المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

شيخ الإسلام بن تيمية و جهوده في تفسير القرآن الكريم تطبيقا على آيات السنن الربانية

وفاء عبد العظيم عبد الوهاب محمد

صفحة ١٣ من ٢٨

206شيخُ الإسلام ابن تيمية بالنّبوة، وتلك سنّته وعادته في أمثاله يميّزهم بخصائص يمتازون بها عن غيرهم، ويعلم أنّ أصحابها من ذلك الصّنف المخصوص الذين هُم الأنبياء مثلاً. فلم تكنْ له- سبحانه- عادة بأنْ يجعل مثلَ آيات الأنبياء لغيرهم حتى يقال: إنّه خرقَ عادتَه ونقضَها، بل سنته وعادته المطّردة أنّ تلك الآيات لا تكون إلاّ مع النبوّة والإخبار بها مع .)1(التكذيب بها أو الشكّ فيها *** ). 163/1 النبوات،)1(

عدد الصفحات ٢٠٦

وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 207 المبحثُ السّابع العلاقةُ بين المَسْطور والمَنْظور عند شيخ الإسلام إنّ العلاقة بين المَسْطور الذي هو كتاب الله وسنّة رسوله وكلّ ما سُطّر وكُتب من علمٍ نافع مفيد، والمَنْظور الذي هو الكون والأحياء والحياة بما فيها من سعادة وشقاء وخير وشرّ؛ علاقةٌ وثيقة غير منفصلة لا تختلف عُراها. فهذا العلم النافع المُستمد مِن الخالق والمُنسجم مع حقائق الخلق وتكوين الإنسان الفطري والقوانين التي تنظّم الكون والحياة هو الذي تقوم عليه الحياة الراشدة الفاضلة، وهو الذي يمنحها البقاءَ والاستمرار، وبدون ذلك تضيع حياةُ الإنسان بالضلال الذي هو ضدّ العلم، والبغي الذي هو اتباع الهوى. ومِن هنا، كان طلب العلم عبادة، ومعرفتُه خشية، والبحثُ عنه جهادًا، وتعليمه لمَن لا يعلمه صدقة، ومذاكرتُه تسبيحًا، وبه يمجّد الله ويوحّد، وبه يرفع الله أقوامًا ويجعلهم للناس قادة وللعمران أمّة. ولهذا ما تصدّق رجل بصدقةٍ أفضل مِن موعظة يعظُ بها جماعة فيتفرّقون وقد نفعَهم الله بها، ونعمة الهداية كلمةٌ من الخير يسمعها الرجل، ثمّ يهديها إلى أخٍ له، وهذه صدقة للأنبياء وورثتِهم، ولهذا كان الله وملائكته وحيتان البحر وطيرُ الهواء يصلّون على معلّم الناس الخير، كما أنّ كاتم العلم يلعنه الله ويلعنه اللاعنون، ولهذا مَن اشتغل بطلب العلم النافع بعدَ أداء .)1(الفرائض أو جلس مجلسًا يتفقّه فيه؛ كان هذا مِن أفضل الذكر ولقد تعدّدت كثيرٌ من المقالات التي تتحدّث عن هذه العلاقة عند شيخ الإسلام ابن تيمية، وهذا الأمر واضحٌ وجليّ في مقالاته، وهي علاقة عظيمة تدعونا ألاّ ننفصل عن هذا الكون ) 91 انظر: الفكر التربوي عند ابن تيمية، د. ماجد عرسان الكيلاني، مكتبة دار تراث، المدينة المنورة، ص)1( .)40،39/10بتصرف. وانظر: ابن تيمية كتاب الفتاوى علم السلوك،

عدد الصفحات ٢٠٧

208شيخُ الإسلام ابن تيمية الذي يحيط بنا، فسُّ سعادتنا يكمنُ باكتشافه وتسخيره والاستفادة من بُنيانه فيما ينفع الإسلام والمسلمين، ويؤدّي إلى عمارة هذا الكون، فعمارة الكون هي الغاية التي مِن أجلها خلق اللهُ الإنسان. وبهذا التأمّل المُتقن في الكون سنكتشف خصائصَ وصفاتٍ على الإنسان أن يتحلىّ بها أثناءَ سيره لتحقيق غايته على الأرض، مثل: التوازن، والنظام، والدقة، والتحديد، والهدوء، ومراعاة المشاعر؛ لذلك كثرت اللّمحات الجميلة حول هذا الموضوع في فكر شيخ الإسلام ابن ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ تيمية- رحمه الله، ومنها ما يقوله شيخُ الإسلام في تفسير قوله تعالى: ﴿ ]122﴾ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ فهذا وصف المؤمن كان ميتًا في ظلمة الجهل فأحياه الله بروحِ الرّسالة ونور الإيمان، وجعل له نورًا يمشي به في الناس، وأمّا الكافر فميّت القلب في الظلمات. وسمّى الله- تعالى- رسالته روحًا، والرّوح إذا عُدمت فقد فُقدت الحياة. قال الله- تعالى: ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﴿ ] 52﴾ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ والنور النور. ويعطي شيخُ الإسلام مثالاً آخر على ذلك فيقول: وكذلك يضرب اللهُ الأمثال للوحي الذي أنزله حياةً للقلوب ونورًا لها بالماء الذي ينزله من السماء حياة للأرض، وبالنار التي يحصل بها ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ النور، وهذا كما في قوله تعالى: ﴿ ﯙﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫﯬ ﯭ ﴾ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ]17 القلوب بالأودية؛ لأنهّا محلّ العلم كما أنّ الأودية محلّ الماء، فقلب يسعُ علماً كثيرًا، ووادٍ يسع ماءً كثيرًا، وقلبٌ يسع علماً قليلاً، ووادٍ يسع ماءً قليلاً، وأخبر- تعالى- أنه يعلو على السّيل من

عدد الصفحات ٢٠٨

وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 209 الزّبد بسبب مخالطة الماء، وأنه يذهب جُفاء، أي: يرمى به ويخفى، والذي ينفع الناس يمكثُ في الأرض ويستقرّ، وكذلك القلوب تخالطها الشهوات والشبهات فإذا ترابى فيها الحقّ ثارت فيها تلك الشهوات والشبهات ثمّ تذهب جفاء، ويستقرّ فيها الإيمان والقرآن الذي ينفع صاحبَه والناس. ﴾ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫﯬ وقال: ﴿ ]17[ ﭑ ﭒ ﭓونظيرُ هذين المثالين: المثالان المذكوران في سورة البقرة في قوله تعالى: ﴿ ]19-17﴾ إلى آخر الآيةﭪ ﭫ ﭬ ﭭ﴾ إلى قوله: ﴿ﭔ ﭕ وأمّا الكافر ففي ظلمات الكفر والشرّك غيرُ حي، وإن كانت حياته حياةً بهيميّة فهو عادم الحياة الروحانية العلوية التي سببها سببُ الإيمان، وبها يحصل للعبد السعادة والفلاح في الدنيا .)1(والآخرة فمَن وقف عند هذه الحقيقة وعند شهودها ولم يقمْ بما أمرَ به مِن الحقيقة الدينية التي هي عبادته المتعلّقة بإلهيته وطاعة أمره وأمر رسوله؛ كان مِن جنس إبليس وأهل النار؛ وإنْ ظنّ مع ذلك أنه مِن خواصّ أولياء الله وأهل المعرفة والتحقيق الذين يسقط عنهم الأمرُ والنهي .)2(الشرعيّان؛ كان من أشرّ أهل الكفر والإلحاد وهكذا مِن خلال تناول ابن تيمية لقضية المَسْطور والمَنْظور يظهر أنّ القرآن الكريم عُني عنايةً واضحة بالاثنين على سواء، فمعظم آيات القرآن تتحدّث عن قدرة الله في الآفاق والأنفس وتدبيرِ الله لهما مقرونةً بتكاليف شرعية وواجباتٍ عملية ما هي إلاّ تحقيقٌ لتلك العلاقة بين المنظور والمسطور، وبين ما هو ديني وما هو كوني. لقد جاءت الشريعة لتنظّم حياتنا البشرية وعلاقتها بهذا الكون تسخيرًا وفهماً؛ حتى يتحقّق للبشرية مرادُها التي أوجدها الله مِن أجله. ).95،94/19 الفتاوى،)1( .)157،156/10 مجموع الفتاوى،)2(

عدد الصفحات ٢٠٩

210شيخُ الإسلام ابن تيمية بينَ الأمْر التكوينيّ والأمر التشريعي: بينَ ما هو ديني شرعي وما هو كوني في كتاب الله تدخلُ تلك العناوين، فهناك الكلمات الدينية والكلمات الكونيّة، وهناك الإرادة الدينية والإرادة الكونية، وهناك الإذن الديني والإذن الكوني، وهناك الكتاب الديني والكتاب الكوني، وهناك الحكم الديني والحكم الكوني، والقضاء الديني والقضاء الكوني، والتحريم الديني والتحريم الكوني. وقد قام شيخُ الإسلام- رحمه الله- بشرح هذه العناوين مِن خلال استخراج الآيات الدّالة قد بينّ في كتابه كلّ -تعالى - عليها مِن كتاب الله، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية واحدةٍ من: الكلمات، والأمر، والإرادة، والإذن، والكتاب، والحكم، والقضاء، والتحريم، ونحو ذلك ممّا هو ديني موافقٌ لمحبّة الله ورضاه وأمره الشرعي، وما هو كوني موافقٌ لمشيئته ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ الكونية، مثال على ذلك أنه قال في الأمر الديني: ﴿ ﴾ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ]90﴾ﮂ ﴾ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ] 58 ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ] 82 ]16﴾ﯼ ﯽ ]185﴾ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞوقال في الإرادة الدينية: ﴿ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ ﯱ ﯲ ﴿ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ]26﴾ﯳ ﯴ ]6﴾ﮋ ﴾ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ وقـال في الإرادة الكـونيـة: ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ]253[ - عليه السلام]125﴾ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ]34﴾ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﯠ : ﴿- ]82﴾ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴتعالى: ﴿

عدد الصفحات ٢١٠

وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 211 ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩوقال تعالى في الإذن الديني: ﴿ ]5﴾ﭪ ﭫ ﭬ ]102ِ﴾ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇوقال تعالى في الكوني: ﴿ ]23﴾ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜوقال تعالى في القضاء الديني: ﴿ ]12﴾ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕوقال في الكوني: ﴿ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ وقال تعالى في الحكم الديني: ﴿ ﴾ ﯾ ﯿ ﰀﰁ ﰂ ﰃﰄ ]1﴾ﮛ ﮜﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ]10[ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃوقال تعالى في الكوني عن ابن يعقوب: ﴿ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ]80﴾ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ]112﴾ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ]3﴾ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖوقال تعالى في التحريم الديني: ﴿ ]23﴾ﮃ ﮄ ﮅ ﴾ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽوقال في التحريم الكوني: ﴿ ]19﴾ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ]26 .]124﴾ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪوقال تعالى في الدينية: ﴿ ﴾ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ وقال تعالى في الكونية: ﴿ ]137[ المستفيض عنه من وجوه في الصحاح والسنن والمسانيد أنه كان يقول ﷺومنه قولُه ، ومِن المعلوم أنّ هذا )1(أعوذ بكلمات الله التامّات التي لا يجاوزهن برّ ولا فاجر «استعاذته ). 10792)، ح237/6 سنن النسائي، باب: ذكر ما يكب العفريت ويطفئ شعلته،)1(

عدد الصفحات ٢١١

212شيخُ الإسلام ابن تيمية هو الكوني الذي لا يخرج منه شيء عن مشيئته وتكوينه، وأمّا الكلمات الدينية فقد خالفها .)1(الفجّار بمعصيته وقال- أيضًا- في موضع آخر بين الحقيقة الكونية القدرية المتعلقة بخلقه ومشيئته، وبين الحقيقة الدينية المتعلقة برضاه .)2(ومحبّته ويقول أيضًا وإرادته الكونية، والإرادة الدينية هي المتضمّنة محبّته ورضاه المتناولة لما أمر به وجعله شرعًا .)3(ودينًا، وهذه مختصّة بالإيمان والعمل الصالح وأدخل- أيضًا- في مواضع أخرى مِن كلامه تحت ما هو ديني وما هو كوني لفظ: البعث والإرسال والجعل. ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ فجعلَ البعث الكوني في قوله تعالى: ﴿ ]5﴾ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ وقال في البعث الديني: ﴿ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ]2﴾ﭩ ﭪ ﭫ ]36﴾ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ وأمّا لفظ الإرسال فقال في الإرسال الكوني: ﴿ ]48﴾ﮍ ]45﴾ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢوقال في الديني: ﴿ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ] 1﴾ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﴿ ).26-24/10 الفتاوى،)1( .)266/11 الفتاوى،)2( .)266/11 الفتاوى،)3(

عدد الصفحات ٢١٢

وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 213 ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ]15﴾ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ]75﴾ﮁ ﮂﮃ ﴾ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ وأمّا لفظ الجعل فقال في الكوني: ﴿ ]41 ﯴ ﯵ]48﴾ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞوقال في الديني: ﴿ .)1(]103﴾ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ وهكذا نستنتج ممّا سبق تعدّدَ طريقة القرآن في عرضه لقضية السّنن من خلال فهم شيخ الإسلام للسّنن؛ حيث يتحدّث شيخ الإسلام عن قضية السنن، ووضّح أنهّا ذُكرت بدلالات مخُتلفة، فمرّة ذكرت بلفظ السنة، ومرّة ذكرت بلفظ الاعتبار، ومرّة بمعنى الطريقة الإلهية المعهودة في الكون، ومرّة بمعنى الحقيقة، ومرّة بمعنى مصطلح الكلمة والكلمات، ومرّة بلفظ العادة والدأب، وفي مرّات أخرى تردُ تحت الإرادة الإلهية الكونية التي تنبعُ فيها الأحكام والمقاصد التكوينيّة مثل: الأمر الكوني، والبعث الكوني، والإرسال الكوني، والحكم الكوني، والجعل الكوني، والتحريم الكوني، والقضاء الكوني، والإذن الكوني، والتحريم الكوني؛ ومرّات أخرى وردت من خلال القصص القرآني ثمّ الإشارة إلى النظر لهؤلاء السابقين والاستفادة ممّا حدث لهم، وأنه سوف يلحقنا مثل ما لحقهم. وهكذا نجده يشيرُ في معظم أحاديثه وتفسيراته لآياتِ السنن إلى هذه الأساليب المتنوعة للقرآن الكريم لهذه السنن، ويدلّ على مدى أهمية السنن بالنسبة لحياتنا البشرية. السننَ الكونية بالأوامر الإلهية؛ لينبّهنا على أنّ هذا النظام - عز وجل -وكثيرًا ما يقرن اللهُ . )2(الكوني يجبُ أن يقترن- أيضًا- بالأنظمة البشرية حتى يحدثَ التوازن المطلوب *** ).270،269/11 الفتاوى،)1( .)20 راجع: فقه السنن الإلهية ودورها في البناء الحضاري، عادل بن بويزيد عيساوي، ص)2(

عدد الصفحات ٢١٣

214شيخُ الإسلام ابن تيمية المبحثُ الثّامن السّننُ الربّانية والإرادةُ الإلهية فرَّق الشيخُ بينْ السنن الربّانية والإرادة الإلهية، ووضّح أنه لا تعارض بينهما؛ فإنّ طاعة ، - سبحانه - وتنفيذَ أوامره الدينية هي التي تجعل الإنسان من أهلِ طاعته - عز وجل -الله ومخالفة أوامره الدينية وعصيانه لها هي التي تجعله من الفجّار والكافرين، ولا تتعارض تلك الطاعة للأوامر الدينية مع قضاء الله وقدره، فقضاؤه نافذٌ لا محالة، وكل أفعال الإنسان واقعةٌ تحت إرادته العامّة التي هي القضاء والقدر. وقد لامَ شيخُ الإسلام- رحمه الله- مَن لا يستطيع التفريق بين الآمرِ بالمأمور النبوي الإلهي الفرقاني الشرعي الذي دلّ عليه الكتاب والسنة، وبين ما يكون في الوجود مِن الأحوال التي تجري على أيدي الكفار والفجّار، فيشهدون وجه الجمع من جهةِ كوْن الجميع بقضاء الله وقدره وربوبيّته وإرادته العامة، وأنه داخل في ملكه. يقول شيخُ الإسلام في ذلك الله السالكين سبيلَ إرادة الدّين يريدون وجهَه؛ فإنه قد دخل بسبب إهمال ذلك على طوائف منهم مِن الكفر والفسوق والعصيان ما لا يعلمه إلاّ الله، حتى يصيروا معاونين على البغي والعدوان للمُسلطين في الأرض من أهلِ الظّلم والعلوّ الذين يتوجّهون بقلوبهم في معاونة مَن يهوونه مِن أهل العلو في الأرض والفساد، ظانّين أنهم إذا كانت لهم أحوالٌ أثّروا بها في ذلك كانوا بذلك مِن أولياء الله، فإنّ القلوب لها من التأثير أعظم ممّا للأبدان، لكن إنْ كانت صالحة كان تأثيرها صالحًا، وإن كانت فاسدة كان تأثيرها فاسدًا، فالأحوالُ يكون تأثيرها محبوبًا لله تارة، ومكروهًا لله أخرى. وقد تكلّم الفقهاء على وجوب القود على مَن يقتل بغيره في الباطن حيث يجبُ القود في ذلك، ويستشهدون ببواطنهم وقلوبهم الأمر الكوني، ويعدّون مجرّد خرق العادة لأحدهم بكشفٍ لهم أو بتأثير يوافق إرادته؛ هو كرامة من الله له، ولا يعلمون أنّه في الحقيقة إهانة، وأنّ الكرامة لزوم الاستقامة، وأنّ الله لم يكرم عبده بكرامة أعظمَ من موافقته فيما يحبّه ويرضاه، وهو .)1(طاعته وطاعة رسوله وموالاة أوليائه، ومعاداة أعدائه، وهؤلاء هُم أولياء ا ).30،29/10 الفتاوى، كتاب علم السلوك،)1(

عدد الصفحات ٢١٤

وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 215 المبحثُ التّاسع كيفيةُ الاستدلال على السنّة الإلهية يعتبر الدليل النقلي من كتابٍ وسنةٍ من أعظم الأدلة على ثبوت هذه السنة وفاعليتها؛ لكونهما يمثلان المرجعية العليا للفكر والعقل الإسلامي، والدليل النقلي يعني كلّ ما أشار إليه القرآن الكريم من أدلة وبراهين وقصص وأمثال وحكم وأحكام مما يدل على معنى السنن، سواء فهم ذلك صراحة كأن يرد بألفاظ السنن المعهودة في القرآن، أو يرد بما يشير إلى سننيتها بكل أنواع الدلالة، كدلالة السياق وغيرها. وهذه النصوص والأدلة كما أنها حاكمة على من نزلت عليهم أيام نزولها هي كذلك إلى قيام الساعة، ولذلك تبقى مصدريّتها ومرجعيّتها وقيوميّتها في عالم الدّلالة من أقوى الطّرق الدّالة على السنن ما بقيت السموات والأرض. يقول شيخُ الإسلام ابن تيمية- رحمه ا يتناولان عمومَ الخلق بالعموم اللّفظي والمعنوي، أو بالعموم المعْنوي، وعهود الله في كتابه ﷺ وسنة رسوله تنالُ آخر هذه الأمّة كما نالت أوّلها، وإنما قصّ الله علينا قصص مَن قبلنا مِن الأمم لتكون عبرةً لنا، فنشبّه حالنا بحالهم، ونقيس أواخر الأمم بأوائلها، فيكون للمؤمن مِن المتأخّرين شبهٌ بما كان للمؤمن مِن المتقدّمين، ويكون للكافر والمنافق مِن المتأخّرين شبهٌ بما كان للكافر والمنافق من المتقدّمين، كما قال- تعالى- لمّا قصّ قصة يوسف مفصّلة وأجمَْلَ قصصَ الأنبياء، ثمّ .)1(»]111﴾ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶقال: ﴿ وهكذا نجد أنّ الدليل النّقلي من أقوى الأدلة إثباتًا لنسبة الجملة المفيدة خاصة ما يتعلّق بالسنّة الاجتماعية والنفسية والتاريخية، ولا يعني ذلك الاقتصارَ على ما أثبته القرآن فقط، بل القرآن ذاتُه . )2(يحيل إلى غيره مِن الأدلّة المعتبرة من إعمال العقل والتدبّر والسير في الأرض لاكتشافها ولقد أشار ابنُ تيمية سابقًا في منهجيّته في التعامل مع القرآن أنه يجب علينا تدبّرُ الآيات . - عز وجل -وفهمُها، وإعمال العقل في فهْم ما ورد في كتاب الله ).425/28 الفتاوى،)1( ) بتصرف كب146 انظر: فقه السنن الإلهية، عادل بو يزيد العيساوي، ص)2(

عدد الصفحات ٢١٥

216شيخُ الإسلام ابن تيمية المبحثُ العاشر أنواعُ السّنن الإلهية من خلال آثار شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله لقد تنوّعت السّنن الإلهية التي تحكم هذا الكون بما فيه من أنفس ومجتمعات وأحداث إلى: سنن إلهية كليّة، وأخرى جزئية، ونجد وصفًا دقيقًا لهذه السّنن بكلا نوعيها في كتاب الرؤية الإسلامية والمسألة الحضارية للدكتور عبد الله محمد الأمين؛ حيث يقول تخضع لسُنن ونواميس إلهيّة، ولقد طرح القرآن الكريم إشكاليّةَ السّنن التي تحكم حركةَ الوجود حفظًا له مِن الفوضى والفساد، ولما كان عمران الأرض مَقصدًا مِن مقاصد الرِّسالات السَّماوية كانت سننُ المُداولة والمدافعة والاستبدال والاستدراج وغيرها مِن السّنن الحضارية هي الحاكمةَ على الواقع، ومِن ثمّ فإنّ السَّيرورة الحضارية للأفراد والأمم محكومةٌ بهذه السنن ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻ والقوانين المضطردة، وهي سننٌ محايدة: ﴿ ]20﴾ﭼ ﭽ ﭾ وهذه السّننُ المحايدة تعتبر سننًا جزئية تعطي كلّ مَن يوظِّفها على قدر سعْيه في تسخيرها والتعامل معها. غيرْ أنّ هناك سننًا كُليَّة هي السنن التي جعلها الله مفتاحًا لقيام الحضارات بمفهومها الشامل ﴾ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ كسُنَّة الإيمان: ﴿ ]96[ وما ينبغي ملاحظته أنّه لا غنى للسنن الجزئية عن السنن الكليَّة، ولا غنى للسنن الكلية عن السنن الجزئيّة، فحضارة تؤمن بالله ولكنها لا تكتشف سنن الآفاق والأنفس- وهي سننٌ جزئية- هي حضارة عاطلة؛ وحضارة تستنطق السنن الجزئية يومًا بعد يوم- كالحضارة الغربية- دون أن تهتدي للإيمان الصحيح- وهو سنّة كليّة- هي حضارة تائهة، ضارّة لنفسها نافعة لغيرها عند اكتشافها لسنن الرّقي المادي، وهذا يعني أنّ لهذه الدنيا مقاييسها التي تجري .)1(على المؤمن والكافر ).66 الرؤية الإسلامية والمسألة الحضارية دراسة مقارنة، عبد الله محمد الأمين، ص)1(

عدد الصفحات ٢١٦

وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 217 ونظرًا لما قدّمه الشيخ- رحمه الله- في علم السّنن نجد أنّه عُني عنايةً كبيرة بالسنن الجزئية، كما عُني بالسّنن الكلية، ومِن هذه السّنن الكلية: سنّة الإيمان والكفر، سنّة الهداية والضلال، الشّقاء والسعادة، الأسباب والمسبّبات. وتحدّث- أيضًا- عنِ الأمر الإلهي الكوني بوصفه سنّة كليّة، وما يتفرّع عنه من سُنن وأحكام إلهيّة، مثل: الإذن الكوني، والجعل الكوني، والإرسال، والبعث، والكتابة، والقضاء والتحريم والآيات التكوينية الكونية والعهود، وهذه السنن ارتبطت بكلّ الجوانب الاجتماعية والنفسية والمادية الطبيعية. وأمّا السّنن الجزئية فمثل: سنة النّصر والهزيمة، وسنّة التمكين، وسنّة البقاء والفناء، وسنّة الثواب والعقاب، وسنّة التوازن وتسخير الكون، وسنّة الله في الحسنات والسيئات، وغيرها. وتعدّدت مشاركات ومعالجات وإدراكاتُ ابن تيمية للسّنن الربانية، فشملت السنن النفسية بما تحويه من مفردات، والسّنن الاجتماعية بما تحويه من مفردات، والسّنن التشريعية وما تحويه، والسّنن الطبيعية الكونية أو مظاهر السّنية في الكون، والسّنن التاريخية. خلاصةٌ واستنتاج: وبعدَ هذه التّطوافة يمكننا أن نقول: تحدّثنا في هذا الفصل عن عدّة نقاط تخصّ علاقة شيخ الإسلام بالسّنن الإلهية تنظيرًا وتطبيقًا، وكانت بداياتُ هذه الدّراسة معرفتنا بالمؤهّلات التي جعلت شيخنا مؤهّلاً لمعرفة واستنباط السّنن الإلهية، وتوصّلنا في هذه الدراسة إلى أنّ أهمّ هذه المؤهّلات: ـ مكوّنات شخصية ابن تيمية وصفاته النفسية، ومنها: 1 التأمّل والعمق حضور البديهة. الاستقلال الفكري.

عدد الصفحات ٢١٧

218شيخُ الإسلام ابن تيمية إخلاصه في طلب الحقّ. فراستُه. قدرته على التقعيد. معرفته بالقصص القرآني. . - تكامل العلوم العقلية والدينية( - ثقافته الواسعة.3 - التجاوب بين ابن تيمية وعصره4 وكان لنا في هذا الفصل- أيضًا- لقاءٌ مع شيخ الإسلام ابن تيمية والتدبّر السّنني عنده واستنباطها من كتاب الله. كما عرفنا تعريفَه للسّنن وخصائصها وحجيّة السّنن الربانية عند شيخ الإسلام، وأنهّا قطعيّةُ الثبوت؛ لأنها جزءٌ من القرآن الكريم. أيضًا، كان لنا في هذا الفصل معرفةٌ للعلاقة بين السّنن الإلهية والمعجزة الإلهية، والعلاقة بين المَسطور والمنْظور، وأنّ الكون مصدرٌ من مصادر المعرفة السّنية يكون مُتكاملاً تمامًا مع الكتاب والسّنة؛ لذلك جاءت الأمثلة في القرآن مرتبطةً بما في الكون مِن مخلوقات، فمثلاً نجدُ الظلام والنور وعلاقتهم بالإيمان والكفر، ضيق الصدر للكافرين كمَن يصعّد في السماء، وشبه حياة الكافرين وأعمالهم بزبدِ البحر ليس له أهميّة كما شبه العلم بالماء. وأيضًا وضّح وبينّ شيخُ الإسلام العلاقةَ بين المسطور والمنظور، والعلاقة بين الأمر التشريعي والأمر التكويني، وبينّ أنّ الأول يتعلّق برضاه ومحبّته، والثاني يتعلّق بخلقه وقدره ومحبّته. وأيضًا فرّق الشيخُ بين السّنن الربانيّة والإرادة الإلهيّة، وبينّ أنه لا تعارض بينهما، وأنّه لا فيكون من أهْل الإيمان، أو - عز وجل -تعارض بينْ أن يكون الإنسانُ مِن أهل طاعة الله

عدد الصفحات ٢١٨

وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 219 يعْصيه فيكون مِن أهل الكفر، مع قضاء الله وقدره؛ فقضاؤه نافذٌ لا محالة، وكلّ أفعال الإنسان واقعةٌ تحتَ إرادته العامّة التي هي القضاء والقدر. يعتبر الدليلُ النقلي من الكتاب والسنّة مِن أعظم الأدلّة على ثبوت السنة وفاعليّتها؛ لكوْنهما يمثّلان المرجعيّة العليا للفكر والعقل، والدليل النقلي يعني كلّ ما أشارَ إليه القرآن الكريم مِن أدلّة وبراهين وقصص وأحكامٍ وأمثال، ممّا يدلّ على معنى السّنن. تنوّعت السّنن الإلهية عند شيخ الإسلام ابن تيمية بينْ سنن كليّة وأخرى جزئية، وأيضًا ما بينْ السّنن الاجتماعية والسّنن الكونية، والسّنن الإيمانية والسّنن النفسية. ***

عدد الصفحات ٢١٩

الفصلُ الرّابع الجانبُ التّطبيقي من السّنن الربّانية لدى ابن تيمية

عدد الصفحات ٢٢١

وجهودُه في تفسير القرآن الكريم تطبيقًا على آيات السّنن الربانية 223 المبحثُ الأوّل سنّةُ الله في الأسباب والمسبّبات مِن خلال فهْم الشيخ لها تعريفُ السّبب: السبب في اللغة: كلّ شيء يتوصّل به إلى غيره، أو هو: كلّ شيء يتوصّل به إلى شيء غيره وقـد تسبّب إليه، والجمعُ أسباب، وكلّ شيء يتوصّل به الشيء فهو سبب، وجعلت فلانًا ﮨ ﮩ ﮪ سببًا إلى فلان في حاجتي وودجًا، أي: وصلة وذريعة، وقوله تعالى: ﴿ ]166﴾ﮫ مسبّب الأسباب، ومنه التّسبيب، وأسباب السموات: - عز وجل -الأسباب: المنازل، والله .)1(مراقيها، وقيل: أسباب السماوات: نواحيها ]85،84﴾ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞوفي قوله تعالى: ﴿ معنى الآية: ويسّنا له أسباب التمكّن كـ: العلم والقدرة، فتبع سببّ التّمكن، واتخّذه موصّلاً إلى مقصده. سنّة الله في الأسباب والمسبّبات: هذا الكونَ وجعله مُرتبطًا بالأسباب والمسبّبات، وهذا القانونُ - سبحانه وتعالى -خلق الله الإلهي نجده واضحًا ظاهرًا حاكماً لهذا الكون؛ حيث نجد أنّ كلّ المكوّنات في هذا الكون تسير على الأسباب والمسبّبات وربط النتائج بالمقدمات. فنجد مثلاً أنّ النبات لا يكتمل نموّه إلاّ إذا تعرّض للضوء، والسحاب لا يصبح مطرًا إلاّ بالأسباب التي قدّرها الله له، والإنسان لا ينمو ويعيش ويقدر على متطلبات الحياة إلاّ بالتماسه لأسبابِ الرزق والسعادة، ولا ينجو وينجح في الآخرة إلاّ بالتماسه لأسباب النجاة، وكذلك لا ترتفع الأمم ولا تتقدّم إلاّ بالتماسها أسباب التقدّم والرقي. ).100/7 لسان العرب لابن منظور، دار صادر، بيروت،)1(

عدد الصفحات ٢٢٣