407 أن جعل الصلاة هي همزة الوصل بين العبد وربه،فمن رحمته يناجيه فيها، ويتذلل له، ويسأله حاجته، فيجدد العبد العهد بربه خمس ومحبته والأنس به، اللهمرات في اليوم، فالصلاة سبب موصل للقرب من على خلقه. وهذا من رحمته ثانيًاا: الصلاة قربة بين العبد وخالقه: ومن مقاصد تشريع الصلاة أن جعلها سببًا لإقبال العبد على ربه، في هذا على عبده، قال ابن تيمية اللهينتفع بقربه، وهذا من فضل بكليّته اللهالشأن فيها، فكما أنه لا ينبغي أن يصرف وجهه عن القبلة إلى غيرها فيها، .(1(فكذلك لا ينبغي له أن يصرف قلبه عن ربِّه إلى غيره فيها ثالثًاا: الصلاة رحمة الله المهداة للمؤمنين: » : قال ابن القيم ولذة أرواح الموحدين، وبستان العابدين، ولذة نفوس الخاشعين، ومحك المهداة اللهأحوال الصادقين، وميزان أحوال السالكين، وهي رحمةُ إلى عباده المؤمنين، هداهم إليها، وعرَّفهم بها، وأهداها إليهم على يد رسوله الصادق الأمين، رحمة بهم، وإكرامًا لهم، لينالوا بها شرف كرامته، والفوز بقربه لا لحاجة منه إليهم، بل منَّة منه، وتفضَّلاً عليهم، وتعبَّد بها قلوبهم وجوارحهم جميعًا، وجعل حظ القلب العارف منها أكمل الحظين ، وفرحه وتلذذه بقربه، وتنعمه وأعظمهما؛ وهو إقباله على ربِّه بحبه، وابتهاجه بالقيام بين يديه، وانصرافه حال القيام له بالعبودية عن صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب= ، 463/1،669وَتُرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتُ، حديث رقم . 115 أسرار الصلاة، ابن قيم الجوزية، (1(
عدد الصفحات ١٧392 الالتفات إلى غير معبوده، وتكميله حقوق عبوديته ظاهرًا وباطنًا حتى تقع . (1(»على الوجه الذي يرضاه ربه فالصلاة في حد ذاتها رحمة وخير قصد به الإنسان، فما عليه إلا الإقبال والتوجه والإخلاص حتى يتم له المراد منها. رابعًاا: الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر: ومن أوجه الرحمة في معاني الصلاة أو مقاصد مشروعيتها أنها ﯥ ﯤ ﯣ(: تحصين للعبد من الشر، وهي التي قال فيها . ]45العنكبوت[ )ﯨﯩ ﯪ ﯫ ﯬﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯧ ﯦ « كم من مصلّ يرتكب ولا تنهاه صلاته! قلت: الصلاة التي هي الصلاة عند ، المستحق بها الثواب، أن يدخل فيها مقدمًا للتوبة النصوح متقيًا، لقوله الله ، ويصليها خاشعًا بالقلب ]27المائدة[ )ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ( تعالى: والجوارح. ثم يحوطها بعد أن يصليها، فلا يحبطها، فهي الصلاة التي : من لم تأمره صلاته (2(تنهى عن الفحشاء والمنكر. وعن ابن عباس فالصلاة (3( إلا بعدًااللهبالمعروف، وتنهه عن المنكر، لم يزدد بصلاته من ، وكي اللهتدرأ وتدفع المفاسد عن المصلي، وهذا في حد ذاته رحمة من يدفع العبد عن نفسه المفاسد -الفحشاء والمنكر-عليه أن يكون مخلصًا مقبلاً بالكلية، حتى تناله الرحمة، ويصبح بمنأى عن شر الفحشاء والمنكر. خامسًاا: الصلاة مكفرة للذنوب: الجزيل الذي أكرم به عباده عندما شرع لهم الصلاة، أن اللهومن خير . 56-55 المصدر نفسه، (1( نسب صاحب محاسن التأويل هذا الأثر لابن عباس، في حين هو لابن مسعود، ولقد خرجه أبو (2( داود في الزهد من خبر ابن مسعود بلفظ ، 2994، برقم546/4، والبيهقي في شعب الإيمان،126، برقم35/1يَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ إِلاَّ بُعْدًا . 8542، برقم103/9والطبراني في المعجم الكبير، من خبر ابن مسعود، . 557-556 /7 محاسن التأويل، محمد جمال الدين القاسمي، (3(
عدد الصفحات ١٨409 جعلها مكفرة للذنوب والسيئات، ورافعة للدرجات، للتزكية والتحلية في آن واحد، وهذا ما وردت بشأنه العديد من الأحاديث منها: 1 . قَالَSعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِي . (1(إِلَى الْجُمْعَةِ، كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُن 2 . أنه قال لهS عن النبيS احديث ثوبان مولى رسول ُ بِهَا اللهبِكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ، فَإِنَّكَ لاَ تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً، إِلاَّ رَفَعَكَ . (2(دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً 3 .« :Sِاللهعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ ِ، اللهِ، لِيَقْضِيَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللهمَشَى إِلَى بَيْتٍ مَنْ بُيُوتِ . (3(كَانَتْ خَطْوَتَاهُ: إِحْدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً، وَالأُْخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً فجلب الحسنة ودرء السيئة عن المصلي هي عين الرحمة التي خص الصلاة تطهيرًا للعبد من الآثام وغسل المصلين، كما جعل اللهبها : S اله من الخطايا على امتداد اليوم، وهذا منة منه، قال رسول « ٌ؟ مِنْ دَرَنِهِ شَيْء . (4(ُ بِهِنَّ الْخَطَايَا اللهالْخَمْسِ، يَمْحُو بعبده، لعلمه به وبضعفه وبقصوره وإتباعه الشهوات اللهوهذه رحمة وإسرافه على نفسه، فكانت الصلوات الخمس بمثابة محطات تنقية صحيح مسلم، كتاب الطهارة، بَابُ الْصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْجُمُعُةِ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضَانِ إِلَى رَمَضَانَ (1( .209/1،233مُكفِّرَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ، حديث رقم . 353/1،488 صحيح مسلم، كتاب الصلاة، بَابُ فَضْلِ السُّجُودِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ، حديث رقم (2( صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، بَابُ الْمَشْيِ إِلَى الصَّلاَةِ تُمْحَى بِهِ الْخَطَايَا، وَتُرْفَعُ (3( .462/1،666بِهِ الدَّرَجَاتُ، حديث رقم . 112/1،528 صحيح البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، بَابٌ: الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ كَفَّارَةٌ، حديث رقم (4( صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، بَابُ الْمَشْيِ إِلَى الصَّلاَةِ تُمْحَى بِهِ الْخَطَايَا، وَتُرْفَعُ . 462/1،667بِهِ الدَّرَجَاتُ، حديث رقم
عدد الصفحات ١٩392 النفس البشرية مما شابها على مدار اليوم، وهذا من قمة الرحمة والرأفة بالعبد. ومن معاني الإنعام والتفضل -اللذين هما بمعنى الرحمة- على الصلاة استجلابًا لرحمته ومغفرته، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، اللهالخلق أن جعل « :Sقَالَ: قَالَ النَّبِي . (1(الصَّلاَةَ مَا لَمْ يُحْدِثْ على العبدالمرابط في صلاته، فما كان جزاءه اللهفهذه من تمام نعمة إلا دعوة الملائكة بالمغفرة والرحمة، أليس هذا هو الخير الوفير، الذي يفوت كثيرًا من الناس بسبب غفلتهم عن هذه الفريضة، وما يحفها ويتقدمها ويتأخرها من خير عظيم من الوضوء إلى السلام وأذكار الصلاة. سادسًاا: الصلاة راحة للعبد: ومن رحمة الخالق أن جعل لهم الراحة بالصلاة وفيها، فهم يلجأون إليه بها، يناجونه ويستعينون به فيها، فيستجلبون الصلاح بها، ويستدفعون إذا أهمَّه أمر فزع إلى الصلاة، وكان S االفساد بها، فكان رسول ، فهو يعلم صحابته الكرام رضوان (2(يقول ، الله عليهم أجمعين، ويعلمنا من بعدهم أن نلجأ إلى الواصلة بيننا وبين الله فلا سبيل إلى سؤاله والاستعانة به إلا بها، لما فيها من الخضوع والتذلل ، تزيدنا قربًا منه وحبًّا فيه، وهذا كله من رحمته ونعمائه علينا: أن إليه جعل لنا سبيلا، نتصل به في كل وقت وفي كل مكان نلجأ إليه بها. صحيح البخاري، كتاب الوضوء، بَابُ مَنْ لَمْ يَرَ الوُضُوءَ إِلاَّ مِنَ المَخْرَجَيْنِ: مِنَ القُبُلِ وَالدُّبُرِ، حديث (1( .459/1،649. صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، حديث رقم46/1،176رقم ، قال الألباني: 296/4،4985 سنن أبي داود، كتاب الأدب، بَابٌ فِي صَلاَةِ الْعَتَمَةِ، حديث رقم (2( صحيح
عدد الصفحات ٢٠411 معلقًا على هذا الحديثقال ابن القيم من مقاساة الشواغل، كما يستريح التعبان إذا وصل إلى مأمنه ومنزله . (1(وقرَّ فيه وسكن، وفارق ما كان فيه من التعب والنصب سابعًاا: سعة المكان: على خلقه أن لم يضيق عليهم في مكان الصلاة، اللهومن زيادة فضل فكل مكان طيب طاهر فهو صالح للصلاة فيه، فجعلت الأرض كلها « :Sمستباحة للصلاة فيها، مصداقًا لقوله . وحتى يكون العبد دائم الاتصال بربه أينما كان، أليس هذا (2(وَطَهُورًا فضل وخير كثير. . 124 أسرار الصلاة، ابن القيم، (1( « :S صحيح البخاري، كتاب الصلاة، بَابُ قَوْلِ النَّبِي (2( ، صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جُعلت لي الأرض مسجدًا 95/1،438رقم . 370/1،521وطهورًا، حديث رقم
عدد الصفحات ٢١392 المبحث الثاني أوجه الرحمة في تنوع الصلاة إلى الفروض والسنن أولًا: أوجه الرحمة في عدد الصلوات المفروضة: لم تفرض الصلوات بداية خمسا وإنما فرضت خمسين صلاة ليلة سأل ربه الرحيم أن يضع جزءًا Sالإسراء والمعراج، وأن نبي الرحمة منها، حتى لا يشق على أمته، وحديث الإسراء يروي لنا كيف تم وضع شطر منها، حتى أصبحت خمس صلوات في اليوم والليلة. « :S قال: قَالَ النَّبِي عن أنس بن مالك صَلاَةً، فَرَجَعْتُ بِذَلِكَ حَتَّى أَمُرَّ بِمُوسَى، فَقَالَ: مُوسَى مَا الَّذِي فَرَضَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ: فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسِينَ صَلاَةً، قَالَ: فَرَاجِعْ رَبَّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَجَعْتُ فَرَاجَعْتُ رَبِّي فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ رَاجِعْ رَبَّكَ: فَذَكَرَ مِثْلَهُ، فَوَضَعَ شَطْرَهَا، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ، فَإِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تُطِيقُ ذَلِكَ، فَرَجَعْتُ فَرَاجَعْتُ رَبِّي، فَقَالَ: هِيَ خَمْسٌ وَهِيَ خَمْسُونَ، لاَ يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ رَاجِعْ رَبَّكَ، فَقُلْتُ: قَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّي، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى أَتَى بِي السِّدْرَةَ المُنْتَهَى، فَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لاَ أَدْرِي مَا هِيَ، ثُمَّ أُدْخِلْتُ الجَنَّةَ، . (2( اللُّؤْلُؤِ، وَإِذَا تُرَابُهَا المِسْكُ (1(فَإِذَا فِيهَا جَنَابِذُ جمع مفرده جنبذة، وَالْجُنْبُذَةُ: مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْبِنَاءِ، قَالَ يَعْقُوبُ: هِيَ الْجُنَبْذَةُ بِالضَّمِّ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ: (1( .287/1جَنْبَذَةٌ. الدلائل في غريب الحديث، قاسم بن ثابت بن حزم العوفي السرقسطي، -=135/4،3342، = حديث رقم صحيح البخاري، كتاب أحاديث الأنبياء، باب ذكر إدريس (2(
عدد الصفحات ٢٢413 وفضله العظيم بخلقه أن جعلها خمسًا في الفعل فمن رحمته ، فهو Sوخمسين في الأجر، وهذا فضل لم يكن لأمم سبقت أمة محمد وما جاء به الرحمة المهداة من رب العالمين لخلقه أجمعين. هذا بالنسبة للصلاة المفروضة فرض عين، أما بالنسبة لفرض الكفاية، كصلاة الجنازة، فإن الرحمة فيها شملت كل من المصلي والمصلى عليه، فالمصلي يأخذ الأجر قال: قَالَ رَسُولُ ، فعن أبي هريرة اللهعلى الصلاة، وهذا خير له من « :Sاللَّهِ . (1(كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ أما الميت وهو المصلى عليه، فينتفع بدعاء المصلين عليه، وفي هذا بعباده، ومما ثبت من الدعاء للميت حديث اللهخير كثير، وهو رحمة من S، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَْشْجَعِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِي S ارسول وَصَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ يَقُولُ وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِمَاءٍ وَثَلْجٍ وَبَرَدٍ، وَنَقِّهِ مِنَ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَْبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلاً خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَقِهِ فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ . (2( عَلَى ذَلِكَ الْمَيِّتِ Sِالله« - أوجه الرحمة في أوقات الصلاة المفروضة( قدرة الإنسان وحاله في معاشه، فلم يجعل الصلاة شاغلة لقد علم للوقت كله، لما فيها من تفويت للمصالح الدنيوية، وهو ما يتنافى مع ما جبل منزه عن ذلك جل شأنه، فهو لم يكلف الإنسان قط بما واللهعليه الإنسان، إِلَى السَّمَاوَاتِ، وَفَرْضِ Sِالله. صحيح مسلم، كتاب الإيمان، بَابُ الإِْسْرَاءِ بِرَسُولِ 136 = .146-145/1،162الصَّلَوَاتِ، حديث رقم . صحيح 87/2،1325 صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب مَنِ انْتَظَرَ حَتَّى تُدْفَنَ، حديث رقم (1( .652/2،945مسلم، كتاب الجنائز، بَابُ فَضْلِ الصَّلاَةِ عَلَى الْجَنَازَةِ وَاتِّبَاعِهَا، حديث رقم . 663/2،963 صحيح مسلم، كتاب الجنائز، بَابُ الدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ فِي الصَّلاَةِ، حديث رقم (2(
عدد الصفحات ٢٣392 يتنافى مع ما خلقه عليه من طلب الرزق والعيش والسعي وغيرها، فجعل الرحمن للصلاة أوقاتًا معلومة، يجدد فيها العبد عهده مع خالقه، ويصحو من غفلته وهذا من تفضل الخالق على خلقه، وعدم رغبته في انقطاع العبد عن رحمة ربه، لأن والإعراض والزَّلات، والخطايا، فيبعده ذلك عن ربه، وينحّيه عن قربه، فيصير بذلك كأنه أجنبيًا من عبوديته، ليس من جملة العبيد، وربما ألقى بيده إلى . (1(أسر العدو له فأسره، وغلَّه، وقيَّده، وحبسه في سجن نفسه وهواه أن للصلاة أوقاتًا أو ساعات محددة رأفة ومن إنعامه وتفضله بعباده، كي لا يشق عليهم في يومهم، فكان جل أوقات الصلاة نهارًا فلم الدهلوي: اللهيكلف العبد بالصلاة في جوف الليل البعيد، يقول ولي « الساعات الأربع التي تنتشر فيها الروحانية، وتنزل فيها الملائكة، ويعرض فيها على اللّه أعمالهم، ويستجاب دعاؤهم، وهي كالأمر المسلم عند جمهور أهل التلقي من الملأ الأعلى، لكن وقت نصف الليل لا يمكن تكليف الجمهور به -كما لا يخفى- فكانت أوقات الصلاة في الأصل ثلاثة: ﭭ ﭮ ﭯ (الفجر والعشي وغسق الليل، وهو قوله تبارك وتعالى: )ﭼﭻ ﭺ ﭸ ﭹ ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭳ ﭲ ﭰ ﭱ . وإنما قال]78الإ[ حكمًا -لعدم وجود الفصل- ولذلك جاز عند الضرورة الجمع بين الظهر . (2(والعصر وبين المغرب والعشاء - فهذا أصل أن جعل الفاصل الزمني بين الصلوات ليس طويلاً ومن رحمته ولا قصيرًا جدًا، حتى ينغمس العبد في أمور معاشه ولا يفرط، حيث 70 أسرار الصلاة، ابن القيم، (1( .348/1 الدهلوي،الله البالغة، ولي الله حجة (2(
عدد الصفحات ٢٤415 « والعامة، وهو كثرة ما للجزء المستعمل عند العرب والعجم - في باب تقدير الأوقات، وليست بالكثرة المفرطة، ولا يصلح لهذا إلا ربع النهار، فإنه ثلاث ساعات، وتجزئة الليل والنهار إلى اثنتي عشرة ساعة أمر أجمع عليه أهل الأقاليم الصالحة، وكان أهل الزراعة والتجارة والصناعة وغيرهم يعتادون غالبًا أن يتفرغوا لأشغالهم من البكرة إلى الهاجرة، ، ]النباأ[ )ﭺﭷ ﭸ ﭹ( فإنه وقت ابتغاء الرزق، وهو قوله تعالى: . (1(]66الإ[ )ﯸﯶ ﯷ (وقوله تعالى: ومن أوجه الرحمة في تحديد أوقات الصلاة أن جعل الشارع الحكيم لكل صلاة وقتًا موسعًا له بداية ونهاية، ليتسنى للعبد أداء الصلاة فيه من غير ضيق ولا حرج، فلم تكن محددة بساعة بعينها، وهو مما يشق على الخلق، فكان لكل صلاة وقتها الاختياري والضروري، الذي يسار إليه في حالة الضرورة، وفي حالة انشغال ذمة العبد في أول الوقت ، كالذين يكونون في عمل ضروري: كالطبيب الجراح في غرفة العمليات المسافر أو الذي لا يجد ماء إلا بالبحث عنه أو شرائه. أو كما أن أوقات الصلاة فيما بينها فيه رحمة بالعباد، أن يجمع المسلم بين صلاتي النهار، وهي الظهر والعصر في وقت إحداهما، ويجمع بين صلاتي الليل وهي المغرب والعشاء في وقت إحداهما، وذلك . (2(لمثل المسافر والمريض وعند المطر، ونحو ذلك من الأعذار - أوجه الرحمة في أقوال الصلاة وأفعالها: 2 لقد حُفت الصلاة بالخيرات من طهارة وأذان وذكر، فمن أوجه الرحمة في الأذان للصلاة أن يردد مع المؤذن ما يكون جزاؤه الجنة وهي عين الرحمة المرجع نفسه. (1( .428/3 مجموع الفتاوى، ابن تيمية، (2(
عدد الصفحات ٢٥392 « :S ا قال: قال رسول والفضل، وعن عمر بن الخطاب الْمُؤَذِّنُ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، فَقَالَ أَحَدُكُمْ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ. ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ ،قَالَ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ. ثُمَّ قَالَ: حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ، قَالَ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ. ثُمَّ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَر، ثُمَّ قَالَ: لا إِلَهَ . (1(إِلا اللَّهُ قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ. مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ ومن أوجه الرحمة في ترديد الأذان أيضًا أنه موجب لشفاعة سيدنا قَالَ S، عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِاللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ Sمحمد يَسْمَعُ النِّدَاءَ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ. حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ يوم القيامة. فكان S. وما أحوج العبد إلى شفاعة نبي الرحمة( 2(الْقِيَامَةِ في الإعلان عن الصلاة في حد ذاته رحمة وخير كبير، ثم إن الصلاة لها بها، كي يكون فعل العبد خالصًا اللهأقوال وأفعال وهيئات خاصة، خصها حتى يستجلب رحمته بهذه الهيئات وغيرها، حيث أخرج قيامها وقعودها لله، ، الله، بما يفعل لغير للهوركوعها وسجودها عن المعتاد، لئلا يشتبه ما يفعل كاستقبال القبلة وغير ذلك من الهيئات. ولما كان القيام والقعود فيها مشبها لقيام العادة من وجه وجب في بعض كحسن القيام والقعود أن يخرجه عن مشابهة المعتاد، ولما أشار الركوع والسجود بصورتهما لم يجب فيهما ذكر. و إذا ميزت أفعالها عن أفعال عادة الإنسان، فأولى أن تتميز عن أفعال . (3(الحيوان، فلذلك نهى عن الإقعاء، وعن تدبيج الحمار، ونحو ذلك ثُمَّ S صحيح مسلم، كتاب الصلاة، بَابُ الْقَوْلِ مِثْلَ قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ لِمَنْ سَمِعَهُ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِي (1( .289/1،385يَسْأَلُ لهُ الْوَسِيلَةَ، حديث رقم . 126/1،614 صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب الدُّعَاءِ عِنْدَ النِّدَاءِ، حديث رقم (2( .18-17 مقاصد العبادات، العز بن عبدالسلام، (3(
عدد الصفحات ٢٦417 وفي اختصاص الصلاة بهذه الهيئات رحمة، لأن العبد فيها يستحضر بهذه الأفعال، فيكون باتجاهه يستغفره ويسأله، اللهالوقوف بين يدي وفوق هذا كله يحقق عبوديته له، فيستوجب بذلك التفضل والإنعام عليه. الله« بقلبه، لينسلخ مما كان فيه من التولي والإعراض، ثم قام بين يديه مقام المتذلل الخاضع المسكين المستعطف لسيده عليه، وألقى بيديه مسلمًا مستسلمًا ناكس الرأس خاشع القلب.. ثم كبره بالتعظيم والإجلال، . (1( أكبر في قلبه من كل شيءاللهوواطأ قلبه لسانه في التكبير، فكان فالعبد عندما يتوجه إلى ربه، ينقطع عن مشاغل الدنيا المرهقة، ويقبل على عبادة ربه، التي جعل له فيها راحة ورحمة، وقد يخشى الإنسان على له ما يحفظه ويحصنه اللهنفسه الوسوسة والانصراف في الصلاة. فجعل من الشيطان باللهمن الشيطان الرجيم، فإنه أحرص ما يكون على خُذلان العبد في مثل هذا المقام، الذي هو أشرف مقامات العبد وأنفعها له في دنياه وآخرته، فهو أحرص شيء على صرفه عنه، وانتفاعه دونه بالبدن والقلب، فإن عجز عن اقتطاعه وتعطيله عنه بالبدن اقتطع قلبه وعطله، وألقى فيه الوساوس ليشغله بذلك عن القيام بحق العبودية بين يدي الرب تبارك وتعالى، فأمر العبد بالاستعاذة منه، ليسلم له مقامه بين يدي ربه وليحيي قلبه، ويستنير ما يتدبره بالله سيِّده، الذي هو سبب حياة قلبه، ونعيمه وفلاحه، اللهويتفهمه من كلام . (2(فالشيطان، أحرص شيء على اقتطاع قلبه عن مقصود التلاوة به أن جعل فالشيطان يترصد الإنسان، ويفسد عليه عبادته، ومن رحمته له ما يحميه، ويحول بينه وبين الشيطان، كي تخلص عبادته لربه وينال رضاه. . 73-72 أسرار الصلاة، ابن القيم، (1( .75-74 المصدر نفسه، (2(
عدد الصفحات ٢٧392 حَسَد العدو للعبد وتفرّغه له، الله« يقول ابن القيم ، ويلتجئ إليه في صرفه وعلم عجز العبد عنه، أمره بأن يستعيذ به عنه فيكتفي بالاستعاذة من مؤونة محاربته ومقاومته، وكأنه قيل له: لا طاقة لك بهذا العدو، فاستعذ بي أعيذك منه، واستجر بي أجيرك منه . (1(وأكفيكه وأمنعك منه في الصلاة في جميع لله على العبد أن جعل التكبير ومن رحمته « :الانتقالات، يقول العز بن عبدالسلام جميع الانتقالات، لأن انشغاله في أطوار الصلاة بملاحظة أذكارها قد شغله عن ملاحظة الكبرياء، فشرع في ابتداء كل طور تجديد ملاحظة . (2(الكبرياء، ليوفى ذلك الطور حقه من الخضوع والخشوع الصلاة بينه وبين العبد نصفين، حيث جاء في الحديث اللهولقد قسم القدسي قوله تعالى على عباده لِي، وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ المقبلين عليه العابدين له، فهل من متبصر في هذا الخير الوفير؟! فينبغي بالمصلي أن يقف عند كل آية يقرأها من سورة الفاتحة وقفة ُ تَعَالَى: قَسَمْتُ اللهيسيرة، ينتظر جواب ربه له، وكأنه يسمعه إذا الصَّلاَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: ُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: الله قَالَ )ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ( ﭞ (ُ تَعَالَى: أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: الله، قَالَ )ﭛ ﭜ( ، قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي -وَقَالَ مَرَّةً فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي- فَإِذَا قَالَ: )ﭟ ﭠ قَالَ: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي، وَلِعَبْدِي مَا )ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ( ﭧ ﭨ ﭩﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ (سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ: . 75 المصدر نفسه، (1( .19 مقاصد العبادات، العز بن عبدالسلام، (2(
عدد الصفحات ٢٨419 قَالَ: هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا )ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳﭴ ، فيتأمل العبد قرأته في كل الصلوات، ويشكر ربه على هذه النعم (1(سَأَلَ السابغة التي تفضل بها عليه. « عليها الحمد، فإذا حمده عليها استَّحق على حمده حمدًا آخر، وهلَّم جرا فالعبد ولو استنفد أنفاسه كلّها في حمد ربه على نعمة من نعمه، كان ما يجب عليه من الحمد عليها فوق ذلك، وأضعاف أضعافه، ولا يُحصي أحد البتّة ثناءً عليه بمحتمده، ووحمده بجميع المحامد، فالعبد سائر إلى بكلِّ نعمة من ربِّه، يحمده عليها، فإذا حَمده على صرفها عنه، حمده الله . فحمد العبد ربه من رحمة ربه عليه. (2(على إلهامه الحمدُ أن شرع في الصلاة الركوع الذي يُعدُّ ترجمة فعلية ومن رحمته لخضوع العبد لربه، وتعظيمًا له وتحقيقًا لعبوديته التي هي أعظم المقاصد وأعلى الخيرات والنعم، بآلائه عند اعتداله وانتصابه، ورجوعه إلى أحسن هيئاته، منتصب القامة معتدلها فيحمد ربه ويثني عليه بآلائه عند اعتداله وانتصابه، ورجوعه إلى أحسن تقويم، بأن وفقه وهداه لهذا الخضوع ، الذي قد . (3(حرمه غيره في الركوع والرفع، فرحمته أعظم وخيره وإن كانت هذه رحمته أوفر عند السجود، والهيئة التي يكون في الاتصال مباشرًا فيسأل العبد يجيبه، فهذه الهيئات لها رهبة وقداسة ورحمة، يقول ابن واللهحاجته في هذاالقيم صحيح مسلم، كتاب الصلاة، بَابُ وُجُوبِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يُحْسِنِ الْفَاتِحَةَ، (1( .296/1،395وَلاَ أَمْكَنَهُ تَعَلُّمُهَا قَرَأَ مَا تَيَسَّرَ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا، حديث رقم . 81-80 أسرار الصلاة، ابن القيم، (2( 95 أسرار الصلاة، ابن القيم، (3(
عدد الصفحات ٢٩392 سجوده كل عضو من أعضائه حظَّه من العبودية، فيضع ناصيته بالأرض، بين يدي ربه، مسندة راغما له أنفه، خاضعا له قلبه، ويضع أشرف ما فيه وهو وجهه بالأرض ولاسيما وجه قلبه مع وجهه الظاهر ساجدا على الأرض، معفِّرًا له وجهه وأشرف ما فيه بين يدي سيِّده، راغمًا أنفه، خاضعًا له قلبه وجوارحه، متذلِّلاً لعظمة ربه، خاضعًا لعزَّته، منيبًا إليه، . (1(مستكينًا ذلاًّ وخضوعًا وانكسارًا، قد صارت أعاليه ملويةً لأسافله ، فهذه الهيئة إذا طابق الظاهر الباطن فيها حلت عليه رحمات ربه وكان ممن ينالون الخير العظيم من تحقيق العبودية ونيل الجزاء الوفير، كيف لا يكون هذا في السجود والهيئة، التي يكون فيها العبد أقرب ما « :Sيكون من ربه، كما قال النبي . (2( سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ وبين الرحمة والرحمة رحمة، أي بين السجدتين خير ورحمة، يكرر الاستغفار في هذه الجلسة، فيقولSكان النبي رب اغفر لي، رب اغفر لي مستعديًا على اللهللعبد إذا رفع رأسه من السجود أن يجثو بين يدي نفسه، معتذرًا من ذنبه إلى ربه ومما كان منها، راغبًا إليه أن يرحمه ويغفر له ويرحمه ويهديه ويرزقه ويعافيه، وهذه الخمس كلمات، قد جمعت جماع خير الدنيا والآخرة، فإن العبد محتاج، بل مضطر إلى تحصيل مصالحه في الدنيا وفي الآخرة، ودفع المضار عنه في الدنيا والآخرة، وقد تضمّن هذا الدعاء ذلك كله. فإن الرزق يجلب له مصالح دنياه وأخراه، ويجمع رزق بدنه ورزق قلبه وروحه، وهو أفضل الرازقين. والعافية تدفع مضارّها. والهداية تجلب له . 96 المصدر نفسه، (1( .350/1،482 صحيح مسلم، كتاب الصلاة، بَابُ مَا يُقَالُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، حديث رقم (2(
عدد الصفحات ٣٠421 مصالح أخراه، والمغفرة تدفع عنه مضارّ الدنيا والآخرة. والرحمة تجمع . (1(ذلك كلّه. والهداية تعمُّ تفاصيل أموره كلّها وهكذا الرحمة والخير والفضل في كل دقيقة من دقائق الصلاة، « الشكر على الأولى، وحصول مزيد خير وإيمان من فعلها، ومعرفة وإقبال وقوة قلب، وانشراح صدر وزوال درنٍ ووسخٍ عن القلب بمنزلة غسل الثوب مرَّة بعد مرَّة. التي بَهَرت العقول حكمته في خلقه وأمره، ودلَّت على اللهفهذه حكمة كمال رحمته ولطفه، وما لم تحط به علمًا منها أعلى وأعظم وأكبر وإنما . (2(هذا يسير من كثير منها ثانيًاا: أوجه الرحمة في السنن والنوافل والتطوعات من الصلوات: سأقتصر عل بعض الأمثلة لكل نوع تفاديًا للإطالة. إن من رحمة الخالق بعباده أن جعل الصلاة أنواعًا، ورتب على كل نوع جزاء حسب فائدته وفضله، فمنها الفرض وهو بدوره ينقسم إلى فرض عين كالصلوات الخمس، وفرض على الكفاية كصلاة الجنازة -سبق الحديث عنها-، وسنن منها المؤكدة كصلاة الوتر والعيدين...، ومنها سنن راتبة وأخرى نوافل وتطوعات، فكانت الرواتب والنوافل ، حتى والتطوعات هي من جوابر الفرائض الخمس، وهي من فضله يتم عليهم فروضهم، ويجعلها كاملة، ويزيدهم قربًا منه، وهذا فيه خير كثير، فالعبد بهذه الصورة دائم الصلة بربه في حماه وأمنه، فسبحان رب العالمين. بتصرف. 101-100 أسرار الصلاة، ابن القيم، (1( .105-104 المصدر نفسه، (2(
عدد الصفحات ٣١392 . أوجه الرحمة في السنن المؤكدة( انطلاقًا من أن العبادات رتب، وفائدة كل عبادة على حسب رتبتها عموما كذلك السنن، فالمؤكدة أعلى رتبة من التطوعات والنوافل. أ. صلاة الوتر: هي صلاة ركعة واحدة، يختم بها المصلي صلاة الليل، ، (1(« :Sففي الصحيح عن النبي ورغَّب فيها الشرع، لما فيها من خير، وهي آخر صلاة في اليوم ، فتكون قبيل النوم فيختم العبد يومه بصلاة تحفظه، وتحط عنه « :خطاياه، وترفع درجاته، يقول صاحب الحجة البالغة الشُّرُوع فِي النّوم ليَكُون كَفَّارَة لما مضى وتصقيلاً للصدأ، وَهُوَ قَوْله « :S ، وَوقت اشتغالهم(2(صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ، فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ كالضحى، ليَكُون مهونا للانهماك فِي الدُّنْيَا وترياقا لَهُ، غير أَن هَذَا لاَ يجوز أَن يُخَاطب بِهِ النَّاس جَمِيعًا، لأَنهم حِينَئِذٍ بَين أَمريْن: إِمَّا وكل هذا مزيد خير (3(أَن يتْركُوا هَذَا أَو ذَاك - وَهَذَا أصل آخر . >اللهورحمة من ب. بإنزال اللهالاستسقاء معناه طلب السقية، والرحمة من الاستسقاء: تذللاً واستغفارًا وطمعا في اللهالغيث، وذلك بالتوبة والرجوع إلى رحمته، ولقد شرعت هذه الصلاة عندما ينزل القحط بالناس، ويتضرر الزرع والخلق منه، وهذا بطبيعة الحال بما كسبت أيدي هذه الصلاة رحمة بهم، ليغفر لهم ويغيثهم، اللهالناس، ولقد جعل ، صحيح 25/2،998 صحيح البخاري، أبواب الوتر، بَابٌ: لِيَجْعَلْ آخِرَ صَلاَتِهِ وِتْرًا، حديث رقم (1( مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، بَابُ صَلاَةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، وَالْوِتْرُ رَكْعَةٌ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، . 517/1،751حديث رقم . 454/1،656 صحيح مسلم، بَابُ فَضْلِ صَلاَةِ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ فِي جَمَاعَةٍ، حديث رقم (2( .349/1 الدهلوي،الله البالغة، ولي الله حجة (3(
عدد الصفحات ٣٢