المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

نوازل الزكاة تحميل PDF

عبد الله بن منصور الغفيلي

صفحة ٢٣ من ٣٥

المراد بالمؤلفة قلوبهم. وحكم ضرف الزكاة لهم كما لو فرض أنه عدم في بعض الأوقات ابن السّبيل والغارم ونحو ذلك”"". رم مدل4م وسةه رم ؟- وأما اعتبار الناسخ هو قوله تعالى: 9# وَقَلٍ الْحَقّ من رَيَكْدْ فمن َّاءَ فَلبَؤين ومن له رعرع وي (؟) .ىه 57 5 5 11د ‎٠‏ س||ا|فو سَءُ فيكف 74" فغير صحيح.ء كما تقدم من كلام شيخ الإسلام؛ وذلك لأن تلك الآية مكية”ى وأما آية المؤلفة قلوبهم فهي مدنية”/'» ومن شروط النسخ تأخر الناسخ 660 أثر لحم له 8 له . عن المنسوخ” ". كما أنه لا تعارض بين الآيتين حتى نلجأ للنسخ» وهو لا يكون إلا 30000 ماع 626 '- وأما اعتبار قوله يك المعاذ رضي الله عنه: «صدقة توخذ من أغنيائهم فتُرَدٌ في فقرائهم»”"' ناسحّاء فمقتضاه نسخ بقية الأصناف من أهل الزكاة» ممن لم يتعرض له الحديثء» كالعاملين عليها وابن السّبيل» وهذا باطل» وإنما الحديث لبيان أحد أبرز مصارف الزكاة وأوصافها التي تختلف بها عن غيرها من الضرائب المالية”". (؟) سورة الكهف (59). (*) قال القرطبي في تفسيره ‎)"17/٠١(‏ في مطلع سورة الكهف: ((وهي مكية في قول جميع المفسرين)). أه. (5) قال ابن كثير في مطلع تفسيره (73727/7) لسورة التوبة المتضمنة لآية الصدقات ما نصه: ((هذه السورة الكريمة من أواخر ما نزل على رسول الله يك كما قال البخاري: حدثنا أبو الوليد» حدثئنا شعبة» عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء يقول آخر آبة نزلت 8 يسْتَفُْوتَكَ ف مه بيك ف لكل 0 [اليساء: كلال]ء وآخر سورة نزلت براءة ‎١‏ َعَدَ َةحْمّ رولك ين أَنشكُمْ عَزِيرٌ عليه مَا عَنْخَّمْ © [الترجة: 38]. (6) ينظر: البحر المحيط ‎»5١7/5‏ شرح الكوكب المنير (؟555). (6) ينظر: البحر المحيط ‎27١١/6‏ شرح الكوكب المنير (557). 03732 تقدم تخريجه (ص”1). (6) ينظر: فقه الزكاة 541//1. لكل

عدد الصفحات ٣٩٩

نوازل الزكاة ثم إن اختلاف الحنفية في تحديد الناسخ دليل على اضطراب قولهم وضعفه"". :- كما أن عدم إعطاء عمر رضي الله عنه وغيره من الصحابة للمؤلفة قلوبهم بعد النبي يَلِ ليس بسبب النسخء 'وإنما يسبب عدم الحاجة لتأليفهم في زمته رضي الله عنه» وذلك يرجع تقديره لأولي الأمر في كل زمن بِحَسّبه 606 ‎١-0008‏ الدليل الثاني: زوال العلة التي من أجلها شُرِعَ تأليف القلوب بالزكاة» وهي ضعف الإسلام وأهله» فقد استغنى الإسلام والمسلمون عن ذلك بعد وفاة النبي كَل فلا مقتضى لصرف الزكاة للمؤلفة قلوبهه””". ونوقش: بأنه لا يسلم حصر علة المشروعية بضعف الإسلام وأهله. فقد أعطى النبي كلِ المؤلفة قلوبهم بعد فتح مكة وانتصار المسلمين» فَلِلتألِيفٍِ على الإسلام عِلَلُّه منها ما ذكرواء وأَظهَرٌ من ذلك استنقاذ المؤلفة ومّن وراءهم من النار بإسلامهم إن كانوا كفاراء وثباتهم إن كانوا مسلمين» كما قال النبيككلةِ: «إني لأعطي الرجل» وغيرٌهُ حب إ إلى منهء خشيةً أن يُكَبّ فى النار على وجهه)” “. وهذا يكون في حال ضعف المسلمين وقوتهم» وقد نص على توسعة العلةٍ | لحنفيةٌ أنفسهو”*, ‎)١(‏ ومن ذلك قول ابن عابدين في حاشيته على الدر المختار (7/ ‎)74١‏ جوابًا على النسخ للحكم بالآية: وإن لم يظهر لنا أن الآية التي ذكرها عمر تصلح لذلك وهي قوله تعالى: ل الْحَقُ ين و 3 كَمَن طَه فَبَؤين وَمَن شه فيكف © رارحيف: 4]. (؟) ينظر': المغني 7117//9. (9) ينظر: الدر المختار ؟/ 2357 الأم ؟/97. (4) تقدم تخريجه (ص297). (5) قال أبو بكر الجصاص الحنفي في أحكام القرآن 8/ ‎:18١‏ ((3 وَلْموَلََةَ ُييُمَ *: فإنهم كانوا قوما يُتَألْفُون على الإسلام بما يُعطون من الصدقاتء وكانوا يتألفون بجهات ثلاث إحداها للكفار لدفع معرتهم» وكف أذيتهم عن المسلمين» والاستعانة بهم على غيرهم من المشركين» والثانية : لاستمالة قلوبهم وقلوب غيرهم من الكفار إلى الدخول في الإسلام» - 5.

عدد الصفحات ٤٠٠

المراد بالمؤلفة قلوبهم. وحكم صرف الزكاة لهم وكذا المالكية”'' مما ينفى تقييد العلة بحال الضعف فقط. كما أنه لو سلم بحصر العلة في حال الضعفء. فإنها متحققة منذ أزمان متطاولة» ولا زال المسلمون يعيشون الضعف والمذلة علي أيدي الكافرين”". دليل القول الثالث: بأن الزكاة من حقوق المسلمين فلا حَقّ فيها للكافرين”". ويناقش: بأنه استدلال بمحل النزاع» وأن هذا مُسَلّم في غير المؤلفة قلوبهم. أما فيهم فغير مُسَلَّم لعموم اللفظ الوارد مع عدم تقييده بدليل أو تعليل» بل إن التعليل يؤيد شمول المسلم والكافر؛ لأن الأظهر أن المقصود من التأليف هو طلب النصرة واستنقاذ المؤلّف من النار» وكلاهما يصدقان على الكافر» ولا يمكن الصرف لهما من غير هذا المصرف» وقد جاء في السنة ما يؤيد ذلك» كما في حديث أنس رضي الله عنهء أن رسول الله يك لم يُسْأَلُ شيئا على الإسلام إلا أعطاهء قال: فأتاه رجل فسأله» فأمر له بشياه كثيرة بين جبلين من شياه الصدقة قال: فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا؛ فإن محمدًا يعطي عطاء لا يخشى الفاقة”). 3 ولئلا تمنعوا من أسلم من قومهم مِن الثبات على الإسلام» ونحو ذلك من الأمور» والثالثة : 200 قال الصاوي في حاشيته على الشرح الصغير بلغة السالك ‎55١0/١‏ ما نصه: ((قال خليل: وحكمه باق» أي لم ينسخ ؛ لأن المقصود من دفعها إليه ترغيبه في الإسلام؛ لأجل إنقاذ مهجته من النارء لا لإعانته لنا حتى يسقط بفشو الإسلام. وقيل إنه منسوخ بناء على أن العلة إعانتهم لناء وقد استغنينا عنهم بعزة الإسلام» والخلاف مفرع على القول الذي مشى عليه المصنف من أن المؤلف كافر يعطى ترغيبا له في الإسلام» أما على القول المقابل له الذي ذكره الشارح فحكمه باق اتفاقا)). (0) ينظر: تأليف القلوب على الإسلام بأموال الصدقات (59). (6) ينظر: المجموع 180/5.

عدد الصفحات ٤٠١

نوازل الزكاة الترجيح: يترجح القول الآول» وهو جواز إعطاء المؤلفة قلوبهم من الزكاة مسلمين كانوا أو كفارا؛ وذلك لقوة أدلته» وإمكان الإجابة عن دليل القول الثانى» 5 5 5 8 موك لخر 5 4 ” 57 ‎-١‏ عموم النصوصء كقوله تعالى: « وَلْمُوَلْفَةٍ ظُويهُمَ #"*. فهو لفظ محكم يشمل المسلم والكافرء ولا ناسخ له أو مخصصء فيبقى على عمومه وإحكامه. وكذا قد وردت السنة بإعطاء هذا الصنف من الصدقات» ولا ناسخ أو مخصص لهذا الحكم أيضًا. ؟- أن العلل المقصودة من شرع هذا المصرف باقية إلى قيام الساعة من نصرة المسلمين أو استنقاذ الكافرين من النار» وانتفاؤها أو خفاؤها في زمن لا يعني انتفاءها في سائر الأزمان. بل إنها تزيد ظهورا مع تأخر الزمان؛ لضعف المسلمين وتسلط الكافرين. “- أن المقاصد الشرعية تؤيد بقاء هذا المصرف وعمومه؛ لما فيه من إعزاز للمسلمين» وهداية لغيرهم إلى الدين القويم» وهو نوع من الجهاد في سبيل الله بالمال. وقد قال الإمام أبو جعفر الطبري”" في تفسيره -في تأييد هذا المعنى- كلاما متيناء ونصه كما يلي: ((والصواب من القول في ذلك عندي: أن الله جعل الصدقة في معنيين أحدهما: سد َل المسلمين» والآخر: معونة الإسلام وتقويته فما كان في معونة الإسلام وتقوية أسبابه فإنه يُعطاه الغني والفقير؛ لأنه لا يُعطاه من يُعطاه .)55( ‏سورة التوبة‎ )١( ‎)١(‏ محمد بن جرير بن يزيد الطبري ولد سنة 174ه من الأئمة المجتهدين» برع في التفسير والحديث والفقه والتاريخ» ومن المكثرين من التأليف» صاحب كتاب الجامع لتأويل القرآن المشهور بتفسير الطبري» وكتاب تاريخ الأمم والملوك» وكتاب اختلاف الفقهاءء وغيرهاء توفي سنة ١٠1ه‏ ينظر: وفيات الأعيان (7/ 0371/7 وسير أعلام النبلاء (7717/15). ‎0

عدد الصفحات ٤٠٢

المراد بالمؤلفة قلوبهم. وحكم صرف الزكاة لهم بالحاجة منه إليه» وإنما يُعطاه معونة للدين» وذلك كما يُعطى الذي يُعطاه بالجهاد في سبيل الله» فإنه يُعطى ذلك -غنيا كان أو فقيرا- للغزوء لا لِسَدٌ خَلَّه وكذلك المؤلفة قلوبهم يعطون ذلك وإن كانوا أغنياء استصلاحًا بإعطائهموه أمرّ الإسلام» وطلب تقويته وتأيبده» وقد أعطى النبي كَل من أعطى من المؤلفة قلوبهم بعد أن فتح الله عليه الفتوح» وفشا الإسلام» وعز أهله» فلا حُبََة لمحتج بأن يقول: ((لا يتألف اليوم على الإسلام أحد لامتناع أهله بكثرة العدد ممن أرادهم» وقد أعطى النبي َل من أعطى منهم في الحال التي وصفت))7". وقال الشوكاني» بعد أن ساق بعض الأحاديث الدالة على تأليفه يَكِهِ: («فالتأليف شريعة ثابتة جاء بها القرآن» وجعل المؤلفة أحد المصارف الثمانية وجاءت بها السنة المتواترة» فإذا كان إمام المسلمين محتاجًا إلى التأليف لمن يخشى من ضرره على الإسلام وأهلهء أو يرجو أن يصلح حاله ويصير نصيرًا له وللمسلمين كان ذلك جائرًا له))0". .5٠0 /5 ‏ينظر: تفسير ابن جرير‎ )١( .01/7 ‏(؟) ينظر: السيل الجرار‎

عدد الصفحات ٤٠٣

الطلب الشإق تطييقاتمعاصرة لصف ا ولف فايصم وفيه أربع مسائل : المسالة الآأولى: إعطاء الكافر من سهم المؤلفة قلوبهم ليدفع المخاطر عن المسلمين تقدم بيان مشروعية إعطاء الكافرين من سهم المؤلفة قلوبهم» وهو قول عند المالكية والمذهب عند الحنابلة»”'' وأما الكافر الذي يرتجى ذَفْعْهٌ المخاطرٌ عن المسلمين» لقوته أو مكانته أو نحو ذلك؛» مع عجز المسلمين عن القيام بما يقوم به لدفع الخطر عنهم» فلم أجد مَنْ نَصّ على هذا النوع من المؤلفة قلوبهم» وإنما نص الحنابلة على ذلك في حق المسلم» وأما الكافر فإنما يعطى في حالين: ‎-١‏ من يرجى إسلامه فيعطى لترغيبه في الإسلام. ‏؟- من يخشى شره فيعطى لكف شره» وقد دل عليه تفسير ابن عباس رضي الله عنه لقوله تعالى : « وَموْلََ يي 4" قال: ((وهم قوم كانوا يأتون رسول الله يك قدأسلمواء وكان رسول الله يله يرضخ لهم من الصدقات» فإذا أعطاهم من ‎)١(‏ تنظر المسألة الثانية من المطلب الأول من هذا المبحث. ,0( سورة التوية (565).,

عدد الصفحات ٤٠٥

نوازل الزكاة الصدقات فأصابوا منها خيرًا قالوا: هذا دين صالحء وإن كان غير ذلك عابوه وتركوه'"". ويتبين مما تقدم أن الكافر الذي يُرتجى دفعه المخاطرَ عن المسلمين ليس من الأنواع المنصوصة عند الفقهاء المتقدمين» وقد عدَّه الشوكاني من المؤلفة قلوبهم وإن كان كافرًا”"'» وهو الأظهر عندي» فيجوز إعطاؤه من سهم المؤلفة قلوبهم لما يلي : ‎-١‏ أنه شبيه بالنوع المنصوص عليه عند الفقهاء. وهو من يُعطى لكف شره إن كان يُخشى منه ذلك» فنصرة المسلمين تكون بكففٌ الشر عنهم من المؤلف قلبه أو من غيره. ‎-١‏ أن المصلحة المترتبةً على تأليف من تُطلب نُصرئه لا تقل شأنا عن مصلحة تأليف من يُرتجى كف شره بذلك. ‏*- أن عموم النص في قوله: 8 وَلموَلََةِ ُلُوييُمَ 4”" لا تمتنع معه الدلالة على هذا النوع. 5- أن ذلك العطاء قد يكون سبًا في إسلام هؤلاء الكفار المناصرين للإسلام ء ‏حيث نص الفقهاء على مشروعية صرف الزكاة لمن يرتجى إسلامه بذلك» وجاءت 20 به السئة . ‎.)997( ‏تقدم تخريجه‎ )١( ‏(؟) وقد تقدم النقل عنه (ص”507) من هذا المبحث. ‏(9) سورة التوبة (59). ‏(4) ومن ذلك ما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنهء قال: بعث علي رضي الله عنه وهو باليمن بذهبية في تربتها إلى رسول الله كل فقسمها رسول الله يك بين أربعة نفر؛ الأقرع بن حابس الحنظلي» وعبينة بن بدر الفزاري» وعلقمة بن علاثة العامري» ثم أحد بني كلاب, - ‏كم

عدد الصفحات ٤٠٦

تطبيقات معاصرة لمصرف المؤلفة قلوبهم المسألة الثانية: صرف سهم المؤلفة قلوبهم في إيجاد مؤسسات لرعاية المسلمين الحدد تقدم بيان أقسام المؤلفة قلوبهم» ومن ذلك المسلمون الذين يُرتجى ثباتهم» وقلُوة إيمانهم. وعلى ذلك جسهور الققيي30 حيث دلت على ذلك الأدلة من الكتاب 2 3 . أنه ا اك #لعرء بي (5) والسنة» كما تقدم بيانه من عموم قوله تعالى: 88 والْموَلفةَ فلوبهم * أ كما ثبت أن النبي كَلِةِ أعطى المؤلفة قلوبهم في وقائع متعددة”". ومن أظهر الأقسام دخولًا في هذا المسمى هم حديئو العهد بالإسلام» ممن يُرتجى ثباتهم وتقوية إيمانهم. لاتفاق الفقهاء القائلين بعدم نسخ حكم المؤلفة قلوبهم على مشروعية إعطاء هذا القسمء”* ولعل ذلك بسبب كونهم من المسلمين» مع الحاجة إلى تأليف قلوبهم لاستثباتهم على الدين» فيستنقذون بذلك من النار» كما أن في تأليف قلوبهم نصرة للإسلام بتقوية أتباعه وثباتهم. ومما تقدم يتبين أهمية إيجاد مؤسسات لرعاية المسلمين الجدد لما لها من مصالح شرعيةٍ كبيرة على الفرد والمجتمع» ولما فى وجودها من قوة ونصرة للمسلمين» لا سيما مع ضراوة الجهود المبذولة من أعداء الدين لصد المسلمين الجدد عن دينهم بتشكيكهم في حقائق الإسلام» مع الترغيب والترهيب» مما يؤدي - وزيد الخير الطاي» ثم أحد بني نبهان» قال: فغضبت قريشء فقالوا: أَتُعطي صناديد نجد وتَدَعْنَا؟ فقال رسول الله يَككِ: «إني إنما فعلت ذلك لأتألفهم» رواه مسلم» كتاب الزكاة» باب ذكر الخوارج وصفاتهم برقم: ‎.)1١55(‏ ‎)١(‏ ينظر (ص50”) من هذا المبحث. ‏(6) سورة التوبة (55). ‏(*) ينظر المطلب الأول من هذا المبحث. ‏(5) من المالكية والشافعية والحنابلة» وقد تقدم بيان ذلك بالتفصيل في المطلب الأول من هذا المبحث. ‏لا

عدد الصفحات ٤٠٧

نوازل الزكاة ببعض حدثاء العهد بالإسلام إلى النتكوص عنه لضعف إيمانهم مع قوة الصارف وقلة المعين» لذا فإن من المهم جدا صرف الجهود والعناية بهذا الشأن» بالعمل المؤسسي الجماعي الذي يتسم بالقوة والتنظيم والتطورء ومن هنا فقد بحث الفقهاء المعاصرون مسألةَ دفع الزكاة من مصرف المؤلفة قلوبهم لمثل تلك المؤسسات التي تقوم برعاية المسلمين الجدد. وهو قول كثير من المعاصرين”"'. وجاء قرار الندوة الثالثة لقضايا الزكاة المعاصرة مُبَينَا أهم المجالات التي يُصَّرف عليها هذا السهم. وذكر منها هذا النوع؛ حيث نص على ما يلي: ((الثالثة : إيجاد المؤسسات العلمية والاجتماعية لرعاية من دخل في دين الله» وتثبيت قلبه على الإسلام» وكل ما يمكنه من إيجاد المناخ المناسب معنويًا وماديًا لحياته الجديدة))”". ‎)١(‏ ينظر: أبحاث الندوة الثالثة لقضايا الزكاة المعاصرة؛ مصرف المؤلفة قلوبهم؛ بحث الشيخ ابن منيع (ص77١2),‏ وبحث الدكتور وهبة الزحيلي (ص175١2)»‏ وعن مثل ذلك يقول الدكتور عمر الأشقر في كتابه تأليف القلوب على الإسلام (ص١1)‏ ما نصه ((استخدام هذا المصرف في إيجاد مؤسسات لرعاية المسلمين الجدد. وهذا الباب من أول ما يدخل في التأليف على الإسلام ورعاية من أسلم حديئًا ضروري لتثبيت قلوبهم على الإسلام» وتقوية إيمانهم» وقد قرأت ورأيت كيف يمارس أهل الكفر ضغوطًا رهيبة على مَن أسلم من أهل ملتهم» فيحارب في رزقه» ويهَدْد في نفسهء فإذا وجدت هذه المؤسسات فإنها تقوم بدور رعاية مثل هؤلاء. فيجدون في ظلها الأمن والأمان» ثم إن هذه المؤسسات ترفع عبئًا كبيرًا عن كاهل الأفراد الذين يَعْنَوْنَ بنشر الإسلام؛ فإن إسلام الكفار على أيدي الدعاة يوجب على هؤلاء الدعاة التزامات قد لا تطيقها قدراتهم المالية» وأنا أعرف بعض هؤلاء الذين أسلم على أيديهم عدد من النصارى في دول الغرب يعانون معاناة شديدة بسبب التكاليف التي يبذلونها لرعاية المسلمين الجدد. وحتى تقوم هذه المؤسسات فإنه يجب على لجان الزكاة وبيوت الزكاة أن تخصص شيئًا من مواردها للإنفاق على هؤلاء الذين ذكرناهم منا. ولا فرق في هذا الصنف بين الأغنياء والفقراء» ولا بين الأشراف والقادة وغيرهم» فكلهم يستحق الرعاية والاهتمام» ولنا في رسول الله يكِلهِ أسوة حسنة)). ‏(0) فتاوى وتوصيات ندوات قضايا الزكاة المعاصرة (ص؛ 6). ‎108

عدد الصفحات ٤٠٨

تطبيقات معاصرة لمصرف المؤلفة قلوبهم القول الثانى : عدم جواز صرف الزكاة لتلك المؤسسات من مصرف المؤلفة 2 5 5 إدل4ق قلوبهم. وهو قول لبعض المعاصرين"'''. أدلة القولين: دليل القول الأول: أن في ذلك تثبيئًا للمسلم على إسلامه وتقوية له» وذلك من معاني تأليف القلوب على الإسلام التي يُشرع الصرف لها”". دليل القول الثاني : ‎-١‏ أن تلك المؤسسات التى يُرَّاد منها رعاية المسلمين الجدد لم يتحقق فيها شرط صرف الزكاة للمؤلفة قلوبهم. وهو التّمليك. ‎-١‏ أن فى الصرف لتلك المؤسسات من هذا المصرف تداخلا بينه وبين مصرف (في سبيل الله)؛ ومن المعلوم أن الأخير لا يُشترط فيه الثمليك» بخلاف الأول» مما يتبين معه أن إلحاق هذه المسألة بمصرف (فى سبيل الله) أظهر””". ‏الترجيح : يترجح القول الثاني؛ وهو عدم جواز الصرف من هذا المصرف لمثل تلك المؤسسات إلا بشرط التّمليك» فيجوز صرف الزكوات التي يتملكها أولئك المسلمونء أما ما لا يُملك منها لِمُعَيّنَه كالذي يصرف في شؤون المؤسسة الإدارية والوظيفية ونحو ذلك؛» فإنما يجوز الصرف عليه من سهم المؤلفة قلوبهم على خلاف ‎)١(‏ ينظر: أبحاث الندوة الثالثة لقضايا الزكاة المعاصرة» مناقشة الدكتور عجيل النشمى (ص١18)‏ حسين حامد (ص187). 1 ‏(0) ينظر: تأليف القلوب على الإسلام؛ (ص١1).‏ (9) ينظر: أبحاث الندوة الثالثة لقضايا الزكاة المعاصرة؛ مصرف المؤلفة قلوبهم» (ص؟187١).‏ ‎104

عدد الصفحات ٤٠٩

نوازل الزكاة الأصل وَفْق الضوابط التالية: ؟- حاجة تلك المؤسسات الماسة إلى الصرف عليها من سهم المؤلفة قلوبهم *- أن يكون الإنفاق عليها من هذا السهم بقدر الحاجة التي يتحقق معها المقصود من مشروعية هذا المصرف. المسألة الثالنة: إعطاء رؤساء الدول الفقيرة والقبائل الكافرة من الزكاة تقدم بيان مشروعية إعطاء السادة المطاعين والرؤساء في عشائرهه”"'. لتأليف قلوبهم على الإسلام» مع ما في ذلك من إسلام نظرائهم وأتباعهم» فيتبين أن إعطاء مَن كانت هذه حاله أولى من إعطاء سائر الكافرين؛ لذا فقد نصت تعاريف أكثر الفقهاء على تعيين المؤلفة بالسادة في عشائرهم والرؤساء» مما يفهم منه تقييدهم بهذا الوصف, واستبعاد أحقية عموم الناس ممن يُرجى إسلامه أو يخشى شره» أو يُرجى إسلام نظيره أو ثباته إن كان مسلما أو نصرتهء وقد تقدم ترجيح عدم اشتراط ذلك» وأن المعتبر هو تحقق المصلحة» فيصرف السهم فيمن كان صرفه فيه أنفع من غيره للإسلام والمسلمين”". وبناء على ذلك يتبين لنا مشروعية صرف الزكاة لرؤساء الدول الفقيرة والقبائل الكافرة إذا كان ذلك يؤلف قلوبهم للإسلام؛ لما فيه من استنقاذٍ لهم من النار» ودعوة 000( ينظر (المطلب الأول) من هذا المبحث. (0) ينظر (المطلب الأول) من هذا المبحث» (ص”"97”) . ملف

عدد الصفحات ٤١٠

تطبيقات معاصرة لمصرف المؤلفة قلوبهم لغيرهم للإيمان» وتقويةٍ لدين الإسلام» وقد كان لذلك أكبر الأثر في إسلام أعداد كبيرة من الناس في بعض الجهاتء كإفريقيا مثلا0". وقد جاء قرار الندوة الثالثة لقضايا الزكاة المعاصرة مُبَيّنا أهم المجالات التي يصرف عليها هذا السهم. وذكر منها هذا النوع؛ حيث نص على ما يلى : ((تأليف من يُرجى إسلامه» وبيخاصة أهل الرأي والنفوذ. ممن يُظَنٌّ أن له دورًا كبيرًا في تحقيق ما فيه صلاح المسلمين))”". المسألة الرابعة: صرف سهم المؤلفة قلوبهم في القيام بحملات دعائية؛ لتحسين صورة الإسلام والمسلمين يتعرض الإسلام لهجمة شرسة من أعداء الدين يستهدفون فيها تشويه الحقائق الشرعية» وتقديم الإسلام للعالم على أنه دين العنف والتخلف. مما حجب نوره عن كثير هن اليشره يل قد أدى ذلك إلى ارتداد بعض حدثاء العهد بالإسلام؛ لجهلهم به وضعف إيمانهم» مما يحتم على المسلمين القيام بواجب الدعوة إلى الله وتقديم دينهم الحق للبشرية» سالمًا من الشبه والأباطيل الكيدية» واضحا بالأدلة والحقائق الشرعية» وهذا من أنواع الجهاد باللسان الذي أُمِرَ به الرسول يل كما فى حديث أنس رضي الله عنهء قال: قال كلم «جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم . ضف . 5 57 5 وألسنتكم» . ولكن هل يجوز الصرف من سهم المؤلفة قلوبهم للقيام بحملات دعائية ؛ لتيحسين صورة الإسلام والمسلمين؟ .)) 8.12 ‏ينظر موقع ((لبيك إفريقيا 2268.058-كلذ‎ )١( (0) فتاوى وتوصيات ندوات قضايا الزكاة المعاصرة (صغ 0). 9) رواه أحمد ‎)١75/7(‏ وأبو داود» كتاب الجهادء باب كراهية ترك الغزو» برقم ‎»)506١4(‏ ‏والنسائي» كتاب الجهاد؛. باب وجوب الجهاد» برقم: (5094), والحاكم في مستدركه. كتاب الجهاد برقم: (14377) قال الذهبي في تلخيصه: على شرط مسلم» فإسناد الحديث - ١

عدد الصفحات ٤١١

نوازل الزكاة لم أجد مَن نصٌّ على هذه المسألة من الفقهاء المتقدمين» وإنما استجد بحثها لدى بعض فقهاء العصرء وقد اختلفوا فيها على قولين: القول الأول: يجوز الصرف من سهم المؤلفة قلوبهم للقيام بحملات دعائية؛ لتحسين صورة الإسلام والمسلمين”". القول الثانى: لا يجوز ذلك”". أدلة القولين: دليل القول الأول: أن في ذلك نصرةً للإسلام وتقويةً له» وذلك من معاني تأليف القلوب على الإسلام التي يُشرع الصرف لها”". دليل القول الثاني : ‎-١‏ أن القيام بتلك الحملات الدعائية لتحسين صورة الإسلام التي شوهها المغرضون لا يتحقق فيها شرط صرف الزكاة للمؤلفة قلوبهم» وهو التمليك . ‎-١‏ أنْ صرف الزكاة لنصرة الإسلام تكون من مصرف زكوي آخرء وهو مصرف ‏صحيح ورواته على رواة الصحيحين غير حماد بن سلمة وقد أخرج له مسلم. وقد صحح الحديث ابن حزم في الأحكام ‎١9/١‏ حيث قال: ((هذا الحديث في غاية الصحة)) كما صححه الألبان في صحيح الجامع الصغير ‎0١‏ برقم (0501). ‎)١(‏ ينظر: أبحاث الندوة الثالثة لقضايا الزكاة المعاصرة؛ مصرف المؤلفة قلوبهم» بحث الدكتور وهبة الزحيلى (ص/ا7١).‏ ‏0) ينظر: أبحاث الندوة الثالئة لقضايا الزكاة المعاصرة؛ مناقشة للدكتور حسين حامد (ص187١)»‏ والدكتور نعيم ياسين (ص178١)»‏ والشيخ ابن منيع (ص91١).‏ ‏(*) ينظر: أبحاث الندوة الثالثة لقضايا الزكاة المعاصرة؛ مصرف المؤلفة قلوبهم» بحث الدكتور وهبة الزحيلي (ص/71١).‏ ‏يدلحف

عدد الصفحات ٤١٢

تطبيقات معاصرة لمصرف المؤلفة قلوبهم (في سبيل الله) لا مصرف المؤلفة قلوبهم» ولكل مصرف حكمه وأهله”". يترجح القول الثاني؛ لما ذكروا من تعليل» وهو إجابة على ما استدل به القول الأول» فالأصناف الأربعة الأوّل فى آية الصدقات على سبيل التَمليك» ومنها المؤلفة قلوبهم. حيث دخلت لام التَمليك على الصنف الزكوي» بخلاف الأربعة الأخَر؛ فقد دخل عليها حرف الجر (في)» ولا يشترط معها التّمليك. كما أن في ذلك تداخلا ويحسن في ختام هذا المبحث ذكر ضوابط الصرف من سهم المؤلفة قلوبهم التي نصّت عليها الندوة الثالثة لقضايا الزكاة المعاصرة» وهى على النحو التالى: ‎-١‏ أن يراعى في الصرف المقاصد ووجوه السياسة الشرعية» بحيث يتوصل به إلى الغاية المنشودة شرعًا. ‏” - أن يكون الإنفاق بقدر لا يضر بالمصارف الأخرىء وألا يُتوسع فيه إلا بمقتضى الحاجة. ‏- توخي الدقة والحذر في أوجه الصرف لتفادي الآثار غير المقبولة شرعًاء أو ما قد يكون له ردود فعل سيئة في نفوس المؤلفة قلوبهم» وما قد يعود بالضرر على الإسلام والمسلمين”". ‏ا ‏2 ‏2 ‎»)147 ‏ينظر: أبحاث الندوة الثالثة لقضايا الزكاة المعاصرة؛ مناقشة للدكتور حسين حامد (ص‎ )١( ‏والشيخ ابن منيع (ص1917١).‏ (0) فتاوى وتوصيات ندوات قضايا الزكاة المعاصرة (ص؛ 60). ‎1*7

عدد الصفحات ٤١٣

وفيه مطلبان: المطلب الأول: المراد بمصرف الرقاب المطلب الثاني: تطبيقات معاصرة لمصرف الرقاب “مه

عدد الصفحات ٤١٥

الطللبالأول . ا مرا صرف الرقاب” اختلف الفقهاء فى المراد بمصرف الرّقاب المنصوص عليه فى آية الصدقات على ثلاثة أقوال: القول الأول: أن المراد بمصرف الرّقاب هم المكاتبون”"'» فيصرف لهم دون غيرهم ليعتقوا منه» وهو مذهب الحنفية”) 0 ‎)١(‏ الرّقاب: جمع رقبة» وهي مؤخرة العنق» وسميت الجملة باسم العضو لشرفهاء وتطلق الرقبة ويراد بها المملوك. ينظر لسان العرب ‎»578/١‏ وقال ابن الأثير: وقد تكررت الأحاديث في ذكر الرقبة وعتقها وتحريرها وفكهاء وهي في الأصل العنق» فججَعِلّت كنايةً عن جميع ذات الإنسان» وتسمية للشيء ببعضهء فإذا قال: أعتق رقبة» فكأنه قال: أعتق عبدا أو أمة» ومنه قولهم : دَيُنه في رقبته» وفي حديث ابن سيرين: لنا رقاب الأرض» أي نفس الأرض» يعني : ما كان من أرض الخراج فهو للمسلمين» ليس لأصحابه الذين كانوا فيه قبل الإسلام شيء؛ لأنها تحت عَنوة» وفي حديث بلال: ((والركائب المناخة لك رقابهن وما عليهن)): أي ذواتهن وأحمالهن» وفي حديث الخيل: ((ثم لم ينس حق الله في رقابها وظهورها))؛ النهاية في غريب الحديث والأثر 159/1. ‎)١(‏ قال في المصباح المنير (ص215): ((المكاتبة: أن يُكّاتب الرجل عبده أو أَمََه على مال مُنَجَمء ويكتب العبد عليه أنه يعتق إذا أدى النجوم)) ويراد بالنجوم: الأقساط في أوقات معلومة» ينظر اللسان ‎.601/١/١7‏ ‏(9) ينظر: المبسوط ”2.4/7 بدائع الصنائع ”/ ”لا. ‎ع١ا/‎

عدد الصفحات ٤١٧