المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الثورة المصرية بين تحليل الخبراء ومفاجآت الأقدار

إبراهيم أبو محمد

صفحة ٢١ من ٣٢

321 ىذه الصفات جعلت بعض كبار كلاة الأمر في العهد اب٤خللوع يتخلذكف منها ذريع ة ليقولوا عنا في كسائل الإعلبـ العاب٤ية بأننا لسنا ملىلبْ ب٤مارسة الدبٲقراطية، كلا ب٭ل نضوجا في استعماب٥ا، كمن ثم فلببد من أف نكوف بٙت الوصاية، كىذه الوصاية لابد أف تكوف من السادة الكبار مباشرة، أك يتولاىا ككلبء من ببُ جلدتنا ينوبوف عنهم كلا ينوبوف عنا في إدارة شلكف البلبد كقيادة الدكلة، كلربٗا كاف ىذا اب٤سلكؿ هاذا التصريح يرشح نفسو كيعرض خدماتو ليكوف ككيلب عنهم في إدارة شلكننا السياسية. التصربٰات اب٤ذكورة شكلت نهاية سياسية لصامبها، كأصابت أغل الشع بٖيبة أمل، ككانت ردات الفعل رفضا مطلقا للتصربٰات كمن صر ح هاا. الشع المحركـ من مقو في إدارة شلكف بلده بٕرية كعدالة كعن طريق الدبٲقراطية الصحيحة بٛيىارسي عليو تل الوصاية الآف ليقوؿ: لا للتعديلبت الدستورية اب٤قبَمة. التعديلبت الدستورية في اب٢قيقة جاءت ملبية ب٤طال اب٤رملة، كىي في مقيقتها تشكل بٗوادىا اب٤عدلة آلية الوصل ببْ مرملتبْ: مرملة الشرعية الثورية البٌ هاا كعن طريقها تسقط كل ملسسات الدكلة القائمة، كببْ الشرعية الدستورية البٌ تلسس لبداية مرملة جديدة كبناء ملسسات جديدة كدستور جديد كب٦الس نيابية جديدة كرئيس جديد بسلطة ب٧دكدة كلفبَة زمنية ب٧دكدة كبعيدا عن أ م تزكير كبٙت مراسة كإشراؼ القضاء بداية من إعداد الكشوؼ الانتخلابية كمبٌ إعلبف النتائج، كمن ثم فهذه التعديلبت بٛثل قنطرة ينتقل هاا المجتمع من الشرعية الثورية إلى الشرعية الدستورية كفي مدل زمبُ أقصاه ستة أشهر كىذا ىو السقف الزمبُ الذل بٯ خلبلو أف يكوف كل شئ قد اكتمل، انتخلابات برب٤انية لمجلسي الشع كالشورل، ثم انتخلاب للرئيس كمن ثم الدعوة ب١معية تأسيسية لصياغة دستور جديد للبلبد. اللجنة البٌ تولت صياغة النصوص اب٤عدلة ليست في ماجة لشهادة صلبمية من أمد لا مبُ كلا من غبّل لأف أعضاءىا رجاؿ ثقاة، كىم ب٧ل إبٝاع كطبُ كمشهود ب٥م بالكفاءة كالنزاىة كالتجرد، كقد كانت اللجنة على درجة من الوعي كالإماطة كالإدراؾ ككانت دقيقة في صياغتها للتعديلبت اب٤طلوبة بٗا لا يبَؾ ب٦الا للتأكيلبت الفاسدة أك الاستيلبؿ للهول السياسي.

عدد الصفحات ٣٢١

322 الاعبَاضات البٌ كجهت إلى التعديلبت لم تتناكؿ نصوص التعديلبت كلا معناىا كلا مبٌ ركمها، كإب٭ا بٙدثت عن عموميات كمطلقات لا تصلح دليلب يقدح في تل التعديلبت، بٗعبُ أف أصحاهاا يقولوف مثلب: "شهداء ثورة ِٓ يناير يستحقوف دستورا جديدا"، "اب٤دة ليست كافية لاستعدادات الأمزاب ب٣وض الانتخلابات "، "لا مانع من بقاء المجلس العسكرل مدة أخرل"، "التعديلبت اب١ديدة معناىا ىيمنة الإخواف كاب٢زب الوطبُ على مقاليد الأمور في الدكلة"، ككلبـ كثبّ من ىذا النوع العائم الذم يشبو قطرات اب٤اء في غرباؿ بٕيث لا بٲكن الإمساؾ هاا.كىكذا يتم التشويو كطمس اب٢قائق على طريقة ب٠ لبن بٛر ىندل. كب٫ن ىنا لا نناقش أشخلاصا كلا تيارات بعينها كما أننا لا ننحاز لفريق على مساب فريق آخر كلا نرجح كفة تيار على تيار فلست منتسبا إلا إلى الشع اب٤صرم العظيم، كمن ىنا أناقش أفكارا طرمت كتطرح بٙدث ضبابا موؿ اب٢قيقة كتتسب في بلبلة كتردد لدل عامة الشع لا ب٘وز أصلب بٗقتضى أمانة الكلمة في أية مرملة من مرامل اب٢ياة السياسية كبٖاصة ىذه اب٤رملة بالذات ب٤ا ب٥ا من مساسية كب٤ا يتسب فيو ذل الطرح من انقساـ ببْ فئات الشع في كقت ب٫تاج فيو إلى كل ما بٯمع الصف كيومد الكلمة كيزيل كل أسباب الش ببْ فئات كشرائح الشع اب٤صرل، كالقضية ىنا لا تتصل بٕرية الرأم بقدر ما تتصل بالتأثبّ على اب٤صافٌ العليا للوطن. اب٢جج البٌ طرمت كاعبَاض على التعديلبت ىي في اب٢قيقة شهادة ب٥ذه التعديلبت عند النظر اب٤تأمل، فاب٤عبَضوف يقولوف ل : لا نريد ترقيعا كإب٭ا نريد دستورا جديدا. اب٤طل منطقي كىو يعبر عن رغبة اب١ميع كأمانيهم في اب٢صوؿ على أكبر قدر ب٩كن من اب٢قوؽ كاب٢ريات البٌ مرمنا منها فبَة طويلة، لكن ترؾ اب٤تاح كرفض التعديلبت كالإصرار أكلا على دستور جديد يضيع اب٤مكن اب٤تاح الآف بكل ما فيو من بٞاية ب٢قوؽ الشع في انتخلاب برب٤اف عن طريق التصويت اب٢ر كاب٤نضبط بقواعد الرقابة كالدبٲقراطية النزيهة ثم انتخلاب رئيس بسلطات ب٧ددة في اب٤دة كالتصرفات، كضبط أجهزة الرقابة بأف تكوف عيوف الشع عليو، كل ذل يضيع عندما نقوؿ لا للتعديلبت الدستورية، عندما نقوؿ لا للتعديلبت الدستورية كنطال بانتخلاب الرئيس أكلا فذل يعبُ استبداؿ طاغية بفرعوف لو سلطات غبّ ب٧دكدة، كمن ثم فهو الذل

عدد الصفحات ٣٢٢

323 يصيغ الدستور كيفصل مواده كفق الرغبة كاب٥ول كبٗا يضمن لو سلطات مطلقة، يكوف من مقو أف بٱتار ماشيتو كأف بٱتار نيابة عنا المجلس الذل يتعاكف معو، كسيجد ترزية القوانبْ فرص عمل جديدة، كمعبُ ذل أننا نكوف قد رجعنا إلى اب٣لف سنوات، كيتكرر في مياتنا السياسية ما فعلو اب٢زب الوطبُ كمعو أبٞد عز كماشيتو. التيارات البٌ تنادل بعدـ اب٤وافقة على التعديلبت الدستورية لا تفعل ذل من أجل الدبٲقراطية، كإب٭ا ىى مدفوعة ب٥ذا اب٣يار خوفا من الدبٲقراطية نفسها، كلأف عدـ اب٤وافقة على تعديل الدستور تعبُ تأجيل كل شئ ب٢بْ انتخلاب رئيس جديد، كىذه اب٤دة كافية للحزب الوطبُ، إذ إننا هاذا التأجيل نكوف قد أعطيناه فرصة الزمن الذىبية البٌ يستعيد فيها أنفاسو للعودة بثوب جديد، فرجالو طلقاء، كىم أغنياء، ككوادره موجودة كمنتشرة في المحليات كلها، كبٲكنو أف يلم لم عقده كيعود مرة أخرل،كرموزه كرؤكسو لا زالوا بٲارسوف دكرىم، كبعضهم في قمة ىرـ السلطة كبٲارس عملو من القصر اب١مهورل، ثم إف الرئيس اب٤خللوع ككريث عرشو كعائلتو لا زالوا في مصر كعلى بعد أمياؿ من القاىرة، فهل تريدكف التأجيل لتمنحونهم فرصة العودة بثوب جديد كتييبّ في بعض الوجوه؟ أك يكوف بقاء اب٢كم العسكرل ىو اب٢ل الآخر؟ كمع ثقتنا الكاملة في قواتنا اب٤سلحة، إلا أف سيناريو ثورة سنة ُِٓٗـ بٲكن أف يتكرر مرة اخرل ميث للسلطة بريقها كإغراؤىا كجاذبيتها كالعسكر بشر، كالبشر ىم البشر في كل العصور. مجم المجازفة ىنا خطبّ كمك لف، كالذين يقفوف ضد التعديلبت الدستورية يدفعوف بنا ب٥ذا اب٣يار اب٤ر، كإذا كانت التعديلبت الدستورية تعديلبت ملقتة تعبر بنا مرملة الاىتزاز كالاضطراب كالفوراف الوطبُ الذل نعيشو اليوـ ثم يتم الدعوة بعد استقرار الأمور لتأسيس بٝعية كطنية تضم أىل اب٣برة كالاختصاص لصياغة دستور جديد يطرح على الشع في كجود برب٤اف منتخل بإرادة الشع ، كرئيس جاء إلى اب٢كم أيضا بإرادة الشع ، فلماذا كل ىذا الضجيج موؿ اب٤واد اب٤عدلة؟ كب٤اذا ب٪عل من اب٤وافقة على التعديل أك الاعبَاض عليو قضية يتخلاصم المجتمع موب٥ا. ىل لأف ىناؾ من بٱاؼ من الدبٲقراطية أف تأتى بٖصوـ لو في الفكر كالتوجو؟ ىل لأف ىناؾ كما يقولوف تيارا جاىزا كلو مضوره كتأثبّه في الشارع اب٤صرم كسيفوز متما في الانتخلابات اب٤قبلة؟ كما العي في ذل ؟ ثم ألا يكوف طرح القضية هاذا

عدد الصفحات ٣٢٣

324 الشكل ىو نوع من تكرار استعماؿ الفزاعة البٌ لوح هاا الرئيس ا خللوع ثلبثبْ سنة ليحكم بقانوف الطوارئ.؟ كإذا كاف التيار اب١اىز كىم يقصدكف تيار "الإخواف" قد أعلن أكثر من مرة كعلى لساف قادتو كبكلبـ قاطع أنهم لا ينوف اب٤نافسة على موقع الرئيس، كلا يريدكف أف يشكلوا أغلبية في البرب٤اف، كسيكتفوف بثلث الأعضاء ليشركوا كيشاركوا الأمزاب الأخرل، كىذه في اب٢قيقة منكة سياسية، كىم لا بٲكنهم نقض ىذه الوعود لسب بسيط كىو أنهم لا يريدكف أف بٰققوا ظنوف خصومهم السياسيبْ، كما أف نقضهم ب٤ا قطعوه على أنفسهم يفقدىم اب٤صداقية بٛاما كبٱرجهم من السامة السياسية، كىم بيبّ ش أذكى كأنضج من أف يقعوا في ىذا اب٣طأ الفادح، كقد بعثوا بتل الرسالة داخليا كخارجيا، كقد تيبّت كجهات نظر الكثبّين من أبناء الشع ب٘اىهم بعد الثورة، كزاد رصيدىم الشعبى ب٤واقفهم البٌ ترفعت عن اب٢زبية كالفئوية بينما الآخركف لا يتمتعوف بٕضور في الشارع اب٤صرل كليسوا جاىزين ب٣وض الانتخل ابات كمن ثم فقد ينكشف غطاؤىم الشعبي؟ كإذا كاف التيار الذل بٰظى بالقبوؿ كاب٢ضور كيتمتع باب١هوزية كقد كاف كب٤دة طويلة ب٧ظورا عليو كل أنواع النشاط السياسي كغبّ السياسي، بل كانت توجو إليو الضربات الإجهاضية كالاستباقية ببْ اب٢بْ كالآخر كمع ذل ظل صامدا كماضرا كملثرا فهذه شهادة لو كإدانة ب٤وقفكم من جوان متعددة نلخلصها في الآتى: أكلا: أف تيارىم كاف ب٧ظور النشاط، كالانتساب إليو يشكل لصامبو مشكلة تزج بو في غياى السجوف كاب٤عتقلبت كبٙرمو من كل الوظائف كتسب لو قيودا غبّ معدكدة في اب٢ركة، بينما لم بٯر عليكم أنتم ىذا اب٢ظر كلم تتعرضوا ب٤ا تعرض لو ىذا التيار كمع ذل انتظمت صفوفو كأصبح جاىزا بينما لم تنتظم صفوفكم، كلم يكن لكم في الشارع مضور أك تأثبّ كمن ثم فكيف يثق بكم الشع في إدارة البلبد بطريقة دبٲقراطية؟ كىل اب٥ركب من القصور كالتقصبّ يكوف برفض التعديلبت الدستورية ك طل تأجيل الانتخلابات كمرماف الشع المحركـ من ب٩ارسة مقوقو؟

عدد الصفحات ٣٢٤

325 إف كاف الأمر كذل فهذا يعبُ أف ركوبكم ب٤وجة الدعوة إلى الدبٲقراطية يفتقد اب٤صداقية، كأنكم لا تلمنوف إلا بدبٲقراطية الإقصاء على طريقة (فىإًفٍ أيعٍطيوا مًنػٍهىا رىضيوا كىإًفٍ لمىٍ يػيعٍطىوٍا مًنػٍهىا إً ذىا ىيمٍ يىسٍخلىطيوفى) (التوبة: ٖٓ). ثانيا: إذا كانت دكافع رفض التعديلبت الدستورية نابعة من مالة الاكتئاب الوطبُ الذل عشناه بٝيعا نتيجة العزلة السياسية فنحن نتفهم ىذه الدكافع لأنها نتيجة طبيعية لتمرد اب٤كتئ مبٌ على الدكاء الذل يساعده على اب٣ركج من أزمتو النفسية، لكن ىذا الرفض بقدر ما بٲثل مقا لأصحابو في ب٩ارسة اب٢رية البٌ غابت عنا زمنا طويلب، إلا أف القبوؿ بو يشكل في الوقت ذاتو استمرارا للؤزمة، كيعبُ أف بعضنا يساعد البعض الآخر لا في الشفاء كإب٭ا في استمرار اب٤رض، كىذا غبّ مقبوؿ في فقو اب٤صلحة، كما أنو غبّ معقوؿ في منطق العقل كاب٢كمة. ثم إنو تكريس لدعول عدـ النضوج السياسي، كأننا لا يناسبنا إلا الاستبداد، كأننا بٯ أف نظل دائما بٙت كصاية الآخرين أك ككلبئهم كمن ينوبوف عنهم، كىذا ما لا يقبلو كل مصرل شريف كلا يرتضيو مواطن مر، كإلا فلماذا كانت الثورة بكل تضحياتها؟ ثالثا: إذا كاف الرفض في باطنو يستهدؼ ب٧اكلات تييبّ اب٤ادة الثانية من الدستور بينما يرتدل في ظاىره رفض البَقيع كاب٤طالبة بدستور جديد، فإننا نذكركم بأف كل أمم الأرض ب٥ا ثوابت لا تسمح لأمد أف يعبث هاا أك يتجاكزىا كيتعدل عليها كدكف ذل عندىم لا قرط القتات كما يقولوف، كإب٭ا قطع الرقاب. فهل عقائدنا كثوابتنا أقل في اب٢ماية كالتقديرك القداسة من عقائد الآخرين؟. نقوؿ لكم كبٗلئ الفم كالعقل كالفلاد: مصر دكلة مسلمة، دينها الرب٠ي ىو الإسلبـ،بٙمى كبٙفظ كل مقوؽ مواطنيها من غبّ اب٤سلمبْ كتعتبرىم إخوة لكل أبنائها كشرك اء في الوطن، كلن تسمح لأمد مهما علب كعبو أف يتلبع هاويتها الإسلبمية، أك أف يقطعها عن دينها أبدا كمن ثم فاب٤ادة الثانية من الدستور مادة سيادية لا بٯوز اب٤ساس هاا، كالكلبـ عنها تصربٰا أك تلميحا خط أبٞر، كمع التعديلبت أك مبٌ مع الدستور اب١ديد سنواجو معا نفس اب٤وقف كسيكوف الشع اب٤صرم بيالبيتو السامقة ضد من يريدكف أف ييتالوا ىويتو كسيكوف سيف الدبٲقراطية ذاتها كالذل بٚافوف منو الآف ىو الوسيلة كالسبيل لكشفهم كإبعادىم عن السامة السياسية كستجربوف ذل بأنفسكم. أما إذا كاف رفض التعديلبت كاب٤طالبة بانتخلابات رئاسية ك اختيار رئيس لديو القابلية

عدد الصفحات ٣٢٥

326 لوجود شللية جديدة، فإف ميداف التحرير مفتوح كبٝوع الشع اب٥ادرة كالبٌ ضحت كمشدت من أجل تييبّ النظاـ لن ترضى أبدا باستبداؿ طاغية بطاغية كاستبداؿ شلة اب٢زب الوطبُ البٌ عانينا منها بشلة أخرل تريد أف تعيد الزمن كالتاريخ إلى الوراء. كمن ثم نقوؿ للجميع تعالوا إلى كلمة سواء لصافٌ الوطن، كليخلتار الشع بٕريتو كإرادتو من يقود السفينة الوطنية،كليسمو كل منا عن اب٤صافٌ اب٣اصة كالانتماءات الفئوية الضيقة، كلنتعلم بٝيعا،اب٤وافقوف على التعديل كاب٤عبَضوف عليو، أف النجاة لسفينة الوطن ب٪اة لنا بٝيعا موافقوف كمعبَضوف، كأف اب٣ركؽ البٌ بٰدثها البعض اليوـ في سفينة الوطن ستسب غرؽ السفينة كنيرؽ معها بٝيعا،موافقوف كمعبَضوف لا قدر الله، كلنأخذ الآف ما ىو متاح فنقوؿ نعم للتعديلبت الدستورية، ثم نطال ببقية الاستحقاقات. كإلا فإف لا للتعديلبت الدستورية... تعبُ نعم للتبعية كالاستبداد. كفى أكؿ عرس للحرية، كمع أكؿ مواسم فرح الوطن بتحرير إرادة أبنائو،أزؼ من كل قلبى خالص التهالٌ ب٤ن يقولوف لا؛ لأنهم بٲارسوف مقهم في اب٢رية،كخالص التهالٌ كالشكر ب٤ن يقولوف نعم؛ لأنهم بٲارسوف مقهم كيلدكف كاجبهم كأستيفرالله ب٤ن قاؿ لا،كأدعو ه سبحانو ب٤ن قاؿ نعم، كأقوؿ قولى ىذا كلست ككيلب عن أمد.

عدد الصفحات ٣٢٦

327 ِصش واٌغؼىدَخ.. ثؼذِب هذأد اٌؼبصفخ(*) قانوف اب٤صافٌ ىو القانوف السائد عادة في العلبقات الدكلية، ككل كلبـ غبّ ذل ىو من قبيل المجاملة البٌ تقاؿ أميانا على ألسنة الدكبلوماسيبْ. ىذا القانوف ينظم القواعد الثابتة البٌ بٙكم كل العلبقات ببْ الدكؿ، غبّ أف بلدا كامدا يستثبُ من ىذه الأمكاـ إذا اعتبرناىا قوانبْ ماكمة للعلبقات الدكلية، كىذا البلد ىو اب٤ملكة العربية السعودية في علبقتها بالدكؿ الإسلبمية كلها، ذل لأف الرباط ىنا ليس فقط رباط اب٤صافٌ اب٤ادية، كإب٭ا ىو رباط ركمى صاغو الله قانونا بٰكم كجداف اب٤سلمبْ في كل مكاف كيتقدـ على كل قانوف من صياغة البشر ، فيجعل أفئدة من الناس تهول إلى مقدسات ىذا البلد كبٙيًن إليو، ككانت تل دعوة نبي الله إبراىيم عليو السلبـ مبْ ترؾ الزكجة كالولد في رعاية ربو، ثم توجو القل اب٤عبُ داعيا: (ر بػ نىا إًلًٌٍ أىسٍكىنتي مًن ذيرًٌي بًٍ بًوىادو غىبًٍّ ذًم زىرٍعو عًندى بػىيٍتً ى الٍميحىر ـً رىبػ نىا لًييقًيميوا الص لبىةى فىاجٍعىلٍ أىفٍئًدىةن مًٌنى الن اسً تػىهٍوًم إًلىيٍهًمٍ كىارٍزيقػٍهيم مًٌنى الث مىرىاتً لىعىل هيمٍ يىشٍكيري كفى ) (إبراىيم: ّٕ). القانوف اب٢اكم للوجداف الديبُ أيضا طال كل مسلم في صلواتو بأف يولى كجهو شطر اب٤سجد اب٢راـ من أم مكاف ىو فيو على أرض الله فقاؿ (كىمًنٍ مىيٍثي خىرىجٍتى فػىوىؿًٌ كىجٍهى ى شىطٍرى الٍمىسٍجًدً اب٢ٍىرىاـً كى مىيٍثي مىا كينتيمٍ فػىوىل وا كيجيوىىكيمٍ شىطٍرىهي لًئىلب يىكيوفى لًلن اسً عىلىيٍكيمٍ ميج ةه إًلا ال ذًينى ظى لىميوا مًنػٍهيمٍ فىلبى بٚىٍشىوٍىيمٍ كىاخٍشىوٍلًٍ كىلأًيتمً نًعٍمىبًٍ عىلىيٍكيمٍ كىلىعىل كيمٍ تػىهٍتىديكفى ) (البقرة: َُٓ). القانوف السائد إذنا في تل العلبقة يقنن ارتباطات أخرل في الزماف كاب٤كاف تتجاكز مدكد اب١يرافيا الاقتصادية، كما تتعدل كتتجاكز مدكد التف سبّ اب٤ادل للتاريخ إرسالا كاستقبالا ببْ البلدين -اب٤ملكة العربية السعودية كمص ر- بشكل ب٨صوص أك في علبقات الأمم ببعضها بشكل عاـ. التمويل الركمى الذم صدر كيصدر من ىذا البلد أكبر بكثبّ من كل اب٤عونات البٌ تدخل مصر كلو كانت مليارات الدكلارات أك اليورك عبر شرك ط البن الدكلى كصندكؽ النقد، كقد يقوؿ قائل: كىل تقتات الشعوب من ذل التمويل الركمي..؟ (*) نيشر في صحيفة (اب٤صريوف)، يوـ ُٕ/ٓ/َُِِـ

عدد الصفحات ٣٢٧

328 اب٤صريوف يريدكف مزارع تكفيهم من القمح، كمصانع تصنع ما بٰتاجوف إليو، كمصادر إنتاج تستوع البطالة كبٙوب٥ا إلى أدكات إنتاج، كل ذل كارد كمبرر كمعقوؿ، كلكن من قاؿ إف الأشقاء في السعودية مقصركف في ىذا المجاؿ..؟ اب٢قائق كالأرقاـ تثبت أف كاج الأخوة لم يهمل، كأف ب٬وة الكرـ لم تتوقف، كأف النفط بٙوؿ إلى سلبح اقتصادم فعاؿ لصافٌ مصر عندما كاجهت أزمة مرب مقيقية، كأف اب٤ل الفيصل ػ ربٞة الله عليو ػ كاف سباقا ػ بٔان كل زعماء اب٣ليج ػ للتضحية بثركة بلبده من أجل أشقائو في مصر، كتوقف ضخ النفط فعلب لعواصم اليرب في موقف غبّ مسبوؽ، كل ذل موثق كتعيو ذاكرة تاريخ العلبقة ببْ البلدين كب٫ن لا ننساه، كعلي الأجياؿ القادمة ألا تنساه أبدا لأنو يعكس عمق العلبقة ببْ أبناء الأمة في ب٢ظات اب٣طر اب٢قيقية كإف تعددت أكطانها، لكننا ىنا نتحدث عن قيم أخرم أعلى كأغلى كأبقي كأخلد، كلا بٲكن أف تتأثر تل القيم بأزمة عابرة أك موقف مسيئ صدر من أمد الأشخلاص في مصر أك في السعودية. اب٤لفات اب٤هملة ىى مواقف عادية جدا، قد تتكرر كل يوـ، لكنها تفرزف كب٘مد في الأدراج ك بٚتزف لتخلرج في كقت معبْ ليصنع البعض منها أزمة، كتستعمل عن طريق الإعلبـ كذريعة للضيط في موقف ب٧دد لتوجيو الرأم العاـ كإشيالو كصرؼ اىتماماتو من قضية لقضية أخرل، كتفريغ شحنة غضبو في الاب٘اه اب٤راد. درجة استجابة اب١ماىبّ كتفاعلها تتوقف على مجم الوعي لدل ال ناس بألاعي الأدكات الناقلة للخلبر. الإعلبـ لع دكرا سلبيا في تل القضية عن طريق صياغة اب٣بر كبٙويلو من خبر عابر كعادل إلى خبر مستفز لعقلية القارم أك اب٤ستمع أك اب٤شاىد اب٤تلقى لذل اب٣بر بإضاؼ صفة معينة على اب٣بر تزيد من درجة قبولو للبشتعاؿ كإثارة الرأم العاـ،،كذل عن طريق اب٢بكة في الصياغة كخلط اب٣بر باب٥ول الشخلصي أك الرغبة السياسية في بٙقيق اب٥دؼ اب٤طلوب. من ىذا القبيل كانت الأزمة الأخبّة ببْ مصر كالسعودية ، كالذين بٰرصوف أف يصطادكا في اب٤اء العكر قد ماكلوا كلم يصلوا، كباءت ب٧اكلاتهم بالفشل، لأنهم أصلب لم يستطيعوا أف يعكركا ب٧يط العلبقة ببْ البلدين أك يدركوا عمقها في ذاكرة التاريخ .

عدد الصفحات ٣٢٨

329 الأزمة العابرة البٌ مدثت فجأة أزمة مصنعة، ملفاتها جاىزة في الأدراج تطفو على السطح عند اللزكـ،استيلت فيها ظركؼ ب٦تمع يعيش ثورة من أجل كرامتو فأراد البعض أف يلجج اب٤شاعر فلع على كتر العواطف اب٥ائجة، كاستيل تعص الشباب لثورتهم، كبدلا من أف يصنع من الطهر الثورم مقا يضيئ صنع منو بٞاسا يشتعل، مستيلب مادثة (اب١يزاكم) ليصنع منها قضية كرامة مواطن كإىانة كطن. اللعبة لم تنطو على أىل العقل في البلدين، كمن ثم كاف سح السفبّ ب٤دة أياـ لتفويت الفرصة كمبٌ تهدأ رياح اب٣ماسبْ البٌ ىبت في غبّ زمانها كغبّ مكانها، غبّ أف الصيادين في اب٤اء العكرعزعليهم أف بٚرج شباكهم خاكية الوفاض، فقذفوا بفرية أخرل مفادىا أف الأمبّ سعود الفيصل طل من رجاؿ أمن السفارة السعودية في مصر أف يضربوا اب٤تظاىرين في اب٤لياف كبالرصاص اب٢ي. الكذبة أيضا لم تنطو على أمد لأف الدنيا كلها تعرؼ عن الرجل ىدكءه كدبلوماسيتو كخبرة السنبْ اب٤بَاكمة لدية كوزير خارجية ، بالإضافة إلى ثقافتو لا كأمبّ فقط، كإب٭ا كمثقف عربي يعرؼ قدر ركابط الأخوة ، كما يعرؼ أيضا كيف يطفئ نبّاف الفتنة كيصفي الأجواء ببْ أبناء الوطن الوامد. اب٤هم أف الأزمة العابرة كشفت مجم الرصيد الركمى كالقيم اب٤ستفادة منو ببْ البلدين، ككشفت أيضا قدرة كمهارة ككعي اب٤عنيبْ بشأف ىذه العلبقة ببْ البلدين، كفي ىذا الإطار جاءت تصربٰات السفبّ القطاف مبْ قاؿ: " لو يعرؼ ىللاء اب٤تظاىركف موؿ السفارة مجم المحبة كالتقدير الذم تكنو السعودية كالسعوديوف ب٤صر ما فعلوا ذل أبدا" كصدؽ السفبّ القطاف مبْ قرر نصف اب٢قيقة، غبّ أف نصفها الآخر "أف الشع السعودل لو يعلم ما يكنو لو الشع اب٤صرم من م ، كمجم ما يربط شع المحركسة بأشقائهم في اب٤ملكة لأماط اليأس بالصيادين في اب٤اء العكر، كلأدركوا أنهم مهما ماكلوا فلن يفلحوا إذنا أبدا.

عدد الصفحات ٣٢٩

331 أصِخ اٌذعزىس أَ أصِخ فً اٌصذوس والجزوس؟ (*) اب٢ديث عن الدبٲقراطية كاب٢رية كمقوؽ الإنساف ملو اب٤ذاؽ، تستطيبو الأذف كتطرب لو النفس كتهفو إليو أفئدة من ذاقوا مرارة الاستبداد كالقهر كالقمع كاستبامة كرامة البشر. كىذا اب٢ديث بٯيد عرضو كتسويقو بعض البشر، فلهم باع طويل فى فنوف عرضو كالإغراء بو كبٙبي الناس فيو. فريق من ىللاء الناس تنطلق مرارة مديثو عن اب٤وضوع من مجم اب٢رماف الذل عاشو فى ظل مكم مستبد لا يعرؼ للرعية عدلان كلا فضلبن، كبعضهم ينطلق فى اب٢ديث عن ذات اب٤وضوع من أجندة خاصة تعمل ب"رموت كنبَكؿ" بٲس بو آخركف، فكأنو آلة تسجيل يضيط صامبها بزر فتعمل أك يضيط أيضنا ليوقفو. الأجندة لدل ىللاء تنطلق من رؤية اب٤موؿ لا من رؤيتهم ىم، فهم ليس ب٥م رؤية كلا رأل، كإذا جاءت الدبٲقراطية بٗن بٱالف أجندة اب٤موؿ يكفركف هاا، كربٗا يستبيحوف عرضها كدمها، خصوصا إذا جاءت بالإسلبميبْ. عمليات النواح كالولولة كالتشبيح كالبلطجة الثقافية البٌ بٲارسها ىللاء فى الصحف كالفضائيات من لوازمها استعماؿ مصطلحات من نوع "الاستفراد، التومش، الاستحواذ، الاستقطاب" إلى غبّ ذل من مصطلحات فحش القوؿ اب٤خلز نة كاب١اىزة للبستعماؿ عند تشويو اب٣صوـ. جذكر اب٤شكلة لدل ىللاء ثقافية تعود فى أصلها لقضية اب٥وية الفكرية كالثقافية، كمن ثم فالقضية اب٤ثارة ىذه الأياـ ليست قضية دستور بقدر ما ىى قضية جذكر، كىى قضية قدبٲة بدأت جذكرىا فى أرض أمتنا بعد ملقات من الصراع السياسى بينها كببْ أعدائها منذ زمن قدلَ، انتهت بثلبثة أنواع من الإقصاء: الأكؿ: سياسى تم بسقوط اب٣ليفة. (*) نيشر في صحيفة (اب٤صريوف)، يوـ ِٗ - َّ – َُِِـ

عدد الصفحات ٣٣٠

331 كالثالٌ: تشريعى تم باستبعاد أمكاـ الشريعة الإسلبمية، كاستبداؿ منظومتها التشريعية بٗنظومة أخرل مستوردة كمعلبة فرضت قسرنا كقهرنا كىى لا تناس البيئة. كالثالث: ثقافى تم بٗحاكلات ىدـ اللية كالسخلرية منها كاستبامة اب٣طأ فيها، صام ذل دعوات صربٰة مينا كميلفة أميانا إلى التمرد على قيمنا الإسلبمية، كالتحريض باب٣ركج عليها، كب٘اكز كل ما يتصل هاا كبأكثر من كسيلة كبٙت عناكين شبٌ، كمن ىنا كانت عمليا ت التهجبْ كالعجمة البٌ انتشرت مبٌ فى أكبر اب٤ستويات الثقافية. الإقصاء الثالث كاف ىو الأخطر لأنو بٰفر خنادؽ من التجهيل بٙوؿ ببْ اب٤سلم كفهم كتابو، كالقدرة على استيعابو، كمعرفة مقاصده كأىدافو، كاستلهاـ نصوصو كأمكامو كتنزيلها على كاقعو كبٙكيمها فى كل المجالات . معرفة البعد التاربٱى تكشف لنا أطوار الصراع كالتحولات البٌ طرأت عليو، كآليات العدك البٌ استعملها لكسر شوكة الأمة كبٙويلها إلى أمة تابعة بعدما كانت متبوعة. فبعد أف عاد لويس التاسع من أسره فى دار القاضى ابن لقماف بٗدينة اب٤نصورة فى مصر أدرؾ الرجل بعد خبرة ط ويلة أف ىزبٲة الأمة الإسلبمية لا بد أف تبدأ أكلا نبزلزلة ثقافتها، فكت الرجل كصيتو ب٤ن يأتى بعده لامتلبؿ تل اب٤نطقة، ككاف فى مقدمة ما ذكره لويس التاسع: أف اب١يوش الثقافية أكلان قبل اب١يوش العسكرية، كقد تينيهم الأكلى عن الثانية. كأف بٙدد إقامة الدين، فيسجن فى اب٤ساجد فقط بعيدنا عن شئوف اب٢ياة مبٌ بٱبو ضوؤه كبٚمد أنفاسو ببْ اب١اىلبْ بو كاب٤نكرين لو، أك ببْ الومشة كالضياع. أف بٰيىج مى تأثبّ العلماء اب٤خللصبْ، إما بٗطاردتهم داخل البلبد أك بإبعادىم عنها. اب٣طة تطورت كثبّنا كأضيف إليها بعد لويس التاسع إضافات أخرل ميث دخلت ىندسة الرأل العاـ فى تطويرىا. إبعاد الإسلبـ تم فعلب فى ثلبثة مستويات الأكؿ سياسى كالثالٌ تشريعى أما الثالث فكاف ثقافي ا كتم بامتياز.

عدد الصفحات ٣٣١

332 الإقصاء السياسى بدأ بضرب اب٣لبفة كتشويو تاربٱها، كالعبث بٕقائقو كتصويره بأنو كاف فبَة استعمار، درسوا لنا كب٫ن صيار مساكئو. كأذىكًٌر مرة أخرل بٗا قلتو فى اب٤قاؿ السابق: إف خطر اب٥زبٲة الثقافية بشقيها أنها تنزؿ بأجهزة الإنساف ذاتو، كبٙوؿ أىم كياف فيو كىو "العقل" إلى مسامة ب٧تلة، أك معتلة كعندما بٙتل العقوؿ ستحتل تبعنا ب٥ا كل اب٢قوؿ، سواء كانت مقولان زراعية أك مقولان ببَكلية أك مقولان معرفية. كلأنها فى عمق اب٥وية، فهى تيبَب بالأجياؿ عن أكطانها كتاربٱها، كتفضى فى نهاية الأمر إلى كجداف مفرغ من ب٧تواه القيمى، بينما ىو فى الوقت نفسو قد شيحًنى كامتلؤ بقيم الآخرين، كمن ثم فلب مشكلة لديو أف يبَؾ مقود القيادة كبوصلة التوجيو ك التأثبّ، كمراكز النفوذ ليبّه، ب٩ن جاء مستشارنا كمعارنا من طرؼ اب٤موؿ. قلت أيضنا "إف القواعد الثقافية كالفكرية التابعة لليرب فى بلبدنا أغنتو فعلب عن ماملبت الطائرات كالبوارج العسكرية، ككانت بٗثابة الأذرع الطويلة كالقوية للسيطرة على مراكز التوجيو كصناعة الرأل العاـ، كىى فى أياـ السلم تشكل كسائل للضيط كالسيطرة كضماف التبعية، بينما تشكل فى أياـ الصراع كبٙديات الإرادة برامج "التدمبّ اب٣فية". الإقصاء التشريعى تم باستجلبب منظومة قوانبْ بٲكن أف يشبَؾ فيها القانوف الركمالٌ كالقانولٌ الإب٪ليزل كالقانوف الفرنسى كمبٌ قوانبْ اب٥كسوس، كاستبعاد ما قالو الله كما قالو رسوؿ الله صلى الله عليو كسلم، ككاف ما يقولو بونابرت أم لأتباع ىذا التوجو من قوؿ الإماـ الشافعى العرى القرشى، أك الإماـ الليث بن سعد اب٤صرل موطننا كميلبدنا. نعرؼ أف اب٢كمة ضالة اب٤لمن لكن ما معبُ أف تهمل ما عندؾ كببْ يدي ، كىو مفيد كنافع كمستوع لكل ما بٙتاج إليو، ثم تتسوؿ من الآخرين لتكوف تابعنا ب٥م كملتحقنا هام، بل منسحقنا فيهم؟ أعرؼ أيضان أف الآخرين لن يرفضوا أف ينضم إلى خدمهم خدـ جدد. اب٢قل اب٤صرل شكل بيئة مناسبة لاستقباؿ بذكر اب٣لل الذل سب للؤمة ترب٫نا كإعياءن على مدار سنوات طويلة.

عدد الصفحات ٣٣٢

333 اب٤نظمات إياىا كشخلصيات بعينها كانت ىى الوسائل الفعالة فى ىذا الاخبَاؽ، ككانت بٛثل للمستعمر الوجود الآمن على أرض الوطن ميث كجوده بٔنوده اب٢قيقيبْ يثبّ بٞية الشع كيدفع إلى اب٤قاكمة مهما كانت مالة ضعفنا كقوتو، أما ىللاء فهم من ببُ جلدتنا كيتحدثوف ليتنا، كمن ثم فلب مشكلة تهدد كجوده الآمن فلب مقاكمة أك إزعاج من أل نوع. تسويق ىذه اب٤نظمات كشخلصياتها داخل المجتمع اب٤سلم كتهيئة الرأل العاـ لقبوب٥ا كربٗا امتضانها أمياننا بٯ أف يبدأ بإضفاء "ىالة" ب٣لق "مالة". إضفاء ىالة من التعظيم كاب٤بال ية ب٣لق مالة تتجاكز مرملة القبوؿ لتصل ب٤رملة البَمي اب٤صحوب بالامبَاـ، كالشعور بالامتناف ب٥ذه الشخلصيات باعتبارىا رموزنا تناضل كتدافع من أجل قضايا الشعوب كمريتها ككرامتها. مقتضيات التسويق يا سادة تتطل عند تقدلَ ىذه الشخلصيات، أف يكوف الاسم مقركننا بلق يتض من "اب٥الة" إياىا ب٣لق "اب٢الة" اب٤قصودة، فيقوؿ من يقدمو مثلب: اب٤فكر السياسى الكببّ، الإعلبمى اب٤رموؽ، الفقيو الدستورل، كىكذا بٙمل أب٠اء ىذه الشخلصيات بٗا لم بٙتملو كما لا تطيقو من ألقاب التعظيم كالتقدير، الأمر الذل يزيد من الامبَاـ ب٥ذه اب٤نظمات كتل الشخلصيات كيبعد عنها شبهة التواطل. من نامية الشكل بٯ أف بٙمل ىذه اب٤نظمات فى مبادئها أيضنا ألفاظنا براقة تيرل بالتعاكف كتشد الاىتماـ، كتظهر مرصنا على الدبٲقراطية كمصافٌ الوطن. لكن الدبٲقراطية اليبية، كاب٢رية اب٤لعونة كمعهما الشع "العبيط" خانوا العهود كخيبوا ظن الكثبّين. فجلبوا لنا الصداع ككجع الرأس مبْ اختاركا الإسلبميبْ.. ماب٥م كالسياسة، إف عليهم كمدىم أف يتفرغوا لتلقى الطعنات كالضربات، كالسجن كالطرد كالتشريد، كمصادرة اب٢ريات كالأمواؿ. كعلى ب٦لس شعبهم أف بٯيفٌفى كبٯيم د، كالويل لو إف مارس مقو اب٤شركع الذل فو ضو فيو كاختاره لو الشع العبيط،، كعلى كل الأمرار من الليبراليبْ كالعلمانيبْ كاب٤اركسيبْ أف ييكىوًٌنوا ائتلبفات ليضعوا فى طريقهم كل العوائق كالعراقيل مبٌ يفشلوا، كلكى لا تتكرر أبدنا مقولة "الإسلبـ ىو اب٢ل"... كىكذا تكوف العدالة كالدبٲقراطية؟ كتب ا للدبٲقراطية مبْ تكوف مرة، كتب ا للشع "العبيط" مبْ تكوف لو إرادة بٲارسها

عدد الصفحات ٣٣٣

334 بٕرية فيهيًٌج اب٣لبيا الكامنة، كيثبّ أعشاش الدباببّ، كييض اب٤شبّ الكببّ، كالفريق الكببّ، كالسياسى اب٤خلضرـ، كالإعلبمى اب٤رموؽ، كالفقيو الدستورل. ألم أقل ل عزيزل القارئ إف ب٢ن القوؿ الذل نسمعو الآف من "اب٤فكر الكببّ، كالإعلبمى اب٤رموؽ، كالفقيو الدستورل ىو بٜرة مرة لعمليات الإقصاء لكل ما ىو إسلبمى بٗراملو اب٤تعددة؟. كىل تببْ ل أف الأزمة اب٢الية ليست أزمة فى اختيار تأسيسية الدستور، بقدر ما ىى أزمة فى اب١ذكر كالصدكر، كليست أزمة مع العسكرل أك اب١نزكرل؟.

عدد الصفحات ٣٣٤

335 عبػبد الخغش وهغزيرَب اٌذعزىس (*) ساعات قليلة كينكشف اب٤ستور كيتببْ لكل مصرل إفٍ كانت ثورتو تتعرض يقيننا ب٤لامرة إجهاد كإرىاؽ قانولٌ كدستورم بٛهيدنا لتصفيتها أـ لا..؟. الساعات القليلة القادمة ستحدد إفٍ كاف صحيحنا أف ىناؾ ب٧اكلات جادة لإشاعة مالات ىستبّيا دستورية بٙدث فوضى كفراغنا بٲهد لإعادة إنتاج نظاـ مبارؾ من جديد....؟ قدبٲنا أراد فرعوف أف يبرر قتل نبي الله موسى متهمنا إياه بأنو يبدؿ دين الناس كيظهر في الأرض الفساد، كالقصة ساقها القرآف لتكوف ب٭وذجنا للتزكير في سنوات الاستبداد العجاؼ كلتوضيح طريقة الطياة في التخللص من معارضيهم الذين يكشفوف أساليبهم كخداعهم كألاعيبهم الرخيصة في بٚدير اب١ماىبّ كسل مقوقهم كتنوبٲهم، كما سلكو فرعوف موسى ىو نفس سلوؾ فراعنة العصر، الكبار منهم كاب٣دـ، في بٚويف اب١ماىبّ كاستعماؿ الفزاعات كإثارة الكراىية ب٥م عن طريق التشويو كقل اب٢قائق، (كىقىاؿى فًرٍعىوٍفي ذىريكلًٍ أىقػٍتيلٍ ميوسىىٰ كىلٍيىدٍعي رىب وي إًلًٌٍ أىخىاؼي أىف يػيبىدًٌؿى دًينىكيمٍ أىكٍ أىف ييظٍهًرى فيً الأٍىرٍضً الٍفىسىادى ) (غافر: ِٔ). كبالقطع كاف خلف فرعوف من خدـ الدعاية السوداء كالرمادية كثبّكف يتلقوف أكامره ك يقوموف على تنفيذىا بإضافة كسائل جديدة بٲتزج فيها التشويق بالتشويو كالشوشرة كالتزكير كالكذب كبطرؽ ربٗا لا يعرفها الفرعوف نفسو. كفي زمن الردة الأخلبقية يتهاكم الوفاء كتصبح اب٣يانة ىى قاعدة التعامل، كيسود قانوف اب٤صلحة الشخلصية على مساب اب٤صلحة الوطنية العلي ا، كلو كانت اب٤صلحة الشخلصية ملطخلة بالفضائح كملوثة بدماء العفة، كمن ثم يصبح الطهر الثورم رجاسة، كتتحوؿ البطولة إلى جربٲة يستدعي صامبها ليدافع عن نفسو في سامات العدالة اب٤زيفة. كمع يقيننا القاطع أف عصور الاب٫طاط لا بٱلو منها تاريخ الأمم كالشعوب، كأف الثورات إب٭ا تقوـ لتستعيد الشعوب ذاتيتها ككرامتها كتبحث بالثورة عن العدالة اب٤فقودة كاب٢قوؽ اليائبة كالكرامة اب٤ستبامة كالشرؼ الذم أكش أف يضيع كسط خراب الذمم (*) نيشر في صحيفة (اب٤صريوف)، يوـ ُّ - َٔ – َُِِـ

عدد الصفحات ٣٣٥

336 الثقافية كالسياسية كمطاـ الوطنية كاب٤واطنة البٌ تداس كل صباح بأمذية الطياة كالفراعنة، كبارىم كصيارىم. عهود القهر كأزمنة الطيياف ىى البيئة اب٤واتية لصناعة العفن الاجتماعي كالأخلبقي كالسياسي كىى تلوف أطياؼ اب٢ياة بألواف دماء الكرامة اب٤ستبامة كاب٢ريات اب٤قتولة كثركات الشعوب اب٤نهوبة. كقد عاشت مصر المحركسة تل العصور اب٤ظلمة كالظاب٤ة، كعانت من تل البيئة اب٤لعونة قرابة ستة عقود، كدفعت اب١ماىبّ اب٤صرية بٜننا باىظنا في الزنازين كاب٤عتقلبت، فضلب عما عانتو من قهر كظلم كتعذي مبٌ اب٤وت في الأقبية اب٤ظلمة كالسجوف السرية لأجهزة أمن الدكلة البٌ خرج زبانيتها براءة من قتل اب٤تظاىرين في الثورة بعدما أعدمت كل أدلة الإدانة. الأغرب أف زمن الدعارة السياسية كالإعلبمية لا يكتفى بطمس اب٢قائق كخيانتها فقط، بل يعكسها أيضنا فيحوؿ اب٢ارس الأمبْ إلى قاتل، بينما القاتل يتحوؿ إلى منقذ كب٨لص، كربٗا رئيس للجمهورية...! الردة الأخلبقية تتكرر في ظرفنا الراىن، فالدنيا كلها تعرؼ كتعبَؼ أف كواد ر الإخواف كشباهام كانوا ىم قل الثورة، ككانوا في مقدمة شهدائها كىم الذين دافعوا عن الثورة باعبَاؼ خصومهم، كىم الذين التحموا بالقول الوطنية في كل مدف مصر، ككونوا اللجاف الشعبية ب٢ماية الوطن من عبث ملامرات التخلري كاب٢رؽ كالسل كالنه البٌ كانت تقوـ هاا فلوؿ النظاـ السابق،كبلطجية اب٢زب الوطبُ كجيوش كعتاة ب٦رمي كزارة الداخلية الذين جندتهم أجهزة أمن الدكلة لتنفيذ اب٣طة ( ََُ) البٌ أعدىا كببّىم مبي العادلى كمساعدكه لقمع كسحق كل مظاىرة شعبية كقطع كل لساف يهتف باب٢رية ب٤صر، كلكنهم في زمن الدعارة الإعلبمية كالسياسية يتحولوف بقدرة عسكرم قادر إلى قتلة للثوار...! أرأيتم استخلفافنا بالعقوؿ يصل إلي ىذا اب٤دل..؟. ما بٰدث الآف يفسر بوضوح بٙويل ب٦لس الشع إلى كياف مشلوؿ، لا قدرة لو على فعل أل شىء، ككاف ىذا ىو اب٤طل الأكؿ لتشويو صورة التيار الإسلبمى كإظهارىم بٗظهر العجز اب٤طلق كالفشل الكامل. كمن ىذا الباب أيضنا بٯ أف بٰل ب٦لس الشع ، كأف يسقط مرشح الثورة، كأف يشوه تنظيم الإخواف كالتيار الإسلبمي بكاملو..؟.

عدد الصفحات ٣٣٦