر عند الشافعية”" ورواية عند الحنابلة9'. القول الشالث: إن الدين يمنع وجوب الزكاة في الأموال الباطنة دون الظاهرة”": إذا كان له مطالب من العبادء كدين القرض والسلم والنفقة» حالّا كان ‎)١(‏ ينظر: بدائع الصنائع ‎2١75/7‏ الجوهرة النيرة شرح مختصر القدوري ‎»١١5/١‏ الفواكه الدواني ‎»51١/١‏ المنتقى شرح الموطأ ‎»١١8/7‏ مغني المحتاج ‎.»١55/7‏ الحاوي ‎,"٠9 /*‏ الشرح الكبير مع الإنصاف 885/5. ‏(0) ينظر: البيان للعمراني ‎»١57/*‏ روضة الطالبين 191//7. ‏(9) ينظر: المغني 2577/5 كشاف القناع ‎١١/7‏ وقال فيه: معنى قولنا: يمنع الدين وجوب الزكاة بقدره أنا نسقط من المال بقدر الدين المانع كأنه غير مالك له لاستحقاق صرفه لجهة الدين ثم يزكي المدين ما بقي من المال إن بلغ نصابا تاماء فلو كان له مائة من الغنم وعليه - أي : دين- ما يقابل ستين منهاء فعليه زكاة الأربعين الباقية لأنها نصاب تام» فإن قابل الدين إحدى وستين فلا زكاة عليه» لأنه -أي الدين- ينقص النصاب فيمنع الزكاة. ‏(:) ينظر: الحاوي 2709/7 والشرح الكبير ‎."5٠/5‏ ‏(0) ينظر: البيان للعمراني ؟577/7١»‏ روضة الطالبين ‎.١917/7‏ ‏(5) ينظر: المغني 5575/4» الشرح الكبير مع الإنصاف 7957/5 (0) قال القاضي أبو يعلى في الأحكام السلطانية (ص5١١):‏ والأموال المزكاة ضربان > ‎5

عدد الصفحات ٦٢

تأثير الديون الاستثمارية والإسكانية في بلوغ النصاب أو مؤجلاء وهو مذهب المالكية”''2» وقول عند الشافعية”''ورواية عند الحنابلة0". أدلة الأقوال: أدلة القول الأول: ‎١‏ - ما روي عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبى وَلِةِ قال: «إذا كان لرجل ألف ‏درهم وعليه ألف درهم فلا زكاة عليه)”'". ‏0 ‏فم ‏فر ‏0( ‎(2) ‏قال ابن قدامة: هذا نص”*؟. أي في إسقاط الزكاة بالدين المستغرق للنصاب. ‏يناقش بأنَّ الحديث لا يثبت مسندا. ‏ظاهرة وباطنة؛ فالظاهرة: ما لا .يمكن إخفاؤه من الزروع والثمار والمواثي» والباطنة: ما أمكن إخفاؤه من الذهب والفضة وعروض التجارة. وانظر معجم لغة الفقهاء (ص١7)»‏ وإن كان عد عروض التجارة من الأموال الباطنة في هذا الزمن ليس على إطلاقه» فقد أضحت كثير من صور التجارات من أظهر الأموال لما يكتنفها من إجراءات تنظيمية وتسويقية تشهر النشاط وتظهره» وقد أشار لمثل ذلك القرضاوي في فقه الزكاة ‎.١78/1١‏ ‏ينظر: الإشراف على نكت مسائل الخلاف ‎»5*7//١‏ حاشية العدوي ‎/١‏ "/4. ‏ينظر: البيان للعمراني 7/ ‎١1417‏ روضة الطالبين 1910/7. ‏المغني 4/ 5514» الشرح الكبير 178/7 ‏هذا الحديث ليس في شيء من كتب السنة المعروفة» وقد ذكره ابن قدامة بإسناد عن المالكية» كما في المغنيى 7754/54. حيث قال: روى أصحاب مالك عن عمير بن عمران عن شجاع عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله يكِ:... ثم ساق الحديث أعلاه» وفي معناه آثار عن سليمان بن يسار ومالك بن أنس والليث بن سعد في كتاب الأموال لأبي عبيد ( 4).» ولهذا قال ابن عبد الهادي في كتابه تنقيح تحقيق أحاديث التعليق (؟/47١):‏ وهذا الحديث منكر يشبه أن يكون موضوعًا. لأن فيه عمير بن عمران» وقد ضعفه ابن عدي في الكامل (0/ ‎207١‏ وأورده العقيلي في الضعفاء (2718/7» وكذا ابن الجوزي في الضعفاء والمتروكين (؟/ 5 2)717 والله أعلم. ‏المغني 5154/4. ‏نذا

عدد الصفحات ٦٣

نوازل الزكاة ‎-١‏ ما جاء عن عثمان رضي الله عنه أنه كان يقول: هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤد دينه حتى تحصل أموالكم فتؤدوا منها الزكاة""". 11 . 1 ع : 3 زفق وقد قال ذلك بمحضر من الصحابة فلم ينكروه فدل على اتفاقهم عليه . وجه الدلالة: أن عثمان رضي الله عنه أمر بأداء الدّين قبل إخراج الزكاة» ليكون إخراجها فيما بقي مما لم يستغرقه الدين» ولمّا لم ينكر الصحابة ذلك دل على اتفاقهم عليه. ونوقش بما قال الشافعى: حديث عثمان يشبه أن يكون إنما أمر بقضاء الدين قبل حلول الصدقة في المال في قوله: هذا شهر زكاتكم. يجوز أن يقول هذا الشهر الذي إذا مضى حلت زكاتكم» كما يقال شهر ذي الحجة» وإنما الحجة بعد مضي أنا زهرفق 9م ‎٠.‏ وأجيب: بأن هذا التأويل مخالف للظاهر» لما جاء فى رواية أخرى عن عثمان أنه قال: فمن كان عليه دين فليقضه وزكوا بقية أموالكه”". وهو دال على وجوب الزكاة عليهم قبل ذلك”©. ‎)١(‏ رواه مالك في موطئه., أبواب الزكاة» باب الزكاة في الدين» برقم: (045)؛ مسند الشافعي» كتاب الزكاة» برقم: (47) من طريق مالك» ورواه عبد الرزاق في مصنفه. كتاب الزكاة» باب لا زكاة إلا على فضلء» برقم: ‎407١85(‏ والبيهقي في كتاب الزكاة» ياب الصدقة في الدين» برقم: (72865). وسند هذا الأثر صحيح.ء كما ذكر ذلك ابن حجر في المطالب العالية (0/ 005)» وصححه الألباني في إرواء الغليل ج ‎٠‏ ص ‎5٠١‏ برقم: (07/89. ‏(0) ينظر: المغنى 7554/5. ‏(5) الأم ا ‏(4) مصنف ابن أبي شيبة ”/ /91. ‏(0) ينظر: الجوهر النقي لابن التركماني ‎.١594/5‏ ‎55

عدد الصفحات ٦٤

تأثير الديون الاستثمارية والإسكانية في بلوغ النصاب +- أن النبى كَلِلَةِ أوجب الزكاة على الأغنياء وأمرهم بأدائها للفقراء» كما فى قوله كل «أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم فأردها في فقرائكم»”''. والمدين محتاحٌ لقضاء دينه كحاجة الفقير إلى الزكاة» فلم يتحقق فيه وصف الغنى الموجب للزكاة» فقد قال يكلِةِ: «لا صدقة إلا عن ظهر غنى)”'". بل يتحقق فيه وصف الفقر المجيز لأخذ الزكاة؛ لكونه من الغارمية””. الواحد بأن يزكيه الدائن والمدين» وغوالا بجا 5 000 فق فرق (00 2) ؛- ضعف ملك المدين؛ لتسلط الدائن عليه» ومطالبته بالدين» واستحقاقه له”). - أن رب الدين مطالب بتزكيته؛ فلو زكاه المدين لزم منه تثنية الزكاة في المال ( رواه البخاريء كتاب الزكاة» باب وجوب الزكاة» برقم: ‎)١17945(‏ وأطرافه ‎2»١55/(‏ ‏7 75448. ....)»ء ومسلم في كتاب الإيمان» باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام برقم: ‎.)١9(‏ وكلاهما من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. رواه البخاري تعليقّاء كتاب الوصاياء باب تأويل قوله تعالى: 8 ين بَعْدِ وَصِيَّةٍ #. وأحمد (27370/5» وأخرج البخاري نحوه أيضّاء كتاب الزكاة» باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى» برقم : ‎»)١1577(‏ ورواه مسلمء كتاب الزكاة» باب بيات أن اليد العليا خير من اليد السفلى» وأن اليد العليا هي المنفقة وأن السفلى هي الآخذة» برقم: ‎)٠١*4(‏ كلاهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. لكن بلفظ : «خير الصدقة عن ظهر غنى واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول». الغارم: هو المدين» وهو أحد الأصناف الذين نص الله على دفع الزكاة إليهم في قوله تعالى: ط إِنَنا ألصَدَكتُ ِلَحمَرا وَالمسكن وَالمين علا وَالمولفة هيم وف ألرَابٍ وَالْعدرمِينَ رن سيل أله ون ليل َه تت أهَوٌ ونه عِيِمٌ ححكبدٌ (2)) © القوبة: ‎5٠:‏ كما يطلق على من تحمل عن الغير ما وجب عليه من المال» لإصلاح ذات البين» انظر معجم لغة الفقهاء (ص 295).» وللفقهاء تفصيل في الغارمين وأنواعهمء انظر المغني 777/9. ينظر: بدائع الصنائع 2.18/7 الأم 2.7/7 الشرح الكبير مع الإنصاف ‎."1٠/5‏ ينظر: الحاوي "/ ‎.31١‏ "6

عدد الصفحات ٦٥

نوازل الزكاة ونوقش: بأنه لا تثنية؛ لأن الزكاة تتعلق بالمال» والدين يتعلق بالذمة» فتزكية الدائن لما فى الذمة» وتزكية المدين لعين المال0©. ويجاب: بأننا لو سلمنا بتعلق الزكاة بالعين» فلها تعلق بالذمة» وعندئذ يجتمع فى المال زكاتان. 1 القياس على الحج. فكما يمنع الدين وجوب الحجء فكذا يملع وجوب الزكاة. ونوقش : بأنه قياس مع الفارق» لوجوب الزكاة على الصبي والمجنون» وعدم وجوب الحج عليهماء ووجوب الحج على الفقير بمكة» وعدم وجوب الزكاة /ا- أن الزكاة إنما وجبت مواساة للفقراء» وشكرًا لنعمة الغنى» والمدد ين محتاج إلى قضاء دينه» وليس من الحكمة تعطيل حاجة المالك لدفع حاجة غيره» ولم يحصل له من الغنى ما يقتضي الشكر بالإخراج”". أدلة القول الثاني : ‎-١‏ عموم الأدلة الموجبة للزكاة في المال كقوله تعالى : خْذْ ين أَمَوهِمَ صَدَقَه لمَوهُمَ وهم يه وَصَلٍ علي إن صَلْتَكَ سك لحم وأمَدُ سَمِيعٌ عد © 174. ونوقش: بأن هذا العموم مخصوص بأدلة منع الدين للزكاة» وقد تقدمت". ‎)١(‏ المصدر السابق» الممتع لابن عثيمين 5/ 60”. (0) المصدر السابق. () ينظر: الشرح الكبير لابن قدامة 40/5". (4:) سورة التوبة ‎.)١١"(‏ ‏(5) ينظر: بدائع الصنائع ‎2١7/7‏ وانظر أدلة القول الأول المتقدمة. 55

عدد الصفحات ٦٦

تأثير الديون الاستثمارية والإسكانية في بلوغ النصاب ‎-١‏ لا دليل من كتاب أو سنة أو إجماع يدل على إسقاط الزكاة عن المال المشغول لد ونوقش: بأنه قد جاء الدليل من السّنّة» كما جاء النظر المعتبر بإسقاط الزكاة عن المال المشغول بِدَيْنِ» كما تقدمت الإشارة لذلك7". *”- نفوذ مالك النصاب فيه»ء فإذن هو له. ولم يخرجه عن ملكه ما عليه من دين» فتكون زكاته عليه”". ونوقش: بأن ملكه ناقص لتسلط الدائن عليه ومطالبته بالدّين واستحقاقه له”). أدلة القول الثالث : استدلوا بما استدل به أصحاب القول الأول» واستثنوا الأموال الظاهرة من منع الدين إيجاب الزكاة فيهاء وعللوا ذلك بما يلى: ‎-١‏ أن النبي يلةِ كان يبعث السعاة والخُرّاصء لأخذ الزكاة من المواشي والحبوب والثمار» ولم يكونوا يسألون أصحابها عن الدين» وهذا يدل على أن الدين لا يمنع الزكاة فيها””. ‎.50/١ ‏ينظر: المحلى‎ )١( ‏(؟) ينظر: أدلة القول الأول فى هذه المسألة. (6) ينظر: الحاوي ‎81١/8‏ 7 ‏(:) ينظر: بدائع الصنائع 7/1 ‏(0) ينظر: المغني /01. ومما يستشهد به في ذلك بعث النبي يَلِةِ معاذا كما في صحيح البخاري» كتاب الزكاة» باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد في الفقراء حيث كانواء برقم: ‎,.)١5755(‏ كما كما روى البخاري في قصة بعث عمر لجمع الزكاة. كتاب الزكاة» باب الاستعفاف عن المسألة» برقم: ‎)1٠02١(‏ وغيرها من الروايات. ‎5

عدد الصفحات ٦٧

نوازل الزكاة ويناقش من وجهين : الوجه الأول: بأنّ الأصل انتفاء الدين وبراءة الذمة» وعلى من دفع وجوب الزكاة عليه بكونه مديئًا أن يثبت دعواه» فلا يصدق قوله إلا ببينة7ك كما أن الأصل في المال الذي تحت يد حائزه أنه لهء فلا حاجة لسؤاله عن ملكه له» أو استحقاقه لغيره بالديه0". الوجه الثاني : بأننا لو قررنا لزوم السؤال مع عدم نقله» فإِنَّ ذلك دال على أن الزكاة تتعلق بالمال دون الذّمة» وهذا لا فرق فيه بين الأموال الظاهرة والباطنة» فإذا كان الدين لا يمنع الزكاة في الأموال الظاهرة فكذا لا يمنع في الأموال الباطنة» لا سيما والعمومات شاملة للنوعين””. ؟- أن تعلّق أطماع الفقراء بالأموال الظاهرة أكثرء فتكون الزكاة فيها أوكد”. ونوقش: بأنْ هذا التعليل لا يقاوم عموم الأدلة السابقة» وأن الدين يمنع وجوب الزكاة فى سائر الأموال» لا سيما وأن البطون والظهور فى المال أمر نسبى» فربما أصبحت عروض التجارة فى عصرنا أشد ظهورًا من الماشية» وتعلق الفقراء بها قل د كك . 0000 606 أعظم» فلا ينبغي التعويل على الظهور والبطون في مثل ذلك لكونه نسبيًا . ‎)١(‏ ينظر: الأموال لأبي عبيد (2204» قال ابن العربي في أحكام القرآن 7/ 00: إذا جاء الرجل وقال: أنا فقيرء أو مسكينء أو غارمء أوفي سبيل الله أو ابن السّبيل» هل يقبل قوله» أم يقال له: أثبت ما تقول؟ فأما الدين فلا بد من أن يثبت» وأما سائر الصفات فظاهر الحال يشهد لها ويكتفى به فيها... وانظر فقه الزكاة للقرضاوي ‎.178/١‏ ‏(0) ينظر: الطرق الحكمية في السياسة الشرعية (ص7١١).‏ ‏() ينظر: الممتع 088/5 ‏(5) ينظر: الشرح الكبير 5/ 857. ‏(0) ينظر: فقه الزكاة ١/4ل9ا١.‏ ‎51

عدد الصفحات ٦٨

تأثير الديون الاستثمارية والإسكانية في بلوغ النصاب “- أن الحرث والماشية ينموان بأنفسهما فكانت النعمة فيهما أتم» فقوي إيجاب الزكاة شكرًا للنعمة» فلا يؤثر فى سقوطها الدين بخلاف النقد”"©. 5- واستدل الحنفية على استثناء الخارج من الأرض: بأن زكاتها حق الأرض فلا يعتبر فيه غنى المالك» ولا يسقط بحَق الآدمي وهو الدين”". ويناقش : بأن أدلة اشتراط الغنى فيمن تجب في ماله الزكاة عامّة» ولم تفرق بين مال المدين إذا كان خارجا من الأرض أو غير ذلك”". أما اشتراطهم في الدين المانع من وجوب الزكاة أن يكون له مطالب من العباد. فيناقش : بأنه لا دليل عليه» بل الدليل بخلافه» فدين الله من كفارة ونذر ونحوه كدين الآدمى فى منعه لوجوب الزكاة» وذلك لوجوب قضائه لقوله كَلهِ: «دين الله / 5 3 -03 00000 حقى ل يفصى ‎٠.‏ الترجيح : يترجح القول بأن الدين يمنع الزكاة بالشروط التالية : ‎-١‏ أن يكون الدين حالّاء لا يستطيع المدين أداءه» فلا يمنع المؤجل وجوب .47 /7 ‏ينظر: الذخيرة للقرافي‎ )١( (؟) ينظر: بدائع الصنائع 7/ ‎.١7‏ (*") ينظر: بداية المجتهد 7/7 31". (4) متفق عليهء رواه البخاري» كتاب الصومء باب من مات وعليه صومء برقم: ‎))١9617(‏ ‏ومسلم في كتاب الصيام» باب قضاء الصوم عن الميت» برقم: ‎.)١١58(‏ (6) وهو وجه عند الحنابلة, قال في الإنصاف: وهو الصحيح من المذهب 5 وهذا القول هو الراجحء وانظر مدى تأثير الديون الاستثمارية والإسكانية المؤجلة في تحديد وعاء الزكاة» للدكتور محمد شبير ‎١6 /١‏ من أبحاث فقهية في قضايا الزكاة المعاصرة. 4

عدد الصفحات ٦٩

نوازل الزكاة الزكاة في مال المدين» وهو قول لبعض الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة20؛ لأن تمام الملك ينتفى بالحلول. وذلك لاستحقاق المطالب (الدائن) للدين» ولا ترد هذه العلّة مع الإلزام بالأجلء إِلّا على القسط المستحقء ويبقى ما عداه في ملك المدين التام. ‎-١‏ ألا يكون عند المدين عروض قنية (أصول ثابتة)» مما لا يحتاجه حاجة ‏أصلية» وذلك كعروض القنية التي تباع لوفاء دينه عند إفلاسه» وهو قول لبعض الحنفية» ومذهب المالكية وقول عند الحنابلة» وقد رجحه أبو عبيد0””"©, وذلك لما ‏يلي : ‎<7 ‎(000) ‏فم ‏فرق ‏ينظر: بدائع الصنائع ‎»17١/7‏ التّاجٍ والإكليل /149.» الحاوي /7"09» الشرح الكبير فشيرة ‏أبو عبيد: هو القاسم بن سلام الهروي» ولد سنة /ا65١ه»‏ من كبار علماء الحديث والفقه والأدب» من أهل هراة» من مؤلفاته الأموال» الأمثال» الغريب المصنف,. فضائل القرآن وغيرها توفي في مكة سنة 174ه تقريبا مع اختلاف فيه. [ينظر: طبقات النحويين واللغويين ‎»)١949(‏ تذكرة الحفاظ (؟519//5)].. ‏ينظر: الأموال (ص 547)» المبسوط198/1» المنتقى للباجي ‎»1١14/7‏ المغني 5717/4 وقال فيه: فإن كان أحد المالين لا زكاة فيه والآخر فيه الزكاة» كرجل عليه مائتا درهم» وله مائتا درهم؛ وعروض للقنية تساوي مائتين» فقال القاضي: يجعل الدين في مقابلة العروض» وهذا مذهب مالك. وأبي عبيد» قال أصحاب الشافعي: وهو مقتضى قوله؛ لأنه مالك لمائتين زائدة عن مبلغ دينه» فوجبت عليه زكاتهاء كما لو كان جميع ماله جنسا واحدا. وظاهر كلام أحمدء رحمه الله أنه يجعل الدين في مقابلة ما يقضي منه» فإنه قال في رجل عنده ألف وعليه ألف وله عروض بألف إن كانت العروض للتجارة زكاهاء وإن كانت لغير التجارة فليس عليه شيء» وهذا مذهب أبي حنيفة ويحكى عن الليث بن سعدء لأن الدين يقضى من جنسه عند التشاحء فجعل الدين في مقابلته أولى» كما لو كان النصابان زكويين. ويحتمل أن يحمل كلام أحمد ههنا على ما إذا كان العرض تتعلق به حاجته الأصلية» ولم يكن فاضلا عن حاجته؛ فلا يلزمه صرفه في وفاء الدين؟؛ لأن الحاجة أهم» ولذلك لم تجب>- ‏97و

عدد الصفحات ٧٠

تأثير الديون الاستثمارية والإسكانية في بلوغ النصاب 31 أ- أَنَّ تلك العروض من مال المدين المملوك له. ب- أن لها قيمة مالية تمكن صاحبها من بيعهاء والتصرف فيها عند الحاجة. ج- أنَّ لغريمه المطالبة ببيعها لوفاء دينه إذا لم يمكن سداده من غير تلك العروض. د- أنَّ القول بعدم اعتبار تلك العروض مقابل الدين المانع من وجوب الزكاة» يؤدي لتعطيل الزكاة عن الأغنياء» الذين يستثمرون أموالهم في عروض القنية» أو المستغلات كالمصانع» فمن يملك مصنعًا تفي غلته بحاجته الأصلية» واشترى مصنعًا آخر بالدين» وكان الدين مستغرقًا لغلة المصنعين فلا زكاة عليه» مع كونه غنيا بما يملك من العروض والمصانع”"". *- ألا يكون المدين مليئًا مماطلًا؛ فإن كان كذلك فإن الدين لا يمنع من وجوب الزكاة عليه» وهو ما يدل عليه قول عثمان رضي الله عنه» فإما أن يؤدي الدين لمستحقه أو يزكي المال» ولا ينقص الدين النصاب عندئذ» وبذلك يجمع بين الأدلة» ولا تسقط الزكاة باحتساب الدين من نصابه» مع انتفاعه بالمال» وامتناعه من أدائه لأهله. > الزكاة في الحلي المعد للاستعمال» ويكون قول القاضي محمولا على من كان العرض فاضلا عن حاجته» وهذا أحسن؛ لأنه في هذه الحال مالك لنصاب فاضل عن حاجته وقضاء دينه» فلزمته زكاته» كما لو لم يكن عليه دين. فأما إن كان عنده نصابان زكويان» وعليه دين من غير جنسهماء ولا يقضى من أحدهماء فإنك تجعله في مقابلة ما الحظ للمساكين في جعله في مقابلته)). اه. ‎)١(‏ ينظر: أبحاث فقهية في قضايا الزكاة المعاصرة» بحث مدى تأثير الديون الاستثمارية والإسكانية المؤجلة في تحديد وعاء الزكاة» ‎2711/١‏ وقد استطرد الباحث بذكر مواصفات للعروض المذكورة» فراجعها إن شئت» (ص218. ‏الا

عدد الصفحات ٧١

نوازل الزكاة قال ابن رشل7"؟: ((والسبب في اختلافهم هل الزكاة عبادة أو حق مرتب في المال للمساكين؟ فمن رأى أنها خق قال: لا زكاة في مال من عليه الدين؛ لأن حق صاحب الدين متقدم بالزمان على حق المساكين» وهو في الحقيقة مال صاحب الدين؛ لا الذي المال بيده» ومن قال: هي عبادة» قال: تجب على من بيده مال؛ لأنْ ذلك هو شرط التكليف وعلامته المقتضية الوجوب على المكلف. سواءً كان عليه دينٌ أو لم يكن» وأيضًا فإنه قد تعارض هنالك حقان: حق الله وحق الآدمي» وحق الله أحق أن يقضىء والأشبه بغرض الشرع إسقاط الزكاة عن المدين لقوله كَلِ: ‎...١‏ صدفةٌ تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم. .."”"2. والمدين ليس بغني))”". اه. المسألة الثانية : تأثير الديون الاستثمارية المؤجلة في بلوغ النصاب المراد بالدين الاستثماري: ما ينشأ من عقد المعاوضة بين الدائن والمدين» فيستفيد المدين من الأجل» ويستفيد الدائن من زيادة ثمن السلعة نتيجة الأجل. ‎)١(‏ ابن رشد: هو محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي»أبو الوليدء الشهير بابن رشد الحفيد» الفقيه الأصولي المالكي؛ وهو فيلسوف مشهورء ولد بقرطبة» عام ١٠0ه»ء‏ قبل وفاة جده بأشهر» وتوفي بمراكش عام 510ه» اشتغل بالفقه وولي القضاءء ومن طرائف ما ينقل عنه أنه لم يترك الاشتغال عن العلم إلا ليلتين ليلة وفاة والدهء وليلة عرسه» وله مصنفات كثيرة منها: الكتاب المشهور بداية المجتهد ونهاية المقتصد» ومنهاج الأآدلة» والكليات. [ينظر: الديباج المذهب ‎2701/١‏ سير أعلام النبلاء ؟ /7017]. ‏() تقدم تخريجه (ص15). ‏(9) بداية المجتهد ”/١5»قلت:‏ وهذا السبب قد لا يكون مطرداء فكثير من الفقهاء يرون أنها عبادة وحق في المال» ومع هذا اختلفوا في مسألتناء فلعل سبب الخلاف يعود إلى أن المسألة تتنازعها أصول تظهر لمن تأمل أدلة المسألة. ‎0

عدد الصفحات ٧٢