نوازل الزكاة ؟- أن تكون قيمة البيت مناسبة لحال الفقراء بلا إسراف ولا إقتار. “- ألا توجد وجوه صرف ضرورية عاجلة تقتضي الصرف الفوري للأموال» كالغذاء والكساءء فإن وجدت فإنها تقدم؛ لأن الحاجة إليها أشد من بناء أو شراء بيت قد يستغنى صاحبه عنه بالإيجار. 5- فإن غلب على الظن تحصيلهم قيمة الإيجار كل سنة» فإن الأولى عندي هو .عدم صرف مال الزكاة في شراء البيت ليستفيد منها عدد أكبر من الفقراء في دفع حاجاتهم المتكررة» إلا أني لا أتجاسر على منع ذلك لعدم الدليل» ولما قد يترتب على ذلك من مصلحة للمعطي والآخذ كما تقدم ذكره في كلام أبي عبيد - رحمه الله-60, المسألة الثالثة: صرف الزكاة في دفع قيمة التكاليف الدراسية للطلبة الفقراء7") عامة الفقهاء على جواز إعطاء الزكاة للفقير المشتغل بطلب العلم الشرعي الذين يجيزون إعطاء الفقير من الزكاة وإن كان قادرًا على الكسب؛ لتحقق وصف الفقر فيه”". وأما الشافعية والحنابلة فإنهم وإن اشترطوا لاستحقاق الفقير للزكاة ألا يكون )١( ينظر: (ص7”505) من هذا البحث. (؟) يختص بحث هذه المسألة في حكم دفع الزكاة للفقير الذي لا يستطيع الجمع بين طلب العلم والكسبء كما هو الحال في شأن كثير من طلاب الدراسة النظامية» لا سيما العلوم التجريبية كالطب والهندسة ونحوهماء وأما حكم صرف الزكاة في تعليم العلم الشرعي فسيأتي تأصيله في مصرف في سبيل الله -إن شاء الله-. (9) ينظر: (ص755). نض
عدد الصفحات ٣٦٢تطبيقات معاصرة لمصرف الفقراء والمساكين قويّا مكتسبّاء إلا أنهم لم يعتبروا قدرته عندئذ؛ لصرفها في طلب العلم» وهو فرض كفاية مقدم على الاكتساب؛ لما فيه من منفعة متعدية كبيرة لطالب العلم وا حنم 200 ومما تقدم يتبين اتفاق المذاهب الأربعة على جواز صرف الزكاة للفقير المشتغل بالعلم الشرعي إذا لم يمكنه الجمع بين طلبه العلم واكتسابه. وقد ألحق بعض الفقهاء المعاصرين بالعلم الشرعي سائر العلوم النافعة”"'» ولو كانت من العلوم الدنيوية؛ وذلك لكون الدراسة من الحاجات المهمة في الحياة» ولما يترتب على ذلك من مصلحة كبيرة تتحقق للدارس والمجتمع» وهذا القول وجيه» وموافق -فيما أرى- لقول الفقهاء المتقدمين؛ لاتفاق العلة في النوعين من العلمء وهي كونهما فرض كفاية» وللحاجة إليهما. ولكن ينبغي أن يُضبط جواز ذلك بما يلي : ١ - أن يكون علمًا مباحًا نافعًا لدارسه ومجتمعه. ؟- أن تكون التكاليف الدراسية المدفوعة من الزكاة بالمعروف» فلا تزيد عن القيمة المعتادة. المسألة الرابعة: صرف الزكاة لتزويج الفقراء لم ينص كثير من الفقهاء على حكم صرف الزكاة لتزويج الفقراء» إلا أن ذلك يندرج ضمنا في حديثهم عن مفهوم الكفاية التي يستحقها الفقراء» وقد تقدمت )١( ينظر: (ص7575). (؟) ينظر: فتاوى وتوصيات ندوات قضايا الزكاة المعاصرة (ص١١)» فقه الزكاة ؟/ »51١١ مصارف الزكاة وتمليكها (ص١15١)»: مصرف الفقراء والمساكين لخالد الشعيب (ص١79)» ضمن أبحاث الندوة الثامنة لقضايا الزكاة المعاصرة. ينض
عدد الصفحات ٣٦٣نوازل الزكاة الإشارة إلى خلافهم حول مقدارها'''» فمن اعتبر كفاية العمر» فإن تزويج الفقراء ضمن ذلك بلا ريب؛ لكون الزواج من الحاجات الأساسية التي تنفق في مثلها الزكاة» بل قد نص بعض الشافعية على ذلك”"» أما من قيّد مقدار الكفاية بالسنة؛ فإنه يتخرج على قولهم - فيما أرى - جواز صرف الزكاة للفقراء في حاجيات النكاح الضرورية التي ثُقَارِب كفاية السنة» لا جواز صرفها لتحمل جميع تكاليف الزواج وإن كثرت» وقد أشار لنحو هذا المعنى بعض المالكية”"» وقد تقرر بناءً على ما رجحنا في مقدار الكفاية المستحقة للفقير جوازٌ صرف الزكاة في تزويج الفقير العاجز عن تكاليف الزواج» وقد اختار ذلك كثير من فقهاء العصر وأفتوا به» وليس ثم دليل يمنع من تحمّل الزكاة لتكاليف الزواج» بل إن الأدلة تدل عليه ومن ذلك : ١ - حديث قبيصة بن المخارق رضى الله عنه أن رسول الله يَلِِ قال: «لا تحل المسألة إلا لأحد ثلاثة» -وذكر منهم- ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش - أو قال : سدادًا من عيش - ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش - أو قال : - سدادًا من عيش ..402). )١( ينظر: المطلب الثاني من هذا البحث. )١( كما في حاشية الرملي /١ 27944 حيث قال: ((أفتى ابن البزري بأن من نذر صوم الدهر ولا يمكنه أن يكتسب مع الصوم فله الأخذ من الزكاة» وأنه لو كان يكتسب من مطعم وملبس ولكنه محتاج إلى النكاح فله أخذها ليتكح؛ لأنه من تمام كفايته)). (9) قال في حاشية الدسوقي 19/١ : ((فائدة: نقل المواق عن ابن الفخار أنه لا يعطى من الزكاة شيء في شوار يتيمة» وفي الحطاب عن البرزلي عن بعض شيوخه الجواز» ومثله في المعيار عن ابن عرفة: أنه سئل عن ذلك فأجاب بأن اليتيمة تعطى من الزكاة ما يصلحها من ضروريات التكاح والأمر الذي يراه القاضي حسنا في حق المحجور))» قال الحطاب في مواهب الجليل 47/7": ((فعلى هذا فمن ليس معها من الأمتعة والحلي ما هو من ضروريات النكاح تُعطى من الزكاة من باب أولى)). دق تقدم تخريجه (ص”5:7). 255
عدد الصفحات ٣٦٤تطبيقات معاصرة لمصرف الفقراء والمساكين ووجه الدلالة منه: أن تحصيل تكاليف الزواج من تحقيق قوام العيشى: -١ أن تكاليف الشريعة ترجع إلى حفظ مقاصدها في الخلق» وهذه المقاصد أقسامء أعلاها الضرورية» ومجموعها خمسة: ومنها حفظ النسل”"“'» ولا يتحقق حفظه إلا بالنكاح» فكانت إقامته من تحقيق المقاصد الضرورية في الشريعة» مع ما في النكاح من تحصيل لمصالح شرعية متعددة» من مثل سد حََلّة المحتاجين» وبناء المجتمع المسلم»ء وتحقيق التكافل فيه» وإحصان المسلمين» وإشباع حاجاتهم الأساسية. وقد جاء فى فتاوى الندوة الثامنة لقضايا الزكاة المعاصرة ما يلى : ((يعطى من سهم الفقراء والمساكين ما يلى : أ- من كان بحاجة إلى الزواج وهو عاجز عن تكاليفه المعتادة لمثله. ب- طالب العلم العاجز عن الجمع بين طلب العلم والتكسب...))7". وقد أفتت اللجنة الدائمة فى السعودية بجواز صرف الزكاة فى الإعانة على . : إفره الزواج من غير إسراف””". )١( قال الشاطبي في الموافقات 9-8/”7: ((فأما الضرورية: فمعناها أنها لا بد منها في قيام مصالح الدين والدنياء بحيث إذا قُقِدَّتْ لم تَجْرٍ مصالح الدنيا على استقامة» بل على فساد وتهارج وفوت حياة» وفي الأخرى فوت النجاة والنعيم والرجوع بالخسران المبين؛ والحفظ لها يكون بأمرين؛ أحدهما: ما يقيم أركانها ويثبت قواعدهاء وذلك عبارة عن مراعاتها من جانب الوجود. والثاني ما يدرأ عنها الاختلال الواقع أو المتوقع فيهاء وذلك عبارة عن مراعاتها من جانب العدم)) وقال: ((ومجموع الضروريات خمسة: وهي حفظ الدين والنفس والنسل والمال والعقل» وقد قالوا: إنها مراعاة في كل ملة)). (0) فتاوى وتوصيات ندوات قضايا الزكاة المعاصرة (ص١17). (؟) ينظر: فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء 2٠7/٠١ فتوى رقم: (5095). وعم
عدد الصفحات ٣٦٥نوازل الزكاة المسألة الخامسة: صرف الزكاة لعلاج الفقراء لم أقف على نص للفقهاء في حكم علاج الفقير من الزكاة» إلا أن العلاج مما يدخل في مفهوم الكفاية التي اختلف الفقهاء حول الحد المستحق للفقير منهاء فيكون حكم صرف الزكاة في ذلك منبنيًا على ما تقدم تقريره من اتفاقهم على استحقاق الفقير كفاية السنة» واختلافهم فيما زاد على ذلك» فيكون صرفها في التكاليف العلاجية التي يحتاجها الفقير لسنة واحدة مشروعا عند الجميع» وأما ما زاد على السنة فإنه يُشرع عند القائلين باستحقاق الفقير لكفاية العمر؛ وهم الشافعية والحنابلة في رواية"'', إلا أن تجويز صرف الزكاة لعلاج الفقراء لا بد له من ضوابط» وهي على النحو التالي : -١ ألا يتوفر علاجه مجانًاء فإن توفر فلا يجوز صرف الزكاة متى كان الاستطباب مُحَقََا للمقصود من دفع المرضء مع عدم المنَّة في ذلك» كما لو أمكن علاجه في المستشفيات الحكومية» وكان ممن تنطبق عليه شروطها. ؟- أن يكون العلاج لما تمس الحاجة لمعالجته من الأمراض» فأما ما كان من الأمور التجميلية الكمالية» أو كان من الأمراض اليسيرة الشائعة التي لا يلحق الشخصٌ بتركها ضررٌ» فإني لا أرى مشروعية صرف الزكاة لعلاج مثل تلك الأمراض؛ لخروج ذلك عن الحاجات الأساسية التي يحتاجها الفقير» والتي شرعت الزكاة فني هذا المصرف لسدها. "- أن يراعى في مقدار تكاليف العلاج عدم الإسراف والإقتار» فمتى تحقق المقصود من العلاج بتكاليف أقلّ لم يلجأ إلى ما هو أعلى من ذلك؛ لأن القصد هو دفع المرض» فمتى تحقق ذلك بمقدار» كانت مجاوزته سرفًاء وهو محرم؛ كما قال .7814 /7 كشاف القناع 2١754 /1/ ينظر: تحفة المحتاج )١( كم
عدد الصفحات ٣٦٦تطبيقات معاصرة لمصرف الفقراء والمساكين جِ تعالى : « وَل ورا إكة. لا يحب التترورة 00 )0( سورة الأنعام .)١541( وكضنا
عدد الصفحات ٣٦٧كم الإعث الثان مصفالعاملين_عداكة لي وفيه مطلبان: المطلب الأول: المراد بالعاملين على الزكاة المطلب الثاني: تطبيقات معاصرة للعاملين على الزكاة ار ا
عدد الصفحات ٣٦٩ا لطلبالأول المراو بالعاملين عدا لركاة يتفق الفقهاء بأن وصف العاملين عليها يراد به السّعَاةٌ الذين ينصبهم الإمام لجمع الزكاة من أهلها"''. ويختلفون في تفاصيل ذلك المعنى والزيادة عليه؛ فالحنفية يقتصرون على الوصف المذكور”''» بينما يوسع الجمهور معنى العاملين عليها ليشمل مع جمع الزكاة تفريقها وتوزيعها"". (00 00 فر ينظر: المبسوط 4/7» بدائع الصنائع /١ 4» الكافي لابن عبد البر (ص5١١)» منح الجليل 5/7 الأم 941/7 روضة الطالبين ؟/ 1 الشرح الكبير 1/ 777؛ كشاف القناع ؟/ 774. كما في قول السرخسي في تعريفهم: ((هم الذين يستعملهم الإمام على جمع الصدقات» ويعطيهم مما يجمعون كفايتهم وكفاية أعوانهم)) المبسوط 4/7. ينظر: المراجع المتقدمة» ولَعلَّ سبب الخلاف في معنى العاملين عليها يعود لأمرين: -١ الاختلاف في بعض الأعمال هل تلزم لأصحاب الأموال أم لعمال الصدقات؟ ولعل الأظهر أن كل ما كان بعد قبض الزكاة فمن عمل العامل على الصدقات» وما كان قبل ذلك فمن أعمال أرباب الأموال» ويلزمهم القيام به ودفع تكاليفه» ومن ذلك تكاليف إحصاء المال الزكوي وميزانيات الشّركات ونحو ذلك. وقد أشار لهذا المعنى النووي في روضة الطالبين ؟١/711. ؟- الاختلاف في مدى الحاجة لبعض الأعمال؟ ويتقرر هذا بوجود الحاجة» فكل من احتيج إليه فيهاء فهو من العاملين عليهاء وكذا كل ما يحتاج إليه من الأعمال المساعدة في جمع الزكاة أو توزيعهاء وقد أشار لمعنى ذلك ابن قدامة في المغى 2717/9 وغيره. ويتبين أن ما تقدم هو سبب الخلاف من كلام الفقهاء» كما هو ظاهر في كلام الشافعي» حيث يقول -رحمه الله- في كتابه الأم 1/7 : ((العاملون عليها: من ولاه الوالي قبضها وقسمها. > ضن
عدد الصفحات ٣٧١نوازل الزكاة قال البغوي"'' في تفسير لفظ العاملين عليها: ((هم السعاة الذين يتولون قبض الصدقات من أهلهاء ووضعها في حقها))”". ولا شك أن توسعة معنى العاملين عليها -كما هو مذهب الجمهور- الموافق لمدلول اللفظ. وللمقصود من الزكاة» وهو إيصالها لمستحقيها وإغناؤهم بهاء وهذا مما لا يتم الواجب إلا بهء وليس الجامع للزكاة بأولى من الموزع لها في الأخذ من سهم العاملين عليها ؛ لاشتراك الصنفين في القيام بمصلحة الزكاة وإيصالها لمستحقيهاء والعمل فيهاء كما أن ذلك هو ما تدل عليه السنة العملية فقد أمر النبي كك معاذا أن يأخذ الصدقة من أغنيائهم فيردها في فقرائهم””» ٠ ورُوي أن زيادا وَلَى عمران بن حصين الصدقة» فلما جاء قيل له: أين المال؟ قال: أو للمال بعثتني» أخذناها كما كنا نأخذها على عهد رسول الله كَل ووضعناها حيث كنا نضعها على عهد رسول الله طلهو0؟) وعن أبي جحيفة قال: أتانا مصدق النبي كَل فأخذ الصدقة حت من أهلها كان أو غيرهم» ممن أعان الوالي على جمعها وقبضها من العرفاء» ومن لا غتى للوالي عنه ولا يصلحها إلا مكانه» فأما رب الماشية يسوقها فليس من العاملين عليهاء وذلك يلزم رب الماشية؛ وكذلك من أعان الوالي عليها ممن بالوالي الغنى عن معونته» فليس من العاملين عليها الذين لهم فيها حق. والخليفة ووالي الإقليم العظيم الذي يلٍ قبض الصدقة» وإن كانا من العاملين عليهاء القائمين بالأمر بأخذهاء فليسا عندنا ممن له فيها حق من قِبّل أنهما لا يليان أخذها)). )١( البغوي: هو أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البقيي: الشافعي» المفسرء ولد عام 475ه وكان يلقب بمحبي السنة» وبركن الدين» وكان سيدًا إمامًا عالمًا زاهدًا قانعًا باليسير» له مصنفات مفيدة» منها: شرح السنة» ومعالم التنزيل وغيرهما. وقد توفي بمروذ في شوال عام 5١5 ه. ينظر: سير أعلام النبلاء (479/19). (؟) ينظر: تفسير البغوي 277/5 وبنحوه قال ابن جرير فى تفسيره 91/5 ”7. (9) رواه البخاري» كتاب الزكاة» باب وجوب الزكاة (18) ورواه مسلم كتاب الإيمان باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام. برقم: (19). (4) رواه أبو داود كتاب الزكاة باب في الزكاة هل تحمل من بلد إلى بلد؟ برقم: »)١578( وحسن الأثر الألباني في تخريج أحاديث مشكلة الفقر في الإسلام. برقم: (17814). فس
عدد الصفحات ٣٧٢المراد بالعاملين على الزكاة من أغنيائناء فوضعها في فقرائناء وكنت غلاما يتيماء فأعطاني منها قلوصا"". وإن كان لا يظهر لي أن الحنفية وغيرهم يقصرون اللفظ على الجباية دون التفريق والتوزيع» لكن لعلهم اكتفوا بالآول لدلالته على الثاني؛ لذا فقد جعل بعض الفقهاء المعنى عامًا لكل مَن يحتاج إليه فيهاء كما صنع ابن قدامة -رحمه الله- حيث قال عن العاملين عليها: ((وهم السعاة الذين يبعثهم الإمام لأخذها من أربابهاء وجمعهاء وحفظهاء ونقلهاء ومّن يعينهم ممن يسوقها ويرعاها ويحملهاء وكذلك الحاسب والكاتب والكيّال والورَّان والعدّادء وكل من يحتاج إليه فيها))”". 000 فم قرف وقد قال الماوردي”" - رحمه الله - في هذا المعنى ما نصه: ((السهم الثالث رواه الترمذي» أبواب الزكاة عن رسول الله يِه باب ما جاء أن الصدقة تؤخذ من الأغنياء فترد على الفقراء» برقم: (5454)» وأخرجه الدارقطني» كتاب الزكاة» باب الحث على إخراج الصدقة وبيان قسمتهاء برقم: (1)» .)١77/7( وفيه أشعث بن سوار؛ ضعفه ابن حجر في تقريب التهذيب» برقم: (015)» وضعفه الألباني خلال حكمه على سنن الترمذي نفس المصدر السابق. إلا أنه عند البيهقي» كتاب الزكاة» باب من قال لا يخرج صدقة قوم منهم من بلدهم» برقم: )١1919( رواية عن الأعمش عن عون بن أبي جحيفة عن أبي جحيفة» لكن فيه أبو أمية محمد بن إبراهيم وإسماعيل بن زكرياء وقد وصفهما ابن حجر بأنهما صدوقان في التقريب (555)» فلعل بهذا يقوى سند أشعث بن سوار. والله أعلم . المغني 27١7/9 وانظر الإنصاف 77١/7” حيث قال فيه: ((العامل على الزكاة: هو الجابي لها والحافظ لها والكاتب والقاسم والحاشر والكيال والوزان والعداد والساعي والراعي والسائق والحمال والجمال ومن يحتاج إليه فيها غير قاض ووال)). الماوردي: هو علي بن محمد بن حبيب الماوردي» قيل: نسبتة إلي بيع ماء الوردء ولد بالبصرة سنة 174ه» وانتقل إلي بغداد» وهو إمام في المذهب الشافعي» وهو أول من لقب بأقضى القضاة في عهد القائم بأمر الله العباسي. وكانت له المكانة الرفيعة عند الخلفاء وملوك بغداد. اتهم بالميل إلي الاعتزال. وتوفي في بغداد.من تصانيفه: الحاوي في الفقه والأحكام السلطانية وأدب الدنيا والدين؛ وقانون الوزارة» توفي سنة ٠40ه. ينظر: طبقات الشافعية "١7/7 - 4١"ء والشذرات 508/9» والأعلام للزركلي .١577/6 يفف
عدد الصفحات ٣٧٣نوازل الزكاة سهم العاملين عليها وهم صنفان: أحدهما: المقيمون بأخذها وجبايتهاء والثاني: فى مال الزكاة؛ لثلا يؤخذ من أرباب الأموال سواها))0". فيتبين مما تقدم أن جهاز العاملين عليها في العصر الحاضر يشمل قسمين؛ قسما لتحصيل الزكاة» وقسما لتوزيعها". وقد استثنى فقهاء المالكية”"» وهو الوجه الأصح عند الشافعية”؟» الحارس والراعي والخازن من سهم العاملين عليهاء وعلل المالكية ذلك بأنه لا حاجة إليهم لوجوب تفرقة الزكاة فورّاء وفي حال الاضطرار إليهم فيعطون من بيت المال”. ويجاب عن ذلك بعدم التسليم ؛ لآن النص يصدق على هؤلاء لعملهم في الزكاة وقيامهم بمصلحتهاء كما أن الحاجة إليهم ماسة» لا سيما مع كثرة الأموال الزكوية وتعذر إنفاقها فورًا. وأما القول بدفع أجورهم من بيت المال عند الاضطرار فهو مسلّم في محال عدم )١( الأحكام السلطانية (ص07١). فقد نص الفقهاء على عدد كبير من التخصصات كالتي نقلنا أعلاه, ومن ذلك ما قاله النووي في روضة الطالبين 7/7 :7١ ((ويدخل في اسم العامل الساعي» فالكاتب والقسامء والحاشر وهو الذي يجمع أرباب الأموال» والعريف وهو كالنقيب للقبيلة» والحاسب وحافظ المال. قال المسعودي: وكذا الجندي» فهؤلاء لهم سهم من الزكاة)) . (') ينظر: فقه الزكاة ”/ »77١ ومصارف الزكاة للعاني (ص97١) وقال فيه عن العاملين عليها : ((ويقصد بهم كل من يعمل في الجهاز الإداري والمالي لشؤون الزكاة من تحصيلها وحفظها وتوزيعها على المستحقين..)). (©) ينظر: منح الجليل شرح مختصر خليل 85/7. (5) ينظر: روضة الطالبين ؟/7177. (5) ينظر: منح الجليل شرح مختصر خليل 857/7. ا
عدد الصفحات ٣٧٤المراد بالعاملين على الزكاة بل هم بذلك يزاحمون المستحقين في بيت المال حقوقهم. كما استثنى الشافعية في الوجه الأصح الكيّال والورّان وعاد الغنه"""؛ وجعلوها على المالك» وعللوا ذلك بأنها لتوفية ما عليه» وقاسوها على أجرة الكيال في البياع» فهي على البائع”"2» وهذا مُسَلَمٌ فيما كان قبل قبض العامل للزكاة» كتمييز المزكي لماله الزكوي من غيره» فأما بعد دفع مال الزكاة للعامل فإن ما ينشأ بعد ذلك من عمل يتعلق بجمع الزكاة أو نقلها أو حفظهاء ونحو ذلك فإنه يكون من عمل عامل الزكاة الذي يحتاج إليه في ذلك» فيستحق به الأخذ من سهم العاملين» وهذا مما لا خلاف فيه حتى عند الشافعية”". وقد أصدرت الندوة الرابعة لقضايا الزكاة المعاصرة تعريفًا شاملا لمصرف العاملين عليهاء جاء فيه ما يلي : ((العاملون على الزكاة هم كل من يعيّنهم أولياء الأمور في الدول الإسلامية» أو يرخصون لهمء أو تختارهم الهيئات المعترف بها من السلطة أو من المجتمعات الإسلامية للقيام بجمع الزكاة وتوزيعهاء وما يتعلق بذلك من توعيةٍ بأحكام الزكاة» وتعريف بأرباب الأموال وبالمستحقين» ونقل وتخزين وحفظ وتنمية واستثمار))”*". ."17/7 ينظر: روضة الطالبين )١( (0) ينظر: المجموع 174/5 » روضة الطالبين 2777/7 واستثنى الحنابلة في رواية الكتبة» ينظر: الإنصاف 7717/7. (*) قال النووي: ((قلت: هذا الخلاف في الكيال ونحوه ممن يميز نصيب الفقراء من نصيب المالك. فأما الذي يميز بين الأصناف فأجرته من سهم العاملين بلا خلاف)). روضة الطالبين 7 1", وقد نص المرداوي من الحنابلة على أنَّ أجرة كيل الزكاة ووزنها ودفعها على المالك. ينظر الإنصاف”7/ 771. (:) فتاوى وتوصيات ندوات قضايا الزكاة المعاصرة (ص590). ديفا
عدد الصفحات ٣٧٥الطاب الشابى تطيقاتمعاص: للعاملين علدا لركاة وفيه ثللاث مسائل : المسألة الأولى: صرف الزكاة من سهم العاملين عليها للموظفين في المؤسسات الزكوية اتسعت المجالات المعاصرة للعاملين على الزكاة سواء في جمعها أو توزيعها ؛ لكثرة الموارد الزكوية» وتوسع مصارفهاء وتنوع أعبائهاء وتطور أوضاعها""؛ فأقيمت لأجل ذلك الصناديق والمؤسسات الخيرية التي تختص بجمع الزكاة وتوزيعهاء وانتظمت تلك الجهاتٌ موظفين في مختلف المجالات» سواء كانوا إداريين أو فنيين أو محاسبين أو باحثين شرعيين أو غيرهم» ممن تحتاج إليهم تلك الجهات في تنفيذ أعمالها التي تقوم على جباية الزكاة وتفريقها على مستحقيها؛ لذا فإن البحث يرتكز على حكم الصرف من سهم العاملين عليها لتغطية رواتب هؤلاء الموظفين. ويتبين الحكم بتنزيل المراد بوصف العاملين على الزكاة وتطبيقه على واقع تلك )١( ويتضح بذلك وجه كون المسألة من النوازل. فضا
عدد الصفحات ٣٧٧نوازل الزكاة المؤسسات. والتأكد من مدى استحقاقهم للأخذ من مصرف العاملين عليها. وتحسن الإشارة ابتداءً إلى أن العاملين على الزكاة الذين يتقاضون راتيًا مكافنًا لعملهم من بيت المال لا يحق لهم الجمع في الأخذ بين بيت المال وسهم العاملين عليهاء ولم أقف على خلافي في ذلك بين الفقهاء. فقد قرروا أن الحاكم والقاضي لا يحق لهم الأخذ من مصرف العاملين عليها لأخذهم من بيت المال» وكذا غيرهه'". وبتطبيق ذلك على الواقع نجد أن الموظفين في المؤسسات المختصة بجباية الزكاة وتوزيعها على نوعين: النوع الأول منهم: ممن يتقاضى مرتبا دوريًا من بيت مال الدولة لأجل هذا العمل» كما هو الحال في أقسام جباية الزكاة الحكومية التي تديرها الدولة» فهؤلاء كما تقدم لا يستحقون الأخذ من هذا المصرف. النوع الثاني : العاملون في المؤسسات والجهات الأهلية التي تديرها مجالس خيرية» وإنما تشرف عليها الدولة إشرافًا عامّاء وإلا فهي مستقلة عن الدوائر الحكومية في إدارتها المباشرة» وبالتالي فإنها تُمَوَّلَ من المحسنين» وهذا النوع من الموظفين هم ممن ينطبق عليهم وصف العاملين في الزكاة» وذلك لما يلي: -١ أن النص القرانى ذَكَرَ وصف العاملين عليها فى أصناف الزكاة بلا تقييد» وهذا يشمل كل مَنْ عمل عملا في سبيل تحقيق مهمة جمع الزكاة أو توزيعهاء سواء باشر ذلك أو لم يباشرء كالحافظ لها والكاتب والقاسم والحاشر والكيّال والوّزان )١( ينظر: بدائع الصنائع؟/ 57 التاج والإكليل */ 2770 روضة الطالبين 17/7. قال ابن قدامة: ((وإن رأى الإمام أعطاه أجرا من بيت المال» أو يجعل له رزقًا في بيت المال» ولا يعطيه منها شيئًا فعل» وإن تولى الإمام أو الوالي من قبلهء أخذ الصدقة وقسمتهاء لم يستحق منها شيئا؟ لأنه يأخذ رزقه من بيت المال)) المغني 7717/7. ش وفنا
عدد الصفحات ٣٧٨تطبيقات معاصرة للعاملين على الزكاة والعدّاد والساعي والراعي والسائق والحمّال والجمّال وغيرهم ممن نص الفقهاء عليهه”". ولا شك أن هؤلاء الموظفين سواء منهم من باشر جمع الزكاة وتوزيعها أو لم يباشرء كالإداري والمحاسب والباحث والفنى والمراقب وغيرهم ) ممن يساهمون بفاعلية في إيصال الزكاة لمستحقيها على الوجه المطلوب. ؟ - كما أن ذكر وصف العاملين عليها دال على أنه هو سبب الإعطاء من الزكاة» فمتى تحقق وصف العمل استحق العامل الأخذ من الزكاة مقابل عملهء وذلك بقياس غير المنصوص من الأعمال الوظيفية المذكورة على المنصوص عليه لدى الفقهاء مما تقدم ذكره» وذلك أنَّ كر الحكم - وهو الإعطاء من الزكاة - مقرونًا بوصف مناسبء وهو العاملين عليهاء دالٌ على أن هذا الوصف هو علة الحكمء كما هو مقرر عند الأصوليين في إثبات علة القياس من النص غير الصريح نظطريق التنبيه والؤيماء. فيتبين مما تقدم استحقاق الموظفين في المؤسسات الزكوية الأخذ من مصرف العاملين عليهاء وفق الضوابط التالية: -١ أن يكون العمل الذي يقوم به الموظف مما يحتاج إليه في جمع الزكاة وتوزيعهاء سواء كان من الأعمال المباشرة للجمع والتوزيع, أو من الأعمال )١( وقد تقدم بيان ذلك في المطلب الأول من هذا المبحث. (5) فإثبات الحكم بطريق قياس العلة الثابتة بالتنبيه والإيماء بالوصف المناسب هو من الطرق المعتبرة عند الأصوليين» وقد عرَّف الآمدي الوصف المناسب بأنه: ((وصف ظاهر منضبط يلزم من ترتيب الحكم على وَفْقِه حصولٌ ما يصلح أن يكون مقصودا من شرع الحكم)). الإحكام */594. وقال الزركشي في البحر المحيط :10١/7 ((الثالث الإيماء والتنبيه» وهو يدل على العِلْيّة بالالتزام؛ لأنه يفهمها من جهة المعنى لا اللفظ» وإلا لكان صريحًاء ووجه دلالته أن ذكره مع الحكم يمنع أن يكون لا لفائدة؛ لأنه عبث» فتعين أن يكون . لفائدة)). وانظر شرح الكوكب المنير (ص5١6). الخحض
عدد الصفحات ٣٧٩نوازل الزكاة المساعدة فى ذلك» كالذي يقوم به المحاسبون والباحثون الشرعيون» والإداريون» 5 و 5 5 5 98 بلق ونحوهم ممن يحتاج إليهم للقيام بمهمة العاملين في الزكاة» ولو كثروا”''. فأما إن كان الموظف يعمل في قسم لا علاقة له بالزكاة كأقسام الصدقات والأوقاف والاستثمار ونحوهاء فإنه لا يتحقق فيه وصف العاملين عليها فلا يستحق عندئذ من مصرف العاملين عليها”"'. ومثل ذلك إن كان الموظف ممن لا يحتاج إليه فى العمل المناط بهء فيمكن الاستغناء عنه بلا ضرر أو مشقة» فإنه لا يستحق من مصرف العاملين؛ لما في ذلك من تضييع لمال الزكاة. وصرف لها في غير موطن بعض العاملين في الزكاة لعدم الحاجة إليهم”". ؟- أن يُرَاعى فى ذلك إعطاء العامل بقدر عمله» وهو موجب العدل معهء فلا ينقص من حقه.» وموجب العدل مع غيره» فلا يزاد في نصيب العامل» فيترتب على ذلك النقص على باقى المستحقي. 29. )١( قال في روضة الطالبين 711/7: ((وإذا لم تقع الكفاية بعامل واحد من ساع وكاتب وغيرهما زيد قدر الحاجة)) . (؟) وقد تقدم بيان المراد بالعاملين عليها في المطلب السابق. () كالحارس والخازن والكاتب والكيال والوزان والعاد» وقد بيّنا ذلك كما في المطلب السابق. (4) ويعطى العامل بقدر عمله عند جماهير أهل العلم» بل قال ابن رشد في بداية المجتهد 0١ «<أما العامل عليها فلا خلاف عند الفقهاء أنه دائما يأخذ بقدر عمله)). وقال الجصاص في أحكام القرآن / :18١ ((ولا نعلم خلافا بين الفقهاء أن العاملين على الزكاة لا يعطون الثّمنْء وأنهم يستحقون منها بقدر عملهم)). إلا أن القول بإعطائهم الثُمن مروي عن مجاهد والشافعي وابن حزم وغيرهم» ويظهر أن مراد الشافعي أنه يستحق نصيبه من الثمن في حال وجود باقي الأصناف. فلا يزيد على ذلك» فقد قال كما في الأم ؟85/5: (ويعطى أعوان إدارة والي الصدقة بقدر معوناتهم عليها ومنفعتهم فيها»». - ان
عدد الصفحات ٣٨٠