113 ونتيجة لهذه الخطورة المدمرة للفساد تكلفة اجتماعية واقتصادية عالية تتمثل انخفاض معدلات الكفاءة في تخصيص الموارد الاقتصادية ، وإعاقة عملية المستدامة.واختلال العدالة التوزيعية للدخل القومي ، خاصة وأن غالبية ممارسات الفساد ترتبط بالقطاع الحكومي وقطاع الأ عمال العام.(0) ومن هنا فقد جاءت أهمية دراسة هذا الموضوع ومحاولة تقديم إطلالة تحليلية تفسيرية تلقي الضوء علي الأبعاد المتعددة لظاهرة الفساد الإداري في المجتمع المصري ، وطر القضايا المختلفة التي يثيرها الموضوع . هدف البحث وتساؤلاته: تهدف الدراسة الراهنة إلي تحليل مضمون بعض الصحف الإقليمية بمحافظة الغربية في كشف عن مظاهر الفساد الإداري وأشكاله في الغدارة المحلية ، وتحديد نوعية الاهتمام به عن طريق إبراز كافة المعالجات الصحفية لظاهرة الفساد الإداري ، وأشكاله في الإدارة المحلية ، وتحديد نوعية الاهتمام به ، علي أساس الدور المهم الذي تلعبه الصحافة الإقليمية في كشف عن ماهية الفساد ، وصوره المتعددة ، ومشاكله المتباينة ، وخلق وعي جماهيري ضده ، بالإضافة إلي استطلاع آراء بعض القيادات التنفيذية والشعبية في الوعي بأسباب ظاهرة الفساد الإداري والآثار الناجمة عنه ، وطر ق مكافحته أو التقليل من حدته ، وعلي أساس هذا تتبلور مشكلة البحث وأهدافه في التساؤلات التالية:- التساؤل الأول: هل تبين الصحافة الإقليمية التصور المطلوب للجمهور عن ظاهرة الفساد الإداري في إقليم وسط الدلتا ، وهي الأهمية النسبية التي أولتها كل صحيفة لهذه الظاهرة؟ التساؤل الثاني: ما صور الفساد الإداري ، وأنماطه كما تعكسها الصحافة الإقليمية؟ التساؤل الثالث: ما أساليب الصحافة الإقليمية التي استخدمها في إبراز ظاهرة الفساد الإداري والتي قصدت من ورائها تشكيل وعي الجمهور ضدها؟
عدد الصفحات ١١٣114 التساؤل الرابع: ما تصور القيادات التنفيذية والشعبية بأسباب الفساد الإداري ، والآ ثار الناجمة عنه وسبل مواجهته؟ ومن أجل التحقق من هذه التساؤلات لابد من التسلح بإطار نظري يلقي الضوء علي التصور السوسيولوجي لظاهرة الفساد مفهوماً وتحليلاً والتناول العام له في هذه الدراسة فضلاً عن التحليل التاريخي و البنائي له. تناول الدراسة مفهومين أساسين بإيجاز وهما:- أ- مفهوم الصحافة الإقليمية. لقد أشارت الكتابات الإعلامية حول الصحافة الإقليمية إلي أكثر من مسمي منها الصحافة الإقليمية ، والصحافة المحلية ، والصحافة الجهوية ، وصحافة الملحقات وكلها مفردات تدل علي مسمي واحد هو الصحف التي تصدر في إقليم جغرافي في داخل الوطن الواحد ، وقد تصدر الصحيفة أحياناً في طرف من الإقليم في الجغرافي ، وبالتالي ربما تكون الجغرافيا البشرية (السكانية) هي الأساس الأكثر دقة في تحديد معني الصحافة الإقليمية ، وذلك لأن التجمع السكاني الحضاري في إقليم أوجه هو النبع الذي ينبثق منه الإعلام الإقليمي وهو السوق لهذا الإعلام أيضاً.(3) وعلي هذا فالصحافة الإقليمية تتسم بالتوجه أو إقليم معين داخل الوطن الواحد بهدف تغطية شئون المنطقة أو الإقليم واهتمامات جمهورها إلي جانب اهتمام عام بتغطية بعض القضايا القومية والعالمية الهامة . ب- مفهوم الفساد الإداري : يمكن تعريف الفساد الإداري علي نحو أكثر دقة في ضوء تعريف مفهوم الفساد بوصفه المفهوم الأكثر شمولاًًً. فالفساد في اللغة العربية يعني التلف والعطب والاضطراب وإلحاق الضرر بالآخرين .(0)
عدد الصفحات ١١٤115 بينما يعني في اللغة الإنجليزية تدهور التكامل والفضيلة ومبادئ الأخلاق وأيضاً بمعني الرشوة Bribe.(5) وهذا يعني أن الفساد لغوياً يعني الإتلاف وإلحاق الضرر والأذى بالآخرين وإذا تخطينا المفهوم اللغوي للفساد نلاحظ أن التعريفات التي تناولت مفهوم الفساد عديدة ومتنوعة ، وتختلف من باحث وآخر ، وربما يرجع ذلك إلي الفساد مفهوم مركب ومطاط ، ويتضمن أبعاداً متشابكة ، كما أن هذا المفهوم يختلف من عصر إلي آخر ، ومن مكان إلي آخر ، حيث تختلف النظرة إلي السلوك الذي تنطبق عليه خاصية الفساد طبقاً لدلالته ، فالمحسوبية والمحاباة علي سبيل المثال ربما ينظر إليها علي النحو مختلف تماماً في المجتمعات التي بها التزامات قريبة بصورة أقل أو أكثر انتشاراً ، فضلاً عن صعوبة وضع معايير عامة تنطبق علي ظاهرة الفساد في كل المجتمعات ، لأن المعايير الاجتماعية والقانونية إذا انطبقت في بعض الجوانب فإنها قد تكون متعارضة في جوانب أخري في عديد من الدول والأمم المختلفة ، ولذا يتطلب تحديد معني الفساد قدراً كبيراً من الحذر ودرجة عالية من الوعي والتمييز خاصة في ظل الأبعاد الجديدة التي يتضمنها الفساد في ظل عملية العولمة.(1) وباستعراض التعريفات المختلفة للفساد يمكن التميز بين ثلاث اتجاهات من الناحية التحليلية علي النحو التالي:- الاتجاه الأول: الفساد كإساءة استخدام الوظيفة العامة لتحقيق مكاسب شخصية .ويري أصحاب هذا الاتجاه أن الفساد هو وسيلة لاستخدام الوظيفة العامة من أجل تحقيق منفعة ذاتية سواء في شكل عائد مادي أو معنوي من خلال انتهاك القواعد الرسمية ، ويندرج تحت هذا الاتجاه تعريف Claphan الذي عرف الفساد بأنه استخدام السلطة العامة من أجل تحقيق أهداف خاصة وأكد أن تحديد هذا المفهوم يعتمد أساساً علي ضرورة التميز بين ما هو عام وما هو خاص في إطار النموذج المثالي للسلطة العقلانية عند ماكس فيبر.(7)
عدد الصفحات ١١٥116 ويأتي في هذا الإطار تعريف كوبر Kuper للفساد بأنه استخدام الوظيفة العامة والسلطة للحصول علي مكاسب بطريقة غير روعية. (2) وتعريف مايكل كلارك Clark للفساد بأنه إساءة استعمال الوظيفة الإدارية للحصول علي منافع شخصية أو فئوية. (2) وأخيراً بر وكسBrooks للفساد بأنه سلوك يخرج عن نطاق مهام الوظيفة العامة بهدف الحصول علي منافع خاصة.(02) الاتجاه الثا الفساد كانتهاك للمعايير الرسمية والخروج عن المصلحة العامة . ويركز هذا الاتجاه علي أن السلوك المنطوي علي الفساد هو السلوك الذي ينتهك القواعد القانونية الرسمية التي يفرضها علي مواطنيه ويعتبر جارول مانهايم Manhiem من أبراز المعبرين هن هذا الاتجاه القانوني باعتباره البديل الأكثر قبولاً . والذي يري أن الفساد هو السلوك المنحرف عن الواجبات والقواعد الرسمية للدور العام (سواء منتخب أو معين) لتحقيق مكاسب شخصية أو عائلية أو شللية . (00) وتعريف هينتنجتونHuntington للفساد بأنه سلوك الموظف العام الذي ينحرف عن القواعد القانونية السائد بهدف تحقيق منفعة ذاتية .(00) ورغم أهمية هذا النوع من التعريفات للفساد إلا أنه ليس من الضرورة أن كل أشكال الفساد تعبر عن الخروج عن القواعد القانونية لا إنه من الصعب وضع معايير عامة للسلوك المقبول خاصة في الدول الأكثر عرضه للتغير الاجتماعي والسياسي .(03) الاتجاه الثالث: الفساد كأوضاع بنائية مختلة ينظر هذا الاتجاه إلي الفساد باعتباره نتيجة مجموعة من الاختلالات الكامنة في الهياكل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للمجتمع ، وعلي هذا الأساس يتم الكشف عن أسباب الفساد ومظاهره داخل المجتمع ويجب تحليلها داخل البناء الاجتماعي الشامل علي اعتبار أنه لا توجد دولة أو مجتمع قديم أو حديث يخلو تماماً من الفساد.(00)
عدد الصفحات ١١٦117 ويعبر عن هذا الاتجاه تعريف "عبد الباسط عبد المعطي" للفساد بوصفة أسلوب من أساليب الاستغلال الاجتماعي المصاحب داخل لحيازة القوة الرسمية داخل التنظيمات الإدارية ، وهو نتائج لسياق بنائي قائم علي العلا قات الاستغلالية التي تؤثر في صور هذا الفساد ومضموناته وموضوعاته ، وأطرافه التي يستغل فيها دوما من لا يحوزون القوة والسلطة بجوانبها المختلفة وخاصة الاقتصادية والسياسية .(05)وهكذا يتضح أن كل اتجاه يركز علي أحد جوانب مفهوم الفساد دون الأخر ، لكن تحديد مفهوم الفساد الإداري يمكن في مجالين أساسيين هما:- المجال الأول: الأعمال التي تتضمن تحويل الأرصدة العامة إلي الثروة الخاصة للعاملين بالجهاز الحكومي مثل الاستيلاء علي أرض أو المساكن الدولة والسرقة والاختلاس المبارو للأموال العامة أو الحصول علي السلع العامة بكميات أكبر وبأسعار أقل. المجال الثاني: الأعمال التي يقوم بها العاملون في الجهاز الحكومي بهدف الحصول علي مكاسب وثروات خاصة عن طريق الرشاوى والحصول علي الخدمات العامة .(01) وفي إطار ذلك يمكن تحديد مفهوم الفساد الإداري بشكل إجرائي بأنه "استغلال رجال الإدارة والعاملين في كافة أجهز الدولة ومؤسساتها للسلطات الرسمية المخولة لهم ، والانحراف بها عن المصالح العامة إلي تحقيق مصالح ذاتية وشخصية بطريقة غير مشروعية".
عدد الصفحات ١١٧118 الإطار النظري للدراسة تنطق الدراسة من رؤية نظرية تري أن ظاهرة اجتماعية لا يمكن تفسيرها بعيداً عن السياق الاجتماعي ، وبمعزل عن الظواهر الاجتماعية الأخرى نظراً لتداخلها وتشابكها مع غيرها من الظواهر الاجتماعية الأخرى ، وبالتالي فإن الفهم البنائي الشامل يعد من أكثر المحاولات دقة و ملاءمة لتفسير ظاهره متشابكة ومركبة مثل ظاهرة الفساد الإداري، خاصة وأن هذه الظاهرة ترتبط بالسياق الاجتماعي والاقتصادي الذي تتم فيه ، فالفساد الإداري - كما يؤكد التحليل النظري – هو الإنتاج لسياق بنائي قائم علي العلاقات الاستغلالية المصاحبة لحيازة السلطة الرسمية داخل التنظيمات الإدارية والمؤسسات العامة المختلفة ، حيث يستغل من لا يحوز السلطة من قبل حائزي السلطة البيروقراطية والسياسية في إطار البناء الاجتماعي الشامل .(07) وبالتالي أصبح ينظر إ الفساد ليس باعتباره شيئاً عرضياً ، عابراً بل كظاهرة اجتماعية متأصلة في البناء الاجتماعي ، كما تغير منظور إدراكه من المستوي الهيكلي (البنائي) و من مستوي المحلي إلي المستوي التنظيم العابر للحدود .(02) وعلي هذا فقد أشار آرثر لويس أن الشخص الذي يتقلد منصباً إدارياً أو وزارياً في الدول النامية تكون لديه فرصة حياته لتكون الثروة من خلال اللجوء إلي الفساد واستغلال النفوذ.(02) كما أكد جو نار ميردال- في تحليله للفساد الإداري في دول جنوب روق أسيا "بأن الرشوة Bribe صارت من الحقائق الثابتة في الأجهزة الإدارية في هذه الدول وخاصة الفلبين ، وتايلاند ، وإندونيسيا ، والهند ، وباكستان وبورما ، حيث تعاني كل الإدارات الحكومية والوكالات والشركات العامة ومكاتب التصدير وإدارات الضرائب من انتشار الرشوة علي النطاق واسع ، بحيث يمكن القول أنه متى أعطيت السلطة لأي موظف سيكون هناك مجال للرشوة والتي بدونها لا يسير دولاب العمل الإداري .(02)
عدد الصفحات ١١٨119 ومع هذا فأسباب الفساد تختلف من دولة إلي دولة أخرى ، فبينما يكون الاختلال الوظيفي للنظام القانوني هو السبب في مجتمع ما، فإن تحول المجتمع الريفي والتقليدي إلي مجتمع القرية العالمية اليوم ربما يكون السبب الرئيسي في مجتمع أخر ، كما أن مفهوم الفساد يختلف من مجتمع لأخر ، فالممارسات التي ترتبط بتقديم الهدايا والكرم والعلاقات الشخصية تختلط بأشكال معينة من الفساد في بعض المجتمعات ، لذا فالخط الذي يفصل بين السلوك المقبول ثقافياً واجتماعياً من ناحية ، والمحاباة Nepotism للأقارب ، وظاهرة الفساد من ناحية أخرى من الصعب تحديده ، كما أنه يحدد بطرق مختلفة في كل مجتمع .(00) لكن يري علماء الاجتماع أن الفساد الإداري دليل علي خلل اجتماعي يعود إلي عوامل تاريخية واجتماعية وثقافية تنتج عن التنازع بين جماعات مختلفة ، وقيم مختلفة في المجتمع الواحد ، وتبعاً لذلك فإن الفساد ينمو ويترعرع كلما زاد الصراع والتناقض بين القيم المتضاربة في المجتمع .(00) وهذا يعني أن الفساد الإداري هو نتيجة لفساد أعم وأشمل منه وهو فساد البناء الاجتماعي ، إذ أن الأوضاع الاجتماعية والإدارية والاقتصادية والتشريعية في المجتمع هي التي تخلق ما يسمي بالفساد البيروقراطي ، الذي يستهدف منافع ذاتية بطريقة غير روعية ، وبدون وجه حق ، وفي سبيل تحقيق ذلك يمكن أن يؤدي إلي خرق القوانين والنظم المعمول بها ، وأهم من ذلك يؤدي إلي اغتراب أفراد المجتمع ، ويفقدهم الثقة في الحكومة والنظام السياسي بصفة عامة ، بل الأخطر من ذلك أن الفساد الإداري يبدأ في الظهور بصورة مستترة ويقابل بالمقاومة والرفض من قبل أفراد المجتمع ، ولكنه مع مرور الوقت تصبح بعض أشكاله مقبولة من فئات متزايدة من أفراد المجتمع وتدريجياً تصبح القيم الاجتماعية غير معادية لبعض أشكال وصور الفساد الإداري ، ويصبح شطارة أو حق مكتسب أو مقابل مشروع وليس سلوكاً إنحرافياً .(03)
عدد الصفحات ١١٩120 وهذا ما يجعل النظرة العامة إلي الفساد– كما يقول جو نار ميردال – كالتضخم In flat ion لا يمكن تجنبه فتكون النتيجة هي التعود علي انتشاره وعدم الاكتراث به(00) خاصة وأن الفساد يُغذي نفسه بنفسه ، ويخلق مناخاً متسعاً من الأعمال غير المشروعة التي تقوض عملية التنمية ، كما تؤدي العوامل التي ساعدت علي نمو الفساد وانتشاره في الماضي علي تحول الأنشطة المنتجة إلي صراعٍ غير منتج علي المغانم وبمرور الوقت يصبح الفساد راسخاً حتى أنه حينما تتحرك الحكومات لاحتوائه في النهاية فإنها تواجه مقاومة شديدة من المفسدين.(05) كما لاحظ بعض العلماء الاجتماع إن احتمالات الفساد تتزايد في المجتمعات التي تكون فيها بناء القوة أكثر تركزاً ، خاصة وإن القوة هذا الإنتاج منطقي لنمط إنتاج قائم علي الاستغلال ، ولبناء طبقي قائم علي الصرع الذي يحسم دوماً في صالح الطبقات القادرة ، وعلي الجانب الآخر يفرز مثل هذا البناء أنماطاً من الاغتراب السياسي تتركز في السلبية ، فضلاً عن ممارسة وسائل الأعلام التى توجهها المصالح الطبقية لكثير من الأساليب لتزييف وعي الجمهور .(01) ومن ذلك يتضح أن الفساد الإداري يمكن في طبيعة البناء الاجتماعي للدول النامية والعلاقات الاجتماعية الاستغلالية سواء بين حائزي القوة من الصفوة ومن لا يحوزون السلطة من أفراد المجتمع أو العلاقة الاستغلالية ، للمجتمعات النامية من قبل الدول الإمبريالية العالمية من خلال الأساليب المختلفة للإمبريالية في التعامل مع الدول النامية مثل رشوة كبار المو ظفين والتأثير الأيديولوجي من المثقفين ، والتغلغل في المؤسسات العلمية والثقافية والإعلامية .(07) وترتيباً علي ذلك فلكي نفهم التنوع الهائل لجذور الفساد وصوره وآثاره علي الدول النامية لا بد أن نأخذ في اعتباراً كلاً من العوامل الداخلية التي تتمثل في القوي الا جتماعية المؤثرة من السياسيين ورجال الأعمال وكبار المسئولين في الخدمة المدنية ، والعوامل الخارجية المتمثلة في الشركات متعددة الجنسية الغربية ، والمنظمات المالية الدولية ؛(02)
عدد الصفحات ١٢٠121 فضلاً عن مراعاة أن معظم العاملين في الدول النامية يتركزون في الحكومة والقطاع العام اللذان لهما تأثيراً كبيراً علي حياة الناس فيما يتعلق بتوزيع السلع والخدمات فكلما كبر حجم القطاع الحكومي والعام ، واتسعت مجالاتها ازداد الميل نحو الفساد ، كما أن زيادة تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية يؤدي إلي خلق أنماط متباينة من الفساد الإداري .(02) وهذا بدوره يؤدي إلي بيروقراطية ذات توجهات تعني بالتوزيع ، لا بالإنتاج وفي الوقت الذي تضطلع فيه البيروقراطية بمهمة التخطيط بدلاً من تركها لآلية السوق تبدأ الممارسات الفاسدة في الازدياد والتكاثر . وفي ضوء خصوصية المجتمع المصري ، سنحاول في هذه الدراسة اختب ار هذه الأطروحات النظرية وتحديد العوامل الفاعلة والتابعة لظاهرة الفساد الإداري في بينة المجتمع المصري . "ظاهرة الفساد الإداري في ضوء السياق التاريخي والبنائي" في مجال اهتمامنا بفهم ظاهرة الفساد الإداري وتطورها في المجتمع المصري لابد أن ندرك أن فهم هذه ا لظاهرة مرتبط بضرورة فهم خلفيتها التاريخية التي تلقي الضوء علي طبيعة وتغيراته والعوامل المسببة له ، كما أن هذه الظاهرة مرتبطة بطبيعة النظام القائم في كل مرحلة تاريخية ، وإن تباينت أشكالها من مرحلة إلي أخري ، كما أن دراسة الفساد كما يقول مانهايم ترتبط بضرورة عدم النظر إلي أي نظام سياسي حسب مظهره الخارجي ، فالفساد يمكن رؤيته أو ملاحظته باعتباره نظاماً سياسياً غير رسمي له طبيعته الخاصة ، وغالباً ما تكون له أسباب وأنماطه ونتائجه المتشابهة في السياقات السياسية المختلفة.(32) ووفقاً لذلك التحليل البنائي والتاريخي في معالجة ظاهرة الفساد الإداري في المجتمع المصري خلال ثلاث فترات تاريخية متباينة علي النحو التالي:-
عدد الصفحات ١٢١122 أولاً :فترة ما قبل الثورة والتي تمتد من0220-0250)م كانت مصر في تلك الفترة ترز تحت نير الاحتلال العسكري البريطاني ، الذي استمر أكثر من سبعين عاماً ، أصبحت مصر فيها دولة متخلفة شبة إقطاعية ، اتسم نظلم الحكم فيها بالظلم والاستبداد ، حيث تمكنت أقلية ضئيلة من الإقطاعيين والرأسماليين من إمكانية السيطرة علي استمرار هذا النظام الاستغلالي ، وأكثر من ذلك فإنهم لم يقفوا عند حدود القوانين التي تحمي مصالحهم بل تعدوها مغالاة في الفساد ملتجئين إلي الرشوة والتهديد ، ولم يكن ثمة أمر حكومي لا يمكن التحايل عليه مقابل ثمن ما ، وكان في إمكان ذوو النفوذ في البلاد يحصلوا علي كل المزايا ، ويفيدوا من كل موقف ، وبالتالي ظهر التواطوء وظهرت الرشوة في مسح الأراضي ، وجباية الضر ائب ، وكانت الوظائف تباع وتشتري ، وكان كل موظف يضطهد من يحكمهم ليعوض الثمن الذي دفعه مقابل وظيفته ، ولم يكن من الممكن الحصول علي أقل الخدمات الحكومية دون رشوة .(30) مما أدي إلي انتكاس جميع الأمور ، فساءت الأوضاع الاقتصادية وازدادت تدهوراً ك تفسخ النسيج ا لاجتماعي ، وازدادت الطبقية وضوحاً فضلاً عن اهتراء الأحوال السياسية .(30) وأن القضايا المثيرة للفساد الإداري كانت عديدة في تلك الفترة سواء من جانب فساد القصيرة ، وسواء الإدارة والأحزاب من ناحية ، ومن جانب الاحتلال الأجنبي ، وبعض رموز الإقطاع المستفيد منه من جانب آخر ، فقد وجدت صوراً عديدة من الفساد السياسي والإداري ومثال ذلك ما حدث في الأربعينات عندما أصدر (مكرم عبيد) الكتاب الأسود الذي تضمن صوراً عديدة من الفساد في المجال استغلال النفوذ للإثراء الشخصي والانتفاع من أملاك الدولة والمحسوبية وإعطاء تسهيلات واستثناءات للأقارب والاستيلاء علي أملاك الدولة .(33 )
عدد الصفحات ١٢٢123 ثانياً: فترة الثورة من عام0250-0270:) توضح الدراسات العلمية التي تناولت حقبة الثورة بالتحليل والتفسير أن إنجازات الثورة قد تمت بعد قيامها بطريقة سليمة دونما تحطيم لجهاز الدولة القديم ، ودون تصفية البيروقراطية القائمة باستثناء إجراءات الإصلا الزراعي ، فكما يقول باتريك أو بريان لم تكن لرجال الثورة أيديولوجية محددة حول موضوع التنظيم الاقتصادي المصري .(30) إلا أنهم كانوا مندفعين بما يسمي بالدفعة القويةBig push نحو التنمية السريعة ، لذلك فقد مر الاقتصاد المصري بمراحل مختلفة خلال حقبة الثورة ، المرحلة الأولي وهي مرحلة استمرار الرأسمالية الحرة من (0250-0251) ثم مرحلة الاقتصاد الموجه حتى عام (0210 م) التي بدأ التوسع في نطاق القطاع العام عن طريق إنشاء مؤسسات عامة جديدة ، وتحريم استثمار رأس المال الأجنبي ، كما شهدت الفترة منم عام (0210م) ، حتى عام0217م) اتجاه حكومة الثورة للتخطيط الشامل لموارد الثروة الوطنية في إطار الاتجاه نحو الاشتراكية . (35) وبعد عام 0217م) مر الاقتصاد المصري بمرحلة أخري انتقالية تم فيها التراجع عن أسلوب التخطيط الشامل وهيمنة القطاع العام لتبدأ مرحلة جديدة من عام ( 0272م) حيث بدأت القيادة الحكومية تطر ما يعرف بالاشتراكية الديموقراطية التي لا تعترف بالتأميم أو المصادرة .(31) ومع أهمية كل الإنجازات الإيجابية للثورة في تحديد الملكية الفردية ووضع حد أق لها ، ومحاربة الا ستغلال والجشع بكل صورة ، ومجانية التعليم بكافة مراحله ، والتصنيع ، واستصلا الأراضي الزراعية ، وحق العمل إلا أن ثمة نقاطاً أساسية ظلت مستمرة مع النظام الثوري رغم تفاوت مراحله بين اقتصاد حر واقتصاد موجه وآخر مخطط ويمكن إيجازها علي النحو التالي:-
عدد الصفحات ١٢٣124 0. رغم إنشاء القطاع العام خلال فترة الثورة والتوسع في الطريق رأسمالية الدولة إلا أن علاقات الإنتاج الرأسمالية ظلت تحكمه بصورة مستمرة . 0. تخلف القوانين والتشريعات عن التغيرات التي حدثت لأنها مازالت مستمدة من مصادر مختلفة أو ظلت علي ما هي عليه دون تغير . 3. اعتماد النظام علي الأجهزة البيروقراطية أكثر من اعتماده علي حزب رسمي لتحقيق الأهداف القومية ، وكان معظم من اعتمد عليهم النظام الثوري من البيروقراطيين القدامى أو من العسكريين مع تفضيل أهل الثقة دوماً. ومع أهل الثقة وغيبة أهل الكفاءة عرفت الإدارة أبشع صور الفساد الإداري، واستغلال النفوذ ، وكان نصيب القطاع العام منها أكثر نصيباً ، وبالتالي كانت فرص الكسب غير المشروع ، والتلاعب بأموال الدولة مفتوحة أمام كل من أراد أن يغيب ضميره أو يستغل نفوذه نظراً لعدم وجود أي رقيب أو حسيب يوقف من نزيف الفساد الذي استشر ي في جسد الدولة والقطاع العام . ومع سيطرة أهل الثقة في معرض الخوف من أهل الخبرة ظهرت صور عديدة للفساد الإداري والتي اتخذت شكل المحسوبية ، والوساطة، والانتهازية ، والتحيز في فرص الترقي ، وتلقي العمولات ، واختلاس الأموال العامة ، فلقد بلغ حجم العمولات التي أتاحها القطاع العام لبعض السماسرة اللبنانيين مائة مليون جنية عام (0212.)(37) وإزاء انتشار ممارسات الفساد في الأجهزة الإدارية بهذه الصورة فلقد بلغت قضايا الاختلاس والسرقة أكثر بين (0022) قضية عام0270.)(32) والخلاصة . أن ثمة محاولات جادة تمت خلال حقبة الثورة لكنها كانت إصلاحية أكثر منها ثورية ، كانت مركزية أكثر منها لامركزية ، وكانت سلطوية أكثر منها شعبية مما جعلها تشهد صوراً للفساد الإداري كان من الممكن تداركها ومواجهتها إلا أن التغيرات السياسية والاقتصادية التي حدثت في حقبتي الانفتا والإصلا الاقتصادي
عدد الصفحات ١٢٤125 قد خلقت العديد من المشكلات الجديدة التي ساعدت علي تعميق مظاهر الخلل البنائي بشكل أدي إلي استمرار مظاهر مختلفة من الفساد وظهور صور جديدة من الفساد الإداري ، ثالثاً : فترة التحويلات الاجتماعية المعاصرة من الانتفاع إلي الإصلا الاقتصادي : لقد شهد المجتمع المصري في هذه المرحلة تغيرات عميقة علي كافة المجالات والأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، لكن هذه التغيرات كانت غير متسقة بل هي مختلة، حيث لا تتم بشكل متناغم ، ولا توجد فروق واضحة في سرعة التي يتم بها ، المدى الزمني الذي حدث في المجتمع ، منها علي سبيل المثال حدوث عدم اتساق في التغير في المجالات الاجتماعية والثقافية المختلفة ، ومن ثم انبثقت كثير من المشكلات ، كما تفاقمت حدة التغيرات المختلة علي الجانب الاقتصادي حيث حدث اختلال بين الموارد الإنتاجية والموارد المالية ، وكذلك بين القطاعات السلعية والقطاعات الخدمية والتوزيعية، وبين الصناعات الاستخراجية والتحويلية ، وقد أدي هذا الاحتلال الاقتصادي إلي اختلال في توزيع دخل الفرد حيث أنقسم مجتمع العاملين إلي غالبية ذات دخول محدودة ، ونصيب متدني من الدخل القومي وإلي أقلية ذات دخول مرتفعة ونصيب مرتفع . (32) ولئن شهد المجتمع المصري تغيراً مختلاً علي الصعيد الاقتصادي والاجتماعي فلقد خبر أيضاً تغيراً عميقاً علي مستوي منظومة القيم المنظمة للسلوك ، ومن المظاهر الدالة علي ذلك التغير ، تراجع قيم العمل المنتج أمام قيم الكسب ، وتدهور قيمة العلم والثقافة أمام الربح والثروة كما سادت الفردية بطريقة جعلت مصالح الفرد تعلو علي مصالح الجماعة والمجتمع بوصفها حلولاًًً مثلي . (02) وفي ظل هذه التغيرات التي صاحبت سياسة الانفتا ، فقد دشنت هذه السياسة وسط عاصفة من الشعارات مستندة في ذلك علي مغازلة مشاعر الحرمان التي تعانيها الجماهير ، وتطلعها نحو حياة أفضل أظهرت للشعب أن الانفتا سيجري في بلادنا مجري اللبن والعسل ، وأغدقت علي الجماهير وعوداً بالرخاء الآني ، حاملة لكل مواطن بشائر بتحقيق أحلامه وأمانيه ،
عدد الصفحات ١٢٥126 وقد خلقت هذه التطلعات واقعاً جديداً وملحة مؤكدة لبعض الفئات في ممارسة نشاطها في حرية ويسر ، وانغماس بعض الفئات الأخرى في السلوك الطرفي والاستهلاكي والاستفزازي ، وغزو الكماليات والمظهرية ، وظهور عمليات السلب والنهب والفساد ، وتراخي قبضة الدولة عن توجيه النشاط الاقتصادي ، وهذا إلي الجانب الإثراء الطفيلي لبعض الفئات ، وهي الظاهرة التي روجت لها بعض الكتابات تحت مفاهيم المغامرين والمضاربين ، وأثرياء الانفتا والقطط السمان .(00) لكن أخطر ما ترتب علي هذه التغيرات الجديدة هو استشراء ظاهرة الفساد في كافة أجهزة الدولة الإدارية والسياسية ، خاصة وأن عملية التنمية في تلك الفترة تحتاج في مراحلها المختلفة إلي تعامل بين أجهزة الدولة وبين العديد من المستثمرين المحليين والأجانب، ووفقاً للغة المصالح يتقاضي كبار رجال الإدارة والحكم ، العملات والسمسرة والرشوة نظير تسهيل الإجراءات وتخليص الأمور ، وبناء علي ذلك فإن هؤلاء المستثمرين لا يمكن أن يتجاهلوا جهاز الدولة ، ليس لأنهم مغرمون بالفساد والانحراف وإنما كل من الحكومة والقطاع العام يؤثران علي أكثر من نصف الإنتاج ويلقيان بظلهما في صورة لوائح قوانين تنظيم النشاط الاقتصادي علي كل القطاعات تقريباً . لذلك فإن ضمان صلة طيبة مع جهاز الدولة كان ضرورياً لأصحاب الثروات الجديدة من المستثمرين المحلين والأجانب إما لتكوينها أو لتأمينها .(00) وهذا يتفق مع ما ذهب إليه جونار ميردال في تأكيده علي دور المصالح الاقتصادية المحلية في خلق صور التسيب الاجتماعي بما في ذلك مختلف صور الفساد في ظل تضافر المصالح الاقتصادية بين الطبقات وتراخي سلطة الدولة أو ما أطلق عليه " الدولة الرخوة " soft state التي تقوم علي تضافر واتحاد المصالح بين الموظفين العموميين علي مختلف المستويات ، وبين بعض الأفراد والجماعات من أصحاب القوة والنفوذ ، وممارسة أعمال مختلفة من الفساد .(03)
عدد الصفحات ١٢٦127 ومن أبرز آثار تراخي الدولة في ظل سياسيات التحرر الاقتصادي ما شهده المجتمع المصري من تفاقم مشكلات عديدة منها علي سبيل المثال تفاقم أزمة الإسكان خاصة في ظل تراجع الدولة في عمليات البناء للإسكان الشعبي في مقابل ظهور الإسكان الفاخر للطبقات الطفيلية ، وفي مجال التعليم انعدمت الثقة في المدارس الحكومية نظراً للتدهور الحاد في مجال التعليم وازدهرت في مقابل ذلك المدارس الخاصة ومدارس اللغات الأجنبية التي أصبحت حلماً يراود أولياء الأمور ، وتفاقمت حدة الدروس الخصوصية ، وعمت كل مراحل التعليم ، مما انعكس ذلك علي حدوث تمايزات اجتماعية حادة في كافة مراحل التعليم .(00) ولاشك أن تفاهم الأزمات وتفشي أنماط الفساد هو نتيجة منطقية لمجتمع أصبح فيه الربح والثروة هو المحرك الأساسي للمجتمع ، ومن هنا فإن ظاهرة الفساد تمثل خطورة كبيرة علي المجتمع بصفة عامة ، والحياة الاقتصادية بصفة خاصة ، لأن ما يؤدي إليه هذا الفساد من تجاهل العوامل الموضوعية في تقرير والتعاقدات الكبرى يضر بمصالح الاقتصاد القومي ضرراً بالغاً ، هذه بالإضافة إلي أن هذا السلوك المنحرف يؤدي إلي تراكم الثروات غير المشروعة ، وبالتالي زيادة قدرة رأس المال الحرام في الضغط علي المجتمع نحو مزيد من الانحراف ، ومزيد من قدرة وسيطرة وتحكم عناصر هذه المافيا في مسار المجتمع ومصالحة العليا وفقاً لا هوائها ومصالحها الذاتية .(05) فضلاً عن أن الفساد الذي نتحدث عنه ليس عملية تقاس فقط بالأرقام فالمسألة أخطر من كمية الأموال المدفوعة في شكل رشاوى وعمولات وسمسرة ، إذ أن أخطر ما ينتج عن ممارسات الفساد ، والإفساد هو ذلك الخلل الذي يصيب أخلاقيات العمل ، وقيم المجتمع وسيادته حالة ذهنية لدي الأفراد تبرر الفساد وتجد له من الذرائع والمبررات ما يبرر استمراره واتساع نطاق مفعوله في الحياة اليومية المصرية .(01)
عدد الصفحات ١٢٧128 وبالتالي ينتشر الفساد في المجتمع كله ولا يقتصر غلي الفئات التي أشاعته ، وم يساعد علي ذلك أيضاً تضييع الحدود الفاصلة بين المال العام والخاص لأن الخلط المتعمد بينهما يساعد علي انهيار كل الضوابط التي تحمي مسيرة المجتمع من الفساد ، وتنهار كل القيم والمثل التي تعلي من شأن الصالح العام ، كما أن المجتمع الفقير الذي يتعلق بأنماط استهلاكية تفوق إمكاناته فيمضي وقته لاهثاً وراء المال غير مبال بأي شئ آخر ، إنما يدمر نفسه وينغمس في براثن الفساد ومضاعفاته .(07) وفي الواقع أن تأثير سياسات التحرر الاقتصادي علي تف ظاهرة الفساد بإبعادها المختلفة ، تفرض علينا سؤالاً مهماً لابد من طرحه علي بساط البحث وهو : هل يشكل الفساد الإداري ظاهرة اجتماعية في المجتمع المصري في ظل سياسات التحرر الاقتصادي؟ أو بمعني آخر هل هناك تزامن بين انتشار مظاهرة الفساد الإداري وتطبيق سياسات التحرر الاقتصادي ؟ وقبل الشروع في الإجابة علي هذا التساؤل ، نحدد في البداية مفهوم الظاهرة الاجتماعية، والفرق بين الظاهرة السوية والظاهرة المرضية ؟ فالظاهرة الاجتماعية – كما يعرفها أميل دوركايم – هي عبارة عن ضروب معينة من السلوك والفكر يتحقق لها الاستمرار بحيث تظهر كوقائع اجتماعية متميزة عن الوقائع الفردية ومستقلة عنها ، ولكن تكتسب الوقائع الفردية الصفة الاجتماعية حينما تتجمع وتتفاعل لتشكيل صورة لهذا الكيان الواقع خارج الذوات الفردية ، وذلك لأن الظواهر الاجتماعية ليست نتاجاً للإدارة الإنسانية الفردية ، وإنما هي بمثابة انعكاس لظروف اجتماعية معينة أو رد فعل اجتماعي مسبق .(02)
عدد الصفحات ١٢٨