وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 59 ماءبكلّ ما يملكون من وحشيّة وتعطّش لسفك الدّ لقد جاء هؤلاء التتار بقيادة جنكيز خان يزداد وتسقط المدن في أيديهم حتى ونهب الأموال، وتخريب الديار، ولم يزل خطر هؤلاء التتار .)1(وقُتل الخليفةُ المستعصم هـ، 656سقطت بغداد سنة خان وستمائة، في هذه السنة عمّ البلاء وعظُمَ العزاء بجنكيز ثمّ دخلت سنة سبع عشرة َه من التتار- قبّحهم الله أجمعين، واستفحل أمرُهم المسمّى بتموجين- لعنه الله تعالى-، ومَن مع العراق وما حولها حتى انتهوا إلى واشتدّ إفسادهم من أقصى بلاد الصين إلى أنْ وصلوا بلاد العراق والجزيرة في سنة واحدة- وهي هذه السنة- سائرَ الممالك إلا وأعمالها، فملكوا)2(إربيل ...، وقتلوا في هذه السنة من طوائف والشام ومصر، وقهروا جميعَ الطوائف التي بتلك النواحي فلَمْ يدخلوا بلدًا إلاّ متعدّدةٍ كبارٍ ما لا يحُدّ ولا يوصف، وبالجملة المسلمين وغيرهم في بلدان ِن النساء والأطفال، وأتلفوا ما فيه بالنّهب َن فيه مِن المقاتلة والرّجال، وكثيرًا م قتلوا جميعَ م يجمعون الحرير الكثير الذي إليه، وبالحريق إنْ لم يحتاجوا إليه، حتى إنهّم كانوا إنِ احتاجوا عن تخريبه؛ النار وهُم ينظرون إليه، ويخرّبون المنازل وما عجزوايعجزون عن حمْله فيطلقون فيه الأسارى من المسلمين فيقاتلون يحرقونه، وأكثر ما يحرقون المساجدُ والجوامع، وكانوا يأخذون .)3( في القتال قتلوهمبهم ويحاصرون بهم، وإنْ لم ينصحوا بغداد في يدِ سقوطَ )4(ولا يحرّمون شيئًا، ويصف ابن كث لقد كان التتار يعبدون الشمس، فيقولالتتار، وحالَ هذه المدينة وهي في أيديهم، )، طبعة بيت الأفكار الدولية، والوافي بالوفيات، 2043/2 من البداية والنهاية،656 انظر: حوادث سنة)1( .)233/27( .)139/1 مدينة أربل: اسم لمدينة صيداء التي بالساحل من أرض الشام. (معجم البلدان)2( .)103/13 البداية والنهاية،)3( إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير القيسي البصروي الشيخ عماد الدين ولد سنة سبعمائة أو بعدها)4( ، ونشأ هو بدمشق وسمع مِن ابن الشحنة وابن الزراد وإسحاق الآمدي 703بيسير، ومات أبوه سنة وابن عساكر والمزي وابن الرضي، وطائفة وأجاز له من مصر الدبوسي والواني والختني وغيرهم، واشتغل بالحديث مطالعةً في متونه ورجاله فجمع التفسير وشرع في كتاب كبير في الأحكام لم يكمل، وله تصانيف ه، وكان قد أضرّ في أواخر عمره. راجع: الدرر الكامنة في أعيان المائة 774مُفيدة، مات في شعبان سنة ).446 /1الثامنة
عدد الصفحات ٥٩60شيخُ الإسلام ابن تيمية الشاذّ من الناس، والقتلى في الطرقات ا، بقيت بغداد خاويةً على عروشها ليس بها أحدٌ إلا يومً البلد، وتغيرّ الهواء سقط عليهم المطر فتغيرّت صورهم وأنتنت مِن جيفهم كأنها التلول، وقد من ى وسرى في الهواء إلى بلاد الشام، فمات خلقٌ كثير فحصل بسببه الوباءُ الشديد حتى تعدّ والوباء والفناء والطّعن والطّاعون، فإنا لله تغيرّ الجوّ وفسادِ الريح، فاجتمع على الناس الغلاءُ .)1(راجعونوإنا إليه الاعتداءَ من التتار فيقول ويصف ابن الأثير في كتابه الكامل هذا ت الخلائق العظمى والمصيبة الكبرى التي عقمتِ الليالي والأيام عن مثلها، عمّ ذكر الحادثة منذ خلق الله آدم وإلى الآن، لم يبتلوا بمثلها لكان وخصّت المسلمين، فلو قال قائل: إنّ العالم يدانيها، ومِن أعظم ما يذكرون مِن الحوادث ما صادقًا، فإنّ التواريخ لم تتضمّن ما يقاربها ولا القتل، وتخريب بيت المقدس، وما بيت المقدس بالنسبة إلى ما ببني إسرائيل مِن )2(فعلَ بُخْتن منها أضعاف البيت المقدس، وما بنو إسرائيل خرّب هؤلاء المَلاعين من البلاد، التي كلّ مدينةٍ إسرائيل، ولعلّ الخلائق لا يروْن فإنّ أهل مدينةٍ واحدة ممّن قتلوا أكثرُ من بني بالنسبة لما قتلوا، ، وأمّا الدّجال فإنه )3(أن ينقرض العالم، وتفنَى الدنيا إلاّ يأجوج ومأجوج مثل هذه الحادثة إلى على أحد، بل قتلوا الرجال والنساء ن اتّبعه، ويهلك مَن خالفه، وهؤلاء لم يبقوا يُبقي على مَ الحوامل، وقتلوا الأجنّة.والأطفال، وشقّوا بطونَ الحادثة التي استطار ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم، لهذه فإنّا لله وإنا إليه راجعون، خرجوا مِن البلاد كالسّحاب استدبَرته الرّيح، فإنّ قومًا شررُها، وعمّ ضررُها، وسارت في إلى بلاد ما وراء النهر مثل سمرقند وبخارى أطراف الصين، فقصدوا بلاد تركستان.. ثمّ منها ).236/13 البداية والنهاية،)1( بخت نصر: رجل سلطه الله على اليهود فقتلهم بعد قتل اليهود ليحيى بن زكريا عليه السلام، ودخل) 2( المسجد الأقصى واستولى عليه، وقيل أيضًا لمّا كثرت ذنوب بني إسرائيل سلّط عليهم بخت نصر فقتل منهم عددًا كبيرًا واستولى على بيت المقدس، وهذه هي الكَرّة الأولى، ثمّ تأتي الكَرّة الثانية في آخر الزمان، .103 /13البداية والنهاية مأجوج: قبيلة همجيّة يقرن اسمها بـ (يأجوج)، وهما قبيلتان من ولد يافث بن نوح، وقد بنى ذو القرنين )3( سَدًّا حجزهم وراءه. - يأجوج: قبيلة همجيّة، بنى ذو القرنين سدًّا لمنع شرورها عن جيرانها
عدد الصفحات ٦٠وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 61 خراسان فيفرغون منهاويفعلون بأهْلها ما نذكره، ثمّ تعبر طائفة منهم إلى وغيرهما، فيملكونها، فيه من البلاد إلى حدّ ا، ثمّ يجاوزونها إلى الرّي وهمذان وبلد الجبل وما ملكًا، وتخريبًا وقتلاً ونهبً وأرانية ويخرّبونه، ويقتلون أكثرَ أهلها، ولم ينجُ منهم إلا العراق، ثمّ يقصدون بلاد أذربيجان الشريد النادر في أقلّ من سنة. يُسمَع بمثله. هذا ما لم • وعبروا فملكوا مدنَه، ولم يسلم غير قلعته التي بها ملكهم، ثمّ ساروا إلى دربند شرْوان الصقع من الأمم المختلفة، فأوسعوهم قتلاً ونهبًا عندها إلى بلد اللان، فقتلوا كلّ مَن وقف لهم وهربَ الباقون إلى الغياض ا... وهُم مِن أكثر الترّك عددًا، وتخريبً وما يجاورْها مِن بلاد الهند وأعمالها، )1(وملكوا عليهم بلادهم، وسارت طائفةٌ أخرى إلى غزنة مثلُه؛ فإنّ فيها مثلَ أفعال هؤلاء وأشدّ، هذا ما لم يطرقِ الأسماعَ وسجستان وكرمان، ففعلوا ما ملكها في أنه ملَكَ الدنيا لم يملكها في سنة واحدة، إنّ الإسكندر الذي اتّفق المؤرّخون على كوا أكثرَ المعْمور ا، بل رضي من الناس بالطّاعة، وهؤلاء قد ملَ نحْو عشر سنين، ولم يقتل أحدً في نحو سنة، ولم يتّفق عمارة، وأكثرَه أهلاً وأعدلهَم أخلاقًا وسيرةً من الأرض وأطيبَه وأحسنَه ب وصولهَم، وهُم مع ذلك البلاد التي لم يطرقوها بقاء إلاّ وهو خائف مترقّ لأحدٍ مِن أهل ن الحيوانات والميتات- طلعت، ولا يحرّمون شيئًا، ويأكلون ما وجدوه مِ يسجدون للشمس إذا لعنهم الله تعالى. ا كان قد قتل لهم هذا الأمر لعدم المانع؛ لأنّ السلطان خوارزم شاه محمدً قال: وإنّما استقام عنهم وساقوا في الأمور، فلماّ انهزم منهم في العام الماضي وضعفَ الملوك مِن سائر الممالك واستقرّ بعض جزائر البحر، خلت البلاد ولم يبقَ لها مَن وراءه فهرب فلا يدرى أين ذهب، وهلك في .)2(وإلى الله ترجع الأمور]42﴾ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋيحميها ﴿ غزنة: بفتح أوله وسكون ثانيه ثمّ نون هكذا يتلفظ بها العامّة، والصحيحُ عند العلماء غزنيّين ويعربونها )1( فيقولون جزنة، وهي مدينة عظيمة وولايةٌ واسعة في طرف خاراسان، وهي الحدّ بين خاراسان والهند ).4/201طريق فيه خيراتٌ واسعة، وهي شديدة البرودة. (معجم البلدان ).113،112)، وابن تيمية لأبي زهرة، ص103/13 البداية والنهاية،)2(
عدد الصفحات ٦١62شيخُ الإسلام ابن تيمية إلى دمشق ن بغداد، ثمّ استمرّ التتار في عدوانهم على البلاد، وذهبوا لقد خرجت الخلافة مِ وانتصر المسلمون عليهم بقيادة هـ، واستولوا عليها قاصدين مصر، فكانت نهايتهم، 658سنة وأسروا منهم أعدادًا كبيرة، وواصل الجيشُ المصري هـ، فقتلوهم وشرّدوهم 658قطز سنة بقيادة الظاهر بيبرس، فانكست عليهم، فأجْلاهم عن دمشق ثمّ عن سوريا والثّغور انتصاراتِه .)1(ورحمتهشوكةُ التّتار بفضل الله تعالى عين جالوت بنحو ثلاث سنين، حيث وكانت حوادث التتار قبل ميلاد ابن تيمية وواقعة هـ، ولقد أعاد الظاهر بيبرس الخلافة الإسلامية 661 كان سنةهـ، وميلاده 658كانت سنة ، بعد قتل الخليفة العباسي، العبس بعد أن استمرّ ذلك المنصب شاغرًا ثلاث سنوات لبني .)2(ًا وجعل القاهرة مستقرًّا له ومقام في نهايته، وذلك سنة تسعين وستمائة للهجرة، ولد شيخ الإسلام ابن تيمية والخطرُ الصليبي منه الأمَرّين؛ حيث اضطرّوا التّتري فقد عاينه شيخ الإسلام ابن تيمية وعائلته وعانى أمّا الخطر قد انسابوا مِن المشرق بسبب هجوم التتار المتكرّر عليها، وتخريبهم لها، فهُم للهجرة من بلدهم البلاد التي مرّوا عليها إلاّ جعلوها كالرميم، لا يبقون من معالم الحضارة في فما مرّوا على بلدة .)3(شيئًا يعتبر سنة الله وآياته في تيمية معرّفًا تلك الحادثة الخطيرة ويقول ابن ّما في هذه الحادثة العظيمة التي طبق الخافقين خبرها، عباده، ودأب الأمم وعاداتهم، لاسي رأسه، وكشرّ فيها الكفر عنْ في جميع ديار الإسلام شرّها، وأطلع فيها النفاق ناصية واستطار ، عمود الكتاب أن يجتث ويخترم، وحبل الإيمان أن ينقطع ويصطلمأنيابه وأضراسه، وكادَ فيه الدين باستيلاء الفجرة التتار، وظنّ المنافقون وعقر دار المؤمنين أن يحلّ بها البوار، وأن يزول هذا لنْ ينقلب حزبُ الله ورسوله ٌ أنْ ما وعدهم الله ورسوله إلاّ غرورًا، وأن والذين في قلوبهم مرض )، ط: بيت الأفكار الدولية.2052/2 البداية والنهاية،)1( .)16 ابن تيمية حياته وعصره، ص)2( .)338/3 البداية والنهاية،)3(
عدد الصفحات ٦٢وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 63 ًا بورًا، ونزلت فتنة تركتّن ذلك في قلوبهم، وظنّوا ظنّ السوء، وكانوا قوم إلى أهليهم أبدًا، وزي ، وأنزلت الرجل الصاحي منزلة السّكران، وتركت الرجل اللبيب- لكثرة الحليمَ فيها حيرانًا والإخوان، حتى بقي الوسواس- ليس بالنّائم ولا باليقظان، وتناكرت فيها قلوبُ المعارف الذين في ّهفان، وميّز الله فيها أهل البصائر والإتقان مِن للرجل بنفسه شغلٌ عن أن يغيث الل أقوامًا إلى الدرجات العالية كما خفضَ بها أقوامًا قلوبهم مرضٌ أو نفاق وضعفُ إيمان، ورفع بها ، وحدث من أنواع البلوى ما جعلها إلى المنازل الهاوية، وكفّر بها عن آخرين أعمالهم الخاطئة .)1( الكبرىقيامةً مختصرة من القيامة الفظائع الوحشية التي قام بها التتار في كلّ مكان، قال: وهكذا استقرّ في وعي ابن تيمية مسقط رأسه حران في شمال سورية، وعندما كان قدْ قارب سبع سنين شنّ التتار حملةً على « فظائع التتارخرجت أسرته شأنَ الأسرِ الكثيرة من حران فرارًا من بين دجلة والفرات، ولقد عَى بعد ذلك انتصارَ المسلمين في عين جالوت الذي وتوجّهت إلى دمشق، ولكنّ ابن تيمية وَ بيبرس كانت أحاديثَ صباه وسميرَ وقع قبل مولده بثلاث سنين، كما أنّ فتوح الملك الظاهر .)2(المجالس في ذلك الع التي كانت مصر والشام تحت سلطانها، وعاش ابن تيمية في عصر الدولة المملوكيّة الأولى الناصر الذي جاء بعد الظاهر، وابتلي بمجيء التتار إلى دمشق، وعاصر ابن تيمية السلطان قام بحثّ الناسِ على الجهاد ولكن تصدّى لهم الناصر بتحريض ابن تيمية ومعاونته، حيث .)3(ميدان الجهاد، وقادَ الجيش وحمل السلاح خارجًا إلى الحالة الاجتماعيّة:• وأجناس مُتباينة، فهناك مخُلّفات ابنُ تيمية مجتمعًا تمازجت مكوّناته من عناصر مختلفة، شهدَ حيث امتزج الشرّق بالغرب، وتلاقت الحضارات والدّيانات والعادات الحروب الصليبيّة؛ ).427/28 مجموع الفتاوى،)1( رجال الفكر والدعوة، للأستاذ الندوي، تعريب سعيد الأعظمي، تقديم الدكتور عدنان زرزور، ط: دار)2( .)8/2م،2002هـ1423القلم، دمشق، ط: أولى، ).2059/2 البداية والنهاية،)3(
عدد الصفحات ٦٣64شيخُ الإسلام ابن تيمية في حروب التّتار التقت والأفكار، على الرغم مِن المحاربة، فالعدوى النفسية سارية، وكذلك ق في الصين حاملين عاداتهم وأخلاقهم وأهواءهم ومنازعهم بأهلِ الأقوامُ من أقْصى الشر لنُظم الذين اعْتدلت أمزجتهم وأفكارهم واستقامت عقائدهم، وهُم خاضعون الإسلام لأقومِ الله الهادي إلى سواء السبيل، وسنة النبي المُبيّنة مقرّرةٍ ثابتة، استنبطها العلماءُ مِن كتاب .)1(اضطرابًا في العادات والمنازعمنهاجٍ مستقيم، التقى هؤلاء وهؤلاء فكان ذلك اللّقاء - أيضًا- بين أصناف المسلمين في الأمصار المختلفة، فأهلُ لقد خلطت الحربُ القاسية ُ الموصل وما حولها يفرّون إلى دمشق، يفرّون إلى الشام عندما يُغير التتار عليهم، وأهل العراق وولاتهُا والقادرون إلى مصر، بل إلى بلاد المغرب، فقد خرج علماءُ دمشق وأهلُ دمشق ينتقلون حول لهم ولا ابن تيمية مع الضعفاء من العامّة، ومَن لا فيها عندما ساوَرَها التتار، وبقي خلطةٍ فكرية ونفسية واجتماعية، ويتكوّن منها مجتمعٌ قوّة، وهذه الخلطة الإجبارية تؤدي إلى .)2( فيه قرار ولا سكونمضطرب ليس الاضطراب السّياسي ا في مصرَ التي كانت مثابة كلّ هذه الأجناس، فهذا لقد بدا هذا جليًّ بيْنهم على الحكم أدّى إلى اضطراب اجتماعي واضح. الذي كان سببُه طمعَ المماليك والصراع الاجتماعية؛ لأنهّم مثّلوا طبقة لا تندمج مع ولقد كان للأسرى الِفرنج والتّتر شأنٌ في الحياة مع المماليك كما كانت الوظائف والإمارات وقيادةُ الجيش تحت سيطرتهم، خاصّة الشعوب آل المُلك إليهم.الذين أسروا أو اشترتهم الدّولة الأيوبية، ثمّ مماليك، فانتشر بينهم، وهو أنهّم كلّهم أسرى أو كلّهم ولقد كان لهؤلاء الطوائف خيطٌ يجمع والتعالي عليهم، والحرص على مصلحتهم بينهم الحقدُ والتّنافس وحبّ السيطرة على الناس البلاد، وكان لهم من التقاليد والعادات التي انتشرت معهم، الخاصة، وكذلك الوافدون انتشروا في .)3(خان والاقتداء بحكم الياسةعندما دخل التتار في الإسلام كانوا يطبّقون أحكام جنكيز وحتى ).127 ابن تيمية حياته وعصره، ص)1( .)24،23)، ورجال الفكر والدعوة، ص126،125 ابن تيمية حياته وعصره، ص)2( )، والياسة228/22) بتصرف، وسير أعلام النبلاء، ط الرسالة،40-38 رجال الفكر والدعوة، ص)3( هي شريعةُ المغول وقانونهم
عدد الصفحات ٦٤وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 65 يشعرون بالأفضلية، ويتكلّمون بالتركية فيما بينهم، ما عدا بعض كان حكامُ المماليك دائما مع ذلك يقدّرون العلماء، المناسبات أو خطابهم مع العلماء أو الحديث مع الجماهير، وكانوا بناء المساجد، وتأسيس المدارس، لم يكونوا يتحيّزون في تقسيم ويحبّون المشايخ، ويقبلون على ّ أنّ المناصب الإدارية والعسكرية كانت ملكًا المناصب إلى فئةٍ دون فئة، أو جنسٍ دون جنس، إلا ُهم في استغلال المزارعين كان المماليك والتّتار هُم أصحاب الإقطاعات، وكان دور لهم، وقد والعمال، وفرض الضرائب؛ واضحًا. غارات الفرنجة والتتار كان طبيعيًّا- وهذا نظامُ المجتمع؛ حيث الحروب المتوالية من كما ُ الأمن في البلاد، وينتشر الفزع، ويختفي الاستقرار والتّطاحن على السلطة- أن تضطرب حالة ًا لذلك كسادٌ في الحياة الزراعية والتجارية والاقتصادية، ومن مظاهر الاجتماعي، ويكون تابع ذلك نقص المحاصيل والغلاء والفقر الشديد. المحاصيل. إلى ذلك من انتشار الثلوج الشديدة التي أثّرت علىولقد أشار ابن تيمية الأوبئة والأمراض.وأيضًا تلا ذلك غارات التتار وتساقط الجثث، وانتشار ّ في البيع، واضطرّ شيخ الإسلام أن كما ظهرت- أيضًا- عادة تطفيف المكاييل، والغش متابعة أمورِ في الإسلام؛ ليحضّ فيه ولاة أمور المسلمين والمُحتسبين على يكتب كتاب الحِسبة في الأرض، وفرض تسعيرات ومصالح جماعة المسلمين، وإنزال العقوبة الرّادعة بالمفسدين .)1(تحفظ للناس أرزاقهم وأقواتهم الأفكار، وتظهر الحركات كما نتجَ عن اختلاف المجتمع أنْ تتأثر الحالة الدينية وتختلط )2(ا في كتب شيخ الإسلام عن الفرق الباطنيةوالتوجّهات، والفلسفات المختلفة، بدا ذلك ظاهرً ورجال وديانات التّتار والنصارى، وانتشار البدع والخرافات التي وقف العلماء والمتصوفة، ) بتصرف.29،28 رجـال الإصلاح والدعوة، إبراهيم محمد العلي، ط: دار القلـم، دمشق، ص)1( الباطنية: هي فرقةٌ من فرق القرامطة انتسبوا إلى إسماعيل بن جعفر، وسبب تسميتهم بالباطنية أنهم ادّعوا )2( أنّ لظواهر القرآن وللأخبار باطنًا، وغرضهم من ذلك إبطال الشرائع، وهُم فرقة من فرق الشيعة. (الفرق ).190/1) (الملل والنحل للشهرستا21 صـ6الإسلامية جـ
عدد الصفحات ٦٥66شيخُ الإسلام ابن تيمية يزيل الغشاوة عن المجتمع بطريقته، كما الدين على اختلاف مذاهبهم لها بالمرصاد، كلّ يحاول أن انتشار المذهبية والتعصب والتقليد، ومثال هذا الاختلاف في ديانات أدى هذا الاختلاف إلى مون شيئًا، ويتجاوزون الحدّ في المنكرات، تار، فقد كان منهم مَن يعبد الشمس، ولا يحرّ التّ حقّها ضائعٌ بينهم، فهي الوحشية في القتل وسفْك الدّماء، كما أنّ المرأة ويأكلون الميتة وتظهر دخولهم الإسلامجاء الولد لا يُنسَب إلى أحد، حتى بعد ملك مُشاع للرجال، وإذا ضوا إلى الملّة المسلمة، لكنهم جمعوا بين الجيد والرّديء، وفوّ لقّنوا القرآن، وعرفوا أحكام الصلاة والصوم والزكاة والحج، وأناطوا به أمر قاضي القضاة كلّ ما يتعلق بالأمور الدينية من إليه النظر في الأقضية الشرعية وكتداعي الزوجين وأبواب الدين، الأوقاف والأيتام، وجعلوا خان، والاقتداء بحكم ذلك، واحتاجوا في ذات أنفسهم إلى الرجوع إلى عادة جنكيز ونحو .)1(الياسة غزو ا كانوا يميلون إلى أعداء المسلمين، ويستميلونهم، كما حدث أيامَ كما أنّ النصارى غالبً يقول المقريزي في الفرنجة؛ حيث ذهب النصارى إليهم يستميلونهم، ومالؤوا التتار وكاتبوهم، المسلمين، وأحضروا فرمانًا من هولاكو هـ: واستطال النصارى بدمشق على 658حوادث سنة فتظاهروا بالخمر في نهار رمضان، ورشّوه على ثياب المسلمين بالاعتناء بأمرهم وإقامة دينهم، بالقيام إذا مرّوا بالصليب في الطرقات، وصبّوه على أبواب المساجد، وألزموا أرباب الحوانيت كنيسة مريم، عنِ القيام للصليب، وصاروا يمرّون به في الشوارع إلى عليهم، وأهانوا مَن امتنع جهرًا: ظهر الدّينُ الصحيح.. دين المسيح. ويقفون به ويخطبون في الثناء على دينهم، وقالوا وضرب بعضهم، من ذلك، وشكوا أمرَهم لنائب هولاكو وهوفقلق المسلمون .)2(وأقام شعارهموعظّم قدرَ قساوس النصارى، ونزل إلى كنائسهم النصارى إلى هولاكو، وأخذوا معهم هدايا وتحُفًا ويقول ابن كث مِن باب توما ومعهم صليبٌ منصوب مِن عنده ومعهم أمان فرمان مِن جهته، ودخلوا وقدموا ) 37م، ص 2002هـ1422 ابن تيمية محدثًا، د/ أحمد محمد العليمي، دار ابن حزم، ط: أولى، )1( بتصرف ).140/1 السلوك لمعرفة دول الملوك،)2(
عدد الصفحات ٦٦وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 67 الناس، وهُم ينادون بشعارهم، ويقولون: ظهرَ الدين الصحيح.. دينُ يحملونه على رءوس خمر، لا يمرّون على بابِ مسجد إلاّ المسيح، ويذمّون دين الإسلام وأهلَه، ومعهم أواني فيها منها على وجوه الناس وثيابهم، ويأمرون كلّ مَن وا عنده خمرًا، وقماقم ملآنة خمرًا يرشّون رشّ .)1(به في الأزقّة والأسواق أن يقومَ لصليبهم يجتازون الفرقُ الباطنية: • إلى الملك الناصر، وقد دعا إلى محاربتهم؛ تحدث شيخُ الإسلام ابن تيمية عنهم في رسالته والطاعة، أهل البدع والمنكرات، وأنهّم مارقون عن الإسلام، مفارقون للشريعة لأنهّم من مِن أكابر المفسدين في الدّين والدنيا، باعتقادهم ومثل هؤلاء مِن أهل الجبل والكسوان فهُم والأنصار والتابعين لهم أبا بكر وعمر وعثمان وأهل بدر وبيعة الرضوان وجمهور المهاجرين أنّ وغيرهم ومشايخ الإسلام وعبادهم بإحسان وأئمة الإسلام وعلماءهم أهل المذاهب الأربعة كلّ هؤلاء عندهم كفّار مرتدّون، أكفرُ وملوك المسلمين وأجنادهم وعوام المسلمين وأفرادهم؛ الأصلي، ولهذا السبب اليهود والنصارى؛ لأنهم مرتدّون عندهم، والمرتدّ شرّ من الكافر مِن ولهذا لمّا قدِمَ التتار إلى البلاد وفعلوا بعسكر يقدمون الفرنج والتتار على أهل القرآن والإيمان، فملكوا بعض الساحل، وحملوا راية المسلمين ما لا يحصى من الفساد، وأرسلوا إلى أهل قبرص، الله، خيل المسلمين وسلاحهم وأسراهم ما لا يحصي عددَه إلا الصليب وحملوا إلى قبرص من المسلمين والخيل والسلاح على أهل قبرص وأقام سوقهم بالساحل عشرين يومًا يبيعون فيه ا خرجت العساكر الإسلامية من الديار المصرية ظهر فيهم من وفرحوا بمجيء التتار..... ولمّ الإسلام النصرة العظمى عند قدوم السلطان الخزي والنكال ما عرفه الناس منهم، ولمّا نصر الله أعظم الأسباب كلّ هذا وأعظم منه عند هذه الطائفة التي كانت من كان بينهم شبيه بالعزاء، استيلاء هولاكو على بغداد، وفي قدومه الى حلب، في خروج جنكيز خان إلى بلاد الإسلام، وفي .)2(ب الصالحية، وفي غير ذلك من أنواع العداوة للإسلام وأهلهوفي نهْ ).219/13 البداية والنهاية،)1( )، وانظر: إغاثة الغريق وإنارة الطريق إجابات لشيخ 401،400/28 مجموع الفتاوى لابن تيمية، )2( .)53)، ولمحات من حياة شيخ الإسلام ابن تيمية، ص15الإسلام ابن تيمية، ص
عدد الصفحات ٦٧68شيخُ الإسلام ابن تيمية أهل البقاع وغيرها معهم في أمرٍ لا يضبط كما يقول- رحمه ا لا يحصيه إلاّ ربّ العباد، وكانوا كلّ ليلة ينزل عليهم منهم طائفة، ويفعلون من الفساد ما سرّه. ن أهل الخيانات، ترد إليهم وإخافة سكّان البيوتات على أقبح سيرةٍ عُرفت مِ في قطع الطرقات، ويعطونهم سلاح المسلمين، ويقعون بالرجل الصالح النصارى من أهل قبرص فيضيفونهم، .)1(بالحيلةأن يقتلوه أو يسلبوه، وقليل مَن تفلّت منهم من المؤمنين، فإمّا الناس من صنّاع وزرّاع يعملون عندهم لقد احتكر المماليكُ الأرض، وكانت عامّة الثانية في لذوي السلطان دونَ غيرهم، كما كانت طبقة أهل الدين الطبقة كادحين، والحصاد في شئون الدين، ولا تتعرّض سلطتهم المجتمع؛ لمكانة الدين، لهم منازل خاصة، ولهم الطاعة ، فقد كان )2(النوويعندما يقفون أمام السلطان أو ضرائبه، كما فعل الظاهر مع للمخالفة، إلاّ حيث يحتالون عليه بكلّ الحيل، فالظاهر بيبرس يفرض الضرائب لا يهمّ السلاطين إلاّ المال؛ معترضًا ويحاول إخراج الأرض من أيدي أهلها، ويقف أمامه النووي - رحمه الله - الكثيرة، معيشتهم ممّا يفيض بها الوالي عليهم من بيت في الأمرين، وكان يضعف سلطان رجال الدين أن .)3(ما لا يليق بالعلماءومنهم من كانت تنزله الحاجة أو حبّ المال والطمع إلى المال، الحالةُ العلمية: • الأمّة السياسية وما زخرتْ به من اضطرابات ومنازعات، وما توالى على كان للناحية الحركة العلمية؛ فقلّ الإنتاج العلمي المبني على الفكْر من حروب طاحنة؛ أثرُه- أيضًا- على القديمة في كلّ والمقارنة، وكثُرَ الإنتاج العلمي المبني على الجمع والتصنيف للكتب والتحليل مذهب عدّة مرّات. )، ولمحات من حياة شيخ 403/28)، ومجموع الفتاوى،5 رسالة من ابن تيمية إلى الملك الناصر، ص) 1( .)55الإسلام ابن تيمية، ص هو الشيخ محيي الدين يحيى بن شرف، عالم بالفتوى، له كتب كثيرة منها الأذكار للنووي ورقائق النووي وله )2( م364/1)، الوافي بالوفيات166 /1كتاب المنهاج. راجع: الكواكب السائرة في أعيان المائة العاشرة ).128 ابن تيمية، حياته وعصره، ص)3(
عدد الصفحات ٦٨وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 69 ّق، ويغلب طبع النّقل والاقتباس العلم والتأليف في هذا القرن بالسّعة وقلّة التعم واتّسم .)1( والتعمّق في العلم، باستثناء عددٍ من الشخصيات والمآثر العلمية على التفكير والدّراسة وركدت الأذهان، وأقفل بابُ الاجتهاد في يقول الأستاذ هرّاس فحرم الأخذُ من الأصول بغير المذهب الأشعري، وفي الفروع بغير الأصول والفروع جميعًا، ما قيل مِن غير بحثٍ ولا مناقشة، مذاهب الأئمة الأربعة، وأصبح قصارى جهْد العالم أن يفهم واحد، وألّفوا فيها كتبًا مطوّلة إلى جمع المعلومات المتعلّقة بكلّ فنّ فنظموها في سلكٍ وعمد العلماء ولكنْ لا أثر فيه للابتكار والتجديد.ومختصرة أحيانًا، وسلكوا منهجًا حسنًا في التأليف، أحيانًا، هذا العصر نزعة التقليد، وسيطر الجمود الفكري، وأصبح العالم إنما وغلبت على العلماء في آرائهم، وإن لم يكن له من استقلال الفكر، يُقاس بكثرة ما حفظ من كلام الأولين، وعرف من .)2(أدنى نصيب؛ بحيث يمكن تسمية هذا العصر (عصر دوائر المعارفوحرية الرأي تقبل المرونة والتسامح، وإن كان القول وتكوّنت للمذاهب الفقهية قوالبُ من حديد؛ لا مذهبهم بين المذاهب الأربعة، ولكن أتباع كلّ مذهب يحصرون الحقّ في السائد: إنّ الحقّ دائرٌ على أنْ يقولوا: رأي إمامنا صوابٌ يحتمل الخطأ، في الواقع، ولا يزيدون- إذا توسّعوا- كثيرًا خطأ يحتملُ الصواب. ورأي غيرنا مذهبهم الفقهي على سائر المذاهب الفقهية الأخرى، لقد كان أتباع كلّ مذهب يرجّحون بيانهم وتأليفهم في ترجيحه ومؤيّدًا من الله، وكانوا يبذلون كلّ ذكائهم، وقوةَ ويعتبرونه مقبولاً وتفضيله على غيره. كانت تسودُ على التي كان أتباع المذاهب ينظرون بها إلى مذاهبهم العقلية التي أمّا النظرة بيبرسأهلها؛ فيمكنُ تقدير ذلك بأنّ الملك ).44 رجال الفكر والدعوة، ص)1( ابن تيمية السلفي، نقده لمسائل المتكلمين والفلاسفة في الألوهيات، محمد خليل هراس، ط: أولى، )2( .)17م، ص1952هـ1387
عدد الصفحات ٦٩70شيخُ الإسلام ابن تيمية استنكرَ ذلك وهي ألاّ يكون قاضي القضاة إلاّ شافعيًّا؛ خاصًّا به خلافًا للعادة المتّبعة في زمنه، أن يروا مصر خاضعة للقاضي الشافعي؛ لأنها مدفن فقهاء الشافعية؛ إذْ كانوا لا يرضون إلاّ إلى غيره، رأى ذلك ولمّا انتهى حكم الملك الظاهر، وانتقلت المملكة من أسرته الإمام الشافعي، .)1(ا لفعلته التي فعلهابعضُ الشافعية نقمةً إلهيّة، وعقابً الأربعة مع التحزّب الفقهي بالغًا مداه، بينما أتباع المذاهب وقد كان التعصّب الكلامي الأشاعرة مع الحنابلة كان شبهَ تلاميذ وشيوخًا؛ يتبادلون الحبّ والزيارة، غير أنّ اتحاد الفكْر والإسلام، وليس على الأفضلية؛ فقد كانت كلّ طائفة مستحيل؛ لأنهما كانا يختلفان في المتكلمين، يتغلّب على جميع المباحث تُلحّ على تكفير الأخرى، وكانت المباحث الاعتقادية وتقعّر كانوا يعتبرون الحنابلة قرناء للنّصارى، وقد كتب منشئ المدرسة الأخرى، حتى إنّ الأشاعرة نصًّا يمنع دخولَ اليهود والنصارى والحنابلة الرواسية في دمشق في حجّة وقفيّة هذه المدرسة .)2(لهذه المدرسة أنّ العلم كان في انتشار مستمرّ؛ فقد وجدت « في مصر والشام، وكانمدارس كبيرة، ودورٌ للحديث، تلك التي أسّسها الأيوبيون والمماليك لتلقي العلوم الدينية والتجريبية، وكانت مكتباتٌ كبيرة تابعة يؤمّها الطلاب من أنحاء العالم؛ كلّ علم وفن، ولا وأخرى مستقلّة بذاتها تحتوي على ذخائر علمية، ونوادر في لهذه المدارس، ولقد كانت المكتبة التابعة للمدرسة الكاملية- التي أسسها (الكامل يوصد بابهُا عن أيّ دارس، .)3(هـ- تحتوي وحدها على مائة ألفِ كتاب 621الأيوبي) سنةمحمد النبوي الشريف، وأيضًا مدارس كما توفّرت دورٌ كثيرة لتدريس القرآن الكريم والحديث .)4(للحنفية والشافعية، وأخرى للمالكية والحنابلة ).43 رجال الفكر والدعوة، ص)1( .)131 ابن تيمية حياته وعصره، ص)2( .)43،42 رجال الفكر والدعوة، ص)3( .)46 ابن تيمية محدثًا)4(
عدد الصفحات ٧٠وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 71 تقي الدين أبي عمرو بن الصلاح كما نهض في أوساط هذا القرن أئمةٌ كبار، كالعلامة هـ)، والإمام محيي 660-578ّ الدين بن عبد السلام هـ)، وشيخ الإسلام عز577-463( .)هـ676-631الدين النووي الكبير تقي الدين بن دقيق العيد وظهر في أواخر هذا القرن علماء كبار، مثل المحدّث هـ)، وقد كان من 714-631 الدين الباجي هـ)، والأصولي العلامة علاء 702-625( -654ُ المحدثين والمؤرخين، كالعلامة جمال الدين أبي الحجاج المزيمعاصري ابن تيمية كبار هـ)، والعلامة شمس الدين الذهبي 739-665 علم الدين البرزا هـ)، والحافظ 742 كانوا يعدّون الأركان الثلاثة للحديث والرواية في عصرهم، والذين هـ)، الذين747-673( يعتمد على كتبهم المتأخرون من العلماء أساتذة الفنّ البارعون، وعلماء ذوو كفاءات علمية قوية، كانت مرجع كما نبغ في عصره -667 الدين بن الزملكا الخلق، وطار صيتُهم العلمي في الآفاق، كقاضي القضاة جمال )، والعلامة أبو حيّان النحوي 739هـ)، وقاضي القضاة جلال الدين القزويني (ت 727 هـ) وغيرهم756-683 الدين السبكيهـ)، وقاضي القضاة تقي745 -654( كمقدمة القرن كتبٌ جليلة تُعتبر مرجعًا للمتأخرين من العلماء؛ وقد أُلف في نفس هذا - 587 الدين بن عبد السلامالعلامة تقي الدين بن الصلاح، والقواعد الكبرى للشيخ عز مسلم للإمام النووي، وكتاب الإلمام وإحكام هـ)، والمجموع شرح المهذب، وشرح 660 ، وتهذيب الكمال لأبي الحجاج المزي، وميزان الاعتدال، وتاريخ الأحكام لابن دقيق العيد الذهبي، إضافة إلى عددٍ من الشخصيات والمآثر العلمية.الإسلام للعلامة السائدة في هذا العصر:الاتجاهاتُ الفكرية السائدة في هذا العصر في النقاط الآتية:يمكن أن نلخّص الاتجاهات الفكرية ّصات الشرعية. ـ العلماء في التخص1 ـ الفلاسفة المسلمون2
عدد الصفحات ٧١72شيخُ الإسلام ابن تيمية ـ المتصوّفة. 3 ـ الفرق الإسلامية4 ونفصّل ذلك فيما يأ الحديث عصر ابن تيمية متشعّبة؛ فنجد التخصّصات الشرعية من كانت الحياة الفكرية في الذين ينطلقون في دراستهم والتفسير والنحْو والفقه والعقائد، كذلك كان الفلاسفة المسلمون وهؤلاء علماء حاولوا بهم إليه النتائج، غير مُلتفتين وراء ذلك، وبين هؤلاء مُنتهين إلى ما تتأدّى ، وكما فعل ابن رشد »رسائل إخوان الصفا«أصحابأن يربطوا بين الفلسفة والدين، كما فعل .»فصل المقال فيما بين الشريعة والفلسفة من الاتصال«في كتابه جمعوا بين ذلك الجمود الفكري، والشطط الفلسفي؛ نجد علماء أفذاذًا، قد وفي وسط بن عبد السلام، ومحيي الدين النووي، المعقول والمنقول، وقوة الفكر مع قوة الدين، كالعز وفخر الدين الرازي.وابن دقيق العيد، والغزالي، فة، الذين جمعوا بين المناهج الفلسفية العقلية، والمنازع أيضًا بجوار هؤلاء العلماء نجد المتصوّ الدينية التي وخلصوا من ذلك بفلسفة روحية تقرب أو تبعد من المناهج الروحية الخالصة، .ﷺالمبين، وسنة رسوله النبي الكريم سلكها علماءُ الدين بالمصباح المنير من كتاب الله فة المتفلسفة، كان أصحاب الطريق يقودون العامة، ويرشدونهم إلى ومن وراء ذلك المتصوّ عن الدين، ومسالكُهم في السلوك الذي سنّه علماء الصوفية، وقد يشتطّون فيبتعدون مناهج الشخصي من الشيخ لمريديه، بما يُشبه الاسْتهواء، وجاء الإرشاد والتقويم تقوم على التهذيب وتكريمهم بالزيارة بعد من وراء ذلك تقديس الأشياخ والاعتقاد فيهم، واتباعهم في الحياة، بمنازلهم من الله، وكرامتهم، وشاعت حولهم الأقوال الوفاة، حتى كان من وراء ذلك الاعتقاد المراتب الإنسانية.التي تتجاوز بهم ت بارزة؛ حيث إن التنازع بدا واضحًا كما كان للفرق الإسلامية في هذا المجتمع مهما عقيماً لا يستند إلى الفرق، وظهر فيها التعصب لفكرها واضحًا، وكان الجدل بينهم بين هذه
عدد الصفحات ٧٢وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 73 ما كانت المناظرات للغلبة والسيطرة، وليست للحقّ ومساندته؛ ولذلك فقدت دليلٍ يقْنِع، وإنّ والتفرقة بين أهل الملّة، الباعثَ الحسن؛ فكان التناحر الفكري الذي ورّث عداوة القلوب، ]53﴾ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡا ﴿حتى صاروا شيعًا وأحزابً ، وموالاة أعداء الإسلام، ووضع الكمين لأذى الجدل والمناظرة إلى المكايدة وتدبير المؤامرات .)1( أولياء الأمر؛ كما كان الأمر بين الجماعة والشيعةالأمين، وفساد الأمر عند من النقاط، منها: ويمكننا أن نلخّص أبرز معالم ذلك العصر في عددٍ على البلاد والعباد.- انتهاء الخطر الصليبي وبقاء آثارُه السيئة 1 تيمية في جهادهم وقتالهم- اجتياح التتار لبلاد المسلمين، وبروز جهود ابن2 العصر كثرةً جعلت الحياة السياسية مليئة بالأحداث والمخالفات، - كثرة الحكّام في هذا 3 ّهم على إقامة أحكام الدين ومبادئه الأساسية جعل للعلماء دورًا بارزًا في نصح الحكام وحث ممّا البشرية في الفكرية والمذهبية في هذا العصر الناتجة عن تعدّد الأجناس - كثرة الخلافات 4 المكان الواحد وتعدّد القضايا الكفاءات هذا العصر بنُشوء المدارس العلمية، وبزوغ الأئمة الأعلام أصحاب كما اتّسم لم يكنْ يقبلُ الاجتهاد، كما ظهرت بدعُ العلمية، كما ساد هذا العصر التعصّب الفكري الذي ّمين.الصوفية وتأويلات المتكل *** ) بتصرف.133،132 ابن تيمية حياته وعصره، ص)1(
عدد الصفحات ٧٣74شيخُ الإسلام ابن تيمية المبحثُ الثالث تكوينه العلمي وعطاؤه الفكري ومكانته العلمية:ابنُ تيمية • ، اجتمعت له صفات لم تجتمع في أحدٍ مِن عصره كان ابنُ تيمية عظيماً في شخصيته حيث المصقع، وهو الباحث المُنقب فهو الذّكي الألمْعي، وهو الكاتب العبقري، وهو الخطيب أقوال السابقين وقد أنضجها الزمان وصقلتها التجاربُ ومحّصتها والعالم المطّلع، الذي درس ، وفحص الروايات ، فنفذت بصيرته إلى لبّها وتغلغلَ في أعماقها، وعرف أسرارها الاختبارات مع إدراكٍ للقوانين الجامعة، وربط للجزئيات وجمع ووازَنَ بين الآيات، وطبّقها على الزمان ووضعها في قرن واحد.للأشتات المتفرّقة منها:امتازَ ابنُ تيمية بخصائص علميّة غزارة علومه:• في كثير من العلوم ا على فنٍّ مِن الفنون العلمية، ولكنه أجاد ونبغَ لم يكنِ ابنُ تيمية مُقتصرً بالإضافة إلى الرياضيات والفلك والجغرافيا والطبّ خاصّة علوم القرآن والسنة النبوية، وليأخذ بأيدي أحاط بالمذاهب الباطلة التي نشأت في عصره آنذاك ليردّ عليها، وغيرها، كما أنّه مُعتنقيها إلى الصلاح. التي تميّز فيها: ومِن هذه العلوم - علوم القرآن:1 المعاني بمهارة بالغة، بكتاب الله لافتًا؛ فقد كان يعرف دقائق القرآن ويستنبط كان علمُه قرئ فيِ مجَْلِسه آياتٌ من وَلَقَد كَانَ إِذا « بالدّلائل، وينقل أقوالَ العلماء في التّفسير ويستشهد وهوَ في تَفْسير بعض ْسيرها فينقضي المجْلس بجُملته والدرس برمّتِه ُرْآن العَظِيم يشرع فيِ تَف الق
عدد الصفحات ٧٤