وفيه مسألتان: المسألة الأولى: حكم اشتراط النية في أداء الزكاة. المسألة الثانية: حكم إخراج زكاة الفطر من أول شهر رمضان أو وسطه. الخاتمة : وتشتمل على أهم النتائج والتوصيات. الفهارس: وتشتمل على فهرس للمراجع والموضوعات. 0000 19
عدد الصفحات ١٩تصيج العف يتبين هذا المنهج فيما يلى : -١ تصوير المسألة المرادٍ بحثّها قبل بيان حكمها؛ ليتّضح المقصود من دراستها. ؟- ذِكْرٌ الحكم بدليله إذا كانت المسألة من مواضع الاتفاق» مع توثيق الاثفاق من مظانه المعتبرة. 2# 3 -. "- إذا كانت المسألة من مسائل الخلافء أُتَبِع ما يلي : أ- تحرير محل الخلاف» إذا كانت بعض صور المسألة محل خلاف» وبعضها محل اتفاق. ب- ذِكْرٌ الأقوال في المسألة» وبيان مَن قال بها من أهل العلم» ويكون عرض الخلاف حسب الاتّجاهات. ج- الاقتصار على المذاهب الفقهية الأربعة» مع العناية بذكر ما تيسر الوقوف عليه من أقوال السلف الصالح» وإذا لم أقف على المسألة د- توثيق الأقوال من كتب أهل المذهب نفسه. ه-جمع أدلة الأقوال» مع بيان وجه الدلالة» وذكر ما يَرِدُ عليها من . مناقشات» وما يجاب به عنها إن كان ثم إجابة. ”
عدد الصفحات ٢٠5 مقدمة و- الترجيح» مع بيان سببه» وذكر ثمرة الخلاف إن وَجدّت. 4- الاعتماد على أمهات المصادر والمراجع الأصلية في التّحرير والتّوثيق والتخريج والجمع. 5- التركيز على موضوع البحث وتجنب الاستطراد» وإن اقتضى البحث ذكر مسائل غير نازلة؛ فإن بحثها يكون مختصرًا بقدر الحاجة. 5- العناية بضرب الأمثلة» خاصة الواقعية. /ا- تجنب ذكر الأقوال الشاذة. 8- العناية بدراسة ما جَدّ من القضايا مما له صلة واضحة بالبحث. 4- ترقيم الآيات وعزوها إلى مواضعها من المصحف. -٠١ تخريج الأحاديث وبيان ما ذَكَرَهُ أهل الشأن في درجتها -إن لم تكن في الصحيحين أو أحدهما- فإن كانت كذلك اكتفيتٌ حينئذ بتخريجها. -١ تخريج الآثار من مصادرها الأصلية» والحُكم عليها. “17 - ترجمة الأعلام غير المشهورين والمعاصرين. 5- العناية بقواعد اللغة العربية والإملاء وعلامات الترقيم. 6- تكون الخاتمة عبارة عن ملخص للرسالة» يعطى فكرة واضحة عما تضمنته الرسالة» مع إبراز أهم النتائج. 0 7- إِنْبَاعَ الرّسالة بفهارس للمصادر والموضوعات. ٍّ "١
عدد الصفحات ٢١وني متام فإني أحمد الله الكريم على تيسيره وتوفيقه» فقد كانت مسائل البحث كثيرة ونوازله جليلة. لكنّ الله يسّر وأعان. فهو أهل الفضل والامتنان» وله -جل وعلا- الشكر أُوُله ومنتهاه» وأجلّه وأزكاف ثم إني أشكر والِدَيّ الكريمين على ما بذلاه لى من تربية وتوجيه؛ ففضلهما عليّ كبير» وإحسانهما إليّ كثير» وأسأل الله أن يجزيهما خير الجزاء» ويسبغ عليهما التعماع» وأن يوفقني لبرّهما والإحسان إليهما. وإني في مقام الوفاء أزجي الشكر والثناء إلى فضيلة شيخي المشرف على الرّسالة الأستاذ الدّكتور صالح بن عثمان الهليّل -حفظه الله- فقد غمرني بفضله وعلمهء منذ أن كان البحث فكرة» حتى أتمٌ الله أمره فكان نعم المرشد عِلمًا ومنهجًا وخلقاء ولم يأل جهدًا في النصح والتّوجيهء والتّقييم والتقويم» باذلا وقته وعلمهء مع كثرة أعبائه العلمية والعملية» مما كان له الأثر الإيجابي الكبير على البحث والباحث» فأسأل الله أن يرفع قدره. ويجزل أجره. ويبارك له في علمه وعمله. ولا يفوتني شكر كل من الأستاذ الدكتور عبد الله الطيارء والأستاذ الدكتور مساعد الفالح عضوي لجنة المناقشة على ما بذلاه من جهد في تقييم الرسالة وتقويمهاء والشكر موصول لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية على جهودها المباركة في نشر العلم والتعليم» وأخص كليتها العريقة كلية الشريعة محضن هذا البحث وأمثاله من البحوث الفقهية والأصولية التي أَنْرَتِ المكتبة العلمية» جزى الله القائمين عليها خير الجزاء. افا
عدد الصفحات ٢٣نوازل الزكاة ويمتد حبل الشكر والعرفان لكل من أفاد وأعان فى هذا البحثء لا حرم الله كل مجتهد أجره» وأسبغ عليه كرمه وفضله. ثم إني قد بذلت جهدي في هذا البحثء. فما كان فيه من صواب فمن الله وحدهء وله الشكر والامتنان» وما كان من خطأ فمن نفسى والشيطانء ولا إخال من مسائلهاء وذلك من خلال تواصل القراء ونقدهم الهادف لكل ما يستدعى النقد والتقويم. سائلا المولى الكريم أن يبارك في البحثء» ويغفر لكاتبه وقارئيه؛ وأن يجبر الزلل ويصلح العمل ويجعله خالصا لوجهه الكريم» إنه سميع عليم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وكتبه عيد الله بين منصور الغفيلي ص.ب 717/118 مدينة الرياض ١١*07 البريد الإلكتروني حام».1تق ممع 50121179 >32
عدد الصفحات ٢٤5 وفيه خمسة مطالب: المظلب الأول: تعريف النوازل وبيان ضابطها المطلب الثاني: الألفاظ ذات الصلة بالنوازل المطلب الشالث: أثر النوازل في تغيير الاجتهاد المطلب الرابع: تعريف الزكاة المطلب الخامس: مكانة الزكاة في الإسلام والمقاصد الشرعية منها ْ مر اها
عدد الصفحات ٢٥الطلبالأول تع ريف النواز ل وميان ضابطرا النوازل لغةٌ: جمع نازلة» وهي اسم فاعل من نزلء قال ابن فارس”"': ((النون والزاي واللام كلمة صحيحة تدل على هبوط الشيء ووقوعه؛ وأكثر ما تطلق على نزول أمر فيه شِدَّة)”". فهي تطلق على المصيبة الشديدة من شدائد الدهر التي تنزل بالناس. واصطلاحًا: لم أقف على تعريف للنوازل عند المتقدمين يصلح أن يكون حدًا لها" » وأمًا المعاصرون فقد عرّفوا النوازل بعدة تعريفات منها : -١ ((الوقائع الجديدة التي لم يسبق فيها نص أو اجتهاد))”؟". ومما يؤخذ عليه إخراج كثير من مسائل النوازل التي سبق فيها اجتهاد من المعاصرين. )١( ابن فارس: هو أحمد بن فارس بن زكريا القزويني أبو الحسين» من أئمة اللغة» أصله من قزوين» وأقام بهمذان» وانتقل إلى الري فتوفي بها سنة90ه» له تصانيف نافعة» منها : معجم المقايبس في اللغة» وجامع التأويل في تفسير القرآن» أخذ عن والده فقه الشافعي. من تلاميذه بديع الزمان الهمذاني» والصاحب إسماعيل بن عباد وغيرهم. [ينظر: البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة (١/07)؛ سير أعلام النبلاء للذهبي (117/ »)2٠١7 طبقات المفسرين .])1١9 /١( (؟) معجم مقاييس اللغة »4١!//0 وانظر لسان العرب لابن منظور .509/١١ () ينظر: منهج استنباط أحكام النوازل الفقهية المعاصرة لمسفر القحطاني» (ص0١4). (:) المرجع السابق. "7/
عدد الصفحات ٢٧نوازل الزكاة ولذا فقد عرفت بتعريف أعم وهو: ؟- ((الحادثة التي تحتاج إلى حكم شرعي))”". وعلى هذا الإطلاق كثير من الفقهاء والأصوليين المتقدمين”'*وقد يؤخذ عليه أن من الحوادث ما لا يكون جديدًا في حقيقته ولا صورته؛ إذ الحوادث لفظ عام يصدق على ما يحدث ويقع» ولذا فلو قيدت بالحادثة الجديدة لكان أدق» فيكون التعريف: ((الحادثة الجديدة التي تحتاج إلى حكم شرعي)). الحادثة الجديدة: هي ما يجدٌ من الوقائع والمسائل» وذلك بحصول الواقعة بعد أن لم تكن» أو بحدوث ما يستدعي إعادة الاجتهاد فيها. التي تحتاج إلى حكم شرعي : لإخراج الحوادث التي لا تحتاج إلى حكم شرعي» كالبراكين والزلازل ونحوهاء أو الحوادث التي قد استقر الرأي فيهاء واتفقوا على حكمها”". .)١١ص( ينظر: مقدمة المعاملات المالية المعاصرة لمحمد شبير )١( والفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي 1/0/7 وقواعد »2٠6١0( ينظر: الرسالة للشافعي ص )0( : المقري 577/7» ولعل من أسباب عدم تعريف المتقدمين للنوازل بتعريف خاص ما يلي أن مصطلح النوازل لم يتتشر إلا في القرون المتأخرة» وعند بعض الفقهاء والأصوليين. -١ أن وضوح المعنى وشيوعه قد يغني أحيانًا عن تعريفه» ولعل النوازل من هذا الباب. -١ أن مرادفات لفظ النوازل والمصطلحات المقاربة له» لا تقل شأنًا في التداول والشيوع عن -“ مصطلح النوازل ذاته. أن الذين كتبوا في النوازل اهتموا بالجوانب العلمية التطبيقية في النوازل» ول ببتموا -4 بالجوانب النظرية. وانظر للاستزادة منهج استنباط أحكام النوازل الفقهية المعاصرة (ص450). - هناك تعريفات أخرى للنوازل عند المعاصرين» لم أتطرق إليها أعلاه اختصارًا واكتفاء بما )( لا
عدد الصفحات ٢٨تعريف النوازل وبيان ضابطها ويتبين مما تقدم أن ضابط النازلة هو: كون المسألة حادثة على المجتمع تحتاج لبيان حكمها الشرعيء إما لكونها لم تبحث ويستقر الاجتهاد فيها قبل ذلك» أو لكونها بحثت واستجد ما يستدعي إعادة الاجتهاد فيها. 3 3 2 ذكرتء ومن تلك التعريفات: أ- تعريف الدكتور وهبة الزحيلٍ للنوازل: بأتها المسألة أو المستجدات الطارئة على المجتمع بسبب توسع الأعمال» وتعمد المعامللاات» والتي لا يوجد نص تشريعي مباشر واجتهاد فقهي سابق ينطبق عليهاء وصورها متعددة؛ ومحتلفة بين البلدان أو الأقاليم» لاختلاف العادات والأعراف احليّة» انظر: سبل الاستفادة من النوازل والعمل الفقهي في التطبيقات المعاصرء مجلة مجمع الفقه الإسلامي عدد 2777/77/١١ ويلاحظ عليه الطول والتفصيل الذي لا يناسب مقام التعريف. ب- تعريف الدكتور بكر أبو زيد: الوقائع والمسائل المستجدة والحادثة المشهورة بلسان العصر باسم النظريات والظواهرء فقه النوازل »4/١ ويلاحظ عليه عدم الإشارة لحاجة النازلة لبيان الحكم الشرعي» مع وجود التكرار. ولعل الشيخ لم يرد تعريفها بالمعنى الاصطلاحي» وإنما بيان المراد بها؛ لذكره ذلك في الحاشية. ج- تعريف الدكتور عبد الناصر أبو البصل : واقعة أو حادثة مستجدة لم تعرف في السابق بالشكل الذي عرفت فيه الآن. دراسات فقهية في قضايا معاصرة 277/7 ويلاحظ عليه ما لوحظ على سابقه. 3
عدد الصفحات ٢٩الطاب الشان الألفاظ زا شالصل؛ ا لثوازل يستعمل الفقهاء ألفاظًا متعددة» منها ما يرادف النوازل» ومنها ما له صلة به ومن تلك الألفاظ : -١ الحوادث: جمع حادثة. قال الأزهري"'' -رحمه الله-: ((الحدث من أحداث الدهر شبه النازلة))”"' ويطلقها كثير من الفقهاء والأصوليين على ما يجد من ام لل ع ل 1 (49 : . اا اه عه عرفت اصطلاحا: بأنها الواقعة تحتاج إلى فتوى”). من صروف الدهر))”” وهي اسم فاعل من وقع الأمر إذا حصل. )١( الأزهري: هو أبو منصور محمد بن أحمد بن الأزهر بن طلحة الأزهري الهروي اللغوي الشافعي» كان رأسًا في اللغة والفقه» له عدة مصنفات» منها: تهذيب اللغة» وغريب الحديث» توفي سنة ١/الاه [ينظر: البلغة في تراجم أثمة النحو واللغة »)09/١( سير أعلام النبلاء 2)7١6 /1١5( طبقات الشافعية .])١55/١( (0) لسان العرب .١1777/7 (؟) معجم لغة الفقهاء (ص١15١). (8) المرجع السابق. (5) لسان العرب ٠7/8 5. ١
عدد الصفحات ٣١نوازل الزكاة وتُطلق الوقائع عند الفقهاء على الحوادث التي تحتاج إلى استنباط حكم شرعي لها''' وهي كالحوادث في كثرة استعمالها في معنى النوازل عند الفقهاء كما تطلق الواقعات على الفتاوى المستنبطة للحوادث المستجدة”" فتكون بهذا المعنى إطلاقًا على حكم النازلة» لا على النازلة ذاتها. '- المستجدات: جمع مستجدة. ويراد بها الوقائع الجديدة التي تحتاج إلى حكم شرعي » وهي مرادفة للنوازل بهذا المعنى » ويكثر إطلاقها عند المعاصرين على النوازل المعاصرة”؟'. - القضايا: جمع قضية» وتطلق القضية على الحكمء والأمر المتنازع عليه”*) وهى بمعنى المستجدات عند المعاصرين» فتكون مرادفة للنوازل0"©. ه- المسائل: جمع مسألة وهي مصدر سأل» وتكون عن القضية المطلوب )١( ينظر: معجم لغة الفقهاء (ص458) وانظر: منهج استنباط أحكام النوازل الفقهية المعاصرة (ص”2»)97 وقد أطلق بعض الفقهاء هذا المصطلح على مصنفاتهم مثل: الواقعات لزين الدين قاسم بن قطلوبغا توفي سنة (41/4ه) وهو مخطوطء وواقعات المفتين لزين الدين أبي المعالي عبد القادر الحلبي الشهير بنقيب زاده توفي سنة (1١١١ه)» وهو مخطوط أيضّاء وكلاهما موجود في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة. (؟) ينظر: معجم لغة الفقهاء (ص/191). (9) ينظر: منهج استنباط أحكام النوازل الفقهية المعاصرة (ص”9). (5) المرجع السابق. (0) ينظر: منهج استنباط أحكام النوازل الفقهية المعاصرة (ص975)» والمدخل إلى فقه النوازل 1" . ومما ألفه المعاصرون بهذا الاسم قضايا فقهية معاصرة للسنبهلي» أو قضايا فقهية معاصرة في المال والاقتصاد لنزيه حماد. (6) ينظر: معجم لغة الفقهاءء» (ص4790). بض
عدد الصفحات ٣٢الألفاظ ذات الصلة بالنوازل بيانها”'' وعن الحادثة يُسْألُ عن حكمها الشرعي» ويستعملها المتقدمون في الدلالة على الفروع الفقهية التي تتطلب بيانًا لحكم الشرعء ولا تطلق على النوازل بمعناها الخاص المتقدم» إلا إذا دل الدليل عليها ؛ لكونها أعم من النوازل» فهي تصدق على المسائل القديمة والجديدة والواقعة وغير الواقعة. 1- الفتاوى: جمع فتوى وفتيا وهي إبانة الحكم''' ويغلب إطلاق الفتوى اصطلاحًا : على الإخبار بحكم الشرع لمن سأل عنه'" ومنه يتبين أن بين الفتوى والنوازل فروقًا؛ فالفتوى هي الحكمء والنازلة هي المحلء كما أن الفتوى تشمل الجواب عن المسائل القديمة والجديدة والواقعة والمفترضة» بخلاف النوازل» فإنما هي الوقائع الجديدة”؟". ) ينظر: أصول الفتوى والقضاء في المذهب المالكي لمحمد رياض (ص1/8١)2 ومنهج استنباط أحكام النوازل الفقهية المعاصرة (ص"97). (؟) معجم مقاييس اللغة لابن فارس 41/4/5. (9) ينظر: معجم لغة الفقهاء (ص2)77"9 وأصول الفتوى والقضاء في المذهب المالكي (ص76١1١). (5) ينظر: منهج استنباط أحكام النوازل الفقهية المعاصرة (ص40) وقد ألفت كثير من الكتب باسم الفتاوى مثل فتاوى القاضي» وفتاوى المازري» والفتاوى الكبرى لابن تيمية وغيرهاء وقد ذكر الدكتور الحسن العبادي في كتابه فقه النوازل في سوس (ص25). ما مفاده: أن مضمون مصطلح الفتاوى والنوازل واحد عند كثير من الفقهاء» ويستعمل علماء الشرق الإسلامي مصطلح الفتاوى بشكل أكبرء كما في قائمة كتاب كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون لحاجي خليفة» ففيه مائة وخحمسة وعشرون كتابًا في الفتاوى» بينما يستعمل علماء المغرب المصطلحين على حد سواءء وريما غلب استعمال لفظ النوازل خصوصًا فى الأندلس والمغرب. ْ 00
عدد الصفحات ٣٣الطاب الشاث اه رو ر.) وه *”* ٠ ىم 0١| النوازل يتنر الاجتصاد يتغير الاجتهاد في الأحكام الشرعية لأسباب عديدة منها : -١ ظهور دليل لم يظهر للمجتهد سابقّاء أو لم يكن صحيحًا عنده ثم صحء أو اختلف فهمه له فأثبت الحكم بموجب اجتهاده الأخير في الدليل”". ؟- تغيّرٌ العادات والأعراف. فلا بد من مراعاة العرف المتغيّرء كما قال القرافي”" : (( إن إجراء الأحكام التي مدركها العوائد مع تغير تلك العوائد خلافٌ )١( عَرّف الأصوليون الاجتهاد بتعريفات كثيرة منها: تعريف الغزالي وهو: بذل المجتهد وسعه في طلب العلم بالأحكام الشرعية» اه. وبنحوه عرفه ابن قدامة» انظر المستصفى (ص2)9”147 وروضة الناظر وجنة المناظر 7/ 409. ويراد بتغيير الاجتهاد: تبديل المجتهد رأيه السابق في المسألة برأي آخر؛ إما لكون رأيه الأول خطأء أو لحدوث ما يستدعي تغيير الاجتهاد من أسباب بينتٌ جملةً منها أعلاه. وانظر للاستزادة: تغيير الاجتهاد للزحيلٍ (ص١7)» تبصير النجباء بحقيقة الاجتهاد والتقليد والتلفيق والإفتاء (ص85). والمدخل الفقهي العام ؟/ 401. (؟) ينظر: الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي 7/5 .47١ (9) القرافي: هو شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن القرافي الصنهاجي». المصري من فقهاء المالكية» العالم الفقيه الأصولي» له مصنفات بديعة نافعة» كالفروق والذخيرة والإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام» وتوفي سنة 184ه [ينظر: شجرة النور الزكية (ص188)» الديباج المذهب (ص15)]. يوا
عدد الصفحات ٣٥نوازل الزكاة الإجماعء وجهالةٌ في الدين» بل كل ما هو في الشريعة يتبع العوائد يتغير الحكم فيه عند تغير العادة المتجددة))7' . ويلتحق بهذا اختلاف أحوال الناس ووسائل الحياة ومستجدات العصرء مما يترتب عليه تغير الاجتهاد في مثل تلك الأحكام المبنيّة على ذلك» بسبب النازلة المتمثلة بتغير العرف وأحوال الناس ووسائل حياتهم» مما يبين أثر النوازل في تغيير الاجتهاد”؟ . 7'- مراعاة مقاصد الشريعة بتحقيق المصالح ودرء المفاسد. قال ابن القيم: ((الأحكام نوعان: نوع لا يتغيّر عن حالة واحدة هو عليهاء لا بحسب الأزمنة ولا الأمكنة ولا اجتهاد الأئمة» كوجوب الواجبات وتحريم المحرمات والحدود المقدرة بالشرع على الجرائم ونحو ذلكء» فهذا لا يتطرق إليه تغيير ولا اجتهاد يخالف ما وضع عليه. والنوع الثاني: ما يتغير بحسب اقتضاء المصلحة له زمانًا ومكانًا وحالاء كمقادير التعزيرات وأجناسها وصفاتهاء فإنّ الشارع ينوع فيها بحسب المصلحة))”". فمتى تبدلت المصلحة الشرعية من إثبات حكم اجتهادي». استدعى ذلك تغيير الاجتهاد؛ لتقرير حكم يتوافق ومقاصدٌ الشريعة ويلاقي تلك الحال الحادثة التي تحتاج إلى حكم شرعي جديدء مما يؤكد أثر النوازل في تغير الاجتهاد”““. .)37١ص( الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام )١( (0) ينظر: رسائل ابن عابدين: (نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف ؟/4١١)2 والمدخل الفقهي العام 7/ 407. () إغاثة اللهفان .”71/١ (:) ينظر: ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية للبوطي (ص20285)» والثبات والشمول لعابد سفياني (ص58 5)» والمدخل للفقه الإسلامي لمحمد سلام مذكور (515). 75
عدد الصفحات ٣٦أثر النوازل في تغيير الاجتهاد ومما تقدم يتبين أن الحوادث المستجدة المحتاجة لحكم شرعي تُسَدٌّ حاجتها ويبين حكمها بالاجتهاد الشرعي من أهله؛ سواء كانت المسألة نازلة في حقيقتها وصورتهاء فيستأنف لها اجتهاد خاص بهاء أو كانت المسألة نازلة في صورتها أو في بعض الأحوال الطارئة عليهاء فيستدعي ذلك تغيير الاجتهاد الأول في أصل المسألة ليوافق حالها الحادثة. ولذا فإن للتوازل أثرًا جَليّا في تغيير الاجتهاد وتجديده» وذلك بإيجاب بذل الاجتهاد من المجتهدين لملاقاة تلك النوازل بالأحكام الشرعية؛ لثلا يترك الناس بلا بيان فيقعوا في المحظورء كما قال الشّاطبي"'': ((إن الوقائع في الوجود لا تنحصرء فلا يصح دخولها تحت الأدلة المنحصرة؛ لذلك احتيج إلى فتح باب الاجتهاد في القياس وغيره» فلا بد من حدوث وقائع لا تكون منصوصًا على حكمهاء ولا يوجد للأولين فيها اجتهادء وعند ذلك فإما أن يُترك الناس فيها مع أهوائهم أو ينظر فيها بغير اجتهاد شرعي» وهو اتباع للهوى» وذلك كله فساد))”". ؛- يضاف إلى ذلك تنشيط حركة الاجتهاد الشرعي؛ لبيان أحكام تلك النوازل» مما يُساعد في نبذ التقليد والجمود على المنقول من الكتب. قال ابن القيم: ((ومن أفتى الناسَ بمجرد المنقول في الكتب على اختلاف عرفهم وعوائدهم وأزمنتهم وأحوالهم وقرائن أحوالهم فقد ضل وأضل» وكانت جنايته على الدين أعظمّ من جناية من طبّب الناس كلهم على اختلاف بلادهم (1) الشاطبي: هو أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الغرناطي الشهير بالشاطبي» من كبار فقهاء المالكية المحققين» وهو فقيه أصولي متبحر وكتبه تشهد له. ومن أشهرها: الموافقات» والاعتصام وغيرهاء توفي في سنة ٠4/اه [ينظر: الفتح المبين في طبقات الأصوليين للمراغي الجزء الثاني (ص5 »)35١ نيل الابتهاج بتطريز الديباج (ص 07-58)]. (؟) الموافقات .٠١5/5 يذنا
عدد الصفحات ٣٧نوازل الزكاة وعوائدهم وأزمنتهم وطبائعهم بما في كتاب من كتب الطب على اختلاف أبدانهم» بل هذا الطبيب الجاهل وهذا المفتي الجاهلء أضر ما على أديان الناس وأبدانهم))”". ولذا فقد كان دأب المجتهدين من علماء الأمة مواجهة تلك النوازل بالأحكام الشرعية المستنبطة من مصادر الشريعة الموافقة لأصولها وقواعدهاء فليس الاجتهاد في الوصول لحكم النازلة بمعزل عن مصادر الشريعة وقواعدهاء يقول الجويني”) ((ولست أحاذر إثبات حكم لم يدونه الفقهاء ولم يتعرض له العلماء» فإن معظم مضمون هذا الكتاب لا يُلقى مدونًا في كتاب» ولا مضمنًا لباب» ومتى انتهى مساق الكلام إلى أحكام نَظمّها أقوام أحلتّها إلى أربابهاء وعَرَيْنُها إلى كتابهاء ولكني لا أبدع ولا أخترع شِيئًاء بل ألاحظ وَضْعَْ الشرع» وأستثيرٌ معنى يناسب ما أراه وأتحراه» وهكذا سبيل التصرف في الوقائع المستجدة التي لا توجد فيها أجوبة للعلماء معدة» وأصحاب المصطفى يَكِةِ -ورضي الله عنهم- لم يجدوا في الكتاب والسنة إلا نصوصًا معدودة» وأحكامها محصورة محدودة» ثم حكموا في كل واقعة عنّتَء ولم يجاوزا وَضْعَّ الشرع ولا تعدوا حدوده» فَعَلَّمُونا أن أحكام الله تعالى لا تتناهى في الوقائع» وهي مع انتفاء النهاية صادرة عن قواعد مضبوطة))7" . .٠١7/ إعلام الموقعين )١( )١( الجويني: هو أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني» الملقب بإمام الحرمين» أعلم المتأخرين من أصحاب الشافعي. ولد سنة (419ه) في جوين - من نواحي نيسابور- وإليها ينتسب» فمكة حيث جاور أربع سنين. وذهب إلى المدينة فأفتى ودرس. له عدة كتب. منها: الشامل في العقيدة على منهج الأشاعرة» المطلب في دراية المذهبء والورقات» توفي سنة (441ه) [ينظر: سير أعلام النبلاء (478/14) طبقات السبكي (5/ ,)١76 الأعلام للزركلي (5/ 115)]. (9) الغياث (ص215)., وانظر للاستزادة: توصيف الأقضية في الشريعة الإسلامية لعبد الله الخنين .877/١ ش 364
عدد الصفحات ٣٨