المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أسس تصميم البحث الاجتماعي وتطبيقاته

غير معروف

صفحة ٣ من ١٩

33 واقتضى ذلك معايشة هذه الأنشطة لفترة زمنية طويلة نسبياً امتدت منذ أول مايو 0222 حتى نهاية أكتوبر عام0222 أى استغرقت ستة شهور كاملة ، وقد كان ضرورياً في دراسة من هذا النوع أن أعتمد على أكثر من مصدر واحد في الحصول على البيانات فاستخدمت ملاحظات مباروة حددت إطارها في ضوء الأهداف العامة للدراسة ، وكانت هذه الملاحظات جديرة بأن تمنحنا تصوراً شمولياً للنسق الاقتصادي والعلاقات السائدة بين مكوناته ، ومن المسلم به أ ن الملاحظة المباروة Direct observation في بحوث النسق الاقتصادي تنطوى على أهمية خاصة ، وذلك حينما يقوم بها الباحث بصبر وأناة للكشف عن تفصيل الظواهر وعن العلاقات التى توجد بين عناصرها فكأن الملاحظة تعد مصدراً أساسياً من مصادر الحصول على البيانات فهى تفيد في استكشاف المواقف أو الاستبصار بسلوك معين ، كما أنها قد تلقى الضوء على البيانات الكمية وتمثل في هذه الحالة محكاً خارجياً يمكن الاحتكام إليه في التثبيت من مدى صدق هذه البيانات ، وقد تمت الملاحظات في المواقف الطبيعية ، حيث استعان الباحث في دراسة سلوك المستثمرين أثناء ممارسة نشاطهم وتسجيل شبكة العلاقات الاجتماعية التى تنشأ بينهم في مواقف العمل الاستثماري ، على أن قيمة الملاحظة كطريقة في البحث كانت تزداد دائماً في الحالات التى نتوقع احتمال مقاومة الأفراد لما يوجه إليهم من أسئلة أو عدم تعاونهم أثناء المقابلة ، وهذه المقاومة من الأمور المألوفة خاصة إذا كانت المسائل تتعلق بأمور حساسة تتعلق بطبيعة الدخل والاستثمار والمكسب وهي مسائل لا يحب الإفصا فيها أو التحدث عنها بصراحة .

عدد الصفحات ٣٣

34 أما المصدر الثاني للبيانات فقد تمثل في دليل دراسة الحالة الذى ترك قدراً كبيراً من التحرر للمبحوثين للإفصا عن أرائهم ومشاعرهم وانفعالاتهم وتقييمهم للأمور على أننى حاولت بقدر المستطاع أن توفر كل الظروف الملائمة لنجا المقابلات والتعمق في دراسة الحالات سواء من حيث استثارة دوافع المبحوث للاستجابة أو طريقة توجيه الأسئلة أو تسجيل إجابات المبحوثين للإلمام بتاريخ الحالة وتطورها وسبر أغوارها مع استخدام الوثائق ومن ثم شكلت المادة التى حصل عليها الباحث باستخدام هذه الطريقة ، جانباً أساسياً من بناء هذا البحث ، كما أثر ت عملية التحليل والتفسير . ثم استخدمت أخيراً استمارة الاستبيان Questionnaire طبقت على عينة قوامها خمسة وسبعون حالة من القرية الأولى وخمسة وسبعون حالة من القرية الثانية والاستمارة نموذج يضم مجموعة أسئلة توجه إلى الأفراد من أجل الحصول على معلومات حول موضو ع أو مشكلة أو موقف وتم تنفيذها عن طريق المقابلة الشخصية ، وقد اتبعت في اختيار هذه الحالات طريقة تسمح بتمثيل أعضاء هذه الطبقة الاستثمارية فاحتكمت إلى نوع النشاط الاستثماري كمؤرو يعكس مدى تجانس الأعضاء فيما يتعلق بالمستوى الاقتصادى والاجتماعي والانتماء إلى ا لمجتمع الريفي والثقافة الريفية وبذلك بلغ مجموع العينة ( 052) مفردة أما الهدف من استخدام استمارة الاستبيان فيتمثل في الحصول على بيانات تتصل بخصائص المستثمرين وبإدراكهم لبعض الظواهر والمتغيرات وقياس مجموعة عوامل ويبدو ذلك واضحاً من بناء هذه الاستمارة من خمسة محاور يتناول المحور الأول الوضع الطبقي في القرية بالاعتماد على المؤروات الأساسية لقياس الطبقة مثل المهنة الحالية للمبحوث لوالده والملكية والحالة التعليمية والانتماء السياسي وملكية الزوجة ، والمسكن وأثاث البيت ، وعملية الاستثمار وسياساتها مثل نوع النشاط ومص دره وقرارات الاستثمار ومدى ارتباطات سياسات الاستثمار بتنمية الإنتاج ، وخدمة المستثمر والإتجاه نحو رواء السلع الوطنية والمستوردة والادخار ودور بنك القرية في ذلك ، ومدى تشجيع البنك للفلاحين على الاستثمار . ثم قياس اتجاهات الفلاحين نحو الاستثمار ومجالاته ، والعوامل التى تشجع على زيادة الإنتاج الوطنى والهجرة وأثرها على عملية الإنتاج وتأثير ذلك على

عدد الصفحات ٣٤

35 العمل الزراعى وعلى الإنتاج الزراعي والاتجاه نحو الادخار في البنك وأثر الهجرة العائدة وخاصة الأموال المحولة ومجالات استثماراتها واتجاه الدولة نحو جذب هذه المدخرات و أخيراً اتجاه القرويين نحو الوعى بآثار الانفتا والمشاريع التى ظهرت فيه ، ومدى عمل المشروع بمفرده أو مع روكاء ومن هم الشركاء وما هى المشروعات المفضلة ، وآثار الانفتا السلبى على القرية وعميلة الإنتاج والمشاكل التى ظهرت في القرية . وهذا وقد مرت الاستمارة بمراحل متعددة يمكن إيجازها على النحو التالي : المرحلة الأولى : وهي مرحلة الصياغة المبدئية للاستمارة بعد إجراء دراسة استطلاعية على مجتمع البحث وذلك لملاحظة المظاهر العمرانية وطرائق الحياة ومظاهرها ، وأنماط السلوك السائد في القرية ، بهدف تكوين إطار موضوعي ونمو ذج تصورى واقعي يساعد في تصميم الاستمارة وتحديد طبيعة الأسئلة وكيفية صياغتها . المرحلة الثانية : وهي مرحلة تحديد نوع الأسئلة وصياغتها وقد اشتملت الاستمارة أنواعاً مختلفة من الأسئلة المباروة بهدف الحصول على بيانات واضحة وصريحة وأكثر صدقاً من أفراد العينة وأسئلة أخرى غير مباروة والتى يمكن من خلالها استنباط البيانات المطلوب معرفتها بينما كانت جميع أسئلة الاستمارة من النوع المقفل أو المحددة النهائية . وقد روعى في بناء الأسئلة المحددة النهاية روطان أساسيان هما : الشرط الأول : يجب أن يكون هناك اتصال منطقى بين المتغيرات بالإضافة إلى أنها يجب أن تصنف الإجابات بحيث أن تكون شاملة بحيث تتضمن كل الإجابات المحتملة والتى تكون متوقعة أو محتملة مع إضافة عبارة وإجابات أخرى تذكر . الشرط الثاني :، يجب أن تصنف الإجابات بحيث أن تكون خالية من الارتباطات بحيث أن يكون المبحوث حراً في الاختيار أى لا تشعر أنه مجبر في اختيار أكثر من إجابة واحدة (02) وبهذا فقد تم صياغة الاستمارة بلغة الحديث اليومي لتساير ثقافة القرويين .

عدد الصفحات ٣٥

36 ولمدى إدراكهم لطبيعة الأمور ، وفهم طبيعة الأشياء . وبعد ذلك تم عرضها على عدد من المحكمين وذوى الخبرة في هذا المجال ، بعد أن تم نزع غلاف الاستمارة المكتوب فيه اسم الموضوع وذلك للوصول إلى صدق الاستمارة بحيث تنتهى إلى أن الاستمارة تقيس بالفعل ما وضعت من أجله وللتأكد من مدى صحة الاستمارة واستيفائها لجميع المحاور والمتغيرات ومدى اتساقها مع أغراض البحث وتساؤلات الدراسة وعناصرها الأساسية . المرحلة الثالثة : وهي مرحلة الاختبار المبدئي pretest وهى المرحلة التى تهدف للوقوف على الأثر الذى يحدثه تتابع أسئلة الاستمارة لإرجاء بعض الأسئلة التى تبدو حرجة إلى أجزاء أخرى في الاستمارة أو حذفها ، فضلا عن تحديد مدى استجابة المبحوثين للبحث بصفة عامة وللاستمارة بوجه خاص وقد أجرى تطبيق الاستمارة في صورتها الأولية على عشرين مبحوثاً مع مراعاة أن يكونوا من الذين تتفق خواصهم وصفاتهم مع أفراد البحث لكى يصبح الاسترشاد بإجاباتهم في حذف أو دمج بعض الأسئلة إذا ما اقتضى الأمر ذلك . (00) وذلك للتأكد من العناصر التالية :- - التأكد من مدى سلامة الأسئلة ومدى قياسها لما صممت من أجل قياسه . - التعرف على مدى الاتساق الداخلى في بنود الاستمارة ومدى صلاحية اللغة التى استخدمت في الاستمارة . - للتأكد من شمول الأسئلة على البيانات اللازمة لأهداف البحث . المرحلة الرابعة : محكات صدق وثبات الاستمارة . والثبات : Reliability يعنى التطابق بين نتائج الأداة في المرات المتعددة التى تطبق فيها بينما يعنى الصدق validity صحة الأداة وصلاحيتها ، وأن تقيس ما وضعت من أجله وأن يكون لها قدرة تنبئوية . (00)

عدد الصفحات ٣٦

37 وهذا يعنى أن الصدق ، صدق الأداة وان الثبات ثبات البيانات ولقد استخدمت الدراسة بعد جمع هذه البيانات الكمية خطة محددة لمعالجتها وتحليلها إحصائياً ، وحساب المتوسطات اللازمة وأجريت اختبارات الدلالة الملائمة لهذه البيانات ، واستخرجت الارتباطات بين المتغيرات الرئيسية . والواقع أن ه ذه الاستراتيجية المنهجية تجىء ملائمة لطبيعة السلوك الاستثماري فهى تمكننا من استخلاص قضايا تصدق على المستثمرين مثلما تصدق على النسق الاقتصادي ككل طالما أننا لن نتوقف عند مستوى إدراك المستثمرين للظواهر الاقتصادية من خلال بيانات استبيان عينة من هؤلاء المستثمرين وإنما تسمح الإ جراءات المستخدمة في الوقت ذاته بتنمية معرفتنا بالنسق الإقتصادي والعلاقات المتبادلة بينه وبين النسق الاجتماعي ومعنى ذلك أن المزاوجة بين الأدوات المنهجية في دراسة واحدة ، تجعلنا نتخطى المشكلة التى تفرض نفسها على دارسى الظواهر الاقتصادية والت ى تتمثل في المفاضلة المستمرة بين إجراء بحث متعمق يستهدف تنمية فروض خصبة وإثراء فهمنا بالجوانب الاجتماعية الفردية التى تظهر داخل النسق الاقتصادي أو بإجراء مسح لعدد كبير من الانساق والمستثمرين من شأنه أن يخلص إلى تعميمات أكثر صدقاً بعد استخدام أدق الوسائل والإجراءات اللازمة للبحث ، لكن ذلك لا يعنى أننا نقلل من أهمية المقارنة في البحوث السوسيو اقتصادية إذ أن هذه المقارنات قادرة على استكشاف الظروف التى تصدق فيها الفروض أو القضايا التى أمكن تطويرها بعد إجراء دراسة متعمقة . وعلى الرغم هذا يمكن أن تستخلص أهم خصائص الاستراتيجية المستخدمة في الدراسة السالفة الذكر :- 0- تعدد مستويات الحصول على البيانات من المستثمرين والمجتمع المحلى والنسق الاقتصادي . 0- محاولة إكساب دراسة الحالة طابعاً عاماً من خلال اختيار حالات نموذجية 3- المرونة المنهجية أو التعدد المنهجيMethodological, Triangulation . 0- تعدد أدوات الحصول على البيانات فقد استخدمت الملاحظة والمقابلات والاستمارة 5- مضاهات المعلومات الكمية والكيفية للتثبت من صحة البيانات المستخدمة

عدد الصفحات ٣٧

38 مراجع الفصل (1) عادل الهوارى ، مناهج البحث الإجتماعي ، مكتبة الفلاح ، الكويت ،1991 ، ص72- (1) على عبد الرازق جلبى ، تصممم ا البحث اتجتماعي ( اس مملإ ترالإ مماات اد ) ، دار المعرفة الجامع ة ، الإ كندرية ، 1991 ص ص2-11 . (1) على عبد الرازق جلبى ، تصم ا البحث اتجتماعي ، مرجع ابق ، ص ص 17-19 (1) انظر ما يلي - عبد البا ط محمد حسن ، أصول البحث اتجتماعي ، مكتبة غريب ، القاهرة ، 1991 . - غريب م د أدد ، تصم ا ترتنف البحث اتجتماعي ، دار المعرفة الجامع ة ، الإ كندرية ، 1991 . - محمد يا ر الخواجة ، البحث اتجتماعي : مصرالعرب ة للنشر ترالتوزيع ، القاهرة ، 7111 . (1) عبد البا ممط عبد المع ى ، البحث اتجتماعي ( محاترلة و رةية نقدية لمنه و ترأبعاد) ) ، دار المعرفة الجامع ة ، الإ كندرية ، 1991 ، ص171 .1 (1) غريب د أدد ، مرجع ابق ، ص ص11-14 . (1) عبد البا ط عبد المع ى ، البحث اتجتماعي ، مرجع ابق ، ص 179-111 . (1) عادل الهوارى ، مناهج البحث اتجتماعي ، مرجع ابق ، ص ص19-49. (1) جورد مارشممممال ، مو مممموعة علا اتجتما ، ا لد استرل ، تراة أدد زايد تر رين ، المشرتر القومي للااة ، ا للإ اسعلى للثقافة ، القاهرة ، 7111 ، ص111. (1) على جلبى ، تصممم ا البحث اتجتماعي : اس مملإ ترات مماات اد ، مرجع ممابق ، ص 22. (1) غريب د أدد ، تصم اترتنف البحث اتجتماعي ، مرجع ابق ، ص 12-19.

عدد الصفحات ٣٨

39 (1) (12)Young. P.v., Scientific social Surveys and Research, N.Dlhi, printice –Hall of in dia, 1973,p.12- 131 (1) على جلبى ، تصممم ا البحث اتجتماعي (اس مملإ ترات مماات اد ) ، مرجع ممابق ، ص 77-71 . (1) على جلبى ،مرجع ابق ، ص71-71 . (1) عبمد البما ممممط محممد عبمد المع ى ، البحمث اتجتماعي ( محاترلة و رةية نقدية لمنه و ترأبعاد) ) ، مرجع ابق ، ص 72-79 . (1) على جلبى ، مرجع ابق ، ص19 . (1) Research, (17) Good, w.and Hatt,p., Method in social Micgraw Hill, N.y , 1962, p.8-9 (1) انظر : محمد على محمد ، علا اتجتما ترالمنهج العلمى : درا ة في طرائق البحث ترأ ال بو ، دار المعرفة الجامع ة ، الإ كندرية ، 1991 ، ص ص142-149. (1) محمد يا ممر الخواجة ، اسصممول اتجتماع ة للمسممتثمرين في الريى المصممرى ، دار المعرفة الجامع ة ، الإ كندرية ، 1991 م (1) (20) Babbie . E.R. The practice of social Research, wads wath publishing co., California, 1975, p.107 (1) عبد البا ط محمد حسن ، أصول البحث اتجتماعي ، مكتبة ترهبة ، القاهرة ،1997 ، ص 149 . (1) عبد البا ممممط عبد المع ى ، البحث اتجتماعي ( و رةية نقدية منه و ترأبعاد) ، مرجع ابق ) ص 119-111 .

عدد الصفحات ٣٩

40 الفصل الثا مشكلة البحث وكيفية تحديدها

عدد الصفحات ٤٠

41 0- مدخل 0- مشكلة البحث ورووط اختيارها 3- المشكلة في البحث الاجتماعي ومصادرها 0- أبعاد وتحديدمشكلة البحث الاجتماعي . 0- مدخل يتفق أغلب المشتغلين بالبحث الإجتماعي على أهمية خطوة تحديد المشكلة البحثية وتأتى أهميتها في أنها تؤثر تأثيراً كبيراً على جميع إجراءات البحث وخطواته فهى التى تحدد نوع الدراسة التى يمكن القيام بها وطبيعة المناهج وأنواع الأدو ات التى ينبغي له أن يستخدما وكذا نوع البيانات التى يجب أن يسعى للحصول عليها ، وبالتالي مدى ما يستطيع أن يسهم به في تقدم المعرفة . ويتطلب تحديد المشكلة تحديد المصطلحات بشكل واضح ومحدد لأنه كلما كانت المفاهيم متسمة بالدقة والوضو والإيجاز سهل على القراء الذي ن يتابعو ن البحث إدراك المعانى والأفكار التى يريد الباحث التعبير عنها ، فالغرض من تعريف المصطلحات هو تجنب أى لبس في المعنى وتحديد ما تشير إليه بدقة حتى يلتزم به ويتبعه الباحثون وبهذا يتأكدون من أنهم يتحدثون جميعاً عن شىء واحد بعينه لا عن أشياء مختلفة ، وبالتالى فتحديد المفاهيم والمصطلحات العلمية في أى دراسة منهجية لموضوع ما أمر لابد من مراعاته إذا أردنا أن نجعل دراستنا تتصف بالدقة والموضوعية . كما يلاحظ أن تحديد المشكلة يتطلب ضرورة معرفة رووط اختيارها ومصادرها المختلفة وأخيراً كيفية تحديدها بشكل واضح .

عدد الصفحات ٤١

42 0- مشكلة البحث ورووط اختيارها لعل أول نقطة يجب توضيحها عند الحديث عن مشكلة البحث ، هو ذلك الخلط الذى يعلق في ذهن البعض بين مشكلات البحث والمشكلات الاجتماعية على الرغم مما بينهما من اختلاف ، ذلك لأن المشكلة الاجتماعية عبارة عن مصطلح خاص يطلق على مدى واسع من الظروف والسلوكيات الجانحة التى تعد تجسيدات للتفكك الاجتماعي وتبريرات للتغيير بواسطة بعض وسائل الهندسة الاجتماعية . (03) أى أنها موقف بتطلب معالجة إصلاحية وينجم عن ظروف المجتمع أو البيئة الاجتماعية ، ويستلزم تجميع الوسائل والجهود الاجتماعية لمواجهته وتحسينه . أما مشكلة البحث فهي عبارة عن موضوع يحيط به الغموض أو ظاهرة تحتاج إلى تفسير أو قضية موضع خلاف أو سؤال يحتاج إلى إجابة وعن طريق البحث الإجتماعي نستطيع الوصول إلى مثل هذه الإجابة وعن طريق البحث الإجتماعي نستطيع الوصول إلى مثل هذه الإجابة ، فضلاً عن البون الواضح والشائع بين مشكلة البحث والمشكلة الاجتماعية ، فإنه يمكن أن تكون المشكلة الاجتماعية من بين مشكلات البحث الاجتماعي لذلك فالأخيرة أوسع وأعم من المشكلات الاجتماعية وليس العكس وذلك في ضوء الخصائص التى يمكن أن تتميز بها المشكلات الصالحة للبحث الاجتماعي ، والتى توضح نوعية هذه المشكلات على النحو التالي :- أ- المشكلات التى يشعر الباحث بأهميتها من وجهة نظره ، ذلك لأنه من بين ما يدفع إلى البحث وهو وجود مشكلة يشعر بها الباحث ، ويقدر أهمية دراستها والبحث عن حل لها ، وتقدير ما يكون للمشكلة أهمية بالنسبة له ، بقدر ما يزيد لديه الحافز الذى يدفعه إلى التفكير في جوانبها المختلفة ويساعده على المثابرة في تحليل أبعادها المتباينة ويجعله يستمر في تحمل المشاق التى يحتمل أن تواجهه في دراسته .

عدد الصفحات ٤٢

43 ب- المشكلات التى يشعر الباحث بأهميتها للمجتمع الذى يعيش فيه ذلك لأنها جاءت في الوقت المناسب ، أو لأن لها صلة بمشكلة علمية في الحياة اليومية ، أو تخص السواد الأعظم من الناس في المجتمع أو تخص جمهور متهم له تأثيره ووزنه أولها نتائج كثيرة في مجال أوسع من المشكلات الملحة في المجتمع . جـ- المشكلات التى يشعر الباحث بأهميتها للعلم والتخصص الذى ينتمى إليه ، لأ نها قد تسد ثغرة في نتائج البحث في هذا العلم ، أو تسمح بتعميم النتائج القائمة إلى مستوى أكثر تجريداً أو تصقل تعريف أحد المفهومات الهامة ، أو تبرهن عن وجود علاقة بين معطياته أو تطور من الملاحظة وتحسن من تحليل المعطيات أو توفر فرصة لجمع معطيات معينة تتيح إمكانية ظهور اكتشافات مثمرة في نطاق هذا العلم أو التخصص . د- المشكلات التى يتوفر لها الإمكانيات اللازمة ، إذ يفترض أن يكون الباحث مدركاً للحقيقة القائلة بأن إجراء البحث يحتاج إلى إمكانيات عديدة ومتنوعة ، وكذلك فإن المشكلة الصالحة للبحث هى المشكلة التى يتوفر لها الإمكانيات اللازمة والتى تساعد على الاستمرار في دراستها التوصل إلى حل لها . (00) علاوة على هذا يراعى في عملية اختيار مشكلة البحث الشروط التالية- 0- التعرف على مشكلة البحث إن الإطلاع على الحقائق المعروفة والأفكار المتفق عليها في المجال العلمى الذى يريد الطالب أن يتابع دراسته فيه أو يريد الباحث أن يتعرض له والقيام بتحليلها من أجل فهمها فهماً دقيقاً يعتبران معاً الخطوة الأساسية في اختيار مشكلة البحث ، فإذا حصل الباحث على معلومات مناسبة عن البحوث والدراسات التى أنجزت وقام بتحليلها ، فإنه يهتدي إلى موضوعات ومشاكل ما زالت محتاجة إلى دراسة وبحث، فالباحثون قد يطرحون مشاكل للبحث تتمم ما بحثوه ، وقد يفشل بعضهم في الوصول إلى حل للمشاكل التى يبحثونها فتكون هذه وتلك ما يمكن أن يختار الباحث من بينها المشكلة التى يعتبرها جديرة بدراسته .

عدد الصفحات ٤٣

44 0- مراعاة ميول الباحث واهتماماته يجب أن يكون الباحث مدفوعاً في اختيار مشكلة بحثه باهتمامه الشخصي وحب استطلاعه ورغبته الأكيدة في الوصول إلى حل للمشكلة التى يختارها ، فعندما يختار الباحث المشكلة التى يبحثها ، نجده يشعر بمتعه وهو يتقدم في بحثه ، قد لا يشعر بها ، إذا كانت مشكلة البحث أو الموضوع مفروضاً عليه ، وعندئذ يصل إلى نتائج أفضل بكثير من النتائج التى يصل إليها من بحث موضوع أجبر على القيام به . ولكن يجب ألا يدفعه هذا الاهتمام إلى اختيار مشاكل بحثت من قبل ووصل الباحثون فيها إلى نتائج وحلول لها ، إلا إ ذا كان سيقدم حلاً جديداً أو أكثر كفاية أو فيه توفير للوقت أو الجهد أو المال كما يجب ألا يدفعه اهتمامه إلى اختيار موضوع بدون الرجوع إلى ما كتب حوله في المراجع والمجلات والدوريات العلمية ، فمثل هذا الإطلاع يوقفه على الموضوعات الأكثر تعمقاً والتى من الممكن الوصول إلى حل لها فيتجنب الموضوعات المستحيلة أو العسيرة الحل أو يفوق مقدرته على المعالجة والدراسة . 3- الاستنارة برأى ذوى الخبرة حيث أن الاستنارة برأى باحث أو عالم أو زميل متمرس وذلك في التعرف على موضوعات جديرة بالبحث ، وتقدم قائمة بالموضوعات الهامة تساع د الباحث على إختيار موضوعات جديدة لم تخطر له على بال لكن يجب ألا يجبر الأستاذ الطالب على إجراء بحث معين لا يتفق مع ميول الطالب حيث لا يشعر الطالب بملل وهو يجرى البحث وحتى لا يكون هناك احتمال للفشل . كما يجب ألا يفهم من اتفاق البحث مع الميول والرغبات أن يراعى في البحث أن تأتى نتائجه متفقة مع الميول والرغبات والتحيزات والأحكام المسبقة وبذلك يكون بحثاً يفتقد إلى الموضوعية أو الالتزام بالشروط التى تجعل الباحث متفقاً مع ما يقرره غيره إذا قام بالبحث نفسه مستخدماً نفس الأدوات .

عدد الصفحات ٤٤

45 0- أهمية مشكلة البحث وجدتها يجب أن يكون للبحث أهمية نظرية أو عملية فيقوم بإيضا بعض النقاط الغامضة أو سد بعض الفجوات بين المعلومات أو الحقائق فيجعلها تتسلل على نحو طبيعي ، مما يسهل فهمها أو يقوم بالبرهنة على نظرية من النظريات أو يقوم بتعديل أو تصحيح بعض المعلومات أو الحقائق المعروفة أو يوصل إلى حقائق جديدة ، أو يسمح لنا بالتنبؤ بالحوادث المستقبلية ومن هنا يجب أن تكون مشكلة البحث ذا قيمة علمية ، فلا قيمة لبحث ما لم يظهر ويبرز حقائق علمية يمكن الاستفادة منها والاستناد عليها في بحوث أخرى . كما يجب أن ينطوى الموضوع الذى يتناوله البحث على شىء جديد إذا لم يكن بأكمله موضوعاً جديداً ، علاوة على ضرورة تأكد الباحث من أن الموضوع لم يسبقه إليه أحد ، وهنا يجدر بنا أن نلاحظ أن من الضروري على الباحث أن يقوم بمسح كامل للبحوث التى سبق إجراؤها حتى لا يقع في مثل هذا الخطأ ، فمن الواجب أن يبدأ من حيث انتهى العلماء الآخرون فلا يكرر ما قام به السابقون . 5- إمكانية القيام بالبحث بمعنى أن يكون البحث مناسباً لقدرات الباحث وإمكانياته ومعلوماته ، واقعاً في تخصصه ، وأن تتوافر جميع إمكانيات القيام به كوجود المصادر والوثائق والمراجع والمكتبات ، وأن تكون هناك إمكانية لجمع معلومات قابلة للتحليل المنطقى أو الاحصائي ، وأن يكون هناك مرشداً ، إذا كان الباحث ناشئاً وأن يكون البحث متناسباً مع الوقت المحدد لإنجازه بالقدرات المتاحة للفرد بالأدوات المتوافرة. 1- قابلية مشكلة البحث للحل يجب أن يختار الباحث مشكلة قابلة للحل يجمع بعض الحقائق التى يمكن ترتيبها على نحو منطقي ، وأن يكفى هذا الترتيب لاستنتاج حل أو تفسير لها ، أى أن على الباحث أن يختار المشكلات التى تتوافر بصددها الوسائل والأدوات والمصادر والمراجع التى تكفى للوصول إلى حل لها .

عدد الصفحات ٤٥

46 7- الفائدة العملية للبحث بمعنى أن يسأل الباحث نفسه ، هل هذا البحث مفيد ، وما الفائدة العملية له ، وما الجهات التى تستفيد منه ؟ فإذا وجد الباحث إجابات واضحة وكافية على هذه الأسئلة فإن ذلك سيشجعه على اختيار موضوع البحث أو مشكلة الدراسة . لذا فالجانب التطبيقى هو في غاية الأهمية لأن من أهداف البحث العلمى أن نتوصل إلى حقائق ومعارف وأساليب عملية تساعدنا في تحسين ظروف معيشتنا ، صحيح أن للبحث أهدافاً نظرية تتمثل في المعرفة والوصول إلى الحقيقة ولكن الغايات العملية للبحث هى هامة أيضاً وإلا بقينا نتحدث في حدود الأفكار لا في حدود الواقع العملي. 2- وأخيراً تعميم النتائج يمعنى أن يحاول الباحث اختيار مشكلته وتصميم بحثه بحيث يكون لها طابعاً عاماً وبحيث يسهل تعميم نتائجها على الحالات المشابهة ، صحيح أن التعميم فيه خطورة وأن ما ينطبق على موقف ما قد لا ينطبق على موقف آخر ولكن هناك قدر من الثبات والا طراد في حقائق الأشياء تسمح لنا بالتعميم في حدود معقولة ، ومن هنا كان أحد المعايير لاختيار مشكلة البحث هو نطاق هذا البحث وعدد الأشخاص الذين يرتبط بهم هذا البحث وعدد المواقف التى ستنطبق عليها نتائجه . (05) 3- مشكلة في البحث الاجتماعي ومصادرها أن العثور على موضوعات أو مشكلات للبحث الاجتماعي ليس أمراً صعب المنال ولكن الإشكال الحقيقي هو في الاختيار من بينها والاستقرار على مشكلة بحثية منها دون غيرها ، وفي الواقع يتأثر الباحث في أغلب الأحيان في موضوعات بحوثه بعديد من الاعتبارات والظروف من أبرزها انتماؤه الأ يديولوجى ، فالماديون التاريخيون يميلون إلى دراسة موضوعات مثل الصراع الطبقي وأحوال الطبقات الدنيا والاغتراب وعدم العدالة الاجتماعية والتمايز الاجتماعي وغيرها وهم يبحثون عن المتناقضات الاجتماعية كديناميات لحركة المجتمع

عدد الصفحات ٤٦

47 بينما يكتفى الأمبريقيون بتسجيل الطرق التى تسير بها الحياة الاجتماعية مثل كيف يصل الناس إلى قرار ما ، أو أى السلع يفضلون ، وما هي عوامل التضامن والتماثل الاجتماعي ، وما مظاهر الاتفاق الجمعي وأثره على السلوك الاجتماعي ، وما إلى ذلك وهؤلاء يبحثون عن عوامل الاستقرار والتوازن داخل البناء الاجتماعي . (01) لكن السؤال الذى يطر نفسه في هذا الصدد : أين توجد مشكلات البحث الاجتماعي ، وما هو المجال الذى يمكن أن يمدنا بمثل هذا النوع من المشكلات وقد حاول بعض الباحثين تسهيلاً لعملية البحث الاجتماعي واختيار مشكلة حصر مصادر مشكلات البحث الاجتماعي وتصنيفها إلى أربعة ميادين هى ميدان المشكلات الاجتماعية ، ثم ميدان النظم الاجتماعية وميدان المجتمعات المحلية وأخيراً ميدان النظريات الاجتماعية . ولكن يرى بعض الباحثين أن هذا الحصر لمصادر مشكلات البحث الاجتماعي ليس شاملاً واسهاماً من الباحثين في تسهيل عملية البحث الاجتماعي واختيار مشكلته فقد حددوا هذه المصادر في فئتين أساسيتين أطلق على الفئة الأولى المصادر الذاتية والفئة الثانية تمسى المصادر الموضوعية التى يمكن توضيحها على النحو التالي :- أولاً : المصادر الذاتية لمشكلات البحث الاجتماعي : وتعتم هذه المصادر خبرات الباحث الفردية والعلمية وقدراته على الحدس والتخمين والبداهة ، وقيمه الخاصة وميوله ومطامحه مثل : أ- الخبرات الفردية والعلمية : فكلما اتسعت دائرة هذه الخبرة وتدعمت من خلال الممارسة والملاحظة لمواقف الحياة الاجتماعية المتباينة ومن خلال الاحتكام بالدوائر الع لمية في ا لبحث ومخالطة الباحثين في نفس التخصص في المؤتمرات والسيمنارات وحلقات المناقشة وكذلك من خلال الإطلاع ومتابعة آخر التطورات العلمية في تخصصه .

عدد الصفحات ٤٧

48 ب- القيم والاهتمامات والميول والمطامح الشخصية : حيث أن القيم الخاصة والاهتمامات والميول والمطامح الشخصية تساعد على إثارة مجموعة أخرى من مشكلات ، وبالتالى تعد مصدراً خصباً لمشكلات البحث الاجتماعي فإذا كان الباحث يهتم مثلاً بالنسق الديموجرافي ويعتقد أنه أفضل الأنساق الاجتماعية فإنه قد يميل نتيجة لذلك إلى اختبار الفرض القائل بأن الجماعية الاجتماعية القائمة على أسس ديموجرافية يزيد مستوى أدائها وقيامها بالواجبات أو يزيد الولاء والانتماء بين أعضائها . جـ - القدرة على الحدس والتخمين : حيث تسهم الخبرة الفردية والعلمية للباحث في تنمية قدراته على الحدس والبداهة والتخمين وهذه الأخيرة تعد بدورها مصدراً أساسياً لاشتقاق الفروض والتساؤلات العلمية ومن ثم تعد هذه القدرات مصدراً آخر يضاف إلى المصادر الذاتية لمشكلات البحث الاجتماعي . ثانياً : المصادر الموضوعية لمشكلات البحث الاجتماعي : تلك المصادر التى تتمثل في التراث المكتوب والذى يضم الكتابات التاريخية والأدبية والفلسفية ثم نتائج البحوث الاجتماعية السابقة في ميادين وفروع علم الاجتماع المختلفة ثم أخيراً النظريات الاجتماعية . أ- الكتابات التاريخية والأدبية والفلسفية : لاشك أن الكتابات التاريخية والأدبية الأصيلة بما تحتويه من وصف دقيق وحساس يمثل ميدان خصب لمشكلات البحث الاجتماعي التى تصلح للدراسة ، حيث يجد الباحث في عالم الأدب والتراث التاريخي أفكاراً موحية عديدة تشير إلى متغيرات هامة في مواقف الحياة الاجتماعية ، كما تنطوى الكتابات الفلسفية على مجموعة من التساؤلات والمشكلات التى طرحها الفلاسفة والمفكرون ومحبى الفنون وغير هم ، ورغم أنها تجاوز نطاق إدراك العلم الاجتماعي إلا أنها تثير البحث الاجتماعي وتحفزه . ب- نتائج البحوث الاجتماعية السابقة :

عدد الصفحات ٤٨