352شيخُ الإسلام ابن تيمية المبحثُ التّاسع عشر سنّةُ الله في أوليائه معنى الولاية: الأولياء جمع: ولي، وهو النّصير، والله وليّه، أي: حافظُه، والولي الصالح هو : ﴿تعالىالرجُل المعروف بسيرته المستقيمة وعبادته وسلوكه، والولي: هو التابع المحبّ، وقوله ] 257﴾ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﴾ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ: ﴿تعالىوإقامة البرهان لهم؛ لأنه يزيدهم بإيمانهم هداية، كما قال الله ] 17[ .)1(وقيل: وليّهم، أي: يتولىّ ثوابهم ومجازاتهم بحسن أعمالهم ممّا لا شكّ فيه أنّ الولاية منزلة عند الله للعبد الصالح تتطلّع إليها القلوب المؤمنة الصالحة؛ لأنّ الله حباها بالجزاء الرّائع والنصرة الدائمة والمساندة في الدنيا والآخرة، وهي منزلة لها سنتها ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ : ﴿عز وجلالتي لا تتبدّل ولا تتغيرّ؛ حيث يقول ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ]64،63﴾ﭧﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ الذين تعالى في هذه الآية الكريمة أن موعود الله آتٍ لا محالة، وأن أولياء الله عز وجلذكر الله مِن صفتهم أنهم يتّقون الله ويخافونه ويؤمنون به حقّ الإيمان لن ينالوا خوفًا ولا حزنًا، دائماً .)2(فرحون فهم لهم البشرى في الدنيا والآخرة، حيث يلقون الثواب العظيم والأجر الوافر *** ).283، ص16-15 لسان العرب لابن منظور، جـ)1( .)497/14 انظر: الفتاوى،)2(
عدد الصفحات ٣٥٢وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 353 المبحثُ العشرون سنّةُ الله في الأنبياء للأنبياء رسالةٌ عظيمة هدفُها إخراج الناس من ظلمات الكفر والعناد والعبودية لغير الله ؛ ليكونوا سعداء في الدنيا والآخرة، وليخرجوا عز وجلإلى أنوار الدين، وحرية العبودية لله أنّ عز وجلمن ضيق النفس وظلمها إلى رحابة النفس وعدل الإسلام، لذلك اقتضت سنته « رسالات الأنبياء والدعوة إلى الله؛ أنْ يحكم عليه بالتكذيب والإيذاء بكل أنواعه، سواء كان هذا الإيذاء معنويًّا أم ماديًّا، ولقد تحدّث القرآن الكريم في آيات كثيرة عن صور إيذاء الأنبياء مثل: القتل والإخراج والتكذيب والسخرية والشتم والتعذيب؛ وذلك حتى يعلم الناس أنّ الدين أمرٌ مهمّ في حياتهم لابد أن يدافعوا عنه بأرواحهم وأموالهم وكل ما يملكون؛ حتى ينتشر في كتابه الكريم: ﴿عز وجل فتكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الكافرين هي السفلى، يقول ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﯴ ﯵ ]34﴾ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ .)1( آتٍ بعد هذا الصبر والتحمل والإيذاء عز وجلتتبدل ولا تتغير، وأن نصر الله ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ويذكر الشيخُ بعد تفسيره لقوله تعالى: ﴿ « :] 110﴾ﯞ ﯟ أن يبتلوا بما هو أكثر من ذلك، ولا ييأسوا إذا ابتلوا بذلك، ويعلمون أنه قد ابتلي به مَن هو خيرٌ منهم، وكانت العاقبة إلى خير، فليتيقن المرتاب، ويتوب المذنب، ويقوى إيمان المؤمنين، فبها ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ يصحّ الاتساء بالأنبياء كما في قوله: ﴿ .)2(﴾ﯻ ﯼ ).491/14 انظر: الفتاوى،)1( .)178/15 الفتاوى،)2(
عدد الصفحات ٣٥٣354شيخُ الإسلام ابن تيمية من سُنن الله في البشر أنْ خلقهم أحرارًا: الحرية والاختيار والإرادة سلوكًا لازمًا للمؤمنين، لم يرغمهم على عز وجلقد جعل الله ﭷ الإيمان به، أو يجبرهم على فعل الخير، ولكنه- سبحانه- ترك لهم الاختيار، فقال تعالى: ﴿ ] 29﴾ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ همَلاً، فبينّ لهم طريق الخير وحبّبه إلى نفوسهم، وبين لهم الشر وبغضه إلى نفوسهم، وأرسل لهم ﴾ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸالأنبياء ليرشدهم، وهذا لا يتعارض مع قوله تعالى: ﴿ ]56[ يقول شيخُ الإسلام بينّ أنّه- سبحانه- لم يقل: إنّه فعل الأول ليفعل هو الثاني، ولا ليفعل بهم الثاني، فلم يذكرْ أنه خلقهم ليجعلهم هم عابدين؛ فإن ما فعله من الأسباب لما يفعله هو من الغايات يجب أن يفعله لا محالة، ويمتنع أن يفعل أمرًا ليفعل أمرًا ثانيًا، ولا يفعل الأمر الثاني، ولكن ذكر أنه فعل الأول ليفعلوا هم الثاني؛ فيكونون هم الفاعلين له، فيحصل بفعلهم سعادتهم، وما يحبّه ويرضاه لهم، فيحصل ما يحبه هو، وما يحبونه هم، كما تقدم أن كلّ ما خلقه وأمر به غايته محبوبة لله ولعباده، وفيه حكمة له، وفيه رحمة لعباده. فهذا الذي خلقهم له لو فعلوه لكان فيه ما يحبّه وما يحبّونه، ولكن لم يفعلوه، فاستحقّوا ما يستحقه العاصي المخالف لأمره، التارك فعل ما خلق لأجله من عذاب الدنيا والآخرة، وهو- سبحانه- قد شاء أن تكون العبادة ممّن فعلها، فجعلهم عابدين مسلمين بمشيئته وهداه لهم ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ وتحبيبه إليهم الإيمان؛ كما قال تعالى: ﴿ ] 7﴾ﮈ ﮉ ﮊﮋ ﮌ ﮍ ﮎ خلقًا وأمرًا أمرهم بها؛ وخلقًا جعلهم فاعلين، والصنف الثاني لم يشأ هو أن يخلقهم عابدين، .)1(وإن كان قد أمرهم بالعبادة ).59-56/8 الفتاوى،)1(
عدد الصفحات ٣٥٤وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 355 ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴومثل هذه السنة سنة الله في التسخير حيث قال تعالى: ﴿ ]37﴾ﯵ ﯶ ﯷ وتكبيره ما يكون نتيجة لانتفاعه. عز وجلمن تعظيم الله مِن سُنن الله في الأنبياء أنّه يؤيّدهم بالمعجزات، وينصرهم على مَن كذّبوهم: يقول شيخُ الإسلام في كتاب النبوّات وجهين: - إهلاك الأمم وإنجاء الرسل وأتباعهم كـ: قوم نوح وهود وصالح وشعيب ولوط 1 وموسى - إظهار برهان النبي بالحجة والعلم والقدرة، كما أظهر إبراهيم على قومه، فقد أظهره عليهم 2 بالحجة والعلم، وأظهره- أيضًا- بالقدرة؛ حيث أذلهّم ونصره، وهذا من جنس المجاهد الذي هزم عدوه، وتلك من جنس المجاهد الذي قتل عدوه. وإبراهيم بعد هذا لم يقمْ بينهم، بل هاجر وتركهم، وأولئك الرسل لم يزالوا مقيمين بين ظهراني قومهم حتى هلكوا، فلم يوجد في حقّ قوم إبراهيم سبب الهلاك وهو إقامته فيهم وانتظار العذاب النازل، وهكذا محمد مع قومه لم يقمْ فيهم، بل خرج عنهم حتى أظهره الله- .)1(تعالى- عليهم بعد ذلك ) بتصرف يسير.209،205 النبوات، ص)1(
عدد الصفحات ٣٥٥356شيخُ الإسلام ابن تيمية المبحثُ الحادي والعشرون سنّةُ الله في التداول معنى التداول في اللغة: الدَّولة والدُّولة: العاقبة في المال والحرب سواء، وقيل: الدُّولة: في المال والدَّولة: في الحرب، وقيل: هما سواء فيهما. قال الجوهري: الدَّولة في الحرب أنْ تُدال إحدى الفئتين على الأخرى، يقال: كانت لنا عليهم الدَّولة، والجمع: الدُّوَل، والدُّولة: في المال، يقال: صار الفيئ دولة بينهم يتداولونه مرّة لهذا ومرّة لهذا، والجمع: دولات ودُوَل، والدَّولة: الانتقال من حال الشدة إلى الرخاء، وتداولنا الأمر: أخذناه بالدول، ودالت الأيام، أي: دارت، .)1(والله يداولها بين الناس، ويقال: تداولنا العمل بيننا، بمعنى: تعاورناه ] 7﴾ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﮟ قال تعالى: ﴿ الشاملة لكثيرٍ من الاتجاهات، وقد ذكرها القرآن في مواضع متعددة، وكلمة تداول تعني: ]61﴾ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ تعاقب، قال تعالى: ﴿ يتعاقبان، ويحلّ أحدهما محلّ الآخر، فكما يولج الله الليل والنهار يولج كذلك الحضارات والأمم والأموال، فتزول أمّة وتحلّ أمّة أخرى محلها، وتزول حضارة لتأتي حضارة أخرى أقوى أو أفيد محلّها وهكذا، والتاريخ شاهد على ذلك، وما ذكره القرآن من قصص الغابرين يدلّ على هذا التداول، وأنه تفنى أمّة أو تهلك وتأتي أمّة أخرى تستحق البقاء والوجود، حتى يحلّ بها الفناء فتزول ويأتي غيرها، والعوامل التي تحكم تلك المداولة جاءت في القرآن الكريم في مواضع كثيرة، منها: أنّ صلاح الأمم وإيمانها وقوتها يكون سببًا في بقائها، كما أن ترفَ الأمم وبطرها .)2(وكفرها وتكذيبها لرسلها ولليوم الآخر يكون سببًا لفنائها ولقد أشار شيخُ الإسلام إلى هذه السنة في أثناء حديثه عن كلمات الله التي لا يجاوزهن بر ولا ﴾، أي: حتى لا ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﮟ فاجر، ويقصد السنة الإلهية فذكر هذه الآية: ﴿ ).328-327، ص6-5 لسان العرب لابن منظور، جـ)1( .)228 فقه السنن الإلهية ودوره في البناء الحضاري، عادل عيساوي، ص)2(
عدد الصفحات ٣٥٦وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 357 يظل المال في يد الأغنياء يحتكرونه لهم فينقسم الجميع ويصبحوا فئات متفرقة، مجموعة الأغنياء بما تمتلكه من أموال، ودولة الفقراء الذين يعانون النقص في احتياجاتهم الضرورية، فيحقدون على الأغنياء ويظاهرونهم العداء، فيحدث التنافر والتفرقة بين المجتمع، وقد يحدث الاقتتال أو السقة والفساد، لذلك عالج الله هذا الأمر بأن أمر المؤمنين بإخراج الزكاة والصدقات؛ حتى يسود التعاطف والود في المجتمع عندما يجد الفقراء حاجاتهم التي يحتاجون إليها. وقد ذكر شيخُ الإسلام في مواضع كثيرة هذا التداول، وأسبابَ بقاء الأمم وفنائها فقال الله يبقي الدولة الكافرة مع العدل، ويهلك الدول المسلمة مع الظلم بالعدل، وهذا العدل يشمل العدل في جميع المجالات سياسية واقتصادية واجتماعية وغيرها. وهكذا نجد أن حكمة الله وسنته في رسله وأتباعهم جرت بأن يداولوا مرة ويُدال عليهم أخرى، لكن تكون لهم العاقبة، فإنهم لو انتصروا دائماً دخل معهم المؤمنون وغيرهم، ولم يتميّز الصادق من غيره، ولو انتصر عليهم دائماً لم يحصل المقصود من البعثة والرسالة، فاقتضت حكمةُ الله أنْ جمع لهم بين الأمرين؛ ليتميّز مَن يتّبعهم ويطيعهم للحقّ، وما جاءوا به ممّن يتبعهم على الظهور والغلبة خاصة. ومنها: أنْ يتميّز المؤمن الصادق من المنافق الكاذب؛ فإن المسلمين لما أظهرهم الله على أعدائهم يوم بدر، وطار بهم الصيت دخل معهم في الإسلام ظاهرًا من ليس معهم باطنًا، أنه سبب لعباده محنة ميّزت بين المؤمن والمنافق، فأطلع المنافقون تعالىفاقتضت حكمة الله رؤوسهم في غزوة أحد، وتكلّموا بما كانوا يكتمونه، وظهرت مخبأتهم، وعاد تلويحهم تصريحًا، وانقسم الناس إلى كافر ومؤمن ومنافق انقسامًا ظاهرًا، وعرف المؤمنون أنّ لهم عدوًّا من نفس دورهم، وهم معهم لا يفارقونهم، فاستعدّوا لهم وتحرّزوا، وبهذا يتميّز المؤمنون من المنافقين، فيعلمهم الله علم رؤية ومشاهدة بعد أن كانوا معلومين في غيبه، وذلك العلم الغيبي لا يترتب عليه ثواب ولا عقاب، وإنّما يترتب الثواب والعقاب على المعلوم إذا صار مشاهدًا واقعًا في .)1( الحسّ ).304-303/2 السنن الإلهية في الحياة الإنسانية،)1(
عدد الصفحات ٣٥٧358شيخُ الإسلام ابن تيمية المبحثُ الثّاني والعشرون سنّةُ الله في الكافرين والمشركين وذريته؛ ليقوموا بإعمارها، وليكون u خلق الأرض، وخلق آدم سبحانه وتعالى إنّ الله ، وما كان للإنسان أن يكفر تعالىالإنسان خليفةَ الله في الأرض، يحيى ويموت تبعًا لأوامر الله بالله حرًّا على أرض الله التي خلقها له عابثًا لاهيًا مفسدًا فيها دون أن يرشده الله إلى الحقّ، لذلك أن يرسل لهم الأنبياء والرسل؛ ليرشدوهم إلى الصواب والحقّ. عز وجلاقتضت سنته ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ويوضّح لنا شيخ الإسلام هذ المعنى من خلال قوله تعالى: ﴿ « :]1﴾ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ أنفسهم يفعلون ما يهوونه لا حجر عليهم، كما أنّ المنفكّ لا حجر عليه، وهو لم يقل ﴾، وهذا أحسن؛ فإنه نفي لفعلهم، ولو قالﭼ بل قال: ﴿ يكونوا مسيبين مخلّين فهو نفي لفعل غيرهم، والمقصود أنهم لم يكونوا متروكين لا يؤمرون ولا ينهون، ولا ترسل إليهم رسل، بل يفعلون ما شاءوا ممّا تهواه الأنفس. والمعنى: أنّ الله ما يخليهم ولا يتركهم، فهو لا يفكهم حتى يبعث إليهم رسولاً، وهذا كقوله: ]36﴾ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ﴿ ما لا يكون ألبتة، بل لا بدّ أن يؤمر وينهى. ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ وقريبٌ من ذلك قوله تعالى: ﴿ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ]5-3﴾ﮛ ونعرض عن إرسال الرسل، ومن كره إرسالهم؟ فإنّ الأول تكذيب بوجودهم، والثاني يتضمّن بغضَهم وكراهة ما جاءوا به.
عدد الصفحات ٣٥٨وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 359 ]9﴾ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ قال تعالى: ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭟ ﭠ آل فرعون: ﴿ ﴾ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ]34[ وأمّا مَن كذّب بهم بعد الإرسال فكفره ظاهر، ولكن مَن ظنّ أنّ الله لا يرسل إليه رسولاً، وأنّه يترك سدى مهملاً لا يؤمر ولا ينهى فهذا- أيضًا- ممّا ذمّه الله، إذا كان لا بدّ من إرسال الرسل وإنزال الكتب، كما أنه- أيضًا- لا بدّ مِن الجزاء على الأعمال بالثواب والعقاب وقيام القيامة. ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ولهذا ينكر- سبحانه- على مَن ظنّ أنّ ذلك لا يكون، فقال تعالى: ﴿ ﭕ ﭖ ﭗﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ]28-27﴾ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﮥ ] 115﴾ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ] 86،85﴾ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ]22﴾ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ وقال عن أولي الألباب: ﴿ ]191﴾ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ونحوه في القرآن ممّا يبينّ أنّ الأمر والنهي والثواب والعقاب والمعاد ممّا لا بدّ منه، وينكر على مَن .)1(ظنّ أو حسب أن ذلك لا يكون، وهو يقتضي وجوب وقوع ذلك، وأنه يمتنع أن لا يقع ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ثمّ يقول الشيخُ مؤكّدًا على ما سبق: إنّ قوله تعالى: ﴿ « ]1﴾ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ).497-495/16 الفتاوى،)1(
عدد الصفحات ٣٥٩360شيخُ الإسلام ابن تيمية ﮓ ﮔ على ما هم عليه من الكفر، بل لا يفكهم حتى يرسل إليهم الرسول بشيرًا ونذيرًا ﴿ ]31﴾ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ غاية، وما بعد الغاية يخالف ما قبلها، كما في قوله: ﴿ ﰂ ﰃ ﰄ ] 222﴾ﮮ ﮯ ] 187﴾ﭽ ﭾ .)1(]230﴾ﰅﰆ مِن سنّة الله في الكافرين أنْ جعلَ لهم العذاب المقيم في الدنيا والآخرة: ] 68[ ﴾ﯬ ﯭ ﯮ﴿يقول شيخُ الإسلام في قوله: لازم لهم في الدنيا والآخرة من الآلام النفسية: غماًّ وحزنًا، وقسوة وظلمة قلب، وجهلاً، فإنّ للكفر والمعاصي من الآلام العاجلة الدائمة ما الله به عليم، ولهذا تجد غالب هؤلاء لا يطيبون عيشهم إلاّ بما يزيل العقل، ويلهي القلب ومن تناول مسكر، أو رؤية مُلْه، أو سماع مطرب، ]71[ ﴾ﮤ ﮥ ﮦ﴿ونحو ذلك وبإزاء ذلك قوله في المؤمنين: للمؤمنين من الرحمة في قلوبهم، وغيرها بما يجدونه من حلاوة الإيمان ويذوقونه مِن طعمه، وانشراح صدورهم للإسلام، إلى غير ذلك من السور بالإيمان، والعلم والعمل الصالح، بما )2(لا يمكن وصفه *** ).501/16 الفتاوى،)1( )110 /1 اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم،)2(
عدد الصفحات ٣٦٠وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 361 المبحثُ الثّالثُ والعشرون سنّة الله- تعالى- في المُظهرين للإيمان مضت سنّةُ الله- تعالى- وإرادته في خلقه أن يمحّصهم، ويُظهر ما في قلوبهم، فيعرف المتقين من المنافقين، وكذلك حتى تتّضح درجات الإيمان، فيأخذوا أجورهم في الجنة بإنصاف تامّ، وكذلك ليعرف الصفّ الإسلامي مَن سيقوم بنصره حقًّا ومَن سيخذله إذا احتاجت الضرورة إلى نصرته، وهذا التّمحيص هو سنة الله المطّردة الثابتة على مرّ الأزمان لكلّ مَن أظهر إيمانه . تعالىوأصبح في صفّ المؤمنين الطائعين لله يقول شيخُ الإسلام ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ يميز الخبيثَ من الطيب ويمتحنهم، كما قال تعالى: ﴿ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ]179﴾ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﮀ ﮁ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ]16﴾ﮂ ﮃ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ .)1(»]214﴾ﯭﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ *** ).504/16 الفتاوى،)1(
عدد الصفحات ٣٦١362شيخُ الإسلام ابن تيمية المبحثُ الرّابع والعشرون سنّةُ الله تعالى فيمَن يُعرض عن ذكره ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ قال تعالى: ﴿ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ]126 -123﴾ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ معنى الذّكر في الآية: يقول شيخُ الإسلام: إنه قد يُقصد بالذكر القرآن، أو ما أنزله من الكتاب؛ فإنّ الذكر مصدر، والمصدر تارة يُضاف إلى الفاعل، وتارة إلى المفعول، فإذا قيل: ذكر الله بالمعنى الثاني كان ما يذكر به مثل قول العبد: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلاّ الله والله أكبر. ﯳ ﯴ وإذا قيل: بالمعنى الأوّل كان ما يذكره هو، وهو كلامه وهذا هو المراد في قوله: ﴿ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﴾؛ لأنه قال قبل ذلك: ﴿ﯵ ﯶ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﴾، وهداه هو ما أنزله من الذكر، وقال بعد ذلك: ﴿ﯰ ﯱ ﴾، والمقصود أنْ يعرف أنّ الذكر هو كلامه المنزل، ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭖ ﰆ ﰇ ﰈ أو هو ذكر العبد له، فسواء قيل: ذكري كتابي أو كلامي أو هداي أو نحو ذلك كان المسمّى .)1(واحدًا أشار شيخُ الإسلام إلى أهمية فهم القرآن، وكيف أنّ حاجة الأمّة ماسّة إلى ذلك، وذكر الآيات التي تبينّ كيف أنه مَن أعرض عن ذكره- سبحانه- كان له مصيرًا لا يحمد وضلالاً لا يداويه إلاّ الرجوع إلى ذكره (الذي هو كتابه) بتدبّر وفهم وتطبيق لآياته المحكمات، متمسكين وصحابته؛ فقد أوضح النبي معاني القرآن كما يبينّ لهم ألفاظه، كما قال ﷺفي ذلك بمنهج النبي ] 44﴾ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ تعالى: ﴿ ).335،334/13 الفتاوى،)1(
عدد الصفحات ٣٦٢وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 363 الذين كانوا يقرئوننا القرآن كـ: عثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وغيرهما أنهم كانوا إذا عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل. قالوا: ﷺتعلّموا من النبي فتعلّمنا القرآن والعلم والعمل جميعًا؛ ولهذا كانوا يبقون مدّة في حفظ السورة، وقال أنس: كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جلّ في أعيننا، وأقام ابن عمر على حفظ البقرة عدّة سنين، قيل: ﴾ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷثمان سنين. ذكره مالك؛ وذلك أنّ الله- تعالى- قال: ﴿ ﴾، وتدبّر الكلام دونَ ﮣ ﮤ ﮥ﴾، وقال: ﴿ﭻ ﭼ ﭽﭾ ]29[ ﴾، وعقلﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ فهم معانيه لا يمكن، وكذلك قال تعالى: ﴿ .)1(الكلام متضمّن لفهمه ويقول شيخُ الإسلام مؤكدًا على فهم القرآن، ومبينًا أنه هو الغاية دون سواه أن كلّ كلام فالمقصود منه فهم معانيه دون مجرد ألفاظه؛ فالقرآن أولى بذلك، وأيضًا فالعادة تمنع أن يقرأ قوم كتابًا في فنٍّ من العلم كـ: الطبّ والحساب ولا يستشرحوه، فكيف بكلام الله الذي .)2(هو عصمتهم، وبه نجاتهم وسعادتهم، وقيام دينهم ودنياهم؟ ولو رجعنا إلى القرآن وفهمه وكيف أنه يغير حياتنا كلها إلى الأفضل فيتحقّق لنا السعادة في في وصف القرآن: (إنه هو حبل الله المتين، والذكر الحكيم، ﷺالدنيا والآخرة؛ نجد قولَ النبي والصراط المستقيم الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسن، ولا يخلق عن كثرة الترديد، ولا تنقضي عجائبه، ولا يشبع منه العلماء، من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم، ومن تركه من جبار قصمه الله، ومن ابتغى الهدى .)3(في غيره أضله ا ولو تتبّعنا ما ذكره شيخ الإسلام- رحمه الله- من الآيات التي تدلّ على أهمية تدبّر القرآن وفهمه وتطبيقه واتّباع أحكامه (أوامره ونواهيه)، وفهم سننه وقصصه وآدابه، وما احتوى ). 331،330/13 الفتاوى،)1( .)332/13 الفتاوى،)2( .)258 /3). والحديث في مسند الشاميين للطبرا330/13 الفتاوى،)3(
عدد الصفحات ٣٦٣364شيخُ الإسلام ابن تيمية عليه من مبشرّات ومحذورات وإخبارات عن الساعة واليوم الآخر ومقاصد الآيات (ومحكمه ومتشابهه)، إلى الفوائد التي لا تعدّ ولا تحصى؛ لعرفنا مدى الخطر الذي يحيط بنا مِن الإعراض عن ذكره الحكيم، أو سوء التعامل مع كتاب الله، وقد أوضح شيخُ الإسلام في هذا الجانب كثيرًا من خلال كتاباته كلها موضحًا شمولية المنهج القرآني لكلّ الحياة، ولا ينبغي لنا أن نأخذ جانبًا واحدًا ونترك الجوانب الكثيرة من هدايات القرآن، وسنورد الآيات القرآنية متأمّلين متفهمين ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ معانيها؛ حتى ندرك هذه السنة، قال تعالى: ﴿ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭖ ﭗ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ] 126-123﴾ﭘ ﭙ أو مقصرين في فهمه وتطبيقه، الحرمان من السعادة في الدنيا، بل يصيبهم الشقاء، ثمّ الخزي في ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ الآخرة، قال تعالى: ﴿ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ] 16-15﴾ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ والظلام؛ فالنور لمن اتبع طريقه المستقيم ونهجه المبين الموجود في كتابه، والظلام والحيرة لمن ﭢﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ أعرض عن هذا الخير، وقال تعالى: ﴿ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ]2-1﴾ﭼ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ -52﴾ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ . )1(]53 مِن سنّته- سبحانه- إرسال الرسل عند الاختلاف والتفرقة ).331،330/13 ذكرت الآيات في الفتاوى،)1(
عدد الصفحات ٣٦٤وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 365 ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉقال تعالى: ﴿ ]213﴾ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﮟ ﮠ ثمّ قال تعالى: ﴿ ]213﴾ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ومثل ذلك: ﴿ ﮈ ﮉ ﮊﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘﮙ ﮚ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ]13﴾ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙﯚ ﯛ ]14﴾ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ من سورة البقرة 213يقول الشيخ السعدي- رحمه الله في تفس مجُتمعين على الكفر والضلال والشقاء، ليس لهم نور ولا إيمان، فرحمهم الله- تعالى- بإرسال الرسل إليهم. ﴾ من أطاع الله بثمرات الطاعات، من الرزق، والقوة في البدن والقلب، ﮅ﴿ والحياة الطيبة، وأعلى ذلك، الفوز برضوان الله والجنة. ﴾ من عصى الله بثمرات المعصية، من حرمان الرزق، والضعف، والإهانة، ﮆ﴿ والحياة الضيقة، وأشدّ ذلك سخط الله والنار. ﴾ وهو الإخبارات الصادقة، والأوامر العادلة، فكلّ ما ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﴿ اشتملت عليه الكتب فهو حقّ، يفصل بين المختلفين في الأصول والفروع، وهذا هو الواجب عند الاختلاف والتنازع، أن يردّ الاختلاف إلى الله وإلى رسوله، ولولا أن في كتابه وسنة رسوله فصل النزاع، لمَا أمر بالردّ إليهما، ولمَا ذكر نعمته العظيمة بإنزال الكتب على أهل الكتاب، وكان هذا يقتضي اتفاقهم عليها واجتماعهم، فأخبر- تعالى- أنهّم بغى بعضُهم على بعض، وحصل النزاع والخصام وكثرة الاختلاف.
عدد الصفحات ٣٦٥366شيخُ الإسلام ابن تيمية فاختلفوا في الكتاب الذي ينبغي أن يكونوا أولى الناس بالاجتماع عليه، وذلك من بعد ما علموه وتيقّنوه بالآيات البينات، والأدلة القاطعات، فضلّوا بذلك ضلالاً بعيدًا. ﴾، فكلّ ما اختلف فيه ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ﴾ من هذه الأمّة ﴿ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﴿ ﴾ تعالى، ﮩ أهل الكتاب، وأخطؤوا فيه الحقّ والصواب، هدى الله للحقّ فيه هذه الأمّة ﴿ .)1(وتيْسييره لهم ورحمته أورد الشيخُ ابن تيمية بعض آراء المفسين التي توضح هذه الآيات، وتفصل في معناها، ﮇ ﮈ وذكر رأي ابن أبي العالية من أنّ الله أرسل الرسل وأنزل الكتاب عند الاختلاف ﴿ ﴾، يعني: ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ﴾ قال: أنزل الكتاب عند الاختلاف ﴿ﮉ ﮊ ﴾ يقول: بغيًا على ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﮟبني إسرائيل، أوتوا الكتاب والعلم ﴿ الدنيا وطلب ملكها وزخرفها وزينتها أيهم يكون له الملك والمهابة في الناس، فبغى بعضهم ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ على بعض، وضرب بعضهم رقاب بعض، ﴿ ﴾ يقول: فهداهم الله عند الاختلاف أنهم أقاموا على ما جاءت به الرسل قبل الاختلاف، ﮩ أقاموا على الإخلاص لله وحده، وعبادته لا شريك له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأقاموا على الأمر الأول الذي كان قبل الاختلاف، واعتزلوا الاختلاف، فكانوا شهداء على الناس يوم القيامة، كانوا شهداء على قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم شعيب وآل فرعون أن رسلهم .)2(قد بلغتهم، وأنهم كذبوا رسلهم وهكذا هي سنّته- سبحانه- في جميع المخلوقات، أنهم إذا انتشر فيهم الظلم والبغض واغترّوا بالدنيا وتفرّقوا بعث لهم مَن يجمع شملهم ويوحدهم، وينشر فيهم الخير، ويبعدهم عن الشر، فيستحقون لقب أنهم شهداء على الناس يوم القيامة، وفي زماننا هذا بعد أن جاء ختامًا للأنبياء كان العلماء الربانيون هم الرسل في هذا الكون يقع عليهم عبء ﷺنبينا محمد ).96-95 تيسير الكريم الرحمن، ص)1( .)514/16 الفتاوى،)2(
عدد الصفحات ٣٦٦وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 367 إصلاح الناس، وردّهم إلى دينهم، فيمتنع التفرق، وتسود الوحدة والخير، ويتحقّق الشهود الحضاري لهم. ويقول شيخُ الإسلام ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﴾، وقوله: ﴿ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ كقوله: ﴿ ﴾.ﭞ ﭟ ﭠ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ والثاني: يمدح المؤمنين ويذمّ الكافرين كقوله: ﴿ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﴾ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ***
عدد الصفحات ٣٦٧