المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الثورة المصرية بين تحليل الخبراء ومفاجآت الأقدار

إبراهيم أبو محمد

صفحة ٤ من ٣٢

49 جعلوا في بعض الأمياف من الإب٢اد مكونا أساسيا للبشبَاكية، ب٩ا مرمها دائما من بعدىا اب٣اص بالبحث فيما كراء اب٤ادة لصافٌ تسميتها ب"الاشبَاكية العلمية"، متناسبْ أف الثورة بٲكن أف تكوف علمية في كسائلها، لكن لا بٲكن لأم علم أف بٲنحنا أىدافا نهائية. أصبحت "اب٢قيقة" سلعة تباع كتشبَل، كيتم تكييفها طبقا للهدؼ اب٤طلوب. يعتمد الإعلبـ من الآف فصاعدا على دعم الإعلبف، الذم يتحكم في بٛويل البرامج كاختيار مقدميها. ص ٖٕ السياسة الكبرل ىي كيفية إعداد الشع إعدادا جيدا للعبودية – من اليمبْ أك من اليسار- عن طريق الشاشة الصيبّة كىو يبتسم في سعادة كغفلة! كإذا كاف من السهل مكم الشع اب١اىل، فما أسهل ذل عن طريق التلفزيوف. ص ٕٗ تولد الرغبة في اب٥ركب من ب٦تمع بلب معبُ، نوعا من اب١نوف أك التدمبّ، أك على الأقل نسياف العالم كأنفسنا أيضا. ص ِٖ مثلما مدث في زمن اب٫لبؿ الركماف كألعاهام للسبّؾ، نعيش مرة أخرل من جديد عصر "فساد التاريخ"، اب٤تميز بالسيطرة التقنية كالعسكرية السامقة لإمبراطورية لا بٙمل أم مشركع إنسالٍ قادر على إعطاء معبُ للحياة كالتاريخ. استلزـ الأمر مينذاؾ ثلببٜائة عاـ لبناء ب٦تمع إنسالٍ جديد. ىذا اب٤يلبد لعالم إنسالٍ، انطلبقا من "ما قبل التاريخ" اب٢يوالٍ كالذم عدنا لنعيش فيو، لم يكن ليولد إلا من الوعي، على مستول الشعوب، من سوءات كمدانية السوؽ كأنبيائها اب٤زيفبْ. ص ٖٓ كتاب فوكوياما، اب٤ستشار في الإدارة الأمريكية، موؿ نهاية التاريخ، ىو ا لتعببّ النموذجي ب٤ا أب٠يو "أعراض ِٗ". إنو ب٭وذج لأيدكلوجية تبرير "الفوضى العاب٤ية اب١ديدة" ص ٖٔ لم ينجح النظاماف الاجتماعياف في الشرؽ كاليرب، لا الأكؿ كلا الثالٍ، في الإجابة عن ىذه الأسئلة اب٣اصة بالأىداؼ النهائية؛ فشلت الرأب٠الية لأنها لا ترل أم ىدؼ سول النمو الكمي لإنتاج السلع كاب٣دمات كأربامها. صٖٖ

عدد الصفحات ٤٩

51 كفشلت اشبَاكية الدكؿ في ب٭وذجها السوفيبٍ. ابٚذت لنفسها ىدفا، لكن اتضح أنها غبّ قادرة على الوصوؿ إليو بالوسائل البٍ استخلدمها. كلدت كل منهما على نفس البَبة الثقافية اليربية. اشبَؾ النظاماف في اليقبْ الزائف نفسو، الصادر من غركر النهضة، كىو أف "العلم" التجريبي كالرياضي بٲكن أف بٯي عن كل اب٤شكلبت كبٰلها. الوسائل اب٥ائلة البٍ خلقها ستضمن السعادة. فشل العلم التجريبي في ذل ، مثلما علم الاجتماع الوضعي. أفلست ىذه الفرضية الأكلى، مثلما فشلت في أف بٙل ب٧ل الأخلبؽ. كبالطبع فشل العلم التجريبي كالتكنولوجيا في أف يقودا كمدبٮا الإنسانية بنجاح. ىكذا، كلد نوع جديد من البشر: الإنساف اب٤برمج كيعبِ ىللاء الذين يشبهوف العقوؿ البشرية بالكمبيوتر، متناسيبْ أف خاصية الإنساف ىي طرح الأسئلة النهائية، كقبلها أسئلة ب٤اذا كما الأىداؼ النهائية. ص ٖٗ في كتابو "ب٦تمع خارج مدكد السيطرة" يقوؿ الكات الأمريكى زبيجنيو بريزينسكى، ككاف مستشارا للؤمن القومى في الولايات اب٤تحدة الأمريكية يقوؿ: "أصبح اب٤واطن يعالٍ من مالة ضياع كتشتت. فهو لايدرم ىل يعود للبلتزاـ بالتعاليم الدينية في مبْ بٯد مولو ب٦تمعنا بأكملو، استبعد تل التعاليم كاستباح المحرمات، أـ يواك ذل المجتمع كيعالٍ من التمزؽ كالتناقض الداخلي". فهل يعى اب٤والى كالعبيد معالٌ تل اب٤قولات؟ كىل يتحرركف من ربقة العبودية؟ أـ ينطبق عليهم قوؿ الشاعر: كلقد أب٠عت إذ ناديت ميا كلكن لا مياة ب٤ن تنادل كلو نار نفخلت هاا أضاءت كلكن أنت تنفخ في رماد كصدؽ الله العظيم إذ يقوؿ: (أىـٍ بٙىٍسى ي أىف أىكٍثػىرىىيمٍ يىسٍمىعيوفى أىكٍ يػىعٍقًليوفى إًفٍ ىيمٍ إًلا كىالأٍىنػٍعىاـً بىلٍ ىيمٍ أىضىل سىبًيلبن) (الفرقافْْ).

عدد الصفحات ٥٠

51 خشػخ ِٓ الأًِ1/2 ) ٔصف اٌىىة (*) أستأذف القارئ الكرلَ أف ب٭زج التهنئة هاذا الشهر اب٤بارؾ بٔرعة من الأمل تفتح ثقبا للضوء في جدارالتخللف الأسود الذل أماط بأمتنا في عصرىا الراىن. كنود مع جرعة الأمل ىذه أف نبدأ بتوصيف اب٢الة، كتوصيف اب٢الة يقتضينا أف نتحدث في ب٧يطبْ: الأكؿ: ىو ب٧يط الذات، بقوتو كضعفو، كصعوده كىبوطو، كعزتو كىوانو. كالثالٌ: ىو ب٧يط الآخر الذل نعيش معو كمعرفة اب٤شبَؾ الذل يربط علبقة الذات بالآخر كمدل تأثبّ كتفاكت تل العلبقة فينا كعلينا إبٯابا كسلبا، لأننا كأمة لا نعيش في جزر معزكلة كإب٭ا ب٫ن جزء من ىذا العالم، كنشكل جيرافيا أىم مناطق الثركة كاب١ذب، كما نشكل تاربٱيا رافدا مضاريا ىاما أثر في ذل العالم كساىم في بناء مضارتو، كما أننا نشكل بٟس سكانو من ميث العدد، كإذا كاف بعضنا معجبا بالآخر إلى مد اب٥ياـ كالعشق، كالبعض الآخر كارىا لو إلى مد اليض كاب٤قت، فإف كلب الأمرين مظهر للبىتماـ البالغ، كمن ثم فتحديد الداء كمعرفة أسباب العلة في اب٤شبَؾ بيننا أكؿ اب٤فاتيح في مرامل الشفاء كاستعادة العافية. توصٌف الحالة، نحن والعالم: من ب٫ن؟: ب٫ن أمة اب٤سلمبْ، مالتنا اليوـ يرثى ب٥ا، فأغل بلبدنا ب٧تلة بالأنظمة الدكتاتورية البٌ لا تعرؼ غبّ القهر كالقبضة اب٢ديدية في تعاملها مع الشعوب، كالشعوب أغلبها ساكن كمستكبْ كخانع، تقدـ ب٢امها الطاعة كتأخذ في مقابلها اب٥واف، كأمزاب اب٤عارضة مهبَئة كليس ب٥ا رؤية كاضحة، كاب٢اضر بائس كاب٤ستقبل مظلم، كعدد القفراء كالعاطلبْ عن العمل في زيادة مستمرة، كنه الأمواؿ العامة لا يقف عند مد كلا يردعو رادع، كالسرقات تعدت مدكد الأرض كالسكاف لتصل إلى اب١يرافيا كالتاريخ، أعبُ الأرض كاب٢اضر كاب٤ستقبل، أما اب٤اضى فجزارة العلمانية كدكاكبْ اب٤اركسية (*) نيشر في صحيفة (اب٤صريوف)، يوـ ُْ - َٖ – ََُِـ

عدد الصفحات ٥١

52 الساقطة كفيلتاف بتشويهو كتنفبّ الناس منو مبٌ تعيش الأمة مالة الاستلبب اب٢ضارل في أمط ب٘لياتها من ميث الفوضى كالتمزؽ كاللبمسلكلية كاللب أخلبؽ، فهى أمة يراد ب٥ا أف تنفصل عن اب٤اضى كتعيش اب٢اضر البائس كاب٤ستقبل اب٤ظلم، إمابط عاـ علي جببْ اب١ماىبّ اليفبّة كالسواد الأعظم من كل اب٤سلمبْ، فبعد أف كنا يوما من الأياـ ب٫ن العالم الأكؿ، دار الزمن ك بٙوؿ عنا، كتيبّ اب٢اؿ فصرنا العالم الثالث أك الرابع أك اب٣امس أك قل ما شئت في ذيل القائمة البشرية البٌ تعيش كالقطط الضالة على فضلبت مضارة الآخرين، ككنا في القرف اب٤اضى نعالٌ من الامتلبؿ، فصرنا في القرف اب٢الى نعالٌ من الامتلبؿ كالاختزاؿ كالاختلبؿ، فالدكلة اختزلت فى شخلص كامد اب٠و اب٢اكم، مل أك رئيس، كاب٢كومات اختلت عقوب٥ا كلم تعد ترعى في شعبها إ لان كلا ذمة، كبدلا من اب٢رص على بٙقيق مطال الشع ، كرعاية مقوقو، باعت مكوماتنا كل الشع كتبرعت بثركتو غازا كببَكلا لأعدائها كأصدقائها معا، كلم تعبأ بصراخ اب٤لبيبْ من الفقراء كالكادمبْ كاب٤طحونبْ، بينما بٙولت ثركة البلبد لتملؤ جيوب كخزائن الاقطاعيبْ اب١دد، كعاشت الأمة قرف التقهقر بامتياز "القرف العشرين" كلعلى أستعبّ عبارة شاكر النابلسى " عشنا نصف قرف من التقهقر ميث خسر العرب في النصف الثالٍ من القرف العشرين أكثر ب٩ا ربٕوا، كلو توقف الزمن عند العاـ َُٓٗـ لكاف ماؿ الأمة أفضل بكثبّ ب٩ا كانت عليو. فعلى الصعيد السياسي كانت ىناؾ أمزاب فىحيل ت، ككانت صحافة معارضة فأغلقت، ككانت ب٦الس نيابية فزيفت، ككاف مفكركف أمرار فسجنوا كعذبوا كقتلوا، ككاف اب٢كاـ بٱافوف الشعوب فصاركا بٱيفو ف الشعوب. كفي المجاؿ الاقتصادم كنا في النصف الأكؿ من القرف العشرين جياعا فصرنا في النصف الثالٍ جياعا كعراة، ككنا فقراء جياعا فصرنا أغنياء جياعا، فقد ذىبت أموالنا البٍ منحتها لنا السماء من بٙت الأرض دخانا ب٢ركبنا المجانية، فقد خسرنا في عشر سنوات ( ُُٖٗ - ُُٗٗ) فقط َٓٗ مليار دكلار، ككنا فقراء متخللفبْ فصرنا أغنياء متخللفبْ. كفي المجاؿ الثقافي تراجعت الثقافة العربية مبٌ أصبح العرب في الدرجة السفلى من السلم الثقافي الشرقي، كيقل ما ينيشر في الدكؿ العربية ب٦تمعة من بٕوث علمية ككت

عدد الصفحات ٥٢

53 عما ينيشر في إسرائيل، كأىدرت دماء ا ب٤ثقفبْ كأعدـ بعضهم كسجن الكثبّ منهم". انتهى كلعلى أضيف، ككاف لدينا في القرف اب٤اضى مثقفوف ينقدكف اب٤ل كيهددكف أركاف النظاـ، فصار لدينا مثقفوف يعبثوف بعقوؿ الشعوب، يفرغونها من طاقة اليض اب٤قدس، كيدغدغوف غرائزىا إلى مد الإثارة، كيتعاملوف مع إنساننا ككأنو لم يرث عن أبويو آدـ كمواء غبّ خصائص الذكورة كالأنوثة، كيزبٞوف صحفهم كأجهزة إعلبمهم بتوافو القضايا كأخبار الراقصات كميامرات اب٤شاىبّ، كيتبنوف سياسة السلطة في إب٥اء الشعوب، فهم عونها كعيونها كذراعها الطويلة في تشويو اب٣صوـ، كأقلبمهم جاىزة للتبرير كالتزكير كالتدكير كالتحوير. فكيف ننطلق كنتحرر من قيودنا أكمن القيود البٌ كبلونا هاا في ظل ىذا الواقع اب٤أزكـ، كب٫ن أمة لا مضور ب٥ا كلا تأثبّ كليس ب٥ا دكر أك بٛيز، كىى في الزمن الراىن تستقبل كلا ترسل، كتأخذ كلا تعطى، كتتأثر كلا تلثر، تل ىى معطيات الواقع بكل ما فيو من مسرة كمرارة، فكيف يتفق كيتسق ىذا الواقع مع مدلوؿ النصوص القرآنية كمنطوقها كىى البٌ تتحدث عن نصر اب٤لمنبْ كالتمكبْ ب٥م، كبٜة ب٦موعة من الأسئلة يطرمها العقل بإب٢اح كيف ينطلق الإسلبـ لإنقاذ العالم من خلبؿ مالة اب٤سلمبْ اب٤تأزمة كتسلط الآخرين علينا كسيطرتهم على كل مقاليد الأمور لدينا؟ كىل ب٥ذه السيطرة كىذا التسلط من فكاؾ؟ كىل بٲكن ب٘اكز ىذه المحنة كاب٣ركج منها كاستعادة العافية الإسلبمية مرة أخرل؟ أـ أف الأمور ستلكؿ إلى فناء الأمة كيستبدؿ هاا غبّىا بعد سقوطها إلى اب٥اكية، أك سقوطها في البعد الثالث كما يقوؿ العلب مة الدكتور بٝاؿ بٞداف، ميث يرل أف من يتخللف لن يظل مستمرا في بٚلفو إلى الأبد، فهو إما أف يتمرد على ىذا التخللف، كينفض عن نفسو غبار ىذا السكوف كينهض، كإما أف يسقط إلى اب٥اكية كبٯرل عليو قانوف الاستبداؿ (كىإًف تػىتػىوىل وٍا يىسٍتىبٍدًؿٍ قػىوٍمان غىيػٍرىكيمٍ ثمي لاى يىكيونيوا أىمٍثىالىكيمٍ) (ب٧مد: ّٖ). ىذا على مستول الأمة كفي ب٧يط الذات، فماذا عن ب٧يط الآخر الذل نعيش معو كيتحكم فينا كبٰوؿ مكامنا كمكوماتنا إلى ب٦رد جندل ب٢ماية مصاب٢و فى بلبدنا أك ساعى البريد الذل بٰمل رسالتو إلى الشعوب دكف أف يكوف من مقو فتح الرسالة أك

عدد الصفحات ٥٣

54 معرفة مضمونها إلا أف يكلفو اب٤رسل بتفيذ ما فيها، كما ىو اب٤شبَؾ الذل يربط علبقة الذات بالآخر كمدل تأثبّ كتفاكت تل العلبقة فينا كعلينا إبٯابا كسلبا. إف قادة الفكر كركاد الفلسفة في القرف العشرين بٯمعوف على ظهور مأزؽ مضارل كارثى مشبَؾ بيننا كبينهم، كسب ىذا اب٤أزؽ ىو أيديولوجيات اعتنقها البشر كركجوا ب٥ا مبٌ انتشرت كسادت في العصر اب٢ديث، ككانت نتيجتها كبٜرتها إنساف اب٢بّة كالقلق كالاكتئاب، إنساف لا يأخذ من الدنيا بقدر ماجتو، كإب٭ا يأخذ منها بقدر شهواتو، كلا يكتفى بٗجرد الأخذ منها كإب٭ا بٲتد طمومو كتطلعو بدكافع الطمع كاب١شع إلى أف يأخذىا كلها كفى أقصر زمن ب٩كن كبأقل تكلفة، كبكل كسيلة ب٩كنة مشركعة أك غبّ مشركعة، كما يريد -إف ملكها- أف يستأثر هاا كمده، كبٰتكرىا لنفسو فقط، سعار من الشهوات بٰركو، كالشهوات كالنار لا تشبع أبدا، كإب٭ا تشتد سعارا كب٥يبا كلما كجدت كقودا؛ كلذا فهو لا يشبع في استهلبكو كيبحث عن الرفاىية كالثراء بأمور يصنعها ىو، كيفتعلها ىو، فهو الذل بٰتكر، كىو الذل يصنع أزمة السلع، كأزمة الاقتصاد،كأزمات اب٢ركب العبثية كىو الذل بٱتلق بلرا للصراع كبلرا للحاجة، كىو الذل يشيع الرع بشئ ما، في ب٧يط ما، ب٣ل ق أسواؽ ب٤نتجاتو بأعلى الأسعار كما مدث في موضوع الإنبَاكس "اب١مرة اب٣بيثة" كإنفلونزا اب٣نازير كغبّىا من اب٤وضوعات، كىو الذل يسخلر الأبٕاث العلمية من ميث النتائج ب٣دمة أغراضو كمنفعتو ميث بٚضع لشركط اب٤موؿ، كىو الذل يصيغ السياسة الكبرل في كيفية إعداد الشع إع دادا جيدا للعبودية – من اليمبْ أك من اليسار- عن طريق الشاشة الصيبّة كىو يبتسم في سعادة كغفلة! كمن غركر النهضة نشأ افبَاض أف "العلم" التجريبي كالرياضي بٲكن أف بٯي عن كل اب٤شكلبت كبٰلها. كأف الوسائل اب٥ائلة البٍ خلقها ستضمن السعادة، كاشبَؾ النظاماف الرأب٠الى كاب٤اركسى في نفس ىذا اليقبْ الزائف. لكن العلم التجريبي كالتكنولوجيا فشلب في أف يقودا كمدبٮا الإنسانية بنجاح. كتولد الرغبة في اب٥ركب من ب٦تمع بلب معبُ، نوعا من اب١نوف أك التدمبّ، أك على الأقل نسياف العالم كأنفسنا كما يقوؿ جاركدل

عدد الصفحات ٥٤

55 كىكذا، كلد نوع جديد من الب شر، إنساف لم يعد ذا إنسانية، لم يعد ذا عواطف بٰ كيكره كيتع كيسبَيح كبٰقق ذاتو، كإب٭ا ىو إنساف ب٧سوب، كل مشاعره الداخلية ب٘نح إلى من يبثها فيو بوسائل مصنعة، إنو الإنساف اب٤برمج. كىكذا يعيش العالم مرة أخرل من جديد عصر "فساد التاريخ"، اب٤تميز بسيطرة التقنيات العسكرية السامقة لامبراطورية لا بٙمل أم مشركع إنسالٍ قادر على إعطاء معبُ للحياة كالتاريخ. إمباط شامل على جببْ الإنساف، بل إمباط شامل على جببْ العلم ذاتو الذل مولتو اب٢ضارة اب٤ادية اب٢ديثة إلى إلو تدخر في ب٨ازنها من منتجاتو كإبداعاتو ما يزيد على عشرة أطناف من اب٤تفجرات لكل إنساف على ظهر الكوك الأرضى. كلقد أجاد الفيلسوؼ الأب٤الٌ ىايدغر مارتن ( ُٖٖٗ-ُٕٔٗ "Martin Heidegger ") عميد فلسفة القرف العشرين مبْ كصف ىذا العصر بقولو: "إنو عصر يبدك كقصر مشيد شامخ في منظر كئي ،سادتو يعانوف الأرؽ كالقلق كالاكتئاب كغركر القوة، بينما خدامو يعانوف من اب١هل كاب١وع كاب٤رض كمذلة اب٣وؼ ". ىذ ىو النصف الفارغ من الكوب كىو يشكل أمد أىم اب٥موـ لكل مثقف كمفكر كمهتم. فما ىو لوف النصف اب٤ملوء من الكوب، ككيف اب٣ركج من ىذا اب٤أزؽ اب٢ضارل الراىن؟. ذل ىو موضوع اب٤قاؿ القادـ بٗشيئة الله إف كاف في العمر بقية.

عدد الصفحات ٥٥

56 خشػخ ِٓ الأًِ2/2 ) إٌصف الدٍّىء ِٓ اٌىىة (*) مرة أخرل أستأذف القارئ الكرلَ في نقطتبْ اثنتبْ: النقطة الأكلى:أف أجعل ب٥ذا اب٤قاؿ متنا كماشية على أف يكوف اب٤بً متصلب بتعليقات السادة القراء موؿ اب٤قاؿ السابق كالذل يشكل اب١زء الأكؿ من ىذا اب٤وضوع، فقد كنت في اب٤اضى أكتفى بقراءة تعليقات السادة القراء ب٧بَما لرؤية أصحاهاا كمقدرا ب٥م تفاعلهم كمداخلبتهم كمكتفيا بالقراءة دكف تعليق على أم منها لألٌ أعلم أنها مقياس لدرجة الوعى كدليل مي على أف أغل بٝاىبّ الأمة يبحثوف عن فكر جاد كأصيل كأف الناس تعرؼ بٕق الفرؽ ببْ الثقافة كالسخلافة، كمن ىنا كاف مرصى الدائم على قراءة تعليقات السادة القراء. كمع خالص شكرل لكل القراء من اكتفى منهم بالقراءة فقط، كمن قرأ كعل ق، فإف تعليقن ا كامدن ا اقتضى مبِ أف أخالف العادة كأتدخل ىذه اب٤رة، كىو تعليق الداعية الشيخ أبٞد علي سليماف مفظو الله. كبداية أعرؼ أف الله أكرمبُ كسبَ عيوى كذنوى عن عباده، كبٝ ل صورتى في نظر إخوالٌ كمن يعرفولٌ، لكبُ في نهاية الأمر أدرل الناس بنفسى من كل أمد، كالله جل جلبلو أعلم بنفسى مبُ، كمن ثم فحكاية أنبُ أعلم أىل الأرض كما جاء في تعليقو، فذل مس ن ظن أخى ى ، كأرجو الله أف ييفر لى كلأخى، فقد أضفى عليٌ شرفا لم تتطاكؿ إليو رأسى، كلم كلن أدعيو على الإطلبؽ، كمن ىنا أقرر أنبُ لست إلا طال علم يعرؼ أقدار شيوخو كأساتذتو ضمن ملبيبْ اب٤سلمبْ الذين يتشرفوف بالانتساب ب٥ذا الدين كلاء كدعوة،ككما يقولوف فيما تعل مناه من قبل "الفضل للسابق كإف أجاد اللبمق" كأعلم بيقبْ أف ما يشيلبُ كأىتم بو من قضايا ديننا كقضايا أمتنا يشيل باؿ غبّل كيهتم بو أيضا كربٗا أكثر مبُ، كما أنا إلا كامد من ىللاء، بٰاكؿ جاىدا أف يلدم كاجبو ب٘اه سيده كمولاه الذل شرفو بالانتماء كالولاء كالدعوة إ ليو، كمن ثم فجهود اب١ميع تبَاكم في خدمة الدين كالأمة لتكوف رصيدا كمنطلقا بٲكن الانطلبؽ منو ب٫و (*) نيشر في صحيفة (اب٤صريوف)، يوـ ُٗ - َٖ – ََُِـ

عدد الصفحات ٥٦

57 استعادة العافية الدينية كالثقافية كالإقلبع اب٢ضارم، كمن ىذه اب١هود اب٤باركة بٲكن لأمتنا استعادة الدكر الرسالى ببْ أمم الأرض بٝيعا. النقطة الثانية: كأنا أتابع النصف اب٤ملوء من الكوب كقائع كنصوصا كأمداثا كجدت الأمل قد فاض كبدا أنو أكبر من أف بٙتويو مسامة مقاؿ كامد، فقررت بعد استئذاف القارئ الكرلَ أف يكوف ىنال جزء ثالث أخذا بٗبدأ " لن ييل عسر يسرين " كعلى طريقة كثر خبّ الله كطاب. ىذا ىو اب٤بً الذل أردت التمهيد بو قبل الدخوؿ في اب١زء الثالٌ من جرعة الأمل "النصف اب٤ملوء من الكوب" كىو صل موضوعنا في ىذا اب٤قاؿ. في النصف الفارغ من الكوب كالذل عرضناه في اب٤قاؿ السابق كانت العتمة شديدة، كالأمل بعيدا، كالثق اب٤فتوح في جدار التخللف الأسود لا يكاد ينقل إلينا شعاعا من ضوء. كفي النصف اب٤ملوء من الكوب إذا نظر البامث بتمعن كبعيدنا عن التأثر بٗحاكلات التشويو البٌ بٙط من قدر ىذه الأمة، كتهوف من إمكانياتها، كتسلبها قدراتها الذاتية، كبٛارس معها ما يعرؼ بالاستلبب اب٢ضارل الذل بٯرد الضحية من كل مزاياىا، كلا يستبقى فيها شيئا ذا باؿ، بل يضفى عليها من الصفات السلبية ما ليس فيها ليبرر استعمارىا كامتلبب٥ا، إذا ب٘رد البامث كنظر بتمعن إلى مسبّة أمتنا متحررا في البحث غبّ متأثر بالعوامل السابقة سيجد نفسو أماـ أمة شاب٨ة "قيما كمضارة كتاربٱا كعطاء"،فحجم اب٤لامرات كالعدكاف الذل تعرضت لو ىذه الأمة، كاف جديرا بأف بٰطم كل جباؿ العالم، كبٲحو كل أثر ب٢ضارة أك بشر، غبّ أف الأمر كاف بالنسبة لأمتنا الإسلبمية على العكس من ذل بٛاما، فبدلا من أف تنمحى ىذه الأمة من الوجود كما خططوا ب٥ا، بقيت كبٙاملت على جرامها، كظلت تصارع المحن كتعارؾ اب٢ياة، تنهزـ كتنتصر، كتعلو كتهبط، تتعثر أميانا فتسقط، كيظن أعداؤىا أنهم قد أجهزكا عليها كأنها قد ماتت، فإذا هاا تصحو، كفى أمل فبَات تاربٱها ضعفا كاستذلالا لا تذكب في الآخر اب٤نتصر، بل تقاكمو كبٙتويو كبٙولو إليها دينا كقيما.

عدد الصفحات ٥٧

58 كمن ثم فالنظر إلى مسبّة ىذه الأمة في سياقها التاربٱى العادؿ، يضعنا أماـ ب٦موعة من اب٢قائق بٯ أف تستقر في أذىاف اب١ميع، مسلمبْ كغبّ مسلمبْ، كىذه اب٢قائق بعضها يتصل بذاتية الأمة كطبيعة ارتباطها بدينها كرسالتها، كأثر ذل الارتباط إبٯابا كسلبا على قوانبْ التقدـ كالتخللف، كالنصر كاب٥زبٲة، كبٲكن أف ب٫ددىا في دائرتبْ: الدائرة الأكلى: ما يتصل بذاتية الأمة كطبيعة ارتباطها بدينها كرسالتها. الدائرة الثانية. اب٤ستقبل اب٤نتظر لعلبقة الأمة بالآخر إبٯابا كسلبا في ضوء اب٢قائق البٌ أشرنا إليها من قبل. في الدائرتبْ الأكلى كالثانية تتداخل كتتقاطع ب٦موعة من اب٢قائق بٯ ألا تيي عن أذىاننا كب٫ن نتحدث عن ذاتية الأمة كطبيعة تكوينها كىذه اب٢قائق ىى: * اب٢قيقة الأكلى: ضركرة ملبمظة الفركؽ ببْ اب١نس كببْ الأمة، فاب١نس قد يفبُ كيباد إذا ىبط كتدلٌ كفقد صلبمية بقائو، أما الأمة الإسلبمية فهى لا تفبُ كلاتباد، نعم بٛرض كربٗا تصاب بالييبوبة كتدخ ل غرفة الإنعاش، لكنها لاتلبث أف تستعيد كعيها كعافيتها، كمن ثم فلب بٯرل عليها قانوف الاستبداؿ الذم بٯرل على الأجناس كالأتباع. * اب٢قيقة الثانية: أف اب٤شكلة ليست في الإسلبـ كمنهج، كإب٭ا اب٤شكلة في اب٤سلمبْ كأجناس كأتباع، فهم مبْ يهبطوف كلا يرتفعوف عن اب٤ستول الذل رفعهم الإسلبـ إليو كشرفهم كأعزىم بو، مينئذ يفقدكف صلبميتهم للحياة كأجناس كأتباع، كمن ثم بٯرل عليهم قانوف الاستبداؿ عند انتهاء الصلبمية، قاؿ تعالى" (ىىاأىنتيمٍ ىىليلاىء تيدٍعىوٍفى لًتينفًقيوا فيً سىبًيلً اللّ ً فىمًنكيم م ن يػىبٍخلىلي كىمىن يػىبٍخلىلٍ فى إًب٭ ىا يػىبٍخلىلي عىن نػ فٍسًوً كىاللّ ي الٍيىبًِ كىأىنتيمي الٍفيقىرىاء كىإًف تػىتػىوىل وٍا يىسٍتىبٍدًؿٍ قػىوٍمان غىيػٍرىكيمٍ ثمي لاى يىكيونيوا أىمٍثىالىكيمٍ) (ب٧مد: ّٖ). * اب٢قيقة الثالثة: أف كلمة غبّكم تعبُ أف الأمة مازالت موجودة كماضرة كىى كالشجرة اب٢ية، تسقط أكراقها اب٤يتة عند اب٣ريف، لكنها ب٘دد نفسها، كيهيئ الله ب٥ا على رأس كل قرف من بٯدد ب٥ا أمر دينها، قاؿ تعالى: (يىا أىيػ هىا ال ذًينى آمىنيواٍ مىن يػىرٍتىد مًنكيمٍ عىن دًينًوً فىسىوٍؼى يىأٍتيً اللٌّي بًقىوٍـو بٰيًبػ هيمٍ كىبٰيًب ونىوي أىذًل ةو عىلىى الٍميلٍمًنًبْى أىعًز ةو عىلىى الٍكىافًرًينى بٯيىاىًديكفى فيً سىبًيلً اللًٌّ كىلاى بٱىىافيوفى لىوٍمىةى لآئًمو ذىلً ى فىضٍلي اللًٌّ يػيلٍتًيوً مىن يىشىاءي كىاللٌّي كىاسًعه عىلًيمه ) (اب٤ائدة: ْٓ).

عدد الصفحات ٥٨

59 عن أبي ىريرة (رضي الله عنو) عن رسوؿ الله (صلى الله عليو كسلم)، قاؿ: (إف الله يبعث ب٥ذه الأمة على رأس كل مائة سنة من بٯدد ب٥ا دينها) (ركاه أبو داكد). * اب٢قيقة الرابعة: بٯ أف نفرؽ ببْ الإسلبـ كببْ اب٤سلمبْ، أم ببْ الرسالة كالأتباع، فالإسلبـ شئ كاب٤سلموف شئ آخر، كالأمة تبقى ب٧فوظة القدر مصونة اب١ان ، مهابة في نظر الآخرين طاب٤ا بقيت في مضانة الومى اب٤عصوـ بٙميو كبٙتمى فيو، فإذا تنكرت لو، كعطلت تعاليمو، كعاشت بعيدة عنو، فاب٤سلموف مينئذ ناس من الناس، قد يفرطوف كيهبطوف دكف اب٤ستول اب٤راد منهم بشكل عارض، كىذا كارد جدا، كقد مدث مبٌ لأصحاب النبي صلى الله عليو كسلم في غزكة أمد، كمن ثم فلببد من أف يطبق عليهم القانوف فيدفعوف بٜن ىذا التفريط من كرامتهم كيذكقوف مرارة اب٥زبٲة، كمن ثم ب٘رل عليهم السنن كالقوانبْ، فيتقدموف كينتصركف إذا أمسنوا، كيتخللفوف كيدفعوف فاتورة اب٢ساب إذا أساءكا، لكنهم لا يستأصلوف كلا بٲحوف من الوجود ب٥ذا التفريط العارض، كقد بٛرض الأمة كتدخل مرملة الييبوبة، لكنها لا بٛوت، فطبيعة دينها بٙيل الضعف قوة، كاليأس أملب كتوطن في النفوس أف دقيقة كامدة باقية في العمر ىى أمل كببّ في نصر الله كربٞتو. قاؿ تعالى: (مىبٌ إًذىا اسٍتػىيٍأىسى الر سيلي كىظىن واٍ أىنػ هيمٍ قى دٍ كيذًبيواٍ جىاءىيمٍ نىصٍرينىا فػىنيجًٌيى مىن ن شىاء كىلاى يػيرىد بىأٍسينىا عىنً الٍقىوٍـً الٍميجٍرًمًبْى ) (يوسف: َُُ). * اب٢قيقة اب٣امسة: كتتأسس كتتكامل على اب٢قيقة الرابعة: كىى: أف على اب٤سلمبْ في مومة الصراع ببْ اب٢ق كالباطل أف يوثقوا ارتباطهم بالله، ككلاءىم لو كلرسولو، كأف يكوف الامتثاؿ لأمره إبٯابا كسلبا ىو ب٠تهم كصفاتهم كديدنهم في اب٢ياة. كىذا يتطل الاستعداد لتعبئة الأمة، كلها كتنمية القدرة على استثمار كل جهد في كل اب٤يادين، كفى مقدمتها اب٤يداف العلمي كالثقافي كالبَبول بالإضافة للبستعداد للبذؿ كالتضحية كقبوؿ التحديات بكل صنوفها، لأف الباطل لا يريد لأنوار دينهم أف تنتشر كأف تسود، كلن يبَكهم ليتمددكا في مساماتو بقيمهم كمنهجهم بسهولة كيسر، مهما ب٘نبوا الصراع كماكلوا تلبشيو كالبعد عنو، كإب٭ا سيمارس معهم ما يسمى بسياسة تكسبّ اب٤صابيح، كسيحاكؿ مرمانهم من أل تقدـ علمى أك تقبُ، بينما بٲد عدكىم بأمدث ما

عدد الصفحات ٥٩

61 أنتجتو اب٤صانع من سلبح ليضمن تفوقو الدائم كما بٰدث الآف، كمن ثم فعليهم أف يستعدكا لتحمل كل أنواع التضحيات العظيمة، قاؿ تعالى: (أىـٍ مىسًبٍتيمٍ أىف تىدٍخيليواٍ اب١ٍىن ةى كىلىم ا يىأٍتًكيم م ثىلي ال ذًينى خىلىوٍاٍ مًن قػىبٍلًكيم م س تػٍهيمي الٍبىأٍسىاء كىالض ر اء كىزيلٍزًليواٍ مىبٌ يػىقيوؿى الر سيوؿي كىال ذًينى آمىنيواٍ مىعىوي مىبٌى نىصٍري اللًٌّ أىلا إًف نىصٍرى اللًٌّ قىرًي ه) (البقرة:ُِْ). (أىـٍ مىسًبٍتيمٍ أىف تىدٍخيليواٍ اب١ٍىن ةى كىلىم ا يػىعٍلى مً اللٌّي ال ذًينى جىاىىديكاٍ مًنكيمٍ كىيػىعٍلىمى الص ابًرًينى) (آؿ عمراف:ُِْ) (أىـٍ مىسًبٍتيمٍ أىف تػيتػٍرىكيواٍ كىلىم ا يػىعٍلىمً اللٌّي ال ذًينى جىاىىديكاٍ مًنكيمٍ كىلمىٍ يػىت خلًذيكاٍ مًن ديكفً اللًٌّ كىلاى رىسيولًوً كىلاى الٍميلٍمًنًبْى كىلًيجىةن كىاللٌّي خىبًبّه بًٗىا تػىعٍمىليوفى) (التوبة: ُٔ). كستكوف العاقبة للمسلمبْ إذا ىم صبركا كبٙملوا كضحوا كاستقاموا على الطريق كما أراد الله، كلابد أف نلبمظ أف الأداء الدنيوم اب٤نقوص ينعكس سلبا على اب٤سلمبْ بالتخللف، كأف الأداء اب٢ضارل اب٤تميز لمجموع اب٤سلمبْ يعجل با لنهضة كيساىم في تقدـ الأمة كيص في ب٦رل عمارة اب٢ياة البٌ طالبنا الإسلبـ هاا ككانت جزءا من خلبفة الإنساف في الأرض، كمن ثم يتم التوافق مع سنن الله في التمكبْ كىى سنن تشريعية ككونية كاجتماعية، كىذا التوافق كإف كاف كسيلة لياية إلا أنو يعد من الواجبات، لأف ما لا يتم الواج بو فهو كاج ، كرجع الصدل ب٥ذا كلو سيكوف النصر كالتمكبْ قاؿ تعالى: (إًب٭ ىا كىلًي كيمي اللٌّي كىرىسيوليوي كىال ذًينى آمىنيواٍ ال ذًينى ييقًيميوفى الص لبىةى كىيػيلٍتيوفى الز كىاةى كى ىيمٍ رىاكًعيوفى. كىمىن يػىتػىوىؿ اللٌّى كىرىسيولىوي كىال ذًينى آمىنيواٍ فىإًف مًزٍبى اللًٌّ ىيمي الٍيىالًبيوفى) (اب٤ائدة: ٓٓ- ٔٓ). كقولو تعالى: (إًف يىنصيرٍكيمي اللٌّي فىلبى غىالً ى لىكيمٍ كىإًف بٱىٍذيلٍكيمٍ فىمىن ذىا ال ذًم يىنصيريكيم مًٌن بػىعٍدًهً كىعىلىى اللًٌّ فػىلٍيىتػىوىكًٌلً الٍميلٍمًنيوفى) (آؿ عمراف:َُٔ). (كىإًف جيندىنىا ب٥ىيمي الٍيىالًبيوفى) (الصافات: ُّٕ). (إًن ا لىنىنصيري ريسيلىنىا كىال ذًينى آمىنيوا فيً اب٢ٍىيىاةً الد نػٍيىا كىيػىوٍـى يػىقيوـي الأٍىشٍهىادي) (غافر:ُٓ). * اب٢قيقة السادسة: بناء على ما سبق فإف كل ب٧اكلات العلمانيبْ كاب٤اركسيبْ كمعهم كل الأعداء متما ستبوء بالفشل، لا لقدرة اب٤سلمبْ على إفشاب٥ا فقط،كإب٭ا لأنها

عدد الصفحات ٦٠

61 معاندة لسنن الله في الكوف، كمناقضة ب٢كم القدر الأعلى كمكمتو في القوانبْ ال بٙكم مركة الصراع في الاب٫سار كالانتشار كاب٥زائم كالانتصارات ببْ اب٢ق كالباطل. قاؿ تعالى: (إًف ال ذًينى كىفىريكاٍ يينفًقيوفى أىمٍوىاب٥ىيمٍ لًيىصيد كاٍ عىن سىبًيلً اللًٌّ فىسىيينفًقيونػىهىا ثمي تىكيوفي عىلىيٍهًمٍ مىسٍرىةن ثمي يػييٍلىبيوفى كىال ذًينى كىفىريكاٍ إًلىى جىهىن مى بٰيٍشىريكفى) (الأنفاؿ: ّٔ). (ييرًيديكفى لًييطٍفًليكا نيورى اللّ ً بًأىفػٍوىاىًهً مٍ كىاللّ ي ميتًم نيورًهً كىلىوٍ كىرًهى الٍكىافًريكفى) (الصف: ٖ). (ىيوى ال ذًم أىرٍسىلى رىسيولىوي بًاب٥ٍيدىل كىدًينً اب٢ٍىقًٌ لًييظٍهًرىهي عىلىى الدًٌينً كيلًٌوً كىلىوٍ كىرًهى الٍميشٍرًكيوفى) (التوبة: ّّ). أمس أف الدائرة الثانية.علبقة الأمة بالآخر، ك أثر قوتها أك ضعفها إبٯابا كسلبا على مركة انتشار الإسلبـ في العالم، بٙتاج منا إلى كقفة نتأمل فيها نبوءات الصادؽ اب٤صدكؽ صلى الله عليو كسلم، ما بٙقق منها كما سيتحقق بعد، كسيكتشف القارئ الكرلَ أنو لم كلن ييل عسر يسرين، كلم كلن تيي شمس الإسلبـ عن اب٢ياة ما بقيت اب٢ياة مبٌ كإف اعبَاىا بعض الكسوؼ.

عدد الصفحات ٦١

62 اًِ اٌمبدَ ِٓ سمُ اٌيُت (*) في اب٤قاؿ السابق كىو اب١زء الثالٌ من جرعة الأمل كفى ضوءاب٢قائق البٌ أشرنا إليها من قبل يدكر مديثنا اليوـ عن الدائرة الثانية. اب٤ستقبل اب٤نتظر لعلبقة الأمة بالآخر إبٯابا كسلبا. ككنا ق د فصلنا القوؿ فيها ضمن اب٤قاؿ السابق، (النصف اب٤ملوء من الكوب) كجدير بنا أف نوجز ىنا كباختصار شديد ىذه اب٢قائق مبٌ تتكامل الصورة كيرتبط السياؽ كىذه اب٢قائق ىي: اب٢قيقة الأكلى: ضركرة ملبمظة الفركؽ ببْ اب١نس كببْ الأمة. اب٢قيقة الثانية: أف اب٤شكلة ليست في الإسلبـ كمنهج، كإب٭ا اب٤شكلة في اب٤سلمبْ كأجناس كأتباع، اب٢قيقة الثالثة: أف الأمة كالشجرة اب٢ية لا بٛوت، كإب٭ا تسقط أكراقها اب٤يتة عند اب٣ريف، لكنها ب٘دد نفسها، كلا بٛوت كلا تستأصل. اب٢قيقة الرابعة: أف الأمة تبقى ب٧فوظة القدر مصونة اب١ان ، مهابة في نظر الآخرين طاب٤ا بقيت في مضانة الومى اب٤عصوـ بٙميو كبٙتمى فيو. اب٢قيقة اب٣امسة: كتتأسس كتتكامل على اب٢قيقة الرابعة. كىى: أف على اب٤سلمبْ في مومة الصراع ببْ اب٢ق كالباطل أف يوثقوا ارتباطهم بالله، ككلاءىم لو كلرسولو، كأف يكوف الامتثاؿ لأمره إبٯابا كسلبا ىو ب٠تهم ك صفاتهم كديدنهم في اب٢ياة.كىذا ىو مصن اب٢ماية الأكؿ كسلبح الأمة الفعاؿ فى مواجهة التحديات. اب٢قيقة السادسة: بناء على ما سبق فإف كل ب٧اكلات العلمانيبْ كاب٤اركسيبْ كمعهم كل الأعداء متما ستبوء بالفشل، لا لقدرة اب٤سلمبْ على إفشاب٥ا فقط،كإب٭ا لآنها معاندة لسنن الله في الكوف، كمناقضة ب٢كم القدر الأعلى كمكمتو في القوانبْ البٌ بٙكم مركة الصراع ببْ اب٢ق كالباطل. (*) نيشر في صحيفة (اب٤صريوف)، يوـ ُ - ٗ- ََُِـ

عدد الصفحات ٦٢

63 ستة مقائق عبارة عن كجبة كاجبة، قدمتها للقراء الكراـ في جرعة الأمل الثانية، (النصف اب٤ملوء من الكوب) راجيا أف بٯد فيها القارئ الكرلَ بعض ما يزيل بٮوـ الواقع كآلامو، كيفتح أفقا لفجر جديد طالت غيبتو كطاؿ انتظاره. كليسمح لي القارئ الكرلَ أف أضيف في جرعة الأمل الثالثة ب٦موعة أخرل من اب٢قائق بٛثل الركح كالربٰاف كالأمل اب٤طرز باب٤بُ يهفو إليها القل اب٤يعبٌُ في زمن اب٥زائم باب١ملة كالانكسارات بيبّ مدكد. كأكؿ ىذه اب٢قائق: أف الإسلبـ دين الله (كىاللٌّي غىالً ه عىلىى أىمٍرًهً كىلىػكًن أىكٍثػىرى الن اسً لاى يػىعٍلىميوفى) (يوسف:ُِ). كمن ثم فهو كالشمس، أك كضوء النهار، لا يستطيع أمد أف بٱفيو أك بٰجبو عن الناس. كالذين بٰبوف الظلبـ كيكرىوف النور كيلججوف نبّاف الصراع، بٲك نهم أف ييلقوا أعينهم، أك ييلقوا نوافذىم، كب٥م أيضا أف يسدلوا الستائر مبٌ لا ييشى كجوىهم النور، كلكن من اب٤ستحيل عليهم أف بٰجبوا عن الدنيا ضوء النهار. كثالٌ ىذه اب٢قائق: أف الإسلبـ دين تكفل الله بٕفظو، كمن ثم فلب داعي للقلق عليو، كىو يعيش بٗكوناتو الذاتية ك سط كل تل العواصف، كلا بٰتاج إلى دفاع، كلكن علينا أف نتذكر الفرؽ ببْ مفظ الله ب٥ذا الدين، كببْ جهود البشر اب٤كلفبْ أكلا بتطبيقو ليكوف دعوة باب٢اؿ لا باب٤قاؿ فقط، مبٌ يتحقق كنموذج ماثل أماـ الدنيا كلها، ثم بعد ذل تبدأ مسلكليتهم في توصيلو إلى الناس دعوة باب٤قاؿ، كذل ببيانو كشرح تعاليمو، لا باعتباره مربا على اب٢ضارات كتهديدا لأمن البشر كتدمبّا للحياة، كإب٭ا باعتباره سفينة النجاة للدنيا، كراعيا للحياة، كملبذا أمنا للناس، كربٞة الله للعاب٤بْ. كثالث ىذه اب٢قائق: أف اليرب لم يستطع منذ اب٢ركب الصليبية، كبداية عصر الاستعمار -رغم كل التفوؽ - أف بٲحو الإسلبـ من الوجود أك يكسر شوكتو، ربٗا سيطر على أنظمة كامتل بلبدا، كربٗا أدمى من الإسلبـ بعض الأطراؼ، كلكنو لا بٲكن أبدا أف بٲحو ىذا الدين من الوجود. كرابع ىذه اب٢قائق: أف سنة الله جرت في ىذا الدين أنو لا ينتصر إلا من ضعف، كلا ينتشر إلا من قلة، قاؿ تعالى: (كىاذٍكيريكاٍ إًذٍ أىنتيمٍ قىلًيله م سٍتىضٍعىفيوفى فيً الأىرٍضً بٚىىافيوفى أىف يػىتىخلىط فىكيمي الن اسي فىآكىاكيمٍ كىأىي دىكيم بًنىصٍرًهً كىرىزىقىكيم مًٌنى الط يًٌبىاتً لىعىل كيمٍ تىشٍكيريكفى) (الأنفاؿ: ِٔ).

عدد الصفحات ٦٣

64 كقاؿ سبحانو: (مىبٌ إًذىا اسٍتػىيٍأىسى الر سيلي كىظىن واٍ أىنػ هيمٍ قىدٍ كيذًبيواٍ جىاءىيمٍ نىصٍرينىا فػىنيجًٌيى مىن ن شىاء كىلاى يػيرىد بىأٍسينىا عىنً الٍقىوٍـً الٍميجٍرًمًبْى) (يوسف: َُُ). كفيما ركاه مسلم عىنٍ أىبيً ىيرىيػٍرىةى قىاؿى: قىاؿى رىسيوؿي اللّ ً صىل ى اللّ ي عىلىيٍوً كىسىل مى : (بىدىأى الإًسٍلبـي غىرًيبنا، كىسىيػىعيودي كىمىا بىدىأى غىرًيبنا، فىطيوى ى لًلٍييرىبىاءً). قاؿ السندم في ماشية ابن ماجو: (غىرًيبنا) أىمٍ لًقًل ةً أىىٍلو كىأىصٍل الٍيىرًي الٍبىعًيد مًنٍ الٍوىطىن ( كىسىيػىعيودي غىرًيبنا ) بًقًل ةً مىنٍ يػىقيوـ بًوً كىييعًبْ عىلىيٍوً كىإًفٍ كىافى أىىٍلو كىثًبّنا (فىطيوى ى لًلٍييرىبىاءً) الٍقىائًمًبْى بًأىمٍرًهً، ك"طيوى ى" تػيفىس ر بًاب١ٍىن ةً كىبًشىجىرىةو عىظًيمىة فًيهىا. كىفًيوً تػىنٍبًيو عىلىى أىف نيصٍرىة الإًسٍلبـ كىالٍقًيىاـ بًأىمٍرًهً يىصًبّ ب٧يٍتىاجنا إًلىى التػ يىر ب عىنٍ الأىكٍطىاف كىالص برٍ عىلىى مىشىاؽٌ الٍييرٍبىة كىمىا كىافى فيً أىك ؿ الأىمٍر اىػ . كخامس ىذه اب٢قائق: أف الإسلبـ قادـ لا ب٧الة: عندما كاف ىنرل كيسنجر كزيرا للخلارجية كمستشارا للؤمن القومى في أمريكا صرح الرجل تصربٰ ا جديرا بالتأمل، فقد قاؿ: "إف اب٢ضارة اليربية تعيش الآف مرملة الأفوؿ، كب٫ن نعرؼ أف البديل اب٢ضارل كاب٤نافس الاقتصادم ب٥ا ىو الإسلبـ، كب٫ن ندرؾ يقينا أنو قادـ لا ب٧الة، كلكننا نعمل على تأخبّ عودتو زمنا ما" فهل لدينا في عتمة اب٢اضر كمرارة الواقع كمرقة قلوب اب٤خللصبْ من صدؽ اب٣بر ما يلكد تصريح الرجل؟ نعم، كفي النصف اب٤ملوء من الكوب خبر يقبْ " ككالله إف في السماء ب٣برا كإف لقدر الله ب٤فاجآت " كبرغم اب٢صار كالشتات ك عدكاف النهار الفاضح كملامرات الليل الأسود سينبثق الظلبـ عن فجر جديد للئسلبـ، كسيدخل نوره كل البي وت كيعم كل الآفاؽ. عن بٛيم بن أكس الدارم رضي الله عنو قاؿ: ب٠عت رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم يقوؿ: (لىيىبػٍلييىنٌ ىذا الأمري (يعبِ الإسلبـ) ما بلغ الليلي كالنهار، كلا يبَؾ اللهي بيتى مىدىر كلا كىبىرو إلا أدخلو الله ىذا الدين، بعزًٌ عزيزو أك بذيؿًٌ ذليلو، عز ا ييعًزٌ الله بو الإسلبـ، كذلا ييذًؿ الله بو الكفر) (ركاه أبٞد كالطبرالٍ). كسادس ىذه اب٢قائق: أنو لن ييل عسر يسرين. ففي أشد ب٢ظات اب٢صار كالضيق، كفى أكثر اب٤واقف ملكة كظلبما، كاف برؽ الأمل مع كل ضربة فأس في

عدد الصفحات ٦٤