المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

شيخ الإسلام بن تيمية و جهوده في تفسير القرآن الكريم تطبيقا على آيات السنن الربانية

وفاء عبد العظيم عبد الوهاب محمد

صفحة ١٥ من ٢٨

240شيخُ الإسلام ابن تيمية فإذا اشتركوا في باطل خالفوا به المؤمنين المتّبعين للرسل نسوا حظًّا ممّا ذكّروا به فألقى بينهم العداوة والبغضاء، واختلفوا فيما بينهم في حقّ آخر جاء به الرسول، فآمن هؤلاء ببعضه وكفروا .)1(ببعضه، والآخرون يؤمنون بما كفر به هؤلاء، ويكفرون بما يؤمن به هؤلاء ﴾ أنّ سبب الاختلاف كان ﮝ ﮞﮟويذكر شيخُ الإسلام في تفسيره لكلمة ﴿ الدنيا، وطلبَ ملكها وزخرفها وزينتها، أيهّم يكون له الملك والمهابة في النّاس فبغى بعضُهم .)2(على بعض وضرب بعضهم رقاب بعض يرسل الله الرسلَ عند الاختلاف للاختلاف خطرٌ كبير على الأمّة المسلمة التي هدفها الأساس قيادة الناس إلى الحقّ والخير، ومن سنة الله- تعالى- أنه يرسل الرسل عندما يجد الأمّة مختلفة في أمورها، لا تجد الحقّ والعدل قائمين بها. يقول شيخ الإسلام- رحمه ا ﮒ ﮓ ] 213﴾ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮘ ﮙ ﮚ ] 213﴾ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ .)3(»]213﴾ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﮟ كيف نخرج مِن الاختلاف، وما نتائج ذلك البعد عن الاختلاف؟ مِن أهمّ الحلول التي يمكن السعي في تحصيلها هو إقامةُ النفوس على منهاج الله من العبادة الحقّة والشرائع الربانية والأخلاق القويمة. ]213﴾ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ قال تعالى: ﴿ ذكر هذه الآية وضّح شيخ الإسلام أنهم خرجوا من الاختلاف فـ وحده وعبادته لا شريك له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأقاموا على الأمر الأول الذي كان ).245/16 الفتاوى،)1( .)282/4)، وتفسير الطبري،514 /16 الفتاوى،)2( .)514/16 الفتاوى،)3(

عدد الصفحات ٢٤٠

وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 241 قبل الاختلاف، واعتزلوا الاختلاف، فكانوا شهداء على الناس يوم القيامة، كانوا شهداء ع قوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم شعيب وآل فرعون أنّ رسلهم قد بلغتهم، وأنهم كذبوا .)1(رسلهم الاختلافُ نوعان: اهتمّ القرآن الكريم بقضية الاختلاف لما فيها من فساد كبير في الأرض؛ فالأمم المختلفة لا يمكن لها أن تقيم حضارة أو تبني مجدًا؛ لذا بينّ لنا أوجه الاختلاف حتى نفهمها ولا نكون من المتفرقين. يقول شيخُ الإسلام ]176﴾ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃالمختلفين كلّهم، كقوله: ﴿ ]118﴾ﭙ ﭚ ﭛ﴿ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ والثاني: يمدحُ المؤمنين ويذمّ الكافرين كقوله: ﴿ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮤ ]253﴾ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ]19﴾ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ]23﴾ﯰ ﯱ ﴾ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ]17[ ويقول شيخ الإسلام ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ذمّ فيه الجميع، ونهى عن التشبّه بهم فقال: ﴿ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ]105﴾ﮮ ﮯ .)2(]213﴾ﮜ ﮝ ﮞ ).514/16 الفتاوى،)1( ) بتصرف515،514/16 الفتاوى،)2(

عدد الصفحات ٢٤١

242شيخُ الإسلام ابن تيمية كيف نتعاملُ مع الاختلاف تحدّث شيخُ الإسلام عن أسباب الاختلاف والتفرق واضعًا الحلول الجيدة المستنبطة من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ لكي يظلّ الناس مؤتلفين غير مخُتلفين، وتحدّث عن هذه الحلول في عدّة مواضع منها ما ذكره بأنّ الله وحده لا شريك له، كما أمر به باطنًا، وظاهرًا. وسببُ الفرقة: ترك حظّ ممّا أمر العباد به، والبغي بينهم. ونتيجة الجماعة: رحمة الله، ورضوانه، وصلواته، وسعادة الدنيا والآخرة، وبياض الوجوه. منهم.ﷺونتيجة الفرقة: عذاب الله، ولعنته، وسواد الوجوه، وبراءة الرسول وهذا أحدُ الأدلة على أنّ الإجماع حجّة قاطعة؛ فإنهم إذا اجتمعوا كانوا مطيعين لله بذلك مرحومين، فلا تكون طاعة الله ورحمته: بفعل لم يأمر الله به من اعتقاد، أو قول، أو عمل، فلو كان .)1(القول، أو العمل الذي اجتمعوا عليه لم يأمر الله به لم يكن ذلك طاعة لله، ولا سببًا لرحمته ويضع شيخُ الإسلام سببًا لحلّ المشاكل والمنازعات في موضع آخر، فيقول بطاعته وطاعة رسوله وأولي الأمر منّا، وأمر إنْ تنازعنا في شيء أنْ نردّه إلى الله والرسول، فدلّ هذا على أنّ كلّ ما تنازع المؤمنون فيه من شيء فعليهم أن يردّوه إلى الله والرسول، والمعلّق بالشرط يعدم عند عدم الشرط، فدلّ ذلك على أنهم إذا لم يتنازعوا لم يكنْ هذا الأمر ثابتًا، وكذلك إنّما يكون لأنهّم إذا لم يتنازعوا كانوا على هدى وطاعة لله ورسوله، فلا يحتاجوا حينئذ .)2(أنْ يأمروا بما هم فاعلون من طاعة الله والرسول ويقول- أيضًا- شيخُ الإسلام في موضعٍ آخر موضّحًا أنّ هناك أصولاً ثابتة يجب أن يتّفق عليها الناس، هي القاسم المشترك، وما عداها ففيه الاختلاف باجتهاد وحجة، ولكلٍّ أجرُه: « خروج عنها، ومَن دخل فيها كان مِن أهل الإسلام المحض وهُم أهل السنة والجماعة ).17/1 الفتاوى،)1( .)91/19 الفتاوى،)2(

عدد الصفحات ٢٤٢

وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 243 وما تنوّعوا فيه مِن الأعمال والأقوال المشروعة فهو بمنزلة ما تنوّعت فيه الأنبياء، قال ﭽ ]69﴾ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ الله- تعالى: ﴿ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ]16-15﴾ﮋ ﮌ ]208﴾ﯔ .)1(والتنوّع قد يكون في الوجوب تارة، وفي الاستحباب أخرى ولقد أفاض شيخُ الإسلام في هذا الجانب، ولا يمكن حصر ما وضعه من حلول، وما رصده من مواضع الخلاف في هذا الجانب، ولكن هذه بعض فيما أفاض فيه، ومن ذلك- أيضًا- توضيحُه لمذهب السنة والجماعة أخطأ، فهذا النوع يشبه النوع الأول من وجْه دون وجْه، أمّا وجْهُ المخالفة فلأنّ الأنبياء- عليهم السلام- معصومون عن الإقرار على الخطأ بخلاف الواحد من العلماء والأمراء؛ فإنه ليس معصومًا من ذلك، ولهذا يسوغ بل يجب أنْ نبينّ الحقّ الذي يجب اتباعه، وإن كان فيه بيان خطأ .)2(من أخطأ من العلماء والأمراء *** ).118،117/19 الفتاوى،)1( .)123/19 الفتاوى،)2(

عدد الصفحات ٢٤٣

244شيخُ الإسلام ابن تيمية المبحثُ الثّالث سنّةُ الله في المتساوين والمختلفين المتساوين في الصّفات والأعمال ممّن يطيعون الله ورسوله لهم - عز وجل - لقد جعل الله جزاؤهم، والمختلفون في الصفات والأحكام ممّن لا يتبعون منهج الله ولا يتبعون سنة رسول الله لهم أحكامهم وعقوباتهم الجامعة. كما يفرق بين - سبحانه -يقول شيخُ الإسلام ابن تيمية موضّحًا هذه السنّة الربانية الأمور المختلفة فإنه يجمع ويسوّي بين الأمور المتماثلة، فيحكم في الشيء خَلقًا وأمرًا بحكم مثله لا يفرق بين متماثلين ولا يسوي بين شيئين غير متماثلين، بل إن كانا مختلفين متضادين لم يسوّ بينهما، ولفظ (الاختلاف) في القرآن يراد به التضاد والتعارض، لا يراد به مجرّد عدم التماثل- كما ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ هو اصطلاح كثيرٍ من النّظّار- ومنه قوله: ﴿ ﭸ ﭹ ﭺ ﴾، وقوله: ﴿ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ﴾، وقوله: ﴿ﮉ ﴾.ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ أنّ السنة لا تتبدّل ولا تتحوّل في غير موضع، و(السنّة): هي العادة - عز وجل - وقد بينّ بالاعتبار - عز وجل -التي تتضمّن أن يفعل في الثاني مثل ما فعلَ بنظيره الأول؛ ولهذا أمر ] 111﴾ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱﯲ وقال: ﴿ الشيء بمثله فيعلم أنّ حكمه مثل حكمه، كما قال ابن عباس: هلاّ اعتبرتم الأصابع بالأسنان؟ ﴾ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ﴾ وقال: ﴿ ﯡ ﯢ ﯣفإذا قال: ﴿ أفاد أنّ مَن عمل مثل أعمالهم جوزِيَ مثل جزائهم؛ ليحذر أنْ يعمل مثل أعمال الكفار؛ وليرغب ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ في أن يعمل مثل أعمال المؤمنين أتباع الأنبياء، قال تعالى: ﴿ ]137﴾ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ سنّته لن تتبدّل ولن تتحوّل.

عدد الصفحات ٢٤٤

وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 245 وسنّته- تعالى- عادته التي يسوي فيها بين الشيء وبين نظيره الماضي، أي: الذي وقع قبله، ﯠ وهذا يقتضي أنه- سبحانه- يحكم في الأمور المتماثلة بأحكام متماثلة، ولهذا قال تعالى: ﴿ ]22﴾ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ] 43﴾ﯡ ﯢ ﯣ ﴾، أي: قرن النظير بنظيره، وقال ﭩ ﭪ ﭫأي: أشباههم ونظراءهم. وقال تعالى: ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ تعالى: ﴿ ﴾ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ] 100[ .)1(والجنة إذًا ما السببُ الذي جعل الناس لا يستطيعون التفرقة بين الأجناس؟ « التي فرّق الله بينها غاية التفريق هو شهودُهم للحقيقة الكونية دون الحقيقة الدينية، حتى آل ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ بهم الأمرُ إلى أنْ يسووا الله بالأصنام، كما قال الله- تعالى- عنهم: ﴿ ]98،97﴾ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ بكلّ موجود، وجعلوا ما يستحقه من العبادة والطاعة حقًّا لكلّ موجود، إذ جعلوه هو وجود المخلوقات، وهذا من أعظم الكفر والإلحاد برب العباد. هي التي يشترك فيها وفي شهودها ومعرفتها المؤمن والكافر والبر والحقيقة الكونية: والفاجر، وإبليس مُعترف بهذه الحقيقة وأهل النار؛ فهو- سبحانه- خالقهم ورازقهم، وهو مدبّر الأمر كله. هي عبادته المتعلّقة بإلهيّته وطاعة أمره وأمر رسوله. والحقيقة الدينية: فمَن وقف عند هذه الحقيقة الكونية كان مِن جنس إبليس وأهل النار، ونظائر ذلك ما يفرّق به بين أهل الحقّ وأهل الباطل، وأهل الطاعة وأهل المعصية، وأهل البر وأهل الفجور، وأهل .)2(الهدى وأهل الضلال، وأهل الغي وأهل الرشاد، وأهل الصدق وأهل الكذب ).164) وما بعدها، وانظر: كتاب السنة الإلهية بين الأمم والأفراد والجماعات، ص19/13 مجموع الفتاوى،)1( ) وما بعدها159/10 مجموع الفتاوى،)2(

عدد الصفحات ٢٤٥

246شيخُ الإسلام ابن تيمية متى يفرّق الله بين متماثلين؟ في ظاهر الأمر، مثل: أن يفرّق -عز وجل -هناك ظواهرُ قد يجدها الناس مخُالفة لسنة الله بينْ متماثلين، فيقول شيخُ الإسلام في ذلك موضّحًا هذه الصورة - عز وجل -الله فالشارع حكيمٌ لا يفرّق بين متماثلين إلاّ لاختصاص أحدهما بما يوجب الاختصاص، ولا يسوّي بين مخُتلفين غير مُتساويينْ، بل قد أنكر- سبحانه- على مَن نسبه إلى ذلك، وقبّح مَن ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ يحكم بذلك، فقال تعالى: ﴿ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ]28﴾ﭯ ﭰ ﭱ ]21﴾ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ]36-35﴾ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ وقال تعالى: ﴿ ﯜ ﯝ ﯞ ﴾، وقال تعالى: ﴿ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩتعالى: ﴿ .)1(»]2﴾ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ويتّضح من الآيات السابقة أنّ سنّة الله تعالى في خلقه أنْ يسوّي بين المتماثلين ويفرّق بين المختلفين، ولكنّه قد يفرق بين المتماثلين لاختصاص أحدهما بصفاتٍ لم تكن في الآخر؛ فنجد أنّ الله- تعالى- قد فرّق تفرقة تامّة بين المؤمنين والكافرين، وفرّق بين المتماثلين من المؤمنين عندما اختصّ بعض المؤمنين بعمل الصالحات واختصّ بعضهم بالفساد في الأرض واكتساب المعاصي؛ فهم مجرمون بما اقترفوه من الآثام والذنوب، لذلك فقد خرجوا عن طبيعتهم الإيمانية التي بدؤوا بها، وبعدوا عن المؤمنين أصحابهم وأمثالهم. المساواةُ في الثّواب والعقاب للمتساويين لهم في الأعمال: ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ قال تعالى: ﴿ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ]100﴾ﭪ ﭫ ).127/17 مجموع الفتاوى،)1(

عدد الصفحات ٢٤٦

وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 247 يقول شيخُ الإسلام في هذه الآية الرضوان والجنة ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ويذكر سببَ ذلك فيقول حيث قال الله تعالى: ﴿ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﴾ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ]10﴾ﭧ ﭨ « :] 3[ محمد خير أمّة أخرجت للناس، وأولئك خير أمّة محمد، كما ثبت في الصحاح مِن غير وجْه أنّ .)1(« قالﷺالنبي تحدّث شيخُ الإسلام تطبيقًا على سنّة التماثل والاختلاف عن الكلام الجامع موضحًا ماهيته فيقول كان الكلام الحقّ فيها خبرًا وأمرًا متشابهًا ليس بمنزلة المختلف المتناقض، كما يوجد في كلام أكثرِ البشر، والمصنّفون الكبار منهم يقولون شيئًا ثمّ ينقضونه وهو جميعُه مثاني؛ لأنه استوفيت ]49﴾ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ فيه الأقسام المختلفة؛ فإن الله يقول: ﴿ الزوجين مثاني، والإخبار عن الحقائق بما هي عليه بحيث يحكم على الشيء بحكم نظيره، وهو حكم على المعنى الواحد المشترك خبرًا أو طلبًا خطاب متشابه، فهو متشابه مثاني. وهذا في المعاني مثل الوجوه والنظائر في الألفاظ؛ فإن كلّ شيئين من الأعيان والأعراض وغير ذلك إمّا أن يكون أحدهما مثل الآخر، أو لا يكون مثله، فهي الأمثال وجمعها هو التأليف، وإذا جاءت بلفظ واحد كانت نظائر، وإن لم يكن مثله فهو خلافه، سواء كان ضدًّا أو لم يكن، وقد يقال: إمّا أن يجمعهما جنس أو لا، فإن لم يجمعهما جنس فأحدهما بعيدٌ عن الآخر، ولا مناسبة بينهما، وإن جمعهما جنس فهي الأقسام، وجمعها هو التصنيف، ودلالة اللفظ الواحد على المعاني المختلفة تسمّى الوجوه. ) بتصرف كبير.182) وما بعدها، وانظر: كتاب عبد الكريم زيدان، ص23/13 الفتاوى،)1(

عدد الصفحات ٢٤٧

248شيخُ الإسلام ابن تيمية والكلام الجامع هو الذي يستوفي الأقسام المختلفة والنظائر المتماثلة جمعًا بين المتماثلين وفرقًا بين المختلفين، بحيث يبقى محيطًا، وإلاّ فذكْر أحدِ القسمين أو المثلين لا يفيد التّمام، ولا يكون الكلم محيطًا ولا الكلم جوامع وهو فعل غالب الناس في كلامهم. والحقائق في نفسها: منها المختلف ومنها المؤتلف، والمختلفان بينهما اتفاق من وجه وافتراق من وجْه، فإذا أحاط الكلام بالأقسام المختلفة والأمثال المؤتلفة كان جامعًا، وباعتبار هذه المعاني كانت ضروب القياس العقلي المنطقي ثلاثة: الحمليات، والشرطيات المتصلة، والشرطيات المنفصلة. فالأول للحقائق المتماثلة الداخلة في القضية الجامعة. والثـاني للمختلفات التي ليسـت متضـادة، بـل تتلازم تــارة، ولا تتــلازم أخرى. والثالث للحقائق المتضادة المتنافية، إمّا وجودًا أو عدمًا وهي النقيضان، وإمّا وجودًا فقط وهو أعمّ من النقيضين، وإمّا عدمًا فقط وهو أخصّ من النقيضين. فالحمليّات للمثلين، والأمثال والشرطيّات المنفصلة للمتضادين والمتضادات، ويسمى .)1(التقسيم والسبر والترديد والبياني، والمتّصلة للخلافين غير المتضادين، ويسمّى التلازم *** ) وما بعدها.523/16 مجموع الفتاوى،)1(

عدد الصفحات ٢٤٨

وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 249 المبحثُ الرّابع سنّةُ الله في الفرقان بين الحقّ والباطل سنّة الفرقان هي سنّة من سننِ الله الإلهية التي يفرّق الله بها بين الحقّ والباطل، والهدى والضلال، والخير والشر، والرشاد والغي، والصدق والكذب، والعلم والجهل، والمعروف والمنكر، والسعداء والأشقياء. معنى الفرقان في اللغة: الفَرْقُ خلافُ الجمع، فَرَقه يَفْرُقُه فَرْقًا، وفَرَّقه وقيل فَرَقَ للصلاح فَرْقًا وفَرَّق للإِفساد تَفْريقًا، وانْفَرَقَ الشيء وتَفَرَّق وافْترَقَ، والفرقُ طائفة من الناس والفريق طائفة من الناس والمَفرَق والمِفرق: وسط الرأس الذي يفرق فيه الشعر، ومفرق الطريق ومفرقه: متشعبه الذي يتشعّب فيه طريق آخر، والفرقان القرآن: وكلّ ما فرق به بين الحقّ والباطل، والفرقان الحجّة، .)1(والفرقان: الن قال ابن القيم- رحمه الله: الفرقان: النور الذي يفرق به العبد بين الحقّ والباطل، وكلّما كان .)2( قلبه أقرب إلى الله كان فرقانه أتمّ تقريرُ سنّة الفرقان في القرآن الكريم: إنّ سنّة الله في التفريق بين الحقّ والباطل واضحةً بيّنة بالنظر والاعتبار والعلم والفهم، فمِن سنّته- سبحانه- أن ينجّي أهل الحقّ وينصرهم، ويعذّب أهل الباطل ويهزمهم، كما أنّه سبحانه جعل هناك فرقًا واضحًا بين أولياء الله وأعداء الله، فأحسن إلى أوليائه وعاقب أعداءه، يقول ﴾ جاء بلفظ الإنزال؛ فلهذا شاع بينهم أنّ ﭫ ﭬﭭشيخُ الإسلام- رحمه الله: (وهنا قال: ﴿ القرآن والبرهان يحصل بالعلم والبيان كما حصل بالقرآن ويحصل بالنظر والتّمييز بين أهل الحقّ 11 وما بعدها جـ168 لسان العرب، صـ)1( .199 /4 إعلام الموقّع)2(

عدد الصفحات ٢٤٩

250شيخُ الإسلام ابن تيمية والباطل بأن ينجّي هؤلاء وينصرهم ويعذّب هؤلاء، فيكون قد فرق بين الطائفتين كما يفرّق .)1(المفرق بين أولياء الله وأعدائه بالإحسان إلى هؤلاء وعقوبة هؤلاء ]1﴾ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ : ﴿تعالىقال ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ وقال تعالى: ﴿ ]4-1﴾ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ قال جماهير المفسين: هو القرآن، روى ابن أبي حاتم بإسناده عن الربيع بن أنس قال: هو الفرقان فرق بين الحقّ والباطل. قال: وروي عن عطاء ومجاهد ومقسم وقتادة ومقاتل بن حيان نحْو ذلك. ﴾ قال: هو القرآن الذي أنزله اللهُ ﭫ ﭬوروي بإسناده عن شيبان عن قتادة في قوله: ﴿ على محمّد، ففرق به بين الحقّ والباطل، وبينّ فيه دينه، وشرع فيه شرائعه، وأحلّ حلاله، وحرّم حرامه، وحدّ حدوده، وأمر بطاعته، ونهى عن معصيته. ﴾﴾ قال: هو كتاب ﭫ ﭬ وعن عباد بن منصور: سألت الحسن عن قوله تعالى: ﴿ بحقّ. و(الفرقان): مصدر فرق فرقانًا، مثل: الرّجحان والكفران والخسان، وكذلك (القرآن) ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ هو في الأصل مصدر قرأ قرآنًا، ومنه قوله: ﴿ ]19-17﴾ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ويسمّى الكلام المقروء نفسه (قرآنًا)، وهو كثيرٌ كما في قوله: ﴿ ]98﴾ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ويقول شيخُ الإسلام- أيضًا والفرق بين الحقّ والباطل، وهذا منزّل في الكتاب، فإن في الكتاب الفصل، وإنزال الفرق هو إنزال الفارق. 10 صـ13 مجموع الفتاوى: جـ)1(

عدد الصفحات ٢٥٠

وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 251 وإنْ أريد بالفرقان ما يفرق فهو الفارق- أيضًا، فهما في المعنى سواء وإنْ أريد بالفرقان نفس المصدر فيكون إنزاله كإنزال الإيمان، وإنزال العدل، فإنه جعل في أنزل - تعالى -القلوب التفريق بين الحقّ والباطل بالقرآن، كما جعل فيها الإيمان والعدل، وهو الكتاب، والميزان قد فسّ بالعدل، وفسّ بأنه ما يوزن به ليعرف العدل، وهو كالفرقان يفسّ بالفرق، ويفسّ بما يحصل به الفرق، وهمُا متلازمان؛ فإذا أريد الفرق نفسُه فهو نتيجة الكتاب وثمرته ومقتضاه، وإذا أريد الفارق فالكتاب نفسُه هو الفارق، ويكون له اسمان كلّ اسم يدلّ على صفة ليست هي الصفة الأخرى، سمي كتابًا باعتبار أنّه مجموع مكتوب تحفظ حروفه ويقرأ ويكتب، وسمي فرقانًا باعتبار أنه يفرق بين الحقّ والباطل- كما تقدم. كما سمّي هدى باعتبار أنه يهدي إلى الحقّ، وشفاء باعتبار أنه يشفي القلوب من مرض .)1(الشبهات والشهوات، ونحو ذلك من أسمائه أعظم فرقانًا الفرقانَ منحةً إلهية وصفةً ربانية لأحبائه المتّبعين لهديه، وهي صفة - عز وجل -جعل الله يستطيعون بها التّفرقة بين الحقّ والباطل بحساسية مفرطة وفراسة رائعة، فهُم متوسّمون يرون الحقّ دائماً كضوء الشمس، يقول شيخُ الإسلام الذي أرسله كان أعظم فرقانًا، ومَن كان أبعد عن اتباع الكتاب والرسول كان أبعدَ عن الفرقان، واشتبه عليه الحقّ بالباطل، كالذين اشتبه عليهم عبادة الرحمن بعبادة الشيطان، والنبي الصادق .)2(بالمتنبئ الكاذب، وآيات النبيّين بشبهات الكذابين، حتى اشتبه عليهم الخالق بالمخلوق يتّضح ممّا سبق أنّ الفرقان يتنوّع بتنوّع الهيئات والأفراد، وأنّ الناس مخُتلفين في درجات الفرقان كما أنهّم مختلفين في درجات الإيمان، ويؤكّد شيخُ الإسلام على هذا المعنى فيقول: (فهذا هو الفرقان بين أهل الإيمان والسنة وأهل النفاق والبدعة، وإن كان هؤلاء لهم مِن الإيمان ) وما بعدها باختصار وتصرّف. 9،8،7/13 مجموع الفتاوى،)1( .)6/13 الفتاوى،)2(

عدد الصفحات ٢٥١

252شيخُ الإسلام ابن تيمية نصيبٌ وافر مِن اتباع السنة لكن فيهم من النفاق والبدعة بحسب ما تقدّموا فيه بين يدي الله ورسوله وخالفوا الله ورسوله، ثمّ إن لم يعلموا أنّ ذلك يخالف الرسول ولو علموا لما قالوه لم يكونوا منافقين، بل ناقصي الإيمان مبتدعين، وخطؤهم مغفور لهم، لا يعاقَبون عليه وإن نقصوا .)1(به ويقول- أيضًا- ذاكرًا أهل البدع المتّبعين لأهوائهم المخالفين لمنهج النبي- ﷺ- وسنته والمنحرفين عن طريق السلف الصالح من الصوفية وغيرهم الذين يروْن أنفسهم من أصحاب الرؤى والمكاشفات أو الكرامات؛ يقول: (فهؤلاء يحتاجون إلى الفرقان الإيماني القرآني النبوي الشرعي أعظم مِن حاجة غيرهم، وهؤلاء لهم حسيّات يروْنها ويسمعونها، والحسيّات يضطرّ إليها الإنسان بغير اختياره كما قد يرى الإنسان أشياءً ويسمع أشياءً بغير اختياره، كما أنّ النّظّار لهم قياس ومعقول، وأهل السمع لهم أخبار منقولات، وهذه الأنواع الثلاثة هي طرق العلم: الحسّ، والخبر، والنظر، وكلّ إنسان يستدلّ مِن هذه الثلاثة في بعض الأمور؛ لكن يكون بعضُ .)2(الأنواع أغلب على بعض الناس في الدين وغير الدين مواردُ كلمةِ الفرقان في القرآن الكريم: ذكر شيخُ الإسلام- رحمه الله- كثيرًا مِن الصّور التي ورد ذكرُها في القرآن الكريم لكلمة الفرقان، ودلالاتها: ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ - فجاءت الكلمة بمعنى التفريق: وذلك كقوله في القرآن ﴿1 ، قال41﴾الأنفالﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ الوالبي عن ابن عباس ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ - جاء لفظ 2 ﴾، ولقد قالﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ، أي مخرجًا، كما في قوله: ﴿ 29﴾الأنفالﮄ 63 صـ13 الفتاوى جـ)1( 75 صـ13 الفتاوى جـ)2(

عدد الصفحات ٢٥٢

وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 253 بذلك ابن أبي حاتم، ورويَ عن مجاهد ومقسم وعبيد الله بن عبد الله والضحاك وقتادة ومقاتل بن حيان؛ أنّ مجاهدًا قال عباس قال نصرًا، قال : وفي آخر قول ابن عباس والسدي نجاة. ﮂ ﮃ - وجاء لفظ3 ﴾ أي: فصلاً بين الحقّ والباطل يظهر الله به حقّكم، ويطفئ به باطلَ مَن خالفكم ﮄ - جاء لفظ4 قال: هدى في قلوبهم يعرفون به الحقّ من الباطل، ونوعا الفرقان فرقان الهدى والبيان ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ والنصر والنّجاة هما نوعا ﴾ يظهره بالبيان والحجة والبرهان ويظهر باليد ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ والعز والسنان). ﴾ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ - كما جاء لفظ 5 ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴفهذا النوع وهو الحجّة والعلم كما في قوله: ﴿ ﴾ وقـوله: ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹﭺ ﭻ﴾ وقـوله: ﴿ ﭵ ﴾، ويتابع شيخُ الإسلام ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ﴿ فيذكر أنّه كما ذكر السلطان بالقدرة واليد، وفسّ بالحجّة والبيان فكذلك الفرقان، وذلك كما ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ في قوله تعالى: ﴿ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﴾ ﴿ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﴾ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ففرق بين المعروف والمنكر، أمر بهذا ونهى عن هذا، وبينّ الطيب والخبيث، أحلّ هذا وحرم هذا). - وجاء بمعنى التفريق وعدم التسوية في الجزاء والثواب والعقاب بين أهل الحقّ وأهل 6 الباطل، فجعل أهل الحقّ أهل الحسنات وأهل الباطل هُم الكفار الضّالين المفسدين

عدد الصفحات ٢٥٣

254شيخُ الإسلام ابن تيمية أهل السيئات، يقول شيخُ الإسلام رحمه الله: (ومن المهتدين المؤمنين المُصلحين أهل الحسنات وبين أهل الباطل الكفار الضالين المفسدين ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ أهل السيئات؛ قال تعالى: ﴿ ﭤ ﭥ ﴾ وقال تعالى: ﴿ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﴾ وقال تعالى: ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﮏ ﮐ ﮑ ﴾ وقال تعالى: ﴿ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ﴾ ﴿ ﯬ ﯭ ﯮ ﴿ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﴾ وقال تعالى: ﴿ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘﮙ ﮚ ﮛ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﭖ ﭗ ﴾﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﴾ وقال تعالى: ﴿ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪﭫ ﭬ ﴾ ﴿ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ﴾ ﴿ﭘ ﭙ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﴾ ﴿ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﴾ ﴿ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﴾ وقال تعالى: ﴿ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﴾ وقال تعالى: ﴿ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﴾ فهو سبحانه بينّ الفرق بينْ أشخاص أهل الطاعة لله والرسول ﯓ ﯔﯕ ﯖ ﯗ والمعصية لله والرسول، كما بينّ الفرق بين ما أمر به وبين ما نهى عنه. وأعظم مِن ذلك أنّه بينّ الفرق بين الخالق والمخلوق، وأنّ المخلوق لا يجوز أنْ يسوي بينْ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ الخالق والمخلوق في شيء فيجعل المخلوق ندًّا للخالق، قال تعالى: ﴿ ﴾ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ﴾ وقال تعالى: ﴿ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﴾ وضرب الأمثال في القرآن على ﭡ ﭢ ﭣﭤ﴾ ﴿ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ﴿ مَن لم يفرق؛ بل عدلَ بربّه وسوّى بينه وبين خلقه؛ كما قالوا- وهُم في النار يصطرخون فيها-: ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﴾ وقال تعالى: ﴿ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﴾ ﴿ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﴿ ﭸ ﴾ ﴿ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﴾ ﴿ ﭧﭨ ﭩ ﭪ

عدد الصفحات ٢٥٤

وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 255 ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﴾ ﴿ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﴾.. فهو سبحانه الخالق العليم الحقّ الحيّ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ الذي لا يمـوت، ومَـن سـواه لا يخلق شيئًا كما قـال: ﴿ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮ ﴾.. وهذا مثل ضربه الله؛ فإن الذباب مِن أصغر ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﴾ ﴿ ﭯ الموجودات، وكلّ مَن يدعى من دون الله لا يخلقون ذبابًا ولو اجتمعوا له وإنْ يسلبهم الذباب شيئًا لا يستنقذوه منه. فإذا تبينّ أنهم لا يخلقون ذبابًا ولا يقدرون على انتزاع ما يسلبهم؛ فهُم عن خلقِ غيره وعن مغالبته أعجزُ وأعْجَز) ويظهر لفظ الفرقان ضمنًا في ما ذكره الله- عزّ وجل- في أحوال الأمم الماضية، وقارن ﮖ ﮗ وفرّق بين أهل الكفر وجزاؤهم، وأهل الإيمان وجزاؤهم؛ فقال في حقّ الكافرين ﴿ ﴾ وقـال في حقّ المؤمنين: ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﴿ ﴾ فجعل أهلَ الإيمان من النّاجين والسعداء في الدنيا والآخرة، وأهلَ الكفر من ﭹ ﭺ .)1(الأشقياء في الدنيا والآخرة *** وما بعدها11 صـ13 انظر مجموع الفتاوى جـ)1(

عدد الصفحات ٢٥٥