تطبيقات معاصرة للعاملين على الزكاة المسألة الثانية: صرف الزكاة من سهم العاملين عليها للنساء العاملات تقدم في المسألة السابقة بيان مشروعية دفع رواتب الموظفين في المؤسسات الزكوية من مصرف العاملين عليهاء ومن المعلوم أن تلك المؤسسات لا تخلو من المحتاجات أو المتصدقات. فهل يشمل حكم العاملين عليها الإناث أيضاء أم هو يختص بالذكور؟ لم ينص أكثر الفقهاء على هذه المسألة» ولعلّ ذلك لوضوحها لديهم؛ أو لعدم الحاجة إليها عند بعضهم, وبالنظر في أقوال الفقهاء الذين ذكروها نجد أن فى المسألة قولين: القول الأول: اشتراط الذكورة في العاملين عليهاء فلا يجوز الصرف من هذا > وقال في موضع آخر 14/7: ((ويأخذ العاملون عليها بقدر أجورهم في مثل كفايتهم وقيامهم وأمانتهم والمؤنة عليهم)). ولعل هذا مراد غيره ممن نقل عنه مثل ذلك؛ إذ يبعد أن يكون مقصودهم إعطاء العامل الثّمن كله ولو كان كثيرا وكان العاملون قلة» وإنا ألا يزيد على ذلك؛ لأن الله قسم الزكاة بين ثمانية أصناف» ولذا فقد قال الشافعي في الأم أيضا ”/87: ((فإذا لم تكن رقاب ولا مؤلفة ولا غارمون ابتدأ القَسُْم على خمسة أسهمء وهكذا كل صنف منهم لا يوجد)) وإن كان الأظهر أن نصيبهم لا يتحدد بالثمن» بل يعطون بقدر عملهم ولو جاوز الثمن» كما هو مذهب الجمهور؛ لإطلاق النصوصء وعدم الدليل على التحديد. وأما الاستدلال بقوله تعالى: « إِنَمَا أَلصَكَقَتٌ إِلْمُمَرَك وَالْمَسكنٍ . . .» فلا يُسلَّم؛ لأنها لبيان مصارف الزكاة» لا للتسوية بينها. ينظر المراجع المتقدمة للمذاهب الفقهية» والإنصاف للحنابلة 774» مصرف العاملين عليها للأشقر 57/7 من قضايا الزكاة المعاصرة. وفتاوى وتوصيات الندوة الرابعة لقضايا الزكاة المعاصرة (ص55). يكنا
عدد الصفحات ٣٨١نوازل الزكاة المالكية”'' » والشافعية”"'» وقول عند الحنابلة”". الذكورة لذلك. وهو قول بعض الحنابلة”؟»» ورجحه بعض المعاصرين””. أدلة القولين : أدلة القول الأول: -١ أنها نوع من الولاية» وولاية المرأة لا تجوز؛ لقوله كَْةِ: «لن يفلح قوم وَلَوا أمرهم امرأة027", ويناقش: بأن محل الولاية الممنوع هو الولاية العامة» أما تولية المرأة ما يناسب حالها ويوافق طبيعتهاء فلا مانع منه. .77١ ينظر: منح الجليل شرح مختصر خليل 87/7» التاج والإكليل7/ )١( (؟) ينظر: إعانة الطالبين .١940/١ (9) ينظر: الإنصاف */5577» وقال فيه: ((قلت: لو قيل باشتراط ذكوريته» لكان له وجه» فإنه لم ينقل أن امرأة وليت عمالة زكاة ألبتة» وتركهم ذلك قديما وحديثا يدل على عدم جوازه. وأيضا ظاهر قوله تعالى: 8 وَالْمَثِمِلِينَ عَليَا * لا يشملها)). وانظر: كشاف القناع ؟/ 7108. (5) ينظر: الفروع 501//7» المبدع 8/7 » وقال فيه: ((وظاهره أنه لا يشترط ذكوريته))» قال في الفروع : ((وهذا متوجه» وفيه نظرء من جهة أنه لم يرد ما يدل عليه)). (5) ينظر: فقه الزكاة 579/7» مصرف العاملين عليها للدكتور الأشقر 4١/7 ضمن أبحاث فقهية في قضايا الزكاة المعاصرة» مصارف الزكاة وتمليكها (ص »)5١9 مصرف العاملين عليها للدكتور وهبة الزحيلي (ص”57)» ضمن أبحاث الندوة الرابعة لقضايا الزكاة المعاصرة» فقد قرروا جواز توليتها ما يناسب طبيعتها من أعمال الزكاة مما لا يؤدي بها إلى الاختلاط بالرجال» كما سيأتي بيانه. .)4155( رواه البخاري» كتاب المغازي» باب كتاب النبي كَلِهِ إلى كسرى وقيصر»ء برقم: )١( 0) ينظر: كشاف القناع ؟/ 776. بنكلا
عدد الصفحات ٣٨٢تطبيقات معاصرة للعاملين على الزكاة -١ أنه لم ينقل أن امرأة وليت عمالة الصدقات من عصر النبوة حتى العصور المتأخرة» مما يدل على عدم جواز تولي المرأة لذلك7"©. ويناقش : بأن عدم نقل ذلك لا يدل على تحريمه فقد يكون سبب ذلك عدم الحاجة لتولي المرأة والاستغناء بالرجل عنهاء كما أن عدم النقل لا يدل على نقل العدم”". *"- قوله تعالى : 8 وَالْمَِلِينَ عَلتهَا 04". ووجه الاستدلال منه: أنه لفظ مذكر فظاهره يصدق على الذكور دون الإناث”". ونوقش: بعدم التسليمء فاللفظ يراد به الذكور والإناث بدليل ألفاظ باقى المصارف كالفقراء والمساكين والغارمين» وهي شاملة للمذكر والمؤنث©. أدلة القول الثاني : لم أقف لهم على أدلة إلا عدم الدليل على اشتراط الذكورة» فيبقى الأصل وهو الترجيح : يترجح القول بجواز صرف سهم العاملين عليها للنساء لعدم الدليل على المنع» إلا أن ذلك مقيد بالأعمال التي لا تقتضي اختلاطا بين الرجال والنساءء. ولا يترتب .77727/9” ينظر: الإنصاف )١( .579 7/5 ينظر: فقه الزكاة )0( .)5١( سورة التوبة )9( (؟) ينظر: الإنصاف ”77727/7. (6) ينظر : فقه الزكاة ؟/ .57١ انالا
عدد الصفحات ٣٨٣نوازل الزكاة عليها مخالفات شرعية» كعملها في الأقسام النسائية التي تستقبل المتصدقات والفقيرات» وتتحقق من أوضاع الأخيرات ومدى حاجتهن الفعلية للزكاة» ونحو ذلك من الأعمال المتصلة بالنساء» لا سيما أن عددا كبيرا من أولاء أرامل أو مطلقات» لا يجدن من أوليائهن من يقوم بشؤونهنء فتولي المرأة لتلك المهام خير من تولي الرجل لهاء لما يترتب عليه من مباشرة لشؤون النساء. المسألة الثالثة: صرف الزكاة من سهم العاملين عليها للقائمين على استثمار أموال الزكاة تقدم بيان وصف العاملين عليهاء وقد ذكر الفقهاء عند ذلك وظائف متعددة» سواء كان منها المباشر لجباية الزكاة وتفريقهاء أو المساعد فى ذلك» وقد بِيّنًا وجه الاستدلال بلفظ العاملين عليها فى شمول الوظائف المتعددة التى تحقق المقصد في جمع الزكاة وتوزيعهاء”'' ومن هؤلاء الذين يشملهم وصف العاملين عليها صنف القائمين على استثمار أموال الزكاة» وذلك عند القائلين بجواز استثمار أموال الزكاة”"' فيعتبرون من العاملين عليها لما يلي : -١ انطباق دلالة عموم اللفظ على القائمين بالاستثمار؛ لقيامهم بالعمل في مصلحة تنمية مال الزكاة» كما يمكن الاستدلال على أخذهم بقياسهم على المنصوص عليه لدى الفقهاء. كالساعي على الزكاة بجامع العمل في الزكاة من كل منهما. ؟- أن منفعة استثمار الزكاة وتنميتها لا تقل عما يذكره الفقهاء من وظائف تندرج تحت وصف العاملين عليهاء إذا تحققت فيها الشروط اللازمة من أَمْنِ )١( ينظر المطلب الأول من هذا المبحث. (؟) وسيأتي بحث مسألة استثمار أموال الزكاة في الفصل الثالث من هذا المبحث. ين
عدد الصفحات ٣٨٤تطبيقات معاصرة للعاملين على الزكاة المخاطرة بتلك الأموال» وعدم وجود الحاجة الماسة إليها التي تحول دون استثمارهاء بل ربما كان في استثمار أموال الزكاة من المحافظة عليها وتنميتها لإفادة أكبر عدد من المستحقين ما لا يكون في غيرها من وظائف العاملين على الزكاة. فيتبين مما تقدم مشروعية الصرف من سهم العاملين على الزكاة للقائمين على استثمار أموال الزكاة فيما يقابل عملهم من أجرة» وذلك مشروط بما تقدم في باستثمار أموال الزكاة لا غيرها من الأوقاف أو الصدقات”". ات 4 ند 0 ين .)7١7ص( ينظر: في المسألة بحث ((استثمار أموال الزكاة)) للدكتور صالح الفوزان )١( هم
عدد الصفحات ٣٨٥30 | بع ث*ةالغالث 4 مسف لواف ثلومم/ | وفيه مطلبان: المطلب الأول: المراد بالمؤلفة قلوبهم. وحكم صرف الزكاة لهم المطلب الثاني: تطبيقات معاصرة لمصرف المؤلفة قلوبهم مهيأ
عدد الصفحات ٣٨٧المسألة الأولى: المراد بالمؤلفة قلوبهم تعددت تعاريف الفقهاء للمؤلفة قلوبهم» فقد عرف الحنفيةٌ المؤلفةً قلوبهم بقولهم: (كانوا قومًا من رؤساء العرب كأبي سفيان بن حرب”"'2: وصفوان بن ؟ 2000 3 قرف أمية 2 وعيينة بن حصن ©2 ف قا سام هم ممق 6 ا قم قرة ها شرق قرة إهاة إها قمة 16 8 ها قم 18 8 ا قلق 18 ها قال قالط إقاة )١( أبو سفيان: هو الصحابي الجليل صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة» أبو سفيان القرشي الأمويء ولد قبل الفيل بعشر سنين» وأسلم ليلة الفتح. وشهد حنيئًا والطائف مع الرسول يَللة: توفى سنة ١ه وعمره /4سنة. ينظر: أسد الغابة ("/ »)٠١ الإصابة (178/5). (؟) صفوان بن أمية بن خلف الجمحي القرشي» كان من أشراف قريش في الجاهلية والإسلام» وكان من المؤلفة قلوبهم» شهد مع النبي يَلْةٌ حنينا قبل إسلامه» وكذا شهد اليرموك» روى بضعة عشر حديثاء توفي في مكة. واختلف في سنة وفاته» وقيل: إنه توفي في سنة ١14ه ينظر: الإصابة (؟/ 2)147 سير أعلام النبلاء (7757/5) . (9) عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري» يكنى أبا مالك» أسلم بعد الفتح» وقيل: قبل الفتح » وشهد الفتح مسلمًا وهو من المؤلفة قلوبهم» وكان من الأعراب الجفاة. > 04
عدد الصفحات ٣٨٩نوازل الزكاة والأقرع بن حابس”"''» وكان يعطيهم رسول الله كل بفرض الله سهما من الصدقة يؤلفهم به على الإسلام» فقيل : كانوا قد أسلمواء وقيل كانوا وعدوا أن يسلمو )1 ونص المالكية على أن الموّلّف قلبّه: كافر يعطى من الصدقة ليسلم””. كما عرفوهم بأنهم : قوم ذوو وعد وسعة وقدرة على الأداء» أجابوا إلى الإسلام» ولم يتمكن من نفوسهم م 000 000 0020 00 2) فق وأما عند الشافعية فهو: من أسلم ونيته ضعيفة أو له شرف يتوقع بإعطائه إسلام )2 قال ابن حجر: وقرأت في كتاب الأم للشافعي في باب من كتاب الزكاة أن عمر قتل عيينة بن حصن على الردة ولم أر من ذكر ذلك غيره فإن كان محفوظا فلا يذكر عيينة في الصحابة» لكن يحتمل أن يكون أمر بقتله» فبادر إلى الإسلام» فترك فعاش إلى خلافة عثمان والله أعلم. ينظر: الاستيعاب 2)781//١( الإصابة (؟/ 0700 . الأقرع بن حابس بن عقال بن محمد بن سفيان التميمي المجاشعي الدرامي» شهد مع خالد ابن الوليد اليمامة وغيرهاء ثم مضى الأقرع فشهد مع شرحبيل ابن حسنة دومة الجندل» وشهد مع خالد حرب:أهل العراق» قيل: إنما يقال له الأقرع لقرع كان برأسهء وكان شريقًا في الجاهلية والإسلام» واستعمله عبد الله بن عامر على جيش سيّره إلى خراسان فأصيب بالجوزجان هو والجيش وذلك في زمن عثمان. ينظر: الاستيعاب »)7*/١( الإصابة /١( 077 . ينظر: المبسوط ”/4. بدائع الصنائع 7/ 45. وبنحو تعريف الحنفية عرف المفسرون المؤلفة قلوبهم» فقد فسر ابن جرير الطبري ذلك بقوله: ((أما طوَلْمُوَلََةَ ويم فإنهم قوم كانوا يتألفون على الإسلام» ممن لم تصح نصرته» استصلاحا به نفسه وعشيرته؛ كأبي سفيان بن حرب» وعيينة بن بدر. والأقرع بن حابسء» ونظرائهم من رؤساء القبائل» وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل)). تفسير الطبري5/ 98". ينظر: التاج والإكليل 277١/7 بلغة السالك لأقرب المسالك /١ 559. ينظر: المنتقى .١107/7 ينظر: مغني المحتاج 118/5.
عدد الصفحات ٣٩٠المراد بالمؤلفة قلوبهم. وحكم صرف الزكاة لهم تعريفهم للمؤلفة قلوبهم بما يلي : ((هم السادة المطاعون في عشائرهم ممن يرجى إسلامه» أو يخشى شرهء أو يرجى بعطيته قوة إيمانه» أو إسلام نظيرهء أو جباية الزكاة ممن لا يعطيهاء أو الدفع عن المسلمين))0". ومع وجود بعض الاختلاف في تعاريف الفقهاء. إلا أنها تركز على مقصد واحد» هو إعطاء من لا يتمكن الإسلام من قلبه إلا بالعظاء 0 . ويتبين مما تقدم أن هذا الصنف ينقسم قسمين: -١ كفار. ١ - مسلمون. فأما الصنف الأول: وهم الكفار فينقسمون قسمين أيضا : أ- من يرجى إسلامه فيعطى لترغيبه في الإسلام. ب- من يخشى شره فيعطى لكف شره. .77١/17 ينظر: الشرح الكبير )١( (5) قال في التاج والإكليل: 717/7 ((واختلف في صفتهم» فقيل: هم صنف من الكفار يعطون ليتألفوا على الإسلام» وقيل: هم قوم أسلموا في الظاهر» ولم يستقر الإسلام في قلوبهم» فيعطون ليتمكن الإسلام في قلوبهم» وقيل: هم قوم من عظماء المشركين أسلموا ولهم أتباع يُعطون ليتألفوا أتباعهم على الإسلام. وهذه الأقوال متقاربة المعنى» والقصد بجميعها الإعطاء لمن لا يتمكن الإسلام في قبله إلا بالإعطاء فكأنه ضرب من الجهاد. وقد علمت الشريعة أن المشركين ثلاثة أصناف: صنف يرجع بإقامة الدليل وإظهار البرهان» وصنف بالقهر والسيف. وصنف بالإعطاء والإحسان؛ فليستعمل الإمام الناظر للمسلمين مع كل صنف ما يكون سبب نجاته وخلاصه من الكفر)). لحان
عدد الصفحات ٣٩١نوازل الزكاة وأما الصنف الثاني: وهم المسلمون فعلى أربعة أقسام: أ- من يرجى بعطائهم إسلام نظرائهم من الكفار. ب- من يرجى بعطائهم قوة إيمانهم. ج- من يرجى بعطائهم دفعهم عن المسلمين ونصرتهم لهم. د- من يرجى بعطائهم جبايتهم الزكاة ممن لا يعطيها. ةّ 0 3 - 5 : 220001 7 . )2000 . ٠ -١ فكل هؤلاء يشملهم عموم قوله تعالى: 8 وَلْمُوَْفوِ فلوبم #'''. فيجوز إعطاؤهم من الزكاة”". ويتبين بذلك رجحان تعريف الحنابلة لعمومه من غير اشتراط كونهم من السادات والرؤساء لعدم الدليل على ذلك بل الدليل جاء بخلافه» فقد قال النبى كل : «إنى لأعطى الرجل وغيره أحب إلى منه مخافة أن يكب فى النار على ( : : : وجهه)”” والنص عام في الرؤساء وفيمن دونبهم. .)55( سورة التوية )١( (؟) وذكر نحوا من هذا التقسيم ابن قدامة في المغني 2717/4 وانظر مغني المحتاج 178/4. ولشيخ الإسلام تقسيم نحو هذا حيث قال: ((والمؤلفة قلوبهم نوعان: كافر ومسلم» فالكافر إما أن يرجى بعطيته منفعة كإسلامه أو دفع مضرته إذا لم يندفع إلا بذلك» والمسلم المطاع يرجى بعطيته المنفعة أيضا كحسن إسلامه أو إسلام نظيره أو جباية المال ممن لا يعطيه إلا لخوف أو النكاية في العدو أوكف ضره عن المسلمين إذا لم ينكف إلا بذلك)) مجموع الفتاوى .14١/78 (9) رواه البخاري» كتاب الزكاة» باب قول الله تعالى : « لا ينكرت لكات إلكالاً » وكم الغنى برقم: .)١1408( ورواه مسلم كتاب الإيمان» باب تألف قلب من يخاف على إيمانه لضعفه والنهي عن القطع بالإيمان من غير دليل قاطع» برقم: .)١5١( حكن
عدد الصفحات ٣٩٢المراد بالمؤلفة قلوبهم. وحكم صرف الزكاة لهم رسول الله ككهِ قد أسلموا وكان رسول الله كَلِ يرضخ"'' لهم من الصدقات فإذا أعطاهم من الصدقات فأصابوا منها خيرًا قالوا هذا دين صالح» وإن كان غير ذلك عابوه وتركوه”''» وقال قتادة: المؤلفة قلوبهم أناس من الأعراب ومن غيرهم» كان رسول الله ككلِهِ يتألفهم بالعطية”" فتفسيرات السلف عامة في الرؤساء وغيرهم» كما أن المقصد هو تأليف القلب على الإسلام وهو ممكن في الرؤساء وغيرهمء وإنما تراعى المصلحة في ذلكء لا سيما مع عدم الدليل على الاشتراط» فمتى غلبت المصلحة في اختصاص الرؤساء والوجهاء بذلك دون غيرهم فيعطون منهاء ومتى كانت المصلحة في إعطاء من دونهم تأليمًا لقلوبهم أو من ورائهم من الناس فإنهم يعطون منها©). المسألة الثانية: حكم صرف الزكاة للمؤلفة قلوبهم بعد وفاة النبي كَل : اختلف الفقهاء في ذلك على ثلاثة أقوال: القول الأول: جواز إعطاء المؤلفة قلوبهم من الزكاة مسلمين كانوا أو كفارا )١( قال في المصباح المنير(8؟7): ((رضخت له رضحا من باب نفع» ورضيحًًا أعطيته شيئًا ليس بالكثيرء والمال: رَضِمْ تسمية بالمصدر أو فعل بمعنى مفعول مثل: ضرب الأمير» وعنده رضخ من خير أي: شيء منه)). | ١ (؟) رواه ابن جرير بإسناده في تفسيره» ينظر: 5/ 899. (©) رواه ابن جرير بإسناده في تفسيره» ينظر: 5997/7. (4) ينظر: بحث تأليف القلب على الإسلام للدكتور عمر الأشقر (ص255» وقد أطال في ترجيح ذلك ومما قال: ((ويرد على هذا الاشتراط المنهج العام للإسلام» فإن الإسلام يسعى في الصلاح والإصلاح» ويأمر بالعدل والإحسان))» وقال: ((وكان الرسول يَلٍ يقري الضيف ويحمل الكل ويعين على نوائب الحق وعندما دخل الرسول يفي مكة من عمرة القضاء كان يطعم الطعام وينفق الأموال على أهل مكة يتألفهم. وقد مدح الله المؤمنين 9 وَيظممُونَ لطعم عل حيو مسَكِينًا ويتِيما سر # الإنان: م]. ولا يكون الأسير عند المؤمنين مسلمًا أبدا.. إلخ)). م
عدد الصفحات ٣٩٣نوازل الزكاة وهو قول للمالكية» ”2 والمذهب عند الحنابلة”' وهو قول الإمام أبي عبيد القاسم سن سلامء”” ' واختيار شيخ الإسلام | سن 00-6 القول الثاني: عدم جواز إعطاء المؤلفة قلوبهم من الزكاة مسلمين كانوا أو كفاراء وهو مذهب الحنفية". والمذعب عند الشافعية ها لم تنزل بالمسلمين ثازلة تست وجب إعطاءهم لرفعها”". القول الثالث: جواز إعطاء المؤلفة قلوبهم من الزكاة إن كانوا مسلمين» فإن كانوا كفارا فيمتنع ذلك؛ وهو المذهب عند المالكية”" وقول عند الشافعية””. .7117/7 شرح مختصر خليل للخرشي 277١/7 ينظر: التاج والإكليل لمختصر خليل )١( (0) ينظر: الإنصاف 7/7 7717» كشاف القناع 7/ 717. (9) ينظر: الأموال 77/١ (4) ينظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام 77/ 44. (5) ينظر: بدائع الصنائع 7/ 50» فتح القدير 504/7. (5) ينظر: الأم /١ لالاء وقال فيه الشافعي : ((المؤلفة قلوبهم من دخل في الإسلام ولا يعطى من الصدقة مشرك يتألف على الإسلام))» وقال :8١/7 ((ولا يعطى أحد من المؤلفة قلوبهم على الإسلام ولا إن كان مسلما إلا أن ينزل بالمسلمين نازلة لا تكون الطاعة للوالي فيها قائمة ولا أهل الصدقة المولون أقوياء على استخراجها إلا بالمؤلفة لها وتكون بلاد أهل الصدقات ممتنعة بالبعد» أو كثرة الأهل» أو منعهم من الأداءء أو يكون قوم لا يوثق بثباتهم فيعطون منها الشيء على قدر ما يرى الإمام على اجتهاد الإمام لا يبلغ اجتهاده في حال أن يزيدهم على سهم المؤلفة وينقصهم منه إن قدر حتى يقوى بهم على أخذ الصدقات من أهلها))» وانظر: مغني المحتاج 178/54. (0) ينظر: حاشية الدسوقي 445/١ حيث قال: ((اعلم أن هذا الخلاف الواقع في كون التأليف بالدفع من الزكاة باقيا أو نسخ مفرع على القول الذي مشى عليه المصنف من أن المؤلف كافر يعطى ترغيبًا له في الإسلام أما على القول المقابل له الذي ذكره الشارح فحكمه باق اتفاقا»». (8) ينظر: مغني المحتاج ١178/5 روضة الطالبين 7/ .١4 الحانا
عدد الصفحات ٣٩٤المراد بالمؤلفة قلوبهم . وحكم صرف الزكاة لهم أدلة الأقوال: أدلة القول الأول: -١ قوله تعالى: « إَِا أصَدَهَتُ ترد لمكي وَالْمَيان عَلَّا لمر لويم وذ يام وَألْعَرِيِينَ وَفِ سيل أله أن أكيل تيه : يرب أله وله عير وجه الدلالة: عموم لفظ (المؤلفة قلوبهم) فيشمل المسلم والكافر”'". عو لاك ا | 0 1ه ونوقش: بأن حكم المؤلفة قلوبهم المنصوص في الآية منسوخ وأجيب: بعدم التسليم بالنسخ فالآية في سورة التوبة وهي من آخر مانزل» ولادليل على النسخ» فيبقى الحكم محكما”". - أن النبي كك أعطى المؤلفة قلوبهم من المشركين والمسلمين””. ونوقش: بأن النبي ككةٍ لم يعطهم من الزكاة وإنما أعطاهم من الغنائم ومن الفيء وخمس الخمس”". ويجاب: بأن هذا مسلم في بعض أعطياته كل" لكنه لاينطبق عليها جميعاء فقد جاءت بعض النصوص التى تدل على إعطائهم من الصدقات» كما فى حديث .)50( سورة التوبة )١( ."١87/9 (؟) ينظر: المغني إفرة ينظر: بدائع الصنائع ؟/ 240 فتح القدير 701/5. (5) ينظر: المغني .5١7/9 (5) ينظر: المرجع السابق. (5) ينظر: الأم 85/5. 0) ينظر: تأليف القلوب على الإسلام (ص5”). وم
عدد الصفحات ٣٩٥نوازل الزكاة أنس بن مالك رضي الله عنهء أن رسول الله كككِ لم يسأل شيئًا على الإسلام إلا أعطاه؛ قال: فأتاه رجل فسأله فأمر له بشياه كثيرة بين جبلين من شياه الصدقة. قال: فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا؛ فإن محمدا يعطي عطاء لا يخشى الفاقة”"". وفي تفسير ابن عباس رضي الله عنه لقوله تعالى: 9 وَلْمولَوَ ويم #”". قال : وهم قوم كانوا يأتون رسول الله يكل قد أسلموا وكان رسول الله يله يَرْضَحْ لهم من الصدقات فإذا أعطاهم من الصدقات فأصابوا منها خيرا قالوا : هذا دين صالح! وإن كان غير ذلك عابوه وتركوه””". كما أن بعض النصوص كقوله يكَلِهِ: «إني أعطي قريشًا أتألفهم؛ لأنهم حديث عهد بجاهلية»”'' لم يقيد بما يدل على مصدر العطاءء فيبقى محتملًا لكونه من الزكاة أو من غيرهاء ويتقوى كونه من الزكاة بعموم النص في آية الصدقات» وهو من أظهر النصوص الدالة على ثبوت مشروعية إعطاء المؤلفة قلوبهم من الزكاة عموما مسلمين ع درىا(ه) أو كفارًا” '. *- أن المعنى الذي أعطى من أجله الرسول يَكِْةِ وهو تأليف القلوب على )١( رواه مسلم»ء في كتاب الفضائل باب ما سئل رسول الله كَكِ شيئا قط فقال لا وكثرة عطائه» برقم: (57117). ورواه أحمد في مسنده برقم: (7/ 02٠١17 وابن خزيمة في صحيحه» كتاب الزكاة - جماع أبواب قسم الصدقات وذكر أهل سهمانها - باب ذكر إعطاء المؤلفة قلوبهم من الصدقة ليسلموا للعطية» برقم: (711/1). (0) سورة التوبة (59). (9) تقدم تخريجه (ص797). (5) رواه البخاري من حديث أنس رضي الله عنه» كتاب الخمسء باب ما كان النبي كَلْةَ يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه برقم: (/791)», ومسلمء كتاب الزكاة» باب إعطاء المؤلفة قلوبهم» برقم: »23١59( واللفظ للبخاري. (0) ينظر: المغني 10 م
عدد الصفحات ٣٩٦المراد بالمؤلفة قلوبهم. وحكم صرف الزكاة لهم الإسلام لم ينقطع بوفاة النبي يِه فمتى دعت المصلحة للتأليف بالزكاة كان ذلك مشروعًا. ونوقش: بما تقدم من كون هذا الحكم منسوحًحا”". وأجيب: بعدم التسليم؛ لعدم الدليل على النسخ كما تقدم”". أدلة القول الثاني : ك إا ك.ء ان لتزدريى دما: | كدان الدليل الأول: أن حكم إعطاء المؤلفة قلوبهم قد نسخ” "'. واختلفوا في تحديد الناسخ» فقيل: نسِح بإجماع الصحابة؛ حيث لم يعط أبوبكر وعمر المؤلفة قلوبهم من الصدقات» ولم ينكر عليهم بقية الصحابة» فكان إجماعًا'. وقيل: إن الناسخ قوله تعالى : « وَهْلٍ الْحَنُّ ين َي هَمَن سه فون وَمَن هه َكيْرٌ 274 حيث قالها عمر لعيينة بن حصن وكان من المؤلفة قلوبهم» وأراد بذلك أن يمنعه من الأخذ من سهم المؤلفة”". وقيل: إن الناسخ قوله يَكةِ لمعاذ: «صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم)””". .7351١/؟ريدقلا فتح » 10 /١ ينظر: بدائع الصنائع )١( (؟) وسيأتي مزيد بيان لاستدلالهم بالنسخ مع المناقشة» في أدلة القول الثاني. (0) عُرَفَ النسخ بتعريفات» منها تعريفه في المستصفى(87) بأنه: ((الخطاب الداكُ على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابنًا به مع تراخيه عنه))» وأخصر منه تعريفه في الكوكب المنير بأنه: ((رفع حكم شرعي بدليل شرعي متراخ)). ينظر شرح الكوكب المنير(؟55). (5) ينظر: بدائع الصنائع 7/ 40» الدر المختار ؟/ 747. (6) سورة الكهف 59. () ينظر: بدائع الصنائع /١ 40. (0) تقدم تخريجه (ص715). لا
عدد الصفحات ٣٩٧نوازل الزكاة حيث خص إعطاء الزكاة بفقراء المسلمين» فيستحقونها بهذا الوصف لا بوصف التأليف. ونوقش: بأن دعوى النسخ مردودة لمايلي: -١ أن الإجماع لايكون ناسحا للنصوص؛ لأن الإجماع إنما يكون بعد وفاة النبي كَل والنسخ يكون في حياته يلِا''. قال شيخ الإسلام في الجواب عن جعل الإجماع ناسحًا ما نصه: ((وقد نقل عن طائفة كعيسى بن أبان”"' وغيره من أهل الكلام والرأي من المعتزلة وأصحاب أبى حنيفة ومالك أن الإجماع ينسخ به نصوص الكتاب والسنة» وكنا نتأول كلام هؤلاء على أن مرادهم أن الإجماع يدل على نص ناسخ» فوجدنا من ذكر عنهم أنهم يجعلون الإجماع نفسه ناسخًاء فإن كانوا أرادوا ذلك فهذا قول يُجَوّز تبديلَ المسلمين ديتهم بعد نبيهم» كما تقول النصارى من أن المسيح سَوَّعْ لعلمائهم أن يحرموا ما رأوا تحريمه مصلحة» وبُحِلُوا ما رأوا تحليله مصلحة» وليس هذا دينَ المسلمين» ولا كان الصحابة يسوغون ذلك لأنفسهم» ومن اعتقد في الصحابة أنهم كانوا يستحلون ذلك فإنه يُستتاب كما يُستتاب أمثاله» ولكن يجوز أن يجتهد الحاكم والمفتي فيصيب فيكون له أجران» ويخطئ فيكون له أجر واحدء وما شرعه النبي يَلِْةِ شرعا معلقًا بسبب إنما يكون مشروعًا عند وجود السبب» كإعطاء المؤلفة قلوبهم؛ فإنه ثابت بالكتاب والسنة» وبعض الناس ظن أن هذا نيِح لما رُوِي عن عمر رضي الله عنه أنه ذكر أن الله أغنى عن التألف 8« وَثُلٍ ألْحَنُ ين رَيَو هَمَن طَل مََؤن وَمَن شا فَليَكَفْرٌ 04" وهذا الظن غلطء ولكن عمر رضي الله عنه )١( ينظر: التقرير والتجبير ”7/7 59» البحر المحيط 0/ 586. (؟) عيسى بن أبان بن صدقة أبو موسىء, كان إماما في الفقه» وكان حسن الحفظ في الحديث» تفقه على محمد بن الحسن. من كتبه: خبر الواحد. وكتاب الجامع» وكتاب إثبات القياس» وغيرها. تُوْنّي في ١17ه. ينظر: سير أعلام النبلاء /١ 44» طبقات الشيرازني »)١57( أخبار القضاة 7/ .١7/١ (*) سورة الكهف (59). 8
عدد الصفحات ٣٩٨