نوازل الزكاة الترجيح : يترجح القول الأول؛ لأن مفهوم اللفظ يدفع إرادة غيره» لا سيما مع دلالة اللفظ على معنى السفر والغربة والانقطاع عن الأهل والوطن» مما يحتاج معه إلى نفقة تُوصله إلى بلده» :بخلاف المقيم الذي لا يحتاج إلى ذلك» وإنما قد يحتاج إلى النفقة عليه وعلى من تلزمه نفقته» وهذه إنما يستحقها إن عدمها بفقره» لا بكونه ابن سبيل» فهو فقير حكما لعجزه عن التصرف في ماله”"". ويحسن في هذا المقام ذِكْرٌ فتوى الندوة التاسعة لقضايا الزكاة المعاصرة المتعلقة ببيان المراد من ابن السّبيل وشروطه وبعض الأحكام المتعلقة به» وذلك على النحو التالي : -١ ابن السبيل: هو المسافر فعلّاء مهما كانت مسافة سفره الذي طرأت عليه الحاجة بسبب ضياع ماله أو نفاد نفقته» وإن كان غنيًا في بلده. ؟- يشترط لإعطاء ابن ١ ن الزكاة ما يلى: يسير كت في بس السبيل سر : )١( ينظر: مصرق ابن السّبيل وتطبيقاته المعاصرة» للدكتور عمر الأشقر (ص1/4”) ضمن أبحاث الندوة التاسعة لقضايا الزكاة المعاصرة. ومما ذكر أعلاه يتبين أن لإعطاء ابن السّبيل شروطا لدى الفقهاءء؛ فمن ذلك: ١ - أن يكون مسافرّاء وهذا على قول الجمهور كما بين أعلاه. 1- أن يكون محتاجًا في سفره. كما تبين اتفاق الفقهاء عليه من تعريفاتهم. وأما مقدار ما يعطاه من النفقة فهو ما يكفيه لبلوغ مقصدهء والعودة لموطنه؛ قال ابن قدامة في المغني 9/ 77٠ ما نصه : ((فإن كان ابن السبيل فقيرا في بلده أعطي لفقره وكونه ابن السبيل لوجود الْأمْرَيْن فيه ويعطى لكونه ابن سبيل قدرٌ ما يوصله إلى بلده؛ لأن الدفع إليه للحاجة إلى ذلك» فتقدر بقدرهاء وتدفع إليه - وإن كان موسرًا في بلده - إذا كان محتاجا في الحال؛ لأنه عاجز عن الوصول إلى ماله فصار كالمعدوم)). ينظر كذلك: فتح القدير 7/ 25705 بداية المجتهد 2179/7 البيان للعمراني 579/7. 16
عدد الصفحات ٤٥٤المراد بابن السبيل أ- ألا يكون سفره سفر معصية. ب- ألا يتمكن من الوصول إلى ماله. - يُعطى ابن السّبيل مقدار حاجته من الزاد والرعاية والإيواء» وتكاليف السفر إلى مقصذه » ثم الرجوع إلى بلذه. 4- لا يُطلب من ابن السبيل إقامةٌ البينة على ضياع ماله أو نفاد نفقته» إلا إذا ظهر من حاله ما يخالف دعواه. ه- لا يجب على ابن السبيل أن يقترض ولو وجد مَنْ يقفّرضه»ء ولا أن يكتسب وإن كان قادرًا على الكسب. 5- لا يجب على ابن السبيل أن يرد ما فُضَلَّ في يده من مال الزكاة عند وصوله إلى بلده وماله» والأَوْلَى أن يَرُدّ ما فضل-إن كان غنيًا- إلى صندوق الزكاة» أو إلى أحد مصارف الزكاة. /ا- يندرج في مفهوم ابن السبيل بالقيود والشروط السابقة كل من: أ- الحجاج والعمار. ب- طلبة العلم والعلاج. ج- الدعاة إلى الله تعالى. د- الغزاة فى سبيل الله تعالى. ه- الْمُسَّرّدون أو الْمُهَجَرون عن ديارهم أو مساكنهم إلى أن يستوطنوا غيرها. و- المغتربون عن أوطانهم إذا أرادوا العودة ولم يجدوا ما يوصلهم إليها. ز- الْمْرَحَلُونَ عن أماكن إقامتهم. 6
عدد الصفحات ٤٥٥نوازل الزكاة ح- المهاجرون الفارُون بدينهم الذين جيل بينهم وبين الوصول إلى ديارهم ط- المراسلون والصحفيون الذين يسعون لتحقيق مصلحة إعلامية مشروعة”". لد تند يك للك فتاوى وتوصيات ندوات قضايا الزكاة المعاصرة (ص 5 ». وإن كان للباحث تعقب على بعض ما جاء في مفهوم ابن السبيل مما سيأتي بيانه في المسائل التطبيقية المعاصرة. كمع
عدد الصفحات ٤٥٦الطاب الثالى تليق دمعامة ار جيل وفيه أربع مسائل : المسألة الأولى: الْمُبْعَدُون عن بلادهم التي بها أموالهم لا يخلو حكم الْمُبْعَدِين عن بلادهم وأموالهم من المسلمين عن حالين: الحال الأولى: أن تُرتجى عودتهم لبلادهم» فلهم حكم أبناء السبيل؛ لانطباق الوصف المقرر في حق أبناء السبيل عليهم» وهو سفرهم مع انقطاعهم عن أموالهم. الحال الثانية: ألا تُرتجى عودتهم أو يطول بهم المقام مع حاجتهمء كما هو الحال مع المشردين من أبناء فلسطين» فإنهم يُعطون عندئذ بوصف الفقر لا بوصف أبناء السبيل» وذلك لأن حال الإقامة في حقهم أظهر من حال السفرء كما أن إعطاء ابن السبيل إنما يكون لإيصاله لبلده التي بها ماله» فإن كان ذلك متعذرًا فإنه لا يتحقق فيه موجب الإعطاء المختص بابن السبيل”". 000( ينظر: مصرف ابن السبيل وتطبيقاته المعاصرة» للدكتور عمر الأشقر (ص0٠0٠5)» وبحث الأستاذ عز الدين توني (ص475): ضمن أبحاث الندوة التاسعة لقضايا الزكاة المعاصرة. /اهء
عدد الصفحات ٤٥٧نوازل الزكاة المسألة الثانية : المحرومون من المأوى في بلادهم لظروفهم المعيشية الصعبة لم أقف على قول للفقهاء المتقدمين في حكم إعطاء هذا الصنف من مصرف ابن السبيل» وقد تعرض بعض المعاصرين لهاء وكان لهم في ذلك قولان: القول الأول: إن المحرومين من المأوى في بلادهم من أبناء السبيل المستحقين للزكاة» وممن قال به الدكتور يوسف القرضاوي”". القول الثاني: إن المحرومين من المأوى ليسوا من أبناء السبيل» وقال به الدكتور عمر الأشقر”". أدلة القولين: أدلة القول الأول: -١ دخولهم في تفسير ابن السبيل بمعنى السُوَّال كما نص عليه بعض اتسنا لم7 ويناقش : بعدم التسليم بهذا التفسير لغة واصطلاحًاء إذ إن ابن السبيل يطلق في اللغة على المسافرء كما أن تفسير الفقهاء لابن السبيل يدور حول المسافر كما هو رأي الجمهور”*'» ويدخل فيه منشئ السفرء كما هو مذهب الشافعية”*» أو الغني في (1) ينظر: فقه الزكاة 779/7. (؟) ينظر: مصرف ابن السبيل وتطبيقاته المعاصرة» للدكتور عمر الأشقر (ص99). ) ينظر: الإنصاف 507/7. (5) ينظر: بدائع الصنائع 55/7. فتح القدير 114/7. الإشراف على نكت مسائل الخلاف 01 .» مواهب الجليل ؟/ 97". البيان شرح المهذب478/7. روضة الطالبين 575/7. (5) ينظر: الأم؟7/ 45. لحف
عدد الصفحات ٤٥٨تطبيقات معاصرة لابن السبيل بلده الذي لا يستطيع الوصول لماله» كما هو قول متأخري الحنفية'""» فأما المقيم المحتاج للمال فهو فقير لا ابن سبيل”". ؟- أن المحرومين من المأوى هم أبناء الطريق. لسكنهم في الطرقات والتجائهم إليهاء فيأخذون حكم المسافر المنقطع عن ماله””". ويناقش : بأن المراد بالسّبيل طريق السفر الذي ينقطع به المسافر عن بلده وماله. دليل القول الثاني: أنهم مقيمون» وليس لهم مال» فيصدق عليهم وصف الفقر دون غيره من الأوصاف التي يستحق بموجبها الزكاة”». الترجيح : الراجح هو القول الثاني» لظهور تعليله» ولما في ذلك من التمييز بين وصف ابن السبيل ووصف الفقير. المسألة الثالثة: المغتربون عن أوطانهم لطلب العلم أو العمل يسافر بعض المسلمين إلى بلاد أخرى لطلب علم ديني أو دنيوي» أو للببحث عن فُرّص وظيفية أجدى من تلك الموجودة في بلاده» إلا أنه قد يحتاج في غربته تلك إلى النفقة عليه لاستكمال دراسته أو للبحث عن الوظيفة» فهل يشرع إعطاؤه من مصرف ابن السبيل؟ ."::4 / ينظر: رد المحتار على الدر المختار؟ )١( (0) ينظر: مصرف ابن السبيل وتطبيقاته المعاصرة» للدكتور عمر الأشقر ضمن أبحاث الندوة التاسعة. لقضايا الزكاة المعاصرة (ص99). (9) ينظر: فقه الزكاة 7/5 79/. 1 () ينظر: مصرف ابن السبيل وتطبيقاته المعاصرة» للدكتور عمر الأشقر ضمن أبحاث الندوة التاسعة لقضايا الزكاة المعاصرة (ص7949). 1:
عدد الصفحات ٤٥٩نوازل الزكاة جواب ذلك فيما يظهر لي هو بالتفصيل في حالهم كما يلي : أولّا: أن يكون لهم مال في بلادهم لم يستطيعوا الوصول إليه» أو الانتفاع به» فإن أمرهم لا يخلو من حالين : -١ أن يكونوا قد أقاموا فى البلد الذي سافروا له واستقروا فيه فإنهم ليسوا أبناء سبيل؛ لأن ذلك إنما يصدق على المسافر» لا المقيم. أ- إن كان يغلب على الظن رجوعهم قريبا فيعطون من مصرف ابن السبيل ما يعينهم للعودة إلى بلادهم. ب- فإن كانوا سيبقون مدة طويلة للدراسة أو العمل فلهم حكم المقيم مما يمنع أَخدَّمُم من هذا المصرف المختص بالمسافر المجتاز» فإن احتاجوا أخذوا من 5 200 مصرف الفقراء 2. ثانيا: ألا يكون لهم مال في بلادهم التي سافروا منهاء فلهم حكم الفقراء عندئذ لِمَا تقدم تقريره في المراد بابن السبيل”'". )١( وقد تحدث الدكتور عمر الأشقر عن هذه المسألة في بحثه: مصرف ابن السبيل وتطبيقاته المعاصرة» ضمن أبحاث الندوة التاسعة لقضايا الزكاة المعاصرة (ص٠550)» وقال: ((وهؤلاء فقراء ومساكين» وليسوا بأبناء سبيل» لأنهم مقيمون في الموضع الذي هم فيه وإن كانوا غرباء عن ديارهم» وقد يُظَنَ أنهم من أبناء السبيل بسبب غربتهم» وهذا غير سديد» فهم مسافرون لغرض يقضي بالإقامة في البلد الذي يرحلون إليه» والعمال مطالبون هناك بالعمل» بخلاف ابن السبيل المجتاز فإنه لا يطالب بالعمل في الموضع الذي ضاع منه ماله أو نفدت فيه نفقته-إلى قوله-: قد يكون هناك وجه للقول بجواز الدفع لمثل هؤلاء المذكورين هنا من العمال وطلبة العلم من مصرف ابن السّبيل إذا رأوا العودة إلى ديارهم ولا مال عندهم» يقري هذا القولٌ وجودٌ مال عندهم في ديارهم لا يستطيعون الوصول إليه)) . (0) ينظر (المطلب الآول) من هذا المبحث. لحف
عدد الصفحات ٤٦٠تطبيقات معاصرة لابن السبيل المسألة الرابعة : المسافرون لمصلحة عامة يعود نفعها للمسلمين إذا أراد المسلم السفر لدراسة أو عمل يحتاجه المسلمون ويعود عليهم بالنفع العام» فهل له حكم ابن السبيل فيُشرع إعطاؤه قبل سفره النفقة التي يحتاجها لهذا السفر أم لا يُشرع ذلك؟ اختلف بعض المعاصرين في حكم عَدَّهِ من أبناء السبيل المستحقين للزكاة على قولين : القول الأول: إنه من أبناء السبيل» فيجوز إعطاؤه نفقةَ سفره من هذا المصرف» 2 3 55 . نلك وهو قول الدكتور يوسف القرضاوي وغيره من المعاصرين”''. القول الثاني : إنه ليس من أبناء السبيل» فلا يشرع إعطاؤه من هذا المصرف»ء وقال به الدكتور عمر الأشقر”". أدلة القولين: أدلة القول الأول: ١ - أن ذلك داخل فى معنى ابن السبيل كما هو مذهب الشافعية فى حق من ا 2 يريد سفرًا ولا يجد نفقة '. )١( ينظر: فقه الزكاة 7/١"لاء مصرف ابن السبيل وتطبيقاته المعاصرة» للأستاذ عز الدين توني» ضمن أبحاث الندوة التاسعة لقضايا الزكاة المعاصرة (ص١47)»: وتعقيب الدكتور عبد الرحمن الحلو (ص559). (0) ينظر: مصرف ابن السبيل وتطبيقاته المعاصرة.» ضمن أبحاث الندوة التاسعة لقضايا الزكاة المعاصرة (ص١٠5). (9) ينظر: فقه الزكاة 7/57 ١71لا. اكة
عدد الصفحات ٤٦١نوازل الزكاة ونوقش: بعدم التسليم» فابن السبيل هو المسافر فعلّاء لا المنشئ للسفرء كما هو مذهب الجمهورء مع كون القائل بذلك أخذ بقول الشافعي فيما إذا كان في سفره مصلحة للمسلمين» ولم يأخذ بإطلاق الشافعي في حق كل من أنشأ سفرًا وهو لا يجد نفقة» وفي ذلك تجزئة للقول على خلاف مراد الإمام؛ لأنه مبني على أصل واحدء وهو أن الآخذ لحاجته وهو يريد سفرًا ممن لا مال عنده يُعَدٌّ ابن سبيل؛ لأنه سينفق المال في سفره» فكل من كان هذا حاله جاز له الأخذء فالقول بجواز الأخذ في حال دوت ميال غير معد -١ أن في إعطائه إعانةً له على خير عام للملة والأمة» فأشبه الإعطاء في سبيل الله» وأشبه إعطاء الغارمين لإصلاح ذات البين» فلو لم يكن إعطاءً بالنص لكان إعطاء بالقياس”". ويناقش : بأنه إذا ثبت أن فى إعطائه نفعًا عامًا للأمة» فله اللأخذ من مصرف فى سبيل الله» ولا حاجة للقياس هنا مع إمكان العدول للأصلء لا سيما مع عدم تحقق وصف ابن السبيل فى حق من كانت هذه حاله. *- أنَّ لفظ (ابن السبيل) معطوف على لفظ (في سبيل الله)» فيكون التقدير وفي ابن السبيل» مما يفيد أن المقصود صرفها في جهة ابن السبيل فلا يشترط تمليكه إياهاء فيصح أن تدفع لشركة الطيران التي سيسافر عليهاء أو الجامعة التي سيدرس فيهاء أو مقر إقامته في بلد السفر””". ونوقش: بأنه ليس فيما ذكر دليل على جواز إعطائه من الزكاة قبل سفره )١( ينظر: مصرف ابن السبيل وتطبيقاته المعاصرة ضمن أبحاث الندوة التاسعة لقضايا الزكاة المعاصرة (ص١٠1). (؟) ينظر: فقه الزكاة 7/57 .7١ (؟) المرجع السابق ؟/77. "كه
عدد الصفحات ٤٦٢تطبيقات معاصرة لابن السبيل وانقطاعه عن ماله» فابن السبيل يأخذ لكونه ابنَ سبيل» ولذا فإنه يأخذ قدر حاجته حتى عند الشافعى» ولا يجوز توسعة هذا المعنى بلا دليل» مع وجود المصارف الأخرى التى يمكن أن تغطى ما فيه منفعة عامة وتقوية للمسلميه”". وإنما ينطبق ما استدلوا به في حق المسافر الذي انقطع عن ماله؛ وهو محتاج إلى العودة لبلده» سواء كان سفره لمصلحة عامة أو خاصة. إلا أن ذا السفرة العامة أولى من غيره عند حاجته بالزكاة» إن كان ذلك من مصرف ابن السبيل أو من مصرف سبيل الله فيما فيه تقوية للمسلمين وعرٌ لهم. دليل القول الثاني: إن ابن السبيل هو المسافر الذي يأخذ لضياع ماله أو نفاد نفقته» فأما من عزم على السفر ولو لمصلحة عامة فإنه غير داخل في هذا المعنى لغة وفي اصطلاح أكثر أهل العلم”". الترجيح : يترجح القول الثاني لظهور تعليله» ويتقوى ذلك بما يلي : ١ - أن إطلاق ابن السبيل في اصطلاح أكثر أهل العلم يصدق على المسافر الذي انقطع عن ماله؛ وإنما يعطى ما يَتَبَلْغُ به للعودة إلى بلده» فإن كان قد وقع في ؟- أن المسافر لمصلحة عامة يعود نفعها للمسلمين بالقوة والعزة» يُشرع له الأخذ من مصرف في سبيل الله؛ لما في ذلك من معنى تقوية المسلمين التي شرع الجهاد لأجلهاء كما تقدم تقريره في المبحث السابق» وعليه فلا حاجة لأخذه من )١( مصرف ابن السبيل وتطبيقاته المعاصرة» ضمن أبحاث الندوة التاسعة لقضايا الزكاة المعاصرة (ص١ ١٠ 1). (؟) ينظر: المرجع السابق. 4
عدد الصفحات ٤٦٣نوازل الزكاة مصرف ابن السبيل ومزاحمة أهله المستحقين» مع وجود المصارف الأخرى التي تندرج تلك الحالة تحتها. 1
عدد الصفحات ٤٦٤تم القصل الراريع 4 اشارأموازالرة في وفيه ثلاثة مباحث: اللبحث الأول: استثمار أموال الزكاة المبحث الثانى: تكاليف استثمار أموال الزكاة المبحث الثالث: زكاة مال الزكاة المستغمر 9 3
عدد الصفحات ٤٦٥البح ث الأول 4 امش راموارا//اة + وفيه مطلبان: المطلب الأول: استثمار أموال الزكاة من قبل مالك المال أو وكيله المطلب الثاني: استغمار أموال الزكاة من قِبل الإمام أو نائبه لا 22
عدد الصفحات ٤٦٧الطلبالأول ستثثهارأموالالكاة نك مالك لما ل أو وليلم وفيه ثلاث مسائل : المسألة الأولى: حكم تأخير إخراج الزكاة إن استثمار المكلف لماله الذي وجبت فيه الزكاة يترتب عليه تأخيرٌ إخراج الزكاة عن وقتهاء مما يستدعى بحت تلك المسألة لبيان حكم استثمار أموال الزكاة» حيث اختلف الفقهاء فيها على قولين: )١( الاستثمار لغة: طلب الثمرهء قال ابن منظور: ((الثمر حمل الشجر» وأنواع المال» وأثمر الشجر: خرج ثمره. وثمّر ماله: نماهفء يقال: ثمر الله مالك» أي : كثرف واتهبر الرجل ماله: كثر. فاستثمار المال: هو طلب ثمرته» وهي الربح)). ينظر لسان العرب .1١5/5 وأما اصطلاحا : فلم يرد هذا اللفظ عند متقدمي الفقهاء بالمعنى الاقتصاديء إلا إنهم استعملوا لفظ التثمير بمعنى تكثير المال وتنميته. ينظر معجم المصطلحات الاقتصادية في لغة الفقهاء (ص 0 0). وقد عرف الاقتصاديون الاستثمار بتعريفات» منها: تعريفه بأنه ((التعامل بالأموال للحصول على الأرباح)). الاستثمار والتمويل لمروان عوض (ص١١5)» وأوسع منه تعريف الموسوعة العلمية والعملية للبنوك ١١/7 بأنه ((توظيف النقود لأي أجلء في أي أصل أو حق ملكية» - .54
عدد الصفحات ٤٦٩نوازل الزكاة القول الأول: إن الزكاة تجب على الفورء فلا يجوز تأخير إخراجها بعد وجوبها إلا لعذر شرعي» وهو المقعب سفد اتتداق "ا "“» ومذهب المالكية9») والشافعية”"' والحنايلة0). البسيء” 6 وقول عند ا 00 زفق فرق 0( للك 000 أو ممتلكات أو مشاركات محتفظ بهاء للمحافظة على المال» أو تنميته» سواء بأرباح دورية» أو بزيادات الأموال في نهاية المدقء أو بمنافع غير مادية)). وقد لوحظ عليه التعبير بتوظيف النقود؛ لأن التوظيف يحتمل عدة معان؛ كما أن الاستثمار لا يختص بالنقود» بل يشمل سائر أنواع المال» وبناء على ما تقدم يكون تعريف استثمار أموال الزكاة: العمل على تنمية أموال الزكاة لأي أَجَلء وبأية طريقة من طرق التنمية المشروعة لتحقيق منافع للمستحقين. ينظر: استثمار أموال الزكاة للدكتور محمد شبير /١ 505 من أبحاث فقهية في قضايا الزكاة المعاصرة» واستثمار أموال الزكاة للدكتور صالح بن محمد الفوزان (ص57). ينظر: بدائع الصنائع 7/ ". وقال ابن الهمام في فتح القدير دا : ((فقد ثبت عن الثلاثة وجوب فورية الزكاة)) . ينظر: الكافي لابن عبد البر(99)» الذخيرة 7/7 1"9. ينظر: المجموع 23١5/0 مغني المحتاج ؟/ 46. ينظر: الشرح الكبير 219/1 كشاف القناع ؟/ 708. ينظر: بدائع الصنائع 7/” وقال فيه الكاساني: ((وقال عامة مشايخنا: إنها على سبيل التراخي» ومعنى التراخي عندهم أنها تجب مطلقا عن الوقت غير عَيْنِ» ففي أي وقت أدى يكون مؤديا للواجب» ويتعين ذلك الوقت للوجوبء وإذا لم يود إلى آخر عمره يتضيق عليه الوجوب بأن بقي من الوقت قدر ما يمكنه الأداء فيه وغلب على ظنه أنه لو لم يؤد فيه يموت فيفوت» فعند ذلك يتضيق عليه الوجوب حتى أنه لو لم يؤد فيه حتى مات يأثم)). وانظر رد المحتار 717/1/9. ينظر: الفروع 7/ 547., الإنصاف 7 19. ع
عدد الصفحات ٤٧٠استثمار أموال الزكاة من قبل مالك المال أو وكيله أدلة القولين: أدلة القول الأول: -١ ورود الأمر المطلق بإيتاء الزكاة في القرآن» مثل قوله تعالى: ظوَءاا آلكت”"2. والأمر المُظلق يقتضي الفور؛ ولذلك يستحق المؤخُر للامتثال العقابُ» ولذلك أخرج الله تعالى إبليس من الجن وسخط عليه ووبّخه بامتناعه عن السجود» ولو أن رجلا أَمَرَ عبْده أن يسقيّه. فأجَّر ذلك استحق العقوبة» ولأن جواز التأخير ينافي الوجوب؛ فالواجب ما يُعافّب صاحبه على تركه» ولو جاز التأخير لجاز إلى غير غاية» فتنتفي العقوبة بالترك”". 1- عن عقبة بن الحارث”" قال: صلى النبي يَكِِ العصر فأسرع» ثم دخل البيت» فلم يلبث أن خرج» فقلت. أو قيل له» قال: «كنت خلفت في البيت تبرًا من الصدقة» فكرهت أن أبيته فقسمته)”'. وجه الدلالة: أنه يلِ بادر بقسمة الصدقة وأظهر الكراهة من التأخر من ذلك» .)57( سورة البقرة )١( (؟) ينظر: المغني .١57/5 (9) عقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف القرشي» هو الذي أخرج له البخاري وأصحاب السئن مات عقبة بن الحارث في خلافة ابن الزبير» هو الذي تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب فجاءت امرأة سوداء فقالت: أرضعتكماء فجئت إلى النبي كَلِِ فأعرض عني» فذكرت ذلك لهء فقال: ((كيف وقد زعمت أنها أرضعتكما؟!)) فنهاه عنها. ينظر: الاستيعاب ٠ /1١( *") أسد الغابة /١( 5/الا). (4) رواه البخاري» كتاب الزكاة» باب من أحب تعجيل الصدقة من يومهاء برقم )١570( وأطرافه »١57١ .84١( 257198» التَّبّر: الذهب والفضة قبل أن يَضَرَبا دنانير ودراهم» وأكثر اختصاصه بالذهب. وتَبِييت المال: إِمْساكُه إلى الليل. ينظر النهاية في غريب الحديث والأثر /١( ءلاكك .)١7924 الع
عدد الصفحات ٤٧١