المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

شيخ الإسلام بن تيمية و جهوده في تفسير القرآن الكريم تطبيقا على آيات السنن الربانية

وفاء عبد العظيم عبد الوهاب محمد

صفحة ٧ من ٢٨

وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 107 الصليبيون والتتار، الشيخ كثيرٌ من قوى الخارج والداخل؛ ففي الخارج تجمّع اجتمعت على .ومِن الدّاخل غلاة الصوفية والباطنية وغيرهم ، وتنوّع المعرفة؛ فقد امتاز الشيخ- رحمه الله- بخصائص علمية كثيرة، ومنها غزارة العلم النبوية، وعلوم الفقه، وأحاط بالمذاهب الباطنية، ولم يكن أجادَ في علوم القرآن، وعلوم السنة علوم كثيرة. مختصًّا في علمٍ واحد، بل كان موسوعيًّا في ابن تيمية ّها خير تسعة عشر عامًا، وعاش سبعة وستين عامًا كللقد بدأ التأليف في سنّ مبكرة، كان له وبركة على العلم والعلماء. وحسن التصنيف وجودة العبارة والترتيب والتقسيم، وكانت امتازت مؤلفاته بغزارة العلم ّنة، كما اتسمت بسموّ الغاية ونبل الهدف. نظرته شمولية ومتمك ُ الواصفين: كالبحر لا َ العلماء في عصره وفي غير عصره؛ فكان كما وصفه بعض لقد نال ثناء واسعة، وأجزل مثوبته.تكدّره الدّلاء، رحمه اللهُ رحمة ***

عدد الصفحات ١٠٧

الفصلُ الثّاني جهودُ ابن تيمية في التّفسير وعلوم القرآن

عدد الصفحات ١٠٩

وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 111 المبحث الأول منزلةُ ابن تيمية في التفسير - مميزًا، وبهَرَ علماء عصره بفهمه لكتاب الله- تعالى بلغتْ منزلةُ ابن تيمية في التفسير مبلغًا بأولها، ويعيد للقرآن منزلتَه التي كاد أنْ ومقدرته على تفسيره، تفسيرًا يصلُ آخر هذه الأمّة هو الشفاء العلوم الأرضية والمناهج البشرية، فعلّم الناس منزلةَ القرآن، وأنه يفتقدها بمزاحمة علماء عصره في التفسير، فسارت بذكْره الرُّكبان، حتى لهذه الأمّة، وتبوّأ الشيخ الصدارةَ بين عليه يومَ الجمعة بنداء: الصلاة على أخبر المسافرون أنه نودي بعد موته بأقصى الصّين للصلاة .)1(ترجمان القرآن ، وشهد كثيرٌ من العلماء بذلك، تعدّدت مناقب ابن تيمية- رحمه الله وأعلى الله ذكره لقد . لتضع أيدينا على هذه المكانة البارزة في هذا العلم الجليلنذكر من أقوالهم هذه الأقوال ّة سنين من صدره أيام الجمع، ولقد تحدّث وذكر في موضع آخر أنه فسّ كتاب الله مد »- أيضًا- عن براعته في التفسير وغزارة علومه فيها، و البرزالي في تفسيره واستشهاده بدلائله، وما أودعه الله- تعالى- واستنباطه لدقائقه ونقله لأقوال العلماء فيه من عجائبه وفنون حكمه وغرائب نوادره، وباهر فصاحته وظاهر ملاحته، فإنهفيه من .الغاية التي ينتهى إليها، والنهاية التي يعول عليها يشرع في تفسيرها فينقضي المجلس ولقد كان إذا قرئ في مجلسه آيات من القرآن العظيم وقت مقدر بقدر ربع ّته وهو في تفسير بعض آية منها، وكان مجلسه في بجُملته والدرس برُم ًا يبيته ليستعد لتفسيره، أن يكون له قارئ معين يقرأ له شيئًا معينالنهار يفعل ذلك بديهة من غير لا يقطع إلاّ ويفهم تيس، ويأخذ هو في القول على تفسيره، وكان غالبًابل كان من حضر يقرأ ما ).76 انظر: اختيارات ابن تيمية في التفسير ومنهجه في الترجيح لابن زيلعي هندي، ص)1(

عدد الصفحات ١١١

112شيخُ الإسلام ابن تيمية التفسير، لكن المعتاد لأورد أشياء أخرى في معنى ما هو فيه منالسامعون أنه لولا مضي الزمن يقطع نظرًا في مصالح الحاضرين. ﮉ ﮊ ﮋ ، وقوله تعالى: ﴿﴾ مجلدًا كبيرًا ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ في تفسير ﴿ولقد أملى لبلغ خمسين ، ولقد بلغني أنه شرع في جمع تفسير لو أتمّه﴾ نحو خمس وثلاثين كراسةﮌ ﮍ .)1(مجلدًا « :يقول ابن عبد الهادي يستحقه من الترجيح والتضعيف الناس من كثرة محفوظه وحسن إيراده وإعطائه كلّ قول ما .)2(والإبطال الإمام ابن عبد الهادي التصانيف التي كتبها في التفسير، ويدل على ذلك ما قالهبرع الشيخ في « :نقلاً عن كاتبه ابن الرشيق سورًا وآيات يفسها ويقول في جميع القرآن، وكتب في أوله قطعة كبيرة بالاستدلال، ورأيت له له أن يكتب على جميع القرآن ونحو ذلك، ثمّ لما حُبس في آخر عمره كتبت بعضها: كتبته للتذكّر .)3( على السورتفسيرًا مرتبًا كثيرة، وشيوخه أكثر من مائتي شيخ، ومعرفته وكان يتوقد ذكاء، وسماعاته من الحديث .)4(»بالتفسير إليها المنتهى على تفسير القرآن جملة كبيرة تشتمل على ومن أقواله مؤكدًا براعته في التفس دقيقة ومعان لطيفة، وأوضح مواضع كثيرة أشكلت على خلق من نفائس جليلة ونكت .)5(المفسين ).21،20/1 الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية،)1( .)251 مختصر طبقات علماء الحديث، ضمن الجامع، ص)2( .)43/1 العقود الدرية،)3( .)39/1 العقود الدرية،)4( .)261 مختصر طبقات علماء الحديث، ص)5(

عدد الصفحات ١١٢

وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 113 ذلك ما جمعه في تفسير القرآن العظيم، وما جمعه منويقول- أيضًا- في موضعٍ آخر أكثر من ثلاثين مجلدًا، وقد أقوال مفسي السلف الذين يذكرون الأسانيد في كتبهم، وذلك في - يقول: ربّما طالعت على ذلك، وكثيرًا منه لم يكتبوه بعد، وكان- رحمه اللهبيّض أصحابه بعض وإبراهيم علّمني، وكنت ، ثمّ أسأل الله الفهْمَ وأقول: يا معلّم آدم الآية الواحدة نحو مائة تفسير ّغ وجهي في الترّاب، وأسأل الله- تعالى- وأقول: يا أذهب إلى المساجد المهجورة ونحوها وأمر .)1(معلّم إبراهيم فهّمني الناس فقالّث عن منزلة ابن تيمية في التفسير الحافظ ابن سيد وأيضًا- تحد فهو حامل ، وكاد يستوعب السنن والآثار حفظًا، إن تكلم في التفسير أدرك من العلوم حظًّا .)2(رايته أحدًا أعلم « :ويقول عنه أبو الحجاج المزي .)3( منهبكتاب الله وسنة رسوله ولا أتبع لهما َلّم إليه، وله في استحضار الآيات من القرآن وقت ويقول ابن الزملكا تحيرّ فيه، ولفرط إمامته في التفسير إقامة الدليل بها على المسألة قوة عجيبة، وإذا رآه المقرئ ، وينصر قولاً واحدًا يبين خطأ كثير من أقوال المفسين، ويوهي أقوالاً عديدة وعظمة اطّلاعه الفقه أو مِن القرآن والحديث، ويكتب في اليوم والليلة من التفسير أو منموافقًا لما دلّ عليه .)4( الفلاسفة والأوائل نحوًا من أربعِ كراريس أو أزيد الأصلينْ أو من الردّ على ، وله في استحضار الآيات من القرآن- ويقول الإمام الذهبي ، ولفرط إمامته في على المسألة- قوة عجيبة، وإذا رآه المقرئ تحيرّ فيه وقت إقامة الدليل بها من أقوال المفسين، ويوهي أقوالاً عديدة، وينصر قولا التفسير وعظم اطّلاعه يبين خطأ كثير واحدًا موافقًا لما دلّ عليه القرآن والحديث. ).42/1 العقود الدرية،)1( .)26/1 العقود الدرية،)2( .)23/1)، والعقود الدرية،84/6 شذرات الذهب،)3( .)41/1 العقود الدرية،)4(

عدد الصفحات ١١٣

114شيخُ الإسلام ابن تيمية الأصلين أو من الردّ على الفلاسفة في اليوم والليلة من التفسير أو من الفقه أو منويكتب خمسمائة مجلدة، وله في أربعِ كراريس أو أزيد، وما أبعد أن تصانيفه الآن تبلغوالأوائل نحوًا من .)1( مجلدغير مسألة مصنّف مفرد في ًا- تيمية موضحًا ذلك بأنه جلس الشيخ تقي الدين-أيض وتحدّث ابن كثير عن تفسير ابن له لتفسير القرآن العزيز، فابتدأ من أوله في بالجامع الأموي بعد صلاة الجمعة على منبر قد هيئ يورد من العلوم المتنوعة يجتمع عنده الخلق الكثير والجمّ الغفير من كثرة ما كان تفسيره، وكان بذكره الرّكبان في سائر الأقاليم والبلدان، المحررة، مع الديانة والزهادة والعبادة، سارت .)2( مدّة سنين متطاولة واستمرّ على ذلك : وما شيخ الإسلام كان رائعًا في استحضار الآيات والأدلة، فيقولويرى الإمام الذهبي أن المسألة التي يوردها منهرأيت أحدًا أسرع انتزاعًا للآيات الدالة على المجلس والمجلسينْ في التفسير والتوسّع فيه، لعله يبقى في تفسير الآيةوقال « :ويصف ثقافته التفسيرية وعلمه بكتب التفسير بقوله .)3( تفسيرًا، أستحضر من الجميع الصحيح الذي فيهاعلى مائة وعشرين ، وأنه يمتلك موهبة ويتحدث الذهبي عن شيخ الإسلام ابن تيمية وبراعته في التفسير القرآن، وغاص عن غيره من المفسين، مبينًا أنهخاصة في هذا العلم جعلته مميزًا وقاد إلى مواضع الإشكال ميال، واستنبط فيه أشياء لم يسبقفي دقيق معانيه بطبْعٍ سيّال وخاطر .)4(إليها ، له اليدُ الطولى قائلاً وفي ذلك- أيضًا- مدحه الصفدي بأنه .)5(وسرده فيه يجعل العيون حُولاً ).256 مختصر طبقات علوم الحديث، ص)1( .)355/13 البداية والنهاية، ط إحياء التراث،)2( )، ضمن الجامع368 الوافي بالوفيات، ص)3( )، ضمن الجامع630 شذرات الذهب، ص)4( )، ضمن الجامع348 أعيان العصر، ص)5(

عدد الصفحات ١١٤

وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 115 منزلة رائعة بين المفسين، نجد من كلام العلماء أن شيخ الإسلام ابن تيمية يمتلكوهكذا الآتية:وربما تعزو هذه المنزلة إلى الأسباب ـ فرط ثقافته، وغزارة علمه.1 وجمع الأدلة في المسألة الواحدة، ثمّ الربط بين هذه الأدلة ـ قدرته الرائعة على الاستدلال 2 ـ معرفته الرائعة باللغة العربية ودلالات الألفاظ3 النبوية ودرجات الأحاديث ومعرفة الرجالـ معرفته المستوعبة بالسنة 4 المفسينـ منهجه المميّز عن باقي5 والصحابة ومنهج السلف الصالحـ ارتباطه القوي قولاً وعملاً بالكتاب والسنة 6 جعلته مستوعبًا لما يحتاجه الناس، وما ـ معرفته بعلم السنن والعلوم الكونية والاجتماعية 7 القوانين بالآيات القرآنية؛ قوانين إلهية لا تتحوّل ولا تتبدّل، وارتباط هذهيصدر عليهم من عن بعضها، بل وحدة كاملة لو اختلت حلقة فيها لأن كلّ ذلك حلقة كاملة لا تنفصم ّ جميع الكون، وهو يؤكد ذلك دائماً. لاختل ربهم، والتفسير ا، الداعية الذي وضع نصبَ عينيه مساعدة الناس للرجوع إلى ـ أنه، حقًّ 8 تميز في تفسيره عن باقي المفسينوجميع العلوم التي عرفها تخدم هذا الهدف؛ لذلك العارفين الصادقين، وذلك يذْكره ّة التي وهبه الله إيّاها، فهو نحسبه كذلك منـ المَلَكة الرباني9 له، كما سبقويؤكده كثيرٌ من العلماء المعاصرين القرآن:كتابات حول الشيخ في التفسير وعلوم • تيمية وكتاباته لتميّزه في منهجيته وشموليته في حفَلَ العلماء المسلمون قديماً وحديثًا بابن ن أبرز الكتابات حوله في التفسير وعلوم القرآن ما يأتي: تفسيره، ومِ عبد الله ديريه ابتدون، ـ أصول التفسير عند شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من المفسين، 1 هـ1403ماجستير من الجامعة الإسلامية

عدد الصفحات ١١٥

116شيخُ الإسلام ابن تيمية ، محاضرات الموسم في فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، عبد الفتاح إسماعيل شلبيـ القراءات2 . محاضرات9هـ،1403،1402الثقافي لكلية اللغة العربية رسالة دكتوراه، ط: عالم الكتب ـ منهج ابن تيمية في تفسير القرآن الكريم، صبري المتولي 3 م1981 في التفسير، د/ ناصر بن محمد الحميد، رسالة دكتوراه، جامعة ـ ابن تيمية ومنهجه وأثره4 هـ1405الإمام، كلية أصول الدين، قسم القرآن الكريم وعلومه، الجليند، ط: القاهرة، ـ الإمام ابن تيمية وموقفه من قضية التأويل، د/ محمد السيد 5 هـ1393 ومضارها لشيخ الإسلام ابن ـ المعجزات والكرامات وأنواع خوارق العادات، ومنافعها 6 هـ1406 بن إمام، مكتبة الصحابة بطنطا،تيمية، ت: أبي عبد الله محمود عالمية حول عند ابن كثير، د/ مسعود الرحمن خان الندوي، ضمن ندوة ـ ابن تيمية كمصدر 7 شيخ الإسلام هـ.1408، طـ ابن تيمية حياته العلمية ومواقفه الخالدة8 محمد نعمان السلفي، ضمن الندوة حول الشيخـ ابن تيمية حامل راية الكتاب والسنة، د/ 9 ، ابن تيمية في التفسير ومنهج الفراهي، الأستاذ/ أشهد رفيق الندويـ مقارنة بين منهج 10 ضمن الندوة عبد القدوس، ضمن الندوة.ـ ابن تيمية وعلم التفسير، للشيخ عبد الواحد 11 خليل بركة، رسالة ماجستير، ط: المكتب الإسلامي،ـ ابن تيمية وجهوده في التفسير، إبراهيم12 م1985 أصول الدين، جامعة الأزهر،رسالة في كلية تيمية وابن القيم في تفسير المعوذتين، عبد السلام محمود، رسالة ـ مقارنة بين الإمامين ابن 13 م1995ماجستير من قسم التفسير كلية أصول الدين، جامعة الأزهر،

عدد الصفحات ١١٦

وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 117 ، وليد محنوس ـ آيات الأحكام عند شيخ الإسلام ابن تيمية قسم العبادات والمعاملات 14 الزهراني، رسالة ماجست والجنايات والقضايا، عبد الحي دخيل المحمدي، رسالة ـ آيات الأحكام كتاب النكاح 15 ماجست تيمية بين النظرية والتطبيق، صبري المتولي، رسالة ماجستير.ـ تفسير ابن16 محمد حمدسورة الإخلاص لشيخ الإسلام ابن تيمية، دراسة عقدية وتحقيق: فوزية ـ تفسير 17 البدر زيدان.ـ منهج ابن تيمية في التفسير، سعدى أحمد18 المقارنة بكتاب إعجاز القرآن للباقلاني،ـ إعجاز القرآن عند شيخ الإسلام ابن تيمية مع 19 .)1(محمد بن عبد العزيز العواجي ما كتبه شيخُ الإسلام ابن تيمية في التفسير: • :أولاً: آثارُ ومصنّفات ابن تيمية في التفسير إجمالا ـ مقدمة في أصول التفسير.1 ـ الإكليل في المتشابه والتأويل2 ـ تفسير سورة الإخلاص3 ـ تفسير سورة النور4 ـ تفسير المعوذت5 التفسير، قام بجمعه وترتيبه: د/ محمد السيد الجليندـ دقائق6 انظر في ذلك: دليل الرسائل الجامعية في علوم شيخ الإسلام، إعداد: عثمان بن محمد الأخضر شوشان،) 1( )، د/ محمد عبد العزيز العواجي، مكتبة دار85،84هـ. وإعجاز القرآن الكريم، ص1424الرياض، المنهاج، تقديم: د/ حكمت بشير، د/ محمد عمر عبد الله حوبة، وأوراق مجموعة من حياة شيخ الإسلام م، مكتبة ابن تيمية.1989هـ1409ابن تيمية، محمد بن إبراهيم الشيباني، ط: أولى،

عدد الصفحات ١١٧

118شيخُ الإسلام ابن تيمية آيات أشكلت.ـ تفسير 7 ـ أقسام القرآن8 سورة الإنسانـ رسالة في المعاني المستنبطة من 9 ، وما ورد فيه من الآثارـ قاعدة في تحزيب القرآن، وما يتعلّق بذلك10 البقرةـ قاعدة في تفسير أول 11 ـ فضائل القرآن12 ـ تفسير سورة الفاتحة13 .ـ تفسير سورة المائدة14 ﴾ البيّنةﭴ ﭵ ﭶ ﭷـ تفسير سورة ﴿15 مؤلفات كثيرة المصنفات بعضها مجلد كبير، وبعضها صغير، وله في مسألة القرآن وهذه كثيرة.وقواعد وأجوبة وغير ذلك، إذا اجتمعت بلغت مجلدات

عدد الصفحات ١١٨

وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 119 المبحثُ الثّاني تصنيفٌ نوْعي لما كتبَه شيخُ الإسلام ابن تيمية في التفسير - التفسير التحليلي:1 وكتبَ فيه عددًا من المصنّفات منها: التفسير الكبير، التفسير الدقيق، تفسير سورة الإخلاص، تفسير سورة النور، تفسير المعوذتين. - التفسير الموضوعي:( ومِن أهمّ مصنّفاته فيه: رسالة في المعاني المستنبطة من سورة الإنسان، رسالة في السنن، ﴾، رسالة في الفرقان، رسالة في ﭴ ﭵ تفسير سورة الفاتحة، تفسير سورة المائدة، تفسير ﴿ الحسنة والسيئة، رسالة في المحبة، رسالة في علم الظاهر والباطن، بيان طريقة القرآن في الدعوة وما بينها وبين الطرق الكلامية، الكيلانية، القادرية، الأزهرية، المسألة المصرية. كتبَه في علوم القرآن:- ما 3 وممّا كتبه فيه: أقسام القرآن، أمثال القرآن، تحزيب القرآن، فضائل القرآن، قاعدة في القرآن وكلام الله، القرآن العظيم كلام الله ليس فيه كلام لغيره، مسألة الأحرف التي أنزل الله على آدم هل هي كلام الله، الحقيقة والمجاز، حديث الأحرف السبعة، قاعدة في فضائل القرآن، شكل ونقط المصاحف. - المُتشابه:4 وكتبَ فيه كتابه: تفسير آيات أُشكلت - أصول التفسير:5 وفيه: مقدّمة في أصول التفس وهاكم نبذة عن بعض هذه المصنّفات:

عدد الصفحات ١١٩

120شيخُ الإسلام ابن تيمية أوّلاً: التفسير التحليلي: جمع معظم تفسير القرآن لابن تيمية في أربعة مجلّدات، وتناول شيخ الإسلام في هذه المجلّدات تفسير القرآن الكريم مركزًا على ما أشكل على المفسين فهمه، مستخدمًا المنهج الموضوعي لتفسيره مرّة، والمنهج التحليلي مرّة أخرى، ذاكرًا لأوجه التفسير عند العلماء في الآية الواحدة أو الكلمة الواحدة أو المعنى الواحد، ومرجّحًا أفضل هذه الآراء طبقًا لفهْمه للقرآن والسنة، وما أُثر عن الصحابة، وما ورد في اللغة العربية. ويظهر عمقُ علمِه وثقافته في اللغة والنحو والأدب والشعر، ويظهر طابعه الخاص ونبعه الصافي في هذا التفسير، حيث تشعر بخيطٍ واحد يجمع كلّ كتاباته، وهو التركيز على أنّ القرآن الكريم هو كتابٌ لهداية البشر وسعادتهم، ويحتاج منّا إلى عمق الفهْم والتأمّل الواعي في كلّ ما جاء فيه من قضايا وأحكام، وأنه هو منهج الحياة لكلّ البشر، ومركزًا على أنّ وسائلنا في هذا الفهْم لا بدّ ألاّ تخرج عن إطار ما ورد عن النبي ﷺ والسلف الصالح، وهدايات التابعين- .)1(رضي الله عنهم وأرضاهم الموضوعي:ثانيًا: ما كتبَه في التفسير ﴾ تعدل ثلثَ القرآن ﭑ ﭒ ﭓ ﭔجواب أهل العلم أنّ ﴿ تحدّث شيخُ الإسلام عن سورة الإخلاص موضحًا أفضليتها وكلامَ العلماء في أنها تعدل ثلثَ القرآن، شارحًا لمعانيها وسبب هذه الأفضلية، وأثناء ذلك تحدّث عن سبب نزولها، وهذا التناول من قبيل التفسير الموضوعي لهذه السور؛ حيث تناول في ذلك كلّ ما يخصّ سورة الإخلاص من قضايا عقدية، ومقدرًا آراء الصوفية وغيرهم في ذلك مثبتًا ما ورد عن النبي ﷺ والصحابة مستشهدًا بكلام الله - عز وجل - على كلّ معنى من المعاني التي تناولتها هذه السورة. ولقد تناولها موضوعيًّا؛ حيث إنّ معانيها دارت حول قضية التوحيد، والتوحيد هو أساس الإيمان. )17،16،15،14 مجموع الفتاوى: (جـ)1(

عدد الصفحات ١٢٠

وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 121 الكريمالسنّة في القرآن تناول شيخُ الإسلام السنة في القرآن الكريم تناولاً موضوعيًّا، فوضّح معناها وصفاتها مُستدلاًّ بالآيات القرآنية التي توضح هذا المعنى، وسيأتي تفصيل ذلك في هذا الفصل- إن شاء الله. قاعدةٌ في المحبة، وهي تفسير موضوعي: تحدّث فيها شيخُ الإسلام عن أهمية هذه القاعدة مبينًا أنّ الحبّ أساس عمل كلّ الأفعال، وأنّ الكراهية هي أساس ترك كلّ الأعمال، وأنّ رأس الإيمان هو الحبّ في الله والبغض في الله، ووضّح أنواع المحبّة، وأنّ منها ما هو محمود، ومنها ما هو مذْموم، وأنّ لها آثارًا ونتائج، وبينّ طبيعة الحبّ والبغض أنهما لا يبقيان على حالة واحدة؛ فهُماَ يزدادان وينقصان ويتغيرّان. وتعرّض في هذا الباب لآراء الصوفية في المحبّة، وكيف تكون محبة الله للعبد، وكيف تكون محبة العبد لله - عز وجل -، وأيضًا محبة الله للعبد والفرق بينهما. ما هو العشق، وهل هو مرض، وما هي حدوده؟ وبين أحوال الناس في محبّتهم لله - عز وجل -. الباقيات الصالحات: تحدّث شيخُ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- في هذه القاعدة عنِ الباقيات الصالحات (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر). حيث بدأ كلامَه ببيان فضل هذه الكلمات كما وردت في حديث النبيﷺ، ثمّ ذكر الآياتِ التي تدلّ على التسبيح، والمواضع المستحبة للتسبيح، وكذلك في التكبير والحمد والتهليل. وهي مِن قبيل التفسير الموضوعي حيث يذكر الآيات ويقوم بتفسير دلالاتها من كتب .)1(التفسير وأحاديث النبي ﷺ وأقوال الصحابة بتصرف.25،5 صـ17 الفتاوى : جـ)1(

عدد الصفحات ١٢١

122شيخُ الإسلام ابن تيمية رسالةُ الفرقان دراسة موضوعية: وهي رسالة تتحدّث عن الفرقان بين الحقّ والباطل تناولها شيخُ الإسلام ابن تيمية بأنْ جمع كلّ التعريفات لكلمة الفرقان، ثمّ تحدّث عن المعنى الذي يرجّحه، وهو التفريق بين الحقّ والباطل، معززًا ذلك بأقوال المفسين، كما تحدّث عن مرادفات الكلمة وموقِعِ ذلك في كتاب الله - عز وجل -. وتحدّث- أيضًا- عنْ أمثلة لهذا الفرقان ذُكرت في كتاب الله - سبحانه وتعالى - مثل: التفرقة بين الحسنة والسيئة، والحقّ والباطل، والصالحين والمفسدين، والفرق بين الخالق والمخلوق، وتحدّث فيها- أيضًا- عن أهل النّفاق والبدع، وذكر أمثلةً على ذلك، وأهل الإيمان متناولاً الفرقَ الباطلة التي ظهرت، وتوضيح مدى مخالفتها لما شرعه الله - عز وجل - ، ومثّل لذلك . )1(بالكلمة الطيبة والخبيثة الرّسالة العرشية أو الإحاطة: وسُمّيت بهذا الاسم لأنهّا تناولت الردّ على ما أثير حول قضية العرش وكرويّته، كما تناولت أسبابَ اتجاه العبد إلى العلو في دعائه. سُئل فيها عن العرش: هل هو كروي أم لا؟ وإن كان كرويًّا والله محيطٌ به؛ فما فائدة أنّ العبد يقصد العلو حين دعائه؟ .. إلخ الجواب بثلاثِ مقامات، أنه لم يثبت أنّ العرش كرويّ مستدير. لا «لقد ردّ في هذه الرسالة على مَن نفى العلو عن الله - سبحانه وتعالى - ، حيث يقول يجوز أن يكون التوجّه إلى الله إلاّ إلى العلو مع كوْنه على عرشه مباينًا لخلقه، وسواء قدر مع ذلك أنه محيط بالمخلوقات كما يحيط به إذا كانت في قبضته، أو قدر مع ذلك أنه فوقها من غير أن يقبضها ويحيط بها؛ فهو على التقديرين يكون فوقها ومباينًا لها، فقد تبينّ أنه على هذا التقدير في .»الخالق، وعلى هذا التقدير في العرش لا يلزم شيء من المحظور والتناقض )230-5) ص14 الفتاوى)1(

عدد الصفحات ١٢٢

وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 123 وبينّ شيخُ الإسلام أنّ هذه الشبهة جاءت من اعتقاديْن فاسدين أنْ يظنّ أنّ العرش إذا كان كرويًّا والله فوقه وجبَ أن يكون كرويًّا فيصبح التوجّه إليه من جميع الجهات. وردّ على ذلك بأنه- سبحانه- ليس كمثله شيء، مع أنّ الله فوق العرش، وإن كان العرش ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ كرويًّا، ويقول - عز وجل -: ﴿ ]67﴾ﯰ ﯱ ﯲﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ - أنه ما كان فلكًا يصحّ التوجّه إليه من الجهات الستّ خطأ باتّفاق أهل العقل الذين 2 يعلمون الهيئة، وأهل العقل الذين يعلمون أن القصد الجازم يوجب فعل المقصود بحسب الإمكان. ووضّح- رحمه الله- أنّ قصد الله - عز وجل - من ناحية العلو سيتوافق مع الفطرة التي فطر الناس عليها، كما أنّ ذلك ما يقبله العقل والشرع. وهو في هذه الرسالة قد أتى بالآيات التي تتحدّث عن السموات والأفلاك وقدرة الله - عز وجل - في الإحاطة بها، كما جاء بالآيات التي تدلّ على العرش وشرحها، وأكّد هذه المعاني .)1(بالأحاديث النبوية، وأقوال الصحابة، وهذا قريب جدًّا من التفسير الموضوعي الكيلانية: هـ ) وجاءت هذه 561-470( )2(هذه الرّسالة سُمّيت بهذا نسبة إلى عبد القادر الكي الرسالة ردًّا على قومٍ يقولون: إنّ كلام الناس وغيرهم قديم سواء كان صدقًا أو كذبًا أو غير ذلك، ولا فرق بين كلام الله - عز وجل - وكلامهم في القدم إلاّ من جهة الثواب. وبينّ شيخ الإسلام أنّ كلامهم هذا مردودٌ وخطأ محرم بإجماع المسلمين، وأنّ هذا منكَر ومحرّم وكُفر يجبُ نهيهم عنه، ويجب على ولاة الأمر عقوبة مَن لم ينته منهم عن ذلك. ).584-545/6 مجموع الفتاوى)1( هو أبو محمد عبد القادر بن موسى بن عبد الله، يلقب في المغرب بالشيخ أبو علام الجيلاني وفي المشرق) 2( بعبد القادر الجيلاني، ويعرف بسلطان الأولياء وهو إمام صوفي وفقيه حنب

عدد الصفحات ١٢٣

124شيخُ الإسلام ابن تيمية ثمّ بينّ أنّ هذا القول مخالف للعقل والدين، مناقض للكتاب والسنة وإجماع المسلمين، وأنه بدعةٌ شنيعة لم يقلها أحدٌ من قبل لا علماء السنة ولا علماء البدعة، ولا يقولها عاقلٌ يفْهم، ولكن وضّح أنّ هذه شبهة وقام بتفنيدها، وأثبت أن كلّ ما في السموات والأرض ليس شيء منه خارج عن ربوبيته، ولا شيء من الملك خارج عن ملكه، ولا شيء من المحدثات خارج ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ عن خلقه، قال تعالى: ﴿ ]63-62﴾ﮝﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ وأوضح أنّ الله- سبحانه- وكيلٌ على كلّ ما في الكون، وكل حركة أو سكون تحت مشيئته وقدرته وعلمه، وأيضًا هذا لا ينفي الجبر للإنسان فالعبد له مشيئته وقدرته وإرادته، وهو فاعلٌ لفعله حقيقة، والله خالق هذا كله، كما وضّح- أيضًا- مسألة اللفظ بالقرآن. وفي هذه الرّسالة وضع هذه الأقوال الفلسفية وبدع المتكلمين وبينَّ رأي أهل السنة والجماعة ودحَضَ هذه الشبهات، وردّها، وجرّمَ أصحابها. فقد بينّ شيخُ الإسلام بالأدلة بالكتاب والسنة أنّ الله - عز وجل - متّصف بكلّ صفات الكمال، ومنزّه عن صفات النّقص، وأن الكمال صفة من صفات الله - عز وجل - ، كما بينّ أنه ما يقرؤه الناس من القرآن هو كلام الله - عز وجل - ، وإنْ كان ذلك الصوت هو صوت .)1(»زينوا القرآن بأصواتكم«الشخص الذي يتلوه؛ حيث قال النبيﷺ المسألة المصرية: هذه المسألة ردّ فيها شيخُ الإسلام على اختلاف المسلمين في كلام الله- تعالى- حيث ذهب الناسُ في هذه المسألة إلى أنحاءٍ ثلاثة، فقومٌ إلى أنه قديم الحرف والصوت وهُمُ الحشوية، وقومٌ أنّه حادث بالصوت والحرف وهُمُ الجهمية ومَن تابعهم، وقومٌ أنه قديم بلا صوت ولا حرف إلى معنى قائم بذات الله وهُمُ الأشعرية. )، وهو 594 /2) بتصرف. والحديث أخرجه أبو داود في سننه 501-323/12 مجموع الفتاوى )1( صحيح

عدد الصفحات ١٢٤