المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

نوازل الزكاة تحميل PDF

عبد الله بن منصور الغفيلي

صفحة ٢٥ من ٣٥

المراد بمصرف الزكاة (في سبيل الله) ثانيًا : أن الزكاة إنما تصرف إلى أحد رجلين؛ محتاج إليها كالفقراء والمساكين وفي الرّقاب والغارمين لقضاء ديونهم» أو من يحتاج إليه المسلمون كالعامل والغازي والمؤلّف والغارم لإصلاح ذات البين» والحج من الفقير لا نفع للمسلمين فيه» ولا حاجة بهم إليه؛ ولا حاجة به أيضًا إليه؛ لآن الفقير لا فرض عليه فيسقطهء ولا مصلحة له في إيجابه عليه» وتكليفه مشقة قد رفهه الله منهاء وخفف عنه إيجابهاء وتوفير هذا القدر على ذوي الحاجة من سائر الأصناف أو دفعه في مصالح المسلمين أولى”". ؟- ورود بعض الآثار الموقوفة الدالة على أن الحج من سبيل اللهء كالذي ورد 5 اقرف عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم '. 31 ّ ‏ج#واء. ك.ء أه 5 قرف‎ ٠ ونوقش: بأن آثر ابن عباس رضي الله عنهما لا يصح » وأما أثر ابن عمر رضي الله عنه فهو وإن دل على أن الحج من سبل الله» إلا أن سبيل الله الوارد في الآية يفسر بغير ذلك» وهو الجهاد؛ لأنه الغالب عند الإطلاق©. .5794/4 ‏ينظر: المغني‎ )١( (5) فقد روى أبو عبيد بإسناده أثر ابن عباس رضي الله عنهما من طريق أبي معاوية» عن الأعمش» عن حسان بن الأشرس» عن مجاهد» عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان لا يرى بأسا أن يعطي الرجل من زكاة ماله في الحج. وأن يعتق منه الرقبة. وأما ابن عمر رضي الله عنهما فقد سئل عن امرأة أوصت بثلاثين درهما في سبيل الله فقيل له: أتجعل في الحج؟ فقال: أما إنه من سبل الله. قال أبو عبيد في الأموال ‎:171/١‏ ((سمعت إسماعيل بن إبراهيم ومعادًا يحدثانه» عن ابن عون» عن أنس بن سيرين» عن ابن عمر رضي الله عنهما)). () قال ابن حجر في فتح الباري 7/ 789: ((وقال الخلال: أخبرنا أحمد بن هاشم» قال: قال أحمد: كنت أرى أن يعتق من الزكاة» ثم كففت عن ذلك؛ لأني لم أره يصح.» قال حرب: فاحتج عليه بحديث ابن عباس رضي الله عنهماء فقال: هو مضطرب. وإنما وصفه بالاضطراب للاختلاف في إسناده على الأعمش كما ترى» ولهذا لم يجزم به البخاري)). (؟) ينظر: الشرح الكبير /ا/ ‎.76٠١‏ نارف

عدد الصفحات ٤٣٥

نوازل الزكاة دلبل القول الثالث: أن اللفظ عام فلا يجوز قصره على بعض أفراده إلا بدليل صحيحء ولا دليل على ذلك”"". ونوقش: بأن ذلك غير مسلمء فهذا العموم مقيد بظاهر الاستعمال» كما أنه يلزم منه أن يكون كل مُصَلَّ وصائم ومتصدق مستحمًا بعمله للزكاة» ولم يقل بهذا العموم أحد من السلف أو العلماء المعروفين”". ‎-١‏ أنه لا يعرف لكلمة سبيل الله في القرآن معنى غير البر العام» والخير الشامل”". ‏ونوقش: بأن ذلك غير مسلم» فقد جاءت لمعانٍ متعددة» وقد كان الجهاد هو أكثر ما وردت فيه(؟) ‏١-أن‏ النبي يَلةِ ودى صحابيًا لم يعرف قاتله من إبل الصدقة"©. ‎)١(‏ ينظر: مصرف وفي سبيل الله بين العموم والخصوصء» (ص"285). ‏(؟) ينظر بحث: وفى سبيل الله» ضمن أبحاث هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية ‎١ . "0‏ ‏() ينظر: تفسير القرآن لشلتوت (ص١58).‏ ‏(5) ينظر: مشمولات مصرف في سبيل الله بنظرة معاصرة 848/7 ضمن أبحاث فقهية في قضايا الزكاة المعاصرة. ‏(5) وذلك من حديث بشير بن يسارء عن سهل بن أبي حثمة الأنصاري رضي الله عنه» أنه أخبره أن نفرًا منهم انطلقوا إلى خيبر» فتفرقوا فيهاء فوّجد أحدهم قتيلاء وساق الحديث» وقال فيه: فكره رسول الله يِه أن يبطل دمه» فوداه مائة من إبل الصدقة متفق عليه» فقد رواه البخاري» كتاب الديات» باب القسامة» برقم: (2»)5007 ومسلمء كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات» باب القسامة» برقم: ‎)١159(‏ واللفظ لمسلم. قال ابن حجر في فتح الباري ‎:745/١7‏ ((وقد حمله بعضهم على ظاهره» فحكى القاضي - ‏طرف

عدد الصفحات ٤٣٦

المراد بمصرف الزكاة (في سبيل الله) وجه الدلالة: أنه إذا جاز دفع الزكاة في دية قتيل ذَفعًا للنزاع» أي من أجل المحافظة على الأمن» فمن باب أولى جوازٌ صرفها للمحافظة على أمن الناس وحياتهم في الدولة الإسلامية» ورعاية مصالحهم العامة'. ونوفش : أولّا: بأن الحديث جاء بلفظ آخر عند البخاري وفيه أنه وداه من عنده» وقد جمع الجمهور بين الروايتين بأن الرسول يَكةِ اشترى تلك الإبل من أهل الصدقة بعد أن مَلَكُوهاء ثم دفعها لأهل القتيل. ثانيًا : على التسليم بأنه وَدَاه من أموال الزكاة» فليس ذلك من المصالح العامة. ثالنًا : أن المقصود من إعطاء الدية ليس دفع النزاع فقطء بل هو جزء من العلة» فإصلاح ذات البين» وتطييب نفوس أولياء المقتول من المقاصد الشرعية» لإعطاء الدية. ثم إن علة المحافظة على أمن الناس لا يتحقق في كل المصالح العامة”"". أدلة القول الخامس : ‎-١‏ أن إرادة المعنى الخاص وهو الجهاد وما كان فى معناه هو الظاهر من أسلوب الحصر في آية الصدقات» فالتعميم يشمل جهات كثيرة» وهذا ينافي أسلوب حصر المصارف فى ثمانية أصنئاف”” . ‎-١‏ أن الجهاد في الإسلام لا ينحصر في الغزو الحربي والقتال بالسيف» فقد ‏عياض عن بعض العلماء جوارٌ صرف الزكاة في المصالح العامة)) . ‎.)1١؟( ‏ينظر: إنفاق الزكاة في المصالح العامة‎ )١( ‏ضمن أبحاث فقهية في قضايا‎ /91١/7 ‏ينظر: مشمولات مصرف فى سبيل الله بنظرة معاصرة‎ )0( ‏الزكاة المعاصرة. (0) ينظر: فقه الزكاة ‎7/١/7‏ ‏يضف

عدد الصفحات ٤٣٧

نوازل الزكاة صح عن النبي كَل أنه سئل: أي الجهاد أفضل؟ فقال: «كلمة حق عند سلطان )00 جائر) . وقال: «جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم والسنتكم)00, "- أن الدعوة إلى الله لو لم تكن داخلة في معنى الجهاد بالنص لوجب إلحاقها بالقياس؛ فكلاهما يُراد به نصرة دين الله وإعلاء كلمته©». الترجيح : يترجح القول الخامس» وهو تخصيص معنى سبيل الله بالجهاد. مع توسيع هذا المفهوم ليشمل كل ما يتحقق به نصرة الدين» وذلك لقوة أدلة هذا القول» ويتأكد ذلك بما يلى: ‎-١‏ أن كثيرًا من استعمالات سبيل الله تصدق على الجهاد”*'. مما يجعل هذا ‎)١(‏ رواه أحمد في مسنده ‎)9١5/5(‏ برقم ‎)١18850(‏ ورواه النسائي» كتاب البيعة» باب فضل من تكلم بالحق عند إمام جائر برقم: (5704) وهو مرسلء» وقد جاء الحديث موصولا برواية عطية العوفي عن أبي سعيد الخدريء وقد أخرجه أبو داود بلفظ : ((أفضل الجهادء كلمة عدل عند سلطان جائر)). كتاب الملاحمء باب الأمر والنهي» برقم: (4755)»: ورواه الترمذي بهذا الطريق» في كتاب الفتن» باب ما جاء في أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائرء برقم (1/5١5)».ورواه‏ ابن ماجهء كتاب الفتن» باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكرء برقم ‎.)40١1١(‏ وصحح ابن كثير هذه الرواية في تفسيره 44/5: وصحح الألباني الحديث بروايتيه كما في السلسلة الصحيحة برقم : (١1ةة)‏ ا/ركلم ‏(1) تقدم تخريجه (ص١١4).‏ ‏(9) ينظر: فقه الزكاة ؟/ ‎.١5‏ ‏(5) المرجع السابق. ‏(0) قال ابن الأثير: («فالسَبيل في الأصل الطريق» ويذكر ويؤنثء والتأنيث فيها أغلب» وسبيل الله عام يقع على كل عمل خالص سلك به طريقا للتقرب إلى الله تعالى ح- ‏لاي

عدد الصفحات ٤٣٨

المراد بمصرف الزكاة (في سبيل الله) المعنى أقرب من غيره فقد ورد لفظ: (في سبيل الله) خمسين مرة منها؛ ثمانية وثلاثين منها مع القتال والجهاد. وثمانية مواضع مع الإنفاق؛ سبعة منها في الإنفاق مع القتال» والثامن هو آية الصدقة, والأربعة المتبقية تمام الخمسين وردت مع الهجرة التي يراد بها التوجه لديار الإسلام إعزازا للدين» فيتبين من ذلك أغلب المواضع التي ورد فيه اللفظ أريد به الجهاد”"". (000 بأداء الفرائض والنوافل وأنواع التطوعات», وإذا أطلق فهو في الغالب واقع على الجهاد حق صار لكثرة الاستعمال كأنه مقصور عليه)). النهاية في غريب الحديث الأثر 2778/5 وإن كان إطلاق الاستعمال الأغلب في حق ذلك اللفظ عل الجهاد فيه نظر» إلا أنه استعمال كثير شائع » حيث إن ذلك يحتاج لتفصيل كما بين الدكتور القرضاوي في فقه الزكاة 35 ما مفادة: أن لفظ سبيل الله قد يطلق ويراد به المعنى العام الشامل لكل أنواع البر والطاعات مره 000 وسبل الخيرات كقوله تعالى: 8 الَدِنَ يُنفِقُونَ أمولهمْ في سَبِيلٍ أله ثُمَّ لا يُتِيِعُونَ م1 أَنفَقُوا مَنّا وَل أَدى لهم جرهم عِندَ رَيّهُمَ َلآ حَوْنُ يهم ولا هُمْ يَحْرَوْتَ © # [البَقحرّة: ++مع» فذكر المن والأذى دال على أنه إنفاق على الفقراء لا على الغزاة. وقوله تعالى : « وَالَدَِ يكنوزت لذَهبَ وَالْفِضَة وَلَا يُفِقُمًا في سبل الله مَبَيْرَهُم بداب أليِم 9 © 1ادتوية: ؛سم» فالمراد المعنى الأعم لئلا يكون المنفق لماله على الفقراء واليتامى وابن السّبيل من الكانزين المستحقين للعذاب. وقد يطلق ويراد به المعنى الخاص: وهو نصرة دين الله» ويميز هذا المعبى عن سابقه وروده بعد الجهاد والقتال» كقوله: « وَقََيَلُواْ فى سَبِيلٍ اللو © [انيعرة: ولع مَِجَلهَدُوا في سيل ألو © (اسجعسرة: م.م» ومثل ذلك قوله تعالى: « وَأَعِدُوأ لَهُم ما سْتَطعَتُم ين فُوَّوَ وين رَيَاِ لْحَيْلٍ وُسِبُوت به. عَدُوَّ لَه وَعَدُوَّصكُمٌ وَمَاحْرنَ من دونْهة لا تََلَمُوتَهُمْ أله يَعََمُهُمْ وَمَا تنفقُوا من شَوْو ف سَبِبلٍ أله يرق إل وَأنشْرٌ لا طَلَمُوتَ 9 * [لائنس: .+]» فالسياق دال على أن المراد هو نصرة دين الله وأوليائه. :. وانظر مصرف (وني سبيل الله بين العموم والخصوص»» (ص5١).‏ ينظر مشمولات مصرف في سبيل الله بنظرة معاصرة 848/7 ضمن أبحاث فقهية في قضايا الزكاة المعاصرة» فقد أجرى الدكتور عمر الأشقر في هذا البحث دراسة لاستقراء نصوص الكتاب والسنة الوارد فيها اللفظ محل البحث في الموضع المشار إليه: ((وقد أظهرت الدراسة التي أجريناها على جميع النصوص التي ورد فيها لفظ في سبيل الله في القرآن - أخوق

عدد الصفحات ٤٣٩

نوازل الزكاة ؟- أن تفسير مصرف فى سبيل الله بالجهاد هو قول عامة السلف» وجماهير الفقهاء المتقدمين والمتا خري”, '- أن جميع الآيات التي ذكر فيها سبيل الله مقيدا بالجهاد بالنفس ذكر معها الجهاد بالمال مما يفيد توسيع مفهوم الجهاد في سبيل الله بما هو أعم من الغزو”". كما جاء إطلاق الجهاد في النصوص بما هو أوسع من الغزوء في مثل قوله تعالى: « وَحَهِدْه ب جِهَادًا كَبيرا4” ". وقد تقدمت بعض الأحاديث الدالة على ذلك في أدلة القول الخامس. 4- أن المقصود من الغزو هو نصرة الدين ودحر الكافرين المعتدين» وهذا يتحقق في الجهاد بالمال واللسان ببيان الحق والدعوة إليه ودحض الباطل ورَدّه - وعلى جملة من أحاديث الرسوليقِة صحة استقراء جمهور العلماء الذين قصروا مصرف في سبيل الله في آية الزكاة على الجهاد. لأن لفظ في سبيل الله إذا أطلق في مصطلح الكتاب والسنة يراد به الجهاد)). إلى قوله: ((وقد أوردنا ثلاثين حديئًا من غير الأحاديث الي اقترن بها في سبيل الله بالقتال والجهاد» ورأينا أن جميع هذه الأحاديث أريد بلفظ في سبيل الله فيها الجهاد والقتال. ولكن ينبغي أن يعلم أن دائرة الجهاد لا تقتصر على القتال فحسب» بل تشمل كل مجالات الصراع بين المسلمين والكفار على النحو الذي بيناه فيما سلف)). وينظر: للاستزادة في دراسة نصوص في سبيل الله في الكتاب والسنة: مصرف وفي سبيل الله بين العموم والمخصوص (ص١١).‏ ‎)١(‏ قال ابن العربي في أحكام القرآن 077/7 : ((قال مالك: سبل الله كثيرة» ولكني لا أعلم خلافا في أن المراد بسبيل الله ههنا الغزو من جملة سبيل الله» إلا ما يؤثر عن أحمد وإسحاق فإنهما قالا: إنه الحج. والذي يصح عندي من قولهما أن الحج من جملة السبل مع الغزو)). قال ابن قدامة في المغني 757/9: ((هذا الصنف السابع من أهل الزكاة» ولا خلاف في استحقاقهم» وبقاء حكمهم. ولا خلاف في أنهم الغزاة في سبيل الله؛ لأن سبيل الله عند الإطلاق هو الغزو)). ‏(0) مصرف وفي سبيل الله بين العموم والخصوص (ص١3).‏ ‏(*) سورة الفرقان (07). ‏لق

عدد الصفحات ٤٤٠

المراد بمصرف الزكاة (في سبيل الله) لا سيما في هذه الأزمنة التي ساد فيه الإعلام حتى وصل لسائر بقاع الأرض» وكان له الأثر الكبير في تشكيل عقول الناس وتبديل مفاهيمهم حقا كان ذلك أو باطلاء بل لقد أصبح الغزو الفضائي بوسائل الإعلام أشد أثرا من الغزو العسكري» مما يؤكد ضرورة عدم التفريق بين الجهاد بأنواعه المختلفة في مشروعية دفع الصدقة» مادام يقصد منه بيان الحق ودحض الباطل. 5- أن هذا القول هو الذي يتحقق به الجمع بين أسلوب الحصر في الآية» مع موارد اللفظة الموسعة في الكتاب والسنة» بما يفيد عدم التخصيص الضيق أو التعميم الواسع. وإنما هو تخصيص مع توسيع للمعنى لا يخرج به عن الاستعمال الشرعي الكثير » ولا يقتصر فيه على مجرد المعنى اللغوي. وقد صدر تأييدًا لهذا القول قرارٌ من المجمع الفقهي الإسلامي بمكة» ونص المقصود منه ما يلى : وبعد تداول الرأي ومناقشة أدلة الفريقين قرر المجلس بالأكثرية ما يلى : ‎-١‏ نظرًا إلى أن القول الثاني قد قال به طائفة من علماء المسلمين» وأن له حظا من النظر في بعض الآيات الكريمة مثل قوله تعالى : ا ان ينون أَمَولهمَ في سَبيلٍ أله كم لا بتْيِعُون مآ أَمَفُوا مَنَا وَل أدىَ لَهُمْ أَرْهُمْ عند رَيْهِمْ ولا حَوْفُ عَلَيهِرْ وَلَا هُمْ يَحرَوْتَ (©) *'. ومن الأحاديث الشريفة» مثل ما جاء في سنن أبي داود أن رجلا جعل ناقة في سبيل الله فأرادت امرأته الحج فقال لها النبي كَكِدِ: «اركبيها فإن الحج فى سبيل الله)”". ‏”- ونظرًا إلى أن القصد من الجهاد بالسلاح هو إعلاء كلمة الله تعالى» وأن ‎)١(‏ سورة البقرة (؟555). (؟) تقدم تخريجه (ص5754). ‎5١

عدد الصفحات ٤٤١

نوازل الزكاة إعلاء كلمة الله تعالى كما يكون بالقتال يكون -أيضًا- بالدعوة إلى الله تعالى ونشر دينه» بإعداد الدعاة» ودعمهم» ومساعدتهم على أداء مهمتهم» فيكون كلا الأمرين جهادًا؛ لما روى الإمام أحمد والنسائي» وصححه الحاكم» عن أنس رضي الله عنه أن النبي يكيِ قال: «جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم والسنتكم»”". “- ونظرا إلى أن الإسلام مُحَارَبٌ بالغزو الفكري والعقدي من الملاحدة واليهود والنصارى وسائر أعداء الدين» وأنْ لهؤلاء من يدعمهم الدعمّ المادي والمعنوي» فإنه يتعين على المسلمين أن يقابلوهم بمثل السلاح الذي يغزون به الإسلامء وبما هو أنكى منة. 4- ونظرا إلى أن الحروب في البلاد الإسلامية أصبح لها وزارات خاصة بهاء ولها بنود مالية في ميزانية كل دولة» بخلاف الجهاد بالدعوة» فإنه لا يوجد له في ميزانيات غالب الدول مساعدة ولا عون. لذلك كله فإن المجلس يقرر -بالأكثرية المطلقة- دخول الدعوة إلى الله تعالى عو 1 5 م 6 * ا ورف وما يعين عليها ويدعم أعمالها في معنى : # وف سبيل» '. في الاية الكريمة ". كما صدرت بذلك الخ فنتوى الندوة الأولى لقضايا الزكاة المعاصرة ذ ص فتو في مصرف فى سبيل الله على النحو التالى : ((إن مصرف في سبيل الله يِرَادْ به الجهاد بمعناه الواسع الذي قرره الفقهاء بما مفاده حفظ الدين وإعلاء كلمة الله» ويشمل مع القتال الدعوةً إلى الإسلام» والعمل .)4١١ص( ‏تقدم تخريجه‎ )١( (6) سورة التوبة (59). () القرار الرابع بشأن جمع وتقسيم الزكاة والعشر في باكستان في الدورة الثامنة من العدد (ص١١5).,‏ قرار (5). ::"

عدد الصفحات ٤٤٢

المراد بمصرف الزكاة (في سبيل الله) على تحكيم شريعته» ودفع الشبهات التى يثيرها خصومه عليه» وصد التيارات المعادية له. وبهذا لا يقتصر الجهاد على النشاط العسكري وحده» ويدخل تحت الجهاد بهذا المعنى الشامل ما يلى : أ- تمويل الحركات العسكرية الجهادية التي ترفع راية الإسلام وتصد العدوان على المسلمين في شتى ديارهم. ب- تمويل مراكز الدعوة إلى الإسلام التي يقوم عليها رجال صادقون في البلاد غير الإسلامية» بهدف نشر الإسلام بمختلف الطرق الصحيحة التي تلائم العصرء وينطبق هذا على كل مسجد يقام في بلد غير إسلامي يكون مَقَرّا للدعوة الإسلامية. ج- تمويل الجهود التي تُتَبَت الإسلام بين الأقليات الإسلامية في الديار التي تسلّط فيها غير المسلمين على رقاب المسلمين» والتي تتعرض لخطط تذويب البقية من المسلمين في تلك الديار))7". سبب الخلاف : يظهر مما تقدم أن سبب الخلاف هو اختلافهم حول حقيقة لفظ: (في سبيل الله) هل يُحمل على الحقيقة اللغوية؟ أم له حقيقة شرعية فيحمل عليها؟ فمن قال بِحَمَلِه على الحقيقة اللغوية فإنه يُعَمم معنى لفظ في سبيل الله» ومّن قال بثبوتٍ حقيقةٍ شرعيةٍ له حمله عليه. د ع د ‎)١(‏ فتاوى وتوصيات ندوات قضايا الزكاة المعاصرة (ص55). ‎5

عدد الصفحات ٤٤٣

الطاب الشاى تطيرقاءنهعااصءة لصن ( ْسجيا | ذْ) يتبين مما تقدم ترجيح أن المراد بمصرف سبيل الله نصرة الدين بالجهاد بالنفس والمال واللسان» فيشمل ذلك الدعوة إلى الله» مما يتبين معه أن من أبرز أوجه الصرف المعاصرة فى هذا السهم ما يلي : أولًا : ما يتحقق به مطلب الإعداد للجهاد المأمور به فى قوله تعالى : « وَأعِدُوأ هم نا أستطعثر ين هُوَوَ ومن ريا الل هبوت بو. عدو َه وَعَدُوَكُمْ وََاحرنَ ين تونهذ لا تَلَتهُمْ لَه يَلهُمْ وما فوأ من تكنو ف سَبيلٍ لله بت الك وَأَشرْ لا تكرت © 4”". وذلك مثل : ‎-١‏ إنشاء وتمويل المصانع الحربية التي تصنع مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة. وشراء تلك الأسلحة عند الاحتياج. ‏"- إنشاء معاهد التدريب على الأسلحة والقتال للمؤهلين للدفاع عن ديار الإسلام. ‏”- طبع الكتب والمجلات العسكرية والتوجيهية للمقاتلين المسلمين مما ‏200220 سورة الأنفال 590 ‎1

عدد الصفحات ٤٤٥

نوازل الزكاة 5- إنشاء مراكز للدراسات المختصة بمواجهة خطط الأعداء”2: وهذه الصور المذكورة إنما يجوز صرف الزكاة فيها إذا قرر علماء الأمة انطباق الوصف الشرعي عليها . ثانيًا : ما يتحقق به الجهاد ونصرة الدين بالدعوة إلى الله ولذلك صور متنوعة منها : ‎-١‏ إنشاء مكاتب الدعوة والإرشاد» وتمويلها بما تحتاج إليه من أثاث ورواتب القيام بوظيفتها إلا به وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب”". ‏؟- طباعة الكتب والنشرات التي تهدف لنشر العلم الشرعي والدعوة إلى الله ونسخ الأشرطة الإسلامية التي تُعْنَى بذلك. ‏'- دعم حلقات تحفيظ القرآن وتمويلها بما تحتاج إليه» مما يحقق ما تصبو إليه من تعليم كتاب الله والعمل به» فهو من أعظم أبواب الجهادء ذلك أن أول آية نزلت في الجهاد كانت عن الجهاد بالقرآن كما قال تعالى: # وَجَهِدْهمَ بى جهادًا ‎0 2 ‏4- إنشاء وتمويل المواقع الإسلامية في الشبكة العالمية» المختصة ببيان الحق وهداية الخلق والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنةء لا سيما فى هذا الزمان الذي أضحت فيه التقنية من أجدى سبل التواصل بين الأمم والبلدان. ‏ه- تأسيس القنوات الفضائية الإسلامية التى تدعو إلى الله ودعمها لتحقيق ‎)١(‏ ينظر مشمولات مصرف في سبيل الله بنظرة معاصرة ؟/ 8954. ‏)0( ينظر: التقرير والتحبير 501/1 المستصفى (صل/اة). (5) سورة الفرقان (07). ‎5

عدد الصفحات ٤٤٦

تطبيقات معاصرة لمصرف (في سبيل الله) المقصود من إنشائهاء وذلك من أعظم وسائل الجهاد بالبيان» لما له من أثر عظيم بسبب ما يصاحب تلك القنواتٍ من وسائل الجذب والتأثير» وقد أصبح الغزو الفضائي أقوى أثرًا من الغزو العسكري» لاختصاصه بالتأثير على العقول» بخلاف الغزو العسكري, فهو إنما يستولي على المحسوسات,» وقد تستعصي عليه العقول والمعتقدات. 1- إنشاء المؤسسات الدعوية التى تُعنى بالدعوة إلى الله» سواء فى ذلك دعوة الكفار لدخول الإسلام» أو دعوة المسلمين بتبصيرهم بدينهم وتثبيتهم عليه» لا سيما حديثو العهد بالإسلام. - إنشاء الإذاعات الإسلامية ودعمها؛ لكي يصل صوت الحق إلى أصقاع الأرض» فإن مدى تلك الإذاعات الصوتية يتجاوز مدى القنوات المرئية؛ لسهولة الحصول عليها واستقبال إرسالهاء مما يُمَكّن مختلف فئات الناس من الاستماع إليهاء كما إنه من السهل اصطحاب المذياع والاستماع إليه في أوضاع مختلفة» بخلاف القناة الفضائية؛ فهي محدودة الانتقال والحركة. 8- تأسيس الصحف والمجلات الإسلامية الهادفة للدعوة الصحيحة إلى ونحو ذلك من الوسائل الحديثة التي يتحقق بها المقصود من الدعوة إلى الله ببيان الهدى ودين الحق. فذلك من الجهاد بالبيان» وهو من أسباب نصرة الدين وهداية العالمين التي لم يشرع الجهاد إلا لهاء. ولذا جاء الأمر بالجهاد الشامل» كما قال ككلكِ: «جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم والسنتكم»"''. والأولى مما تقدم تقديم ما يختص بدعوة غير المسلمين لكون ذلك هو الألصق بمعنى الجهاد مع عظيم أثره. .)1١١ص( ‏تقدم تخريجه‎ )١( /ا5

عدد الصفحات ٤٤٧

١ ‏لمث اسادل‎ | 4 مسنا ميل 1 وفيه مطلبان: المطلب الأول: المراد بابن السبيل المطلب الثاني: تطبيقات معاصرة لابن السبيل صما

عدد الصفحات ٤٤٩

الطلبالأول - المإدباء/بل ميل ” عرف الفقهاء ابن السبيل بتعريفات متقاربة» فقد عرفه الحنفية بقولهم: هو الغريب المنقطع عن ماله وإن كان غنيّا في وطنه”''. ووسعه بعض متأخريهم ليشمل المقيم الذي لا يستطيع الوصول لماله”". 0010 00 ليق السبيل لغة: الطريق وما وضح منه»ء قال ابن منظور: ((وأبناء السّبيل المختلفون على الطرقات في حوائجهم, قال ابن سيده: ابن السّبيل ابن الطريق» وتأويله الذي قُطِعَّ عليه الطريق» والجمع سبل. وقال: أبناء السبيل المختلفون على الطرقات في حوائجهم. قال ابن بري: ابن السبيل : الغريب الذي أتى به الطريق» وابن السبيل المسافر الذي انقطع به وهو يريد الرجوع إلى بلدهء ولا يجد ما يتبَلَْ به)). ينظر اللسان ‎.770-714/1١‏ قال في المصباح المنير (515): ((قيل للمسافر ابن السبيل لتلبسه به» قالوا: والمراد بابن السبيل في الآية من انقطع عن ماله)). ينظر: بدائع الصنائع /5:. فتح القدير 7514/57. فقد عرفه التمرتاشي في تنوير الأبصار: بأنه ((كل من له ماله لا معه))» قال شارح الشرح ابن عابدين في رد المحتار على الدر المختار تعليقا على التعريف المتقدم ؟/ 7414: ((سواء كان هو في غير وطنه أوفي وطنه وله ديون لا يقدر على أخذهاء كما في النهر عن النقاية» لكن الزيلعي جعل الثاني مُلْحَقَا به» حيث قال: وألحق به كل من هو غائب عن ماله وإن كان في بلده؛ لأن الحاجة هي المعتبرة وقد وُحِدَّت؛ لأنه فقير يدا وإن كان غنيًا ظاهرًا. وتبعه في الدرر والفتح» وهو ظاهر كلام الشارح)). ه١‎

عدد الصفحات ٤٥١

نوازل الزكاة كما عرفه المالكية بأنه: الغريب المحتاج لما يوصله إلى بلده إذا كان سفره 200) 32 وَعَرَفَه الشافعية بأنه : المسافر» أو من ينشئ السفر وهو محتاج في بلده'". وعرفه الحنابلة بأنه: المسافر المنقطع به دون المنشئ للسفر من بلده'". ومما تقدم يتبين أن الفقهاء يتفقون على أن ابن السبيل هو المسافر المنقطع في سفره عن ماله فلا يستطيع العودة إلى بلده”*' وأما المقيم فيختلفون في عَذَّهِ من أبناء السبيل واستحقاقه للزكاة بهذا الاعتبار على ثلاثة أقوال: القول الأول: إنه ليس من أبناء السبيل» فلا يُعْطَى من الزكاة بهذا الاعتبار ملفا 7 وهو قول || ‎١‏ 7 من || 6 والمالكية9) والحنابلة". القول الثاني: إن المقيم يكون من أبناء السبيل إذا كان مُنْشِنَا للسفر من بلده» لكنه لا يجد المال الذي يعينه على السفرء وهو مذهب الشافعية". القول الثالث: إن المقيم يكون من أبناء السبيل إذا لم يستطع الحصول على .7017 ‏مواهب الجليل؟/‎ »577 /١ ‏ينظر: الإشراف على نكت مسائل الخلاف‎ )١( (1) ينظر: البيان شرح المهذب578/7» روضة الطالبين ؟/١7".‏ (9) ينظر: الشرح الكبير مع الإنصاف 7/ 707. (:) ينظر: بدائع الصنائع 55/7» فتح القدير 5154/5» الإشراف على نكت مسائل الخلاف ‎0١‏ مواهب الجليل ؟/ 2057 البيان شرح المهذب ”578/7» روضة الطالبين ‎."7١/١‏ (5) ينظر: بدائع الصنائع 577/7 » فتح القدير؟/ 5514. () ينظر: الإشراف على نكت مسائل الخلاف ‎»477/١‏ مواهب الجليل ؟/؟705. 0 ينظر: الشرح الكبير مع الإنصاف 7/ 707. (6) قال الشافعي في الأم 7 ((لم يسقط عن ابن السبيل اسم ابن السبيل ما دام مجتازا أو يريد الاجتياز)) . دف

عدد الصفحات ٤٥٢

المراد بابن السبيل ‎)0١- . 1 . 9 .‏ ماله في بلده» ولو لم ينشئ سفراء وهو قول متأخري الحنفية"'". أدلة الأقوال: ‏دليل القول الأول: ‎١‏ - أن السبيل هو الطريق» وابن السبيل الملازم للطريق, الكائِنُ فيهاء كما يقال: ولد الليلء للذي يُكْثْر الخروج فيه"". ‏؟- أنه لا يُمْهم من ابن السبيل إلا الغريبُ دون من هو في وطنه» ولو بلغت به الحاجة كل مبلغ» فوجب حمله على المتعارف عليه”". ‏دليل القول الثاني: قياس المنشئ للسفر على المجتاز» بجامع احتياج كل منهما لأهبة السفر 20 ‏ويناقش: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن ابن السبيل إنما أَعْطِيَ لإيصاله إلى بلده وماله وأهلهء بخلاف المنشئ للسفر من وطنه إلى بلد آخرء فحاجته أقل من حاجة المنقطع عن بلده وماله. ‏دليل القول الثالث: أن الحاجة هي المعتبرة» وقد وَجِدَت؛ لأنه فقير يدّاء وإن كان مقيمّاء فألحق بالمسافر المنقطع عن ماله””. ‏ويناقش: بأن إلحاقه بالفقير إن تحققت حاجته أولى من إلحاقه بابن السبيل» لاختصاص ابن السبيل بوصف السفر والانقطاع عن الأهل والمال. ‎.75 5 /7 ‏ينظر: رد المحتار على الدر المختار‎ )١( ‏(0) ينظر: الشرح الكبير 1/ 701. ‏(©) ينظر: الإشراف على نكت مسائل الخلاف ‎.477/١‏ ‏(5) ينظر: تحفة المحتاج شرح المنهاج 7/ ‎.15١‏ ‏(5) ينظر: رد المحتار على الدر المختار 7/ 757. ‏و

عدد الصفحات ٤٥٣