المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أسس تصميم البحث الاجتماعي وتطبيقاته

غير معروف

صفحة ١٧ من ١٩

257 0- يهم القارىء من رجال التخطيط والإدارة بعض الجوانب التطبيقية التى يمكن أن تمثل توصيات تفيد في التخطيط ، علاوة على هذا يرتبط كتابة التقدير بما إذا كان البحث سوف ينشر أم لا ؟ وإذا كان سوف ينشر ما هى طريقة نشرة ؟ وإذا كان التقرير سوف ينشر ، فلابد وأن يوضع في الاعتبار طريقة النشر ، فالتقرير الذى ينشر للطلاب يهتم ببعض التفصيلات النظرية والمنهجية والتقرير الذى سوف ينشر في مجلة علمية متخصصة ، لابد وأن يكون على درجة من الإيجاز والعمق والتغاضى عن كثير من التفصيلات إلا إذا تطلب الأمر ذلك . أما إذا كان سينشر في كتاب للقارىء غير المتخصص فيكون الاهتمام بالنتائج والاستخلاصات ذات الصيغة التوضيحية والتطبيقية . وإذا كان التقرير سيقدم لأحد المسئولين فمن المرغوب فيه الإيجاز الشديد والعرض الكمى البسيط والواضح وإبراز التوصيات التطبيقية. (13) وهكذا يمكنتصنيف هذا الجمهور المستهدف إلى الفئات التالية : - 0- العلماء المهتمون بالبحث الأسا 0- العلماء المنشغلون بالبحث التطبيقي 3- الممارسون والعاملون في هيئات الخدمات 0- صانعوا السياسة 5- المشرفون على البحوث 1- عامة الناس والقارىء العادي

عدد الصفحات ٢٥٧

258 وعلى هذا ينبغي أن يصدر كتابة التقرير إلى جمهور معين من هؤلاء على انه الجمهور المعنى أو المستفيد ، إلا أن عليه أن يوصل إليهم المعلومات التى لا تتعارض مع الإجراءات والأساليب المعيارية التى يتوقعها الجمهور المستفيد ، والواقع أن عدم تأكد الباحث من طبيعة ونوعية الجمهور المستفيد سوف يترتب عليه عادة بعض القصور فيما يوصله التقرير من معلومات إلى هذا الجمهور. (10) ثالثاً : مضمون التقرير وخطواته وقبل أن ندخل في توضيح مضمون التقرير وخطواته يقدم أحد علماء المناهج مجموعة من النصائح الهامة من أهمها :- 0- ألا يبدأ الباحث الكتابة والأفكار لم تتضح وتنضج بعد أو تتبلور في ذهنه . 0- الرغبة الذاتية من جانب الباحث في تقديم بيانات ومعلومات محددة ومفيدة وجديدة تثرى البحث العلمي . 3- ضرورة تعلم قواعد وأصول اللغة السليمة التى يكتب بها البحث والإلمام بها إلماماً كاملاً ومعرفة الأ خطاء اللغوية والنحوية وتجنبها . 0- القدرة على الاستمتاع بالعمل البحثي وأن يكون الهدف من الكتابة إمتاع القارىء بالبحث الذى يقرأه . (15) هذا ويتوقف مضمون التقرير أو المحتوى الذى يتكون منه هذا التقرير ع نوعية الجمهور المستفيد ، وعلى الهدف الذى يسعى إليه التقرير غير أن ثمة إجماع على ضرورة البدء بهيكل عام أساس مركز أو ما يمكن التعبير عنه إذا جاز التعبير بفهرست التقرير أو إطاره ، وتأتى أهمية هذا الهيكل العام المبدئى من أنه لو تم وضعه وبنائه بدقة ووضو لا يمكن كتابة التقرير بسهولة ووضو ، بل إن البعض يذهب إلى أن التقرير مع هذا الهيكل يكتب نفسه بنفسه ، هذا فضلاً عن أن هذا الإطار يساعد الباحث على إدراك ما ينقص تقريره من نقاط وأبعاد

عدد الصفحات ٢٥٨

259 أو بمعنى آخر يكشف عن مدى شمول التقرير ووضوحه ، كما أنه يكون من السهل ضوء هذا الإطار إجراء تغيير في التنظيم والترتيب ، قبل أن يبدأ الباحث في الكتابة الفعلية التفصيلية ، والتى قد تقتضى إجراء بعض التعديلات فيها إهدار الوقت والجهد والإخلال بالبناء الأساسي للتقرير. وفي هذا الصدد يذهب كل من وليام جود وبول هات إلى أنه بعد الانتهاء من خطوة إعداد الهيكل العام عليه أن يجيب على عدد من الأسئلة التى تبين له مدى شمول هذا الهيكل واحتوائه على العناصر الضرورية في كتابة التقرير :- أ- هل تم وضع الفروض والقضايا بوضو ودقة كافية . ب- هل يحتوى الإطار على الخلفية النظرية والأمبريقية التى استند إليها الباحث في وضع الفروض . جـ- هل تم صوغ الفروض ، وكذلك تحديد مشكلة البحث من خلال مصطلحات علمية . د- هل تم عرض خطة البحث بالتفصيل ، وهل يكشف عرضها عن المنطق الذى تستند إليه . هـ- هل هناك ربط بين القضايا والافتراضات ، وبين الملاحظات والبيانات المبوبة بالتقرير ؟ و- هل ملخص البحث ، يلخص بالفعل النتائج ويثير تساؤلات وبحوث مقترحة . (11) ويقدم غالبية علماء الاجتماع والمناهج إطاراً واحد أكثر شيوعاً يعتبر بمثابة الخطوات النموذجية للتقرير من حيث المضمون والتنظيم . (17) 0- توضيح مشكلة البحث 0- تحديد الإجراءات المنهجية للبحث من خلال- أ- تصميم الدراسة . ب- الاستراتيجية المنهجية . جـ- طرق البحث . د- مجتمع البحث وطبيعته الفنية . هـ- أساليب جمع البيانات .

عدد الصفحات ٢٥٩

260 و- مناهج التحليل الإحصائي والكيفي . 3- النتائج الأساسية والاستخلاصات 0- مضامين نتائج البحث بالنسبة للنظرية والتطبيق 5- مناقشة نتائج البحث 1- ثبتالمراجع التى استند إلبحث إليها . 7- الملاحق الخاصة بالبحث وفيما يلى توضيح كل خطوة من هذه الخطوات على النحو التالي :- 0- توضيح مشكلة البحث في الغالب يبدأ مضمون البحث بتوضيح المشكلة التى يدور حولها البحث ويركز عليها جهوده مع تقديم المبررات النظرية وا لتطبيقية الكافية التى تؤكد أن هذه المشكلة تستحق ما بذل من جهد ، ويتم توضيح المشكلة من خلال كتابة مقدمة عامة للمجال الذى تقع فيه مشكلة البحث ثم عرض مختصر للبحوث السابقة في هذا الميدان وذات الصلة بمشكلة البحث مما يساعد على وضع الدراسة في السياق الملائم لها . ثم عرض للقضايا التى تطرحها الدراسة ، وإبراز القضايا الأساسية التى تركز عليها ، علاوة على إلقاء الضوء على الفروض التى تنطلق منها الدراسة ، كلما كان ذلك ممكناً ، وتقديم التعريفات الشكلية والإجرائية للمفهومات الأساسية التى استعان بها البحث . وينبغي توضيح العلاقات بين هذه العناصر ، والموضوعات ، والإشارة صراحة إلى التسلسل المنطقى للأفكار المشتقة من النظريات القائمة ، ثم إلى الفروض والمفهومات وأخيراً نتائج البحث ، على أن يحرص الباحث في عرضه لهذه الموضوعات أن يبين موقفه من هذه القضايا في مجال مشكلته ويبرز الإسهام الحقيقي الذى أمكن له إضافته وأثره على التقدم النظرى والمنهجى في هذا المجال ، وأن يشير في الوقت نفسه إلى أوجه الضعف والقصور التى اشتمل عليها هذا الجهد .

عدد الصفحات ٢٦٠

261 0- الإجراءات المنهجية للبحث ويتطلب هنا توضيح النقاط التالية :- - تحديد منهج البحث وأدوات جمع البيانات وكيفية إعداد الأدوات على أن يكون بين الملحقات نسخاًًَ من هذه الأدوات . - تحديد نوع البيانات التى يحتوى عليها البحث ومصادر هذه البيانات . - تحديد الإطار البشرى سواء بالحصر الشامل أو بالعينة ومبررات اختيار أى الإجرائين ، ونوع ، العينة ، وحجمها ، وطريقة سحبها ، ومستويات الثقة فيها ،وصف العينة وخصائصها . - تحديد الفترة الزمنية التى جمعت البيانات من خلالها . - تحديد النطاق المكاني أو المجال الجغرافي الذى تم البحث من خلاله . - توضيح طريقة عرض البيانات وتحليلها ومشروع التحليل وأركانه ومكوناته . 3- النتائج الأساسية والاستخلاصات : والقاعدة الأساسية في عرض النتائج أن نقدم كل الشواهد ذات الصلة بمشكلة البحث سواء أكانت هذه النتائج تتطابق مع وجهات نظر الباحث أم تتعارض معها . وهذه هي القاعدة التى يعمل حسابها في وضع التقرير العلمى ، فالمؤلف في ميدان العلم ليس طليقاً في اختيار ما سوف يميل إليه وما سوف لا يميل إليه إلا أن عليه أن يظل حريصاً على القيام بنوع من الاختيار في ضوء ما هو مناسب وذو صلة بموضوعه إذ يمكن أن يسترشد القرار الذى يحدد ما هو مناسب أساساً بمشكلة البحث والفروض ( إذا كانت هناك فروض ) التى تعنى بها الدراسة . 0- مضامين نتائج البحث بالنسبة للنظرية والتطبيق تشتمل مناقشة المضامين التى تنطوى عليها النتائج على الجوانب الرئيسية التالية :-

عدد الصفحات ٢٦١

262 التعبير عن الاستخلاصات المستنبطة من نتائج الدراسة والتى قد يتوقع إمكانية تطبيقها على مواقف مماثلة ، و ربط الاستخلا صات بنتائج البحوث السابقة والقضايا النظرية في مجال البحث ، فقد يرغب الباحث في أن يرتفع باستنتاجاته إلى أعلى مستوى في التجريد ، وعلى الأخص إذا كانت هناك نظرية حديثة التكوين يمكن أن يربط بها نتائجه أو إذا كان هناك دراسات قد عنيت بمشكلات مختلفة غير أنه يمكن تفسيرها في ضوء نفس الفكرة المجردة ، فقد يجد الباحث مثلاً أن المدرسين عموماً يشعرون بعدم الرضا أو عدم السعادة برغم التحسينات في مرتباتهم وذلك راجع إلى أن العاملين في الوظائف الأخرى قد أعيد النظر في مرتباتهم وبالزيادة وظهر للمدرسين أن غيرهم من موظفين قد فاقو هم في هذه الزيادة ، وقد يعالج البحث هذه المسألة كمثال على المفهوم المجرد والمتعلق بالحرمان النسبي Relative deprivation وعلى أساس هذا المفهوم قد يتمكن الباحث من الربط بين نتائج دراسته وبين نتائج بعض الدراسات الأخرى التى انتهت إلى أنه في المجتمع المحلى الذى يتعرض لكارثة طبيعية فإن بعض السكان الذين عانوا أنفسهم وفقدوا ممتلكاتهم وانطلق هؤلاء المصابون إلى مساعدة أسر غيرهم بسبب ما تعانيه هذه الأسر الأخرى من فقد وحرمان كما أحس بهم أولئك الذين هبوا إلى مساعدتهم ، وكانوا بنسبة كبيرة بالمقارنة بنسبتهم ، وبرغم أن هذه الظاهرة تختلف عن الظاهرة المشار إليها سلفاً في المضون إلا أن هذه الظاهرة تختلف عن الظاهرة المشار إليها سلفاً في المضمو ن إلا أنه بالإمكان فهمها في ضوء نفس الفكرة المجردة التى تفسر عدم الرضا بين المدرسين برغم المكاسب المتزايدة التى حققوها ، فالأشخاص الذين قد أصابهم الفقد والحرمان في المثال الثانى قارنوا ما يفقدوه كما فقده غيرهم من سكان المجتمع المحلى ووجدوا أن خسارتهم أقل بكثير من غيرهم ومن ثم فإن لديهم شيئاً من التعاطف بأحوال غيرهم ، برغم أنهم في حاجة من الناحية الموضوعية إلى من يتعاطف معهم كما ينبغي أن تشتمل مثل هذه المناقشة لنتائج الدراسة على التساؤلات الجديدة التى تثيرها الدراسة وعلى اقتراحات لأنواع من البحوث التى يحتمل أن تساعد في الإجابة على هذه التساؤلات ،

عدد الصفحات ٢٦٢

263 وينبغي أن يشمل ذلك أيضاً كل التساؤلات وثيقة الصلة التى لا تزال في حاجة إلى إجابة في المستقبل . 5- مناقشة نتائج البحث وعادة ما تكون مناقشة النتائج تتم في ضوء ما توصلت إليه البحوث السابقة من خلال إجراء مقارنات بينهما ، توضح جوانب الإلتقاء وجوانب الاختلاف ومبرراتها ، وهذه المقارنة من شأنها أن تتحرى التخصص ، فنحن في علم الاجتماع في أحوج ما تكون إلى المقارنات العلمية التى تثرى هذا العلم وتعمقه وتؤكد بعض أبعاد نظريته . 1- ثبت المراجع التى استند إليها مع محاولة تصنيفها من خلال التمييز بين المؤلفات النظرية ، والبحوث والمقالات العلمية ، والقواميس ودوائر المعارف أو من خلال التمييز بين المصادر الأساسية المباروة وغير المباروة أو المساعدة للبحث ، والتوثيق مؤرو قوى على جدارة الباحث ، ومعرفته بمصدر المعلومة الذى استند إليه ، والتوثيق سلم يصعد عليه الكاتب يؤكد مكانته وأمانته كباحث ويزيد من ثقة القراء فيه ، وما يصدر عنه من أعمال علمية ، ويضفى الأمانة والثقة على ما يكتبه ولسوء الحظ وكما يعلم كل باحث مبتدىء عندما يحاول كتابة البحث الأول ، أن عملية التوثيق عملية ليست سهلة ولكن ما المقصود بالتوثيق . الحقيقة إن عملية التوثيق والاستشهاد بالمرجع الذى نقل عنه عملية فنية ليست سهلة تتطلب طر عدد من الأسئلة عن شكل وطريقة التوثيق وقواعده تتم كالتالى : عند الاستشهاد بالمرجع للمرة الأولى يكتب المراجع كالتالي : اسم مؤلف الكتاب ، اسم الكتاب ، رقم الطبعة إن لم تكن الأولى ، مكان النشر ، اسم النارو ، سنة النشر ، رقم الصفحة .

عدد الصفحات ٢٦٣

264 وإذا تكرر الاستشهاد بالمرجع في الصفحة نفسها دون الاستشهاد بمرجع آخر فيكتب بالعربية في أسفل الصفحة المرجع نفسه ثم رقم الصفحة ، أما لو كان المرجع باللغة الإنجليزية فيكتب i bid أما لو تكرر الاستشهاد بالمرجع بعد الاستشهاد بمرجع آخر ، فيكتب اسم المؤلف ثم اسم الكتاب ثم مرجع سابق ، ثم رقم الصفحة . أما لو كان المرجع بالإنجليزية فيكتب اسم المؤلف ، واسم الكتاب ثم op cit ثم رقم الصفحة أما إذا كتب البحث أو الكتاب باحثان فيكتب اسم الكاتبان معاً ثم اسم الكتاب ثم مكان النشر ، ثم اسم النارو ، ثم تاريخ النشر ، ورقم الصفحة . أما إذا تعددت أسماء المؤلفين واشتراك أكثر من باحث في إعداد البحث فيكتب اسم المؤلف أو الباحث الرئيسي ثم اسم الكتاب ثم بلده النشر ، ثم اسم النارو ، فسنة النشر ، ثم تأليف ( اسم المؤلف الرئيسي ) وآخرين . أما الكتاب المترجم فيكتب على النحو التالي :- اسم المؤلف ، اسم الكتاب ، ثم ترجمة فلان ، ثم نشر الترجمة ، ثم اسم النارو ، الخ . وفي كل الحالات يتعين تدوين رقم الصفحة وليرمز له بالحرف (ص) أما إذا نقل من أكثر من صفحة فيكتب ص ص ..... أما إذا اقتبس أو استشهد الكاتب من كتاب صدر عن هيئة علمية أو جهة حكومية مثل مجلس الوزراء أو الشعب أو المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية أو هيئة الاستعلامات والجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء ، فثمة طريقة واحدة لكتابة اسم المرجع إن لم يكن هناك محرر للمرجع . اسم الهيئة ، اسم المحرر ، اسم النارو ، تاريخ النشر ، رقم الصفحة . أما إذا كان هناك محرر للبحث فيكتب على النحو التالي :-

عدد الصفحات ٢٦٤

265 اسم المحرر ، اسم الكتاب ، اسم الهيئة ، النشر ، النارو ، صفحة ، أما الكتب المقدسة ( القرآن الكريم ، بلد النشر ، النارو ، سنة النشر) وتوثق الدوريات على النحو التالي :- اسم مؤلف المقال ، ثم عنوان المقال محصوراً بين قوسين وأحياناً يوضع تحته خط ثم اسم الدورية ، اسم جهة النشر ، ثم رقم العدد ، رقم المجلد ، تاريخ العدد ، رقم الصفحة . وتوثق الرسالة العلمية على النحو التالي :- اسم الباحث ، اسم الرسالة ، رسالة ماجستير ودكتوراة ، القسم البلد ، اسم الجامعة ، اسم الكلية ، تاريخ منح الدرجة ، رقم الصفحة ، أما إذا استعان الكاتب بشبكة الإنترنت Net فالتوثيق يتم على النحو التا- اسم المؤلف ، ثم اسم المقالة ، ثم عنوان الموقع ، مثال Licia, v. and Magda, C., "urban Research in latin America " Towards a Research . .unesco org most, valleng. htm . p.12. http://wwwAgenda. Unesco, 7- الملاحق التى يمكن أن تكون مع التقرير أو منفصلة عنه والتى يهتم الباحث فيها بوضع نسخة من أدوات جمع البيانات ، والخرائط والصور، وبعض الجداول الإحصائية وما إلى ذلك . والجدير بالذكر هنا أن هذه العناصر أو تلك الخطوات التى عرضنا لها لم نقصد الالتزام الصارم بترتيبها السابق لأن مخططنا السابق في هذا العرض هو تحقيق الشمولية ، لكن من الممكن للباحث أن يعدل أو يبدل فيها أو يعيد ترتيبها أو يضم بعض العناصر إلى بعضها حسب شكل التقرير ومضمونه وتقسيم أجزائه وأبوابه وفصوله وحسب الجمهور المستهدف .

عدد الصفحات ٢٦٥

266 رابعاً : المسئولية الأخلاقية والعلمية للباحث لاشك أن المسئولية سواء كانت أخلاقية أو علمية في مجال البحوث الاجتماعية تبدو غاية في الأهمية ، حيث أن الباحثين الاجتماعيين يجرون بحوثهم على السلوك الاجتماعي والعلاقات الاجتماعية بين الناس ، وليس من شك أن تراكم المعرفة في هذا المجال مرتبط بتزايد الاهتمام بتطبيقها عملياً ولهذا علينا أن نتساءل باستمر ار من هم أولئك الذين سينتفعون أكثر من غيرهم بنتائج هذه البحوث ؟ وما هى ضمانات عدم استغلال هذه النتائج – من جانب بعض الهيئات الممولة للبحوث ضد المصالح الحقيقية للأفراد الذين أجريت عليهم هذه الدراسات ؟ وتفرض دراسة السلوك الاجتماعي والعمليات الاجتماعية في المجتمع إلتزاماً آخر على الباحث الاجتماعي وهو ضرورة إعلام أفراد البحث بأهداف الدراسة والحصول على مشاركة طوعية وموافقة جماعية على إجراء البحث ونشر التقرير حيث أشارت الجمعيات الأكاديمية في مجال علم الاجتماع والنفس والمؤتمرات العلمية إلى أهمية إحساس العالم الا جتماعي بالمسئولية إزاء الجمهور الذى يتناوله بالدراسة فهو لابد أن يعمل على نشر التقرير وعلى إتاحة فرصة إطلاع الجمهور على النتائج وتفسيرها ، حتى لا تستغل هذه النتائج بطريقة غير مرضية . (12) علاوة على ذلك يقتر الباحث– بصدد فكرة بنك المعلومات Data Bank التى تهدف إلى جمع معلومات عن سكان المجتمع ، بحيث تفيد تسهيل مهمة التحليل الإحصائي لأغراض التخطيط والبحث الاجتماعي ، وليس من شك أن الحصول على هذه المعلومات الشاملة وخططها وتسجيلها ، والإفادة منها يحقق تقدماً في البحث الاجتماعي ويختصر في الجهد المبذول لجمع المعلومات .

عدد الصفحات ٢٦٦

267 ولكن ذلك يتعارض بالطبع مع خصوصية هذه المعلومات بالنسبة للأفراد الذين نحصل منهم عليها - أنه يجب أن يقتصر على المعلومات الموضوعية ، وأن نعطى الحق للأفراد للإطلاع على المعلومات التى سيتم تسجيلها وحفظها ، وأن يقتصر إجراء البحوث على استخدام العينات العشوائية ، وأن تفرض قيوداً محددة على استخدام هذه المعلومات والإفادة منها . كما يجب على الباحث أن يختار المشكلات والقضايا والظواهر الاجتماعية التى تعانى منها الغالبية العظمى من السكان داخل المجتمع، وعليه بالتالى أن يطور المناهج والإجراءات المستخدمة في البحوث الأساسية لكى تكون صالحة للاستخدام والإفادة منها في البحوث التطبيقية ، والبحوث المقترنة بالإصلا إذ تسهم هذه البحوث في توجيه وترشيد السياسات الاجتماعية ، وهذه الجهود سوف تكفل وضع البرامج الملائمة لحاجات ودوافع ورغبات الناس ومطامحهم . علاوة على ذلك ه ناك مسئولية أخلاقية على الباحث تلزمه بأن يقدم المعلومات الكاملة والدقيقة وأن يبذل أقصى ما يستطيع من قدراته ومعارفه وتتمثل المعلومات الدقيقة في المعلومات غير المتحيزة من خلال التحريف المتعمد والتلاعب والمراوغة بالبيانات من جانب الباحث وأعوانه ، ولا يعكس عرض جانب واحد فقط من المعلومات بالرغم من أنها قد تكون دقيقة ، لا يعكس الالتزام بالمسئولية الأخلاقية للباحث ولا ينبغي أن يسمح لضغوط النشر أن تتدخل في عرض الباحث للمعلومات الدقيقة والكاملة ، ولسوء الحظ ، قد تكون هناك ميلاً كبيراً لعرض النتائج الإيجابية فقط ، وترفض كثير من الدوريات على سبيل المثال نشر النتائج التى لم توفق في تأييد الفروض المراد اختبارها بسبب المشكلة العملية المتعلقة بتوزيع المساحات المحدودة بها ، ولا يشجع هذا الإجراء بطريقة مباروة توثيق النتائج غير الملائمة أو التى تهدم حتى البناء القائم للمعرفة من ناحية ، ويشجع فقط نشر النتائج الإيجابية من ناحية أخرى ، وينبغي التغلب على نظرات سياسات التحرير مع زيادة توافر الدوريات وغيرها من أساليب النشر في ميدان التخصص أمام الباحثين ،

عدد الصفحات ٢٦٧

268 وكلما شارك العلماء في القرارات المتعلقة بالنشر والتحرير كلما قدرت أهمية الإسهامات الإيجابية للنتائج السلبية في تعديل وتطوير الأبنية النظرية ، وفي نفس الوقت على الباحث أن ينجز عمله ملتزماً بالمستويات الأخلاقية العليا. (12) علاوة على ذلك تفرض عملية كتابة الأبحاث العلمية السعى إلى تحقيق الإبداع والأصالة بالإضافة إلى أمانة الباحث والتزامه بأخلاق البحث العلمى ، فلا يغطى جهله وينسب إلى نفسه جهد غيره ، أو يكتب أسماء مراجع لم يستعين بها ، فهذا التصرف يعنى الإخلال بأخلاقيات البحث العلمي ، فالأصالة هدف أساسي من وراء إعداد البحث العلمي ، لأن أى عمل يكتب وينشر ولو فى نطاق ضيق تحكمه مبادىء أخلاقية وقانونية وأكاديمية ينبغى أن توضع في الاعتبار ومن أهم هذه المبادىء الأصالة والأصالة في الباحث العلمي لها معنى دفين وسامى ، أما النقل والتكرار فهما أثم كبير من أخلاق العلم ، كما أنه يجب على الباحث الاهتمام باللغة وقواعدها فاللغة وعاء الفكر وإذا كان الوعاء غير سليم فإن الفكر سوف يكون مشوهاً وغير واضح حيث أصبح من مخاطر كتابة الأبحاث تعدد الأخطاء التى قد يتعثر أمامها القارىء ويعثر عليها أثناء القراءة والتى تشتت تفكيره ، فمن الضر وري مراعاة بعض الاعتبارات التى تهتم بالشكل مثل الاهتمام بالمضمون ، لأن المنظر العام للبحث يجذب القارىء من البداية وقد يوارى سوأة البحث وقد ينفر القارىء من الاستمرار في القراءة . وقد يحبط الجهل بقواعد اللغة والنحو والأخطاء الإملائية المتكررة والجهل بقواعد كتابة حروف الهجاء ، الكاتب المبتدىء عن الكتابة إذا ما تعرض لنقد قاس ، ولذا فمن المهم أن يتعلم قواعد الكتابة الصحيحة ليكتب جملاً صحيحة ، ولا جدال في أن ما يجعل عملية الكتابة عملية صعبة هو تكرار الأخطاء الإملائية والزلل في قواعد النحو .

عدد الصفحات ٢٦٨

269 ومن الأخطاء الشائعة في البحوث على سبيل المثال لا الح - الخطأ في كتابة بعض أسماء الأعلام أو المفهومات العلمية . - أو عدم التفرقة بين المثنى والجمع مثلما يقارن الباحث بين دور كايم وماركس ويكتب " اهتم كل منهم بدلاً من اهتم كل منهما . - الخطأ الشائع في كتابة العدد بين الباحثين ويخطئون من يقول أضعت الثلاثة أقلام والأربعة كتب وقد أجاز الأدباء إدخال (ال) على العدد غير المعدود معتمداً في ذلك على قول النبي – صلى الله عليه وسلم – " قرأ العشر آيات ، وأتى بالألف دينار ، وإذا كان العدد مركباً أدخلنا "ال" على الجز ء الأول منه نحو قضيتنا السبعة عشر يوماً في فلسطين وأكلنا الخمس عشرة برتقاله . كما أن العدد يخالف المعدود مثل : جاء ثلاثة رجال ، درست أربع حالات . ومن الأخطاء الشائعة في كتابة الأعداد : رأيت أحد عشرة رجلاً والصواب رايت أحد عشر رجلاً "سورة : يوسف آية ر قم 0 " إن العدد من03-02 فهذا العدد مركب من جزئين ثلاثة إ 2 بالإضافة إ عشرة أى من أحاد وعشرات ، الجزء الأول (من 3-2) يخالف المعدود ، والجزء الثا العشرات يكون موافقاً له مثل سألت ثلاثة عشر رب أسرة أو سألت خمس عشرة ربة أسرة أما العدد من 02-2 ولا يتغ تذكيراً أو تأنيثا . درست عشرين حالة ، قابلت ثلاثين عاملاً ، زرت أربعين قرية جاء ثلاثة وعشرون عاملاً . ومن الأخطاء الشائعة الجهل بالتراكيب اللغوية السليمة نحو :- 0- يقولون أجاب على سؤال والصواب أجاب سؤال أو عن سؤاله أو إلى سؤاله 0- يقولون معرفتك بالء خير من جهلك إياه ، والصواب معرفتك الشىء خير من جهلك إياه . 3- من الخطأ كتابة الغير متواجدين فالأدق غير المتواجدين بناء على نص الآية غ المغضوب عليهم ولا الضالين . فاتحة الكتاب كما أن ثمة خطأ شائع عند صياغة الاستمارة Questionnaire إذ يكتبوا عادة الحالةالاجتماعية .

عدد الصفحات ٢٦٩

270 متزوج– مطلق – أعزب وفي هذه العبارة خطآن الأول الحالة الاجتماعية وهذا خطأ شائع والأدق الحالة الزواجية ، والخطأ الآخر كلمة أعزب ، فلعظة تشابه يضم أكثر من معنى فالعزب من لا زوج له ( رجلاً كان أم إمرأة ) ومن لا زوج له تضم من لم يتزوج ، و المطلق ، والأرمل . ولذا فثمة فرق بين من لم يتزوج والأعزب ، والأعزب أعم ولا يجوز كتابة الألف بعد واو جمع المذكر السالم ، فهذا خطأ ، والأصوب أن تكتب على النحو التالي :- عاملو المصنع مجتهدون طالبو العلم متواضعون ومؤمنون دارسو العلم يخشون الله ، (72) خامساً : أزمة البحث العلمى والحفاظ على حقوق الملكية لاشك أن أزمة البحث العلمى ارتبطت بأزمة الجامعات المصرية التى تقوم بمفردها بإنتاج 72 % من قوة البحث العلمى في مصر ، وبالتالى فإن أى هبوط مستوى التعليم سوف يؤثر بشكل سلبى على منظومة البحث العلمى والتكنولوجيا ، حيث بدأ البحث العلمى مشوهاً وارتبطت في مصر بالبعثات في عهد محمد على " تسليم المفتا ، حيث ذهب المبحثون ليحصلوا على درجات علمية ، ويقدموا علماً جاهزاً لهذا جاء تجربتهم " فجه ومبتسرة " بعكس البيانات حيث كانت بعثاتها تركز على كيف حدث وحملوا عند عودتهم " سر الصنعة " وحق المعرفة Know How ك أن أزمة البحث العلمى ليست في الجامعات فقط وإنما في المناخ الاجتماعي الذى يفتقد الإدراك بالهدف من البحث العلمي ودوره في اللحاق بالعالم المتقدم ، وحل مشكلات علمية يطرحها المجتمع ، وأن الجامعة لا تستطيع أن تتصدى لمشكلة البحث العلمى إلا حينما يقرر المجتمع أنه في حاجة إليه ، كما أننا في حاجة إلى تطوير الأنظمـــة الداخلية للمؤسسات العلمية ، والاهتمام بالنقد العلمى البناء . (70)

عدد الصفحات ٢٧٠

271 ولذا فقد أوضح أنطوان زحلان ملامح هذه الأزمة من خلال حقيقت- الحقيقة الأولى : التخلف الفعلى للإنتاج العلمي وضآلة إمكانياته البحثية والعلمية على المستوى العربي بصورة لا تجعله أقل عطاء وإنفاقاً واستهلاكاً من مثيلاته في الدول الصناعية المتقدمة فحسب وإنما بصورة تجعل عطاءه مجتمعاً من نصف إنتاج دولة واحدة مثل إسرائيل ، وذلك أمام حقيقة ضخامة المقومات والموارد والإمكانيات العربية المتوفرة فعلاً للمجتمع العربي ، من ناحية البشر ، والأرض ، والثروة ، وأن المجتمع العربي بدل أن يعتمد على استقلال ذاتى مضاعفاً لموارده وإمكانياته واستثمارها بالعلم والتخطيط والتنسيق من أجل الإنتاج والتنمية والتغيير فإنه يتجه بازدياد إلى استنزافها وهدرها بصورة فعلية مرعية . الحقيقة الثانية : اتساع العزلة المجتمعية العربية للعطاء العلمى والبحثى وتنامى الحساسية الشعبية تجاه العلماء وتضافرها مع اللامبالاة السياسية تجاه نتائج العلم وتطبيقاته وتهميش مشاركة العلماء في صنع القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي . (70) وقد شخص مصطفى حجازى أن التخلف البحثي لا يشهده المجتمع العر اليوم بمظاهر شتى لا يعود لخلل عضوى تطوري أو لقصور نفسى ذهنى بحت وإنما هو أساساً نتاج البيئة الاجتماعية السياسية المتخلفة متصل بنمط التنشئة الاجتماعية والسياسية ونظم التعليم ، ونمط العلاقات والمؤسسات ومرتبط بنمط الإنتاج السائد في المجتمع وتصنيفاته الموجودة . (73) كما أن البيئة الاجتماعية لا تشجع على التحديد نظراً للحساسية المرتبطة بالنقد الإجتماعي ، وتتحكم العديد من العوامل بجزء هام من هذه النظرة الرافضة للإبدا ع والتجديد الفكري ، فالأسرة على سبيل المثال ومنذ البداية تشجع على قيم المسايرة والطاعة والتلقين فالفرد المؤدب هو الذى يستمع ولا يناقش ويوافق على ما يقال له ، حتى لو لم يعجبه وهو الفرد الذى يقوم بالواجبات حتى لو كرها أنه المخلوق الاجتماعي الذى يتعلم التنازل عن فرديته كطفل للحد الذى يعيش بقية عمره باحثاً عنها فيحولها لأنانية مطلقة ،

عدد الصفحات ٢٧١

272 والمدرسة تساهم باللا نقدية عبر تشجيع طرق التدريس القائمة على الحفظ والتلق والكاتمة لأى نقاش أو تقويم أو صياغة ذاتية أو حتى حسب استطلاع وتساؤل ، فالتعليم في البلاد العر بية معزول عن المجتمع ومشكلاته إذ أنه في جوهره يركز على المعلومات لا على إرساء الأسس العقلية التحليلية النقدية . وتأتى الدولة بأجهزتها ورموزها وأموالها وعبر سلوكها وقراراتها لتكمل دور الأسرة والمدرسة ، فتعيد إنتاج القيمة الاجتماعية اللا نقدية ، وتولدت لدى النخبة العربية بدلاً من عقلية زعيم العشيرة التقليدي عقلية " المستبد العادل " الذى ينتظر تعبيرات الامتنان والولاء المطلق من أولاده وهكذا تتولد سلوكيات أساسها المديح والأطناب ، فتتحكم العلاقات بين جميع المرؤوسين وجميع الرؤساء في كافة أرجاء المجتمع والدولة . (70) وقد أدت النظرة المشوهة والمتفاعلة مع العوامل الاجتماعية الأسرية والسياسية المعوقة للبحث العلمي ، إلى نشوء جزيرة للمثقفين وأخرى للسياسيين وكل جزيرة تعيش عزلة تعبر عن عدم تواصلها مع الجزيرة الأخرى ، فالباحث وصل إلى حد اللامبالاة تجاه التعاون مع أصحاب القرار ، والسياسيون غير مهتمين بما ينتجه الباحثون ، فالبحوث المقدمة لصانعى القرار ، توضع على الرف ولا استيعاب لأهمية ربطها بخطط التنمية والسياسة العامة ، ومن سلبيات العلاقة بين البحث والدولة في المجتمعات العربية أن تملأ أجهزتها أو بعضها بنمط من الباحثين الذين تخصصوا بأسماع رؤسائهم لغة التوافق والطاعة، فيتحولون من باحثين هدفهم اكتشاف ما هو جديد ومفهوم إلى متخصصين بالحفاظ على مناصبهم بل الأسوأ أنهم يتحولون لخبراء بنفسية رؤسائهم والحكام ، فيعرفون ما يقولون متى ، وكيف ؟ بل إن قرر هؤلاء الاستفادة من باحثين آخرين من خارج الأجهزة الرسمية ، يقومون بإعادة صياغة التقارير النهائية لتتناسب والخطوط العريضة لتفكير الرؤساء ، أن البحث على هذه الشاكلة ، روتين ، فلا مفاجآت ، ولا اكتشافات ولا جدل ولا خلاف ولا تجديد ، فالنتائج كالمقدمات ،

عدد الصفحات ٢٧٢