391 اأوجه الرحمة في العبادات ال إعداد: فاطمة الزهراء إسماعيل وغلانتد.
عدد الصفحات ١392
عدد الصفحات ٢393 المقدمة نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونصلي للهإن الحمد ونسلم على أشرف مبعوث للعالمين، سيدنا وقدوتنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه الكرام الطيبين، ومن تبعهم، وانتهج بنهجهم، واستن بسنتهم إلى يوم الدين، وبعد: سمى نفسه العلية ووصفها بالرحمن والرحيم عز شأنه الله فإن وتعالى جده، خلق الخلق وهو اللطيف الخبير الرحيم بهم، شرع لخلقه من الدين ما يسمو بهم ويزكيهم، مراع في ذلك قدراتهم وضعفهم وهناتهم، فكانت الرحمة بذلك خصيصة ومزية شرعه الحنيف، وما مقاصد تشريع الأحكام إلا رحمة بالخلق ولطفًا بهم، وأسمى هاته المقاصد هو رحمة واسعة: بكل معانيها، قال ابن القيم >للهتحقيق العبودية « والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها، فكل مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث فليست من الشريعة، وإن بين عباده، ورحمته بين خلقه، اللهأدخلت فيها بالتأويل، فالشريعة عدل
عدد الصفحات ٣392 أتم دلالةSوظله في أرضه، وحكمته الدالة عليه وعلى صدق رسوله . (1(وأصدقها فمن لطف الرحمن بخلقه أن سن لهم سننًا تحميهم غائلة النفس والشيطان، وذلك بجعل الرابط والواصل الدائم بين الخلق والخالق المتمثل في العبادات المشروعة وفي الصلاة تحديدًا، فلم يترك الإنسان يتخبط في الأوهام والبدع والفوضى، بل أحاطه برعاية بالغة تحميه من صولات الجهل والكفر، فشرع له الصلاة، وبينها له من غير إفراط ولا تفريط، وهذا قمة الرحمة بالإنسان، فكانت هي همزة الوصل بين الرحمن وخلقه، فكلما ضاق الأمر بهم وجدوا سعة في عبادته فصدق الصادق المصدوق المبعوث رحمة للعالمين، حين قال في شأن الصلاة بعباده، فهم الله، فالراحة الموجودة في الصلاة هي من رحمة (2(أَرِحْنَا بِهَا يستأنسون بها ويرتاحون فيها وبها، فهي عماد الدين وحياة للقلوب، لما لها من فضائل ومنافع في العاجل والآجل، ولهذه الأهمية البالغة لعبادة الصلاة وددت البحث في أوجه الرحمة فيها، فقسمت الموضوع إلى مدخل مفاهيمي، ضبطت فيه مصطلحات العنوان، بما يتماشى مع طبيعة الموضوع خاصة وأهداف الملتقى عمومًا، ثم أردفته بثلاثة مباحث رئيسة كالآتي: المبحث الأول: أوجه الرحمة في مشروعية الصلاة ومقاصدها المبحث الثاني: أوجه الرحمة في تنوع الصلاة إلى الفروض والسنن. المبحث الثالث: أوجه الرحمة في الصلوات المخصوصة. وأنهيت البحث بخاتمة ضمنتها أهم النتائج المتوصل إليها في البحث. . 15-14/3 إعلام الموقعين، ابن القيم، (1( ، قال الألباني296/4،4985 سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب في صلاة العتمة، حديث رقم (2( صحيح
عدد الصفحات ٤395 أهداف البحث أسعى من خلال هذه المداخلة إلى تحقيق الأهداف التالية: 1 .إبراز عظمة التشريع الإسلامي من خلال إبراز صفة الرحمة في عبادة الصلاة. 2 .الرد على الشبهات -بشكل غير مباشر- المغرضة حول التشريع لم اللهالإسلامي عمومًا وحول تحكمية العبادات خصوصًا، لأن يتعبدنا بالمشقة، ولا بالمستحيل، كما أنه لم يصادر حرية البشر، بل نظمها وقننها حتى لا تتعارض الأغراض والمصالح فيقع الناس اللهفي الحرج، ولعل نموذج الصلاة كان كافيًا في إبراز رحمة بالعباد في كل صغيرة وكبيرة، يقومون بها في الصلاة، فالخير كل الخير واصل للعباد بهذه الصلة. 3 .تنبيه الغافل عن صلاته وما فاته من رحمات جراء استهتاره بها 4 .دعوة غير المسلمين إلى الإسلام، ببيان ما في هذه الشعيرة من مصالح في العاجل والآجل. 5 .أمة محمد أمة رحمة وتعاطف وخير، وليست أمة عنف وشر 6 .تعزيز الثقة بديننا الحنيف وبشريعتنا الغراء، وبانتمائنا العريق . Sإلى أمة محمد
عدد الصفحات ٥392 مدخل مفاهيمي يتناول هذا المدخل التعريف بمصطلحات الموضوع الواردة في عنوان البحث والتأصيل لها، وبيان العلاقة فيما بينها بما يخدم الموضوع خاصة، ويخدم موضوع الملتقى عمومًا، ولذا فإننا سنتطرق إلى تعريف كل من مصطلح الرحمة والعبادة والصلاة، والتأصيل لكل منها مع بيان معانيه وإطلاقاته، ثم العلاقة بين هذه المصطلحات. أولًا: تعريف الرحمة: . مدلول الرحمة في اللغة:( تدور مادة (ر ح م( حول الرقة والعطف والرحمة، قال الجوهري ه393(ت .(1(عليه. وتراحَمَ القوم: رَحِمَ بعضُهم بعضًا. والرَحَموتُ من الَّرحْمَة ه395 (ت وكذا قال ابن فارس وَاحِدٌ، يَدُلُّ عَلَى الرِّقَّةِ وَالْعَطْفِ وَالرَّأْفَةِ. يُقَالُ مِنْ ذَلِكَ رَحِمَهُ يَرْحَمُهُ، إِذَا رَقَّ لَهُ وَتَعَطَّفَ عَلَيْهِ. وَالرُّحْمُ وَالْمَرْحَمَةُ والرَّحْمَةُ بِمَعْنًى. وَالرَّحِمُ: عَلاَقَةُ الْقَرَابَةِ، ثُمَّ سُمِّيَتْ رَحِمُ الأُْنْثَى رَحِمًا مِنْ هَذَا، لأَِنَّ مِنْهَا مَا يَكُونُ مَا يُرْحَمُ (2(وَيُرَقُّ لَهُ مِنْ وَلَدٍ . 230/12، مادة رحم، وكذا ذكره صاحب اللسان1929/5 الصحاح، الجوهري، (1( ، مادة رحم498/2 مقاييس اللغة، ابن فارس، (2(
عدد الصفحات ٦397 والرحمة عند أهل اللغة تستوجب طرفين: أحدهما راحم، والآخر مرحوم، ولكل من الطرفين صفة تستدعي التعلق بالطرف الثاني، فالعلاقة بينهما عبارة عن انفعالات نفسية، وهي عبارة عن صفات عن الانفعالات النفسية تصدق على الخلق لا على الخالق، فهو منزه ه502 (تالتي تعرض للبشر، وللراغب المقام، نستعرضه لبيان المراد بالرحمة في هذا البحث اللغة - رقة مقتضية للتعطف، والتفضل الذي هو فعل. فالإنسان إذا وصف بالرحمة، فتارة يراد به حصول المبدأ الذي هو الرقة، وتارة يراد به المنتهى الذي هو التفضل والعطف، وتارة يرادان معًا. وإذا وصف بها الباري، فليس يراد به إلا المنتهى الذي هو الفعل دون المبدأ الذي هو الانفعال، إذ هو منزه عن الانفعالات وعن كل نقص - عن ذلك- وعلى ذلكاللهتعالى مشاهدة شدة مقتضية للإعانة....، وهذا التفسير -أعني في الرحمة- إنعام وإفضال، ومن اللههو ما روي عن التابعين، حيث قالوا: الرحمة من . (1(الآدميين رقة وتعطف، وهذه الطريقة أظهر وأب ه505 (تونحى هذا النحو في تفسير الرحمة أبو حامد الغزالي حيث قال . (2( منزه عنهاقضاء حاجة المرحوم، والربُّ ولمصطلح الرحمة إطلاقات في اللغة، نذكر منها: أ. ه711 (تالمغفرة: قال ابن منظور ؛ أَي )ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ (وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي وَصْفِ الْقُرْآنِ: ﯥ ﯦ ﯧ (: فَصَّلْناه هَادِيًا وَذَا رَحْمَةٍ؛... وَقَالَ اللَّهُ . 114-114 مقدمة جامع التفاسير، الراغب الأصفهاني، (1( .63 -62 الحسنى، أبو حامد الغزالي،الله المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء (2(
عدد الصفحات ٧392 ِ؛ أَي أَوصى بعضُهم بَعْضًا بِرَحْمَة الضَّعِيفِ ]17القلم[ )ﯨ . (1(والتَّعَطُّف عَلَيْهِ. وتَرَحَّمْتُ عَلَيْه،ِ أَي قُلْتَ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ ب. الرزق: نقل ابن منظور عن الأزهري قوله (ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها(: أَي رِزْقٍ، (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِْنْسانَ )ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ (مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ(: أَي رِزقًا، : أَي عَطْفًا وصُنعًا، وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ]107الأنبياء[ ضَرَّاءَ: أَي حَيًا وخِصْبًا بَعْدَ مَجاعَةٍ، وأَراد بِالنَّاسِ الْكَافِرِينَ والرَّحَمُوتُ: مِنَ الرَّحْمَةِ. وَفِي الْمَثَلِ: رَهَبُوتٌ خَيْرٌ مِنْ رَحَمُوتٍ، أَي لأَنْ تُرْهَبَ خَيْرٌ مِنْ أَن تُرْحَمَ، لَمْ يُسْتَعْمَلْ عَلَى هَذِهِ الصِّيغَةِ إِلا مُزَوَّجًا. وتَرَحَّم عَلَيْهِ: دَعَا لَهُ بالرَّحْمَةِ. واسْتَرْحَمه: سأَله . (2(الرَّحْمة ج. . (3(الغيث . مدلول الرحمة اصطلاحا:2 نسوق تعريفين للرحمة اصطلاحا لاختيار واحد منهما لبيان معنى الرحمة في هذا البحث تحديدًا. أ. . (4(ه816 (تعرفها الجرجاني ولفظ الخير جامع لكل المعاني الداخلة في الرحمة من مغفرة، ورزق، وثواب، وعطف، ويسر ورفع حرج،.... إلخ ب. ه1094 (توعرفها الكفوي . 230/12 لسان العرب، ابن منظور، (1( المصدر نفسه (2( .232/12 المصدر نفسه، (3( .110 التعريفات، الجرجاني، (4(
عدد الصفحات ٨399 تعرض غالبًا، لمن به رقة القلب، وتكون مبدأ للانعطاف النفساني، ، فيصدق هذا الوصف على المخلوقات (1(الذي هو مبدأ الإحسان عنه. دون الخالق، لأن فيه انفعالاً وجدانيًا وهو ما تنزه الرحمن نجد أن تعريف الجرجاني للرحمة اصطلاحًا يتوافق والمعنى الذي قرره الراغب في تعريفه للرحمة لغة، ومن قبله السلف الصالح من كون إنعام وإفضال، وكلاهما إيصال للخير، ومن الآدميين اللهالرحمة من رقة وتعطف، وكلاهما سبب في إيصال الخير. اقتضت أن تعم الجميع، فهي رحمة كاملة لا نقصان فرحمته « فيها، والخير عام لا نقصان فيه، وفي هذا يقول الغزالي الرَّحْمَة التَّامَّة إفَاضَة الْخَيْر على المحتاجين، وإرادته لَهُم عناية بهم ، اللهوَالرَّحْمَة الْعَامَّة هِيَ الَّتِي تتَنَاوَل الْمُسْتَحق وَغير الْمُسْتَحق. وَرَحْمَة تَامَّة وَعَامة أما تَمامهَا فَمن حَيْثُ أَنه أَرَادَ قَضَاء حاجات المحتاجين وقضاها وَأما عمومها: فَمن حَيْثُ شمولها الْمُسْتَحق وَغير الْمُسْتَحق. وَعم الدُّنْيَا وَالآْخِرَة وَتَنَاول الضرورات والحاجات والمزايا الْخَارِجَة . (2(عَنْهُمَا فَهُوَ الرَّحِيم الْمُطلق حَقًا إذا الرحمة هي إيصال الخير، وهذا هو التفضل أو الإفضال والإنعام. ثانيًاا: تعريف العبادة: . مدلول العبادة لغة:( « هي من مصدر (ع ب د(، قال ابن فارس مِنْ ذَيْنِكَ الأَْصْلَيْنِ يَدُلُّ ]الأَْوَّلُ [أَصْلاَنِ صَحِيحَانِ، كَأَنَّهُمَا مُتَضَادَّانِ، وَ عَلَى لِينٍ وَذُلٍّ، وَالآْخَرُ عَلَى شِدَّةٍ وَغِلَظٍ. . 471 الكليات، أبو البقاء الكفوي، (1( .62 المقصد الأسنى، أبو حامد الغزالي، (2(
عدد الصفحات ٩392 فَالأَْوَّلُ الْعَبْدُ، وَهُوَ الْمَمْلُوكُ، وَالْجَمَاعَةُ الْعَبِيدُ،... وَالأَْصْلُ الآْخَرُ الْعَبَدَةُ، . (1(وَهِيَ الْقُوَّةُ وَالصَّلاَبَةُ؛ يُقَالُ هَذَا ثَوْبٌ لَهُ عَبْدَةٌ، إِذَا كَانَ صَفِيقًا قَوِيًّا « : وقال ابن منظور بِذَلِكَ إِلى أَنه مَرْبُوبٌ لِبَارِيهِ، جَلَّ وَعَزَّ،... والعَبْدُ: الْمَمْلُوكُ خِلاَفُ الْحُرِّ؛... وأَصل العُبودِيَّة الخُضوع والتذلُّل... وتَعَبَّدَ اللَّهُ العَبْدَ بِالطَّاعَةِ أَي اسْتَعْبَدَهُ؛... يُقَالُ: تَعَبَّدْتُ فُلاَنًا أَي اتخذْتُه عَبْدًا، مِثْلُ عَبَّدْتُه سَوَاءٌ... وكلُّ مَنْ دانَ لِمَلِكٍ فَهُوَ عَابِدٌ لَهُ... والمُعَبَّد: المُكَرَّم فِي بَيْتِ حَاتِمٍ، حَيْثُ يَقُولُ: . (2(تقولُ: أَلا تُبْقِي عَلَيْكَ، فإِنَّني... أَرى المالَ عِنْدَ المُمْسِكينَ مُعَبَّدا؟ « :وقال الراغب ،... اللهغاية التّذلّل، ولا يستحقّها إلا من له غاية الإفضال، وهو وجمع العَبْدِ الذي هو مُسترَقٌّ: عَبِيدٌ، وقيل: عِبِدَّى، وجمع العَبْدِ الذي هو ﯲ ( أعمّ من العِبَادِ. ولهذا قال: اللهالعَابِدُ عِبَادٌ، فالعَبِيدُ إذا أضيف إلى ، فنبّه أنه لا يظلم من يختصّ بِعِبَادَتِهِ ومن انتسب ]29ق[ )ﯳ ﯴ ﯵ . (3(إلى غيره من الّذين تسمّوا بِعَبْدِ الشمس وعَبْدِ اللاّت ونحو ذلك . مدلول العبادة في الصطلاح:2 عرفت العبادة في الاصطلاح بعدة تعريفات منها أ. ه728 (تعرفها شيخ الإسلام ابن تيمية ويرضاه من الأَْقْوَال والأعمال الْبَاطِنَة اللهجَامع لكل مَا يُحِبهُ .(4( وَالظَّاهِرَة ب. . (5(ه751 (تعرفها ابن القيم ، مادة عبد. 206-205/4 مقاييس اللغة، ابن فارس، (1( ، مادة عبد274-270/3 لسان العرب، ابن منظور، (2( .543-542 المفردات في غريب القرآن، الراغب الأصفهاني، (3( 44 العبودية، ابن تيمية، (4( .186 جلاء الأفهام في فضل الصلاة على محمد خير الأنام، ابن قيم الجوزية، (5(
عدد الصفحات ١٠401 ج بأنهاعرفها الجرجاني . ولا يكون فعل المكلف مخالفًا لهواه إلا كان محبة (1(تعظيمًا لربه . اللهفي وهذه التعريفات متقاربة في معناها، حيث نجد أن مفهوم العبادة عند لا يكفي فيه التوقف عند المعنى اللهابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما والشوق إليه، وهو اللهاللغوي لها، بل لا بد أن يلازمها ويصاحبها محبة من العبد من الائتمار بأوامره والانتهاء اللهمفهوم شامل لكل ما يحبه بنواهيه، وكل القربات والطاعات المباحة وَصدق الحَدِيث وَأَدَاء الأَْمَانَة وبرّ الْوَالِدين وصلَة الأَْرْحَام وَالْوَفَاء بالعهود وَالأَْمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَالْجهَاد للْكفَّار وَالْمُنَافِقِينَ وَالإِْحْسَان للْجَار واليتيم والمسكين وَابْن السَّبِيل والمملوك من الآْدَمِيّين والبهائم وَالدُّعَاء . وهذا المفهوم الشامل يتفق مع (2(وَالذكر وَالْقِرَاءَة وأمثال ذَلِك من الْعِبَادَة حيث يقول معنى العبودية عند الجرجاني . (3(وحفظ الحدود، والرضا بالموجود، والصبر على المفقود ومنه نجد أن العبادة والعبودية جميعها تشترك في معنى الخضوع . اللهوالذل حبًا ورغبة في رضا . إطلاقات العبادة:3 -والغرض من التطرق لها هو لبيان( 4(للعبادة إطلاقان: خاص وعام العلاقة بين هذه الإطلاقات، ومدلول الصلاة لاحقًا. أ. الإطلاق الخاص للعبادة: وهو إطلاق اصطلاحي درج عليه الفقهاء . 146 التعريفات، الجرجاني، (1( .44 العبودية، ابن تيمية، (2( .146 التعريفات، الجرجاني، (3( للتفصيل يرجع إلى: الحكم الشرعي بين النقل والعقل، ومدونة الفقه المالكي وأدلته للشيخ (4( الصادق بن عبدالرحمن الغرياني
عدد الصفحات ١١392 في مؤلفاتهم حين قسموا أبواب الفقه إلى عبادات ومعاملات، الطهارة، باللهفالعبادات بمعناها الخاص عندهم تشمل بعد الإيمان والصلاة، والصيام، والاعتكاف، والزكاة، والحج، والعمرة، والجهاد، ، فسموا هاته الأبواب (1(والكفارات، والأضحية، والذكاة، والعقيقة خالص فيها، فهو الذي فرضها وأنشأها، اللهبالعبادات، لأن حق فهي من عنده جملة وتفصيلاً، فميزوها بذلك عن المعاملات التي قد يكون حق العبد فيها خالصًا مثل الحقوق المالية في البيع والشراء، والعقود، وقد يكون مشتركًا، مثل القصاص في الجنايات . (2(وحد القذف إلى غير ذلك ب. الإطلاق العام للعبادة: ويشمل جميع الأعمال النافعة الظاهرة . والباطنة كما ذكرها ابن تيمية . علاقة الرحمة بالعبادة: 4 « : يقول ابن القيم والمصالح إلى العبد، وإن كرهتها نفسه، وشقت عليها. فهذه هي الرحمة الحقيقية....، ولهذا كان من إتمام رحمة أرحم الراحمين: تسليط أنواع البلاء على العبد، فإنه أعلم بمصلحته، فابتلاؤه له وامتحانه ومنعه من كثير من أعراضه وشهواته: من رحمته به، ولكن العبد لجهله وظلمه يتهم . (3(ربه بابتلائه، ولا يعلم إحسانه إليه بابتلائه وامتحانه بعباده: ممثلاً لأوجه رحمة الله بعباده ثم يستأنف ابتلاؤهم بالأوامر والنواهي رحمة وحمية، لا حاجة منه إليهم بما أمرهم به، فهو الغنى الحميد، ولا بخلاً منه عليهم بما نهاهم عنه، فهو الجواد الكريم. على اختلاف بسيط في ترتيبها. (1( بتصرف12 مدونة الفقه المالكي وأدلته، الغرياني، (2( .174/2 من مصايد الشيطان، ابن قيم الجوزية،اللهفان إغاثة (3(
عدد الصفحات ١٢403 ومن رحمته: أن نغص عليهم الدنيا وكدرها، لئلا يسكنوا إليها، و يطمئنوا إليها، ويرغبوا في النعيم المقيم في داره وجواره، فساقهم إلى ذلك بسياط الابتلاء والامتحان، فمنعهم ليعطيهم، وابتلاهم ليعافيهم، وأماتهم ليحييهم. ومن رحمته بهم: أن حذرهم نفسه، لئلا يغتروا به، فيعاملوه بما لا . (1(تحسن معاملته به فحقيقة الرحمة هي جلب مصالح الخلق، ودرء المفاسد عنهم في العاجل والآجل، وهذه المصالح وتلك المفاسد هي ما يقرره الشرع لا الخلق، لأنها مقرونة بمعارضة الهوى، وما يشق ظاهرًا على النفس. ثم بأمثلة في هذا الصدد، منها: ابتلاء الخلق بالأوامر مثَّل ابن القيم والنواهي، أي التكاليف، منها العبادات المقررة بمفهوميها العام والخاص. فمن معاني الرحمة إيصال المصالح ودفع المفاسد عن الخلق، ويكون هذا بالعبادة أي بدخول العبد تحت التكاليف (الأوامر والنواهي( الذي يضمن له النجاة ومن هذه التكاليف العبادات. ثالثًاا: تعريف الصلاة: . مدلول الصلاة لغة:( « أَشْبَهَهَا مِنَ الْحُمَّى، وَالآْخِرُ جِنْسٌ مِنَ الْعِبَادَةِ فَأَمَّا الأَْوَّلُ فَقَوْلُهُمْ: صَلَيْتُ الْعُودَ بِالنَّارِ. وَالصَّلَى صَلَى النَّارِ. وَاصْطَلَيْتُ بِالنَّارِ. وَالصِّلاَءُ: مَا يُصْطَلَى بِهِ، وَمَا يُذْكَى بِهِ النَّارُ وَيُوقَدُ...، وَأَمَّا الثَّانِي: « :Sفَالصَّلاَةُ وَهِيَ الدُّعَاءُ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ . 175-174/2 المصدر نفسه، (1(
عدد الصفحات ١٣392 فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَأْكُلْ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَل بِالْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ... وَالصَّلاَةِ هِيَ الَّتِي جَاءَ بِهَا الشَّرْعُ مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ . (1(وَسَائِرِ حُدُودِ الصَّلاَةِ : لاَ صَلاةَ Sوجاء في اللسان لجارِ المَسْجِد إِلاَّ فِي المسْجِد، فَإِنَّهُ أَراد لاَ صلاةَ فاضِلَةٌ أَو كامِلةٌ، وَالْجَمْعُ . (2(صَلَوَات. والصلاةُ: الدُّعاءُ والاستغفارُ،.. والصَّلاةُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى: الرَّحمة بالنظر في التعريف اللغوي للصلاة نجد أن من مدلولاتها أنها العبادة بإطلاقاتها، فكل من المعنى الخاص والعام للعبادة يصدق في الصلاة لغة. . مدلول الصلاة اصطلاحًاا: 2 الصلاة أنها عرف الجرجاني وأذكار معلومة، بشرائط محصورة في أوقات مقدرة، والصلاة أيضًا: . (3( في الدنيا والآخرةSطلب التعظيم لجانب الرسول وبالجمع بين المدلول اللغوي الذي لا يختلف كثيرًا عن المدلول الاصطلاحي للصلاة نقول: الصلاة هي عبادة ذات أركان مخصوصة وأذكار معلومة، بشرائط مقدرة. مما سبق ذكره في التعريفات لحد الرحمة والعبادة والصلاة، نخلص إلى أن عبادة الصلاة هي سبب حصول الرحمة. التي من مضامينها إيصال المنافع ودفع المفاسد عن الخلق. وهذا ما سيترجم في المباحث الآتية من خلال بيان أوجه الرحمة في عبادة الصلاة. ، مادة صلى.300/3 مقاييس اللغة، ابن فارس، (1( .464/4 لسان العرب، ابن منظور، (2( .134 التعريفات، الجرجاني، (3(
عدد الصفحات ١٤405 المبحث الأول أوجه الرحمة في مشروعية الصلاة ومقاصدها الصلاة ركن من أركان الإسلام، وهي عماد الدين، وهي من أعظم ، باللهالعبادات شأنًا بعد الإيمان وتعيين أوقاتها وشروطها وأركانها وآدابها ورخصها ونوافلها اعتناًء عظيمًا، لم يفعل في سائر أنواع الطاعات، وجعلها من أعظم شعائر . (1(الدين وهذه الأولوية في الترتيب إنما هي ناشئة عن فائدة وأهمية الصلاة ه660 (تفي حياة الإنسان، يقول العز بن عبدالسلام فضائل العبادات برتب فوائدها، فأعظم العبادات فائدة هي أفضل ، والإيمان الذي هو شرط في كل عبادة،... اللهالعبادات، وذلك معرفة فمن العبادات ما تختص فائدته بالمكلف، كالصوم، والحج، والعمرة، والاعتكاف، ومنها ما يتعدى المكلف: كالصدقات والكفارات، وعلى قدر التعدي يكون الفضل. فكذلك كتاب الصلوات أفضل عبادات الأبدان، . (2(بعد المعرفة والإيمان بن مسعود عبداللهويدل على هذه الأفضلية أدلة عديدة، منها حديث . 345/1 الدهلوي،الله البالغة، ولي الله حجة (1( .12 مقاصد العبادات، العز بن عبدالسلام، (2(
عدد الصفحات ١٥392 أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ Sِالله قال: سَأَلْتُ رَسُولَ قَالَ: قُلْتُ ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ . (1(ِاللهسَبِيلِ ولذا كان في تشريع الصلاة حكم ومقاصد، قصدها الشارع الحكيم بها، نلمس فيها رحمته التي هي إنعامه وتفضله بالخيرات على العباد، وهذا ما في هذا المبحث من خلال نقاط هي كالتالي: اللهسنقف عليه إن شاء أولًا: الصلاة زاد للعبد: ضعف عبده الصلاة عبادة تصل العبد بربه، وقد علم اللهشرع وتردده بين الخير والشر، فجعل له الصلاة ملجأ يضبط به نفسه، ويعود به إلى سواء السبيل، فالصلاة بمثابة تلك الطاقة، التي يتزود بها الإنسان حبى بها الله،على غوائل نفسه ووسوسة الشيطان، فهي رحمة من عند : عباده، قال ابن القيم عبده بالشهوة وأشباهها من داخل فيه وخارج عنه، الله« اقتضت تمام رحمته به وإحسانه إليه أن هيأ له مأدبة، قد جمعت من جميع الألوان والتحف والخلع والعطايا، ودعاه إليها كل يوم خمس مرَّات، وجعل في كل لون من ألوان تلك المأدبة، لذة ومنفعة ومصلحة ووقار لهذا العبد، الذي قد دعاه إلى تلك المأدبة ليست في اللون الآخر، لتكمل لذة عبده في كل من ألوان العبودية، ويُكرمه بكلِّ صنفٍ من أصناف ، وهذا في العاجل، وأما الآجل فهي ضيافة في الجنة، كلما (2(الكرامة « :S عن النبيغدا إليها المسلم، لحديث أبي هريرة . (3(ُ لَهُ فِي الْجَنَّةِ نُزُلاً، كُلَّمَا غَدَا، أَوْ رَاحَ اللهالْمَسْجِدِ، أَوْ رَاحَ، أَعَدَّ . صحيح 89/1،85 أفضل الإيمان، حديث رقم بالله صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب الإيمان (1( .156/9،7534 الصلاة عملا، حديث رقمSالبخاري، كتاب التوحيد، باب وسمى النبي . 57 أسرار الصلاة، ابن قيم الجوزية، (2( = .133/1،662صحيح البخاري، كتاب الآذان، باب فضل من غدا إلى المسجد وراح، حيث رقم (3(
عدد الصفحات ١٦