65 أما التحدى الذى يواجه عملية تخطيط البحث وتصميمه فيتمثل في ترجمة النموذج العلمى العام إلى بحث يتم القيام به عملياً . ثانياً : أهمية الخطة وهدفها : يعد المخطط التمهيدى الواضح والمنسق أمر اً هاماً وأساسياً لإنجا البحث على كل مستوى وأهمية التخطيط لجهود البحث لا تقل عن أهمية البحث عن سبب المرض أو وصول الإنسان للقمر ، وبرغم أن هذه المشروعات الأخيرة أكثر تعقيداً وتطوراً عما قد نقوم بتخطيطه ، فإن هذا لا يغير الحقيقة القائلة بأن مشروع البحث يحتا ج إلى تخطيط منسق وشامل قبل أن يبدأ النشاط الفعلى ، ويعتبر مشروع البحث جوهر كل عمليات خطط البحث ويعد المشروع أمراً جوهرياً لكل جهد يبذل في البحث مثلما يعتبر الرسم الهندسي أساساً لتشييد البناء فكل منهما عبارة عن خطة أساسية للعمل وكل منهما يتناول المشكلات ويحدد الموضوع ، والتعرف على البيانات والمادة التى يجب استخدامها في حل الموضوع ويرسم معالم المنهج الذى سيفاد به من المادة وسيتم به معالجة البيانات وتفسيرها . لذا يعد مشروع البحث أمراً جوهرياً لتحقيق أهداف البحث ونجاحه كما يتوقف بناء المنزل فمثلاً على الرسم ال هندسى الذى يقدمه المهندس المعمارى ، ولا يستطيع أحد البدأ في تشييد المنزل من خلال الشروع في عملية البناء ، ولكن قبل الإقدام على هذه العملية فهناك تساؤلات وقرارات عديدة لابد من إتخاذها أى نوع من المنازل تخطط لبنائه ؟ وما عدد الطوابق المراد بنائها ؟ وكيف سيكو ن وضع المنزل على مو قع البناء ؟ وأين سيكون اتجاه الفتحات ، وما شكل البلكونات وما طول ارتفاع كل دور؟ وكيفية تصميم المدخل ؟ وغيرها من التساؤلات ، ولكل واحد من هذه التساؤلات أهميته النسبية ويجب الإجابة علي كل واحد منها خاصة قبل أن نتمكن من البدأ في تشييد المنز ل ولذا فالمهندس المعمارى يرسم خطة البناء كله ويوضح بنسب معلومة بالضبط أين سيكون وضع كل جزئية تفصيلية ولا يترك أى شىء للصدفة . وهذا ما يفعله بالمثل كاتب أو مخطط المشروع أو خطط البحث .
عدد الصفحات ٦٥66 وهكذا تتضمن كما يقول جونسن Johnson عملية التخطيط التمهيدي للبحث كل الأ نشطة التى تؤدي إلى الخطوط أو المسودة الأساسية للبحث ، وتختلف هذه الأنشطة من باحث لآخر ، حيث يفضل بعض الباحثين وضع تخطيط تمهيدي قبل البدء في كتابة المسودة الأولى والبعض الآخر يرسم مخططاً على الورق بكل خطوة أساسية من أجل إتمام عملية البحث حتى كتابة التقرير النهائي . (00) وللخطة التمهيدية للبحث أهمية أساسية من حيث أنها تمد الباحث وغيره من المهتمين بالبحث بالفرصة لتقييم عملية التقييم في جملته قبل إنفاق أى جهد ووقت أو استثمار أو مال في المشروع ، كما أن الفحص الواعى لمشروع البحث سيكشف عن قدرة الباحث على التفكير في تفاصيل بحثه وسيوضح ما إذا كان قد استطاع تصور أبعاد هذه المهمة وما إذا كان قد أخذ في اعتباره المشكلات التى تنطوى عليها عملية التوصل إلى البيانات وما يلى ذلك من معالجة وتفسير . وبالتالي يهدف مشروع البحث إلى عرض المشكلة المراد بحثها بوضو وبدون غموض ، ومناقشة الجهود السابقة للبحث التى قام بها باحثون آخرون لتناول مشكلات ذات صلة بمشكلة البحث أو مشتركة معها ، وتحدد بدقة البيانات الضرورية لحل المشكلة ، وتشير إلى الكيفية التى ستعالج بها البيانات وتفسيرها على وجه الخصوص ، ويجب أن يشير مشروع البحث كذلك إلى أسباب الدراسة ، ويقدم فكرة عن الباحث ويشير إلى قائمة أساسية بالمراجع الصادرة في ميدان مشكلة البحث ، فلا يجب أن يكون مشروع البحث بمثابة عناصر بغير نظام ويعوزها الترابط ،
عدد الصفحات ٦٦67 وإنما يبدأ مشروع البحث بقضية واضحة المعالم تعبر عن المشكلة المراد بحثها ، ولا تكون هناك ضر ورة لمقدمة أو تمهيد أو توضيح للأسباب التى أصبح من أجلها الباحث مهتماً بالمشكلة أو يشعر بالحاجة الماسة إلى دراستها ، وينبغي أن تستبعد كل ما ليس من شأنه أن يسهم مباروة في تناول المشكلة وحلها . (00) ثالثاً : بناء الخطة التمهيدية ومكوناتها إن ثمة عوامل أساسية لبناء هذا المخطط التمهيدي بوصفه آداة مؤثرة في نجا البحث أو تعثره ، وعلى الباحث أن يراعى ضرورة ترتيب الأفكار ترتيباً منطقياً ثم تحديد الفكرة الأساسية الأولى في البحث ثم الأفكار الفرعية ثم تقسيم الموضوع إلى مستويات وتقسيم كل مستوى إلى مستويات فرعية . وقد حدد ويلبرت ميلر Miller عشر خطوات أساسية تمر بها عملية تخطيط البحث وتنفيذه منها أربعة مراحل لوضع الخطة وهي :- 0- اختيار المشكلة وتعريفها 0- ربط المشكلة بالإطار النظرى والأشمل 3- صياغة الفروض المبدئية 0- التصميم التجريبي للبحث ثم ست خطوات لتنفيذ الخطة وهي :- 5- تحديد العينة 1- اختيار أدوات جمع البيانات 7- أعداد دليل للعمل الميدا 2- تحليل النتائج 2- تفسير النتائج 02- كتابة التقرير النها (03)
عدد الصفحات ٦٧68 وليس معنى هذا أن التصميم المنهجى للخطة الذى يشتمل على هذه المراحل هو وحده المخطط الصحيح أو الفريد وإنما يمثل حلاً وسطاً تمليه اعتبارات عملية كثيرة في مقدمتها نوعية المشكلة التى يقوم ببحثها ، والخلفية النظرية والمنهجية للباحث . وبناءً على هذا عندما يقدم الباحث مخططه للآخرين في صورة مشروع بحث Research proposal فإنه قد لا يلتزم بهذه الخطوات أو المراحل أو حتى بالتتابع التى جاءت به ، ومن هنا قد تختلف البحوث في درجة تركيزها على المراحل المتباينة لتصميم أو خطة البحث فقد يتطلب بعضها إعطاء الإطار التاريخي قدراً بسيطاً من الاهتمام ، بينما قد يكون لهذا الإطار في بحث آخر دوراً حاسماً في حل مشكلته ومع أخذ هذه التحفظات في الاعتبار يمكن أن نعتمد على هذا التصور لمراحل عملية التصميم للبحث أو مكوناته ونعالج كل مرحلة منها بالتفصيل على النحو التالي :- 0- المبررات العلميةScientific justification ومهمة الباحث في هذه المرحلة هي أن يحدد ما إذا كان البحث الذي يقوم به ضرورياً في الواقع لحل مشكلة ما تواجه التطبيق أو مدى أهميته في حل بعض المشكلات النظرية في نطاق تخصصه . 0- الدراسات السابقةprior studies أى أن يستغرق الباحث كل المحاولات أو النماذج الهامة منها التي تناولت المشكلة المطروحة للبحث أى الجهود السابقة في صياغة هذه المشكلة وتوضيح أبعادها ونتائج بحوث الآخرين في تقويم وسائل استخدمت سابقاً في تحقيق أهداف مماثلة ويفيد ممثل هذا الاستعراض في حماية الباحث من الإجابة على تساؤلات سبق أن توفرت عنها إجابات من قبل أو على تساؤلات ليست هناك ضرورة لدراستها . 3- الإطار التصورىConceptual frame وينبغي أن يتضمن مثل هذا الإطار على كل من القضايا التى يسلم بها كمعطيات أو باعتبارها قضايا معروفة ( وتمثيل المسلمات التى يستند إليها هذا البحث المتوقع ) وتلك القضايا التى ينظر إليها على أنها غير معروفة ( من ثم فهى تتطلب برهاناً من خلال البحث وسيحدد هذا الإطار التصوري .
عدد الصفحات ٦٨69 - المتغيرات المعتمدةdependant variables والتى تشمل هدف البحث - المتغيرات المستقلة variables independent والتى تضم وسائل تحقيق الأهداف - الصلات العلية أو السببية التى تربط بين هذين النوعين من المتغيرات وبالمتغيرات المحتملة الأخرى التى تدخل جانباً في التحليل . 0- أهداف البحث ونعنى بمصطلح أهداف البحث القضايا المحددة التى تمثل موضوع البحث ، وتعد هذه القضايا بمثابة عبارات تتعلق بالعلاقة بين الأهداف والوسائل ذات الصلة بمشكلة البحث والتى تترتب مباروة على الإطار التصورى وتأخذ صورة تساؤلات تحتا ج إلى إجابة أو فروض مطلوب التحقق منها . وتحدد الوجه التى يسير عليها في البحث . 5- جمهور البحث وتتطلب هذه المرحلة اتخاذ قرارات منها : - تعيين وحدة الملاحظة . - تصميم جمهور الوحدات الذين سيتم ملاحظتهم . - تبنى إجراء لاختيار أو ترتيب الوحدات من أجل الملاحظة . - تحديد عدد الوحدات التى ستلاحظ . وينبغي التمييز هنا بين جمهور البحث وبين الجمهور المستهدف target population الذين سيتمكن الباحث من أ ن يطبق عليهم فعلاً أدواته في البحث 1- تحديد البيانات ويتم تحديد البيانات من خلال التعرف على المفاهيم الأساسية التى يشتمل عليها منطوق أهداف البحث أو بعد بلورة تعريفات إجرائية على هذه المفاهيم ، وتأخذ هذه التعريفات الإجرائية شكل المتغيرات والتى تشير بدورها إلى البيانات المطلوب جمعها وتفيد هذه المرحلة في تجنب بيانات ليس لها صلة بموضوع البحث .
عدد الصفحات ٦٩70 7- جمع البيانات وهنا ينبغي على الباحث أن يقرر فيما بعد الإجراءات المناسبة لعملية جمع البيانات ، مع أخذ ظروف البحث في الاعتبار ويجب أن يضيف بالتفصيل الأساليب اللازم استخدامها والأدوات وتعاقب الخطوات التى يجب إتباعها في استخ دام هذ ه الظروف والأدوات . 2- تحليل البيانات وهنا يقرر الباحث كيف سيتم تصنيف البيانات وتنظيمها في مجموعات من المتغيرات المحددة وكيف يتم التأكد من وجود نوع من العلاقة بين المتغيرات . 2- إدارة وتنفيذ البحث وعلى الباحث في هذه المرحلة أن يقدر ويحسب الما ل والوقت والأفراد والتنظيم الذى سيتطلبه البحث المقتر ويلاحظ أن طبيعة هذه القرارات هي التى ستحدد ما إذا كان البحث ملائماً أو معقولاً وهى التى تحدد لنا الفوائد التى تعود علينا من البحث المخطط . وعلى أى حال يجب أن يكون المخطط التمهيدى ملائماً للوقت المتا للبحث ، وللطاقة والمال المخصصان له ، ومتمشياً مع إمكانية توافر البيانات اللازمة وتعاون الأشخاص أو التنظيم الاجتماعي الذى نلجأ إليه للحصول على البيانات التى يتطلبها البحث . (00) وهكذا يتضح أن التخطيط التمهيدي للبحث يتميز بسمتين أساسيتين ه- أ- أن المخطط التمهيدي أمراً قابلاً للتغير باستمرار وتمر هذه الخطة بتعديلات وتغيرات كلما تقدمت الدراسة و تعمق الاستبصار بموضوعها، حيث أنه كلما تقدم العمل في هذه الدراسة ظهر إلى النور جوانب جديدة لم تكن معروفة منذ البداية ،ولذلك كان من الضرورى تغيير الخطة كلما استدعت الظر وف ذلك
عدد الصفحات ٧٠71 ب- تعتبر خطة البحث بمثابة عملية دينامية تنطوى على تفاعل وتأثير متبادل بين عناصرها أو مراحلها بمعنى تنطوى عملية التطبيق الفعلى للخطة على عمليات تفاعل هام أو تداخل أو تأثير متبادل فمثلاً يترتب على استعراض تاريخ المحاولات السابقة لمعالجة المشكلة المدروسة بالضرورة تعديل في الطرق البديلة والمحددة في الخطوة الأولى وبالمثل عندما يحاول الباحث بلوره الإطار التصورى فسوف يطرأ على فهم الباحث للمشكلة ( في المرحلة الأولى ) بالضرورة بعض التعديل وهكذا. رابعاً : الاعتبارات الإدارية المطلوب توافرها في الخطة : تفرض طبيعة البحوث الاجتماعية في الوقت الحاضر على الباحث العلمى ألا تقتصر مهتمة على الناحية العلمية فحسب وإنما عليه أن يمارس دوراً أساسياً أيضاً خاصة في المشروعات البحثية الكبيرة، وبالتالى من الضروري عند وضع خطة البحث مراعاة الاعتبارات الإدارية التالية :- (05) 0- تشكيل هيئة البحث وتحديد الأدوار وتضم هيئة البحث مشرفاً عاماً أو باحثاً رئيسياً للبحث يكون هو المسئول أمام الجهة التى تمول البحث عن استكماله وتسليم تقريره إليها ، ويختار المشرف على البحث المعاونين له في إجراء الدراسة من الخبراء والباحثين ، والباحث ين المساعدين وال فنيين وعندما تتشعب هيئة البحث إلى عدة لجان فرعية تخصص كل لجنة لدراسة جانب متخصص من جوانب مشكلة البحث ، وكأن تكون هناك مثلاً لجنة فرعية اجتماعية ، ولجنة اقتصادية وأخرى إحصائية ويكون في الغالب رئيس وسكرتير كل لجنة عضواً في اللجنة العامة التى تتولى عملية تخطيط وتصميم الدراسة ككل . والتنسيق بين أعمال هذه اللجان وتحقيق التكامل بينها .
عدد الصفحات ٧١72 0- الاجتماعات الدورية يقوم السكرتير الفنى للبحث بمتابعة اجتماعات هيئة البحث دورياً ، ويحدد عدد الاجتماعات الأسبوعية وفقاُ للمرحلة التى يمر بها البحث ، ويجب أن يحدد السكرتير الفنى للبحث جدول الأعمال ، كما أن عليه أن يسجل كل المناقشات والقرارات التى تتخذ أثناء هذه الاجتماعات في محاضر للجلسات . 3- ميزانية البحث والتى تتضمن التكاليف والنفقات التى تتطلبها كل مرحلة من مراحل البحث وإجراءاته ، ويجب أن تقدم هذه الميزانية للجهة أو الهيئة التى تمول البحث لاعتمادها مع خطة البحث . وتحدد بنود الميزانية عادة على النحو التالي :- 0- مكافآت الإرواف على البحث 0- مكافآت الاجتماعات الدورية للبحث واللجان 3- مكافآت التقارير الفرعية 0- نفقات الزيارات الاستطلاعية للبحث الميداني . 5- نفقات تصميم وتجهيز عينة البحث 1- نفقات تدريب الباحثين الميداني 7- مكافآت الإرواف على العمل الميداني وبدلات الانتقال 2- مكافآت تطبيق استمارة البحث والمقابلات 2- مكافآت مراجعة الاستمارات الميدانية 02-مكافآت التحليل الاحصائي للبيانات 00- مكافآت كتابة تقرير البحث 00- مكافآت طبع ونشر تقرير البحث وتحدد المبالغ التى تخصص لكل بند من بنود الميزانية في ضوء أهداف البحث ومدى شمولية هذه الأهداف وحجم العينة المختارة للبحث ونوعية الأدوات والمقابلات ودراسة الحالة وحجم استمارة الاستبيان ونوعية البيانات المطلوب الحصول عليها .
عدد الصفحات ٧٢73 0- الوقت الزمنى للبحث لابد لهيئة البحث أن تحدد جدولاً زمنياً للدراسة ، ويتحدد هذا الجدول على أساس نوع الدراسة وطبيعتها ، وتنقسم الدراسات حسب البعد الزمنى وهى الدراسات القصيرة المدى ، والدراسات المتوسطة المدى، والدراسات البعيدة المدى ، فبحوث التقويم تمثل الدراسات قصيرة المدى أما البحوث الوصفية والتشخيصية فتتدخل في عداد البحوث متوسطة المدى وهناك أخيراً بحوث تستهدف مثلاً متابعة التغيرات التى تحدث على مدار فترة زمنية معينة وهي غالباً ما تكون بحوث طويلة المدى . 5- تقرير البحث : في الواقع أن مهمة الباحث أو هيئة البحث لا تكتمل إلا بعد كتابة التقرير النهائي للبحث مشتملاً الخطوات التى استغرقها البحث في الإعداد الفكري والمادى للبحث متضمناَ النقاط التالية : أ- عرض المشكلة : Statement of the problem ويتضمن ذلك عرض موضوع البحث وتحليل كافة الكتابات المتصلة به سواء كانت نظريات علمية أو نتائج بحوث سابقة ، ثم تحديد معنى المفاهيم وكذلك وضع الفروض الأساسية ومناقشة هذه الفروض ، كما يجب إبراز القيمة العملية للبحث بوضو . ب- إجراءات البحث: Research procedures وفي هذه المرحلة يتعين على الباحث عرض المنهج وتبريرات استخدامه دون غيره ، وكذلك نوع الأدوات والطرق المستخدمة في جمع البيانات ، وكذلك أسلوب اختيار العينات وأسس هذا الاختيار ، ونوع العينة وحجمها ودرجة تمثيلها للمجتمع الأصلى ، وتحليل البيانات إحصائياً ونوع المقاييس والاختبارات المستخدمة . جـ- عرض النتائج : Presentation of Results وفي هذه المرحلة يعرض الباحث الحقائق والنتائج كاملة وبأمانة تامة ، ويرتب نتائجه حسب أهميتها وصلتها بموضوع البحث .
عدد الصفحات ٧٣74 د- مناقشة تطبيق النتائج:Discussions of implications وهنا لا يكفى مجرد عرض النتائج وإنمالابد من مناقشتها والتعقيب عليها وإبراز ما تنطوى عليه من دلالات نظرية أو قيمة عملية تطبيقية فينتهى البحث عادة بتوضيح قيمته التطبيقية وما يمكن أن تفيد به نتائجه بالنسبة لأغراض التنمية أو التخطيط أو إلقاء الضوء على أحد المشكلات الاجتماعية والاقتصادية . هـ- أسلوب التقرير : Report style وأول خطوة في كتابة التقرير هو أن نستقر على المعلومات الأساسية التى سوف تنقل إلى جمهور القراء ، ثم الربط بين هذه المعلومات حتى تظهر في تسلسل منطقى ، ولابد لتحقيق هذا الغرض من كتابة إطار تفصيلي للبحث ينطوى على الموضوعات الرئيسية والفرعية : ومن أهم صفات التقرير العلمى البساطة ، والوضو والدقة والالتزام باللغة العلمية كما ينبغى أن يراعى في الكتابة الوقوف ، وبداية الفقرات، والأقسام والفصول ، وكتابة الهوامش ويجب أن يحتوى التقرير على قائمة بالمراجع Bibliography كاملة مرتبة ترتيباً أبجدياً بالنسبة للاسم الأخير للمؤلف ، كما يشتمل التقرير على ملاحق بالجداول الإحصائية واستمارات البحث المستخدمة أو المعالجات والمعادلات الإحصائية والرياضية .
عدد الصفحات ٧٤75 مراجع الفصل (1) (1) Den zin , N.K., and linclon, y.s., (eds) strategies of Qualitative inquiry, sage publications , london, 1998 vol. 2, pp. xii-xv (1 )محمد ع د فرج ، لماذا ؟ ترك ى ؟ تكتب بحثاً اجتماع ا ، منشأة المعارف ، الإ كندرية ، 7117 ، ص29 . (1 )محمد على محمد ، علا اتجتما ، ترالمنهج العلمى ، مرجع ابق ، ص719 . (4) Johnson, w., the sociology student writers mannud in Johnson et al . (edo) N.jersey . prentice hall,1998, p 19 (1 )على جلبى ، مرجع ابق ، ص91. (1) (6) Miller, D.C., h and book of Research Design and social Measurement, David McKay co., N.Y., 1974 , VII (1 )على جلبى ، تصم ا البحث اتجتماعي ، مرجع ابق ، ص ص 99-91 . (1 )محمد على محمد ، علا اتجتما ترالمنهج العلمي ، مرجع ابق ، ص114 -121.
عدد الصفحات ٧٥76 الفصل الرابع تصميم البحوث التقويمية وتطبيقها
عدد الصفحات ٧٦77 - مدخل 0 - مفهوم البحث التقويمي وخصائصه وأهدافه 0- بعض المبادىءالأساسية في البحث التقويمي . 3- خطوات البحث التقويمي 0-نماذج تطبيقية للبحث التقويمى - مدخل : على الرغم من أن فكرة البحوث التقويمية وبعض مهامها ليست فكرة جديدة إلا أنها اكتسبت في العقدين الأخيرين مضامين ومهام إضافية وطرأت عليها تطورات نظرية ومنهجية لرفع كفاءتها وتدعيم إمكانية وضرورة استخدامها ، وقد ارتبط هذا التطور بتلك الدراسات النقدية والتوجيهات النظرية التى تطلعت إلى تنمية بديلة أعمق وأشمل من أفكار النمو الاقتصادي وتلك السياسات الاستثمارية التى عنيت بالكفاءة وبالجدوى الاقتصادية والاجتماعية والتى تحتا ج إلى دراسات جدوى نوعية ترتبط بالتوجيهات والفلسفات التنموية ، وبعد أن كان اهتمام البحوث التقويمية قاصراً على تقويم الأداء والكفاءة امتدت مهامها إلى الإسهام في تحديد الأولويات والبدائل والممكنات المختلفة لإحداث تغيير مقصود وإتيان أفعال اجتماعية موجهة والمفاضلة بينها . لذا يثار دائماً تساؤلات حول ما ينفق من مال وجهد ووقت حول البرامج التنموية أو الاجتماعية المحلية أو القومية أو الدولية ؟ وما مدى فاعلية هذه البرامج ، وإلى أحد استطاعت أن تحقق أهدافها ؟ وتمثل الإجابة على هذه الأسئلة مطلباً ملحاً سواء عند الذين يملون هذه البرامج أو يستفيدون من نتائجها . وفي إطار ذلك يسعى هذا الفصل لإلقاء الضوء على مفهومه المبحوث التقويمية وخصائصها وأهدافها ، والمبادىء الأساسية التى ترتكز عليها تم عرض لأهم خطوات البحث التقويمى ، وأخيراً إلقاء الضوء على نماذج تطبيقيه لهذه البحوث .
عدد الصفحات ٧٧78 0- مفهوم البحوث التقويمية وخصائصها وأهدافها يشير مفهوم التقويم Evaluation في معناه الفنى وليس اللغوى إلى أنه عملية شمولية ، بالتصور ، وبالتناول فهى تشمل تقويم الإطار الفكرى والأيديولوجى للخطة أو المشروع أو البرنامج ومقارنته بغيره من البدائل والممكنات المتاحة في اللحظة الزمنية نفسها ، فإذا أردنا مثلاً تقويم جدوى الانفتا الاقتصادي في مصر يجب أن نقارنه بفلسفات وتوجهات تنموية أخرى كالاعتماد على الذات مثلاً كما يشمل التقويم إطار التحليل والقياس المستخدم في المقارنة ويحمل رؤية تاريخية زمنية ، فالجماعات المستهدفة من التخطيط أو المشروع المعين يقتضى التقويم الشمولى لتوجه هذا المشروع إليها ، تحليلاً وتوقعاً للآثار والمصاحبات التى سيحدثها المشروع فيها عبر الزمن الكلى ، وليس بالاستفادة إلى نقطة زمنية واحدة كما يشتمل التقويم على إبراز الجدوى الاجتماعية للمشروع أو البرنامج . (01) وعلى هذا تعرف البحوث التقويميةEvaluation Research بوصفها نمط من السياسات البحثية يستهدف التعرف على النتائج المقصودة وغير المقصودة الناجمة عن تطبيق برنامج جديد أو التى تتحقق كثمرة لسياسات وممارسات موجودة بالفعل ، ويشمل هذا النمط من البحوث الوقوف على مدى تحقيق الأهداف والغايات التى كانت مستهدفة ومعرفة أثار ما طرأ علي هذه الأهداف من استبدال أو تغيير . (07) وهكذا فإن المنهج أو البحث التقويمي يتألف من الناحيتين التصورية والمنهجية من شقين متكاملين هما :- تحديد القيمة أو الجدوى الاجتماعية وقياس مدى تحقيقها . لذا فقد عرف رايكن التقويم بأنه قياس النتائج المرغوبة وغير المرغوبة لبرنامج معين نفذ لتحقيق هدف نعتبر أنه ذا قيمة خاصة ، ويؤكد هذا التعريف على علاقة نشاط معين يهدف ما (02) وهي علاقة تستند إلى مبدأ نظري ما يفترض أن هناك صوراً معينة للفعل الاجتماعي سوف يترتب عليها نتائج محددة تمثل في الواقع القيمة الاجتماعية المرغوب فيها ،
عدد الصفحات ٧٨79 وتتعلق العناصر المنهجية الأساسية للبحث التقويمي بمشكلة قياس نتائج هذا النشاط أو بوجود تكتيك أو منهج لقياس النتائج المحققة له على نحو من الصدق والثبات يساعد على نسبة هذه النتائج وإرجاعها إلى هذا الفعل أو النشاط موضوع ، التقويم ، وهكذا يتوفر في البحث التقويمي العنصرين الأساسيين الذين يتكون منهما أى مشروع للبحث سواء كان بحثاً أساسياً أو تطبيقاً هما : أ - فرض يربط بين متغير مستقل ( سلوكاً اجتماعياً ما ) بمتغير تابع النتائج المرغوبة . ب- منهج إجرائي لقياس التغيرات في المتغير التابع ولتحديد إلى أى مدى يمكن أن ننسب فيه هذه التغيرات إلى التغير في المتغير المستقل . (02) وعلى هذا يتسم البحث التقويمي بالخصائص التالية- 0- أنه يهدف مباروة إلى تقدير إنجازات البرامج المختلفة للعمل الاجتماعي ومن هنا يعتبر البحث التقويمي مماثلاً لأنواع البحث الاجتماعي الأخرى من حيث اهتمامه بتحقيق الموضوعية والثبات والصدق في جمع البيانات وتحليلها وتفسيرها ، ولكنه يتميز عن هذه البحوث من حيث أهدافه والشروط التى يتم تنفيذه في ضوئها . وبالتالي يتحدد هدف البحث التقويمي كما يقول هايمان – بأنه محاولة منظمة للحصول على معلومات وشواهد موضوعية وشاملة عن درجة تحقيق برنامج معين لأهدافه المقصودة ، علاوة على درجة إحداث نتائج غير متوقعة لهذا البرنامج والتى حين ندرسها نستطيع أن نعتيرها ملائمة أيضاً للأهداف الأساسية ، وهكذا يختلف البحث التقويمي عن البحوث الوصفية والتشخيصية التى تحاول صياغة مشكلات جديدة للبحو ث وتنمية الفروض كما يختلف أيضاً عن البحوث التفسيرية التى تحصر نطاق اهتمامها في التحقق من مدى صدق الفروض . 0- البحث التقويمي بحث تطبيقي أى أنه يجمع معاً باحثاً يسعى إلى تحقيق وضمان الموضوعية وعلماء يحتاجون إلى هذا الضمان الذى يحاول الباحث التقويمي أن يحققه ، ولهذا فإن الباحث في هذه الحالة يضع كل اهتماماته في محاولة توجيه البحث نحو هذه الغاية العملية بالذات ،
عدد الصفحات ٧٩80 ومن ثم فإنه لا يجد نفسه حراً في رفض أو قبول المتغيرات المستقلة أو التابعة التى تظهر له أثناء عملية البحث أو المتغيرات الوسيطة intervening variables . 3- خصوصية البحث التقويمى أى ارتباطه ببرامج معينة للعمل الاجتماعي في مقابل التجريد الذى يميز البحوث غير التقويمية ففى البحث التقويمي تكون المؤروات الإجرائية هي غالباً في الظواهر التى يجب التركيز على ملاحظتها مباروة ، وذلك بالطبع مرتبط بأن البحث التقويمي هو بحث تطبيقى في المحل الأول ومحدد بحدود البرامج المراد تقويمها . (52) وهذا معناه أن البحث التقويمي يهدف إلى تحقيق ما ي- أ- القياس الموضوعي والمنظم للنتائج المتوقعة وغير المتوقعة التى يسفر عنها تنفيذ برنامج عمل إجتماعي معين . ب- اختبار صحة بعض الفروض المتعلقة بعوامل التغير الا جتماعي أو أسباب المشكلات الاجتماعية . ويستند البحث التقويمي في تحقيقه لهذه الأهداف إلى بعض الأسس التصورية ، إذ يفترض أن هناك سلسة من الأحداث المتداخلة والمتشابكة والتى لها لأغراض البحث بداية ونهاية ترتبط بعدد آخر من الخطوات البسيطة ، كما يفترض أن لكل الأحداث الاجتماعية عدداً من الأسباب والنتائج وأنه ليس هناك عامل وحيد يعتبر سبباً كافياً لأنه نتيجة أخرى ، ولذلك يجب التعبير عن العلاقات بين هذين المتغيرين أى البرنامج ونتائجه في ضوء فكرة الاحتمالات بمعنى أنه يحتمل أن يكون للبرنامج (أ) النتيجة المتوقعة (ب) . (50) ثانياً : بعض المبادىء الأساسية في البحث التقويمي ينطلق البحث التقويمي في تقييمه للمشروع أو البرنامج من بعض المبادىء الهامة يمكن إيجازها على النحو التالي :-
عدد الصفحات ٨٠