المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

نوازل الزكاة تحميل PDF

عبد الله بن منصور الغفيلي

صفحة ١٩ من ٣٥

00 فم فر 4 (( نوازل الزكاة علاه أأم 0 5ه 5 1 الل تطلق الضريبة في الاصطلاح الفقهي على أنواع منها”"' : ‎-١‏ ضريبة الجزية . 5 م أله زف - ضريبة عور التجارة' ". . : 0507 5 5- ضريبة المكوس”*". وغيرها من الأنواع. وليس المقصود هنا بيان هذه الأنواع””'؛ وإنما المراد بيان الضرائب في 7 ينظر: الزكاة والضرائب في الفقه الإسلامي للدكتور محمد شبير 2781/7 ضمن أبحاث فقهية في قضايا الزكاة المعاصرة له وآخرين. يراد به: المال الذي يأخذه المسلمون على رقاب الأرض المفتوحة عَنُوة من أصحابها. ينظر الأموال ‎»454/١‏ الأحكام السلطانية ‎)١17(‏ وقد ذكر الماوردي فيه الفروق بين الخراج والجزية؛ فلتراجع (١8١)؛‏ المصباح المنير ‎.)١55(‏ يراد بها: المال الذي يفرضه الإمام على التجار غير المسلمين في أموالهم التي ينتقلون بها في بلاد المسلمين. انظر الخراج لأبي يوسف (174). وتجتمع الجزية والخراج والعشور في أن لما أصلًا في الشريعة» وفي كونها تؤخذ من غير المسلمين» ويكون مقدارها بحسب ما يراه حاكم المسلمين. انظر: المراجع السابقة» والزكاة والضرائب في الفقه الإسلامي للدكتور محمد شبير 5037//7. قال ابن الأثير: ((المكس هو الضريبة التى يأخذها الماكسء» وهو العَشَّار)). انظر: النهاية» وقال في المصباح المنير (لالا4): ((ما يأخذه أعوان السلطان ونحوه ظلما عند البيع والشراء)). وهذا النوع من الضرائب المحرمة لما فيه من أكُلٍ لأمواك الناس بغير عق» لذآ فقد أورده الفقهاء على سبيل الذم . انظر مثلا: فتح القدير */144. الفواكه الدواني 197/7. مغني المحتاج 441/7 ؛ كشاف القناع /5ى,2». وذلك لكونها تؤخذ من غير المسلمين» فلا يرد عندئذ المقصود من البحث» وهو حكم احتسابها من الزكاة؛ لأن الزكاة إنما تؤخذ من المسلمء كما أن المقام يختص ببحث النوازل» وهي هنا الضريبة في الاصطلاح المالي المعاصر. اخضن

عدد الصفحات ٣٢٦

تعريف الضرائب وبيان أوجه الاتفاق والاختلاف بينها وبين الزكاة الاصطلاح المالي المعاصرء وقد ذكروا لها عدة تعريفات» فمنها: ‎-١‏ المقدار من المال الذي تُلْزِم الدولةٌ الأشخاص بدفعه من أجل تغطية النفقات العامة لها دون أن يقابل ذلك نفعٌ معينٌ لكل ممول بعينه”"". ‎-١‏ فريضة إلزامية وليست عقابية» يُلْرّمُ الأفرادٌ على أساسها بتحويل بعض الموارد الخاصة بهم للدولة بدون مقابل؛ لتحقيق ما تسعى إليه الدولة من أهداف طبقًا لقواعد محددة9”. ويلحظ على التعريفين: تخصيص دفع الضريبة بالأفراد» بينما هي مما يُِلْرّمُ بها الأفراد والشّركات ونحوهاء كما أنها لم تنص على أن تلك الضرائب هي دفعات نقدية. فلذا يمكن أن نعرف الضرائب بأنها : المقدار النقدي الذي يُلْرّمُ الأفراد والشّركات بدفعه للدولة وَفْقَ قواعد محددة» للمساهمة بتغطية النفقات العامة للدولة» وتحقيق أهدافها الاقتصادية والاجتماعية ونحوهاء دون نفع معين لكل ممول بعينه. ويتبين بذلك أن أبرز خصائص الضرائب ما يلي : ‎-١‏ أن الذي يقوم بتحصيلها جهة عامة. ‏؟- أن هذا التحصيل جبري. ‏“- أن ذلك يكون وفقا لأنظمة وقوانين محددة. ‎.)5٠٠ص( ‏الزكاة والضريبة للدكتور عبد الستار أبوغدة» ضمن أبحاث الندوة الرابعة‎ )١( .)١17ص( ‏المحاسبة الضريبية والزكاة الشرعية‎ )1١( ‏فض

عدد الصفحات ٣٢٧

نوازل الزكاة 5- أن الغرض الأساسي منها تغطية نفقات الدولة7". المسألة الثانية: بيان أوجه الاتفاق والاختلاف بين الضريبة والزكاة وفيها فرعان: الفرع الأول: أوجه الاتفاق بين الضريبة والزكاة تتفق الضريبة مع الزكاة في بعض الأوجهء وتختلف في البعض الآخر؛ فأما أوجه الاتفاق فيمكن أن نعد منها ما يلي : ‎-١‏ الإلزام بالدفع في الضريبة والزكاة. ‏”- دفع المال في الضريبة إلى الجهة العامة؛ وهي الدولة» وكذا الزكاة فيما يجبيه السعاة منها ؛ فإنه يدفع للجهة العامة» وماعدا ذلك فيمكن دفعه للأفراد . ‏“- انعدام المنفعة المادية المعينة المقابلة لدفع الضريبة والزكاة؟ فمنفعة دفع الضريبة تكمن في الإسهام في المصالح العامة للدولة» ومنفعة دفع الزكاة هي في الأجر الأخروي لدافعها . ‏4- تحقيق أهداف اجتماعية واقتصادية في كل من الضريبة والزكاة» مع التفاوت بينهما في ذلك» فما تحققه الزكاة أعظم أثرا مما تحققه الضريبة» لكون مصارف الزكاة مصارف متنوعة نص عليها الشارع الحكيو”". الفرع الثاني : أوجه الاختلاف بين الضريبة والزكاة ‏تختلف الضرائب عن الزكاة من أوجه كثيرة» من أهمها: ‎)١(‏ ينظر: الضرائب بين الفقه والنظام (ص 58)» وسيأتي مزيد بيان لما تختص به الضرائب في المسألة التالية. (5) ينظر: فقه الزكاة؟/ ‎1١67‏ ‏لضن

عدد الصفحات ٣٢٨

تعريف الضرائب وبيان أوجه الاتفاق والاختلاف بينها وبين الزكاة ‎-١‏ الضريبة من وضع البشرء بخلاف الزكاة فهي من تشريع العليم الحكيم. ‎-١‏ الضريبة فريضة مالية» بينما الزكاة عبادة مالية مفروضة. ‏- الضريبة تُجُبَى من قِبَّل الدولة فقطء بخلاف الزكاة» فمنها ما تجبيه الدولة» ومنها ما يدفعه الأفراد من قِبّل أنفسهم في المصارف الشرعية. ‏4- عقوبة الممتنع من دفع الضريبة هي عقوبة دنيوية فقطء بخلاف الزكاة فعقوبتها لا تختص بالعقوبة الدنيوية» بل تتجاوزها إلى العقوبة الأخروية. ‏5- تخضع الضريبة من حيث وعائها الضريبى» ونصابهاء والمقدار واجب الدفع. إلى اجتهاد البشر من حكام ومسؤولين» فهي معرضة للتغيير زيادة ونقصا بحسب تغير حاجات الدولة. ونفقاتها العامة ومواردها المالية» بخلااف الزكاة التى عَيِّنَ الشارع الحكيم وعاءهاء فنص على أموال تجب فيها الزكاة» واستثنى أموالا ‏7 ‏ل له ‏من ذلك» كما عين النصاب الذي تجب عنده الزكاة» والمقدار الذي يجب إخراجه في كل جنس من الأموال الزكوية» وتلك شرائع سماوية ثابتة لا تقبل التغيير والتبديل . ‏5- الضريبة فريضة مالية قابلة للإثبات والإلغاء» بخلاف الزكاة» فمن صفتها الثبات والدوام» فلا يجوز إلغاؤهاء أو استبدالها بغيرها من الفرائض المالية البشرية. ‏- الضريبة واجبة فى الأموال النامية وغير النامية» بخلاف الزكاة فإنما تجب في الأموال النامية دون غيرها من أموال القنية والاستهلاك. ‏8- الضريبة تؤخذ من عموم المقيمين في الدولة؛ الأغنياء والفقراء» بينما الزكاة تجب على الأغنياء دون الفقراء 3 ‏4- الضريبة تصرف فى نفقات الدولة العامة ومتطلباتهاء بخلاف الزكاة؛ فإنها ‏خض

عدد الصفحات ٣٢٩

نوازل الزكاة تُصْرَّف في مصارفها الثمانية المنصوص عليها في قوله تعالى: « إِنَّمَا نَمَا ألصَّدَكتٌ مور رست ره لْمُمَر وَالْمَسكنٍ وَالْمَنِِاِنَ عَلبَا وَاْمُوَْفَةِ يي وَف ألردَابِ وَالْمَرِمِينَ وف سيل أله َي اَل فَرصسَةٌ يرت أَلَهُ وله عي عسي 6 > ا ‎-٠‏ الضريبة تختص بالدفع النقدي» بخلاف الزكاة» فمنها الأعيان كما في زكاة الخارج من الأرض وبهيمة الأنعام» ومنها النقود كما في زكاة النقدين» وعروض التجارة. ‏ومما تقدم ية يتبين الفرق الشاسع ب بين الضريبة والزكاة من أوجه كثيرة تقضي باختلافهما في الأحكاء ”© ‏لق سورة التوبة (55). (؟) ينظر: فقه الزكاة ”/ 540 ‎»٠١‏ والزكاة والضريبة في الفقه الإسلامي؟/ ‎1٠‏ من أبحاث فقهية في قضايا الزكاة المعاصرة. ‏حرق

عدد الصفحات ٣٣٠

الطلب الشابى اضاب الض ربب من الركاة تبين مما تقدم أن الضريبة فريضة مالية ملزمة من الدولة لجميع القاطنين فيهاء سواء كانوا من أهلها أو من الواردين للإقامة فيها؛ مسلمين كانوا أو كفارا("©, إلا أن ‎)١(‏ وقد اختلفت آراء العلماء المتقدمين والمعاصرين في حكم الضرائب» إلا أن أكثر خلافهم هو من اختلاف التنوع لا التضاد؛ إذ أكثرهم متفقون على جواز الضرائب عند الحاجة إليهاء مع مراعاة العدل في تطبيقهاء قال ابن حزم 75/4: ((فرض على الأغنياء من أهل كل بلد أن المسلمين)) ثم ساق الأدلة على ذلك» وقال الجويني في الغياثئي(74): ((الإمام يكلف الأغنياء من بذل فضلات الأموال ما تحصل به الكفاية والغناء)). وقال الغزالي في المستصفى ‎:1717/١‏ ((أما إذا خلت الأيدي من الأموال ولم يكن من مال المصالح ما يفي بخراجات العسكر - إلى قوله -: فيجوز للإمام أن يوظف على الأغنياء مقدار كفاية الجند)) وقد جاء نحو هذا التقرير عن غير واحد من الأتمة؛ كالقرطبى والشاطبى والونشريسي وغيرهم. انظر الجامع لأحكام القرآن ‎,.50/١١‏ والاعتصام 7/١15.ء‏ والمعيار المعرب ‎,1717/1١‏ وأما ما جاء من ذم للضرائب سواء بلفظها أو بلفظ المكوس» فإن المراد بذلك غالبا ما كان منها جائراء وهذا التقرير هو الذي تؤيده القواعد والمصالح المرعية المستفادة من الأدلة الشرعية» فانظرها إن شئت في ا محل 0/4ااء والاعتصام ‎١١١/7‏ حيث قرر الشاطبي جواز ذلك بقوله: ((وإنما لم ينقل مثل هذا عن الأولين لاتساع مال بيت المال في زماهم بخلاف زماننا؛ فإن القضية فيه أحرى ووجه المصلحة هنا ظاهرء فإنه لو لم يفعل الإمام ذلك النظام بطلب شوكة الإمام وصارت ديارنا عُرْضَةَ لاستيلاء الكفارء وإنما نظام ذلك كلهت . ‏فورض

عدد الصفحات ٣٣١

نوازل الزكاة المسلم يتوجب عليه شرعًا دفع فريضة الزكاة أيضًاء وهو الأمر الذي تسبب في إثارة هذه المسألة» لا سيما مع انتشار الضرائب في بلاد الإسلام وتقنينها"''» مع أن بعض العلماء المتقدمين قد تكلموا عن هذه المسألة لوجود الضرائب بمسمياتها المختلفة في زمانهم» وقد نقل لنا فيها قولان: القول الأول: جواز احتساب الضريبة من الزكاة» وهو رواية عن أحمد”" . واختاره النووي فيما يأخذه السلطان على أنه بدل من الزكاة”"» وهو قول لشيخ (00 000 0020 شوكة الإمام بعدله)). وقد قرر ذلك أيضا جملة من المعاصرين منهم القرضاوي في كتابه فقه الزكاةء فقد أطال فيه وأجاد؟/ ‎»١١7"5‏ والزكاة والضريبة لعبد الستار أبوغدة ص ١٠14؛‏ ضمن أبحاث الندوة الرابعة لقضايا الزكاة المعاصرة» ول أَطِلْ أكثر من ذلك في هذه المسألة؛ لكون حكم الضريبة من حيث الحل والحرمة لا يتأثر به حكم احتسابها من الزكاة؛ فالتحريم إنما يكون على فارض الضريبة لا دافعهاء بينما البحث في حكم احتساب دافع الضريبة لذلك من الزكاة» كما أن بعض العلماء المتقدمين نص على جواز احتساب الخراج المأخوذ ظلما من الزكاة كما سيأي» فالمأخوذ عدلًا أولى. وهو وجه كون المسألة من النوازل. ينظر: مطالب أولي النهى7/ 117 حيث جاء فيه: قال الإمام أحمد -رحمه الله- في أرض صُلْح يأخذ السلطان منها نصف الغلة: ((ليس له ذلك؛ لأنه ظلمء قيل له: فيزكي المال عما بقي في يده؟ قال: يجزئ ما أخذ السلطان عن الزكاة)). قال في المطالب: يعني إذا نوى به المالك177/70. وقد جاء في مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه برواية إسحاق بن منصور الكوسج -رحمهم الله- ‎:7787/١‏ قلت (القائل هو الراوي): ما يأخذه العَشَّار يحتسب به من الزكاة؟ قال: نعم» يحتسب به. وإن كان لفظ العَشَار يحتمل الساعي» كما يحتمل المكاس» فيؤيد الرواية السابقة. قال -رحمه الله- في المجموع 478/0 : ((اتفق الأصحاب على أن الخراج المأخوذ ظلما لا يقوم مقام العشر» فإن أخذه السلطان على أن يكون بدل العشر فهو كأخذ القيمة بالاجتهاد, وفي سقوط الفرض به خلاف سبق في آخر باب الخلطة» والصحيح السقوطء وبه قطع المتولي وآخرون)). وقد يفهم من كلامه أن هذا قول في مذهب الشافعية» وهو ما نفاه الهيتمي -رحمه الله- في الزواجر عن اقتراف الكبائر١/‏ 707 بقوله: ((واعلم أن بعض فسقة- نفرضن

عدد الصفحات ٣٣٢

حكم احتساب الضريبة من الزكاة الإسلام ابن تيمية”"". القول الثاني: عدم جواز احتساب الضريبة من الزكاة» وهو قول جمهور أهل العلم'"': واختاره شيخ الإسلام في الرواية الثانية عنه'”"» وهو ما عليه عامة الفقهاء المعاصرين”*؟» وقد أفتت به الندوة الرابعة لقضايا الزكاة المعاصرة©. (00 فق إفرة 0 (0) التجار يظن أن ما يؤخذ من المكس يحسب عنه إذا نوى به الزكاة» وهذا ظن باطل لا مستند له في مذهب الشافعي؛ لأن الإمام لم ينصب المكاسين لقبض الزكاة ممن تجب عليه دون غيره» وإنما نصبهم لأخذ عشور أي مال وجدوه. قَلَ أو كثرء وجبت فيه زكاةء أولاء وزَّعُمْ أنه إنما أمر بأخذ ذلك؛ ليصرفه على الجند في مصالح المسلمين لا يفيد فيما نحن فيه؛ لأنا لو سلمنا أن ذلك سائغ بشرطه وهو ألا يكون في بيت المال شيء واضطر الإمام إلى الْأخْدٍ من مال الأغنياء» لكان أخذه غير مسقط للزكاة أيضا؛ لأنه لم يأخذه باسمها)) . حيث جاء عنه كما في اختيارات البعلي(50١):‏ ((وما يأخذه الإمام باسم المكس جاز دفعه بنية الزكاة» وتسقط وإن لم تكن على صفتها)) . رد المحتار”/769”, فتح العلي المالك١/19»‏ المجموع478/5» الزواجر عن اقتراف الكبائر ‎/١‏ *7017. مجموع الفتاوى 70/ 97. حيث سئل - رحمه الله-: هل يجزئ الرجل عن زكاته ما يعَرَمَهُ ولاةٌ الأمور في الطرقات أم لا؟ فأجاب: ((ما يأخذه ولاة الأمور بغير اسم الزكاة لا يعتد به من الزكاة)) . ينظر : فقه الزكاة ‎231١/8/7‏ والزكاة والضرائب في الفقه الإسلامي للبعلي (ص١057)»‏ ضمن أبحاث الندوة الرابعة لقضايا الزكاة المعاصرة. وقد صدرت بذلك فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء» ونص المقصود منها: لا يجوز أن تحتسب الضرائب التي يدفعها أصحاب الأموال على أموالهم من زكاة ما تجب فيه الزكاة منهاء بل يجب أن يخرج الزكاة المفروضة ويصرفها في مصارفها الشرعية» التي نص عليها سبحانه وتعالى بقوله: 8 إِنَمَا َلصَّدَكَتُ لِلْمَْر * الآية. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. مجموع فتاوى اللجنة 9/ 186. فتاوى وتوصيات ندوات قضايا الزكاة المعاصرة (ص١7).‏ الضف

عدد الصفحات ٣٣٣

نوازل الزكاة أدلة القولين: أدلة القول الأول: لم أقف لهذا القول على دليل صريحء إلا ما يمكن أن يلتمس له من التعليل: ا بالتيسير على الناس» ودفع المشقة عنهم» وذلك إذا كانت الضرائب ظالمة '". ‎-١‏ فأما إن كانت الضرائب مما يراعى فيها العدلء فيُعَلَّنُ لها - إضافةً إلى ما سبق- تحقيق الضريبة العادلة لمقصد الزكاة من سَّدَّ خَلَّة الفقراء واستصلاح حالههم”". ‏ويجاب عن ذلك: بأن الزكاة عبادة مفروضة لها أركانها وشروطهاء فلا يقوم ‏غيرها مقامها بقصد التيسير» وإنما التيسير فيما تحتمله النصوص لا فيما ينافرهاء وما أخذ من المال ظلما من مالكه؛ فإنه يرجى له الأجر عليه» وأن يخلفه الله له» كما أن ‏هذا القدر يخصم من الوعاء الزكوي الذي تجب فيه الزكاة» وهو نوع من التيسير. ‎.١١ا/6 ‏ينظر: فقه الزكاة ؟/‎ )١( ‏(؟) يفهم ذلك من كلام بعض المعاصرين كأبي زهرة في قوله: إن هذه الضرائب إلى الآن لم يخصص منها مقادير ذات قيمة للتكافل الاجتماعي» وإن المقصد الأصلي من الزكاة هو سد الخلل الاجتماعي» وهي مطلوبة قبل كل شيء» وقد تُعْنِي عن بعض الضرائب» ولكن الضرائب القائمة لا يمكن أن تغني عنها؛ لأنها لم تسد إلى الآن حاجات الفقراء» ولا بد أن تسد. تنظيم الإسلام والمجتمع ص50١»‏ نقلا من فقه الزكاة ‎8١/١‏ » وقد تعقبه الدكتور القرضاوي بعد ذلك بقوله: وفي هذا الجواب من شيخنا أبي زهرة تساهل ملحوظ؛ لأن مفهومه أن الضرائب إذا خصصت منها مقادير ذات قيمة للتكافل الاجتماعي» وسد حاجات الفقراء» ؛ فإنها يمكن أن تغني عن الزكاة. مع أن الزكاة لا يُسْقِظها شيء, ولا يُعْنِي عنها شيءٌ قطء فهي فريضة فرضها الله فلا يملك نَسْحَهًا أو تجميدها العباد» ولا بد أن تؤخذ باسمها ورسمها ومقاديرها وبشروطهاء وتُصْرّف في مصارفها التي عينها الله في كتابه. ‏كرون

عدد الصفحات ٣٣٤

حكم احتساب الضريبة من الزكاة وأما التعليل: بأن الضرائب إذا كانت عادلة فإنها. تحتسب من الزكاة» لتحقيقها لمقصد الزكاة من سد حَلّة الفقراء» فإنه لا يُسَلّم لما تقدم بيانه من اختصاص الزكاة بشرائط وأركان لا تجتمع مع الضريبة بحال» مع اختلاف النية في كل منهماء وعدم صرف الضريبة كلها في مصارف الزكاة» فأما إن صرفت في مصارف الزكاة» ونواها الدافع زكاةً فإن لاحتسابها عندئذ وجها سيأتي بيانه -إن شاء الله-”"". أدلة القول الثاني : الدليل الأول: أن الزكاة عبادة يُشْترَط فيها نيةٌ التقرب إلى الله» وذلك مُتَعَذّر فى الضريبة0". ويناقش: بأنه يمكن لدافع الضريبة أن ينوي عند دفعها التقربّ إلى الله لا سيما إن كانت تصرف في مصارف الزكاة» فإن لم تكن كذلك فإن النية لا تكفي في تحويل الفريضة المالية إلى عبادة شرعية مع اختلاف الحقيقة. الدليل الثاني: أن الضريبة تؤخذ من الناس بغير اسم الزكاة؛ فلا يشرع عندئذ لدافعها احتسابها من الزكاة””". ع ا ويناقش: بأنَّ أَحدَّهَا بغير اسم الزكاة يكون مؤثرا إذا لم تصرف في مصارف الزكاة» وهو الغالب» فإن صَرِفَتْ في مصارفها فلا أثر لأخذها مع اختلاف المسمى. الدليل الثالكث: اختلااف الزكاة عن الضريبة من وجوه كثيرة» كمصدر التشريع. ‎)١(‏ ينظر: الترجيح (ص2»)770 وقد تقدمت الإجابة من أصحاب القول الثاني عن ذلك» كما في الصفحة السابقة» وفي حاشية رقم (؟) من كلام الدكتور القرضاوي ردًا على الشيخ أبي زهرة. ‏(9) ينظر: فقه الزكاة 7/7 ‎2٠١65‏ والزكاة والضرائب في الفقه الإسلامي للبعلي (ص ‎2)07١‏ ‏ضمن أبحاث الندوة الرابعة لقضايا الزكاة المعاصرة. ‏(*) مجموع الفتاوى 47/75 الزواجر عن اقتراف الكبائر ‎/١‏ 807. ‏م

عدد الصفحات ٣٣٥

نوازل الزكاة وسبب الإيجاب». وأهداف كل منهماء ومصارفهماء وثبوت الزكاة فى كل زمان ومكانء بخلاف الضريبة التي يرتبط ثبوتها وعدمه باجتهاد الحاكم في الحاجة إليها من عدم ذلك20, يترجح القول بعدم مشروعية احتساب الضرائب المعاصرة من الزكاة» وإنما تخصم الضريبة من الوعاء الزكوي بعد استحقاقهاء مع عدم جواز تأخير الزكاة لأجل ذلك ويتأيد هذا الترجيح بما يلي : ‎-١‏ أن الزكاة عبادة مفروضة,. لها صفات وشروط تختلف كثيرًا عن صفات الضرائب وشروطهاء مما يمتنع معه إعطاءٌ الضريبة حُكمَ الزكاة. ‏؟- أن الضرائب -قديمًا وحديئًا- لا تصرف فى مصارف الزكاة» بل تصرف فى نفقات الدولة ومتطلباتهاء هذا إن سَلِمَتَ من الظلم والجور. ‏*- أننا لو سلمنا بإنفاق الضرائب على الفقراء فى زمان أو مكان معينء» فإن احتساب الضرائب من الزكاة عندئذ مؤداه انحسارها عن مصارفها الأخرى. وهذا ما لا يتفق مع الأدلة والمقاصد الشرعية القاضية بصرف الزكاة في مصارفها المنصوصة ما أمكن؛ لما في ذلك من منافع عظيمة للإسلام والمسلمين» بل ربما أدى ذلك إلى انحسار الزكاة برمّتهاء كما هو الحال في كثير من بلاد الإسلام التي زاحمت الضريبة فيها الزكاة. ‏4- أن المسلم مأجور على ما يصيبه من مشقة إثر اجتماع الضريبة مع الزكاة» إن هو احتسب ذلك عند الله كما أن المال لا تنقصه الزكاة والصدقة. بل تطهره ‏ويبارك فيه”". ‎)١(‏ ينظر: فقه الزكاة 7/ ‎.1١64‏ (0) ينظر: فقه الزكاة7/ ‎.١١41‏ ‏ضفن

عدد الصفحات ٣٣٦

50 ل لقصل الثااث الُواز ليت مصارف الركا 5 4 وفيه ستة مباحث: 2 اللبحث الأول: مصرف الفقراء والمساكين اللبحث الغاني: مصرف العاملين على الزكاة اللبحث الثالث: مصرف المؤلفة قلوبهم اللبحث الرابع: مصرف الرقاب الملبحث الخامس: مصرف «في سبيل الله) المبحث السادس: مصرف ابن السبيل الا

عدد الصفحات ٣٣٧

ابح الأول مصرفالفقاءوالالين ل وفيه ثلاثة مطالب : المطلب الأول: قدر الغنى المانع من أخذ الزكاة المطلب الثانى: مقدار ما يعطاه الفقير والمسكين المطلب الثالث: تطبيقات معاصرة لمصرف الفقراء والمساكين ا -!

عدد الصفحات ٣٣٩

الطاب الأول قر ر/غق اللا نع راذا ر6اة اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز تمليك الزكاة للغنى من مصرف الفقراء والمساكين”'': وقد دل على ذلك أدلة منها قوله تعالى: #8 إِنَّمَا ألصَدَقَتُ لِلْمْقَرَاهِ 2 211 4 ل 111 00 1 .- لء امم 41-1 ا 0 . َالْمسَكنٍ وَالْمِِِنَ عََِا املف فلويهم وَفي ارا مَالْعرِيِينَ وف سيل أله وين 0 0 م2 هط ب د مس هذ ومو لس 3 ليل فَرصصَهٌ يرت لَه وأهَهُ عدم ححكبدٌ 6 4”". زفق ووجه الدلالة : أن الله حصر جواز إعطاء الزكاة لهذه الأصناف» وليس منها الغني. ‎)١(‏ والمقصود بذلك بيان المقدار الشرعي للكفاية بالنسبة للمسلم الذي لا يستحق معه الزكاة» ويقابل ذلك المقدار الذي تجب معه الزكاة على المسلم. قال البهوتي: ((الغنى في باب الزكاة نوعان: نوع يوجبهاء ونوع يمنعهاء والغنى هنا ما تحصل به الكفاية» فإذا لم يكن محتاجًا حرمت عليه الزكاة» وإن لم يملك شيئًاء وإن كان محتاجا حلت له ولو ملك نصابًا فأكثر)). كشاف القناع 7/ 777. ‏(0) قال ابن قدامة في المغني (770/1): ((لا يعطى من سهم الفقراء والمساكين غَنِيٌّء ولا خلاف في هذا بين أهل العلم؛ وذلك لأن الله تعالى جعلها للفقراء والمساكين» والعَنِيَ غير داخل فيهم)). ويجوز دفع الزكاة للغني بغير وصف الفقر والمسكنة؛ كالعامل عليها وغيره» كما قال البهوتي في كشاف القناع في شرط دفع الزكاة للعامل: ((ولا يُشْترَط فقره إجماعا؛ لحديث أبي سعيد يرفعه: «لا تحل الصدقة لغني» إلا لخمسة: لعامل؛ أو رجل اشتراها بماله» أو غارم أو غاز في سبيل الله. أو مسكين تُصُدّق عليه منهاء فأهدى منها لغني». رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه)). ؟/ 7706. ‏(*) سورة التوبة (59). ‎"١

عدد الصفحات ٣٤١

نوازل الزكاة وفي حديث عبيد الله بن عدي" قال: أخبرنى رجلان أنهما أتيا رسول الله كَل وهو يقسم الصدقة» فسألاه منهاء فرفع فينا البصر وحََفَضَهء فرآنا جَلْدَيْنَء فقال: ”إن شتتما أعطيتكماء ولا حَطَ فيها لغنى ولا لقوى مكتسب)0". واختلفوا فى مقدار الغنى المانع من أخذ الزكاة على ثلاثة أقوال: في نع من قو القول الأول: إن الغنى المانعٌ من أخذ الزكاة هو ما تحصل به الكفاية» فإن لم يجد ذلك جاز أخذ الزكاة» ولو ملك نصابًاء وهو المذهب لدى المالكية”9»© 5 5 ‏س(4‎ ٠. , ‏والشافعية””' ورواية غند الحتابلة‎ القول الثاني: إن الغنى المانع من أخذ الزكاة هو الغنى الموجبٌ لهاء فمّن ملك نصابًا من الأموال الزكوية حَرّمَ عليه أن يأخذ م الزكاة» وهو مذهب با من الامو يبه جرم عليه ال ياخد من هو : الحنفية”؟» وقول للمالكية0". ‎)١(‏ عبيد الله بن عدي بن الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي القرشي النوفلي المدني»؛ ولد في زمن النبي يله وكان من فقهاء قريش». مات في آخر ولاية الوليد بن عبد الملك؛ أي قبل سنة (97ه) روى له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [ينظر: الاستيعاب ‎)"١١/١(‏ تهذيب الكمال ‎.])١١7 /1١9(‏ ‏(0) رواه أبو داودء كتاب الزكاة» باب من يعطى من الصدقة وَحَدَ الغنى» برقم: ‎»)١7717(‏ ‏والنسائي» كتاب الزكاة» باب مسألة القوي المكتسبء برقم: ‎:»)١1598(‏ وصححه النووي في المجموع ‎,)١7١/5(‏ وقال الهيثئمي في مجمع الزوائد ("/ ‎)7١0١‏ ((رجاله رجال الصحيح)) وصححه الألباني في الإرواء ‎.)1١8/7(‏ ‏() ينظر: بلغة السالك ‎»5017/١‏ شرح مختصر خليل للخرشي 7160/7. ‏(5) ينظر: المجموع 1077/54, أسنى المطالب ‎7/١‏ 897. ‏(5) ينظر: الإنصاف مع الشرح الكبير /717/17. ‏(5) ينظر: بدائع الصنائع ”/48» رد المحتار 2797/5 على خلاف بينهم في تحديد تلك الأموال ليس هذا محل بسطه. ‏(0) ينظر: حاشية الدسوقي ‎١‏ /445» شرح مختصر خليل للخرشي ‎.1١05/7‏ ‏خسن

عدد الصفحات ٣٤٢

قدر الغنى المانع من أخذ الزكاة القول الثالث: من ملك خمسين درهمًا أو قيمتها من الذهب» فلا يجوز له الأخذ من الزكاة ولو كان محتاجّاء وهو المذهب عند الحنابلة7"©. أدلة الأقوال: أدلة القول الأول: ‎-١‏ أن النبي يكل قال لقبيصة بن مخارق رضي الله عنه'"": «إن المسألة لا تحل ‏إلا لأحد ثلاثة. ..» وذكر منهم: «ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: لقد أصابت فلانًا فاقةٌ فحلث له المسألة حتى يصيبٌ قِوامًا من عيش» ‏أو قال: ((سِدادًا من عيش 210))17. ‎(010 ‏فق ‎0 ‏لق ‏ينظر: الإنصاف مع الشرح الكبير 2717/1 وقد قال في الإنصاف: ((هذه الرواية عليها جماهير الأصحاب» وهي المذهب عندهمء قال الزركشي: هذا المذهب عند الأصحاب» حتى إن عامة متقدميهم لم يحكوا خلافا...إلى قوله: وممن اختار هذه الرواية: الخرقي» وابن أبي موسى» والقاضي» وابن عقيل» فقطعوا بذلك» ونصره في المغني» وقال: هذا الظاهر من مذهبه. قال في الهادي: هذا المشهور من الروايتين» وهي من المفردات» وقدمه في الخلاصة.» والرعايتين» والحاويين» وابن رزين» وغيرهم» ونقلها الجماعة عن أحمدء قلت: نقلها الآثرم» وابن منصورء وإسحاق بن إبراهيم..)) 7777/7. خلافا لمن نسب القول الأول للمذهب. ‏هو الصحابي الجليل قبيصة بن المخارق بن عبد الله بن شداد بن معاوية الهلالي» أبو بشرء روى عن النبي يَكِةِ أحاديث» وسكن البصرة. [ينظر: الإصابة في تمييز الصحابة 0لا وتقريب التهذيب (ص1)407]. ظ ‏قال النووي في شرح مسلم 129/7 : ((القوام والسداد بكسر القاف والسين وهما بمعنى واحد: وهو ما يُعْنِي من الشيء وما تسد به الحاجة» وكل شيء سددت به شيئًا فهو سداد بالكسرء ومنه سداد الثغر والقارورة» وقولهم سداد من عِوَز)). ‏رواه مسلمء كتاب الزكاة» باب من تحل له المسألة برقم: ‎»223١45(‏ وأبو داودء كتاب الزكاة» باب من تجوز فيه المسألة برقم: ‎»)2١540(‏ والنسائي» كتاب الزكاة» باب الصدقة لمن تحمل بحمالة برقم: ‎.)5198٠ 25091١(‏ ‏إوخضن

عدد الصفحات ٣٤٣