نوازل الزكاة اختلافهم في وقت استحقاق أجرة الإجارة» أيكون بالعقد أم بانقضاء مذّة الإجارة واستيفاء المنفعة؟ فمن قال باستحقاقها باستيفاء المنفعة وتمام العمل المتعاقد عليه» قال بابتداء الحول من حين استيفاء المنفعة وانقضاء مدّة الإجارة""', ومن قال باستحقاقها بالعقد» فَحَوْلُ زكاته من حين التعاقد قبض أم لم يقبض”". وتجدر الإشارة هنا إلى أن الخلاف المذكور إنما هو فى حال إطلاق العقد وعدم تقييد الأجرة بوقت معجل أو مؤجل» فأما عند التقييد -كما هو الحال في صناديق الاستثمار- فهم متفقون على أن الاستحقاق معلق بالشرطء”" وهو الذي تشهد له قواعد الشريعة وأدلتها من مثل قوله تعالى : 98 يَأَبْهًا الت ءَامَنُوا أوَهُوأ عم ر(:) بالعقوو #4 . وقوله عله : «المسلمون على شروطهم)””. .١١9/7 فتح القدير 4/ 255 المدونة / 015» الفواكه الدواني 2٠١1/0 ينظر: تبيين الحقائق )١( () ينظر: أسنى المطالب ؟7/ »5٠5 الفروع 477/4» كشاف القناع .5٠/5 (*) ينظر: المراجع السابقة في المسألة. (:) سورة المائدة .)١( (5) رواه أبو داوود في كتاب الأقضية» باب الصلحء» برقم: »)57١0( والترمذي في كتاب الأحكام» باب ما ذكر عن النبي كَل في الصلح» برقم: .)١7717( وقال: هذا حديث حسن صحيح. رواه الحاكم في مستدركه كتاب البيوع» برقم: (5*09؟, 4)5931١ (255/5 610)ء والدارقطني: كتاب البيوع» برقم: (45) وما بعدها (/77). وعلقه البخاري في صحيحه» كتاب الإجارة» باب السمسرة. وابن أبي شيبة في كتاب البيوع» باب من يقول المسلمون : على شروطهمء برقم: (7؟١١١) وما بعدها (100/1) وقال ابن حجر في التلخيص الحبير”/ 56 : حديث: «المؤمنون عند شروطهم» رواه أبو داودء والحاكم من حديث الوليد بن رباح» عن أبي هريرة» وضعفه ابن حزم» وعبد الحق» وحسنه الترمذي»ء ورواه الترمذي» والحاكم من طريق كثير بن عبد الله بن عمروء عن أبيهء عن جده؛ وزاه: - خرف
عدد الصفحات ٢٣٠زكاة الصناديق الاستثمارية وقول الخليفة الراشد عمر رضي الله عنه: (مقاطع الحقوق عند الشروط)”"', وقد تحقق التراضي بين المتعاقدين في التأجيل أو التعجيل» وانبنى البيع على ذلك» فكان العدل تحقيق ذلك. وبناء عليه فإن حول زكاة أجرة المدير للصندوق الاستثماري في هذه الحالة يبدأ من حين استحقاقه للأجرة» وذلك من العقد في.واقع الاستثمارات المصرفية» فإن تخلف ذلك فمن حين الاستحقاق كما تقدم”". تند كنا - «اإلا شرطًا حرم حلالاء أو أحل حرامًا». وهو ضعيف. والدارقطني» والحاكم من حديث أنس» ولفظه في الزيادة: «ما وافق الحق من ذلك». وإسناده واو» والدارقطني والحاكم من حديث عائشة وهو واه أيضًاء وقال ابن أبي شيبة: نا يحيى بن أبي زائدة» عن عبد الملك هو ابن أبي سليمان» عن عطاءء عن النبي يَكهِ مرسلا. (تنبيه): الذي وقع في جميع الروايات: (المسلمون) بدل: (المؤمنون). وقد علقه البخاري جازما في كتاب الإجارة باب أجر السمسرة» وصححه السخاوي في المقاصد الحسنة )5017//١( من حديث عمرو بن عوف المزني. () رواه البخاري معلقا في صحيحه مجزومًا به في كتاب الشروط» باب الشروط عند عقدة النكاح» ورواه البيهقي في سئنه في باب الشرط في المهرء برقم: .)١575١7( ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه 7717/7 في باب الرجل يتزوج المرأة ويشترط لها دارها. () ينظر: الخدمات الاستثمارية في المصارف وأحكامها في الفقه الإسلامي .197/١ خرف
عدد الصفحات ٢٣١الح ثالتاسع 4 :رك امال العام وفيه ثلاثة مطالب : المطلب الأول: المراد بالمال العام المطلب الثاني: زكاة المال العام المطلب الثالث: تطبيقات معاصرة لزكاة المال العام للا
عدد الصفحات ٢٣٣الطلبالأول السماد باامال العام لم يكن مصطلح المال العام شائعًا عند الفقهاء المتقدمين» وإنما كانوا يعبرون عنه بمال بيت المال'''» فقد استخدم لفظ المال العام عند قلة من المتقدمين”", وكثرة من المتأخرين” "» وقد عُرّف بأنه: ((المال المرصد للنفع العام» دون أن يكون مملوكا لشخص معين» أو جهة معينة» كالأموال العائدة إلى بيت مال المسلمين..))”؟. وأشمل منه أن يعرف بأنه: المال الذي استحقه المسلمون بطريقة مشروعة» ولم يتعين مالكه. ويتولى ولي أمر المسلمين -نيابة عنهم- صرفه في مصالحهم لع 20 )١( ينظر مثلا: المبسوط .01/٠١ التاج والإكليل 709/1, أسنى المطالب »177/١ الفروع 7 17» وبين التعبيرين»ترادف؛ فبيت المال: هو الجهة التي تضم الأموال المستحقة للمسلمين» وتولى ولي الأمر مسؤولية المحافظة عليها وصرفها في مصارفها. انظر الأحكام السلطانية (ص705). (؟) ينظر: قواعد الأحكام في مصالح الأنام١78/1. 2/٠ "الاء نهاية المحتاج 0/ .50١ (0) ينظر: مثلا : بحث زكاة المال العام للدكتور الزحيلي» وفتوى الندوة الثامنة لقضايا الزكاة المعاصرة (ص548)» والأبحاث المقدمة لها عن زكاة المال العام مثل بحث الدكتور محمد الشريف (ص”775)» وبحث الدكتور محمد سعيد البوطى (ص0"87. (؟:) وهو تعريف الندوة الثامنة لقضايا الزكاة المعاصرة. انظر: (ص79١)» من فتاوى وتوصيات ندوات قضايا الزكاة المعاصرة. (5) ينظر: التصرف في المال العام (ص2»)277 ولم أقف له على تعريف عند المتقدمين» - نارفا
عدد الصفحات ٢٣٥نوازل الزكاة ويتضح أن من أبرز سمات المال العام ما يلي : ١ - مستحقه المسلمون بلا تعيين. -١ المباشر للتصرف فيه هو ولي أمر المسلمين» نيابة عنهم. - مصارفه هي مصالح المسلمين العامة""". وقد توسع بعض المعاصرين في تعريفه بقوله: ((المال الذي لم يتعين مالكه)). زكاة المال العام للبوطي (ص7"85), ولا يسلم بإطلاق؛ فهو أحد أركان التعريف. وتلك أبرز سمة فيه» ولا ينطبق عليه استعمال الفقهاء تمَامّاء كما أنه يوخذ عليه شموله للمباحات التي لا يملكها أحدء» أما ملكية الدولة فهي أخص من ذلك وهي محل البحث. )١( ينظر: فتح القدير 5/ 5. قواعد الأحكام ,.17١/7 منح الجليل 777/9: أسنى المطالب ١/هة:م شرح منتهى الإرادات 01/١ . خرف
عدد الصفحات ٢٣٦لطلب الشين ٠ أكاة ا مال العام شاه 0 5 3 5 وااسده إأده 03 200 اشتراط ملك المال التام بالنسبة للمزكي» حيث اتفق الفقهاء على أن الملك"'' التام للمال شرط لإيجاب الزكاة على مالكه”"'. واختلفت أقوالهم في المراد بهذا الشرطء إلا أنه يمكن إجمالها وصياغتها في قولين7 : القول الأول: ملك الرقبة واليد» وذلك بأن يتمكن من التصرف فيما يملك بحسب اختياره» وهو قول الجمهور من الحنفية!*) 0 )00 وقد عرف القرافي الملك بأنْه : ((إباحة شرعية في عين أو منفعة» تقتضي تمكن صاحبها من الانتفاع بتلك العين أو المنفعة» وأخذ العوض عنها من حيث هى كذلك)). اه. الفروق .7١5/* () ينظر: فتح القدير 155/7» العناية شرح الهداية 7 شرح مختصر خليل للخرشي 9/7 الفواكه الدواني 2357/١ التنبيه /١ 40؛ المجموع ,١7/5 الفروع 2998/7 كشاف القناع .107١/7 (©) لم ينص الفقهاء المتقدمون على الخلاف في هذه المسألة فيما وقفت عليه» وإنما أشار إليها بعض المتأخرين؛ وهي تفهم من بعض نصوص الفقهاء» وتطبيقاتهم الفقهية في شرط تمام الملك» كما سيأتي بيانه. (4) ينظر: بدائع الصنائع 8/7 حيث قال: ((... ومنه الملك المطلق» وهو أن يكون مملوكا له يَدَا ورقبة)) وقد نص في رد المحتار 57/7 على الملك التام في قوله: ((وقد مر أن الملك التام: المملوك رقبة ويدا)). يضف
عدد الصفحات ٢٣٧نوازل الزكاة والمالكية”'' وقول عند الشافعية”” » والمذهب عند الحنابلة7". القول الثانى: ملك الرقبة فقطء وهو المذهب عند الشافعية”* » ورواية عند الحنابلة0. ْ الآدلة : أدلة القول الأول: -١ قول على رضي الله عنه: ((لا زكاة في مال الضمار)). وجه الدلالة: أن المال الضمار لا يقدر صاحبه على الانتفاع به» فلا يتحقق فيه الملك0©. ظ () التاج والإكليل 7/7 87»؛ وقد نقل عن ابن شاس قوله: ((شرط الزكاة: كمال الملك» وأسباب الضعف ثلاثة: امتناع التصرف كمن غصبت ماشيته» أو تسلط غيره على ملكه كأموال العبيد» أو عدم قراره كالغنيمة)). وانظر بلغة السالك .08١/١ (0) ينظر: المجموع 5/؟١"5. (©) ينظر: شرح منتهى الإرادات١/797. حيث قال: (ومعنى تمام الملك: ألا يتعلق به حق غيره» بحيث يكون له التصرف فيه على حسب اختياره» وفوائده عائدة عليه)» وذكر نحوه في كشاف القناع 11/7. (5) ينظر: التنبيه /١ 55» حيث قال: ((وما لم يتم ملكه عليه كالدين الذي على المكاتب لا تجب فيه الزكاة» وفي الأجرة قبل استيفاء المنفعة قولان أصحهما: أنه تجب فيها الزكاة» وفي المال المغصوب والضال والدين على مماطل قولان: أصحهما أنه تجب فيها الزكاة)). وعلل الماوردي ذلك بقوله: ((ولأن ملكه فيما ضل أو غصب باق على حكم الأصل فوجب أن تلزمه الزكاة على حكم الأصل؛ ولأن جنس المال إذا كان ناميا وجبت فيه الزكاة وإن كان النماء مفقودًا)). الحاوي ” / .17١ : (5) ينظر: المغني .717١/١ (7) ينظر: بدائع الصنائع 4/7» وقد تقدم ذكر الأثر (ص5١3). ليرفا
عدد الصفحات ٢٣٨زكاة المال العام ؟- أن المال الذي لا يمكن صاحبه الانتفاع به» لا يتحقق به الغنى الموجب للزكاة”". ,ا أن المال الذي لا يمكن صاحبه الانتفاع به» لا يتحقق فيه معنى النماء؛ فيأخذ حكم أموال القنية التي لا تجب فيها الزكاة”". أدلة القول الثاني : -١ أن الملك فيما ضل أو غصب مما لا يقدر على الانتفاع به» باق على حكم الأصل» فوجب أن تلزمه الزكاة على حكم الأصل”". ويناقش : بعدم التسليم ببقائه على حكم الأصل ؛ لأن المقصود من الملك هو القدرة على الانتفاع. وهو غير متحقق هناء لعدم استقرار الملك». لاحتمال فقده» لا سيما مع غيابه. -١ لأن جنس المال إذا كان ناميا وجبت فيه الزكاة وإن كان النماء مفقودّاء قياسًا على ما لو حبس ماله عن طلب النماء فعدم الدَّرّ والنسل» ولم تربح تجارته. فإنها تجب زكاته”". ويناقش: بأن النماء المقصود هو النماء الحقيقي أو الحكميء فإن كان المال مقدورًا على الانتفاع به» والتصرف فيه» ولم يكن من أموال القنية والحاجة الأصلية» فإنه يعتبر ناميّاء لقابليته للنماء» بخلاف المال الضال والمغصوب ونحوهما مما لا يقدر على الانتفاع بهاء فليست نامية» حقيقة ولا حكمّاء فالقياس مع الفارق. )١( ينظر: بدائع الصنائع 1/7. (6) ينظر: المبسوط ؟1587/7. (5) ينظر: الحاوي 10/9 (5) ينظر: المرجع السابق. خرف
عدد الصفحات ٢٣٩نوازل الزكاة الترجيح : يترجح القول بتفسير تمام الملك بأنه القدرة على التصرف بالمملوكء إلا أن ذلك لا يلزم منه إمكان التصرف فيه حالاء وإنما يقصد منه استقرار الملك وثباته» بإمكان التصرف حالا أو مآلّا من مالك معين» وذلك لما يلي : -١ قوة ما استدل به القول الأول» مع الإجابة عن أدلة القول الثاني. ؟١- أن تطبيقات الفقهاء القائلين باشتراط ملك اليد والرقبة تؤكد ذلك» وأن المقصود هو استقرار الملك. وإمكان التصرف حالًا أو مآلاء فقد أوجبوا الزكاة فى الدين المؤجل”''؛ وفي المال الذي نسي مكانه سنين ثم وجده'”'» فيزكيه لما مضى من السنين» مع عدم ! مكان التصرف حالَا في المال المذكورء إضافة إلى موافقة ذلك المعنى لما استدل به أصحاب القول الأول. *"- كما أن مقتضى تمام الملك أن يكون المالك معيئاء وهذا ما تؤكده نصوص 5 1 2 عالن. عام 1 زهوف 1 الفقهاء» حيث لم يوجبوا الزكاة فيما أوقف أو أوصي به على غير معين ؛ وص . ينظر: (ص2207). وإن كان لا يلزم من هذا التفسير القول بزكاة الدين المؤجل مطلقًا )١( (؟) ينظر: فتح القدير 5907/7» التاج والإكليل / 2.1417 الإنصاف 717/7. 99 ينظر: رد المحتار ”/ 509» بداية المجتهد »18١ /١ وقال فيه ابن رشد: ((ولا معنى لمن أوجبها على المساكين لأنه يجتمع في ذلك شيئان اثنان: أحدهما أنها ملك ناقص والثانية أنها على قوم غير معينين من الصنف الذين تصرف إليهم الصدقة لا من الذين تجب عليهم)). التاج والإكليل »١59/7* المجموع 5/ 2.717 587» وقال النووي فيه: ((ثمار البستان وغلة الأرض الموقوفين» إن كانت على جهة عامة كالمساجد والقناطر والمدارس والربط والفقراء والمجاهدين والغرباء واليتامى والأرامل وغير ذلك» فلا زكاة فيهاء هذا هو الصحيح المشهور من نصوص الشافعي رضي الله عنه وبه قطع الأصحاب))» وانظر كشاف القناع 0/١ »؛ مطالب أولي النهى ؟7/١: حيث قال: ((ولا زكاة في موقوف على غير معين كعلى الفقراء» أو موقوف على مسجد أو مدرسة أو رباط ونحوهء لعدم تعين المالك)). 354
عدد الصفحات ٢٤٠زكاة المال العام الشافعية على اشتراط تعيين المالك لإيجاب الزكاة"'' مع كونهم لا يشترطون إمكان التصرف أوججوب الزكاة كما تقدم» مما يؤكد اتفاق الفقهاء على ذلك. ومما يدل على اشتراط تمام الملك للمال» وكونه مملوكا لمعين» لإيجاب الزكاة فيه» ما يلي : ٠ 00 © حُذَ من أَموهِمَ صَدَ صَدَكَهُ تطهِرَهُح وَترَكهم يبا وَصَلَ 12 سك طم وله 1 سَحِيعٌ َو عل عَِيِمٌ © »> '". وجه الدلالة: أنه أضاف الأموال إليهم» في قوله: 8 أَمْوَهِمَ #. مما يدل على ملكهم إياهاء واختصاصهم بالتصرف والانتفاع بهاء وقد أمر بأخذ الزكاة منهاء مما يدل على أن محل الزكاة هو ما يملكون من الأموال» كما أن الخطاب في هذه الآية موجه للرسول يَكلِ؛ ليأخذ الزكاة من مُلَّاك الأموال المعينين؛ ولذا أضافها إليهم» ولو كانت أموالا لغير معينين» لما أضافها إليهم ء وأمره بأخذ الزكاة منهم -١ قول النبي يل لمعاذ بن جبل رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن: «أَغْلِمُهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم)»”" وجه الدلالة: أن قوله : «من أغنيائهم». دال على ملكهم التام للمال» إذ الغنى لا يحصل إلا بذلك» كما أن وصفهم بالغنى المقتضي لأخذ الزكاة منهم دال على - أن الزكاة تمليك للمستحقينء والتّمليك فرع عن الملك لمعين؛ فغير المالك المعين لا يمكنه التصرف والتّمليك المطلق للغير”). )١( ينظر: مغني المحتاج »17١/7 شرح التحرير وحاشية الشرقاوي عليه .777/١ (0) التوبة .)1٠١( (5) ينظر: فقه الزكاة .180/١ 2 1 عَلَيهُم إِنَّ صَلَوتَا "1١
عدد الصفحات ٢٤١نوازل الزكاة 4- أن الملك التام المقتضي لتعيين المالك» القادر على التصرف المطلق في المال والانتفاع به» هو الذي تحصل به النعمة» التى تستوجب الشكر بأداء الركاة”". فبناء على ما تقدم لا بد من تحقق ثلاثة شروط لتأثير سبب الملك فى وجوب الزكاة» واعتباره ملكا تاماء وهى: استقرار الملك. والقدرة على التصرف المطلق فى المال المملوك» وكون المالك معيئًا. وقد تعرض الفقهاء لمسألة زكاة مال بيت المال» وهو مال المسلمين العام وقرروا عدم وجوب زكاتها؛ لعدم تعين مالكهاء. ولكونها تصرف في مصالح السام :20 كما أن بعض نصوصهم الفقهية الدالة على عدم وجوب الزكاة في أموال الغنائم قبل قسمتها”", تفيد القول بعدم وجوب زكاة المال العام أيضا؛ لكون مال الغنائم من الأموال العامة» مما يجعلنا نقول باتفاقهم على ذلك”). وقد اتفق المعاصرون على ذلك أيضا”'. وإنما وقع الخلاف لديهم في زكاة المال العام إذا | ستثمر » وذلك على قولين: .170/7 ينظر: كشاف القناع )١( (؟) ينظر: قواعد الأحكام ؟/ 2145 حاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب »”54/١ مطالب أولي النهى15/7. (؟) ينظر: المبسوط ”/ 57, الأم257/7 أسنى المطالب 2307/١ الغرر البهية شرح البهجة الوردية .١158/7 الشرح الكبير لابن قدامة 5 /78". (5) ينظر: زكاة المال العام للزحيلي (ص18١). (©) ينظر: المرجع السابق (ص2»)7550 بحوث فقهية معاصرة للدكتور الشريف (ص27”65)» وزكاة المال العام للدكتور البوطي (ص797). من أبحاث الندوة الثامنة لقضايا الزكاة المعاصرة. حي
عدد الصفحات ٢٤٢زكاة المال العام القول الأول: وجوب زكاته» وهو قول محمد بن الحسن الحنفي2"”"7, واختاره الدكتور محمد نعيم ياسين”"» والدكتور رفيق المصري”**» والدكتور عبد الحميد البعلى؟» والدكتور حسن البيلى”"2» وهو ما أخذ به قانون الزكاة السوداني””". القول الثاني : عدم وجوب زكاته» ويتخرج عليه اتفاق الفقهاء المتقدم في زكاة المال العام وهو قول جماهيرهم فيما يستثمر من هذا المالثق واختاره أكثر المعاصرين»”''' وبه أفتت الندوة الثالثة عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة بالأكثرية”1". )١( محمد بن الحسن: هو محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني» فقيه العراق» وصاحب أبي حنيفة» أخذ عنه بعض الفقه» وتممه على أبي يوسف, ولد سنة 77١ه صنف مصنفات مفيدة عليها مدار فقه الحنفية» توفي سنة 184١ه [ينظر: سير أعلام النبلاء (4/ 2175 الجواهر المضية (”7/ ».2١١7 الفوائد البهية (ص177١)]. (؟) ينظر: المبسوط 07/7 حيث نقل عنه قوله: ((فإن اشترى بمال الخراج غنما سائمة للتجارة» وحال عليها الحول فعليه فيها الزكاة» وهذا بخلاف ما إذا اجتمعت الغنم المأخوذة في الزكاة في يد الإمام» وهي سائمة فحال عليها الحول؛ لأن هناك لا فائدة في إيجاب الزكاة» فإن مصرف الواجب والموجب فيه واحدء وهنا في إيجاب الزكاة فائدة» فإن مصرف الموجب فيه المقاتلة ومصرف الواجب الفقراءء فكان الإيجاب مفيدا؛ فلهذا تجب الزكاة)). (*) ينظر: أبحاث الندوة الثامنة لقضايا الزكاة المعاصرة (ص١57). (5) ينظر: بحوث في الزكاة (ص١8). (0) ينظر: أبحاث الندوة الثالثة عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة (ص8١"). (5) ينظر: أبحاث الندوة الثالثة عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة (ص17١71). (0) وذلك في المادة لا" من القانون. (4) ينظر: الصفحة السابقة. (4) ينظر: المبسوط ”/ 017, حاشية الدسوقي »4417/١ مطالب أولي النهى .١15/7 )٠١( ينظر: زكاة المال العام (ص28)» زكاة المال العام للبوطي (ص98”) من أبحاث الندوة الثالثة عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة» وانظر فيها (ص7١25» ؟8737). )١١( ينظر: أبحاث الندوة الثالثة عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة (ص5١5)» ونص المقصود من الفتوى: ((المال العام الذي يستثمر ليدر ربحا عن طريق مؤسسات مملوكة بالكامل للدولة» > يودي
عدد الصفحات ٢٤٣نوازل الزكاة أدلة القولين: أدلة القول الأول: -١ أن مصرف المال العام مختلف عن مصرف الزكاة» مما يوجب الزكاة فيه0". ويناقش: بأن اختلاف المصرف لا يلزم منه إيجاب الزكاة في المال العام فتلك عبادة لا بد لإيجابها من دليل» كما أن لكل نوع من المال مصرفه المقصود شرعاء مع اتفاق تلك الأموال في بعض المصارف”". -١ أن سبب وجوب الزكاة في المال كونه ناميّاء فإذا اتخذ المال للاستثمار فقد تحقق فيه هذا السبب» فوجبت زكاته”". ويناقش : بأن نماء المال وحده لا يكفي لإيجاب الزكاة» فلا بد من تحقق سبب الوجوب الآخر وهو الملك. © أن المال العام أنواع؛ فمنه ما يكون مخصصا للمصالح العامة كالتعليم والصحة والمواصلاات ونحوهاء فلا تجب عندتذ زكاته» ومنه ما يكون مملوكا ملكية 7ت يراد لها أن تعمل على أسس تجارية» وأن تحقق أرباحاء وهذا النوع غير خاضع للزكاة في رأي الأكثرية» مع وجود رأي آخر يرى أن هذا المال يخضع للزكاة» وهذا ما ذهب إليه محمد بن الحسن الشيبان صاحب أبي حنيفة)). .07/“ ينظر: المبسوط )١( () ينظر: المرجع السابق» حيث أجاب السرخسي عن كلام محمد بن الحسن بقوله: ((وفي هذا الفصل نظر؛ فإن الزكاة لا تجب إلا باعتبار الملك والمالك» ولهذا لا تجب في سوائم الوقف. ولا في سوائم المكاتب» ويعتبر في إيجابها صفة الغنى للمالك» وذلك لا يوجد هنا إذا اشتراها الإمام بمال الخراج للمقاتلة» فلا يجب فيها الزكاة إلا أن يكون مراده أنه اشتراها لنفسه. فحينئذ تجب عليه الزكاة باعتبار وجود المالك وصفة الغنى له)). (9؟) بحوث في الزكاة (ص١8). >34
عدد الصفحات ٢٤٤زكاة المال العام خاصة للدولة بجهاتها التنظيمية والتنفيذية» كالمال العام المستثمر» فتجب عندئذ زكاته؛ لكون ملكيته تامة0"©. ونوقش: بأنه لا يسلم هذا التقسيمء فالمال العام ليست ملكيته خاصة. لا للدولة ولا للناس» وإنما هو ملك للمسلمين عمومّاء بلا تعيين» ويصرفه الإمام بالنيابة عنهم في مصالحهم» سواء كان ذلك مما يصرف مباشرة في مصالحهم» أو مما يستبقى أو:يستثمرء فتصرفات الدولة إنما هي باعتبار كونها نائبة عن المسلمين لا مالكة؛ ولذا فيجب عليها مراعاة المصلحة في التصرف في المال العام”". 4- أن الزكاة أصبحت لا تفي بحاجات المسلمين الضرورية» لا سيما مع تقاعس كثير من الأغنياء عن إخراجهاء إضافة لعدم تخصيص كثير من الدول نصيبا للفقراء يسد حاجاتهم من الأموال العامة» مما يؤكد القول بوجوب زكاة الأموال العامة» لا سيما المخصصة للاستثمار7". ونوقش: بأن فاقة المسلمين» وعدم تخصيص الحكام ما يكفي للفقراء من المال العام لا يسوّغ إيجاب الزكاة في مال لم يستكمل أسباب الوجوب؛ فالزكاة عبادة» يقتصر في إيجابها على ما ورد به النصء وأمّا حاجة المسلمين فتستدفع بأسباب أخرى كالوقف والصدقة"". )غ0( تعقيب الدكتور البعلي (ص9١٠2)5 والدكتور حسن البيلى 207170 من أبحاث الندوة الثالثة عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة. (0) ينظر: حكم الزكاة في أموال منشآت القطاع العام الهادفة للربح للدكتور شبير (ص54١75)) تعقيب الدكتور الضرير (ص377”50)» ورد الدكتور الزحيلي (ص7"57): من أبحاث الندوة الثالثة عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة. (؟) تعقيب الدكتور رفيق المصري (ص5١27), والدكتور عبد القادر أحمد (ص/7”737), من أبحاث الندوة الثالثة عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة. (5) ينظر: حكم الزكاة في أموال منشآات القطاع العام الهادفة للربح (ص7554)» تعقيب الدكتور الزحيلي (ص 57 7). >32
عدد الصفحات ٢٤٥نوازل الزكاة أدلة القول الثاني : -١ أن الزكاة لا تجب فى المال إلا إذا تحقق سبب وجوبهاء وهو الملك التام» فلما لم يتحقق ذلك في المال العام» لم تجب فيه الزكاة”"". ونوقش: بأن ذلك لا يصدق على جميع الأموال العامة» وذلك أن المقصود من تمام الملك هو القدرة على التصرف في المال من المالك أو نائبه» وهذا متحقق فى المال العام الذي يتمكن الإمام من تنميته باستثماره بالنياية عن المسلمين المستحقين ؛ 530 . ٠. ١ فتجب زكاته عندئز” وأجيب: بعدم التسليم؛ لأن تمام الملك لا يتحقق بمجرد إمكان تصرف الإمام في المال» وذلك لأن تصرفه مقيد بمصلحة المسلمين» وليس مطلقاء كما أن المنوب عنهم» لا يستطيعون التصرف في المال المذكورء لكونهم غير معينين» مما يتبين معه نقصان الملك””". ؟- أن الزكاة لا تجب في المال إلا باعتبار الغنى» وملك المسلمين للأموال العامة لا يحقق لهم الغنى» فلا تجب فيها الزكاة©». و3 القياس على المال العام غير المستثمر» في عدم وجوب زكاته» بجامع عدم تمام الملك في كل منهماء فلا تجب فيهما الزكاة©. )١( ينظر: حكم الزكاة في أموال منشآت القطاع العام الهادفة للربح (ص717/7) من أبحاث الندوة الثالثة عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة. 2 (؟) تعقيب الدكتور محمد نعيم ياسين (ص »)57١ من أبحاث الندوة الثامنة لقضايا الزكاة المعاصرة» وتعقيب الدكتور البعلي (ص 205 من أبحاث الندوة الثالثة عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة. (*) رد الدكتور محمد الشريف (ص577) من أبحاث الندوة الثامنة لقضايا الزكاة المعاصرة. (5) ينظر: حكم الزكاة في أموال منشآت القطاع العام الهادفة للربح (ص707). (0) تعقيب الدكتور الضرير (ص0٠””7) من أبحاث الندوة الثالثة عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة. "5
عدد الصفحات ٢٤٦زكاة المال العام الترجيح : يترجح لي القول الثاني» وهو عدم إيجاب الزكاة في المال العام المستثمر؛ 'لكونه غير مملوك ملكا تاماء لا سيما مع اتفاقهم على عدم وجوب زكاة المال العام غير المستثمر» فيكون حكمهما واحدا؛ لتحقق العلة المتقدمة فيهماء ولكون الناتج من الاستثمار تايعًا للأصل في الحكم» والتابع تابع ولا يفرد بحكو” "2 فضلا عن أن يكون ناقلا لحكم الأصل. مع كون الزكاة عبادة» لا بد لها من نية» ولا يمكن هذا مع عدم تعين المالك. وهذا لا يعني عدم جواز الصرف من المال العام في مصارف الزكاة عند المصلحة العامة للمسلمينء إلا أن تقصيره فى ذلك ليس مبررا لإيجاب الزكاة في مال لا تجب فيه. .)١١7ص( ينظر: الأشباه والنظائر للسيوطي )١( ؟”
عدد الصفحات ٢٤٧