وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 75 َلِك بديهةً من غير أن يكون لَه ُقَدّر بِقدر ربع النَّهار يفعل ذ ، وَكانَ مجَلِسه فيِ وَقت م آيَة مِنها هُو يقرَأ مَا تيَسّ وَيأخُذ ّنًا يبيته ليستعدّ لتفسيره، بل كانَ مَن حضر ِئ معِين يقْرأ لَه شيئًا معي قار المُعْتاد السامعون أنّه لَولا مُضيِّ الزّمن ، وَكانَ غالبًا لا يقطع إلاَّ وَيفهم فيِ القَول على تَفْسيره َد يقطع نظرًا فيِ مصالح الحاضرِين، وَلق ما هُو فيهِ من التَّفسير، لَكِن لأورد أشْياء أخَر في معنى ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ تعالى: ﴿﴾ مجلدًا كبيرًا، وَقَوله ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕأمْلى فيِ تَفْسير ﴿ جمع تَفْسير لَو أتمّه لبلغ َثلاثينَ كراسة، وَلقَد بَلغني أنه شرع في ]5﴾ﮍ .)1( مجلدًا خمسين - علمُه بالسنة: ( سول الله في فهْمها والوقوف عليها، وكان بصره بِسنة رَ ا السنّة، فقد كان- أيضًا- مميّزًا أمّ وسراياه وبعوثه، وَما خصّه الله- تعالى- مِن وأقواله وأفعاله وقضاياه وَوَقائعه وغزواته ﷺ عَن الصَّحابَة - رضي نه وسقيمه وَبَقِيَّة المَنْقول كراماته ومعجزاته ومعرفته بِصَحيح المَنْقول عَ وأفعالهم وقضاياهم وفتاويهم وأحوالهم وأحوال مجاهداتهم في دين الله، الله عنهم- فيِ أقْوالهم ك وأعرفهم فيه فإنَّه كانَ - رحمه الله - مِن أضبط النّاس لذلِ ما خصّوا بِه من بَين الأمّة، وَ اسْتشهد بِه مُصَنّف أو فَتوَى أو منْه؛ فإنَّه قلّ أنْ ذكر حديثًا في وأسرعهم اسْتحضارًا لما يُريده أو الحسن أو و، وَمن أَي قسْم من الصَّحيح وَعَزاهُ فيِ أي دواوين الإسلام هُ أو استدلَّ بِه إِلا في الحال حَاله وَحال ل عَن أثر إلاَّ وَبَينّ مِن الصَّحابَة، وَقلّ أنْ يسْأَ غَيرهما، وَذكر اسْم روايه .)2(أمره وذاكره ابنُ تيمية بين العلماء: • يعرف إلاّ أنّه فقيه، وإنْ ا كالأئمّة السابقين؛ فأبو حنيفة كان فقيهًا ولم لم يكنِ ابنُ تيمية مختصًّ الخلاف في علم الكلام إلى التخصّص صدْر حياته جولة في علْم الكلام، فقد طرح كانت له في ).149)، والكواكب الدرية، ص212 الأعلام العلية، ص)1( .)22،21 الأعلام العلية، ص)2(
عدد الصفحات ٧٥76شيخُ الإسلام ابن تيمية قدْ تميّزت التّفرقة بين الفقه الأحكام، ومالك كان فقيهًا ومحدّثًا، ولم تكن في الفقه واستنباط ص في الفقه وأصوله، ا كاملاً، والشافعي وإنْ كان الفصيح الأديب فقد تخصّ والحديث تميّزً ناحية واحدة من العلم، والنواحي الأخرى كانت ولذلك كانت دراسة علومهم سهلة؛ لأنها مختصّين. بوصف كوْنهم علماء مسلمين لا بوصف كوْنهم علماء آراءً اعْتقدوها فقيهَ عصره، وجولاته في علم الكلام جعلته أبرزَ أمّا ابن تيمية، فجولاته في الفقه جعلته جعلته وتفسيراتُه للقرآن الكريم ودراسته لأصول التفسير ووضعه المناهج لها شخصية فيه، ن آراءٌ مبنيّة على فحص ودراسة، ويعدّ أوّل مَ في صفوف المفسّين، وله في كلّ هذه العلوم وليست بدعًا ابتدعه، ولا بديئًا ابتكره، وإنّما جهر بها، وإنْ كان يقول: إنها مذهب السّلف غبارَ التقليد دِه أيام كان غضًّا لم تلقِ عليه السنون هي رجعةٌ إلى حيث كان الإسلام في إبّان مجْ .)1(والنسيان ِه وعلوّ نفسه ومقدرتِه الفكرية وبعْدِ غايته وسموِّ قصد لقد بلغ ابنُ تيمية بمواهبه الفطرية ًا وتحصيلاً وتدريسًا وتأليفًا؛ رُتبةَ الاجتهاد وإحاطته بزمَنه وأحوال أهلِه وبمختلف العلوم درس ، وفاقَ فيه الأعْيان والنظراء، وتحدّث عن في الفقه والإمامة في كلّ فنٍّ مارسه على فطاحل العلماء للكتاب والسنّة وأقوال ّقات من العلماء، وأثنوا عليه الثناءَ الحسن، وكان أتبعَ الناس ذلك الث .)2( سلفيَّ العقيدة والمنهج الصحابة والتابعين المقتفين آثارَ النبوة، فكان نشأتُه العلمية: • بهرتِ العلماء والحكماء شارحًا هبي- رحمه الله- واصفًا نشأةَ ابن تيمية العلمية التي يقول الذّ والخِلقية:لبعض صفاتِه الخُلقية سنة سبعٍ وستين عند جوْر التتار منهزمين في الليل، « ترك في البلد دوابّ سوى بقر الحرْث، وكلّت يجرّون الذريّة والكتب على عجلة، فإنّ العدو ما ).14،13 ابن تيمية حياته وعصره، ص)1( شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية، للعلامة الشيخ حسنين مخلوف، ضمن تقدمة ديوان ابن تيمية، جمع) 2( .)41-39وتحقيق وشرح: د محمد عبد الرحيم، ص
عدد الصفحات ٧٦وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 77 إلى الله- تعالى- فسارتالبقر من نقل العجلة، ووقفت، وخافوا أن يدركهم العدو، ولجئوا انْحازوا إلى حدّ الإسلام. البقرُ بالعجلة، ولطف الله- تعالى- حتى ، وابن )4(وابن أبي ا، )3( والكمال بن عبد) 2( وابن أبي اليس) 1(الدايمفسمع مِن ابن عبد ، وخلق كثير، وأكثرَ )7(، وابن علان )6(والقاسم الإربي ، )5(الصيرفي، والشيخ شمس الدين سنن أبي داود«وقرأ بنفسه على جماعة، وانتخب ونسخ عدّة أجزاء، و وبالغَ ن والنّبالة والذّكر والصيانة، ثمّ أقبل ن أئمّة النقد ومِن علماء الأثر، مع التديّ والعِلل، وصار مِ ودقائقه وقواعده وحججه، والإجماع والاختلاف، حتى كان يقضى منه العجب على الفقه وحقّ له ذلك؛ فإنّ شروط إذا ذكر مسألةً من مسائل الخلاف، ثمّ يستدلّ ويرجع ويجتهد، على المسألة فإنني ما رأيت أحدًا أسرعَ انتزاعًا للآيات الدالة الاجتهاد كانت قد اجتمعتْ فيه، ، 743، وتوفيّ في رجب سنة 649 محمد بن أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم المقدسي، ولد سنة ثمان أو) 1( ، إكمال الكمال415/2وسمع من جدّه الساجيات الخمسة. انظر: الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة .113/5 إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليس شاكر بن عبد الله بن محمد بن عبد الله ابن أبي المجد مسند الشام )2( تقي الدين شرف الفضلاء أبو محمد التنوخي المعري الأصل الدمشقي، ولد سنة تسع وثمانين وتوفي سنة اثنين وسبعين وستمائة، تفرّد بأشياء كثيرة، وكان متميّزًا في كتابة الإنشاء، جيّد النظم، حسن القول، ديّنًا، متصونًا، صحيح السماع، من بيت كتابة وجلالة، وكان جدّه كاتب الإنشاء لنور الدين. انظر: الوافي .195/3بالوفيات للصفدي الكمال بن عيد: هو محمد بن علي بن عبد القوي الصالحي الحنبل، درس وأفتى وحذق وبرع في العربية )3( واللغة، وعاش سبعين سنة هـ، 589 ابن أبي الخير: هو أحمد بن سلامة بن إبراهيم الدمشقي الحنبلي المقرئ الخياط الدلال. ولد سنة) 4( م1279هـ الموافق678م، وتوفي سنة1193الموافق شمس الدين بن عطاء الحنفي، هو محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن يوسف بن القاضي شمس الدين بن )5( ه،764عطاء الحنفي الدمشقي، سمع من الفخر من مشيخته، كان قاضيًا، وتوفيّ بدمشق في شوال سنة ).318/2، (الدّرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة 1/99(المنهل الصافي والمستوفي بعد الوا القاسم بن أبي بكر القاسم بن غنيمة العدل أمير الدين أبو محمد الأربكي المقرئ المحدث.)6( ولد سنة خمس وتسعين، وتوفي ثماني وستمائة، وروى صحيح مسلم عن الطوى المؤبد بدمشق، من غير أصل .198 /1سمع منه ابن تيمية وابن الفتح. راجع: الوافي بالوفيا ابن علان: فقيه ومحدّث، وهو آخرُ مَن روى مِن الحفاظ عن الحافظ بن عساكر بدمشق. توفي عن عمرٍ )7( .)186/13يناهز التسع وثمانين سنة. البداية والنهاية
عدد الصفحات ٧٧78شيخُ الإسلام ابن تيمية أو إلى لمُتون الحديث وعزْوها إلى الصحيح، أو إلى المسند التي يوردها منْه، ولا أشدّ استحضارًا ب عينيه وعلى طرفِ لسانه، بعبارة رشيقة وعين مفتوحة، السّنن منه، كأنّ الكتاب والسنن نُصْ للمخالف.وإفحامٍ والتوسّع فيه، لعله يبقى في تفسير الآية المجلسَ وكان آيةً من آيات الله- تعالى- في التّفسير والمجلسين. والمعتزلة وأنواع المبتدعة، وأمّا أصول الدّيانة ومعرفتها ومعرفة أحوال الخوارج والروافض شأوه.فكان لا يشقّ فيه غباره، ولا يلحق مثله قطّ، والشجاعة المفرطة التي يضرب بها هذا ما كان عليه من الكرم الذي لم أشاهدْ ملاذِ النفس من اللّباس الجميل والمأكل الطيب والراحة الدنيوية.المثل، والفراغ عن بتصانيفه الرّكبان في متون من ثمّ استكمل الحديث واصفًا مؤلفاتِه بقوله وفتاويه والأصول والفروع والزهد واليقين والإخلاص وغير العلم وألوان، ولعلّ تواليفه مجلدًا، لا بل أكثر من ذلك. ذلك تبلغ ثلاثمائة لومةَ لائم، ذا سطوة وإقدام وعدم مداراة بالحقّ، نهّاءً عن المنكر، لا تأخذه في الله كان قوّالا نابذه وخالفه ينسبني خالطه وعرفه قد ينسبني إلى التقصير في وصفه، ومَن الأغيار، ومَن ه مع سعة علمه، مع أنني لا أعتقد فيه العِصمة، كلاّ فإنّ إلى التّغالي فيه، وليس الأمر كذلك، في البحث لحرمات الدّين؛ بشرٌَ من البشر، تعتريه حدّة وفرط شجاعته، وسَيلان ذهنه وتعظيمه النفوس، ونفورًا عنه، وإلاّ- والله- لو لطف وغضب، وشظف للخصْم يزرع له عداوة في كبارهم وأئمتهم ورفق بهم ولزم المجاملة، وحسن المكالمة؛ لكان كلمة إجماع، فإنّ الخصوم قرّون بندور خطَئه، لست أعني بعضَ خاضعون لعلومه وفقهه، مُعترفون بشغوفه وذكائه، مُ حتى شعارهم وهجيراهم الاستخفاف به، والازْدراء بفضله، والمَقت له، العلماء الذين ينظروا في تصانيفه، ولا فهموا كلامَه، ولا لهم حظّ استجهلوه وكفّروه، ونالوا منه مِن غير أن ويردّ عليهم بعلم، وطريق العقل السكوت تامّ من التوسّع في المعارف، والعالمُ منهم قد ينصفه الأقران، رحم الله الجميع.عماّ شجر بين
عدد الصفحات ٧٨وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 79 شيخ الإسلام ابن تيمية موضحًا غزارة علمِه، يواصل الذهبي- رحمه الله- الحديثَ عن على أسباب هذا ردّه على مَن اتهّمه بالكفر، واقعًا ا مِن خلاف أعداء الشّيخ له، موضحًا وطرفً العداء، فيقول- رحمه الله: ح نبأه قلمي، فأصحابُه وأعداؤه خاضعون ن أن ينبه على قدْره كلمي، أو أنْ يوضّ « له، وأنّ جوده حاتمي، بسعةِ فهمه، وأنه بحرٌ لا ساحل له، وكنزٌ لا نظير لعلمه مَقرون هم عليه أخلاقًا وأفعالاً، مُنصفهم فيها مأجور، ومقتصدُ وشجاعته خالديّة، ولكن قد ينقمون وإلى الله ترجع الأمور.فيها معذور، وظالمُهم فيها مأزور، وغاليهم مغْرور، أمرًا ترك، والكمال للرسل، والحجّة في الإجماع، فرحِمَ الله وكلّ أحدٍ يؤخذ من قوله ويُ وأمعن في مضايق أقاويلهم بتؤدة وفهم، ثمّ استغفرَ تكلّم في العلماء بعلم، أو صمت بحلم، يدري أنه لا يدري، وإن أنت عذرت كبارَ ع نطاق المعْذرة، وإلاّ فهو لا يدري، ولا لهم ووسّ ت على نفسك بالهوى وعدم في معضلاتهم، ولا تعذر ابن تيمية في مفرداته فقد أقررْالأئمّة الإنصاف. لأنه كافر، هو والله- تعالى- ورسوله محافظٌ على الصلاة والوضوء وإنْ قلت: لا أعذره فرط، ولا يؤتى مِن سوء فهم، بل له الذّكاء المُ وصوم رمضان، معظّم للشريعة ظاهرًا وباطنًا، لا تلاعب بصيرٌ بالكتاب والسنة، عديم النظر في ذلك، ولا هو بمُ من قلّة علم، فإنه بحر زخّار الخصوم وموافقتهم ومنافقتهم، ولا هو بالدين، فلو كان كذلك لكان أسرع شيء إلى مداهنة بالقرآن والحديث أو ي، ولا يفتي بما اتفق، بل مسائله المفردة يحتجّ لها يتفرّد بمسائل بلا تشهّ أخطأ بمَن تقدّمه مِن الأئمة، فإنْ كان قد بالقياس، ويبرهنها ويناظر عليها ويطيل البحث أسوةً رجُلين: فلَهُ أجْران، وإنّما الذّم والمقت لأحدِ فله أجرُ المجتهد من العلماء، وإنْ كان قد أصاب ولا توسّع ة، ورجل تكلّم في مسألة بلا خميرة من علمٍ رجل أفتى في مسألة بالهوى ولم يبدِ حجّ في نقل، فنعوذ بالله من الهوى والجهل. والغضب يحملهم على عدم الإنصاف ولا ريبَ أنه لا اعتبار بذمّ أعداء العالم، فإن الهوى ناته، بل خواصّه والغلاة فيه، فإنّ الحبّ يحملهم على تغطية هَ والقيام عليه، ولا اعتبار بمدح
عدد الصفحات ٧٩80شيخُ الإسلام ابن تيمية بأهل الورع، والتقوى من الطرفين الذين يتكلّمون بالقسط، قد يعدّوها له محاسن، وإنّما العبرة ما قلتُه فيه ذنبًا ولا مالاً ولا لله ولو على أنفسهم وآبائهم، فهذا الرجل لا أرجو على ويقومون وأدفن به، ولكن لا يسعني في ديني وعقلي أنْ أكتم محاسنه، جاهًا بوجْه أصلاً، مع خبرتي التامّة الله تعالى، وصفحة مغْمورة في بحر علمه وجوده، فضائله، وأبرز ذنوبًا له مغفورة في سعة كرم صار إليه، مع أني مخُالف له في مسائل أصلية يغفر له ويرضى عنه، ويرحمنا إذا صرْنا إلى ما فالله قد يثيبه الله- تعالى- فيها على حُسن قصده، وفرعية، قد أبديتُ آنفًا أنّ خطأه فيها مغفور، بل .)1(ن أصحابه وأضداده، فحسبي اوسْعِه، مع أني قد أوذيت لكلامي فيه مِ وبذل ه الفكري:ابن تيمية وجهادُ • درجة الإمامة في العلم والعمل، والزهد استطاع ابنُ تيمية بأخلاقه وعلمه أنْ يصل إلى والحلم والأناة والجلالة والمهابة، والأمر بالمعروف والورع والشجاعة، والكرم والتواضع، الصدق والأمانة، والعفة والصيانة وحسن القصد والإخلاص والابتهال والنهي عن المنكر، مع بالمعروف والدعاء إلى الله تعالى، وشدة الخوف منه، ودوام المراقبة له، والتمسّك بالأمر إلى الله .)2(إليهمتعالى، وحسن الأخلاق، ونفع الخلق والإحسان على مشكلات عصره، خاصّة بعدما رآها وقد خالفت وحريًّا برجُلٍ هذه صفاته أن يقف والسلف الحدّ في البُعد عن الكتاب والسنة ومنهج الصحابة - رضي الله عنهم - وتجاوزت كلمته؛ أنْ يضع نفسَه الصالح، وحياتهم المليئة بالأمجاد والتضحيات، من أجل الإسلام وإعلاء مِن فروض النقائص التي تنتابُ عصره، وقد جعل الله ذلك فرضًا مصلحًا ومجاهدًا لتلك ) الجامع.541،540 انظر: الدرر الكامنة لابن حجر العسقلاني، ص)1( ترجمة ابن تيمية من كتاب ذيل تاريخ الإسلام للحافظ شمس الدين الذهبي، تحقيق وتعليق: محمد بن نا ).23،22م، دار ابن الأثير، الكويت، ص1995هـ1415،1العجمي، ط انظر: ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- الحافظ ابن حجر العسقلاني، تحقيق: ابن عبد الرحمن سعيد ).40،39م، ص1998هـ1419،1مغشاشة، دار ابن حزم، ط وانظر: مقدمة كتاب اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية للإمام أبي عبد الله الذهبي صاحب سير أعلام النبلاء، ).6،5،4ص ).13 ترجمة شيخ الإسلام، ص)2(
عدد الصفحات ٨٠وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 81 على إزالة الأغشية التي غشيته بفعْل العصور وتوا الكفاية على المسلمين؛ لذلك عمل جاهدًا تعرّض لمخالفة علماءِ المُسلمين وفرق على أفكار لم تستق مِن منابع الشرع والدين؛ لذلكالجمود لمخالفة الصوفية فجاءه العَداء من ناحية مُغالية أو لم تكن مُبتدعة، ثمّ تعرّض معتدلة لم تكن ْ لم يكن في قلوبهم والماتريدي، ثمّ من ناحية الصوفية الذين كانوا يشعْوذون إن التيّار الأشعري يكن ِن ناحية الفقهاء الذين خرج عليهم بآرائه الفقهية، التي لم ونيّاتهم الكيد للإسلام، ثمّ م ، مودّة في أحيان قليلة، وعلى عداوة في أكثر الأحيانلهم عهدٌ بها، فكان كلّ أولئك مُنازعين على الحافلة، وبالرسائل يرسلها فناظر كلّ طائفةٍ من هذه الطوائف، وجادلها بالقول في المجالس .)1( وسُجن قويّة بالحجّة الدافقة، حتى ابتلي يُمكننا أن نلخصه في النقاط الآتية:ولعلّ ما قام به ابن تيمية وإبطال العقائد الشركية.- تجديد عقيدة التوحيد، 1 الكتاب والسنة وأسلوبهما على كلّ - نقد الفلسفة والمنطق وعلم الكلام، وترجيح منهج 2 منهج وأسلوب الفرق والمِلل غير الإسلامية، ومقاومة عقائدها وتقاليدها وتأثيرها.- الردّ على 3 العلوم الشرعية، وبعث الفكر الإسلامي- تجديد4 يير المنكر، وكان رائدًا للتجديد والإصلاح والنهضة السلفية - قيامه بالجهاد بالنفس وتغْ 5 .)2(البناء بعد سقوط الخلافةوإعادة عطائه العلمي:وسائلُ ابن تيمية في • بالعلم إلى وسائل متعدّدة ومتنوّعة طبقًا للظروف تعدّدت وسائلُ ابن تيمية في مجال جهاده والمحاضرات المتنوعة الطويلة، والرسائل والأحوال، فهو مع عامّة الناس ومؤيّديه؛ تجد الفتاوى ن مُشكلات، ومع غمض عليهم، أو حلول واعية لكلّ ما يعْتريهم مِ القوية التي توضّح لهم ما ).105 ابن تيمية حياته وعصره، ص)1( .)6 رجال الفكر والدعوة، ص)2(
عدد الصفحات ٨١82شيخُ الإسلام ابن تيمية المستندة إلى الأدلّة الواضحة مِن الكتاب والسنة؛ المخالفين تجدُ المناظرات والمناقشات الجادّة كلّ المشاقّ والانتقادات والخلافات و البدع وتصحيح الأفكار من العقائد الفاسدة، متحمّلاً لمحْ في سبيل الوصول إلى الحقيقة الناصعة. مؤلفًا شارحًا كلّ ما يستطيع تقديمه للناس من وأيضًا في كلّ الأوقات المتاحة تقريبًا نجدُه نفسه إلاّ مُصلحًا قدِ اختاره الله قضايا وحلول فكرية واجتماعية، أو سياسية دولية، فهو لا يرى المفاسد التي اعْترتهم من تكْرار لهذا الزّمن ليجدّد للناس دينهم، ويخلّصهم من - عز وجل - الرباني.الغفوة عن المنهج الأعلام العليّةأمّا فتاويه فيبيّنها البزار في كتابه الماتع غالبًا أحد؛ جملَة أسمائها، بل هَذا لا يقدر عَليه فإنهَّا أكثر من أن أقدر على إحصائها أو يحضرني مِن قلّ بلد نزلته إلاَّ وَرأيْت فِيه كبارًا وصغارًا، وَهي منشورة في البلدانِ، فَ لأنهَّا كَثيرَة جدًّا .)1(تصانيفه الحجاز مُفردة كدراسة ابن القيم، وكالتي جمعَها علاّمة وقد صدق؛ فقد أفردت بدراسات الجامع لآثار ابن تيمية- كما سيأتي.الفاضل الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد بعنوان دروسُه: • بقولهدروسه، فيبيّنها بيانًا واضحًا البزار نفسُه وأمّا يُصَليّ ا من العلم ليلقيه ويوردَه، بل يجلس بعد أن بِدمَشق لا أفوتها، وَكانَ لا يهيئ شيئً إقامتي أسمعْها على صفة مُسْتحسنة مُسْتعذبة لم ρالله ويثني عَلَيه ويُصلي على رَسوله رَكعَتَينْ فيحمد قول لَيه إيراد عُلوم وغوامض ولطائف ودقائق وفنون ونُ من غيره، ثمّ يشرع فَيفتح الله عَ عضها وَتبين صِحَّته أو تزييف بَعضها واستدلالات بآيات وَأحاديث وأقوال العلماء وَنصر بَ لك يجْري كَما بما ذكر اسْم ناظمها، وهُو مَع ذَ وإيضاح حجَّته، واستشهاد بأشعار العَرَب، وَرُ ن الحاضرين منذُ يتكَلَّم إلىَ أن يفرغ كالغائب عَ وَيفيض كَما يفيض البَحْر، وَيصير يجْري السَّيْل، ).26 الأعلام العلية، ص)1(
عدد الصفحات ٨٢وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 83 غير تعجْرف، وَلا توقف ولا لحْن، كُله معَ عدم فكر فيهِ أو رويّة من مُغمضًا عَيْنيه، وَذلكَ أراه حينئذٍ يزال كَذلِك إلىَ أن يصمت، وَكنت فيض إلهي حتَّى يبهر كلّ سامعٍ وناظر، فَلا بل لوب ويحيرّ لَيه إذْ ذاك مِن المهابة ما يرعد القُ يشْغلهُ عَن غَيره، وَيقَع عَ كأنَّه قد صار بِحضرَة من رَأيْت يصلي وَيسلم عَلَيه، وَلا والله ما قطّ إلاّ وَ ﷺيذكُر رَسول الله الأبْصَار والعقول، وَكانَ لا حتَّى إذا كانَ وردّ نَصرْ ما جاءَ بِه مِنْه، وَلا أحرص على اتّباعه وَﷺسول الله أحدًا أشدّ تَعظيماً لرَ ويفتي يره من حَديث يعْمل بِه وَيقضي مَسْألة، ويرى أنه لم ينسخه شيَء غَ شيء من حَديثه في .)1(ن كانقَول غَيره من المخلوقين كائِنًا مَ بِمقْتضاهُ وَلا يلْتَفت إلى مؤلفاتُه:• سبعًا وستين عامًا؛ َ في سنّ مُبكرة وله تسعة عشر عامًا، وعاش بدأ شيخُ الإسلام التأليف أقوال العلماء في عددِ مؤلفاته؛ فقد ذكر الذهبي أنّ تصانيفه لذلك كثرت مؤلفاته، وتعدّدت )3(السيوطي عددَها إلى ثلاثمائة، وحكى الصفدي، وأوصل )2(بلغت أربعة آلاف كرّاسة أو أكثر .)4(عن الذهبي أنه عدّها خمسمائة مؤلفًا وابن شاكر .)5(: إنها بلغت مائتي مجلد أو أكثروقيل .)6(ا ألفوقيل: إنه ، كبارًا وصغارًا، ّفاته أكثر مِن أن تحصى؛ لأنها كثيرة جدًّا وأجمع أغلبُ العلماء على أنّ مُصن حصرها ّ سببَ اختلاف العلماء في عددها كثرتها، وأنّ منهم مَن وهي مَنشورة في البلدان، ولعل .مجلدات، ومنهم مَن حصرها كتبًا، أو رسائل ).28 السابق، ص)1( .)17 ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية، ص)2( خليل بن أيبك بن عبد الله الأديب صلاح الدين الصفدي أبو الصفاء، ولد سنة ستّ أو سبع وتسع )3( وستمائة تقريبًا، وتعلّم صناعة الرسم فمَهَر فيها، ثمّ حُبّب إليه الأدب فولع به، وكتب الخط الجيد، ومات وما بعدها207 /2، الدرر الكامنة764بدمشق في ليلة عاشر شوال سنة ).84/6 شذرات الذهب،)4( .)26 الأعلام العلية، ص)5( .)23)، والعقود الدرية، ص43 الشهادة الزكية، ص)6(
عدد الصفحات ٨٣84شيخُ الإسلام ابن تيمية أسبابُ كثرة مؤلّفات ابن تيمية: • التأليف تيمية كثرةً لافتةً للنظر، ولذلك أسبابٌ كثيرة، منها: أنه بدأ كثرتْ مؤلّفات ابن ، حتى في فترات المحنة وسنوات السّجن، كما من صغره- كما سبق، واستمرّ عليه ولم يتركْه دوّن فيهما مِن شرح، وما قاله ، وماﷺّف من صدره لحفظه لكتاب الله وسنة رسوله كان يؤل تدوين حقائق تفسيرهما، وقد ساعدته كثرةُ محفوظاته وفيضُ خاطره وسعةُ بيانه على العلماء في .)1( فخرًا يكنْ له سوى منهاج السنة لَكَفاه على الأيام لم يكتبْ لعالم مثله في موضوعه، ولو لم أسبابُ تعذّر حصر مؤلفاته: • بشهادة كثيرٍ مِن العلماء، ويرجع مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية متعذّرة وغير ممُكنة حصرُ ذلك لأسبابٍ، منها: نقل، ويكتب في كلّ زمان ومكان، وعلى أي كتابته؛ فهو يكتب مِن حفظه، مِن غيرْ - سرعة 1 حال الشيخ بذلك فطلب إظهارَ ذلك خطّ الشيخ؛ لهذا لا يبيّض ما كتبه، وقد شعر - صعوبة 2 لم يفعلوا فانتشر بعد وفاتهوعدمَ كتمانه؛ لينتشر، ولكنّ التلاميذ اطّلع عليه بعض الجوابَ لبعض السائلين فيذهب بخطّه، وبما كتب فيه فإنِ - أنّه كان يكتب 3 الشيخ، أو لا يظهر أبدًا ذهب معه، فقد يظهر يومًا من الأيام بعد وفاة التلاميذ بيّضَه، وإلاّ اليوم الواحد أو أكثر من ذلك.- يكتب الشيخ المجلدَ في 4 كثرتْ مؤلّفاته مع الأسئلة الموجّهة إليه مكتوبة كتابة بأكثر من مجلد؛ لهذا - يجيب الشيخُ على 5 لسؤال، فقد يسمّى باسم السائل جَهالة اسم المؤلف؛ لأنها إجابةٌ ّض لها شيخ الإسلام. - الفتن والامتحانات التي تعر6 قهمبعد حبْس الشيخ، وذهاب كلّ واحدٍ بما عنده، وتفرّ - خوف أصحابه من إظهار كتبه 7 .)28 ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية، ص)1(
عدد الصفحات ٨٤وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 85 منه خصومه، ومنها ما أتلف، وحتى بعدَ وفاته إ - أكثر ما كتبه في الحبْس صودِرَ وأخذه 8 بمحاولاتٍ عديدة متأخّرة؛ حيث قام بعضُ أعيان دمشق من خصوم الشيخ عصور . )1(لإتلاف كتبه معرض الحديث عن عدم حصرْ كتب الشيخ وتصانيفه، وصعوبة يقول الإمام الصفدي في :مَن الذي يأتي على مجموعها، ولله درّ القائل «ذلك ((( تعدادهإنّ في الموج للغريق لعذرًا واضحًا أن يفوته تُذكر، « :وقد نصّ ابنُ رجب على ذلك بقوله الشمس في الأقطار، وامتلأت بها البلاد والأمْصار، قد وأعرف مِن أن تُنكر. سارت مسير الكلام لعدّ المعروف منها ولا حدّ الكثرة، فلا يمكن لأحدٍ حصرها، ولا يتّسع هذا جاوزت .ذكرها، وقد بلغت ثلاثمائة مجلدة الأفرع والأصول وكتب بخطّه من التصانيف والتعاليق المفيدة، والفتاوى المشبعة في ًا، يبلغ عدّة أحمال، وقد امتحن وأوذي والحديث وردّ البدع بالكتاب والسنة؛ شيئًا كثير .)3(»مرارًا إلى أوراق كثيرة، ولا أعلم مِن المتقدّمين ويقول ابن عبد الهادي مِن ذلك، مع أنّ ، ولا صنّف نحو ما صنّف، ولا قريبًا مِن المتأخّرين مَن جمع مثل ما جمع ولا .)4( حفظهتصانيفه كان يكتبها مِن صفةُ مصنّفاته: • ِن العلم مصنفات الشيخ وصفاته العلمية: كان إذا سئل عن فنٍّ م يقول ابن الزملكاني عن الفقهاء ذلك الفن، وحكم أنّ أحدًا لا يعرف مثله، وكان ظنّ الرائي والسّامع أنه لا يعرف غير مذاهبهم منه ما لمْ يكونوا عرفوه قبْل ذلك، ولامِن سائر الطوائف إذا جلسوا معه استفادوا في ).45 انظر: جهود شيخ الإسلام ابن تيمية في توضيح الإيمان بالقدر، د/ تامر متولي، ص)1( م، د1919هـ1420 انظر: منهج شيخ الإسلام ابن تيمية في التأليف، ومراحله المتعددة، ط: أولى،) 2( .)258/2)، وانظر البيت في: زهر الأكم في الأمثال والحكم،22عبد الله محمد الحجيلي، ص ) ضمن الجامع.49/1 طبقات المفسين للداوودي،)3( ) ضمن الجامع257 مختصر طبقات علماء الحديث، ص)4(
عدد الصفحات ٨٥86شيخُ الإسلام ابن تيمية الشرع ّم في علمٍ من العلوم سواء كان مِن علوم يعرف أنه ناظرَ أحدًا فانْقطع معه، ولا تكل ، وكانت له اليدُ الطولى في حُسن التّصنيف وجودة أو غيرها إلاّ فاقَ فيه أهله والمنسوبين إليه .)1(العبارة والترتيب والتقسيم والتبي على الاستدلال بالقرآن تيمية موسوعيًّا خاليًا من الجفاف، مُعتمدًا لقد كان أسلوبُ ابن .)2(والسنة، نابذًا للمنطق وعلم الكلام أسماءُ مؤلفاته: • ن ذكرها مُفردة كابن القيم وابن الرشيق، ومنهم ذكر كثيرٌ من العلماء مؤلفاته، فمنهم مَ طبقات علماء الحديث، والكواكب الدريّة، ن ذكرها ضمْن ترجمته مثل ابن عبد الهادي في مَ والداودي في طبقات المفسين، والبزار في الأعلام العليّة، فنرى والصفدي في الوافي بالوفيات، عها بقوله البزار- مثلاً- يتحدّث عن كتب الشيخ وكثرتها، وتنوّ بَين كتبه؛ صنّف عدَّة كتب صغارًا مصرْ لما أُخذ وسجن وحيل بَينه وَ ذَلِك أنه فيِ محنته الأولى بِ ار وأقوال العلماَء وَأسْماَء المُحدثين تَاجَ إلىَ ذكره من الأحَادِيث والآثَ وكبارًا، وَذكر فِيهَا مَا احْ أسماَء الكتب إلىَ ناقليه وقائليه بِأسْمائهِمْ، وَذكر والمؤلفين ومؤلفاتهم، وَعزا كلّ شيء من ذَلِك يكن عِنْده حينَئذٍ كتاب كلّ ذَلِك بديهة من حفظه؛ لأنَّهُ لم وَأي مَوضِع هُوَ مِنْها، الَّتِي ذكر فِيهَا، جمُْلَتهَا مْد الله خلل، وَلا تغيرّ، وَمن واعتبرت فَلم يُوجد فِيهَا بِحَ يطالعه، ونقبت واختبرت .)3(الرَّسول كتاب الصارم المسلول على شاتم الشَّيْخ الصَّالح تَاج أخبر به تلميذُه الإمام البزار بقوله: أخْبرنيِ ومِن عجائبه- أيضًا- ما قد سَألَهُ يهَُودِيّ عَن أنه حضر مجْلِس الشَّيْخ - رحمه الله - وَ َمَّد المَعْرُوف بابْن الدوري الدّين مح ْظَة يسيرَة وأنشأ يكْتب َّ وقف عَلَيْهَا فكر لح ثَمانِيَة أبْيَات، فَلَمامسألة فيِ القدر قد نظمها شعرًا في أصْحَابه وَإِذا هُوَ ، فَلَماَّ فرغ تَأمله من حضر من يكْتب وَنحن نظن أنه يكْتب نثرًا جوابها، وَجعل )، ولمحات 389)، والعقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية، ص58 الردّ الوافر، ص )1( .)36)، والشهادة الزكية في ثناء الأئمة على ابن تيمية، ص109/4تاريخية من حياة ابن تيمية، ).28 ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية، ص)2( .)22 الأعلام العلية، ص)3(
عدد الصفحات ٨٦وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 87 أبرز فِيهَا من العُلُوم وَثَمانِينَ بَيْتًا، وَقد وقافيتها تقرب من مائَة وَأرْبَعَة ِ بَحر أَبْيَات السُّؤَال نظم في َوَاب فَتْوَى لم َذَا من جملَة بواهره، وَكم من ج لَو شرح بشرح لجاء شرَحه مجلدين كبيرين، ه مَا .)1(ِلىَ مثله يسْبق إ وهي َ ورسائل شيخ الإسلام ابن تيمية التي قام بتأليفها في رسالة وقد جمعَ ابن القيم كتب إحصائها فَإِنهََّا أكثر من أن أقدر على مطبوعة، يقول البزار- رحمه ا وصغارًا، وَهِي ََّا كَثِيرَة جدًّا كبارًا لا يقدر عَلَيْهِ غالبًا أحد؛ لأنه أو يحضرني جملَة أسمائها، بل هَذَا عشر مجلدًا ِ من تصانيفه، فَمِنْها مَا يبلغ اثني َقلّ بلد نزلته إلاَّ وَرَأيْت فيه منشورة فيِ البلدانِ ف َين ْها ما يبلغ سبعَةَ مجلّدات كـ: الجمع ب أساس التَّقْديس وَغَيره، وَمِن كـ: تَلخِيص التّلبيس على َمِنْها الاسْتقَامَة والاعتدال وَنَحْوه، و يبلغ خمسَةَ مجلدات، وَمِنْهَا منهاج العقل والنَّقْل، وَمِنْها ما ّل وَإِبْطال ِنْها مجلّدان كـ: نِكاح المُحَل : الرَّد على النَّصارَى وَشبهه، وَم مَا يبلغ ثَلاثة مجلدات كـ وَدون ذَلِك. الأصبهانيّة، وَمِنْها مجَُلّد الحيَل وَشرح العقيدة يمكنني استقصاؤها، لَكِن أذكر بَعْضها من مؤلفاته فَهيَ كَثيرَة جدًّا لا وَهَذانِ القسْمان ﮉ : ﴿َُلد، كتاب الكَلام على قَوْله - عز وجل - ًا، كتاب تَفْسير سُورَة الإخلاص مج استئناس َُلد، كتاب الفرْقَان المُبين ﴾، كتاب الصارم المسلول على شاتم الرَّسول، مج ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ َّيْطان، كتاب اقْتِضاء الصرِّاط أوْلِيَاء الرَّحمَْن وأولياء الش الطَّلاق وَاليَمِين، كتاب الفرق بَين بَين الرَّد على الكَلم الطّيب، كتاب إثْبات الكَمال، كتاب ْتَقيم مخُالفَة أصْحاب الجَحيم، كتاب المُس َال المبتدعين، كتاب الرَّد َين العقل وَالنَّقْل، كتاب نقض أقْو تأسيس التَّقْديس، كتاب الجمع ب َنِكَاح المُحَلّل، كتاب شرح العقيدة منهاج الاسْتقامَة، كتاب إبِطال الحيَل و على النَّصارَى، كتاب ، كتاب أحْكَام الطَّلاق، كتاب الرسالَة، كتاب الأصبهانية، كتاب الفتاوى، كتاب الدّرّ المُلْتَقط ، كتاب تَقْرير مسائِل التَّوْحيد، كتاب ، كتاب رفع الملام عَن الأئِمَّة الأعْلام اعْتِقَاد الفرْقَة النَّاجِية .)2( الجزرية، كتاب المسائِل المفردةالاستغاثة والتوسّل، كتاب المسائِل الحموية، كتاب المسائِل ).27،26 الأعلام العلية، ص)1( ) وما بعدها23 الأعلام العلية، ص)2(
عدد الصفحات ٨٧88شيخُ الإسلام ابن تيمية :خصائصُه العلمية • وتحدّثنا عن صفة تلك المؤلفات يُمكننا بعدما ذكرنا ثناءَ العلماء عليه وعلى مؤلفاته، العلمية لشيخ الإسلام ابن تيمية؛ بيانًا لتطابق تلك الشهادات وأسمائها؛ أنْ نذكر الخصائص الآتي:الزكيّة في ثنائهم عليه، وعنايتهم به، على النحْو علمٍ بعينه، وهذا ما أهّله للقيام بعلم - النظرة الشموليّة للعلوم؛ حيث إنه لم يقتصرْ على 1 ا لافتًا للنظر، مسترعيًا للانتباهالسنن قيامً ما يفسّ لنا تلك هذه العلوم، واستحضاره لها في وقت الحاجة بمهارةٍ فائقة، وهذا- تمكّنه من 2 - كما سبقالكثرة والتنوّع في مؤلفاته حتى تناولت معظم الدراسات الشرعية، وتعمّقت حتى - السّعة والغزارة مِن تلك العلوم، 3 مِن الآراءأفاضت بالجديد ، إنه ملك عليه نفسه، فلا يلتفت إلى شيءٍ من الدنيا- الاستغراق الذّهني التامّ في العلم، حتى 4 مِن ملاذّها وأهوائها ليجهل عليهم، أو ليماري العلْم، فهو لم يتعلّم العلم ليسودَ الناس أو - سموّ الغاية في تحصيل 5 إلى الله،منزلةٍ مادية عارضة، ولكنه تعلّم العلم ليتقرّب به به السّفهاء، أو للحصول على والنّفع.ويقوم بإصلاح المسلمين وواجبه نحوهم من النّصح ّمة ومنهج واضح للوصول إلى هذه الغاية، - وضوح الغاية والتمسّك بها، ووضع أسس منظ 6 ُعتمدة على ميراث الأنبياء والرسل والسلف الصالح وتلك الأسس م الرسائل وما فقده كما سبق البيان عنها، حتى وصلت إلى ألفي مؤلف، غير - غزارة مؤلفاته، 7 أثناء محْبسه ٍ والتّنظيم والنظرة الشمولية الجامعة للقضايا التي يشرحها في مهارة - امتازت كتبُه بالاتزان8 عالية ولغةٍ قويّة وفصاحة وسهولة، وحُسن ترتيب
عدد الصفحات ٨٨وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 89 يكون سيفًا مسلولاً على المخالفين، وشجى وهكذا أهّلَت ابن تيمية تلك المكانةُ العلمية أنْ الدين طنّت بذكره الأمصار، أهلِ البدع والأهواء، وإمامًا قائماً ببيان الحقّ ونصرة في حلوق .)1(وضنّت بمثله الأعصار شيوخُ ابن تيمية، ومصادرُ تلقّيه للعلم: • رياض التفقّه، ودوحات في حجور العلماء، راشفًا كؤوس المفهوم، راتعًا في نشأ ابنُ تيمية الفنون، لا يلوي إلى غير المطالعة والاشتغال والأخذ بمعالي الكتب الجامعة لكلّ فنّ مِن ُ قرناء الشيخ- ، وخصوصًا علم الكتاب والسنة النبوية ولوازمها.. هكذا وصفه بعض الأمور .)2(رحمه ا تيمية الأولى هي الشيخَ الأول الذي أورثه عشقَ العلم واحترامه، لقد كانت نشأةُ ابن على الاختيار والتمييز بين الحقّ والباطل، كما وعلمته الاتزان النفسي؛ فورث عقلاً نابهًا قادرًا الكذب والصّدق، الحقّ نابضًا يحبّ الله - عز وجل -، يستطيع دائماً التفرقةَ بين أورثته قلبًا الفكرية تابعة لشخصيته الذاتيّة، فهو حريصٌ على والباطل، الصواب والخطأ، فكان محصّلته ورثها ولا يثق إلاّ بها هي والفهم والإدراك لكلّ ما يجده أمامه، ووسيلته إلى ذلك التي التعلّم وفهماً للحياة على العلم الموسوعي في كلّ المَجالات؛ ليزداد إدراكًا الكتاب والقراءة والحرص يصحّح الأخطاء، ويردّ الأمور إلى الصواب الذي تربّى وللكوْن والمجتمع، ثمّ ليتعلّم كيف عليه، ولم يرَ غيره في حياته. دورٌ بارز في تلقّيه تيمية هي أولَ تأثير في حياته العلمية، حيث كان لأبيه لقد كانت بيئةُ ابن والده بالعلماء أورثته معرفةً قويّة بالعلماء وامتزاجًا بهم. المذهب الحنبلي، كما أنّ صلة يكنِ التلقّي من أفواه الرجال فقط كما لقد تنوّعت مصادر المعرفة في عصر ابن تيمية، فلم هو في عصر تدْوين العلم مِن في عصر أبي حنيفة ومالك، بل كان تلقي العلم كما كان الشأنُ عليهم، ومِن الكتب؛ يدرسها مِن الرجال الذين يوجّهون ويلقنون ويتخرّج العالم ناحيتينْ: ن شيوخه، وما يستخرجُه مِن بطون ومِن مجموع ما يتغذّى ممّا يتناوله مِ ويفْحصها وينقّب فيها، ).13 ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية، ص)1( .)9 العقود الدرية، ص)2(
عدد الصفحات ٨٩90شيخُ الإسلام ابن تيمية وقد يأتي بلونٍ آخر ن المادة العلمية التي يبني عليها، ويستنبط منها، ويزيد عليها، الكتب تتكوّ مِن ألوان الفكر. ه الأولى فيما درس:مادّتُ • سمعَ منهم أكثرَ مِن مائتي شيخ، يقول صاحب الكواكب لقد بلغ شيوخُ ابن تيمية الذين الجدّ والاجتهاد، وختم القرآن صغيرًا، ثمّ الدريّة كر وسماع والفقه والعربية، حتى برعَ في ذلك مع ملازمته مجالس الذّ اشتغل بحفظِ الحديث شيخ من ذوي الرّوايات الصحيحة الأحاديث والآثار، ولقد سمع غيرَ كتاب على غيرِ العالية. وسنن الإسلام الكبار كمُسند أحمد وصحيح البخاري ومسلم، وجامع الترمذي أمّا دواوين كلاًّ منْها مرّات عديدة، وأول أبي داود السجستاني والنسائي وابن ماجه والدارقطني؛ فإنه سمعَ قال الشيخ الحافظ سراج ه في الحديث الجمْعُ بين الصحيحين للإمام الحميدي، كذا كتابٍ حفظَ الدين أبي حفص عمر. قراءة وسماعًا من خلق ن مشايخ كابن عبد الدايم المقْدسي وطبقته، وطلب بنفسه وسمعَ مِ الطبقات، ولازَمَ السماع، واشتغل بالعلوم. كثير، وقرأ الكتبَ الكبار وكتب مائتي شيخ، وسمع بنُ قدامة: وشيوخُه الذين سمع منهم أكثرُ مِن قال ابن عبد الهادي الكبار والأجزاء، ومِن مسموعاته معجم الطبراني مسندَ الإمام أحمد مرّات، وسمع الكتب اب، وحفظ القرآن بالحديث، وقرأ ونسخَ وانتقى، وتعلّم الخطّ والحساب في الكتّ الكبير، وعُني وأقبل يتأمّل كتاب سيبويه حتى فهمَه وبرعَ في النحو، وأقبلَ على الفقه، وقرأ في العربية، وأخذ هذا كلّه فيه قصَبَ السّبق، وأحكم أصولَ الفقه وغير ذلك، على التفسير إقْبالاً كليًّا حتى حازَ وقوة حافظته فانبهر الفضلاء من فرْط ذكائه، وسَيلان ذهْنه، وهو بعْدُ ابنُ بضع عشرة سنة، .)1(وسرعة إدراكه ).56 ابن تيمية حياته وعصره، ص)1(
عدد الصفحات ٩٠