المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أسس تصميم البحث الاجتماعي وتطبيقاته

غير معروف

صفحة ٩ من ١٩

129 ووفقاً لذلك فإن محاولة تفسير الظواهر الاجتماعية ، والكشف عن مسبباتها يتم داخل السياق الاجتماعي الذي حدثت فيه الظاهرة ، أم ا عن الفروق بين الظاهرة السوية والظاهرة المرضية ، فإنه يتحدد بناء علي القدرة المحددة من السلوك الذي يتلاءم مع السياق الاجتماعي المحيط ، فإذا خرجت الظاهرة عن نمطها المعتاد والمألوف بالنظر إلي السياق الاجتماعي المحيط فإنها تكون بذلك ظاهرة مرضية وأما إذا لم تخرج عن هذا النمط المألوف فتصبح ظاهرة سوية .(02) واستنادا إلي ذلك فإن الظاهرة السوية هي تلك التي تتشكل بصورة يعم وجودها المجتمع كله ، أما ظاهرة المرضية فهي تلك التي تؤدي إلي بعض النتائج الضارة بالمجتمع أي إلي اضطراب المجتمع . لذا نلاحظ في إطار سياسات التحرر الاقتصادي بدأت تنشأ شبكة من مصالح بين السلطة والمال ، خاصة وأن بعض شاغلي المناصب الإدارية والسياسية أصبحوا يشكلون جزاءاً من بنية القطاع الخاص في مصر ولو من خلال أبنائهم وزوجاتهم وأقاربهم ، وفي مثل هذه الحالات تتلاشي الخطوط الفاصلة بين المصلحة الخاصة ، وفي ظل تشابكات العلاقة بين السلطة والمال تبرز العلاقة بين سياسات التحرر الاقتصادي وممارسات الفساد الإداري من خلال استغلال بعض فئات من القيادات الإدارية في الحكومة والجهاز الإداري لمواقعها الوظيفية ومناصبها في تقديم خدمات وتسهيلات بما يخالف القانون للقطاع الخاص مقابل الحصول علي مكاسب شخصية وعائلية في شكل هدايا ورشاوى وعمولات وخدمات وغير ذلك .(52) ففي عام0275م) علي سبيل المثال بلغت قضايا الاختلاس000) قضية ،10) قضية رشوة ، (010) حالة تزوير ،323) حالة سرقة ،052) حالة إهمال

عدد الصفحات ١٢٩

130 جسيم(50 )لدرجة أنه بلغ مجموعة قضايا استغلال النفوذ ، والحصول علي كسب غير مشروع عام ( 0223م) حوا 5%) من مجموع العاملين بالدولة وخاصة في مجال الإدارات المحلية وروكات القطاع العام . (50) كما كشفت تحقيقات محكمة جنايات الجيزة حول ثروة أحد المحافظين السابقين ، أن تدرج ثروته ليس طبيعاً ولا مشروعاً ، ولكنه كان وليد تصرفات غير مشروعة ، واستغلال نفوذه ، والتي لم يقتصر استغلالها علي تحقيق مكاسب مالية ضخمة بل استخدمها في الاستيلاء علي الشقق والعقارات التي تقع في دائرة محافظته ولأفراد أسرته . (53) ولكن يذهب البعض في هذا السياق إ أن الفترات السابقة لم تعدم وجود ظاهرة الفساد كما تبين في التحليل السابق – وهي نتائج بالطبع صحيحة إلي حد كبير – إلا أن الدرجة التي انتشرت بها ظاهرة الفساد في المجتمع المصري في ظل سياسات التحرير الاقتصادي كافية لتوضيح بين الفساد بكافة صورة في الفترة السابقة ، والفساد الإداري الآن حيث هذه الظاهرة أبعاداً جديدة ، وانخرطت فيها عناصر وقوي عديدة في ظل هذه السياسات ، وبخاصة مع ضعف عملية التحويل الديموقراطي الحقيقي من ناحية ، وهشاشة أجهزة الدولة في عديد من المجالات من ناحية ثانية ، وغياب أو ضعف قواعد ونظم وآليات الشفافية والمساءلة والمحاسبة من ناحية ثانية ، مما جعل الفساد الإداري أصبح الصلة بأجهزة الدولة ومؤسساتها بشكل واضح ، هذا يؤكد ما ذهب إليه هوجفلت Hogvelt من أن انتشار عملية الفساد داخل المجتمع تمثل عملية اتجار فهي تأخذ شكلاً نمطياً ، فالقوة تجارة من أجل الثروة ، والثروة تجارة من أجل السلطة ، والعكس ، فمن يقبل الرشوة يبيع السلطة بالمال ، ومن يقدم الرشوة يشتري السلطة بالمال .(50) وفي ظل هذا المناخ يسهل ممارسة صور متنوعة من الانحراف والفساد بشكل عام ، والفساد الإداري بشكل خاص بحيث لا يصبح مقتصراً علي جماعة معينة بل يتسرب إلي جماعات عديدة ومتنوعة وفي مجالات وقطاعات مختلفة من الإدارات المحلية والمؤسسات الحكومية. "استخلاصات أساسية "

عدد الصفحات ١٣٠

131 بعد العرض الموجز للتحليل التاريخي البنائي لظاهرة الفساد الإداري في المجتمع المصري يمكن أن نستخلص عدداً من القضاياً الأساسية علي النحو التالي :- (0) إن الفساد ظاهرة عامة في جميع المراحل التاريخية والنظم السياسة مع اختلاف في الدرجة من نظام إلي آخر ، ومن حقبة إلي أخري ولذلك فأنه يختلف من نظام إلي آخر ، ومن فترة زمنية إلي أخري . (0) إن ظاهرة الفساد الإداري ظاهرة مركبة تخلف فيها الأبعاد السياسة والاقتصادية والاجتماعية في مركب معقد من ناحية الواقع ية ، ولذلك فإن ظاهرة الفساد الإداري شأنها شأن أي ظاهرة اجتماعية أخري لا تحدث نتيجة لعامل واحد بعينه وإنما هي نتيجة مجموعة من الظروف والعوامل التي تتفاعل في إحداثها وانتشارها. (3) إن ظاهرة الفساد الإداري ليست ظاهرة حديثة وإنما هي ظاهرة أصيلة في البناء الاجتماعي المصري . وإن كانت ثمة ظروف تاريخية تسهم في زيادة معدلاته وتنوع صوره وأشكاله ( كالمناخ السياسي السائد ، والاستعمار ، ومصالح النخبة الحاكمة ، وطبيعة البرجوازية السائدة ). (0) إن التغيرات البنائية التي واكبت تطبيق سياسات التحرر الاقتصادي قد زادت من فرص حدوث ظاهرة الفساد في المجتمع المصري بسبب الخلل البنائي في تطبيق هذه السياسات وهشاشة أجهزة الدولة وغياب أو ضعف نظم المساءلة والمحاسبة ومبدأ الشفافية في الحياة الاقتصادية والسياسية . (5) إن الفساد لا يمكن عزله عن المناخ الذي يسود فيه ، والذي أن يسهل من انتشاره أو يحد منه ، وعلي هذا يعم الفساد في ظل المناخ السياسي الذي يدعم ويكرس أنماط العلاقات الشخصية والأبوية ، والعلاقات الاستغلالية ، وبالتالي تميل الحكومات التي يسود فيها هذا المناخ إلي تفضيل أشخاص ينتمون إلي أحزاب أو مناطق أو جماعات عرقية معينة ، كما أنها تسعي إلي وضع سياسات ثابتة تهدف إلي استمرار المزايا والمكاسب الخاصة للنخب السياسية والإدارية ،

عدد الصفحات ١٣١

132 ومن ثم فإن البحث عن استئصال الفساد تحديات هامة كتحدي التخلص من هذا المناخ العام ، وتحدي التخلص من التبعية بكافة أشكالها وتحقيق التنمية المستقلة والإرادة السياسية وإحداث ثورة ثقافية وأخلاقية لنقل المجتمع من مرحلة التقليد والتخلف إلي مرحلة التطور والتقدم . الإجراءات المنهجية للدارسة يتطلب فيهم ظاهرة الفساد الإداري صوره وأسبابه المختلفة في المجتمع المصري من خلال تحليل مضمون بعض الصحف الإقليمية بمحافظة الغربية وإجراء بعض المقابلات المتعمقة مع حالات معينة ، مجموعة من الإجراءات المنهجية التي حاولت دراسة بعض التساؤلات والقضايا التي عرضنا لها في صدر هذا البحث ، لنعرض فيما يلي من الإجراءات المنهجية :- 0. عينة الدراسة تم اختيار جريدتي وفدا الدلتا ، وصوت الغربية لأنهما من أكثر الجرائد الإقليمية انتشاراً وشعبية في محافظة الغربية ، ولا أنهما يتعرضان لكافة مناشط الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية والإدارية والاقتصادية في إقليم وسط الدلتا ، كما يتعرضان كذلك لنشر كافة أشكال الانحراف والفساد في أجهزة الدولة والإدارة المحلية سواء بصورة صريحة أو ضمنية ، وفي ضوء ذلك تنقسم عينة المصدر إلي قسمين :- الأول : المادة الصحفية لجريدة وفد الدلتا ، وهي صحيفة إقليمية تصدر عن حزب الوفد الجديد بالغربية ، وتعبر عن الرؤية الحزبية المعارضة لإقليم وسط الدلتا الذي يشمل خمس محافظات الغربية ، وكفر الشيخ ، والدقهلية ، والمنوفية ، ودمياط وهي تصدر من طنطا ابتداءً من عام 0222م ويرأس تحريرها محمد علي شتا وهي صحيفة شهرية الثاني :

عدد الصفحات ١٣٢

133 المادة الصحفية لجريدة صوت الغربية ، وهي صحيفة مستقلة لا تع عن ر أي حزب سياسي معين ، وقد صدر أول عدد منها في عام 0227م ويرأس تحريرها أحمد عطلون وهي صحيفة تصدر شهرياً في منتصف كل شهر . وقد تم اختيار عينة زمنية حسب حجم المادة ، وأهداف البحث لكل الأعداد التي صدرت في الفترة من أول أكتوبر 0220م آخر ستم0220م ونظراً لأن هذه الصحف تصدر بصفة شهرية ، فقد بلغ حجم العينة (00) عدداً وهي إجمالي الصحف التي صدرت خلال تلك الفترة موزعة مناصفة بين صحيفتي وفد الدلتا (00) عدداً وصوت الغربية (00) عدداً 0. طريقة تحليل المضمونContent Analysis: استخدمت طريقة تحليل المضمون للكشف ع الصحافة من معلومات وأخبار ومعالجات صحفية بشأن ظاهرة خطيرة أخذت تغلغل في نسيج المجتمع المصري وهي ظاهرة الفساد الإداري ، وصوره وأنماطه ، وإخضاعها للتحليل عن طريق العد والقياس أو التحليل الكمي مع أخذ في الاعتبار بطريقة التحليل الكيفي لمضمون بعض المعالجات الصحفية ، تلك التي أصبحت الأكثر شيوعاً في بحوث الاتصال الجماهيري .(55)هذا وقد مرت عملية تحليل المضمون بعده إجراءات منهجية تم تطبيقها في تحليل المادة الصحفية وهي أكثر كالآتي :- (أ) اختيار مادة التحليل : نظراً لكون الصحافة الإقليمية تمثل كياناً مستقلاً وحراً نابعاً من البيئة المحلية وهدفها خدمة هذا المجتمع ، وإلقاء الضوء علي قضاياه وأنشطته ومشاكله ، وظواهره السلبية ومنها ظاهرة الفساد الإداري ، فقد تم تحليل كل المواد الصحفية التي تناولت تلك الظاهرة سواء كانت إخبارية أو تفسيرية أو رأي أو غيرها .

عدد الصفحات ١٣٣

134 (ب) اختيار وحدة التحليل كانت وحدة التحليل الأساسية التي تم الاعتماد عليها في هذا البحث هي الوحدة الطبيعية للمادة الصحفية وهي الكلمة ، فضلاً عن وحدة الفكرة أو الموضوع الذي تدور حوله نمط المادة الصحفية ، أما وحدة القياس أو العد فكانت وحدة نمط المادة الصحفية كالأخبار ، والتحقيق ، والتقرير ، ووحدة الفكرة المتضمنة بها سواء كانت تحمل مضموناً صريحاً ومبارواً بتناول ظاهرة الفساد الإداري أو ضمنياً وغير مبارو ، بمعني يوجد اختلاف في أسلوب عرض هذه الظاهرة وطريقة تناولها الصحفي . (ج) بناء فئات التحليل : علي أساس أن أهداف البحث لا تتوقف فقط علي عد أو حصر حجم الفساد الإداري بل تتجاوز ذلك إلي قياس كل صور الفساد الإداري وأنماطه ، لذا فقد تم تقسيم وحدات التحليل وتصنيفها إلي فئات Categories يتم علي أساسها تحليل مضمون مادة الاتصال المرتبطة بمظاهر الفساد الإداري من خلال أعداد صحيفة تحليل مضمون تكون فئاتها طيعة أي عدد الفئات فيها محدودة بحيث يمكن السيطرة عليها من جانب المحلل ، ومن المعرف أن استمارة التحليل الطيعة هي تلك التي يتراو عدد فئاتها ما بين خمس ، وعشر فئات ، لذا فقد اشتملت استمارة تحليل المضمون علي ست فئات هي :- 0. فئة تاريخ العدد 0. فئة موقع الن

عدد الصفحات ١٣٤

135 3. فئة ماذا قيل : وتشمل سبع فئات فرعية هي فئة تقاضي رشوة ، فئة الاختلاس والاستيلاء علي المال ، وفئة المحسوبية والمحاباة ، وفئة استغلال النفوذ ، وفئة الإهمال والتسيب ، وفئة الغش والتزوير ، وفئة المخالفات الإدارية . 0. وفئة طريقة المعالجة وتشمل خمس فئات فرعية وهي فئة ، الخبر ، والتحقيق ، والحديث ، والمقال ، والتقرير . 5. وفئة أسلوب التناول وتشمل فئتين فرعيتين هما الوضو أو الصراحة ، والضمنية 1. وأخيراً فئة مصادر المادة الصحفية وتشمل صحفيبالجريدة ، وكاتب له عمود ثابت، وكاتب من خارج الصحيفة ، مسئول ، وغير محدد . (د) ثبات التحليل : تتفق غالبية الكتابات التي تناولت طريقة تحليل المضمون علي أن المشكلة التي تواجه الباحث الذي يستخدم هذه الطريقة هي تحقيق أكبر قدر من الدقة العملية مع المحافظة في الوقت نفسه علي الثراء الفكري والتحليل الكيفي الذي تشمله طريقة البحث ، وحيث أن الدراسة قد حرصت علي تصميم الفئات بصورة موضوعية ، فقد استخدمت لقياس ثبات التحليل بطريقة (دوب) التي تقوم علي تجربة الثبات بين الباحث ونفسه بإعادة تطبيق نفس الفئات علي ذات المادة المحللة بعد انقضاء فترة زمنية معينة .(51) وبالتالي يقصد بالثبات ببساطة التوصل إلي نفس النتائج باستخدام نفس الإجراءات في التحليل إذا تمت إعادته مرتين أو أكثر من قبل الباحث نفسه أو مجموعة من الباحثين الآخرين بحيث يتم الحصول علي نفس النتائج إذا طبقت نفس الفئات علي نفس المضمون في أوقات مختلفة ، وقد قام الباحث بإعادة تحليل في فترتين مختلفتين لقياس درجة ثبات المحتوي المراد تحليليه ، وحسب النسبة المئوية للاتفاق بينهم ، وقد وصلت درجات الاتفاق بين المرتين إلي ما يلي :-

عدد الصفحات ١٣٥

136 بالنسبة للفئات0) ،3) من مادة المحتوي وصلت النسبة المئوية للاتفاق إلي (25% ) وبالنسبة لفئة0) ،5) وصلت نسبة الاتفاق إ27%) وكانت نسبة الاتفاق حول الفئة الأولي (022%) بالطبع (3) الطريقة المقارنة وتقوم علي مقارنة بين مادة الاتصال والبيانات الخاصة بقضايا الدراسة بين صحيفتي وفد الدلتا وصوت الغربية وصولاً إلي تحليل وتفسير التصورات المقدمة والمعبرة عن واقع ظاهرة الفساد الإداري وصوره وأسبابه . (0) أداة المقابلة المتعمقةin depth interview وقد استخدمت الأداة مع عينة محدودة من بعض القيادات الشعبية والتنفيذية الإدارية المحلية من خلال إعداد دليل للمقابلة تضمن بيانات عن مدي الوعي بظاهرة الفساد الإدارية وحجمه ، وأشكاله وأسبابه والآثار الناجمة عنه . الصحافة الإقليمية وتأكيد انتشار ظاهرة الفساد الإداري علي أساس الدراسة الحالية تحاول تحديد ملامح ظاهرة الفساد الإداري من خلال الصحافة الإقليمية من خلال معرفة حجم هذه الظاهرة والأساليب المتبعة في عرضها وأهم أنماطها ثم استطلاع آراء بعض القيادات الشعبية والتنفيذية في أسباب ظاهرة الفساد الإداري والإجراءات المتبعة في مواجهتها ، والآثار الناجمة عنها ، فقد توصلت الدراسة إلي نتائج الآتية :- أولاً : نتائج تحليل المضمون لظاهرة الفساد الإداري في الصحف الإقليمية : ساعد تقسيم تحليل مضمون مادة الاتصال في الصحافة الإقليمية إلي عدة مستويات كما هو وضح من إجراءات المنهج ية في الخروج بنتائج عكست اهتمام الصحافة الإقليمية ممثلة في صحيفتي وفد الدلتا وصوت الغربية في إبراز ظاهرة الفساد الإداري علي النحو التالي:-

عدد الصفحات ١٣٦

137 حجم اهتمام صحيفتي وفد الدلتا وصوت الغربية بظاهرة الفساد الإداري لقد استحوذت ظاهرة الفساد الإداري علي اهتمام كبير في الصحيفتين وإن كانت صحيفة وفد الدلتا أبرزت اهتماماً عالياً بهذه الظاهرة ، فقد بلغ عدد التكرارات المرتبطة بموضوعات الفساد الإداري علي صفحاتها (023) موضوعاً بنسبة10%) من إج التكرارات في الصحيفتين أما صوت الغربية فكان عدد تكرار موضوعات الفساد الإداري علي صحافتها (52) موضوعاً بنسبة31%) من العدد الإجمالي وربما يرجع هذا الاهتمام المتزايد بظاهرة الفساد الإداري انعكاساً لواقع المجتمع المصري الذي يمر بفترة تحولات اقتصادية واجتماعية كبيرة في إطار تطبيق سياسة التكيف الهيكلي والإصلا الا قتصادي التي أدت إلي آثار اجتماعية سلبية مثل تزايد ظواهر الفقر والبطالة والفساد وهذا ما جعل حجم ظاهرة الفساد وتزايد درجة انتشاره من أهم الإفرازات التي صاحبت تلك التحولات ، وبالتالي ضرورة إلقاء الضوء علي خطورة هذه الظاهرة وتأثراتها الذاتية علي عملية التنمية في المجتمع المصري ، لكن يرجع تزايد اهتمام صحيفة وفد الدلتا بهذه الظاهرة (الفساد الإداري ) لكونها صحفية حزبية معارضة لأكثر الأحزاب السياسية شعبية بعد الحزب الوطني الديموقراطي ومحاولة قيامه بدور أساسي في الحياة الحزبية في المجتمع المصري . (0)أنماط الفساد الإداري في مضمون الصحف الإقليمية في إطار تحليل منظومة القضايا التي طرحتها الدراسة ، استخلاص أشكال الفساد الإداري ، وفي ضوء المتغيرات السريعة التحول الني مر بها المجتمع المصري ، برزت أنماط عديدة من الفساد تمثلت في سبع أنماط أساسية كشفت عنها نتائج تحليل المضمون موزعة علي النحو التالي :-

عدد الصفحات ١٣٧

138 جدول رقم0) "توزيع أنماط الفساد في صحيفتي وفد الدلتا وصوت الغربية التكرارات أنماط الفساد وفد الدلتا صوت الغربية الإجمالي ك % ك % ك % تقاضي رشوة 2 762 1 0263 00 267 الاختلاس والاستيلاء علي المال العام 02 0260 02 0760 32 0060 مخالفات إدارية 02 267 00 0267 00 0367 محسوبية ومحاباة 5 062 1 0263 00 162 استغلال نفوذ 00 0061 2 0565 00 0362 إهمال وتسيب 00 0060 2 0362 32 0261 غش وتزوير 07 0165 7 0060 00 0062 الإج 023 022 52 022 010 022 وبتأمل بيانات الجدول رقم 0) نلاحظ أن أكثر أنماط الفساد الإداري انتشاراً صحيفة وفد الدلتا هي جريمة الاختلاس والاستيلاء علي المال العام وذلك بنسبة (0260%) ثم يلها مباروة الإهمال والتسيب بنسبة 0600%) ثم ظاهرة الغش والتزوير بنسبة (0165%)بينما حظيت ااط الأخرى للفساد الإداري مثل استغلال النفوذ ، مخالفات الإدارية ، وتقاضي الرشوة بنسب أقل ، كما يلاحظ أن صحيفة صوت الغربية أوضحت أن أكثر أنماط الفساد الإداري انتشاراً هي المخالفات الإدارية بنسبة (0267% ) ثم الاختلاس والاستيلاء علي المال العام بنسبة0760%. ) وهذا ما يوضح أن ظاهرة الاختلاس علي المال العام قد حظيت بالمرتبة الأولي في جريدة وفد الدلتا ، وفي المرتبة الثانية في جريدة صوت الغربية مما يعكس انتشار هذه الظاهرة في الجهاز الإداري بالدولة والإدارة المحلية وهي ولا شك ظاهرة خطيرة تؤثر علي إهدار المال العام و ضياع فرص التنمية في المجتمع المصري ،

عدد الصفحات ١٣٨

139 ومن ثم الحاجة ملحة لدعم وإيجاد آليات تحد من الظاهرة ، معالجة الظواهر السلبية التي تؤدي إليها ، حتى يمكن أن تستمر عملية التنمية وتحقق فرص مناسبة للتوزيع العادل بين فئات المجتمع إلا أنه وبشكل عام فإن تعدد صور الفساد الإ داري وأنماطه الموزعة حسب الفئات الفرعية له والتي تم رصدها تعبر عن مدي انتشار ظاهرة الفساد الإداري بشكل لافت للنظر في الآونة الأخيرة ، كما يعبر عن مدي اهتمام الصحافة الإقليمية بإلقاء الضوء علية وإبراز أشكاله المختلفة . (3)موقع النشر ومعالجة ظاهرة الفساد الإداري في الصحيفتين : ويقصد بموقع النشر ، مكان المادة الصحفية موضوع التحليل من الصحيفة الكلية ، حيث دلت الدراسات المتعلقة بتنظيم أبواب الصحيفة أن الموقع النشر بالصحيفة له أثره البالغ الأهمية في معالجة المادة الصحفية ، فالخبر الذي ينشر بالصفحة الأولي والمانشيت الرئيسي فضلاً عن أنه يمثل موضوع الساعة في الصحيفة ، ثم يأتي بعد ذلك الخبر الذي نشر في الصفحة الأخيرة والصفحة الثالثة ، ثم يأتي الخبر في أهمية أقل في الصفحات التي تأتي بعد ذلك وهذا ما يوضحه الجدول التالي :- جدول رقم (0) "موقع النشر ومعالجة ظاهرة الفساد الإداري في صحيفتي وفدالدلتا وصوت الغربية" وتشير المعطيات المبينة في هذا الجدول إلي تركيز معالجة ظاهرة الفساد الإداري في صحيفتين علي الصفحات الداخلية بنسبة (0265%) في وفد الدلتا ،7562% في ) صوت الغربية ، بينما نلاحظ أن هناك تفاوتاً واضحاً في معالجة هذه الظاهرة في صحيفة وفد الدلتا علي الصفحات الأولي بنسبة (30%) ، موقع النشر الصحف الإقليمية صفحة أولي صفحة داخلية صفحة أخيرة الإجمالي ك % ك % ك % ك % وفد الدلتا 35 30 52 0265 02 0765 023 022 صوت الغربية 00 0267 00 7562 0 360 52 022 الإج 07 0260 20 5260 02 0060 010 022

عدد الصفحات ١٣٩

140 وعلي الصفحة الأخيرة بنسبة0765%) في حين تناولت صحيفة صوت الغربية هذه الظاهرة في الصفحة الأولي بنسبة (0267%) وتتناول الصفحة الأخيرة هذه الظاهرة إلا بنسبة (360%) فقط ، كما أوضح التحليل الكيفي اهتمام صحفية وفد الدلتا بظاهرة الفساد الإداري اهتماماً أعمق وبرؤية أشمل من اهتمام صحيفة صوت الغربية بهذه الظاهرة ، فلقد أفردت صحيفة وفد الدلتا بعض المانشيتات الرئيسية في الصفحة الأولي موضوعات تدور فكرتها حول الإعلان عن قضايا جديدة للفساد الإداري بمحافظة الغربية .(57) وموضوعاً آخر تحت عنوان "تحقيقات موسعة في قضايا فساد جديد بالغربية تشمل قضايا رشوة وإهدار للمال العام . (52) "أما صحيفة صوت الغربية فكانت معالجتها لظاهرة الفساد ا لإداري تتسم بالطابع السطحي ، والتحليل الجزئي لبعض القضايا الخاصة بالفساد في قطاعات التعليم ، والصحة ، والأزهر ، والقيادات السياسية .(52) (0)الأشكال الصحفية لمعالجة ظاهرة الفساد الإداري في الصحيفت وهي تتعلق بأنماط الأشكال الصحفية التي تتخذها المادة الإعلامية في معالجة قضايا الفساد الإداري ، ولما كانت الصحافة الإقليمية هي موضوع التحليل في الدراسة الحالية فقد تم تنميطها كما هو موضح في الجدول التالي : الأشكال الصحفية الصحف الإقليمية إخبارية تحقيق حديث مقال تقرير الإجمالي ك % ك % ك % ك % ك % ك % وفد الدلتا 05 30 30 3260 0 362 00 0267 00 0063 023 022 صوت الغربية 00 3160 05 0562 1 0263 7 0060 2 0565 52 022 الإج 51 3062 31 0261 02 160 02 0060 30 0262 010 022

عدد الصفحات ١٤٠

141 جدول رقم3) الأشكال الصحفية في معالجة ظاهرة الفساد الإداري والتأمل لمعطيات هذا الجدول يلاح ظ أن مادة الاتصال في صحيفتي وفد الدلتا وصوت الغربية قد استخدمت خمس أشكال أو قوالب صحفية في معالجة ظاهرة الفساد الإداري تتمثل فيما يلي :- أ- الأشكال الإخبارية : وقد استخدم هذا النوع من القوالب الصحفية في معالجة موضوع الفساد الإداري بشكل متكرر في صحيفتين وذلك لأن الخبر يرتبط بالأمور الجوهرية في المجتمع ، فهو ليس معلومة تعني فرداً معيناً بل معلومة لها مدلولها المجتمعي ، لذا فقد استخدم في صحيفة صوت الغربية بنسبة (3160%) من إجمالي تكرارات القوالب الصحفية المستخدمة في معالجة ظاهرة الفساد الإداري. ب- التحقيق الصحفي : والتحقيق هو تغطية تحريرية مصوره تضيف مزيداً إلي خبر جديد أو تناول موضوعاً أو مشكلة هامة .(12) ولذا يعتبر التحقيق من أهم القوالب الصحفية في إبراز قضايا الفساد وإلقاء الضوء عليها لأنه يعرض هذا الموضوع بشكل متكامل وشامل ، يتناول وجهات النظر المختلفة ، لذا فقد استخدم هذا الشكل من طرق المعالجة الصحفية بنسبة (3260%) في صحيفة وفد الدلتا وبنسبة (0562%) في صحيفة صوت الغربية وهذه النسبة تشير إلي اهتمام الصحف الإقليمية بالتحقيق الصحفي في معالجة قضية خطيرة مثل الفساد الإداري ولها مصاحبها الاجتماعية السلبية علي كيان المجتمع . جـ - الحديث : وقد استخدم هذا النوع من أشكال الصحيفة بنسب متفاوتة في معالجة ظاهرة الفساد الإداري ، فقد استخدام في صحيفة وفد الدلتا بنسبة (362%) بينما استخدامه صوت الغربية بنسبة (0263%) من نسبة استخدامها للأشكال الصحفية المختلفة معالجة موضوع البحث .

عدد الصفحات ١٤١

142 د– المقال : وتشمل فئة المقال أشكالاً مختلفة منها المقال الافتتاحي الذي يعبر عن وجهة نظر الصحيفة كمؤسسة ، ويكون للمقال مكان ثابت وله عنوان ثابت ، والمقال العمودي المخصص لأحد كتابها أو أحد الكتاب من خارج جهازها التحريري ثم المقال التحليلي الذي يعرض القضايا والأحداث في شكل مقال أقرب ما يكون إلي الدراسة ويقدم فيه وجهة نظر الكاتب فيها ووجهات النظر المعارضة التي قد يرد عليها ، وقد استخدم المقال بأنواعه المختلفة في معالجة ظاهرة الفساد الإداري في صحيفة وفد الدلتا بنسبة (0267%) بينما استخدم المقال صوت الغربية بنسبة 0060% )من نسب استخدام الصحيفة للأشكال المختلفة في معالجة هذه الظاهرة ، فلقد نشرت صحيفة وفد الدلتا عدة مقالات حول ظاهرة الفساد منها مقال عادل صبري مدير تحرير الجريدة الذي القي الضوء فيه علي النظام الإداري والخلل الموجود فيه ، ويري تزايد ظاهرة الفساد والمصائب المنتشرة في هذا النظام . (10) ومقال آخر لنفس الكاتب تحت عنوان "سرقوا الصندوق يا حكومة " حيث يعرض فيه لمدي تحول الصندوق إلي عمليات الفساد منظمة ، ومستنقع للرشاوى والنهب العظيم وإهدار المال العام .(10) هـ- التقرير : وعادة ما تكون التقرير الصحفية مختصرة وغالب اً ما تتعرض للمشكلة دون إبداء الرأي للمحرر الصحفي ، بينما يكون الرأي للوزير أو المسئول المختص وقد استخدم هذا الشكل من طرق المعالجة الصحفية بنسبة (0063%) في صحيفة وفد الدلتا وبنسبة (0565%) في صحيفة صوت الغربية من إجمالي تكرارات القوالب الصحفية المستخدمة في معالجة ظاهرة الفساد الإداري بشكل محدد وواضح لجمهور القراء . (5) مصادر المعالجة الصحفية لظاهرة الفساد الإداري أظهر تحليل المضمون أن هناك مصادر أساسية لتشكيل المواد الصحفية التي ترتبط بمعالجة ظاهرة الفساد الإداري في صحيفتي وفد الدلتا وصوت الغربية يوضحها الجدول التالي:

عدد الصفحات ١٤٢

143 جدول رقم0) مصادر المعالجة الصحفية لظاهرة الفساد الإداري وتكشف القراءة السريعة لبيانات هذا الجدول أن أكثر المصادر الصحفية هي:- ( أ )الصحفيون والمحررون : حيث شكلت هذه النوعية من مصادر الصحفية أعلي النسب في كل من صحيفتي ود الدلتا وصوت الغربية في معالجتها لظاهرة الفساد الإداري حيث بلغت نسبة (5360% ) في جريدة وفد الدلتا بينما بلغت0060%) في جريدة صوت الغربية (ب) المسئولين الحكوميون : ولقد مثلت المصادر الحكومية من المسئولين المصادر الثاني في معالجة ظاهرة الفساد الإداري والانحرافات الوظيفية بنسبة (0565%) في جريدة وفد الدلتا في مقابل0263% ) في جريدة صوت الغربية (ج) الكتاب : مصادر المعالجة الصحف الإقليمية صحفي بالجريدة مسئول كاتب له عمود ثابت كاتب من خارج الصحيفة غير محدد الإجمالي ك % ك % ك % ك % ك % ك % وفد الدلتا 55 536 0 01 056 5 2 762 3 062 00 0260 023 022 صوت الغربية 00 006 0 1 026 3 7 0060 - - 00 3160 52 022 الإج 72 026 0 00 036 7 05 263 3 062 00 01 010 022

عدد الصفحات ١٤٣

144 وقد مثل الكتاب الذين لهم أعمدة ثابتة سواء داخل الصحيفة أو خارجها المصدر الثالث في معالجة ظاهرة الفساد الإداري بجريدة وفد الدلتا بنسبة (0267%) في مقابل (0060%) في صحيفة صوت الغربية لكن لوحظ أن هناك نسبة كبيرة من معالجات الصحيفة لظاهرة الفساد الإداري غير محددة المصادر حيث بلغت في جريدة وفد الدلتا بنسبة (0260%) في مقابل3160% ) في جريدة صوت الغربية ، وقد يرجع ذلك إلي محاولة بعض الصحف إحاطة جانب السرية حول بعض المصادر الصحفية للفساد أو الإشارة إلي قضايا الفساد بشكل رمزي أو ضمني . (1)أسلوب التناول في معالجة المادة الصحفية لظاهرة الفساد الإداري استخدم التحليل فئتين رئيستين من فئات أسلوب التناول وهما فئة الوضو وفئة الضمنية ، ويقصد بالوضو Explicitness أن تكون المعالجة الصحفية متسمة بالصراحة في ذكر وقائع وحقائق عن ظاهرة الفساد ، ومو قع حدوثها والأشخاص أو الشخص الذي ارتكبها وبذلك تشمل هذه الفئات كل المعالجات الصحفية التي قدم فيها الصحفي حقائق ومعلومات ونتائج محددة بشأن جريمة الفساد . أما فئة الضمنية Implicitness فهي التي تتضمن وقائع عامة عن الفساد غير محددة وتشير بشكل رمزي إلي بعض قضايا الفساد ولا يذكر فيها أسماء الشخصيات التي ارتكبتها ولتوضيح أسلوب المعالجة فقد جاء موضوع الجدول التالي :-

عدد الصفحات ١٤٤