336شيخُ الإسلام ابن تيمية من سنن الله في النصر: التثبيت والتأييد للمؤمنين الصادقين في المعركة بجند من عنده، يقول شيخُ الإسلام في هذا المعنى الصبا (ريح شديدة باردة)، وبما فرق به بين قلوبهم حتى شتت شملهم ولم ينالوا خيرًا؛ إذ كان همّهم فتح المدينة والاستيلاء عليها وعلى الرسول والصحابة، كما كان همّ هذا العدو فتح الشام والاستيلاء على مَن بها مِن المسلمين، فردّهم الله بغيظهم حيث أصابهم من الثلج العظيم والبرد .)1(الشديد والريح العاصف والجوع المزعج ما الله به عليم وأيضًا من أسباب النصر: أن الله فرق بين قلوب هؤلاء المغول والكرج، وألقى بينهم تباغضًا .)2(وتعاديًا، كما ألقى- سبحانه- عام الأحزاب بين قريش وغطفان وبين اليهود خاتمةٌ لسنّة الله في النصر: أفضل ما نختمُ به هذه السنة كلامُ شيخ الإسلام يصف حالَ المسلمين من كلّ زمان ومكان عندما تهبّ عليهم العواصف والمصائب، ثمّ بفضل الله ورحمته أولاً وبإيمانهم الثابت وعقيدتهم الصالحة وتمسّكهم بسنة نبيهم يهديهم الله إلى فعل الصواب والخير، وينصرهم ويثبتهم بجند من عنده- سبحانه هو القادر المعين، يقول شيخ الإسلام جازت حد القياس، وخرجت عن سنن العادة، وظهر لكلّ ذي عقل من تأييد الله لهذا الدين وعنايته بهذه الأمّة وحفظه للأرض التي بارك فيها للعالمين بعد أن كادَ الإسلام أن ينثلم، وكرّ .)3(العدو كرة فلم يلوِ على شيء، وخذل الناصرون فلم يلووا على شيء *** ).463/28 الفتاوى،)1( .)464/28 الفتاوى،)2( .)467-466/28 الفتاوى،)3(
عدد الصفحات ٣٣٦وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 337 المبحثُ الخامسُ عشر سنّةُ الله في الغرابة معنى الغرابة: مصدر غرب، والجمعُ غرباء، وهي ما يحيد عن المفهوم العام، وما يجعل الشيء غريبًا عنْ غيره خارجًا عن المألوف، ورجل غُرُب، وغريب: بعيد عن وطنه، والأنثى غريبة، وفي الحديث سئل النبي عن الغرباء، فقال: الذين يحيون ما أمات الناسُ من سنتي. .)1(يقول النبي في الحديث الصحيح تحدّث شيخُ الإسلام عن هذه السنة الإلهية، وأن معنى هذه السنّة أنّ الإسلام يعرض له ما يعرض لكلّ الدعوات والرسالات من القوة والضعف والامتداد والانكماش والازدهار والذبول وفق سنة الله التي لا تتبدّل؛ فهو كغيره خاضع لهذه السنن الإلهية التي لا تعامل الناس بوجهين، ولا تكيل لهم بكيلين، فما يجري على الأديان والمذاهب يجري على الإسلام، وما يجري .)2(على سائر الأمم يجري على أمّة الإسلام وقد تحدّث شيخ الإسلام عن هذه السنة موضحًا إيّاها في فصل كامل بدأ بذلك الحديث، ثمّ ذكر أن هذا الحديث وهذه الغربة لا تقتضي منّا ترك الإسلام، فهذا غير جائز والعياذ بالله، لم يقبل العمل إلاّ ممّن كان مسلماً تعالىوذكر كثيرًا من الدلالات القرآنية التي توضّح أن الله ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ومات على ذلك، مثل قوله تعالى: ﴿ ] 85﴾ﭺ ﭻ نتمسك به، يقول شيخ الإسلام أنه قال: (إن الله نظر ﷺبل قد ثبت في الحديث الصحيح- حديث عياض بن حمار، عن النبي إلى أهل الأرض فمقتهم- عربهم وعجمهم- إلاّ بقايا من أهل الكتاب) الحديث، ولا يقتضي ).130/1 صحيح مسلم،)1( .)57 فتاوى معاصرة، يوسف القرضاوي، ص)2(
عدد الصفحات ٣٣٧338شيخُ الإسلام ابن تيمية هذا أنه إذا صار غريبًا أن المتمسك به يكون في شرّ، بل هو أسعد الناس كما قال في تمام الحديث: ]29﴾ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ (فطوبى للغرباء)، و(طوبى) من الطيب، قال تعالى: ﴿ فإنه يكون من جنس السابقين الأولين الذين اتبعوه لما كان غريبًا، وهم أسعد الناس. أمّا في الآخرة فهُم أعلى الناس درجة بعد الأنبياء- عليهم السلام. ﴾ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽوأمّا في الدنيا فقد قال تعالى: ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ] 62 ]36﴾ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ] 196﴾ﭙ ﭚ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ وقال: ﴿ ]3-2﴾ﮬ كان ومتى كان. ولهذا كان المسلمون المتمسّكون بالإسلام في بلاد الكفر لهم السعادة كلما كانوا أتم تمسكًا بالإسلام، فإن دخل عليهم شرّ كان بذنوبهم؛ حتى إن المشركين وأهل الكتاب إذا رأوا المسلم القائم بالإسلام عظّموه وأكرموه وأعفوه من الأعمال التي يستعملون بها المنتسبين إلى ظاهر الإسلام من غير عمل بحقيقته لم يكرم. وكذلك كان المسلمون في أول الإسلام وفي كلّ وقت، فإنه لا بدّ أن يحصل للناس في الدنيا شرّ، ولله على عباده نعم، لكن الشر الذي يصيب المسلم أقل، والنعم التي تصل إليه أكثر، فكان المسلمون في أول الإسلام وإن ابتلوا بأذى الكفار والخروج من الديار فالذي حصل للكفار من الهلاك كان أعظم بكثير، والذي كان يحصل للكفار من عز أو مال كان يحصل للمسلمين أكثر - مع ما كان المشركون يسعون في أذاه بكل طريق- كان ﷺمنه حتى من الأجانب، فرسول الله الله يدفع عنه ويعزّه ويمنعه وينصره من حيث كان أعز، قريش ما منهم إلاّ من كان يحصل له من يؤذيه ويهينه من لا يمكنه دفعه إذ لكل كبير كبير يناظره ويناويه ويعاديه، وهذه حال من لم يتبع الإسلام- يخاف بعضهم بعضًا، ويرجو بعضهم بعضًا، وأتباعه الذين هاجروا إلى
عدد الصفحات ٣٣٨وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 339 الحبشة أكرمهم ملك الحبشة وأعزهم غاية الإكرام والعز، والذين هاجروا إلى المدينة فكانوا أكرم وأعز. والذي كان يحصل لهم من أذى الدنيا كانوا يعوضون عنه عاجلاً من الإيمان وحلاوته ولذته ما يحتملون به ذلك الأذى، وكان أعداؤهم يحصل لهم من الأذى والشرّ أضعاف ذلك من غير عوض لا آجلاً ولا عاجلاً؛ إذ كانوا معاقبين بذنوبهم، وكان المؤمنون ممُتحنين ليخلص إيمانهم وتكفر سيئاتهم، وذلك أن المؤمن يعمل لله، فإن أوذي احتسب أذاه على الله، وإن بذل سعيًا أو مالاً بذله لله، فاحتسب أجره على الله. (ثلاث مَن كن ﷺوالإيمان له حلاوة في القلب، ولذة لا يعدلها شيء ألبتة، وقد قال النبي فيه وجد بهنّ حلاوة الإيمان: مَن كان الله ورسوله أحب إليه ممّا سواهما، ومَن كان يحبّ المرء لا يحبّه إلاّ لله، ومَن كان يكره أن يرجع في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى في النار) أخرجاه في الصحيحين. وفي صحيح مسلم: (ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد .)2(»)1(نبيًّا كيفيةُ تعايش الإنسان مع الغربة: إنّ الإنسان المسلم ينبغي له مع هذه الظروف الصعبة ألاّ ييأس ولا يقنط، بل يكون إيجابيًّا يحاول أن يبذل جهده في نشر دينه، وتوسيع مساحته في موطنه، وأن يصبر على الأذى، كما صبر وصحابته، يقول شيخ الإسلام عن هذاﷺ النبي ضيق ممّن لم يدخل في الإسلام في أول الأمر، فكذلك في آخره. فالمؤمن منهيّ أن يحزن عليهم، أو يكون في ضيق من مكرهم، وكثير من الناس إذا رأى المنكر أو تغير كثير من أحوال الإسلام جزع وكل وناح، كما ينوح أهل المصائب، وهو منهيّ ).62/1 صحيح مسلم،)1( .)295/18 الفتاوى،)2(
عدد الصفحات ٣٣٩340شيخُ الإسلام ابن تيمية عن هذا؛ بل هو مأمور بالصبر والتوكل والثبات على دين الإسلام، وأن يؤمن بأن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، وأن العاقبة للتقوى، وأن ما يصيبه فهو بذنوبه، فليصبر إن وعد الله .)1(حقّ، وليستغفر لذنبه، وليسبح بحمد ربه بالعشي والإبكار ألاّ يغتمّ بقلّة مَن يعرف حقيقة الإسلام، ولا يضيق صدره بذلك، ولا يكون في شك من ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ دين الإسلام، كما كان الأمر حين بدأ، قال تعالى: ﴿ ]94﴾ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ الإسلام، وكذلك إذا تغرب يحتاج صاحبه من الأدلة والبراهين إلى نظير ما احتاج إليه في أول ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙﮚ ﮛ الأمر، وقد قال الله: ﴿ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﯓﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ]116 -114﴾ﯠ ﯡ ﯢﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﴾ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ﴿ .)2(]44 صورُ الغربة التي تعتري الإسلامَ وأهله من الغرباء : (ثم يعود غريبًا كما بدأ) rيبينّ الشيخ صورَ الغربة التي تعتري الإسلام فيقول يحتمل شيئين: أحدهما: أنه في أمكنة وأزمنة يعود غريبًا بينهم، ثمّ يظهر كما كان في أول الأمر غريبًا، ثمّ ظهر، ولهذا قال: (سيعود غريبًا كما بدأ)، وهو لما بدأ كان غريبًا لا يعرف، ثمّ ظهر وعرف، فكذلك يعود حتى لا يعرف، ثمّ يظهر ويعرف، فيقلّ من يعرفه في أثناء الأمر كما كان مَن يعرفه أولاً. ويحتمل أنّه في آخر الدنيا لا يبقى مسلم إلاّ قليلاً، وهذا إنما يكون بعد الدّجال ويأجوج ومأجوج عند قرب الساعة، وحينئذ يبعث الله ريحًا تقبض روح كلّ مؤمن ومؤمنة، ثمّ تقوم ).295/18 الفتاوى،)1( .)298-297/18 الفتاوى،)2(
عدد الصفحات ٣٤٠وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 341 : (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحقّ لا يضرّهم مَن ﷺالقيامة، وأمّا قبل ذلك فقد قال .)1(خالفهم ولا من خذلهم حتى تقوم الساعة وهذا الحديث في الصحيحين ومثله من عدّة أوْجه، فقد أخبر الصادق المصدوق أنه لا تزال طائفة ممتنعة من أمته على الحقّ أعزاء لا يضرهم المخالف، ولا خلاف الخاذل. فأمّا بقاء الإسلام غريبًا ذليلاً في الأرض كلها قبل الساعة فلا يكون هذا. : (ثم يعود غريبًا كما بدأ) أعظم ما تكون غربته إذا ارتد الداخلون فيه عنه، ﷺوقوله ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ وقد قال تعالى: ﴿ ] 54﴾ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ عنه أولئك، وكذلك بدأ غريبًا ولم يزل يقوى حتى انتشر، فهكذا يتغرب في كثير من الأمكنة ، كما كان عمر بن عبد العزيز لمّا ولي قد تغرب كثير من تعالىوالأزمنة، ثمّ يظهر حتى يقيمه الله الإسلام على كثير من الناس حتى كان منهم من لا يعرف تحريم الخمر، فأظهر الله به في الإسلام ما كان غريبًا. ، والتجديد )2(وفي السنن إنما يكون بعد الدُرُوس، وتلك هي غربة الإسلام. وقد تكون الغربة في بعض شرائعه، وقد يكون ذلك في بعض الأمكنة؛ ففي كثير من الأمكنة يخفى عليهم من شرائعه ما يصير به غريبًا بينهم لا يعرفه منهم إلاّ الواحد بعد الواحد. ومع هذا فطوبى لمَن تمسّك بتلك الشريعة كما أمر الله ورسوله؛ فإن إظهاره والأمر به : (من رأى منكم منكرًا ﷺوالإنكار على من خالفه هو بحسب القوة والأعوان، وقد قال النبي .)3(فليغيرّه بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان ). 137/1)، وصحيح مسلم،101/9 صحيح البخاري،)1( )، وقال الألباني: صحيح109 /4 سنن أبي داود)2( .)69/1 صحيح مسلم،)3(
عدد الصفحات ٣٤١342شيخُ الإسلام ابن تيمية وإذا قدر أن في الناس من حصل له سوء في الدنيا والآخرة بخلاف ما وعد الله به رسوله .)1(وأتباعه فهذا من ذنوبه ونقص إسلامه كالهزيمة التي أصابتهم يوم أحد ويقول شيخُ الإسلام- أيضًا- موضّحًا صورة من صور الغربة، وكيفية التعامل معها: « لا يبقى من يبلغ ما بعث الله به رسوله من الكتاب والحكمة، فلا يعلم كثيرًا ممّا يبعث الله به رسوله، ولا يكون هناك من يبلغه ذلك، ومثل هذا لا يكفر؛ ولهذا اتفق الأئمّة على أن مَن نشأ ببادية بعيدة عن أهل العلم والإيمان وكان حديث العهد بالإسلام فأنكر شيئًا من هذه الأحكام الظاهرة المتواترة؛ فإنه لا يحكم بكفره حتى يعرف ما جاء به الرسول؛ ولهذا جاء في الحديث: (يأتي على الناس زمان لا يعرفون فيه صلاة ولا زكاة ولا صومًا ولا حجًّا إلاّ الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة يقول: أدركنا آباءنا وهم يقولون: لا إله إلاّ الله وهُم لا يدرون صلاة ولا زكاة .)2(ولا حجًّا. فقال: ولا صوم ينجيهم من النار ويبينّ شيخ الإسلام سببَ وصول هؤلاء إلى هذه الحالة من عدم معرفتهم بالدين وأحكامه فيقول آثار الرسالة في أكثر البلدان، وأكثر هؤلاء ليس عندهم من آثار الرسالة وميراث النبوة ما .)3(يعرفون به الهدى، وكثير منهم لم يبلغهم ذلك وقد بينّ شيخ الإسلام طريقة التعامل مع هذه الفئة فيقول الفترات يثاب الرجل على ما معه من الإيمان القليل، ويغفر الله فيه لمن لم تقم الحجّة عليه ما لا .)4(يغفر به لمَن قامت الحجة عليه *** ).299-295/18 الفتاوى،)1( .)103/35)، وراجع نفس المرجع،407/11 مجموع الفتاوى،)2( .)165/35 مجموع الفتاوى،)3( السابق جزءًا وصفحة )4(
عدد الصفحات ٣٤٢وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 343 المبحثُ السّادس عشر سنّةُ الله في التمكين معنى التمكين في اللغة: يقول ابن سيده: المكانة: هي المنزلة عند الملك، والجمع مكانات، وتمكّن من الشيء واستمكن: .)1(ظفر به، والاسم من كلّ ذلك المكانة، ويقال: أمكنني الأمر، ومكنني فهو ممكن ﭬ ﭭ : ﴿عز وجل للمؤمنين الصالحين، حيث يقول تعالىإنّ سنّة التمكين سنة جعلها الله ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ ]55﴾ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ سنة الله في الخلق ثابتة باقية فمن اتصف بصفات السابقين الذين اتصفوا بالعدل والخير في الأرض، عز وجل وكان هدفهم الأول والأخير عبادة الله وحده وعدم الشرك به مكنهم الله وجعلهم أئمة الهدى لهذه الأمة، وهذا ما حدث للصحابة في عصرهم، وهو الذي سيحدث لكلّ جيل قام بما قام به الصحابة مقتدين مهتدين بهم. وجيلُ التمكين الذي يمنّ الله عليه بأن يكون سببًا من أسباب نشر دين الله في أرضه وبلاغ رسالته لعباده والأمّة المسلمة خاصة، انتظار الظامئ في الهاجرة للماء البارد والوارف الظليل، إنهم المصابيح المنيرة في كلّ عتمة مدلهمة وفتنة مهلكة، هؤلاء هم السائرون على الدّرب النير الواضح عبر العصور، هم الذين لم يركنوا إلى حولهم وقوتهم، ولا اعتمدوا على عقولهم وعلومهم، وإنما شعّ نور الهداية على عقولهم وقلوبهم فاستضاءوا به كما يستضيء المبصرون بنور الشمس، لقد سار ).113-112، ص14-13 لسان العرب لابن منظور، جـ)1(
عدد الصفحات ٣٤٣344شيخُ الإسلام ابن تيمية هؤلاء ونور الله يشع عليهم، وعنايته تكلؤهم، بينما الناس من حولهم الذين لم يسلكوا سبيلهم يرفضون أن يستضيئوا بنور السماء، ويأبون إلاّ أن يعتمدوا على أنوار خافتة باهتة، لا يستطيعون أن يكشفوا بها غياهب الظلام، فكانوا كمن يمسك بيده ذبالة في ليل بهيم عاصف، بينما الأولون يمسكون بنور الشمس الساطعة، هؤلاء الذين نصف حالهم يتفرّدون عمّن سواهم بخصائص واضحة، وصفات بينة، تجعلهم يمثلون في عالم البشر نمطًا فريدًا.. فإن لهم شخصية محددة المعالم، تراها في المسلمين الأوائل، كالرسل والأنبياء، وأتباعهم، كما تجدها في الذين يتمثلون .)1(الإسلام بصدق في هذه الأمّة، هؤلاء هم جيل التّمك إنّ من صفات هذا الجيل كما تحدّث عنه شيخ الإسلام ابن تيمية أنه جيل متمسك بالشريعة كما أمر الله ورسوله، متمسك بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يقول شيخ الإسلام .)2(لمَن تمسّك بتلك الشريعة كما أمر الله ورسوله ويحبهم الله، يقول شيخ الإسلام تعالى أيضًا أنه جيل يحبّ الله ﴾ هو خطاب لذلك القرن، ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ وتعالى: ﴿ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ كقوله تعالى: ﴿ أنهم أهل اليمن الذين دخلوا ﷺ]55﴾ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ في الإسلام لما ارتدّ مَن ارتدّ مِن العرب، ويدل على ذلك أنه في آخر الأمر لا يبقى مؤمن. ﴾ خطاب لكلّ مَن بلغه القرآن من ﭑ ﭒ ﭓ قيل: قوله- تبارك وتعالى: ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ المؤمنين كسائر أنواع هذا الخطاب، كقوله تعالى: ﴿ ]6﴾ﭗ ، تعالى﴾، وكلاهما وقع ويقع كما أخبر الله ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ وكذلك قوله تعالى: ﴿ فإنه ما ارتد عن الإسلام طائفة إلاّ أتى الله بقوم يحبهم يجاهدون عنه، وهم الطائفة المنصورة إلى .)3(قيام الساعة ).11 صفات جيل التمكين في المنظور القرآني، د/ رمضان خميس، ص)1( .)298/18 الفتاوى،)2( .)300-299/18 الفتاوى،)3(
عدد الصفحات ٣٤٤وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 345 تبينّ ممّا سبق أنهم جيل اختصهم الله بفضله ورحمته وتمكينه ونصره، فهم الفئة المنصورة إ يوم القيامة. وأيضًا من صفاتهم الرائعة أنهم لا يوالون اليهود والنصارى،، فهم معتزون بدينهم في كلّ الأوقات والأحوال، وهو شغلهم الدائم، ويوالون المؤمنين، ويحرصون على نفع الناس. يقول شيخُ الإسلام ابن تيمية مبيّنًا أنّ ذكر الطائفة المنصورة جاء بعد النهي عن موالاة اليهود والنصارى ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﴿ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﴾ إلى قوله: ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ]54-51﴾ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ﴿ فالمخاطبون بالنهي عن موالاة اليهود والنصارى هم المخاطبون بآية الردّة. ومعلومٌ أنّ هذا يتناول جميع قرون الأمّة، وهو لما نهى عن موالاة الكفار، وبينّ أنّ مَن تولاهم مِن المخاطبين فإنه منهم، بينّ أنّ مَن تولاهم وارتدّ عن دين الإسلام لا يضر الإسلام شيئًا، بل سيأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه، فيتولون المؤمنين دون الكفار، ويجاهدون في سبيل ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ الله لا يخافون لومة لائم، كما قال في أول الأمر: ﴿ ] 89﴾ﯪ بعد الدخول فيه لا يضرون الإسلام شيئًا، بل يقيم الله مَن يؤمن بما جاء به رسوله، وينصر دينه .)1(إلى قيام الساعة ، فيدخلهم تعالىإنهم جيلٌ لا يستبدلون، فهم ثابتون على دينهم وشريعتهم حتى يلقوا الله الجنة، بينما يستبدل الله غيرهم ممّن ذلوا واتبعوا الكفار شبرًا شبرًا، فهم جيل يقومون بالجهاد ، يقول شيخ الإسلامتعالىوبفرائض الإسلام كما أمر الله ).301-300/18 الفتاوى،)1(
عدد الصفحات ٣٤٥346شيخُ الإسلام ابن تيمية ارتدّ مَن ارتدّ إذ ذاك، وليست الآية مختصة بهم، ولا في الحديث ما يوجب تخصيصهم، بل قد ﭴ أخبر الله أنه يأتي بغير أهل اليمن كأبناء فارس لا يختص الوعد بهم، بل قد قال تعالى: ﴿ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ]39،38﴾ﮣ .)1(الجهاد المأمور به عذبه واستبدل به من يقوم بالجهاد، وهذا هو الواقع أيضًا هو جيلٌ يعرف الإنفاق في سبيل الله، ولا يعرف البخل، يقول شيخ الإسلام ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨﯩ ﯪ قوله في الآية الأخرى: ﴿ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ] 38﴾ﯼ ﯽ ﯾ الإنفاق في سبيل الله؛ استُبدل به. فهذه حالُ الجبان البخيل يستبدل الله به من ينصر الإسلام وينفق فيه، فكيف تكون حال أصل الإسلام مَن ارتدّ عنه؟ أتى الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم، وهذا موجود في أهل العلم والعبادة والقتال والمال؛ مع الطوائف الأربعة مؤمنون مجاهدون منصورون إلى قيام الساعة، كما منهم مَن يرتدّ، .)2(أو من ينكل عن الجهاد والإنفاق ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ثمّ يذكر شيخُ الإسلام أن هذا الجيل هو الذي قال الله فيه: ﴿ ] 55﴾ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ مَن اتّصف بهذا الوصف، فلما اتصف به الأولون استخلفهم الله كما وعد، وقد اتّصف بعدهم ).301/18 الفتاوى،)1( .)302-301/18 الفتاوى،)2(
عدد الصفحات ٣٤٦وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 347 به قوم بحسب إيمانهم وعملهم الصالح، فمن كان أكمل إيمانًا وعمل صالحًا كان استخلافه المذكور أتمّ، فإن كان فيه نقص وخلل كان في تمكينه خلل ونقص، وذلك أن هذا جزاء هذا العمل فمَن قام بذلك العمل استحق ذلك الجزاء. : ﷺلكن ما بقي قرن مثل القرن الأول فلا جرم ما بقي قرن يتمكّن تمكّن القرن الأول. قال (خير القرون القرن الذين بعثت فيهم، ثمّ الذين يلونهم، ثمّ الذين يلونهم)، ولكن قد يكون هذا لبعض أهل القرن كما يحصل هذا لبعض المسلمين في بعض الجهات، كما هو معروف في .)1(كلّ زمان *** ).303/18 الفتاوى،)1(
عدد الصفحات ٣٤٧348شيخُ الإسلام ابن تيمية المبحثُ السّابع عشر سنّةُ الله في الاستبدال معنى الاستبدال: تبديل الشيء، أي: تغييره، وإن لم تأتِ ببدل، واستبدل الشيء بغيره وتبدل .)1(به: إذا أخذ مكانه، قال أبو العباس: وحقيقته: أن التبديل تغيير الصورة إلى صورة أخرى قضت سنّتُه- تعالى- أن يستبدل مِن الأقوام مَن تولّوا عن شريعته فلم يطبقوها، وكانوا مرتدّين عن الإسلام غير عاملين به، كافرين بنعمة الله في هدايتهم إلى الإيمان به. ﴾، يقول شيخُ الإسلام ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩقال تعالى: ﴿ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ موضحًا لهذه الآية . ولهذا بين 55﴾،النورﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ أنهم أهل اليمن الذين دخلوا في الإسلام لمّا ارتد مَن ارتدّ من العرب، ويدلّ على ذلك ﷺالنبي أنه في آخر الأمر لا يبقى مؤمن. ﴾ خطاب لكل من بلغه القرآن من المؤمنين ﭑ ﭒ ﭓقيل: قوله تبارك وتعالى: ﴿ ﴾ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ كسائر أنواع هذا الخطاب، كقوله تعالى: ﴿ .)2(﴾ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰوأمثالها، وكذلك قوله تعالى: ﴿ وكلام الشيخ هذا يوضّح لنا أن الاستبدال سنة جعلها الله لكل زمان ومكان، ثمّ يعقب على ، فإنه ما ارتد عن الإسلام طائفة تعالىالكلام السابق فيقول .)3(إلاّ أتى الله بقوم يحبهم يجاهدون عنه، وهم الطائفة المنصورة إلى قيام الساعة *** ).38/1 لسان العرب،)1( .)300،299/18 الفتاوى،)2( .)300/18 الفتاوى،)3(
عدد الصفحات ٣٤٨وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 349 المبحثُ الثّامن عشر سنّةُ الله في التدافع ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ قال تعالى: ﴿ ]112﴾ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ معنى التدافع في اللغة: منه دفعت إلى فلان شيئًا، ودفعت الرجل فاندفع، واندفع الفرس؛ أي: أسرع في سيره، اندفعوا في الحديث وتدافع القوم؛ أي: دفع بعضهم بعضًا، وتدافعوا في الحرب؛ أي: دفع بعضهم بعضًا. وفي الاصطلاح: هو الصراعُ والقتال بين الناس، بين الخير والشرّ، وبين الحقّ والباطل، بين أمّة وأمّة. سنّة الله في التدافع سنّة إلهية ثابتة منذ خلق الله الإنسان، فالصراع بين الحقّ والباطل والخير ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ : ﴿ عز وجل والشرّ موجودٌ منذ القدم، حيث يقول ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ]40﴾ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ]251﴾ﯗ ﯘ ﴾ في ﮰ ﮱ ﯓ الدفع إلى نفسه على قراءة الجمهور فقال: ﴿ تعالى« الآيتين؛ ليدلّ على أنّ هذا الدفع سنة منه، وأنه سنة من سُنن الله في الاجتماع البشري الذي أقام عليها دعائم العمران والاستقرار في الوجود، ولولا هذا الدفع- دفع الله الناس بعضهم ببعض- الذي هو دفع أهل الباطل بأهل الحقّ، وأهل الإفساد في الأرض بأهل الإصلاح فيها لغلب أهل الباطل بأهل الحقّ، وأهل الإفساد في الأرض بأهل الإصلاح فيها، لغلب
عدد الصفحات ٣٤٩350شيخُ الإسلام ابن تيمية أهل الباطل والإفساد في الأرض وبغوا على الصالحين وأوقعوا بهم، حتى يكون لهم السلطان وحدهم فتفسد الأرض بفسادهم، وتبطل منافعها وتتعطّل مصالحها، حتى إن أماكن العبادة من الصوامع والبيع والصلوات والمساجد على قداستها وتخصيصها لعبادة الله وذكره لا تسلم من أذاهم، بل تمتد إليها أيدي الظالمين بالهدم والتخريب، ولا يقف أمام هذا الإفساد والتخريب إلاّ أن يدفع بمثل القوة التي يصول بها ويجول الباطل وأهله، فكان من فضل الله على العالمين وإحسانه إلى الناس أجمعين أنْ شرع لأهل دينه الحقّ المصلحين في الأرض قتال المفسدين فيها ]39﴾ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕمن الكافرين والبغاة المعتدين ﴿ حرب لأهل الباطل في كلّ زمان ومكان، والله ناصرهم ما نصروا الحقّ وأرادوا الإصلاح في .)1(﴾ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ الأرض ﴿ ولقد تنبّه شيخ الإسلام لهذه السنة وأشار إليها في حديثه عن الإرادة الكونية، وهي الإرادة المستلزمة لوقوع المراد التي يقال فيها: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، فذكر أنّ هذه الإرادة . أي: 253﴾، البقرة ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊمتمثّلة في قوله تعالى: ﴿ .)2(أن الصراع والاقتتال هو مشيئة الله وسنته في خلقه ﭒ ﭓ ): ﴿253« ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﴾، ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ أنه بالرغم من وحدة الرسل الذين أرسلهم الله للبشر، وبرغم وحدة عز وجلوفي هذه الآية بينّ ما جاءوا به من توحيد الله وإفراده بالعبودية، إلاّ أنّ الاختلاف والتقاتل وقع بين أتباعهم وبين سائر البشر وفق مشيئة الله وسنته مِن خلق الإنسان بتكوينه واستعداده قادرًا على الهدى أو .)3( في اختلاف استعدادات البشر وقواهم وميولهمعز وجلالضلال، ومشيئته ).111/2 السنن الإلهية في الحياة الإنسانية،)1( .)188،55/8 انظر: الفتاوى،)2( .)284/1 السنن الإلهية في الحياة الإنسانية، الظلال،)3(
عدد الصفحات ٣٥٠وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 351 ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮوذكر شيخُ الإسلام في موضع آخر أن الآية الكريمة ﴿ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﴾ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙﮚ ﮛ جاء بعدها قوله تعالى: ﴿ ﮪ ﴾، ثمّ قال: ﴿ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﯺ ﯻ ﯼ ﴾، وقال تعالى: ﴿ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﯓﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﴾. ﯽ ﯾ ﯿ ﰀﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ لا مبدّل لكلماته، وأنها تمّت صدقًا وعدلاً، وأنه قد تواتر عن النبي عز وجلفبينّ أنّ الله أنه كان يستعيذ ويأمر بالاستعاذة بكلمات الله التامّات، وفي بعض من الأحاديث ﷺ .)1(يجاوزهنّ برّ ولا فاجر وفي هذا الكلام إشارةٌ إلى السنن الإلهية، وهذه السنة التي وردت في الآية هي سنة الله في التدافع، حيث بيّنت الآية أنّ الصراع بين الحقّ والباطل سنة إلهية وجدت دائماً بين البشر، ثمّ ينتصر الحقّ في النهاية في الدنيا وفي الآخرة بالدخول في الجنة والفوز بها، فهذا الاختلاف في المنهج بين الإيمان بالله والكفر به مَدْعاة للتخاصم والنزاع، وعلى المسلمين المؤمنين أن يقوموا بواجبهم بمدافعة أهل الباطل؛ حتى يتحقّق وعد الله لهم بالنصر والتمكين في الأرض طلبًا . عز وجللرضى الله *** ).497،496/14)،55/8 الفتاوى،)1(
عدد الصفحات ٣٥١