المطلب الراريع تعريفالركاة وفيه مسألتان: المسألة الأولى : تعريف الزكاة لغة: هي اسم من الفعل زكاء يزكوء والمصدر منه زكاء وزكواء أي: نماء يقال: زكا الزرع إذا نماء والزكاة الصلاح» ورجل تقيّ زكي» أي: زاك من قوم أتقياء أزكياء» ومنه قوله تعالى: 8 وَحَمَانا ين لدم وَرَكَدةَ وكات تَتيا ©) » 7" أي : صلاحاء وقوله : ط وَبرََا مضْلْ لله عي ويَمَيْدُ ما رق مك ين مد ذا ولككنَ لَه برق من يماد وَأ يِيعٌ عَيِمٌ # ”"' أي : ما صلح. وزكى نفسه تزكية:: مدحهاء ومنه قوله تعالى: « مَل أن هْرَ أعلك بمن اتن ب ©©, وتطلق الزكاة ويراد بها التطهير»ء ومنه قوله تعالى: ور ياج تأ أي : تطهرهمء وكذا قوله: اند قم من ترق 69 »> 0 أي : تطهر. .)17( سورة مريم )١( .)7١( (؟) سورة النور .077( سورة النجم )9( .)١٠١*( سورة التوبة )4( .)١5( سورة الأعلى )65( م
عدد الصفحات ٣٩نوازل الزكاة والزكاة: صفوة الشيء وما أخرجتّه من مالك لتطهره به 7©. قال ابن فارس: (الزاي والكاف والحرف المعتل أصل يدل على نماء وزيادة» وقال: والأصل في ذلك كله راجع إلى معنيين» وهما النماء والطهارة))”"2. والزكاة ع عل لل موك ب عله سر ب ري زرف والتزكية في قوله : « وَألَذِنَ هم لِلرَّكَروَ فَعِلُونَ 9 » ". والتركيب يدل على الطهارة» وقيل على الزيادة والنماء» ويقال : زكت النفقة إذا بورك فيها””': ومما تقدم يتبين أن الزكاة تطلق على معان» منها: النماء والبركة والطهارة والتطهير والصلاح والمدح وصفوة الشيء 50 ويتبين أن تسميتها بذلك؛ لأنها سبب لزيادة المال وتنميته بالخلف فى الدنياء ٠. 3 5 رارم © مجو 7 م 7 , والشواب في الآخرة''» قال تعالى: «وَمآ ار ين موء عَهوٌ حِشة. وَهْوَ حبر أرقت 4 ”"؛ ولأن الزكاة يزكو بها المال بالبركة» ويطهر بالمغفرة 2 وقد تقدم الاستدلال على ذلك. المسألة الثانية : تعريف الزكاة اصطلاحًا اختلفت تعاريف الفقهاء للزكاة اصطلاحًاء مع اتفاقهم على المعاني الرئيسة» .)15531 القاموس المحيط للفيروزآبادي )١( (؟) معجم مقاييس اللغة لابن فارس 10/7. (*) سورة المؤمنون (4). (4:) ينظر: المغرب في ترتيب المعرب (ص9١5). (©) ينظر: لسان العرب 2508/١5 والقاموس المحيط »)١7517/( وغريب الحديث لابن قتيبة 1١ ومعجم العين للخليل بن أحمد الفراهيدي 9/ 894. ش (؟) ينظر: المبسوط للسرخسي ؟54/7١.» وطلبة الطلبة .41١/١ (0) سورة سبأ (79). (8) ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير (ص٠550). 5
عدد الصفحات ٤٠تعريف الزكاة وسأذكر بعض تعاريفهم مكتفيًا بتعريف في كل مذهب؛ لكون أكثر التعاريف الأخرى مقارية. فمن تعاريف الحنفية: تمليك جزء مالٍ عيّنه الشَّارِع من مسلم فقير غير هاشمي ولا مولاه» مع قطع المنفعّة عن الملك من كل وجه لله تعالى”"". ومن تعاريف المالكية: جزء من المال» شرط وجوبه لمستحقه بلوغ المال نصايًا”". ومن تعاريف الشافعية : اسم لأخذ شيء مخصوص. من مال مخصوص» على تردرى أوصاف مخصوصة. لطائفة مخصوصة ومن تعاريف الحنابلة: حقٌّ واجبٌ» في مال مخصوصء لطائفة مخصوصة في وقت مخصوص 0 . ومما تقدم من تعاريف يلاحظ اتفاق الفقهاء على ما يلي: -١ ذكر القدر المعين المخرج زكاةً وهو النصاب. ؟- تعيين المال الذي يجب إخراج الزكاة منه» وهو النصاب. 1- تعيين مصرف الزكاة وهم المستحقون . )١ ينظر: الدر المختار للحصكفي مع حاشية ابن عابدين */ 21١ تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق 255١/١ والبناية شرح الهداية للعيني 2714/7 وللحنفية تعريفات أخرى» انظر فتح القدير لابن الهمام 7/1 »١١7 والكفاية على الهداية للمرغيناني 2١١7/7 مطبوع مع فتح القدير. (1) ينظر: شرح حدود ابن عرفة للرصاع »١5٠/١ ومواهب الجليل لشرح مختصر خليل ”/ .8١ (9) ينظر: الحاوي للماوردي "/ الا والمجموع للنووي 5985/5. (:) ينظر: الإقناع 2781/١ شرح منتهى الإرادات /١ 27417 وعرفها بعض الحتابلة بأنها: حق يجب في مال خاص. انظر: الشرح الكبير 7/5 2.59١ والفروع .5١5/7 ١
عدد الصفحات ٤١نوازل الزكاة ويتميز تعريف الحنفية بالقيود التالية: -١ تمليك مال الزكاة للفقير. ؟- استثناء الهاشمى ومولاه من الفقراء المستحقين. '- التقييد بقطع المنفعة من كل وجه. ويؤخذ على القيد الأول: أنَّ التَمليك ليس مطلقًا في جميع مصارف الزكاة» وإنما هو في الأصناف الأربعة الأولى في قوله: 8 إِنَّمَا ألصَدَكَتُ إِلْمْقَراءِ وَالْمسكين 00000 مم لاوم يي عر ب يف 11-2 سام. 6د لمم سر مذ ب ص وَالعِِينَ عَليَا وَالْمولفةَ لوبهم وَف ارا وَالْمَدرِمِينَ وَفِ سَبيلٍ الله وَأبنِ مَل فرص يرت أله وَألَّهُ عَليِئٌ حَحكيدٌ © 4''". ولذا دخلت لام الملك على الأصناف الأربعة الأولى» ولم تدخل على الأربعة الأخرى» وإنما دخلت في الظرفية» وسيأتي بيان هذه المسألة تفصيلًا - إن شاء الله - فى مصارف الزكاة0". كما يؤخذ على القيد الأول: أنه عيّن المستحقين بالفقراء» وهم أحد الأصناف الثمانية» فالأَوْلى التعميم» إلا أن يُرَادَ التعريف بالمثال» والتعميم أؤْلى. ويؤخذ على القيد الثانى: ما تقدمت الإشارة إليه من أنه تفصيل» يمكن إجماله بكون المستحقين طائفة مخصوصة. فيخرج الهاشمي ومولاه بلا حاجة للتنصيص. أما القيد الثالث: وهو قطع المنفعة من كل وجوء فيراد به بيان منع تقديم الزكاة لمن ينتفع المزكي بإعطائه إياهاء كما لو دفعها لفروعه أو أصوله أو إلى زوجه» فهو قيد في مَحلّه؛ إِلّا أن بعض التعاريف الأخرى تضمنت هذا القيد وغيره» وذلك بالتقيبد بأصئاف مخصوصة77. .)359( سورة التوبة )١( .1١7 وقد عبر بعض الحنفية بالإيتاء» انظر العناية شرح الهداية ؟/ )1( (؟) كما تقدم في تعريف الشافعية والحنابلة (في الصفحة السابقة). 3
عدد الصفحات ٤٢تعريف الزكاة ويتميز تعريف المالكية : بالتنصيص على سبب الوجوب وهو ملك النصابء» إلا أنه لم يستوف الشروط؛ ولذا فإِنَّ التعبير بأوصاف مخصوصة أو على وجه مخصوص ع أشمل. ويتميز تعريف الشافعية والحنابلة بالتعميم والاختصار» وقد نْصّ فيهما على قيد الأوصاف المخصوصة:. وهو ما خلت منه أكثر تعاريف الحنفية والمالكية» مع اشتماله على شروط الزكاة وانتفاء موانع إتيانها. 1 ولذا فإن الأقرب في تعريف الزكاة أن يقال: نصيب مَُقَدَر شرعًا في مال معين لأصناف مخصوصة على وجه مخصوص . أو يقال: إخراج نصيب مقدر شرعًا”'". لأن الزكاة يُطلق على المال المخرج» وعلى فعل الإخراج”". توضيح التعريف: نصيب مقدر شرعًا : يراد به بلوغ المال المزكي نصابًاء وهو الحد الشرعي الذي لا تجب الزكاة فى المال دونه» ويختلف باختلاف المال. )١( وقد عرف الزكاة بعض المعاصرين» كما في معجم لغة الفقهاء (ص؟١5١) بقولهم: إنفاق جزء معلوم من المال إذا بلغ نصابًا في مصارف معينةٍ نص عليها الشارع. وفي موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي (ص407) عرف الزكاة بأنها: قدر معين في النصاب الحولي يخرجه المسلم المكلف إلى الفقير المسلم الغير هاشمي ولا مولاه» مع قطع المنفعة عنه من كل وجهء وهو قريب من تعريف الحنفية وقد تقدم»؛ وفي الموسوعة الكويتية (؟511/575) عرفت الزكاة بأنها: أداء حق يجب في أموال مخصوصة على وجه مخصوص»ء ويعتبر في وجوبه الحول والنصاب. (؟) ينظر: فتح القدير لابن الهمام» وبحاشيته الكفاية على البداية للمرغيناني ١١7/7 وشرح حدود ابن عرفة .١59 /١ وف
عدد الصفحات ٤٣نوازل الزكاة في مال معين: يُراد به الأموال الزكوية» وهي سائمة الأنعام؛ والنقدان» وعروض التجارة» والخارج من الأرض» وخرج به ما كان للقنية» فلا تجب زكاته» وما وجب في كل الأموال كالديون والنفقات. لأصناف مخصوصة: يراد بها أصناف الزكاة الثمانية الواردة فى قوله تعالى: 000 ل 200 202077 02 وت لي ا سء. ممه 207 4 «ط إِنَمَا الصَدَهتُ إِلشْمَركَ وَالْمسَكنٍ وَالعنيإن علا وَالْمولنَة هلويم وَف ارما وَالْدرميتَ وف تيبل أله وَأ ليل َه يت أله وَللَهُ عدِدٌ ححكبة © 4”". كما يخرج بهذا القيد الهاشمي ومولاه؛ لأنه قد صح استثناؤهم وحرمانهم (59) م.م مقا 6 5 منها"" ؛ ويخرج به من يجب عليه نفقتهم» كالفروع والأصول. على وجه مخصوص : يراد بهذا القيد توفر شروط الزكاة كالإسلام والحرية والملك التَام وحولان الحولء كما يراد به اشتراط النية في إخراج الزكاة» بأن تكون زكاة خالصة لله تعالى. د يع نك .)5١( سورة التوبة )١( (0) كما في قوله - يَكهْ -: «إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس». رواه مسلمء كتاب الزكاة» باب ترك استعمال آل النبي على الصدقة» برقم: .)1١177( وعند البخاري بلفظ: «أما علمت أن آل محمد يلل لا يأكلون الصدقة» كتاب الزكاة» باب أخذ صدقة التمر عند صرام النخل» وهل يترك الصبي فيمس تمر الصدقة» برقم: )١5486( وطرفاه لفرة ع
عدد الصفحات ٤٤المطلب كا ميم مكانذ الؤكاة ب الإملام وا متقاصد مركي منرم وفيه مسألتان: المسألة الأول : مكانة الزكاة في الإسلام هي ثالث أركان الإسلام» وإحدى مبانيه العظام لما روى ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي كل قال: «بني الإسلام على خمس؛ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. وإقامة الصلاةء. وإيتاء الزكاة. وصوم رمضان» وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا)”". وقد جعلها الله شعارًا للدخول فى الدين» واستحقاق أخوة المسلمين» كما قال ميد اوه سس 1 هه عم مذ ساس س عر سثر | صال ظه عماس مه تعالى: 8 فَإن نَابُوا وأَهَامواأ أاَلصََلُوة وءَاتوا ألرَكرة وَإِحواكم في ليبن وَنْفَصَلُ لبت 2 سمس ل سه جم زفق قور يَعَلَمُونَ © * 5 )١( رواه البخاري في كتاب الإيمان؛ باب دعائكم إيمانكم» لقوله تعالى: « قل مَا يَمْبَوأ يك رَقٍ َلَا دُعَاْصكُمْ © [الفثرقان: 71] برقم (8). ومسلم في كتاب الإيمان» باب قَوْلٍ النّبى كَله: «بني الإسلام على خمس». برقم (١؟١١). (؟) سورة التوبة .)١١( ه:
عدد الصفحات ٤٥نوازل الزكاة وجعلها الله من أسباب النصر والفلاح. والتمكين في الأرضء كما قال: 7 العلا ك2 م2 00 5 ل ححس وده لم سم اوور 5 عه 0 أن فيتون ) اصَلَوَة ويِؤَيُونَ أ 3 وهم بالأخرؤ هم بوقِنونَ 4 )ا وليك عل هدى من ريّهم وليك هم اليم نَ © 024 . وقال سبحاثه.وتعالى: « لذِنَ ين كوي الب كنا الشكزة وائنا 0 ركد موأ معزو وَتهوأ عن الشكر ويه عه الأمور © 74". وقرنها الله بالصلاة في كتابه في ثمانية وعشرين موضحًا””» مما يدل على أهميتها البالغة ومكانتها السامقة» ثم إِنَّ ذكر الصلاة في مواضع كثيرة يرد مقرونًا بالإيمان أولاء وبالزكاة ثانيا» وقد يقرن الثلاثة بالعمل الصالح وهو ترتيب منطقي» فالإيمان هو الأصل وهو عمل القلب» والعمل الصالح هو دليل صدق الإيمان وهو عمل الجوارح» وأول عمل يطالب به المؤمن الصلاة» وهي عبادة بدنية» ثم الزكاة وهي عبادة مالية؛ ولذا فإنه بعد الدعوة للإيمان تُقَدّمم الصلاة والزكاة على ما عداهما من أركان الإسلام؛ لما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي َل بعث معاذًا إلى اليمن» فقال له: «إنك تأتي قومًا من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإن هم أطاعوا لذلك؛ فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة؛ فإن هم أطاعوا لذلك» فأعلمهم أنْ الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم . 2 .)0 »5( سورة لقمان )١( (0) سورة الحج .)5١( (©) ينظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم» لفؤاد عبد الباقي (ص .)57١ (5) روآه البخاري في كتاب المغازي» باب: بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن قبل حنجة الوداع برقم: (47547). ورواه مسلم في كتاب الإيمان» باب: الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام» برقم: (170). ك1
عدد الصفحات ٤٦مكانة الزكاة في الإسلام والمقاصد الشرعية منها وإِنّما اقتصر عليهما لشدة اهتمام الشارع بهماء وتقديمهما على غيرهما عند الدعوة إلى الإسلام» وأَحُذًا بمبدأ التدرج في بيان فرائض الإسلا'”'"2» ولذا جاءت الأحاديث بالتغليظ الشديد على مانعي الزكاة» فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ككِِ: «من آناه الله مالّا فلم يؤدٌ زكاته. مُث له يوم القيامة شجاعَ أقرع» له زبيبتان يطوّقه يوم القيامة» ثم يأخذ بلهزمنيه -بشدقيه- ثم يقول: أنا مالك أنا كنزك»» ثم تلا النبي وك الآية : « ولا ؟ يسن لذن مه م م يمآ ءَاتلهُم ألَهُ ون مَصْلِوء هْوَ عيا لم بل هو د لم يلوف مَا خلأ بو يَوْمَ الْقِيلَمَةٌ وَرَّهَ مِواثُ اَلسَموتٍ وَالْارضٍ َأنَهُ عا تَكَمَلُونَ حِيدٌ © *” '"' وصح عنه كك قوله : : «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يَْمُ الِْيَامٍَ صْفْحَتْ لَه صَفَائِحَ مِنْ نارٍ كأخوى عَلَيْهَا في ار جَهَتَمَكوَى يها جه ونه وهر كلما برت أعِيدَث لَه في يَْمٍ كان فار نيبن الت متنك على يُقُضَّى بين العباد» كَيُرَى سَبِيلُهُ إِما إِلَى الجئة» وإما إلى ولا صاحب يقر ولا ضد لا ؤي وها لها[ 6 ]ليان بلع ل4ا فرلا مذ ينه كب ٠ لَيْسَ فِيهَا عَفْصَاءُ و جَلْحَاءٌ وََا عَضْبَاء َه بقروقها وَنَطؤْهُ بأَظْلَانِهًا ٠ عُلَّمَا م عله أُولَاما ا يذ كان مقدا خمسين الف سناء حتى يقضى بين العباد. فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى 5 20 النار. . .». الحديث بل لقد شرع الإسلام مقاتلة مانعي الزكاة» فقد روى عبد الله بن عمر رضى الله عنهما أن النبي كله قال : «أُمِرْتٌ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول اللهء ويقيموا الصلاة. ويؤتوا الركاة». فإن فعلوا ذلك عصموا مني )١( ينظر: نيل الأوطار 81/9/7. زفق سورة آل عمران .)18٠( والحديث رواه البخاري في كتاب الزكاة» باب ْم مانع الزكاة» برقم : .)١80( (9) رواه مسلم من حديث أبي هريرة» كتاب الركاة» باب إثم مانعي الزكاة» برقم : (ففرضفة" ع
عدد الصفحات ٤٧نوازل الزكاة دماءهم إلا بحق الإسلام» وحسابهم على الله)0 3 , وما ذلك إلا لعظم شأن هذه الفريضة» ولما يترتب عليها من آثار عظيمة ومقاصد جليلة» سأذكر طرقًا منها فى المسألة التالية. المسألة الثانية: المقاصد الشّرعيّة من فريضة الزكاة”" : لقد فرض الإسلام الزكاة وجعلها ركنا من أركانه» وأثبت لها منزلة عليا ومكانة عظمىء وما ذلك إلا لما يتحقق من تطبيقها والأخذ بها من مقاصد شرعية عظيمة» تعود على الغني والفقير ومجتمعهما بالخير الكثير في الدنيا والآخرة» ومن تلك المقاصد: أولًّا: تحقيق التعبد لله بامتثال أمره والقيام بفرضهء فقد جاءت النصوص المتواترة بالآمر بأداء هذه الفريضة العظيمة» كما قال تعالى في أكثر من آية: « وَأَقِيمُوأ ألصَلَءَ وا الك وأركموأ مم الكبين ©) 4”". وبين أن ذلك من صفة المؤمنين الطائعين» كما قال تعالى: 8 إِنَّمَا يَكَمْرُ مَسَِدَ أله مَنْ ام بِللَّهِ وَالْيو لْآضِرٍ ونام أصَلرِة وان لكر وَل ينس إِلَا الله مصمى وليك أن كرو مه لْميَتدنَ © 4 2. يخ اع )١( رواه مسلمء كتاب الإيمان» باب: الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله برقم )١1( ورواه البخاري» كتاب الإيمان» باب : 8 كن تَابُوُا وَأقَامُوا ألصّلة راتوا لكر لوا مبِلَهُمٌ © [الترئة : 4 برقم: (56)] إلا أنه لم يذكر (وأموالهم). (0) يراد بالمقاصد الشرعية: المعاني والحكم والأسرار الملحوظة للشارع فيما يشرع. انظر: مقاصد الشريعة الإسلامية للطاهر بن عاشور 20١7/7 وقواعد الوسائل لمصلفى كرامة الله مخدوم؛ (ص4 ؟). (9) سورة البقرة (89). (:) سورة التوبة .)1١( 10
عدد الصفحات ٤٨مكانة الزكاة في الإسلام والمقاصد الشرعية منها فالمؤمن يتعبد الله بامتثال أمره بإخراج الزكاة بالقدر المطلوب شرعًاء وصرفها في مصارفها الشرعية. فليس ذلك ضريبة مالية» بل هي طاعة لله وقربة» يرجو بها العبد الأجر العظيم والثواب الجزيل» كما قال تعالى : 88 إنَّ ارت امنأ ولوأ لصحت وَأَقامُوأ الصكرة سوه ص يه عا سس سر اميا 2 رهق عيض وَدَانَوا الركرة لهم أجَرهُمٌ عند رَيّهمْ ولا حَوْف عَلَيْهِمَْ ولا هُمّ يحوت 9 © 4". ٠. 04 م» » 5 ٠. و رسيم 74 روم ررم 4 سم وقال تعالى: و كدان سِحُونَ في الْعِلرِ مهم وَالمْوْمِنُونَ يُؤْمِبُونَ با أَنزِلَ إِليَكَ وما أثر يِنِكّ بَالْقِبمِنَ الصلزه وَالْمُؤوُت الرَكَرءَ وَالْوِوْنَ بِللَّه الور الآز لتك سَنوْتْ اعرف لي عنم © 294 ثانيًا : شكر نعمة الله بأداء زكاة المال المنعم , به على المسامء » قال تعالى # وَإِذْ تدمح رَيكُمْ لين سَحكَرِثرٌ يدك وَلَين كد َ عَذَِ لَتَرِيدٌ 6 4" فشكر النعمة فرض على المسلم. وبه تتحقق دوام النعم وزيادتهاء قال الإمام السبكي - رحمه الله -”*': ((ومن معاني الزكاة شكر نعمة الله تعالى» وهذا أيضا عام في جميع التكاليف البدنية والمالية؛ لأن الله تعالى أنعم على العباد بالأبدان والأموال» ويجب عليهم شكر تلك النعم؛ شكر نعمة البدن» وشكر نعمة المال؛ لكن قد نعلم أن ذلك شكر بدني وقد نعلم أنه شكر مالي» وقد نتردد فيه» ومنه الزكاة))”'» فأداء الزكاة )١( سورة البقرة (لا/70). (؟) سورة النساء (؟51١). (*) سورة إبراهيم (7). (:) السبكي: هو تقي الدين علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام السبكي الشافعي» الإمام الفقيه» ولد سنة 185ه له مصنفاتء منها: الابتهاج شرح المنهاج» والسهم الصائب في قبض دين الغائب» توفي سنة 55/اه بالقاهرة ودفن بباب النصر. [ينظر: طبقات الشافعية الكبرى )١187/٠١( الوافي في الوفيات .]7947/١ (5) فتاوى الإمام السبكي .198/١ :
عدد الصفحات ٤٩نوازل الزكاة اعتراف بفضل الله ونعمته » وشكرهاء» وصرف لتلك النعمة فى مرضاة الله وطاعته. ثالئًا: تطهير المزكي من الذنوبء, كما قال تعالى: « خُذْ ين أَمَوِمَ صَدَكَةُ رهم وثركهِم بج وصَلِ علوم إن سَلتَكَ سكن لحم وََُ بيع علد (©) 204. قال النووي”" -رحمه الله-: ((إن وجوب أخذ الزكاة معلّل في الآية بالتطهير وقد جاء في السنة ما يؤكد هذا المعنى كما فى حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه أن النبى ككهِ قال: «الصدقة تطفىئع الخطيئة كما يطفىئع الماء النار)7". .)١1١7( سورة التوبة )١( (5) النووي: هو أبو زكريا يحبى بن شرف بن مري بن حسن بن حسين بن حزام الحوراني النووي الشافعي» محيي الدين» ولد في نوى عام ااه وتبحر في علم الحديث والفقه. من كتبه: شرح صحيح مسلم» ورياض الصالحين» والأذكار» وروضة الطالبين» والمجموع شرح المهذب لكنه لم يتمه. توفي في مسقط رأسه في نوى عام 1لا"ه. [ينظر: طبقات الشافعية لابن السبكى (8/ »)1٠0-79405 ووفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان لابن خلكان توا]. ْ فرق المجموع ا ١ . (5) رواه أحمد )١58/5 .71١/0( بسندين» كلاهما عن معاذ لكنهما ضعيفان» أحدهما: منقطع. والثاني: فيه شهر بن حوشب, ورواه الترمذي في كتاب الإيمان» باب حرمة الصلاة» برقم : المسلتسةة في حديث طويل» وقال: هذا حديث حسن صحيح» وللحديث روايات أخرى عن كعب بن عجرة» عند أحمد (/771). وإسناد حديث كعب عند أحمد أقوى من حديث معاذء وعند الترمذي في كتاب الصلاة» باب ما ذكر في الصلاة برقم: (515)» وابن حبان في باب ذكر البيان بأن الصلاة قربان للعبيد يتقربون بها إلى بارئهم جل وعلا برقم: ».)١77( والحاكم في مستدركه كتاب الفتن والملاحم 5758/5 (8707) وصححه الذهبي في تلخيص المستدرك» وليس في المستدرك زيادة: «كما يطفئ الماء النار». والشطر الأول أصح من الشطر الثاني من الحديث لأن شواهده أكثر» والظاهر أن الألباني صححه في حكمه على سئن الترمذي برقم : (15117) لتعدد طرقه, والله أعلم. 6:
عدد الصفحات ٥٠مكانة الزكاة فى الوسلام والمقاصد الشرعية منها وقد جمعت الآية المتقدمة كثيرًا من المقاصد والحكم الشرعية في فرض الزكاة وذلك في كلمتين محكمتين في قوله: 98 تطهرهم وتُركهم يبا #. وفي ذلك يظهر إعجاز القرآن بدلالته على المعانى الكثيرة بألفاظ قليلة . رابعًا: تطهير المزكي من الشح والبخلء» وفي ذلك يقول الكاساني - رحمه الله-”"©: ((إِنَّ الزكاة تطهر نفس المؤدي من أنجاس الذنوب» وتزكي أخلاقه بخلق الجود والكرم» وترك الشّح والضّن؛ إذ النفس مجبولة على الضّنّ بالمال» فتتعود السّماحة» وترتاض لأداء الأمانات وإيصال الحقوق إلى مستحقيهاء وقد تضمن ذلك كله قوله تعالى: #«خُدْ من أَمَوهِمْ صَدَمَهُ ُطْهَرَهمْ وتركهم يها وَصَل عب 2000004 ْ فالشّح مرض بغيض مذموم, ابتلي به الإنسان» فصار يسعى لحب التملك وحب الذات وحب البقاء والاستكثار» ونتج عن هذا الاستئثار بالمنافع وفى ذلك ٠. 2 7 5 اعم ص > لو يلمر مه مه م مم» يقول تعالى مبيئًا هذه الحقيقة : «« وَانَ الْإشن فَتْورَا 22784. ويقول: 98 وأحَيزرتٍ الأنشسن ألشّمّ 2*”4. ولذا فإن الشّح من أعظم أسباب التعلق بالدنيا والانصراف عن الآخرة» فهو سبب للتعاسة التى دعا بها النبى كَلِِ على عُبّاد المال والدنيا بقوله: ١نَعِسَّ عَبْدٌ ادنار وَعَبْدٌ الدَرْمَمِ وَعَبْدُ الْحمِبِصَةٍء إِنْ أغطى رَضِيء وَإِنْ لَمْ يط سَخْطء )١( الكاساني: هو أبو بكر علاء الدين بن مسعود بن أحمد الكاساني الحنفي» نسبة إلى كاسان شرحه بدائع الصنائع» توفي في حلب سنة /0/1ه [ينظر: الجواهر المضية (4/ 275 تاج التراجم»ء (ص84) معجم المؤلفين ("/ 075]. زفه6 سورة التوبة ,)١٠١5( (9) بدائع الصنائع وترتيب الشرائع "/ ل. (؟) سورة الإسراء .)٠١١( (5) سورة النساء .)١78( اه
عدد الصفحات ٥١نوازل الزكاة َس انكس ؛ وَإِذّا شِيكَ قلا انْتَقضسَ. ..72'. فحب الدنيا والمال أصل من أصول تعالى: 200 0 و ع ] أُنأ ويوُِْودَ ع1 أَشِيحَ ولو 56 بم حَصَاصَةٌ ومن بق شم ْو هم آَلْمُمَا 3 عن وأما الأشِحََاء البُخلاء» فقد قال تعالى فيهم: « ولا يسن ادن يبَحَلوْنَ يمآ ًُ 7 م روك تيعة ره م97 ع ل سر سل ارم روم مع لا رةه راي َاتَلهُمْ َلّهُ من عَضَلِو هو حَيا لم بل هُوَ سي طم سَيِطْوَفُونَ ما يلوأ بد يوم الْقِيلَمَةَ وَرلَه ِيراثُ ألسَموتِ وَالْدرض لَه بمَا تَعمَلُونَ حير حير 9 © 24. يقول الفخر الرازي”'': (والاستغراق في حب المال يذهل النفس عن حب الله» وعن التأهب للآخرة» فاقتضت حكمة الشرع تكليف مالك المال بإخراج طائفة من يده؛ ليصير ذلك الإخراج كسرًا من شدة الميل إلى المال» ومنعًا من انصراف النفس بالكلية إليه» وتنبيها لها على أن سعادة الإنسان لا تحصل بالاشتغال بطلب المال؛ إنما تحصل بإنفاق المال في طلب مرضاة الله تعالى» فإيجاب الزكاة علاج صالح متعين؛ لإزالة حب الدنيا عن القلب» فالله سبحانه أوجب الزكاة لهذه )١( رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه» في كتاب الجهاد. باب الحراسة في الغزو في سبيل اللىء برقم: (5885). ْ ْ ْ ْ (؟) سورة الحشر (4). (؟) سورة آل عمران (189). 2 (:) الفخر الرازي: هو محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي» الإمام» الشافعي» ولد سنة 054هء صاحب كتاب التفسير الكبير»ء قال الذهبي عنه: وقد بدت منه في تواليفه بلايا وعظائم وسحر وانحرافات عن السنة» والله يعفو عنهء فإنه توفي على طريقة حميدة» والله يتولى السرائر. وتوفي بهراة يوم عيد الفطر سنة 57١5ه. [ينظر: الوافي بالوفيات (؟2)78/5 طبقات المفسرين )5١ /١( برقم .])١19( يدن
عدد الصفحات ٥٢مكانة الزكاة في الإسلام والمقاصد الشرعية منها در 8م الحكمة:» وهو المراد من قوله: « حُذْ بِنْ أمَوَظِمْ صَدَهَه طْهَرَهُمْ وَُرَكهم يبا وَصَل ليم 2"7. أي : تزكيهم وتطهرهم عن الاستغراق في طلب الدنيا))”” .. خامسًا: تطهير مال الزكاة. وذلك: بأداء ما تعلق به من حقوق المستحقين وما لزمه من واجبات» فتعلق حق الغير بالمال يجعله ملوَّنّا مشوبًا لا يطهر إلا بإخراج هذا الحق من المال» كما يشير إلى ذلك تعليل النبي َه عدم مشروعية صرف الزكاة لآل البيت بأنّها أوساخ الناس”"», فبالزكاة يحصل التطهيرء وتزول تلك الأوساخ”*'. سادسًا : تطهير قلب الفقير من الحقد والحسد على الغنى» وذلك أن الفقير إذا رأى من حوله ينعمون بالمال الوفير وهو يكابد ألم الفقر» فلرّبما تسبّب ذلك في بت الحسد والحقد والعداوة والبغضاء فى قلب الفقير على الغنى» وبهذا تضعف العلاقة بين المسلم وأخيه» بل ربما تقطعت أواصر الأخوة وشبّت نار الكراهية. فالحسد والحقد والكراهية أدواء فتاكة» تهدد المجتمع وتزلزل كيانه» وقد سعى الإسلام لمعالجتها ببيان خطرها وتشريع الزكاة» وهي أسلوب عملي فاعل لمعالجة تلك الأدواء» ولنشر المحبة والوثام بين أفراد المجتمع المسله””. سابعًا: ومن مقاصد فرض الزكاة مضاعفة حسنات معطيها ورفع سس وس ره ٠ مت ل ب ام . 0 . ٠. درجاته .2 وهو مقصد شرعي مهم» وفيه يقول الله : 88 مَثْلَ الذين ينفقون أموالهم فى وي سدم 2 . ممه رودم راي 0. بره ىوس بير رمة 2 5 رمق َيِل آلو كَشَلٍ حَبَّةٍ ست سَبْعَ سال فى ف سَجِرةٍ يَاتَدُ حَبّرَ وَآنَهُ مد يس يه .)1٠١*( سورة التوبة )١( (؟) التفسير الكبير .8١/1١5 إفوف تقدم تخريج الحديث (ص 55). (5:) ينظر: أحكام الزكاة والصدقة (ص233. وانظر الزكاة وتطبيقاتها المعاصرة للدكتور الظيار (ص١3). (5) ينظر: فقه الزكاة ؟/ 970. ون
عدد الصفحات ٥٣نوازل الزكاة َأسَّهُ وسِعٌ عَلِيم © 204 . ثامئًا : مواساة الغنى للفقيرء فمن المقاصد المهمة التى شرعت لأجلها الزكاق. مواساة الفقير وسد حاجتهء قال الكاسانى -رحمه الله- : ((إن أداء الزكاة من باب إعانة الضعيف وإغاثة اللهيف. وإقدار العاجز وتقويته على أداء ما افترض الله عر وجل عليه من التوحبيذ والعبادات» والوسيلة إلى أذاء المفروض مفروضة))2©0, وقال ابن القيم -رحمه الله-: ((اقتضت حكمته أن جعل في الأموال قدرًا يحتمل المواساة ولا يجحف بهاء ويكفى المساكين ولا يحتاجون معه إلى شىء» ففرض فى أموال الأغنياء ما يكفى الفقراء))!". تاسعًا: نماء مال الزكاة. فمن مقاصد مشروعية الزكاة نماء المال بكثرته وحلول البركة فيه وقد تقدم أنَّ من معاني الزكاة في اللغة: النماء”» وقد جاء الشرع بما يؤيد هذا المعنى» ويثبته في فريضة الزكاة» وذلك أن من مقاصد مشروعيتها وآثارهاء وقد دل على هذا الكتاب والسنة كما في قوله تعالى: #8 يَمْحَقُ أله لبأ وير لصَدَقتٍ وَأنَّهُ لا يِب كل كدر نم © 4 . 206 أي : ينميها ويكثرها""''. ص .)551( سورة البقرة )١( (١ بدائع الصنائع اا (*) زاد المعاد 8/7. (:) ينظر: التعريف اللغوي في المطلب الثالث من التمهيد. (6) سورة البقرة (717/5). (5) تفسير ابن كثير ."1١١/١ 6
عدد الصفحات ٥٤