المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

نوازل الزكاة تحميل PDF

عبد الله بن منصور الغفيلي

صفحة ١٦ من ٣٥

ا مطلبالأول المإديمكافأة نماي ا حدمت وتيبيفرا '” وفيه مسألتان : المسألة الأولى: المراد بمكافأة نهاية الخدمة يكثر إطلاق هذا المسمى على المكافأة التى قررتها القوانين عند انتهاء عقد العمل وقد عرفت من أهل الاختصاص بتعريفات» من أهمها: أنها التزام مصدره المباشر القانون» وسببه ما أداه العامل من خدمات لرب العمل نتيجة للعقد الذي تم زفق إلا أنه يلحظ أن في هذا التعريف إجمالًا؛ ولذا فإن الأوضح في تعريفها أن يقال: حق مالى أوجبه ولى الأمر بشروط محددة )2 على رب العمل لصالح العامل عند انتهاء خدمته. وذلك بأن يدفع رب العمل للعامل مبلعًا نقديًا دفعة واحدة» ويكون مقدارها بحسب مذّة الخدمة وسبب انتهائها والراتب الشهري ‎)١(‏ لم أدرجها في زكاة التأمين لأنها في حقيقتها ليست تأمينًا بالمعنى الاصطلاحي؛ لعدم تحقق ركن التأمين فيهاء وهو القسط التأميني» حيث إن الدولة غالبًا لا تشترط الاقتطاع من راتب الموظف لحصوله على مكافأة الخدمة» كما يتبين في المسألة الأولى في هذا المطلب. (0) ينظر: قضاء العمل والتأمينات الاجتماعية (ص5١3).‏ "5

عدد الصفحات ٢٦٩

نوازل الزكاة الأخير للعامل”". ولهذه المكافأة شروط وأنظمة تفصيلية تختلف من بلد لآخرء وليس هذا مو ضع بسطها ومناقشتهاء وإنما سأذكر أيرز خصائصها ؛ لأتوصل بذلك إلى تكييفها» وذ فإن من أبرز سمات مكافأة نهاية الخدمة ما يلي" : ‎-١‏ أنها التزام فرضه ولي الأمر على رب العمل لصالح العامل(الموظف). ولا يخضع في فرضه ولا في صفته إلى إرادة طرفي العقد”". ‏؟- أن مقدار المكافأة يتحدد بناء على سبب انتهاء خدمته» ومدتهاء ومقدار الراتب الأخير الذي كان الموظف يتقاضاه قبل انتهاء خدمته”*". ‏“- أن وقت استحقاقها هو الوقت الذي تنتهى فيه خدمة الموظف» فلا يحق له المطالبة بها قبل انتهاء خدمته. كما لا يجوز له التنازل عنها”". ‏- أنه لا يشترط استقطاع شيء من راتب الموظف أثناء مدّة خدمته. كما هو الحال فى المكافأة التقاعدية”". ‏ه- أن المستحق للمكافأة هو الموظف. إذا انتهت خدمته أثناء حياته» فإن ‎)١(‏ ينظر: زكاة مكافأة نهاية الخدمة والراتب التقاعدي ‎2776/١‏ من أبحاث فقهية في قضايا الزكاة المعاصرة. ْ ‎)١(‏ هذه السمات هي الغالبة على مكافآت نهاية الخدمة في الدول العربية» فإن لم يتبين ذلك فإني أعتمد نظام المملكة العربية السعودية. ‏(*) ينظر: قضاء العمال (ص7287). ‏(:) ينظر: تشريع العمل والتأمينات الاجتماعية (ص7555)» قواعد إنهاء خدمة الموظف العام في القانون الكويتي (ص١9١).‏ : ‏(5) ينظر: تشريع العمل والتأمينات الاجتماعية (ص150١).‏ ‏() قواعد إنهاء خدمة الموظف العام في القانون الكويتي (ص 188). ‏حم

عدد الصفحات ٢٧٠

المراد بمكافأة نهاية الخدمة وتكييفها انتهت خدمته بسبب الوفاة فيستحق المكافأة من يعولهم المتوفى من أهله وذويه. بدون تقيّد بقواعد الإرث الشرعي”"". ‎-١‏ أنه يحق لرب العمل حرمان الموظف من هذه المكافأة» فى بعض الحاللات التي نصت عليها القوانين المنظمة» كما لو ارتكب أخطاء ألحقت برب العمل خسارة 00 ‏مادية كبيرة . المسألة الثانية : تكييف مكافأة نهاية الخدمة ‏يتوقف الحكم في زكاة مكافأة نهاية الخدمة على تكييفها الشرعي؛ حيث اختلف الباحثون فى ذلك على الأقوال التالية : ‏القول الأول: أجرة مؤجلة. وقال به الدكتور محمد ضناوي”). ‏القول الثاني: إنها تأمين من مخاطر انتهاء العقد. وقال به الشيخ عبد الله بن . 26 ‎" ‏القول الثالث: التزام بالتبرع» وقال به الدكتور عبد الستار أبوغدة"". ‎.)١47ص( ‏ينظر: التشريعات الاجتماعية (ص١278)» تشريع العمل والتأمينات الاجتماعية‎ )١( ‏(0) ينظر: التشريعات الاجتماعية (ص4)"84 وانظر للاستزادة: قواعد استحقاق مكافأة مدة الخدمة في قانون العمل المصري والفرنسي (ص27-19)» عقد العمل في الدول العربية (ص0777037-1757. قضاء العمال (ص7247). ‏ف لم أجد فيما وقفت عليه تفصيلًا للباحثين في التكييف الشرعي» وإنما كان التفصيل لدى القانونيين في توصيف تلك العقود وبيانهاء كما في المراجع المتقدمة؛ لذا فقد اختصرت في عرض الأقوال» وركزت على الترجيح لبيان الحقيقة الشرعية لتلك المكافأة. ‏(:) تعقيب الدكتور الضناوي (ص44)» من أبحاث الندوة الخامسة لقضايا الزكاة المعاصرة. ‏(0) مناقشة للشيخ ابن منيع (ص ”42177 من أبحاث الندوة الخامسة لقضايا الزكاة المعاصرة. ‏(5) ينظر: حكم زكاة مكافأة نهاية الخدمة والراتب التقاعدي (ص7١١)»‏ من أبحاث الندوة الخامسة لقضايا الزكاة المعاصرة. ‏و"

عدد الصفحات ٢٧١

نوازل الزكاة القول الرابع: حق مالي خاص أوجبته الدولة للعامل» وقال به الدكتور محمد نعيم ياسين'''» وبنحو ذلك صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي في دورته السادسة عشرة» حيث عرفت بأنه: ((حق مالي يوجبه القانون أو العقد للعامل أو الموظف بشروط» ويقدر بحسب مدة الخدمة» وسبب انتهائهاء وراتب العامل والموظف» يدفع عند انتهاء الخدمة للعامل أو الموظف أو لعائلتهما))”". أدلة الأقوال: دليل القول الأول: أن مقدار المكافأة ملاحظ من رب العمل عند التعاقد مع العامل على الأجرء مما يجعل لها أثرًا فى مقدار الأجر زيادة ونقصّاء فتكون جزءًا مؤجلا من الأجر0". ونوقش: بأن ذلك غير مسلم؛ لأن اعتبارها أجرًا يؤدي إلى محاذير شرعية تفضى لبطلان عقد الإجارة منها : ‎-١‏ جهالة الأجر حيث لا يمكن العلم به إلا في نهاية عقد العمل لأنه يختلف بحسب المدة وأجرة الشهر الأخير وسيب انتهاء الخدمة وغير ذلك من الأسباب المؤثرة فى الأجرة زيادة ونقصا. ‏؟- التعليق فى العقد؛ لأن مكافأة نهاية الخدمة لا تستحق للعامل إلا بشروط لا يمكن التحقق منها إلا فى نهاية العقد. وهذا من الغرر المؤثر فى عقود المعاوضات. ‎)١(‏ ينظر: حكم زكاة مكافأة نهاية الخدمة والراتب التقاعدي ‎2757/١‏ من أبحاث فقهية في ‏قضايا الزكاة المعاصرة. ‏(0) ينظر: قرار رقم ا ا 31 ولم يطبع بعد كما في الدورة السادسة عشرة المنعقدة في ‏دبى بتاريخ اه (*) تعقيب الدكتور الضناوي (ص45)؛ من أبحاث الندوة الخامسة لقضايا الزكاة المعاصرة. ‏ف

عدد الصفحات ٢٧٢

المراد بمكافأة نهاية الخدمة وتكييفها ”- أن عد المكافأة أجرًا يقتضي أن تدخل في ملك العامل بمجرد انتهاء المدة التي سلم نفسه فيها لرب العمل» أو بمجرد انعقاد العقد-حسب اختلاف الفقهاء- مما يقتضي عدم جواز حرمانه منهاء كما أنها بوفاته تكون حقا للورثة يقتسمونه بموجب قواعد الإرث الشرعية» فلما لم يكن ذلك موجودا في مكافأة نهاية الخدمة» لم يصح تكييفها أجرًا”". كما أنه يلزم عند الأخذ بهذا التكييف وجوب استحقاق المكافأة بكل حال» وهذا غير متحقق؛ لإمكان حرمان الموظف منها. دليل القول الثاني : أن هذه المكافأة تعتمد على جميع خصائص التّأمين من . 1 5 )2 مؤمن ومؤمن عليه وقسط التأمين ونتيجته 0 ونوقش : بأنه لا يسلم كونه تأميئًا؛ لأن التأمين عقد معاوضة بين طرفين» هما المؤمن والمؤمن لهء ومقتضاه أن يأخذ كل منهما مقابل ما يدفع» فيدفع الأول أقساط التأمين» ويلتزم الثاني مقابل ذلك بتحمل تبعة الخطر» ودفع مبلغ التّأمين في حالة وقوعه. وهذا ليس متحققا فى مكافأة الخدمة؛ حيث إنها حق يلتزم رب العمل . بسداده للعامل» مع عدم دفع الأخير لأي عوض مالي لرب العمل”". دليل القول الثالث: لم أقف له على دليل» سوى توهينه لغير هذا التكييف. ونوقش هذا التكييف: بأنه يؤدي لضياع حق العامل في حال عدول رب العمل ‎)١(‏ المرجع السابق ‎.148/١‏ ‏(1) مناقشة للشيخ ابن منيع (ص177) في أبحاث الندوة الخامسة لقضايا الزكاة المعاصرة» ولم يوضح الشيخ المقصود بالتأمين هناء إلا أن المراد به عند الإطلاق هو التأمين التجاري» وهو ما أشرت لمعناه العام في المناقشة» وقد تقدم تفصيله في مبحث مستقل. (*) حكم زكاة مكافأة نهاية الخدمة والراتب التقاعدي ‎2707/١‏ من أبحاث فقهية في قضايا الزكاة المعاصرة. إنففا

عدد الصفحات ٢٧٣

نوازل الزكاة عن دفع المكافأة للعامل؛ بحجة أنها تبرع قد رجع عن إنفاذه» لا سيما مع وجود الخلاف القوي بين الفقهاء في الإلزام بالوعد”". دليل القول الرابع: أن من صلاحيات ولي الأمر إنشاء بعض الحقوق والواجبات على الرعية إذا اقتضت المصلحة ذلك,» ومن ذلك إلزامه بتلك المكافأة؛ حيث إن جانب العامل في عقود العمل ضعيف,. لكون رب العمل يفرض شروطه عليه؛ فلا يملك العامل سوى الموافقة عليها إذا رغب العمل» فإلزام ولي الأمر لرب العمل بتقرير مكافأة نهاية الخدمة؛ هو حماية لحق العامل» وتحقيق لمصلحته. ومصلحة رب العمل في اطمئنان العامل واجتهاده في عمله» كما أن ذلك هو الأقرب لواقع تلك المكافأة مما يخلصها من الإشكالات السابقة الواردة عليها ؛ لعدم وجود معنى المعاوضة فيها”". الترجيح : يترجح القول الرابع» وهو اعتبار مكافأة نهاية الخدمة حقا ماليا مفروضا من الشّركات» إذا كان العامل يعمل خارج مؤسسات الدولة» ومما يؤيد ذلك ما يلي: ‎-١‏ أن الطبيعة القانونية لمكافأة الخدمة تتنافى مع التكييفات الأخرى» وتتفق 0 واجب . ‎)١(‏ مناقشة للشيخ ابن منيع (ص”17) في أبحاث الندوة الخامسة لقضايا الزكاة المعاصرة. ‏(؟) حكم زكاة مكافأة نهاية الخدمة والراتب التقاعدي ‎2551/١‏ من أبحاث فقهية في قضايا الزكاة المعاصرة. ‏(5) ينظر: المبسوط ‎.١"0/7١‏ ‎"7

عدد الصفحات ٢٧٤

المراد بمكانأة نهاية الخدمة وتكييفها 7- أن من مقاصد الشريعة حفظ حقوق الضعفاء»ء وحمايتهم من ظلم الأقوياء» ومن وسائل ذلك: إثبات تلك الحقوق المالية للعامل على رب العمل» وذلك من واجبات ولي الأمر لما فيه من تحقيق للعدل» وهو ما يؤكده أبو عبيد القاسم بن سلام فيما رواه بسنده من كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عامله على البصرة» حيث جاء فيه (... وانظر مَنْ قِبَلّك من أهل الذمة» قد كبرت سنه وضعفت قوته» وولت عنه المكاسبء فَأَجْرٍ عليه من بيت مال المسلمين ما يصلحه» فلو أن رجلًا من المسلمين كان له مملوك كبرت سنه» وضعفت قوته» وولت عنه المكاسبء كان من الحق عليه أن يقوته حتى يفرق بينهما موت أو عِنّْقَء وذلك أنه بلغني أن أمير المؤمنين عمر مر بشيخ من أهل الذمة يسأل على أبواب الناس» فقال: ما أنصفناك إن كنا أخذنا منك الجزية في شبيبتك ثم ضيعناك في كبرك» ثم أجرى عليه في بيت المال ما يصلحه)"'". عد عاد عت .0!//١ ‏ينظر: الأموال‎ )١( نيف

عدد الصفحات ٢٧٥

الطاب الشاين زكاة مكافاة ماي؛ دم تقدم تكييف المكافأة بكونها حقًا ماليّا أوجبه ولي الأمر على أرباب العمل لصالح عمالهم؛ لذا فإنه لا بد لإيجاب الزكاة فيها من تحديد وقت استحقاق العامل لها وتملكها إياهاء والذي يظهر أن تملك مكافأة نهاية الخدمة إنما يثبت بعد انتهاء خدمة العامل(الموظف). وصرفها له» لما يلى: ‎١‏ - أن الحقوق المالية التى ينشؤها ولى الأمر يثبت وقت استحقاقها بتحديد المصدر لهاء وقد حدد المصدر لتلك المكافأة وقت استحقاقها بانتهاء الخدمة. ‏؟- أن قوانين تلك المكافأة دالة على عدم تملك العامل لها ما دام على رأس العمل» حيث منعته من جميع أنواع التصرف بها قبل انتهاء خدمته. ‏كما قصرت توزيعها في حال وفاة العامل على من يعولهم قبل وفاته؛ ولم تلتزم قواعد الإرث الشرعيء مما يؤكد أن تلك المكافأة لم تدخل في ملك العامل قبل ذلك» وإنما عند حصول موجب الاستحقاق من تقاعد أو استقالة أو وفاة""" . ‏“- أننا لو سلمنا بملك العامل لها قبل انتهاء الخدمة لا سيما على تكييفها بأنها ‎)١(‏ ينظر: حكم زكاة مكافأة نهاية الخدمة والراتب التقاعدي ‎270/١‏ من أبحاث فقهية في قضايا ‏الزكاة المعاصرة. ‏يغفا

عدد الصفحات ٢٧٧

نوازل الزكاة جزء من أجر العامل» فإن هذا الملك غير مستقر؛ لأن احتمال عدم استحقاق العامل لها قائم ما دام على رأس العمل؛ لربط الاستحقاق بشروط تختلف باختلاف الأنظمة. فمنها ما يتعلق بسبب انتهاء الخدمة» أو بمدتهاء أو بسلوك العامل» وهي مع اختلافها في تعليق سبب الاستحقاق إلا أنها متفقة في كون استحقاق المكافأة معلقًا بأسباب قد تتحقق وقد تتخلف. مما يبين عدم استقرار ملك العامل لها(" . إذا تبين هذا فإن الزكاة لا تجب في مكافأة نهاية الخدمة قبل استحقاقها بنهاية الخدمة؛ وصدور قرار صرفها للموظف العامل”"'؛ حيث لم يتحقق فيها شرط الزكاة وهو ملك العامل للمال واستقراره» وإنما كانت قبل صدور قرار الاستحقاق مملوكة للجهة التي صدرت منهاء سواء كانت الدولة» أو المؤسسات والشّركات الأهلية» ولا يتم ملكها بصدور قرار الاستحقاق فقطء بل لا بد من قبض المستحق لهاء لما قد يعترضها من تأخير أو إلغاء» وقد اختلفوا بعد ذلك» هل تجب زكاتها بعد قبضها بضمها لماله من جنسها حولًا ونصايّاء أم لا بد من حولان حول عليها بعد القبض؟ قولان: القول الأول: وجوب زكاتها بضمها لماله من جنسها حولا ونصاباء وهو فتوى الندوة الخامسة لقضايا الزكاة المعاصرة””. )000 المرجع السابق ‎.767/١‏ (0) ولا أعلم من قال بوجوب الزكاة في مكافأة نهاية الخدمة قبل قبضها إلا ما أشار إليه القرضاوي في فقه الزكاة ‎١68/١‏ في معرض حديثه عن مكافآت الموظفين حيث قال: ((إن كانت حقًّا للموظف لا تملك الدولة أو المؤسسة أن تلغيهء ويستطيع أن يصرفها إذا أراد فالذي أرجحه أن ملكه في هذه الحال ملك تام وهي كالدين المرجوء فحينئذ تجب فيها الزكاة في كل حولء إذا بلغت نصابًا وتوفرت الشروط الأخرى من السلامة من الدين ونحوه)). قلت: ومن المعلوم أن الموظف لا يستطيع صرفها إلا وفق تحقق الشروط والأنظمة المتعلقة بهاء فلا يستقيم قياسها على الدين المرجو. إفرة فتاوى وتوصيات ندوات قضايا الزكاة المعاصرة (ص84)» ونص المقصود منه: ((هذه الاستحقاقات إذا صدر القرار بتحديدها وتسليمها للموظف أو العامل دفعة واحدة أو على - 5

عدد الصفحات ٢٧٨

زكاة مكافأة نهاية الخدمة القول الثاني: عدم وجوب الزكاة في مكافأة نهاية الخدمة إلا بعد حولان حول على قبض المستحق لها. وهو رأي اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء"". أدلة القولين: دليل القول الأول: أن مكافأة نهاية الخدمة تعتبر مالا مستفادّاء وحكمه أنه يضم لجنسه من المال في الحول والنصاب. ويناقش : بعدم اله ليم بضم المال المستفاد إلى جنسه من ماله إذا لم يكن من ماله؛ بل الراجح فيه أن له حولا ونصابًا مستقلين”". دليل القول الثاني : أن مكافأة نهاية الخدمة مال مستفاد ليس من نماء ماله الذي عنده”"» بل هو نشأ , بب مستقل وهو الخدمة التى توفرت شروط استحقاق صاحبها )2 للمكافاة '. - فترات دورية أصبح ملكه لها تاما ويزكي ما قبضه منها زكاة المال المستفاد» وقد سبق البيان في مؤتمر الزكاة الأول أن المال المستفاد يضمه المزكي إلى ما عنده من الأموال نصابًا وحولًا»). وبنحوه صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم ‎)١5/١( ١57‏ بتاريخ: ‎/7٠‏ 577/7اه. ‎)١(‏ فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية 9/ 7/7. حيث جاء في الفتوى رقم (74177) .السؤال التالي: ((أحيط سعادتكم بأن الشركة التي أعمل بها تعطي الموظف مرتب ‎١١‏ يومًا مكافأة عن كل سنة خدمة» ولكن تصرف هذه المكافأة بعد نهاية الخدمة» فأطلب من سماحتكم الإفتاء: هل بعد انتهاء الخدمة ومنحي هذه المكافأة عن سنين الخدمة التي قضيتها زكاة أم لا؟)). فكان الجواب: ((إذا كان الواقع ما ذكر فلا زكاة عليك في تلك المكافأة حتى تتسلمهاء ويحول عليها الحول من تاريخ تسلمها. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم)). ‎)١(‏ سيأتي ذكر المسألة بعدها. ‏(*) ومثال ما كان من نماء ماله ما نشأ من ربح تجارة أو نتاج سائمة. ‏(5) ينظر: مكافأة نهاية الخدمة للدكتور نعيم ياسين ‎01١‏ من أبحاث فقهية في قضايا الزكاة المعاصرة. ‏لحف

عدد الصفحات ٢٧٩

نوازل الزكاة الترجيح : يتوقف الترجيح هنا على الترجيح في مسألة وقت وجوب زكاة المال المستفاد ولذا فإني أعرضها مختصرًا كما يلي : اختلف الفقهاء في المال المستفاد إذا كان من جنس نصاب عنده وليس من نمائه''' على قولين: القول الأول: لا يضم إلى حول نصابه» بل يستأنف له حول جديد وهو قول الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية» واستثنى المالكية السائمة فإنها تضم إلى حول سائمتهة7© . القول الثاني: يضم المال المستفاد إلى حول ماله البالغ نصابًا وهو قول الحفة70, ‎)١(‏ أما إذا كان المال المستفاد من غير جنس نصاب عنده فإنَّ جماهير أهل العلم على اشتراط الحول لعموم أدلة اشتراط الحول؛. وقول ثان: وهو رواية عن أحمد أنه يزكيه حين يستفيده لما رُوي عن ابن مسعود وابن عباس رضى الله عنهماء وقد تأول ذلك أبو عبيد قائلًا : ((فقد تأول الناس -أومن تأوله منهم- أن ايخ أعياس أراد الذهب والفضة لا أحسبه أنا أراد ذلك» وكان عندي أفقه من أن يقول هذاء لأن ذلك خارج عن قول الأمة» ولكني أراه أراد زكاة ما يخرج من الأرض» فإن أهل المدينة يسمون الأرضين أموالًا... فإن لم يكن ابن عباس أراد هذا فلا أدري ما وجه حديثه؟)). قلت: وسواء سلمنا ببذا التأويل أولم نسلمء فإنه اجتهاد من صحابي لا يقابل به النص» كيف وقد عورض بأقوال صحابة آخرين كالخلفاء الأربعة وابن عمر وعائشة وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين» ولذا فإِنْ الراجح هو قول الجمهور وقد اختصرت المسألة لاختلافها عن نازلتنا فمن أراد الاستزادة فلينظر في الكتب التالية: الأموال لأبي عبيد ‎»)5١18(‏ بدائع الصنائع ؟/ ‎2١‏ ‏المدونة ‎/١‏ ه257 ا مجموع لشفت المغني :/ 5لاء المجلى 5/ 586. ‏(0) ينظر: المدونة ‎2359/١‏ المنتقى شرح الموطأ ؟/ ‎2١*54‏ الأم ؟» المجموع ‎289١/5‏ ‏الفروع 7/7 ‎,391١‏ الإنصاف */ ل/الاء المحلى 191//5. ‏(9) ينظر: المبسوط 7/ 2.114 فتح القدير 199/7. ‏كن

عدد الصفحات ٢٨٠

زكاة مكافأة نهاية الخدمة أدلة القولين: أدلة القول الأول: ‎-١‏ ما روي عن على مرفوعًا : «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول»"". ‏وجه الاستدلال: أن عموم الحديث يشمل اشتراط الحول للمال المستفاد وغيره. ‏ونوقش : بأنه على فرض صحته فإن الحديث عام يُخَصٌ منه المال المستفاد كما خصصنا النتاج والأرباح من عموم المال المستفاد لأنها من جنس الأصل وتبع له'". ‏ويحاب: بعدم التسليم» فالحديث على عمومه.» ولم يخص منه إلا ما دل الدليل على تخصيصه. ومن ذلك الأرباح والنتاج فقد اتفقوا على ضمها لأنها تبع الأصل متولدة عنه» بخلاف المال المستفاد فهو مستقل عن الأصل ومتولد عن غيره» فالقياس مع الفارق”". ‎-١‏ ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا : «من استفاد مالا فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول عند ريه)”؟ . ‎.)8١ص( ‏تقدم تخريجه‎ )١( ‏(0) ينظر: بدائع الصنائع ؟/ ‎١‏ . ‏() ينظر: المجموع 75/0”, الفروق ؟/ ‎,5٠١‏ المغني 78/4. ‏(5) رواه الترمذي في كتاب الزكاة باب ما جاء لا زكاة على المال المستفاد حتى يحول عليه الحول برقم (51/5) عن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمرء والبيهقي في كتاب الزكاة باب لا يعد عليهم بما استفاده من غير نتاجها حتى يحول عليها الحول ‎2٠١/4‏ ورواه الترمذي موقوفا على ابن عمر برقم (017) وقال: ((وهذا أصح من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلمء وروى أيوب وعبيد الله بن عبد الله بن عمر وغير واحد عن نافع عن ابن عمر موقوقاء وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف الحديث؛ وضعفه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وغيرهما من أهل الحديث وهو كثير الغلط)). ‎54١

عدد الصفحات ٢٨١

نوازل الزكاة ونوقش: بأن الحديث ضعيف فلا يُسلَّم الاستدلال به”"©. *- ولأنه مالٌ مملوك أصلا فيعتبر فيه الحول شرظًا كالمستفاد من غير ‎٠‏ الجسر 9 4- واستدل المالكية على إيجاب ضم السائمة المستفادة إلى نصاب سائمته بأنها موكولة للساعي» فلو لم تضم لزم منه خروج الساعي أكثر من مرة خلال السنة الواحدة”". ويناقش : بعدم التسليم» فلا يلزم الساعي الخروج إلا مرة واحدة» فما حال عليه الحول وجب على المزكي دفع زكاته للساعي, وما لم يَحْل حوله لا يجب عليه زكاته» والقول قوله: فإن قبل المزكي بتعجيلها أخذها الساعي منه» وإن امتنع» ورأى الساعي توكيل من يأخذها منه عند حولها فعل» أو أوكل إخراجها للمزكي إن وثق بهء كما يخرج زكاة سائر ماله ). أدلة القول الثاني : ‎-١‏ أن المال المستفاد يضم إلى جنسه في النصاب» فوجب ضمُّه إليه في الحول؛ لأثه إذا ضم في النصاب وهو سببء فقَضَّمُّهُ إليه في الحول وهو شرط ‎03 ‏6( ‏أولى” . ‎.588/5 ‏ينظر: نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية‎ )١ ‏(؟) ينظر: المغني 4/ /الا.‎ ‏(") ينظر: المدونة ‎."74/١‏ ‏(4) ينظر: الأم 7/7 1» المجموع ‎»١158/56‏ والمحلى ‎.١54/4‏ ‏(5) ينظر: المبسوط ‎2174/1١‏ فتح القدير 1957/7. ‎"1

عدد الصفحات ٢٨٢

زكاة مكافأة نهاية الخدمة المواساة» بخلالاف الحول» فإن مقصوده إرفاق الملك واستنماء المال» فلذا يجب الضم في النصاب» ولم يكن في الحول في مسألتنا هذه”"". كما أن عموم النص يدل على اشتراط الحول في هذه الصورة» ولا يمنع من ضم مال لآخر من جنس لإكمال نصاب زكوي. ‎-١‏ ولأنَّ إفراد المال المستفاد بالحول يفضي إلى حرج كبير ومشقة بالغة في ضبط أوقات وجوب إخراج الزكاة لتفويت إخراج بعض مقاديرها الواجبة» ولذا ضم النتاج والأرباح إلى ما كان من جنسه دفعًا لهذه المفسدة”'". ونوقش : بأن ضم النتاج والأرباح إلى أصلهاء لأنها تبع لها ومتولدة عنهاء ولو سُلّم بأنَّ عِلَّدَ ضمّها ما ذكر؛ فإنه لا يُسلَّم بتحقّقه في مسألتنا ؛ لأن الأرباح والنتاج تكثر وتتكرر ويشق ضبطهاء بخلاف الأسباب المستقلة كالميراث والهبات» فيمكن ضبطها لقلة تكررهاء فإن وجدت مشقة فهي دون المشقة في الأرباح والنتاج» فيمتنع القياس عليهاء واليسر فيما ذكرنا أكثر؛ أن لزان يتخير بين التشجيل والتعجيل» والقول بوجوب الضم يتعين فيه التعجيل» ولا شك أن التخيير بين شيئين أيسر من تعيين أحدهما” . الترجيح : يتبين مما تقدم رجحان القول الأول وهو اشتراط حول للمال المستفاد لقوة أدلته» والإجابة عن أدلة القول الثاني. ‎.)١(‏ ينظر: المجموع مإلومسل المغني :/,ى. (1) ينظر: العناية شرح الهداية 179/7. (©) ينظر: المغني 8/54/. ‏انذكنا

عدد الصفحات ٢٨٣

نوازل الزكاة إذا تقرر هذا فإن الراجح في مسألة وقت زكاة مكافأة نهاية الخدمة هو القول الثاني وهو بعد حولان حول من قبضها من مستحقها. د يدن 21

عدد الصفحات ٢٨٤

ا محثالشا يعض ذكاةٌ الراتب الشمري ” يطلق الراتب الشهري ويراد به: الأجر الذي يتقاضاه الأجير الخاص”" مقابل عمله كل شهر» فهو مال مستفاد من جنس نصاب عنده وليس من نمائه» وقد تقدم بيان خلااف العلماء فى ابتداء حوله. وهل يستأنف له حول جديد؟ أم يضم إلى حول ( النصاب عنده؟ ورجحتٌ استئناف حول 0000 4 وينسحب هذا الخلااف والترجيح على زكاة الراتب الشهري لكونه مالا مستفادًا من هذا النوع» فيحسب حولًا لكل راتب من حين تملكه» ويزكيه إن بلغ نصايّاء إلا أنه لما كان ضبط ذلك مما يشق لتكرر الراتب كل شهر مع اختلاط أموال الرواتب وغيرها ببعضها؛ لذلك فإنه يشرع للمكلف تحديد يوم في السنة لزكاة رواتب السنة كلها؛ فينظر ما لديه من نصاب ‎)١(‏ وجه كون هذه المسألة من النوازل اعتماد كثير من الناس في العصر الحاضر على الرواتب الشهرية في مواردهم المالية» وهذا ما لم يكن في القديم» حيث كان الناس يعتمدون على التجارة أو على القيام بأعمال محددة وأخذ الأجر عليهاء فيؤخذ الأجر على العمل لا على المدة. ‏زه وهو الأجير الذي يقع العقد عليه في مدة معلومة» فيستحق المستأجر نفعه في جميعهاء وسمي خاصا؛ لاختصاص المستأجر بنفعه في تلك المدة دون سائر الناس. وهذا ينطبق على موظفي الدولة والشّركات والمؤسسات الأهلية حيث تختص تلك الدولة بعمل موظفيها في مدة معينة من اليوم والسنة» يتقاضون على إثر ذلك راتبا شهرياء انظر المغرب(51/94)» والمغني ‎.٠١5/8‏ ‏(9) ينظر: (ص596). ‎"7/

عدد الصفحات ٢٨٧