نوازل الزكاة ونوقش: بأن المال المحرم لا ينافي الملك إلا إذا كان محرما لذاته» فأما المحرم لوصفه المقبوض بعقد فاسد فيملكه حائزه بالعقد عليه""©. ١-أن المال الحرام خبيث, ولا يقبل الله إلا الطيب» كما صح ذلك عن النبي كله في قوله : «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا”". أدلة القول الثاني : -١ أنه لو أعفيت الأموال المحرمة من الزكاة لأقبل الناس عليها”". ونوقش: بأننا لا نقول بإعفائها من الزكاة مع جواز أخذ تلك الأموال» بل يجب عليه التخلص منها كلهاء ولا يكفي إخراج قدر الزكاة منهاء ثم إن المطالبة بإخراج الزكاة من الأموال المحرمة قد تدفع الناس إلى التعامل بهاء وتخفف من عه 2 ٠. .2 نه حدق خبثها على النفوس» وهو نوع من الاعتراف بمشروعيتها"*'. - القياس على وجوب زكاة الحلى المحرم» فكما تجب زكاته يجب زكاة باقى الأموال المحرمة©. ونوقش: بأن القياس مع الفارق» وذلك أن مادة الذهب والفضة قد اكتسبت بطريق حلال فهي مباحة» فالحرمة تتعلق بالاستعمال لا بالحلي ذاته. وما زاد فى قيمة الحلى من صنعة محرمة لا قيمة له شرعًا فلا تجب زكاته مما )١( ينظر: بحوث في الاقتصاد الإسلامي (ص5). .)1751( رواه البخاري في كتاب الزكاة» باب الصدقة من كسب طيب» برقم: )١( 9) ينظر: التطبيق المعاصر للزكاة (ص؟١١١).» أبحاث الندوة السابعة لقضايا الزكاة المعاصرة (ص7؟7١5)» تعقيب الدكتور الحلو. (5) ينظر: أبحاث فقهية في قضايا الزكاة المعاصرة (أحكام المال الحرام)» .47/١ (0) ينظر: فقه الزكاة 7/١ 008. "1
عدد الصفحات ٢١٢زكاة السندات يؤكد عدم وجوب زكاة المال المحرم؛ أن الشرع أمر بالتخلص منه للا ب الترجيح : يترجح القول الأول؛ لقوة أدلته» وإمكان الإجابة عن أدلة القول الثاني» لا سيما وقد اتفق الفقهاء على عدم ملكية المال الحرام لمن هو بيده» وإن كان ذلك لا يتناول عندي ما كان تحريمه اجتهاديًاء حتى لا يُذْفَع الحق الشرعي الثابت في المال يقينًا بالظن من المجتهد الذي يخالفه غيره فيه”". وبناء على ما تقدم ندلف إلى بحث حكم زكاة السندات» حيث اتفق المعاصرون من الفقهاء على وجوب زكاة دين السند الأصلي» واختلفوا في حكم زكاة العائد الربوي من السند على قولين: القول الأول: إن الزكاة واجبة فى أصل السند فقطء أما الفوائد الربوية فلا زكاة فيهاء بل يجب التخلص منهاء وهو قول الدكتور وهبة الزحيلي”"'» والدكتور أحمد الكردي”* » والدكتور حسين شحاتة*؟» والدكتور أحمد الخليل'' وهو قرار الندوة الحادية عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة”". القول الثانى : وجوب الزكاة في كامل قيمة السند مع فوائدهاء إلا إذا اتخذت .954/١ ينظر: أبحاث فقهية في قضايا الزكاة المعاصرة (أحكام المال الحرام) )١( (؟) ينظر: الموسوعة الفقهية 2749/77 والأسهم والسندات (ص5ه”2)7 فلم أقف على أحد من المتقدمين صرح بملكية المال الحرام ووجوب زكاته» بل قالوا بخلاف ذلك كما بين أعلاه. (*) ينظر: أبحاث الندوة الحادية عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة (ص78). (5) ينظر: أبحاث الندوة السابعة لقضايا الزكاة المعاصرة (ص185). (4) ينظر: أبحاث الندوة الحادية عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة (ص5؟1١). (5) ينظر: الأسهم والسّندات (ص2757). (0') ينظر: فتاوى وتوصيات ندوات قضايا الزكاة المعاصرة (ص١97١). 117؟"
عدد الصفحات ٢١٣نوازل الزكاة للتجارة فتزكى زكاة التجارة» وهو قول الدكتور يوسف القرضاوي'''» والدكتور عبد الرحمن الحلو”''» والدكتور شوقى شحاتة0". الأدلة : أدلة القول الأول: -١ إن السندات عبارة عن دين على مليء؛ فتجب الزكاة فيه”. ؟- إن الفوائد الربوية مال محرم خبيث لا يملكه كاسبه؛ فلا يزكى . ونوقش: بأننا نسلم بأن الفوائد الربوية محرمة» إلا أن ذلك لا يمنع وجوب الزكاة فيهاء بل هو داع لفرض الصدقة عليها لا إلى إعفائها منها"". وأجيب : بعدم التسليم» بل يجب التخلص من جميع المال المحرم» ولا يكون ذلك بإخراج نسبة منه فقط”". أدلة القول الثانى: ١-إن السندات عبارة عن ديون متميزة عن غيرها؛ لكونها نامية» فتجب فيها الزكاة» وأما تحريمها فإنه لا يعطى صاحبها مزيّةَ على غيره0", .009/١ ينظر: فقه الزكاة )١( (5) ينظر: أبحاث الندوة الحادية عشرة لقضايا الزكاة المعاصرة (ص7١5). (9) ينظر: التطبيق المعاصر للزكاة (ص7؟7١). (5) ينظر: الأسهم والسندات (ص 08). (5) المرجع السابق. (5) ينظر: التطبيق المعاصر للزكاة (ص7؟7١). 0) ينظر: الأسهم والسّندات (ص 08"). (6) ينظر: فقه الزكاة 7/١ 0659. 3532
عدد الصفحات ٢١٤زكاة السندات ونوقش: بأن جميع الديون الربوية نامية» وليس في السندات ما يميزها عنهاء ثم إننا لم نبح له أكل الربا وإنما نوجب عليه التخلص منهاء فلا مزية لصاحب السند على غيره بسبب المحرم”"". -١ إننا لو أعفينا الفائدة التي تؤخذ على السندات من الزكاة؛ لأدى ذلك لتشجيع الناس على اقتناء السندات والتعامل بها"". ونوقش : بما تقدم من أن إعفاءها من الزكاة لا يعني جواز أخذهاء بل يجب التخلص منهاء ولا يجوز أخذ الزكاة منها ؛ لدلالة النصوص على ذلكء» كما أن أخذ الزكاة هو الذي يشجع الناس على الإقبال على السندات؛ لظنهم أن ذلك كاف في إجازتها” ". *- قياس فوائد السندات الربوية على الحلى المحرمة فى إيجاب الزكاة فيها”©. وقد تقدمت مناقشة ذلك فى المسألة السابقة". 4- أما تزكيتها زكاة التجارة إذا أصبحت تباع وتشترى؛ فلكونها سلعة تجارية م . 5 0 5 زقف يقصد منها الاسترباح ببيعها وشرائها"''. ونوقش : بأنكم كيّفتم السندات بأنها دين » فاعتبارها دينا فى حال» وعروضًا في حال أخرى تناقض» كما أنه تسويغ للتعامل المحرم بها"". )١( ينظر: الأسهم والسندات (ص350). (؟) ينظر: التطبيق المعاصر للزكاة (ص7؟7؟١). (5) ينظر: الأسهم والسندات (ص051. (:) فقه الزكاة .600694/١ (0) ينظر: (ص7١2). (5) الأسهم والسندات (ص709). (0) المرجع السابق. "51
عدد الصفحات ٢١٥نوازل الزكاة الترجيح : يترجح لي القول الأول وهو وجوب الزكاة في أصل السند وعدم مشروعية زكاة الفوائد الربوية» بل يجب التخلص منها في مصارف خيرية مشروعة» وتكون زكاة مبلغ الدين كامللاء وذلك بحسب قيمته الحقيقية» فإن لم يتخلص من تلك الفوائد الربوية فإنه يأئم ويجب عليه التخلص بإخراج نسبة الزكاة منها على أدنى الأحوال ولا تُعَذّ زكاة» كما قال شيخ الإسلام رحمه الله: ((الأموال التي بأيدي هؤلاء الأعراب المتناهبين إذا لم يُعْرَفْ لها مالِكُ معين فإنه يخرج زكاتهاء فإنها إن كانت ملكا لمن هي في يده كانت زكاتها عليه» وإن لم تكن ملكا له ومالكها مجهول لا يعرف» فإنه يتصدق بها كلهاء فإذا تصدق بقدر زكاتها كان خيرا من ألا يتصدق بشيء منهاء فإخراج قدر الزكاة منها أحسن من ترك ذلك على كل تقدير))". وقد أوضحت ذلك فتوى الندوة الرابعة لقضايا الزكاة المعاصرة» ونص المقصود منها: ((حائز المال الحرام إذا لم يرده إلى صاحبه وأخرج قدر الزكاة منه بقي الاثم بالنسبة لما بيده منه» ويكون ذلك إخراجا لجزء من الواجب عليه شرعا ولا يعتبر ما أخرجه زكاة» ولا تبرأ ذمته إلا برده كله لصاحبه إن عَرَقَهء أو التصدق به عنه إن يئس من معرفته))'". 00( مجموع الفتاوى /"٠١ 7”76. زفق فتاوى وتوصيات ندوات قضايا الزكاة المعاصرة (ص58). عل
عدد الصفحات ٢١٦وهم لمث الشاصس كا الصناربق الامششاري' ع المطلب الأول: المراد بالصناديق الاستنمارية المطلب الثاني: زكاة الصناديق الاستنمارية م ذأ
عدد الصفحات ٢١٧ا مطل بالأول ا مرار بإلصنار/قالامسسهاريم عرفت صناديق الاستثمار بأنها : وعاء للاستثمار له ذمة مالية مستقلة» يهدف إلى تجميع الأموال واستثمارها فى مجالاات محددة. وتدير الصندوق شركة استثمار تمتلك تشكيلة من الأوراق المالية. اه0". وأوسع منه تعريفها بأنها : وعاء مالي تُكوّنه مؤسسة مالية متخصصة وذات دراية وخبرة في مجال إدارة الاستثمارات» وذلك بقصد تجميع مدّخرات الأفراد» ومن تَّمْ وضمن مستويات معقولة من المخاطرة عن طريق الاستفادة من مزايا التنويع”". .)١١١ص( ينظر: الاستثمار في الأسهم والوجدات» مجلة مجمع الفقه عدد 9» ج7» )١( () الخدمات الاستثمارية في المصارف وأحكامها في الفقه الإسلامي١/ 2484 وتتميز الصناديق الاستثمارية بمزايا عديدة» منها: ْ ْ أ- إدارة الأصول بواسطة خيراء متخصصين. ب- ملاءمة مقدرة المستثمرين» حيث إن الوحدات الاستثمارية ذات فئات مختلفة؛ فمنها الصغيرة» ومنها الكبيرة. ج- تنويع الاستثمارات» وتخفيض التكلفة مما يقلل مخاطر الاستثمار» وهذا لا يمكن إلا مع الموارد المالية الكبيرة» كما هو الحال في أموال الصناديق» وتعتبر هذه من أهم مزايا الصناديق» ولذا يطلق عليها ((امحافظ الاستثمارية)) لبيان سمة التنويع. -- احلا
عدد الصفحات ٢١٩نوازل الزكاة ويتبين من هذا التعريف أن الصناديق الاستثمارية تتسم بجمع مبالغ مختلفة المصدر لاستثمارها فى مجالات متنوعة؛ ولذا أطلق عليها (صناديق) إشارة إلى معنى التجميع والاستقلالية عن غيرهاء وقد بين هذا فى التعريف الأول بقوله: ((له ذمة مالية مستقلة)) عن الجهة الاستثمارية المصدرة للصندوق. كما تتسم صناديق الاستثمار بأن الأصول المكونة لها مملوكة بشكل جماعي للمستثمرين فلكل منهم حصة مشاعة من صافي تلك الأصولء كما تقدم تقريره في أسهم الشّركات؛ لذا فإنه يتم تقسيم الصندوق الاستثماري من حين الاكتتاب إلى وحدات متساوية القيمة تسمى (وحدات استثمارية)» ومجموعها يكون الأصول الصافية للصندوق”". ويتبين عند النظر في حقيقة العلاقة بين المكتتب المالك للمال وإدارة صندوق الاستثمار أن تكييف العقد بينهما لا يخلو من أحد حالين: أولا: أن يكون عقد مضاربة» وذلك لأن عقد المضاربة يجمع بين طرفين: أحدهما صاحب المال» والآخر: صاحب العمل» ويشتركان في الربح بحسب ما يتفقان عليه”"'» وهذه هي حقيقة العلاقة بين المكتتب وإدارة صندوق الاستثمارء ويتأكد ذلك بما يلي : حت «- سهولة الاشتراك والاسترداد.وللاستزادة راجع الخدمات الاستثمارية في المصارف »857/١ وصناديق الاستثمار للبنوك والمستثمرين (ص”55). .460/١ الخدمات الاستثمارية في المصارف )١( (؟) وقد عَرَّفْتِ المضاربة بتعريفات من أوضحها تعريف صاحب الدر المختار: ((عقد شركة في الربح بمال من جانب رب المال» وعمل من جانب المضارب)). رد المحتار على الدر المختار 7/5 550. حت خض
عدد الصفحات ٢٢٠المراد بالصناديق الاستثمارية -١ أن البنك لا يضمن سلامة المال» ولا الأرباح. *- أن الأرباح تقسم بحسب ما يتفقان عليه في العقدء أما الخسارة فيتحملها صاحب المال فقطء فى ماله المكتتب فيه7". وبناء على هذا التكييف فإنه يجب مراعاة شروط المضاربة» لا سيما المتفق عليها. وهي: -١ أهلية المتعاقدين. ؟- أن يكون رأس المال معلومًا. “- أن يكون نصيب كل منهما من الربح معلوما شائعًا”'". ولا يؤثر على هذا التكييف مساهمة الجهة المصدرة لتلك الصناديق بجزء من رأس مال الاستثمار؛ لاتفاق الفقهاء على جواز هذه الصورة إذا كانت بإذن صاحب المال أو تفويضه. وإنما اختلفوا فيما إذا لم يأذن صاحب المال بذلك”". - وقد أجمع أهل العلم على مشروعيتها. انظر: مراتب الإجماع ص177., والإجماع لابن المنذرص »*٠ والمبسوط 75/18. ومنح الجليل شرخ مختصر خليل» 73717/17, وأسئ المطالب 81/5" وكشاف القناع 801//7. )١( ينظر: الخدمات الاستثمارية في المصارف »45/١ الاستثمار في الأسهم والوحدات الاستثمارية (9/ ”/ 5؟7١) (0) ينظر: المبسوط؟18/751» بدائع الصنائع »8١/5 شرح مختصر خليل للخرشي 2794/57 أسنى المطالب ؟/ 86”: كشاف القناع 4977/7» وإنما اقتصرنا على المتفق عليه؛ لأن ما عداها من الشروط ليس عليها دليل ظاهرء مع كونها معارضة بالأصل في المعاملات وهو الحل» لا سيما مع حاجة الناس إلى التوسعة فيما لا يخالف شرعا. انظر شركة المضاربة في الفقه الإسلامي (ص7١٠). والخدمات الاستثمارية في المصارف وأحكامها في الفقه الإسلامي .10١/١ (؟) ينظر: بدائع الصنائع 28١7/7 رد المحتار 757/0» حاشية العدوي 2707/7 تحفة المنهاج شرح المنهاج 40/5. أسنى المطالب؟/ 784 كشاف القناع 5037//7. حص
عدد الصفحات ٢٢١نوازل الزكاة ويتحقق هذا الإذن في العقد المبرم بين الطرفين المتضمن لشروط الاستثمار» ومنها مساهمة الجهة المصدرة بجزء من رأس مال الصندوق. ثانيًا : تكييف العقد بأنه وكالة بأجر من المستثمر للجهة المديرة للصندوق”"', إذا كان عمل المدير بمبلغ مقطوع مستحق في جميع الأحوال”" أو نسبة محددة من أصل المال المودع» مقابل إدارته» سواء ربح المال أو خسرء وهذه هى الصورة الثانية فى إدارة الصناديق الاستثمارية» ويترتب عليها وجوب مراعاة شروط الوكالة» وهى كما يلى: ١ - أن يكون كل من الوكيل والموكل جائز التصرف» وهما هنا المستثمر والجهة المديرة للصندوق. - أن يكون الموكل به -وهو هنا استثمار الأموال والمتاجرة بها- مما يصح إتيانه شرعًا. - أن يكون الموكل به مما يقبل النيابة. - أن يكون الموكّل به معلومًا”". ه- وينضاف لذلك فى الوكالة بأجر: أن يكون العوض معلوماء سواء كان مبلعًا مقطوعًاء أو نسبة محددة من رأس المال. )١( وقد عرفت الوكالة بتعريفات متقاربة من أجمعها تعريفها بأنها: ((استنابة جائز التصرف مثله فيما تدخله النيابة)). انظر: كشاف القناع »571١/7 وقد أجمعوا على مشروعيتها. انظر الإجماع لابن المنذر (ص١18). المبسوط ,»7/١94 أسنى المطالب ؟550/7», بلغة السالك 5*5 كشاف القناع 1/7 ة. (0) وهي الوكالة بأجرء وقد اتفقوا على جوازهاء انظر مجلة الأحكام العدلية المادة (/5571١)؛ بلغة السالك */077» تبصرة الحكام في توصيف الأقضية والأحكام١/ 185» فتح العزيز 0١ طالب أولى النهى ”7/7 588. (9) ينظر: فتح القدير 53 ومنح الجليل 7797/7» أسنى المطالب 2777/7 الإنصاف 56". 5537"
عدد الصفحات ٢٢٢المراد بالصناديق الاستثمارية ويعتبر هذا العوض إجارة لا جعالة؛ لاشتراط كونه معلومّاء وجواز استحقاقه بمجرد التعاقد على إدارة استثمار الأموال» مع كون العقد فيه لازمّاء بخلاف . العمل المتعاقد عليه”". )١( ينظر: الأشباه والنظائر (ص60؟07), منح الجليل 277/8 أسنى المطالب ٠/7 55» المغني ا يفف
عدد الصفحات ٢٢٣لطاب الشان ٠ 4 | 7 “الا ذ مم * ركاه الصنارقالاسحواريم لا تخلو تلك الصناديق من إحدى حالين : ٠ الحال الأولى: أن تكون استثماراتها في نشاط معين مثل النشاط الصناعي أو الزراعي» فلها حكم زكاة هذا النشاط كما تقدم بيانه وتفصيله في زكاة الأسهم'". الحال الثانية: أن تكون استثماراتها فى النشاط التجاري بتقليب المال بيعًا وشراء» وهو الغالب» فلا يخلو ذلك من أحد حالين: الحال الأولى : أن تكون حقيقة العلاقة بين الطرفين المتعاقدين هي المضاربة التجارية» فيتبين حكم زكاة تلك الصناديق ببيان حكم زكاة مال المضاربة» وهي كما يلي : تحرير محل النزاع : اتفقوا على وجوب زكاة مالك المال لماله في المضاربة أصلًا وربحًا""'» واختلفوا في زكاة ربح العامل في مال المضاربة على أقوال: )١( وإن كنت لا أعلم صندوقًا استثماريا بهذه الصفة, إلا أنْي ذكرت ذلك من باب التأصيل. (؟) ينظر: رد المحتار على الدر المختار 758/7. الفتاوى الهندية 5//اا7» شرح مختصر خليل للخرشي 505/56. بلغة السالك »547/١ المجموع5/١» المغني 276/4 مطالب أولي النهى 19/7. خض
عدد الصفحات ٢٢٥نوازل الزكاة القول الأول: وجوب زكاته على العامل؛ وذلك عند المقاسمة» وهو قول الحنفية والمالكية والمذهب عند الشافعية”". 4 القول الثاني : وجوب زكاة ربح العامل على رب المال» وذلك عند ظهور 53 الربح» وهو قول عند الشافعية!". م القول الثالث: عدم وجوب زكاتهء وهو قول عند الشافعية»؛ ومذهب الحنابلة0". أدلة الأقوال: استدل أصحاب القول الأول: أن المضارب شريك لمالك المال في الربح» فكما يملك صاحب المال نصيبه من الربح» فكذلك المضارب؛ لأن مطلق الشركة يقتضي المساواة» ويدل على كونه شريكًا أنه يملك المطالبة بالقسمة» ويتميز به نصيبه» ولا حكم للشركة إلا هذاء فوجبت في حصته الزكاة”؟. ويناقش: بأنه لم يثبت محل الشّركة وهو الربح إلا بعد القسمة» وتميز مال ١ لمضارب عن رب المال؛ لا حتمال جبران ا لخسارة بالربح قبل القسمة» وعندئل لا بد من استئناف حول لإيجاب الزكاة. 27١/5 المجموع »540/١ ينظر: المبسوط ؟١/5605» المدونة 578/7» بلغة السالك )١( .75١ /4 المغني (1) ينظر: الحاوي 701/7» المجموع ."١/5 () ينظر: المجموع »7١/76 وقال النووي في ابتداء حول العامل في نصيبه؛ ((الثالث: حكاه أبو حامد أيضا والأصحاب من حين المقاسمة؛ لأنه لا يستقر ملكه إلا من حينئذ» وهذا غلط وإن كان مشهورا؛ لأن حاصله أن العامل لا زكاة فى نصيبه؛ لأنه بعد المقاسمة ليس بعامل» بل مالك ملكا مستقرا كامل التصرف فيه والتفريع على أنه يملك بالظهورء فالقول بِأنّه لا يكون حوله إلا من المقاسمة رجوع إلى أنه لا زكاة عليه قبل القسمة)). المغني 770/4 (5) ينظر: المبسوط 5/7 ,»7١ المجموع ."١/5 احم
عدد الصفحات ٢٢٦زكاة الصناديق الاستثمارية استدل أصحاب القول الثاني : بأن الأصل لرب المال» والربح نماء ماله فوجبت الزكاة عليه" . ونوقش: بأن حصة المضارب له» وليست ملكا لرب المالء بدليل أن للمضارب المطالبة بهاء ولو أراد رب المال دفع حصته إليه من غير هذا المال» لم لزه و2 استدل أصحاب القول الثالث: بأن ملك المضارب غير تام لاحتمال نقصان قيمة الأصل أو خسرانه فيه» والربح وقاية للأصل» ولهذا منع من الاختصاص بهء والتصرف فيه لحق نفسه كمال المكاتب» فثبت أن ملكه إنما يكون بعد قسمة المال وحولان حول عليه ". الترجيح : يترجح مما تقدم القول الثالث» وهو عدم إيجاب الزكاة على العامل إلا بعد استحقاقه لنصيبه. ويكون ذلك بعد القسمة” © وحولان حول عليه إن كان نصاباء )001( المجموع 6 اضرة () المغني 770/54 (؟) المغني 4/ 770» وكشاف القناع / .07٠ (4) والقول بأن ملك العامل لنصيبه من الربح يكون بالقسمة هو مشهور مذهب المالكية» والأظهر عند الشافعية ورواية عند الحنابلة» وقد استدلوا على ذلك بأدلة منها : أ- أنه لو ملكه لاختص بربحه» ولوجب أن يكون شريكا لرب المال كشريكي العنان. ب-أن من يستحق العمل بالعوض لا بملكه إلا بعد الفراغ من العمل والتسليم؛ يدل على ذلك أنه لو قال: إذا خطت هذا الثوب فلك دينارء فإنا قد أجمعنا أنه لا يستحق الدينار إلا بعد الفراغ والتسليم. ج- أن القراض عقد جائز ولا ضابط للعمل فيه» فلا يملك العوض إلا بتمام العمل كالجعالة. د- أن تأخير تملك الربح لأجل أن يكون وقاية لرأس المال قبل القسمة. ش - يقفا
عدد الصفحات ٢٢٧نوازل الزكاة وذلك لعدم استقرار ملكه قبل القسمة» ولم تجب الزكاة عند القسمة؟؛ لعدم حولان الحول من حين استقرار الملك» فتعين ابتداء حول من حين قسمة نصيبه من الربح سواء قبضه أو لم يقبضه. وبناء عليه تجب الزكاة فى الصناديق الاستثمارية بالنسبة لرب المال بعد حولان حول زكاته على نصابه» فيحتسب ماله وأرباحه.» وتخرج زكاته» وأما زكاة الجهة الاستثمارية المديرة للصندوق فيكون بياحتساب حول على استحقاقها للربح. الحال الثانية: أن تكون حقيقة العلاقة بينهما هى الوكالة بأجر. فتكون زكاة الصندوق الاستثماري» بالنسبة لرب المال هى زكاة مال التجارة» فيحتسب رأس ماله وربحه»ء ويزكيه بإخراج ربع عشره. إن بلغ ماله نصابًاء وحال حول زكاته. وأما زكاة أجرة العامل في هذه الصورة» فحكمها كحكم زكاة المال المستفاد. إذا كان من جنس نصاب عنده» وليس من نمائه» وقد تقدم ترجيح القول فيه باشتراط حولان الحول عليه بعد استفادته إن كان نصابًا لإيجاب الزكاة فيه. فيحسب العامل -وهو إدارة الصندوق الاستثماري- ماله فإن كان نصايًا ابتدأ حوله من حين استحقاقه للمال. فإن كانت الأجرة معجلة فقد اختلف الفقهاء فى ابتداء حول زكاتها على قولين: القول الأول: وجوب زكاتها على المؤجر من حولان حول على قبضهاء وهو قول عند الحنفية”'؟2. والأظهر عند المالكية”"'» ومذهب الشافعية". > ينظر: حاشية العدوي .»508/7١ أسئ المطالب 241/١ تحفة امحتاج 48/7. المغني /ا/ 178. الفروع 894/5". شركات الأشخاص بين الشريعة والقانون (ص١١5). .١119/؟ ينظر: المبسوط ”/ 45ء فتح القدير )١( ."717/١ ينظر: حاشية الدسوقي )١( (9) ينظر: تحفة المحتاج ."5٠/9 57
عدد الصفحات ٢٢٨زكاة الصناديق الاستثمارية القول الثانى: وجوب زكاة الأجرة المعجلة من حولان حول على العقدء وهو المذهب عند الحنفية”'' وقول عند المالكية”"' والشافعية»”" والمذهب عند الحنايلة2. أدلة القولين: دليل القول الأول: أن ملك المؤجر للأجرة لم يتحقق إلا بانقضاء مذدّة الإجارة؛ لأنها كانت بمثابة الوديعة عنده7". دليل القول الثاني : أن المؤجر ملك الأجرة من حين العقدء بدليل جواز تصرفه فيهاء فابتدأ الحول من حين العقد"". ويناقش : بأن ملكه حصل بالعقد؛ لاستحقاق العوض به» فابتداً الحول منه» ويتأكد ذلك باشتراط تعجيل العوض””". الترجيح : الراجح ابتداء الحول من حين العقد لاستحقاق العوض بهء وتحقق الملك للمال بذلك» ولو لم يقبضء كالدين إن كان على مليء»؛ فإن كان معسرًا أو مماطلا فحَولُه من قبضهء كما تقدم تقريره في زكاة الدين» فإن كان استحقاق الأجرة مؤجلا بتمام العمل» فالحول من حين حلول وقت الاستحقاق. .158 /١7 ينظر: المبسوط ”2114/7 فتح القدير )١( ."ا17/١ (؟) ينظر: حاشية الدسوقي (*) ينظر: تحفة المحتاج ."1٠0/7 (5) ينظر: الشرح الكبير 5/ 71لا الفروع 7717/7. (5) ينظر: الشرح الكبير 5/ 7737. (7) ينظر: حاشية الدسوقي ."717/1١ (0) ينظر: كشاف القناع 4/ 40. الححض
عدد الصفحات ٢٢٩