المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

نوازل الزكاة تحميل PDF

عبد الله بن منصور الغفيلي

صفحة ٢٩ من ٣٥

الفتصليخ امس أوازلركا ة الفطر وفيه أربعة مباحث: البحث الأول: توكيل الجمعيات الخيرية والمراكز الإسلامية لإخراجها البحث الثاني: إخراج القيمة في زكاة الفطر المبحث الثالث: حكم نقل زكاة الفطر للبلدان البعيدة البحث الرابع: صرف المؤسسة الزكوية لزكاة الفطر بالمبالغ المتوقعة

عدد الصفحات ٥٠٩

| بح ةالأول أي ليبا تايب والرأكزا لس مر لإخراجرما تقدم حكاية الاتفاق على مشروعية التوكيل في إخراج الزكاة»”'' وقد استدل الفقهاء على ذلك بأدلة منها : ‎-١‏ أن الرسول يكٍ كان يبعث عمّاله لجباية الزكاة من أصحاب الأموال ثم تفريقها على مستحقيهاء كما في حديث معاذ رضي الله عنه عندما بعثه النبي ككِةِ إلى اليمن» ومما جاء فيه: «فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد 01 40/7 في فقرائهم» . ‏وجه الدلالة: أن الرسول كَل أَمَرَ معادًا بأن يخبرهم بأن عليهم صدقةٌ تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم نيابةً عنهم» وهذا يدل على جواز النيابة في تفريق الزكاة» وإذا جازت النيابة بغير طلب من المنوب عنه جازت الوكالة من باب أولى”". ‏)01( ينظر: (ص 47/65 8,/72) من هذا البحث» وقد نص فقهاء الشافعية والحنابلة على استحباب تولي ‏المزكي إخراج زكاته بنفسه. ينظر المجموع 4/1 ‎,.٠١‏ الإنصاف مع الشرح الكبير 9/ 197. (1) تقدم تخريجه (ص45). (*) ينظر: النيابة في العبادات (ص١15).‏ ‏ااه

عدد الصفحات ٥١١

نوازل الزكاة ؟- أن الزكاة عبادة مالية محضة» فيجوز للمالك أن يوكّل غيره في إخراجهاء كما يجوز له أن يوكل في قضاء ما عليه من الدَّيّْنَ والنذر والكفارة"". - أن الحاجة قد تدعو إلى الوكالة لتعذر قيام المالك بإخراج الزكاة في بعض الأحوال”". إذا تقرر هذا فإن التوكيل يكون لأصناف منها الجمعيات الخيرية في بلاد المسلمين» ولها حالان: الحال الأولى: أن تكون نائبة عن المزكي» وذلك هو الغالب في الجهات الخيرية التي لم تكلف من قِبَلِ الدولة بجمع الزكاة وتوزيعها؛ ولم يؤذن لها بذلك”" ويتحقق التوكيل بدفع المزكي الزكاة للجمعية لتوزيعها على الفقراء» أو بأن يدفع لها المبلغ النقدي لتقوم هي بشراء زكاة الفطر وتوزيعهاء فيكون المزكي في تلك الحالة مُعيّناء بخلاف الفقير؛ فهو غير معين» مما يمتنع معه التوكيل منه*. .88/5 ‏المجموع: 178/5., كشاف القناع‎ )١( (؟) المرجع السابق. (5) مثل المؤسسات الخيرية الخاصة التي ينشئها بعض الجهات والأفراد» لتفريق صدقاتهم وزكواتهم» فقد نصت لائحة الجمعيات والمؤسسات الخيرية في المادة الثالثة والعشرين - الصادرة بقرار رقم: ‎٠000‏ وتاريخ 1/505/١51١ه‏ - على منع المؤسسات الخيرية الخاصة من جمع التبرعات. (:) وبذلك صدرت فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية برقم ‎١75717١‏ ‏ونصها: ((يجب على الجمعية صرف زكاة الفطر للمستحقين لها قبل صلاة العيد» ولا يجوز تأخيرها عن ذلك؛ لأن النبي أمر بأدائها للفقراء قبل صلاة العيد» والجمعية بمثابة الوكيل عن المزكي وليس للجمعية أن تقبض من زكاة الفطر إلا بقدر ما تستطيع صرفه للفقراء قبل صلاة العيدء ولا يجوز إخراج زكاة الفطر نقودًا؛ لأن الأدلة الشرعية قد دلت على وجوب إخراجها طعامّاء ولا يجوز العدول عن الأدلة الشرعية لقول أحد من الناس» وإذا دفع أهل الزكاة إلى الجمعية نقودًا لتشتري بها طعامًا للفقراء وجب عليها تنفيذ ذلك قبل صلاة العيد» ولم يجر - "اه

عدد الصفحات ٥١٢

توكيل الجمعيات الخيرية والمراكز الإسلامية لإخراجها الحال الثانية: أن تكون نائبة عن المزكي والفقير معاء وذلك إذا كانت جهة الزكاة حكومية أو مكلفة من الدولة بجمع الزكاة وتوزيعهاء أو مأذونًا لها بذلك”") فتكون وكيلة عن الغني لكونه دفع الزكاة لهاء وطلب منها توزيعها على المستحقين» وتكون نائبة عن الفقير لكونها مكلفة من الإمام وهو نائب عن الفقراء”"". لا سيما إن كان الفقراء معينين لدى تلك الجمعيات. وبناء على ما تقدم فإنه يجوز في الحال الأولى تقديم زكاة الفطر قبل العيد ولو بمدة طويلة من المزكي إلى الجمعية الخيرية المأذون لها بجمع الزكاة وتوزيعها؛ لأنه ليس إخراجاء وإنما الإخراج هو بإقباض الجمعية للفقير. وأما تأخير إخراجها من الجمعية عن يوم العيد فإنه لا يجوز في الحال الأولى التي تكون فيها الجمعية نائبة عن المزكي» فأما الحال الثانية فيجوز تأخيرها لها لنيابتها عن الفقير» ويتقوى هذا بتعيين الفقراء. ح- الها إخراج النقود)). انظر: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء 9///”. ويستفاد من الفتوى أن اللجنة لم تفرق بين جمعية وأخرىء ولم تعتبر الإذن من الإمام في جمع الزكاة كافيا في النيابة عنه. وانظر: بحث العاملين عليهاء للدكتور عمر الأشقر ضمن أبحاث وأعمال الندوة الرابعة لقضايا الزكاة المعاصرة (ص87).وزكاة الفطر أحكامها ونوازنا المستجدة» للدكتور الشريف (ص515١7)؛:‏ ضمن بحوث فقهية معاصرة . ‎)١(‏ كما هو حال الجمعيات الخيرية حيث نصت المادة الثانية عشرة من لائحة الجمعيات والمؤسسات على جواز جمعها للتبرعات» وهذا إذن من الإمام وهو كاف في النيابة» فتكون نائبة عن المزكي» ونائبة عن الفقير لنيابتها عن الإمام. ‏(0) ينظر: الممتع شرح زاد المستقنع 5/ 11/0. وقد قال فيه الشيخ محمد العثيمين: ((يجوز دفع زكاة الفطر لجمعيات البر المصرح بها من الدولة» وهي نائبة عن الدولة» والدولة نائبة عن الفقراء» فإذا وصلتهم الفطرة في وقتها أجزأت ولو لم تصرف للفقراء إلا بعد العيد؛ لأنهم قد يرون المصلحة فى تأخير صرفها)). وانظر مناقشة : الدكتور عيسى زكى (ص779)» ومناقشة : حمد المنياوي (صه؛ ؟). ومناقشة الدكتور محمد الأشقر (ص 407 07 من أبحاث وأعمال الندوة السادسة لقضايا الزكاة المعاصرة. ‏؟اه

عدد الصفحات ٥١٣

نوازل الزكاة وأما المراكز الإسلامية فى البلاد غير الإسلامية فيظهر لى إلحاقها بالحال الثانية فتكون نائبة عن الإمام في القيام بجمع الزكاة وتفريقها على مستحقيها؛ لعدم وجود إمام للمسلمين في بلاد الكفار» والإمام نائب عن الفقراء» مع كونها نائبة عن المزكي أيضا كما تقدم”"". .)١١١ص( ‏ينظر: استثمار أموال الزكاة» للفوزان‎ )١( :1ه

عدد الصفحات ٥١٤

اللعثانشالي إغرجالقمزن زكاء الفطر اتفق الفقهاء على مشروعية إخراج زكاة الفطر من الأنواع المنصوصة”'' كما في حديث ابن عمر رضي الله عنه: : فرضص رسول الله يك زكاة الفطر من رمضان» صاعًا من ثمرء أو صاعًا من شعير” ار وفي حديث أبي سعيد رضي الله عنه: كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعًا من شعيرهء أو صاعًا من أقط. أو صاعًا من زهرفق ال وأما إخراج قيمتها للفقير» سواء كان ذلك بغير سبب» أو بسبب؛ كحاجة الفقير للنقودء أو تعذر شراء المزكي لزكاة الفطرء أو لكون إخراجها نقدًا هو الأيسر جمعًا وحفمّلا ونقلا وتوزيعًا لجهات الجمع كالجمعيات ونحوها”'"» فقد اختلف فيه الفقهاء في حكم إخراج القيمة في زكاة الفطر على قولين: )0 ينظر؛ الإجماع لابن المنذر(05). 2( متفق عليه : رواه البخاري» كتاب أبواب صدقة الفطر» » باب فرض صدقة الفطر برقم لض 56 ورواه مسلم. كتاب الزكاة» باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير برقم: (445). () متفق عليه: رواه البخاري» كتاب أبواب صدقة الفطرء باب صدقة الفطر صاع من طعام برقم: ‎:»)١410(‏ ورواه مسلمء كتاب الزكاة» باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير برقم: (4805). (5) وهذا وجه كون المسألة من النوازل. 6ه

عدد الصفحات ٥١٥

نوازل الزكاة القول الأول: عدم جواز إخراج القيمة في زكاة الفطرء وهو مذهبٌ الجمهور من المالكية7) والشافعية9) والحتابلة”". القول الثاني: جواز إخراج القيمة في زكاة الفطر مُظُلَفَاء وهو مذهب الحنفية”*". الأدلة0* : أدلة القول الأول: 8 ِ 8 0020 وجه الدلالة: أن النبي يك فرض الصدقة من تلك الأنواع» فمّنْ عدل إلى القيمة فقد ترك المفروض””". 5١/١ ‏الإشراف على نكت مسائل الخلاف‎ 7977/١ ‏ينظر: المدونة‎ )١( (1) ينظر: المجموع ‎»1١7/7‏ مغني المحتاج ‎.١1١9/7‏ (9) ينظر: المغني © كشاف القناع ام (5) ينظر: المبسوط ‎»٠١7/‏ فتح القدير 4147/7 ولا يصح نسبة ذلك للحنابلة؛ لأن رواية جواز إخراج القيمة إنما هي في غير زكاة الفطرء كما نص عليه ابن قدامة في المغني 460/5» وقد حكى ابن قدامة القولَ به عن عمر بن عبد العزيز. (5) ينبغي الإشارة هنا إلى أن الفقهاء المتقدمين لم يُمَصَّلوا أدلة مسألة إخراج القيمة في زكاة الفطرء وإنما أوجزوا فيها؛ اكتفاء بما ورد من أدلة تعم حكم إخراج القيمة في زكاة الفطر وغيرها مما نُصّ فيه على المخرج» خلا أموال التجارة» وقد فصل المعاصرون في مسألة إخراج القيمة في زكاة الفطر» وذلك هو وجه إيراد المسألة في النوازل» مع تجدد الحاجة إليها؛ لذا فقد حاولت التركيز على الأدلة المختصة بالمسألة دون عموم الأدلة» دفعا للتشعّب في المسألة» إلا ما كان أصلا في مسألة إخراج القيمة بعموم. (1) تقدم تخريجه في (الصفحة السابقة). (0) ينظر: المغني4/ 198. ةلاه

عدد الصفحات ٥١٦

إخراج القيمة في زكاة الفطر ونوقش: بأن ذِكْرٌ هذه الأنواع ليس للحصرهء وإنما هو للتيسير ورفع الحرج» فإخراج تلك الأنواع المنصوصة أيسرٌ من إخراج غيرها من الأموال» فقد عين النبي كلل الطعام في زكاة الفطر لندرته بالأسواق في تلك الأزمان» وشدة احتياج الفقراء إليه لا إلى المال» فإن غالب المتصدقين في عصر النبي يَلِ ما كانوا يتصدقون إلا بالطعام”'". ويجاب: بأننا إن سلمنا بأن ذكر تلك الأصناف ليس للحصرء فهي مقدمة على غيرها ما لم تظهر مصلحة إخراج القيمة» ولا يُسَلَّمُ القول بتسويتها بغيرهاء وأن ذكْرها لكونها هي المتيسرة» لا سيما وأن قيمة زكاة الفطر يسيرة لا تشق على أكثر الناس» فلما لم تذكر القيمة مطلقا دل على تقديم إخراجها طعاما. ؟- عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: كنا نُخُرجها على عهد رسول الله يل صاعًا من طعام؛ وكان طعامنا التمر والشعير والزبيب والأقط”". وجه الدلالة: أن الصحابة رضي الله عنه لم يكونوا يخرجونها من غير الطعام» وتتابعهم على ذلك دليل على أن المشروع إخراجها طعامًا”"". *- أن ابن عباس رضي الله عنه قال: فرض رسول الله كَكٍ الفطر طَهْرَةَ للصائم . 5 م 2 من اللغو والرفث» وظَعْمةٌ للمساكيه”*'. .1١07//7 ‏ينظر: المبسوط‎ )١( (؟) رواه مسلم» كتاب الزكاة؛ باب زكاة الفطر على المسلمين من التمر والشعير برقم: (488). وما بعدها من الروايات. (') مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين ‎/١8‏ 759. (5) رواه أبو داود» كتاب الزكاة» باب زكاة الفطرء برقم: ‎)١1١9(‏ وابن ماجه. كتاب الزكاة» باب صدقة الفطر برقم: (148717) ورواه الدارقطني في سننه في كتاب زكاة الفطر (178/5) وقال: ليس فيهم مجروح. ورواه الحاكم في مستدركهء كتاب الزكاة برقم: ‎)١58(‏ وقال: ((هذا حديث صحيح على شرط البخاري» ولم يخرجاه)). قال الذهبي في تلخيصه: ((على شرط البخاري)»؛ إلا أن الزيلعي تعقب الحاكم في نصب الراية» كتاب الزكاة» باب صدقة الفطر» > /ااه

عدد الصفحات ٥١٧

نوازل الزكاة وجه الدلالة: أن الظعمة تكون بما يُظِعِمء ولا تكون بالدراهم التي تُقُضَى بها الحاجات» مما يدل على أن إخراج زكاة الفطر طعاما مقصود للشارع”". 5- أن زكاة الفطر عبادة مفروضة من جنس معين» فلا يجزئ إخراجها من غير الجنس المعين» كما لو أخرجها في غير وقتها المعين”". - أن الزكاة وجبت لدفع حاجة الفقير» وشكرًا لنعمة المال» والحاجات متنوعة» فينبغي أن يتنوع الواجب ليصل إلى الفقير من كل نوع ما تندفع به حاجته» ويحصل شكر النعمة بالمواساة من جنس ما أنعم الله عليه بو0©. 1- ولأن مُخْرِجَ القيمة قد عَدَلَ عن المنصوصء فلم يُجزئه. كما لو أخرج الرديء مكان الجيد”*'. ونوقش: بأنه إنما عدل عنه لكون ذلك هو الأصلح للفقير والأدفع لحاجته؛ مع عدم وجود الدليل المانع من ذلك0, 1- أن إخراج زكاة الفطر من الشعائرء فاستبدال المنصوص بالقيمة يؤدي إلى إخفائها وعدم ظهورها”". - الحديث الرابع» ؟/ ‎2٠٠١‏ فقال: ((قال الشيخ: ولم يخرج البخاري ولا مسلم لأبىي يزيد ولا لسيار شيئّاء ولا يصح أن يكون على شرط البخاريء إلا أن يكون أخرج لهماء وكأنه أراد بكونه على شرط البخاري أنه من رواية عكرمة؛ فإن البخاري احتج بروايته في مواضع من كتابه)) . .77/8/1١4 ‏ينظر: مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين‎ )١( (5) ينظر: مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين ‎/١4‏ 780. (9) ينظر: المغني 7917/5 (1) المرجع السابق. (6) ينظر: تحقيق الامال في إخراج زكاة الفطر بالمال (ص١١٠١).‏ (7) ينظر: مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين8١/757/8.‏ ماه

عدد الصفحات ٥١٨

إخراج القيمة في زكاة الفطر 8- أن النبى يَِِ فرضها من أصناف متعذدة مختلفة القيمة» فدل على إرادة الأعيان» ولو كانت القيمة معتبرةً لمَرَضَها من جنس واحدء أو ما يعادله قيمة من الأجناس الك 02 ونوقش: أولًا: بأن ذلك من قياس الحاضر على الغائب المجهول. فإنهم قاسوا عصرهم على عصر النبي كك وظنوا أن هذه الأشياء لما كانت مختلفة القيم في عصرهمء كانت كذلك في عصر النبي يك وهذا أمر يحتاج إلى نقل صريح في إثباته» وإلا فالأزمنة تختلف فى الأسعارء ومساواة الأشياء وتفاضلها. ثانا : أن هذه دعوى غير مسلمة» فإن النبي ككهِ غاير بين هذه الأشياء ولم يسو قف أدلة القول الثاني”” : ‎١‏ - أن الواجب فى الحقيقة إغناء الفقير لقوله يله : «أغن المسألة ذ ‎٠‏ في < ع .2 م عنوهم عن في مثل هذا اليوم»”*': والإغناء يحصل بالقيمة؛ لأنها أقرب إلى دفع الحاجة””. ‏ويناقش: بأن الحديث ضعيف, وأن الإغناء كما يكون بالمال يكون بالطعام ‏أيضًا. ‎)١(‏ المرجع السابق» وسيأتي من استدلالات القول الثاني ما يكون جوابا لبعض أدلة القول الأول. ‏(1) ينظر: تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال (ص5١١).‏ ‏(9) غالب هذه الأدلة قد انتظمها كتاب تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال» لأبي الفيض أحمد بن محمد الصديق الغماري» فراجعه إن شعت المزيد. ‏(4) سبق تخريجه (ص 500) . ْ ‏(0) ينظر: بدائع الصنائع رف ‏8ه

عدد الصفحات ٥١٩

نوازل الزكاة رمم له 7 1ق الأأصل في التسدقة المال» قال تعالى: 8« خُذْ مِنْ أَمَوهِم صَدَكَهَ تطَهَرَهُمٌ ركهم يها وَصَل لهم إن لتك سكن لحم َه سميعٌ عَلدِدٌ © ”". والمال في الأصل ما يملك من الذهب أو الفضة» وبيان الرسول للمنصوص عليه إنما هو للتيسير ورفع الحرج» لا لحصر الواجب”") ويناقش: بعدم التسليم بهذا الأصل» فالمال يطلق على كل ما يتمول» ومن ذلك بهيمة الأنعام والحبوب» والأنواع المنصوصة في زكاة الفطرء فالأصل في زكاة كل نوع ما ورد فيه. “- إذا ثبت جواز أخذ القيمة في الزكاة المفروضة في الأعيان» فجوازها في الزكاة المفروضة على الرقاب - زكاة الفطر - أولى؛ لأن الشرع أوجب الزكاة في عين الحب» والتمر والماشية» والنقدين» كما في حديث معاذ الذي قاله له النبي كلل فيه لما بعثه إلى اليمن: «خذ الحب من الحب, والشاة من الغنم» والبعير من الإبل» والبقر من البقر)"”"' ولما كان الحال كذلك اقتضت حكمة الشرع البالغة أمر الناس في عهد النبوة بإخراج الطعام ليتمكن جميعهم من أداء ما فرض عليهم» ولا يحصل لهم فيه عسرء ولا مشقة؛ وذلك لأن النقود كانت نادرة الوجود في تلك الأزمان ببلاد العرب ولا سيما البوادي منهاء وخصوصًا الفقراء» فلو أمر بإعطاء النقود في الزكاة .1٠١7 ‏التوبة:‎ )١( (؟) تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال (ص 09). (*) رواه أبو داود. كتاب الزكاة» باب صدقة الزرع برقم: ‎)١599(‏ ورواه ابن ماجهء كتاب الزكاة» باب ما تجب فيه الزكاة من الأموال برقم: ‎)١18١54(‏ والحاكم في مستدركه (١/047)غ‏ كتاب الزكاة برقم: ‎)١1477(‏ وقال: ((هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين إن صح سماع عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل فإني لا أتقنه)). قال ابن حجر في التلخيص» كتاب الزكاة» باب زكاة المعشرات (854): ((قلت: لم يصح لأنه ولد بعد موته أوفي سنة موته أو بعد موته بسنة» وقال البزار: لا نعلم أن عطاء سمع من معاذ)) . رحن

عدد الصفحات ٥٢٠

إخراج القيمة في زكاة الفطر الأغنياء الذين كان غناهم بالمواشي والرقيق» والطعامء أما الطعام فإنه متيسر للجميع ‏ ولا يخلو منه منزل إلا من بلغ به الفقر منتهاهء فكان من أعظم المصالح. وأبلغ الحكم العدول عن المال النادر» العسر إخراجه إلى الطعام المتيسر وجوده» ويناقش: بعدم التسليم بإطلاق هذا التعليل» إذ التشريع لكل زمان ومكانء كما أن قيمة زكاة الفطر يسيرة» والدراهم والدنانير كانت شائعة في زمنهم» ولا تشق على كثير منهم؛ مع كون الزكاة فيها معنى التعبد الذي يتحقق يقيئًا بإخراج الطعام في زكاة الفطر . ؛- أن النبي يك غاير بين القدر الواجب من الأعيان المنصوص عليهاء مع تساويها في كفاية الحاجة» وسد الخلة فأوجب من التمر والشعير صاعًاء ومن البر نصف صاع"”''؛ وذلك لكونه أعلى ثمنًا لقلته بالمديئة فى عصره» فدل على أنه اعتبر ‎)١(‏ وقد جاء ذلك في أحاديث كثيرة» ساق الغماري في كتابه اثنا عشر حديئًا موصولًَا منهاء وأربعة مراسيل» وعشرة موقوفات» ومثلها من المقطوعاتء ومن ذلك ما روى الترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي يك بعث مناديًا ينادي في فجاج مكة: «ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم. ذكر أو أنثى؛ حر أو عبد. صغير أو كبير: مدان من قمح. أو سواه صاع من طعام» قال الترمذي ((حسن غريب)). وروى أحمد وأبو داود والنسائي عن ابن عباس أن النبي يك فرض صدقة رمضان نصف صاع من برء أو صاعا من شعيرء أو صاعا من تمرء على العبد والحرء والذكر والأنثى. ثم قال الغماري بعد سياق الأحاديث بطرقها الموصلة وغيرها: ((فهذه الروايات تثبت صحة ورود نصف الصاع عن النبي يله بطريق القطع والتواتر إذ يستحيل-عادة- أن يتواطأ كل هؤلاء الرواة على الكذب أو اتفاق الخلفاء الراشدين ومن ذكر معهم من الصحابة والتابعين الذين لم يفش فيهم داء التقليد على القول بما لا أصل له عن رسول الله يَلِةِ وإذا ثبت ذلك وبطل ادعاء البيهقي: ضعف أحاديث نصف الصاع من البرء ثبت المطلوب» وهو كون النبي يل اعتبر القيمة في زكاة الفطر)). تحقيق الآمال (ص87). > ‏"ىه

عدد الصفحات ٥٢١

نوازل الزكاة القيمة» ولم يعتبر الأعيان» إذ لو اعتبرها لسوى بينها في المقدار”"". ويناقش : بأن اعتبار القيمة هنا لا يلغي اعتبار النوع» فهما جميعًا معتبران. ه- أن النبي له قال للنساء يوم عيد الفطر: «تصدقن ولو من حليكن»”" . وجه الدلالة: أن النبي يَكلِهِ لم يستئن صدقة الفرض من غيرها”". ويناقش: بأنه لو كان المقصود زكاة الفطر لما أمرهن بها في الخطبة بعد الصلاة» وقد أمر المسلمين أن يؤدوها قبل الصلاة”"“. ع 87 . د الس كرو صو اص # ل 2 ع صر م بيه 24 5- أن الله تعالى يقول: 8 أن ثتالوا ابر حى تفقوأ مما يحبون وما لنفِقوا من شَئْو تإرك أله يو عَلِيمٌُ © > '* . وجه الدلالة: أن المال هو المحبوبء فإن كثيرًا من الناس يهون عليه إطعام الطعام ويصعب عليه دفع ثمن ذلك للفقراءء بخلاف الحال في عصر النبي كَلة» ولذا كان إخراج الطعام في حقهم أفضل لأنه أحبء؛ وإخراج المال في عصرنا أفضل ؛ لأنه إلينا أحب" 2. > قلت: ولا يسلم هذا الاطلاق الذي ذكره الغماري» وقد وافق البيهقيّ غيرُه كالزيلعي في تضعيف هذا الحديث» وهذه المسألة تحتاج إلى بسط وتحقيق للروايات ليس هذا محله. .)57( ‏المرجع السابق‎ )١( »)1191( ‏رواه البخاري» كتاب الزكاة» بابء الزكاة على الزوج والأيتام في الحجرء برقم:‎ )١( ‏ورواه مسلمء كتاب الزكاة» باب» فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد‎ .)٠١٠١( ‏والوالدين ولو كانوا مشركين» برقم:‎ (*) من استنباط البخاري في صحيحه؛ كتاب الزكاة» باب العرض في الزكاة. (5) كما في صحيح البخاري» كتاب أبواب صدقة الفطرء باب فرض صدقة الفطر برقم: ‎)١577(‏ من حديث ابن عمر وفيه: (... وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة. (0) سورة آل عمران (47). (7) ينظر: تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال (ص97). من

عدد الصفحات ٥٢٢

إخراج القيمة في زكاة الفطر ويناقش: بأن هذا التفريق بين العصرين في ذلك لا دليل عليه ثم إنه لو سلم فيحمل على صدقة التطوع» أما الفرض فيتبع فيه المشروع» ويكون هو الأفضل . لا أنه كلد قال : «أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم)”") وجه الدلالة: أن النبي يله قيد الإغناء بيوم العيد ليعم السرور جميع المؤمنين» ويستوي فيه الغني والفقير»ء وهذا المعنى لا يحصل اليوم بإخراج الحب الذي ليس هو طعام الفقراء والناس كافة» ولا في إمكانهم الانتفاع به ذلك اليوم حتى لو أرادوا اقتياته على خلاف العادة”". ويناقش : بما تقدم من تضعيف الحديث77. 8- أن مراعاة المصالح من أعظم أصول الشريعة» وحيثما دارت تدور معهاء فالشريعة كلها مبنية على المصالح ودرء المفاسد”». ‎)١(‏ هذا الحديث سبق في الفصل الثالث لكن بلفظ: «أغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم». وسبق تضعيفهء أما بلفظ: «أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم»"؛ فقد ذكره ابن عدي في الكامل في الضعفاء (7/ 05)» وضعفه لأجل أبي معشرء وأبو معشر هو: نجيح بن عبد الرحمن السندي» وقد ضعفه أيضًا ابن حجر في التقريب» برقم: ‎.07٠١١(‏ ‏(؟) ينظر: تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال (ص١4).‏ ‏(9) ينظر: (ص060”). ‏(:) ينظر: تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال (ص7١٠)»:‏ وبعد عرض الأدلة والوجوه على جواز إخراج زكاة الفطر نقودًا توصل الشيخ أحمد بن محمد الصديق الغماري إلى تفصيل حالات المتلقين لزكاة الفطرء وبيان ما هو الأفضل لكل مجتمع قائلًا: ((فمراعاة لهذه المقاصد نقول: إن الواجب على أهل البادية البعيدة من المدن إخراج الطعام المقتات عندهم لا التمر ولا المال؛ لأن حالهم مشابه لحال أهل عصر النبي يك فضي كون طعامهم الحبء مع وجود الأرحاء في بيوتهم التي تمكنهم من الانتفاع بهء بخلاف المال فإن الفقير لو أخذه في البادية لاضطر معه إلى السؤال حيث لا توجد أسواق. ولا دكاكين لبيع الطعام - ‏ارفك

عدد الصفحات ٥٢٣

نوازل الزكاة ويناقش : أن ذلك مسلم فيما إذا كانت المصلحة الظاهرة في إخراج القيمة» أما إذا كان ثم مصلحة معتبرة في إخراج الطعام فهو مقدم لكونه ورد النص به. يترجح القول بمنع إخراج القيمة في زكاة الفطرء فإن عدم انتفاع الفقير بها شيخ الإسلام في إخراج القيمة في زكاة المال: ((وأما إخراج القيمة في الزكاة والكفارة ونحو ذلك -إلى قوله- والأظهر في هذا أن إخراج القيمة لغير حاجة ولا ولم يعدل إلى القيمة» ولأنه متى جوز إخراج القيمة مطلقا فقد يعدل المالك إلى أنواع ردئية» وقد يقع في التقويم ضرر؛ لأن الزكاة مبناها على المواساة» وهذا معتبر في قدر المال وجنسه» وأما إخراج القيمة للحاجة أو المصلحة أو العدل» فلا بأس به مثل أن يبيع ثمر بستانه أو زرعه بدراهم» فهنا إخراج عشر الدراهم يجزيه ولا يكلّف أن يشتري ثمرا أو حنطة إذ كان قد ساوى الفقراء بنفسه» وقد نص أحمد على جواز ذلك» ومثل أن يجب عليه شاة في خمس من الإبل» وليس عنده من يبيعه شاة» فإخراج القيمة هنا كاف ولا يكلف السفر إلى مدينة أخرى ليشتري شاة» ومثل أن يكون المستحقون للزكاة طلبوا منه إعطاء القيمة لكونها أنفع فيعطيهم إياها أو يرى الساعى أن أخذها أنفع للفقراء كما نقل عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه كان يقول لأهل اليمن: ائتوني بخميص أو لبيس أسهل عليكم وخير لمن في المدينة من -_- المهيأ المطبوخ» لا خبز» ولا غيره» كما كان في عصر النبي يِه وكذلك لو تغير الحال في المدن» وانقطعت هذه الآلات» وعادت المياه إلى مجاريها الأصلية فإن الحكم يكون كذلكء» أما اليوم فالمال في الحواضر أنفع للفقراء» وإخراجه هو الأفضل والأولى)). تحقيق الآمال .) ١١؟١ص(‎ من

عدد الصفحات ٥٢٤

إخراج القيمة في زكاة الفطر المهاجرين والأنصار20؛ وهذا قد قيل إنه قاله في الزكاة» وقيل في الجزية”". ويمكن أن يستفاد من ذلك منعه إخراج القيمة في زكاة الفطر أيضًا إلا عند الحاجة أو المصلحة؛ لانتفاء الفارق المؤثر في مثل هذا الحكم بين زكاة الفطر وزكاة المال» وهو ما يفهم أيضا من قوله في بداية الفتوى: ((أما إخراج القيمة في الزكاة والكفارة ونحو ذلك)). ومنه يتبين ترجح ذلك لما يلي : ‎-١‏ أن فيه جمعًا بين أدلة القولين في الجملة مع المحافظة على الأصل» وهو ‎0010 ‏فم ‎-١‏ أن النصوص حددت إخراج زكاة الفطر من الأنواع المذكورة» وما في ‏ذكره البخاري تعليقًّاء كتاب الزكاة» باب العرض في الزكاة» ورواه البيهقي في سئنه» كتاب الزكاة» باب من أجاز أخذ القيم في الزكوات» برقم: ‎»)7١15(‏ وطاوس لم يسمع من ابن عباس» قال ابن حجر في التلخيص ("7/ ‎242١١5‏ ((وهو منقطع» وقال الإسماعيلي: ((وهو مرسل لا حجة فيه)) . ‏مجموع فتاوى شيخ الإسلام 287/75 وقد جاء في اختيارات ابن تيمية لبرهان الدين ابن القيم ‎)١78(‏ ما نصه: ((وأنه يجوز إخراج القيمة في زكاة المال وزكاة الفطر إذا كان أنفع للمساكين - كلمة غير واضحة في المخطوط - يجوز إخراج القيمة مطلقا))» قال محقق الكتاب سامي جاد الله: وهذا مخالف لما هو معروف من كلام شيخ الإسلام في المسألة كما سيأتي» ثم ألحق الناسخ في الحاشية عبارة: ((في زكاة المال وزكاة الفطر إذا كان أنفع للمساكين)). ووضع عليه علامة ((صح)) التي تفيد أنه لحق» وهذا موافق لكلام شيخ الإسلام في زكاة المال» ولكن لا يعرف عنه مثل هذا القول في زكاة الفطر فليحرر. وهذه المسألة ذكرها ابن عبد الهادي في الاختيارات أيضاء فقال: ((وذهب إلى أن إخراج القيمة في الزكاة للحاجة أو المصلحة الراجحة)) وذكرها البعلي فقال: ((ويجوز إخراج القيمة في الزكاة للعدول إلى الحاجة أو المصلحة)) ثم ضرب لها بعض الأمثلة من زكاة المال. وانظر: الفتاوى (0؟/94/ا, 87). ‏هه

عدد الصفحات ٥٢٥