المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

نوازل الزكاة تحميل PDF

عبد الله بن منصور الغفيلي

صفحة ٢٨ من ٣٥

نوازل الزكاة وأخذ عبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن الخطاب نصف ربح المال”". وجه الدلالة: أن ابني عمر استثمرا مالا من أموال الله -كما في الأثر-» فدلّ ذلك على جواز مثل هذه الصورة”". وأموال الزكاة من أموال الله تعالى» فيجوز استثمارهاء وفي الأثر لم يعترض عمر رضي الله عنه على ابنيه لاستثمارهما هذا المال» وإنما اعترض عليهما ؛ لأن أبا موسى رضي الله عنه خضَّهما بالمال لينتفعا من وراته دون غيرهماء فيدل ذلك على إقرار عمر لهما على الاستثماز. ونوقش: بأن الأثر ليس فيه نص على أن المال كان من أموال الزكاة؛ وإنما كان لبيت المال» فلا علاقة له بالركاة”". ويمكن أن يجاب ذلك بأن المال المُسْتَثِمّر وُصِف بأنه (مال الله)» وهذا الوصف ينطبق على الزكاة» وعلى فرض أنه لم يكن زكاةٌ فإنه يمكن قياس مال الزكاة عليه بجامع أن كلا منهما حق مالي لله تعالى. ‎)١(‏ القراض اسم لعقد شركة التضَاوبَة: وهي أن يدفع الإنسان لغيره ما لا يتجر به على أن يكون الربح بينهما بحسب اتفاقهماء وتكون الوضيعة على صاحب المال. ينظر: المصباح المثير (ص507)» معجم المصطلحات الاقتصادية في لغة الفقهاء (ص705). ‎؛)١11/5( ‏أخرجه مالك في الموطأ: كتاب القراض» باب ما يجوز في القراض» برقم:‎ )١( ‏والدارقطني في السئن» كتاب البيوع» رقم: (151) (8/ 57)» والبيهقي في السئن الكبرى»‎ ‏والأثر صحيح الإسناد» قال عنه ابن كثير: ((وهو أصل‎ »)١١786( ‏كتاب القراض» برقم:‎ ‏كبير اعتمد عليه الأئمة في هذا الباب مع ما يعضده من الآثار)). مسند الفاروق لابن كثير‎ .070 ‏كما صحّح إسناده ابن حجر في التلخيص الحبير (؟/‎ ؛:01١‎ ‏(9) مجلة مجمع الفقه (بحث الشيخ تجاني صابون محمد): ع7'ج١‏ (ص2)5326 ومصارف الزكاة وتمليكها للعاني (ص"57 0). ‏(5) مجلة مجمع الفقه (تقي عثماني) ع *"ج١‏ ص(7"84). ‎284

عدد الصفحات ٤٨٨

استثمار أموال الزكاة من قِبَل الإمام أو نائبه ويلحظ فى هذا الأثر أن ابنى عمر يضمنان هذا المال» ويمكن استثمار أموال الزكاة بهذه الضورة» وذلك بأن تُدفع الأموال لمن يستثمرها بجزء من الربح على أن يضمنها كما فى هذا الأثر؛ لأنها مال الله7©. ه- أن بعض الفقهاء والمفسّرين قد توسّعوا فى مصرف (في سبيل الله). فجعلوه شاملا لكل وجوه الخير من بناء الحصون وعمارة المساجد وبناء المصانع» وغير ذلك مما فيه نفع للمسلمين”". وإذا جاز صرف الزكاة في جميع وجوه الخير» جاز صرفها في إنشاء المصانع والمشاريع ذات الريع التي تعود بالنفع على المستحقين”". ونوفش : بعدم التسليم بمعنى مصرف (في سبيل الله) المذكور. فلا تؤيله الأدلة» ولم ينقل عن فقيه معروف. بل الفقهاء متفقون على أن المراد بمصرف (في سبيل الله) الجهاد في سبيل الله وما في معناه كما تقدم تقرير ذلك وترجيحه”». 1- القياس على استثمار المستحقين للزكاة بعد قبضها ودفعها إليهم بقصد الاستثمار» فإذا جاز دفعها إليهم بقصد استثمارها لتأمين كفايتهم وتحقيق إغنائهم جاز استثمارها وإنشاء مشروعات صناعية أو زراعية» تدر على المستحقين ريعًا دائمًا ينفق في حاجة المستحقين» ويؤمن لهم أعمالا دائمة تتناسب مع إمكاناتهم وقدراتهه. ‎)١(‏ ينظر: استثمار أموال الزكاة للفوزان (ص8؟7١).‏ (0) وقد عزاه القفال إلى بعض الفقهاء ولم يسمهم, كما نقله الرازي عنه في تفسيره ‎240/١15‏ ‏واختاره الكاساني» إلا أنه قيده بمن كان محتاجّاء ينظر البدائع ؟/ ”/. () ينظر: استثمار أموال الزكاة لشبير ‎»5١4/7‏ ومصارف الزكاة وتمليكها للعانى (ص244). (5) ينظر: (ص ‎1١١404‏ 4) من هذا البحث. واستثمار أموال الزكاة لشبير 578/7. (©) ينظر: استثمار أموال الزكاة لشبير ؟/5197» أبحاث الندوة الثالثة لقضايا الزكاة المعاصرة (نعيم ياسين) . 1/9

عدد الصفحات ٤٨٩

نوازل الزكاة ونوقش: بأن هذا قياس مع الفارق» ففي استثمار المستحقين لأموال الزكاة تحقق شرط التّمليك» أي: أنهم استثمروها بعد أن ملكوهاء وصارت من جملة أموالهم. وهذا بخلاف استثمار الأموال من قِبَل الإمام أو نائبه» حيث لم يتحقق شرط التّمليك7". وأجيب: بأن هذا مبني على اشتراط التَمليك في دفع الزكاة» وهذا ليس مسَلّمًا بإطلاق» فيمكن القول بأنه يتحمّق التّمليك الجماعي للمستحقين عند استثمار أموالهم . من قبل الإمام أو مَن ينيبه”". '- قياس استثمار أموال الزكاة من قِبَّل الإمام أو من ينِيبّهِ على استثمار أموال اليتامى من قِبّل الأوصياء ؛ لأنه نوعٌ من حفظ ماله من التلف والاستهلاك» وهو مقيّد 001 ل 1 بأمان العاقبة» والتصرّف وفق المصلحة لقول الله عرَّ وجل : 9 ولا نَقَرَوأ مَالَ ليو إلا 74 ءوس ( بات هَّ أَحسَنْ 74". وإذا جاز استثمار أموال الأيتام»؛ وهي مملوكة لهم حقيقةً: جاز استثمار أموال الزكاة قبل دفعها إلى المستحقين لتحقيق منافع لهم فهى ليست بأشد خرمةً من أموال اليتامى 27 ونوقش: بعدم التسليم بهذا القياس لما يلي : أولًّا: أن استثمار مال اليتيم خاص بالأموال الزائدة عن حاجاته الأصلية» بدليل وجوب الزكاة فيهاء أما أموال الزكاة فالغالب أنها لا تزيد عن حاجات .١جا"”ع ‏ومجلة مجمع الفقه (تقي عثماني)‎ »07١ 7/5” ‏ينظر: استثمار أموال الزكاة لشبير‎ )١( .)١17١ص( ‏(؟) ينظر: استثمار أموال الزكاة للفوزان‎ () سورة الأنعام ‎»)١51(‏ وسورة الإسراء (75). (4) ينظر: مجلة مجمع الفقه (الزرقا) ع"اج١ص404»‏ واستثمار أموال الزكاة لشبير 7/7 ‎.07١‏ 5

عدد الصفحات ٤٩٠

استثمار أموال الزكاة من قبل الإمام أو نائبه المستحقين» ولو زادت يمكن نقلها إلى مكان آخر؛ ولذا لا يجوز قياس استثمار أموال الزكاة المشغولة بحاجات المستحقين على استثمار أموال اليتامى الزائدة عن اس ‎00١‏ ثانيًا: أن مال الزكاة واجب الدفع إلى المستحقين على الفورء ولا يُحجر عليهم التصرف فيهء أما مال اليتيم فإنه يُنْتَظر فيه بلوغه الرشدّ وتحقق أهلية التصرف فيه» فلا يجب الدفع إليه فورّاء بل هو على التراخي؛ ولذا يُستفاد من استثماره وتنميته حتى لا ينقص بالإنفاق عليه وبإخراج الزكاة منه”". - قياس استثمار أموال الزكاة من قِبَّلِ الإمام أو من ينيبه على استثمار مال الوقف» بجامع أن كلّا منهما مال تعلّق به استحقاقٌ يُصَدُ به البر والتقرّب إلى الله تعالى» فتعلّق حق الفقير بمال الزكاة» وتعلّق حق الموقوف عليه بالوقفب. فكما أنه يجوز تنمية مال الوقف والاستفادة من منفعته» فكذا يجوز هذا فى مال الزكاة» وإذا جاز للناظر التصرف في الأوقاف بتنميتها واستثمارها لمصلحة الموقوف عليهم. جاز للإمام التصرف في أموال الزكاة باستثمارها لمصلحة المستخقين”". ونوقش : بأنه قياس مع الفارق؛ وذلك لما يلي : أولًا: أن تعريفات الفقهاء مع اختلاف عباراتها متفقة على أن المقصود من الوقف منفعة الموقوف وريعه مع بقاء رقبته وعينه”*'» ونظرًا لأن الموقوف عليه لا ‎)١(‏ ينظر: استثمار أموال الزكاة لشبير 7/7 079. (؟) ينظر: استثمار أموال الزكاة لعيسى شقرة (ص ‎)١5‏ من أبحاث الندوة الثالثة لقضايا الزكاة المعاصرة» واستثمار أموال الزكاة للفوزان (ص١17١).‏ 20 ينظر: استثمار أموال الزكاة لعيسى شقرة (ص77)» واستثمار أموال الزكاة لشبير (ص؟ ؟7). (8) ينظر: رد المحتار 737/5 مواهب الجليل اه مغني المحتاج */ 077., الروض المربع لا 2 4١

عدد الصفحات ٤٩١

نوازل الزكاة يملك رقبة الموقوف؛ فإنه لا يتمكن من الانتفاع بها إلا بطلب غلتها وثمرتهاء فجاز له استثمارهاء أما الزكاة فإن المستحقين لها يملكون رقبة الأموال وما ينشأ عنها من منفعة» فافترقا من هذا الوجه”". ثانيًا : أن مِن أركان الوقف أن يكون هناك واقف, وفي استثمار أموال الزكاة لا يوجد واقف؛ لأن أموال الزكاة قبل قبضها من قبل المستحقين ليست مملوكة لهم حقيقةٌ حتى يقفوهاء كما أنها ليست مملوكة للمزكين أو للإمام”". وقد أجيب ذلك بأن هذه الحالة ذات شَبَّهِ بالوقف من بعض الوجوه. ولبست مطابقةٌ له وما دام الأمر كذلك» فليست بحاجة لتوفّر أركان الوقف وشروطه”". 4- القياس على تقديم الزكاة قبل الحول لمصلحة المستحقين وسّدَّ حاجتهم» فإذا جاز تقديم الزكاة لصالح المستحقين» جاز تنميتها واستثمارها لصالحهم من باب 3 2 أولى” '. ويناقش: بأن النصوص جاءت بجراز تقديم الزكاة» بخلاف التأخير» فقد ترجح عدم جوازه؛ مع كون الاستثمار يتعرض للتأخير والخسارة. ‎-٠‏ العمل بالاستحسان”' فى هذا المسألة خلافًا للقياس» فالأصل عدم جواز تأخير صرف أموال الزكاة لاستثمارهاء إلا أن الحاجة ماسّة إلى ذلك في هذا ‎)١(‏ ينظر: استثمار أموال الزكاة لعيسى شقرة (ص77) من أبحاث وأعمال الندوة الثالثة. ‏(؟) ينظر: استثمار أموال الزكاة لشبير (ص ‎.)4١‏ ش ‏(9) ينظر: مجلة مجمع الفقه (بحث الدكتور حسن الأمين) ع"اج١‏ (ص207717 واستثمار أموال الزكاة للفوزان (ص١11).‏ ‏(5) ينظر: مصارف الزكاة وتمليكها للعانى (صغ 5 6). ‏(5) يعرف الاستحسان بتعريفات منها: تعريقه أب الخطاب بأنه: ((العدول عن موجب القياس إلى دليل أقوى منه)) التمهيد 97/4»: وانظر الإحكام للآمدي ‎.7591١/4‏ ‏لك

عدد الصفحات ٤٩٢

استثمار أموال الزكاة من قَِبَل الإمام أو نائبه العصرء نتيجةً لاختلاف البلاد وأنظمة العيش وأنماط الحياة» ولما يترتب على ذلك من مصلحة المستحقين المتمثّلة في تأمين موارد مالية ثابتة لسد حاجاتهم المتزايدة") ونوقش: بأن الاستحسان لا بد أن يكون مبنيا على دليل أو مسوّغ شرعي”". ويمكن أن يُجاب ذلك بما أُورِدَ من الأدلة الشرعية على جواز استثمار أموال الزكاة» مع الحاجة الكبيرة إلى ذلك”". ‎-١‏ أن تَصَرّف الإمام منوط بالمصلحة؛ وله صلاحيات في تحقيق المقاصد الشرعية» ومن ذلك ما يتعلق بمراعاة حال المحتاجين في المجتمع» وولي الأمر يملك بمقتضى ولايته تطوير الموارد الاقتصادية لسد حاجة الفقراء وتحقيق العدل الاجتماعي ولا بد لتحقيق ذلك من زيادة أموال الزكاة بطريق الاستثمار المشروع» وهذا ما تقتضيه المصلحة العامة» فلا ينبغي سد باب اجتهاد الإمام في هذا الجانب”؟». الترجيح : ‏يتبين مما تقدم من أدلةٍ أن الواجب المبادرةٌ بصرف أموال الزكاة لمستحقيهاء سواء كان ذلك من المالك أو من الإمامء إلا أن ذلك لا يتعارض مع جواز استثمار بعض تلك الأموال لصالح مستحقيها إذا رأى الإمام الحاجةً إلى ذلك بضوابط شرعية تتحقق فيها المصلحة من الاستثمار أو تغلب على المفسدة إن وجدت» وترجح هذا على القول بمنع استثمار أموال الزكاة مطلقا لما يلي : ‎)١(‏ ينظر: استثمار أموال الزكاة لشبير ؟/ 077. استثمار أموال الزكاة للفوزان (ص170). ‏(؟) ينظر: أبحاث وأعمال الندوة الثالثة (محمد رأفت عثمان) (ص44). ‏() ينظر: استثمار أموال الزكاة» للفوزان (ص17"0). ‏(4؛) ينظر: مصارف الزكاة وتمليكهاء للعاني (ص245)» استثمار أموال الزكاة» للفوزان (ص60١17).‏ ‏يلف

عدد الصفحات ٤٩٣

نوازل الزكاة ‎-١‏ سلامة بعض أدلة القائلين بجواز الاستثمار» بخلاف القائلين بعدم جواز ذلك» حيث نوقشت أدلته وأجيب عنها. ‏؟- أن للإمام التصرف في أموال الزكاة عند الحاجة لذلك بما يحقق مصلحة المستحقين» إذا لم يتعارض ذلك مع النصوص الشرعية» وقد قرر الفقهاء هذا في نصوصهم الفقهية» ومن ذلك قول بعض المالكيّة : ((إذا قلنا بنقل الزكاة إلى البلد المحتاج» واحتاجت إلى كراء يكون من الفيء. ... فإن لم يكن فيء»؛ أو كان ولا أمكن نقلهاء فإنها تباع في بلد الوجوب, ويُشْترى بثمنها مثلها في الموضع الذي تقل ‏إليه إن كان خيرًا))0". ‏وقال النووي: ((إذا وقعت ضرورة» بأن أشرفت بعض الماشية على الهلاك» ‏زفق ‏يبيع)) ". ‏وقال ابن قدامة: ((وإذا أخذ الساعي الصدقة» واحتاج إلى بيعها لمصلحةٍ من كلفةٍ فى نقلها أو مرضهاء أو نحوهما فله ذلك))7". ‏فيتبين مما تقدم جواز تصرف الإمام أو نائبه» كالساعي وغيره في أموال الزكاة عند الحاجة لذلك» سواء كان ذلك بالبيع أو غيره» مما لا يفوت معه حق الفقراء» ومن ذلك : التصرف باستثمار أموال الزكاة وتنميتها وتكثيرهاء فهي حاجة تسوّغ بيع بعض الأموال والمتاجرة بها لصالح المستحقين» ما لم يترتب عليهم ضرر”"". ‎)١(‏ ينظر: شرح الخرشي ؟077/7. ‏(؟) ينظر: روضة الطالبين ؟77197/1. ‏() ينظر: المغني 175/7. ‏(5) ينظر: استثمار أموال الزكاة» للفوزان (ص58١).‏ ‎5

عدد الصفحات ٤٩٤

استثمار أموال الزكاة من قَِبَل الإمام أو نائبه “- أن الفقهاء قرروا أحكامًا في الزكاة على خلاف الأصل الذي دلت عليه الأدلة» مراعاة لمصلحة المستحقين» وتحقيقًا للمقاصد الشرعية من الزكاة» كتجويز إخراج القيمة في زكاة عروض التجارة؛ لأنه أرفق بالمزكي والمستحق”"'. فكذا هنا يجوز تأخير صرف الزكاة لتنميتها لصالح المستحقين بالاستثمار المأمون. 4- أن استثمار أموال الزكاة يحقق من المصالح ما يرجح على المفسدة المظئونة بالتأخير أو الفوات» وذلك لقلة أموال الزكاة مع كثرة حاجة المصارف الزكوية المتنوعة» فالنقص أو التأخير في دفعها لأهلها عند استحقاقها هو آني مؤقت, لكنه على المدى البعيد نماء ومضاعفة لأموال الزكاة» إلا أن تلك المصالح المترتبة على الاستثمار إنما تكون بعد توفر الضوابط الشرعية لذلك العمل» حتى لا يتجنى المستثمرون للأموال الزكوية على المستحقين في سائر المصارف المنصوصة., ولذا فإنه يحسن بيان تلك الضوابط التي تحقق المصالح الشرعية التي جوّزت مخالفة الأصل القاضي بتعجيل تلك الأموال إلى مصارفهاء وعدم التأخر في توزيعها. وقد صدرت بذلك فتوى الندوة الثالثة لقضايا الزكاة المعاصرة وكان نص المقصود منها ما يلي : يجوز استثمار أموال الزكاة بالضوابط التالية: ‎-١‏ ألا تتوافر وجوه صرف عاجلة تقتضي التوزيع الفوري لأموال الزكاة. ؟- أن يتم استثمار أموال الزكاة - كغيرها - بالطرق المشروعة. “- أن تتخذ الإجراءات الكفيلة ببقاء الأصول المستثمرة على أصل حكم ‎)١(‏ ينظر: بدائع الصنائع ‎»73١7/7‏ الإشراف على نكت مسائل الخلاف ‎»4054/١‏ روضة الطالبين ”/7, المغني ‎.56٠١/5‏ ‎6

عدد الصفحات ٤٩٥

نوازل الزكاة الزكاة» وكذلك ريع تلك الأصول. 5- المبادرة إلى تنضيض (تسييل) الأصول المستثمرة إذا اقتضت حاجة مستحقي الزكاة صرفها عليهم. - بذل الجهد للتحقق من كون الاستثمارات التى ستوضع فيها أموال الزكاة مجدية ومأمونة» وقابلة للتنضيض عند الحاجة. 5- أن يُنَخَذْ قرار استثمار أموال الزكاة ممن عَهِدَ إليهم ولي الأمر بجمع الزكاة وتوزيعها لمراعاة مبدأ النيابة الشرعية» وأن يسند الإشراف على الاستثمار إلى ذوي الكفاية والخبرة والأمانة7". 33 3 2 000 ينظر فتاوى وتوصيات ندوات قضايا الزكاة المعاصرة (ص١6).‏ 455

عدد الصفحات ٤٩٦

العثانشالي عمس . إلت ) كالغ لسغا رأموارالركا: إن أبرز ما يندرج تحت هذا العنوان هو نفقات القائمين على استثمار أموال الزكاة» وإن كان المشروع الاستثماري لا يخلو من مصاريف ونفقات لا تتعلق بالقائمين على الاستثمار» وإِنّما تتصل باستئجار المواقع الاستثمارية أو الأجهزة والخدمات ونحوهاء إلا أن تلك التكاليف تحسم من الأرباح لكونها من متطلبات العمل الاستثماري”". أما محل البحث هنا فهو في حكم إعطاء القائمين على استثمار أموال الزكاة رواتب ومكافآت من الزكاة لقاءَ قيامهم باستثمار الأموال الزكوية» ومقدار ذلك إن جاز» وذلك ينبني على تحديد صفة هؤلاء المستثمرين لتلك الأموال» وقد تقدم اعتبارهم من العاملين على الزكاة"”'» وذلك لما يلي: ‎)١(‏ نص بعض الفقهاء على أن مؤنة كيل الزكاة ووَرْنها وما يحتاج إليه من النفقات عليهاء داخلة في سهم العاملين عليهاء وهكذا فيمن احتيج إليه لمصلحتها كما قال ابن قدامة:((وكل من احتيج إليه فيهاء فإنه يُعْطَى أجرته منها؛ لأن ذلك من مُؤْنْتهاء فهو كعلفها)) المغني ‎,"١١/9‏ فيمكن دخول النفقات المذكورة أعلاه في سهم العاملين عليها قياسًا على ما قرره الفقهاء. ينظر: روضة الطالبين ؟/١7؛‏ وكشاف القناع ‎2٠٠١/7‏ ورسالة استثمار أموال الزكاة للفوزان (ص6١5).‏ ‏(؟) ينظر: (ص87") من هذا البحث. ‏1ك

عدد الصفحات ٤٩٩

نوازل الزكاة ‎-١‏ أن عموم دلالة لفظ العاملين على الزكاة الذي يشمل كل من احتيج إليه فيها يصدق على القائمين بالاستثمار؛ لكونه عملا في مصلحة تنمية مال الزكاة» كما يمكن الاستدلال على أخذهم بقياسهم على المنصوص عليه لدى الفقهاء؛ كالساعي على الزكاة بجامع العمل في الزكاة من كل منهما. ؟- أن منفعة استثمار الزكاة وتنميتها لا تقل عما يذكره الفقهاء من وظائف تندرج تحت وصف العاملين عليهاء إذا تحققت فيها الشروط اللازمة من أمن المخاطرة بتلك الأموال» وعدم وجود الحاجة الماسة إليها التي تحول دون استثمارهاء بل ربما كان في استثمار أموال الزكاة من المحافظة عليها وتنميتها لإفادة أكبر عدد من المستحقين ما لا يكون في غيرها من وظائف العاملين على الزكاة. فيتبين مما تقدم مشروعية الصرف من سهم العاملين على الزكاة للقائمين على استثمار أموال الزكاة» وذلك مشروظ بِعَدّم أخذهم من بيت المال راتبا دوريّاء وكونهم من المعنيّين باستثمار أموال الزكاة لا غيرها من الأوقاف أو الصدقات”". فإن استحقوا الأخذ فإن مقدار ذلك الأجر يكون بقدر عملهم» كما هو الحال 5 8 )لعن (0) ييل 5 في حق العاملين عليها المنصوص عليهم عند عامة الفقهاء."" فيفرض لهم ولي الامر ‎)١(‏ وقد تقدم بيان ذلك بتفصيل في المسألة الأولى من المطلب الثاني من المبحث الثاني من هذا الفصل . ‏(0) قال ابن رشد في بداية المجتهد ‎:7١7/١‏ ((أما العامل عليها فلا خلاف عند الفقهاء أنه دائما يأخذ بقدر عمله)). وقال الجصاص في أحكام القرآن 7/ ‎:18١‏ ((ولا نعلم خلافا بين الفقهاء أن العاملين على الزكاة لا يعطون الثمن» وأنهم يستحقون منها بقدر عملهم)»؛ إلا أن القول بإعطائهم الثُمن مروي عن مجاهد والشافعي وابن حزم وغيرهم» ويظهر أن مراد الشافعي أنه يستحق نصيبه من الثمن في حال وجود باقي الأصناف» فلا يزيد على ذلك» فقد قال كما في الأم ((ويعطى أعوان إدارة والي الصدقة بقدر معوناتهم عليها ومنفعتهم فيها))» وقال في موضع آخر 7/ 14: ((ويأخخذ العاملون عليها بقدر أجورهم في مثل كفايتهم وقيامهم - ‎م٠٠‎

عدد الصفحات ٥٠٠

تكاليف استثمار أموال الزكاة ما يراه أجرًا مناسبًا للعمل الذي قاموا بهء مراعيا فى ذلك الجهد المبذول» والمبالغ المستثمرة» والمكانة التجارية للمستثمرين ونحو ذلك مما يؤثر إيجايًا في الاستثمار. وفي تأصيل ذلك يقول الإمام مالك-رحمه الله- : ((الأمر عندنا في قَسْم الصدقات أن ذلك لا يكون إلا على وجه الاجتهاد من الوالي» فأيُ الأصناف كانت فيه الحاجة والعدد أَؤْيْر ذلك الصنف بقدر ما يرى الوالي» وعسى أن ينتقل ذلك إلى الصنف الآخر بعد عام أو عامين أو أعوام» فيؤثر أهل الحاجة والعدد حيث ما كان ذلك؛. وعلى هذا أدركت من أرضى من أهل العلم» وليس للعامل على الصدقات فريضة مسمّاة إلا على قدر ما يرى الإمام))"". - وأمانتهم والمؤنة عليهم)): ولعل هذا مراد غيره ممن نقل عنه مثل ذلك؛ إذ يبعد أن يكون مقصودهم إعطاء العامل الثُمنَ كُلّه ولو كان كثيرا وكان العاملون قلة» وإنما ألا يزيد على ذلك؛ لأن الله قسم الزكاة بين ثمانية أصناف» ولذا فقد قال الشافعي في الأم أيضا ؟/ 87: ((فإذا لم تكن رقاب ولا مؤلفة ولا غارمون ابتدأ القسْم على خحمسة أسهمء وهكذا كل صنف منهم لا يوجد)). وإن كان الأظهر أن نصيبهم لا يتحدد بالثمن» بل يعطون بقدر عملهم» ولو جاوز الثمن كما هو مذهب الجمهور لإطلاق النصوصء وعدم الدليل على التحديدء وأما الاستدلال بقوله تعالى: 8 إِنَمَا ألصَّدَقَتٌ لِلْمْمَرِ وَالْمْسَكينِ ...» فلا يسلم؛ لأنها لبيان مصارف الزكاة» لا للتسوية بينها. يُنظر: المراجع المتقدمة للمذاهب الفقهية» والإنصاف للحنابلة 7/ 4؟7» مصرف العاملين عليهاء للأشقر 57/7/ من قضايا الزكاة المعاصرة. وفتاوى وتوصيات الندوة الرابعة لقضايا الزكاة المعاصرة (ص55). .797/5/١ ‏الموطأ‎ )١(

عدد الصفحات ٥٠١

30 م | بع ثةالشالث + كائمال الركاة لمر في

عدد الصفحات ٥٠٣

بعمثالثالث كاذ مال الوكاقٌ ا يخم تقدم بيان مشروعية استثمار مال الزكاة بالضوابط الشرعية المذكورة» إلا أن استثمار هذا المال يتطلب زمنا قد يتجاوز الحول» وهو الوقت الذي تجب فيه الزكاة في المال المستجمع للشروط. وعند النظر في مال الزكاة المستثمر نجد أن ذلك لا يخلو من حالين: الحال الأولى: ألا يكون لهذا المال مالك معين» وإنما أخرجه الأغنياء من ملكهم وقبضه الإمام أو نائبه ولم يصل لمستحقه بعد هذه هي الحالة الغالبة في مكل تلك الأموال المستمرق فالظاهر عدم وجوب الزكاة حينئذ لما يلي : أولا: عدم تحقق شرط الملك في المال المستثمر؛ ذلك أنه خرج من ملك المزكي ولم يقبضه المستحق أو يستحق لمعين» وإنما هو في حوزة الإمام أو نائبه لصرفه في مصارفه الشرعية» وقد تقدم تقرير اشتراط أن يكون المال مملوكًا لمعين لتحقق شرط تمام الملك."'' وهذا ما لم يتحقق هنا. ثانيًا: أن الزكاة لو وجبت فى أموال الزكاة المُسُتثمرة لوجب فى هذه الزكاة زكاةٌ أيضًا إذا عُزِلت ولم يُبادّر بصرفها حتى حال عليها الحول» وهذا يُفضي إلى دلق ينظر: (ص١57)‏ من هذا البحث.

عدد الصفحات ٥٠٥

نوازل الزكاة التسلسل”'» وهو باطل» فما أفضى إليه فهو باطل أيضًا. ثالكًا: أن هذه الأموال الزكوية المستثمرة لها مصارف معينة» ولو أوجبنا الزكاة فيهاء فإن مصارف هذه الزكاة الواجبة هى بعينها مصارف الأموال المستثمرة» فلا فائدة من اقتطاع شيء من هذه الأموال باسم الزكاة؛ لأن مصارفهما واحدة"". رابعًا: قياس أموال الزكاة المستثمرة على المال الموقوف على غير معين في عدم وجوب الزكاة”" بجامع أن كلا منهما حق مالى واجب لله ليس له مالك حك الحال الثانية: أن يكون استثمار أموال الزكاة بعد تعيين المستحقين لهاء كما في وقف بعض الأصول الاستثمارية» وجعْل ريعها زكاة للمستحقين» فإن الظاهر في مثل تلك الحال عدم وجوب الزكاة أيضا في الأصل الموقوف وريعه؛ وذلك لأنه قد تقرر أن المستغلات لا تجب الزكاة في عينهاء لا سيما في مثل تلك الحال لعدم تحقق شرط تمام الملك في الأصل الموقوف, وإنما يتحقق ذلك للمستحق في الربح بعد قبضهء كما أن الزكاة لا تجب فى الغلة إلا بعد حَوَّلّان حولٍ على قبضها من مالك وبلوغها نصابا””. وقد عمد بعض الباحثين إلى تخريج الخلاف والحكم في هذه المسألة على ‎)١(‏ التسلسل : ترتيب أمور غير متناهية. التعريفات (ص17). ‏(؟) ينظر في هذا والذي قبله: استثمار أموال الزكاة» للفوزان (555). ‏(؟) وهو قول الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة» ينظر: بدائع الصنائع 9/7». المجموع 0/0 الفروع 777/5 ‏(5:) ينظر: استثمار أموال الزكاة (ص18) من أبحاث وأعمال الندوة الثالثة لقضايا الزكاة المعاصرة. ‏(5) ينظر: المبحث الثاني من الفصل الثاني. ‏5ه

عدد الصفحات ٥٠٦

زكاة مال الزكاة المستثمر زكاة المال الموقوف على معين»''' ولا أرى وجاهة ذلك إلا إذا لم نشترط حولا للغلال الناتجة من هذا الأصل» وهو ما لا نرجحه» لما تقدم تقريره في موضعه» فأما إذا اشترطنا حولان الحول على ما بلغ نصابًا من تلك الغلال فإن مؤدى ذلك عدم وجوب الزكاة فيها عندئذ» وأما النظر في تحقق موجبات الزكاة فيها بعد حولان حولها فهو متحقق في كل الأموال الزكوية . .)44 ‏كما صنع الدكتور محمد شبير في بحثه: استثمار أموال الزكاة (ص‎ )١( /امهة

عدد الصفحات ٥٠٧