المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الثورة المصرية بين تحليل الخبراء ومفاجآت الأقدار

إبراهيم أبو محمد

صفحة ٢ من ٣٢

17 تستيرب كيف يعيش ىذا البلد، ككيف يتكيف أىلو مع تل الكوارث كلها، كبٲارسوف مياتهم بتلقائية طبيعية، يتصورىا بعض الناس بلبدة، بينما ىي بٛثل في مصر بشكل ب٨صوص عبقرية اب٤كاف كعبقرية الإنساف. عبقرية اب٤كاف في امتفاظ و برصيده اب٢ضارل رغم كل عوامل اب٥دـ كالنه كالاستلبب. كعبقرية الإنساف في قدرتو كلياقتو العالية على الامتفاظ بذاتو، كاستعلبئو في داخلو على اب٥واف كالاستضعاؼ، كمقدرتو الفائقة على إعادة صياغة ذاتو كالانتصار على كل عوامل التسطيح كالإمباط. في اب٢الة اب٤صرية كا ف التييبّ يستلزـ مالة استبداؿ كامل تتم في ذىنية اب٤رء كتصوراتو، تسبقها قطعا عملية تييبّ في الإرادات كاب٥مم كالعزائم، كثورات الشعوب عادة لا بٲكن أف يقوـ هاا شع معبْ إلا إذا بٙققت شركطها كانتفت موانعها. قلم البامث في ىذا الكتاب رصد ب٦موعة من الإرىاصات اب٤قلقة بٛثل نوعنا من الرصد كالتحليل ب٢الة شع عريق، كىو يشكل ملمو كسط الظلبـ، في فبَة من أصع فبَات التاريخ اب٤صرم، بٚبرؾ أف بٙت الرماد ب٥يبا، كىذه الإرىاصات بٛثل شركط الثورة كمقدماتها الضركرية، كمن ثم كاف ىناؾ مثلب: ُ- كاف ىناؾ نوع من تنمية الشعور بالظل م، لكن كجود الظلم لا يكف ي لقياـ الثورات، كإب٭ا لابد من تنمية الشعور بو، كإدراؾ خطورة استمراره. ِ- تنمية الشعور باب٣طر اب٤شبَؾ، كتعميم ىذا الشعور مبٌ تتوفر القاعدة العريضة في الدعم كاب٤ساندة. ّ- تنمية الشعور بالواج اب٤شبَؾ في التييػبّ، ميث يظن البعض –خطأ- أف مهمة التييبّ تقع مسلكليتها على شخلص معبْ بٲثل رأسن ا كرمزن ا، أك على جهة معينة بٛثل مرجعية، كمن ثم فتنمية الشعور بالواج اب٤شبَؾ في التييبّ بٯعل لكل فرد نصيبن ا في ىذا الشرؼ، كما يوج عليو كاجبن ا من التضحيات عليو أف يلديو. ْ- كجود القدر الكافى من ب٨زكف اليض ، كاليض ىو القرار الأزلي الأكؿ للتمرد على أم كضع مهبْ، كمن ثم فلببد من كجود القدر الكافى من اليض ، ميث بٲثل في تل اب٢الة كقود الثورة كالثوار لتحري اب٤شاعر في اب٘اه التييبّ كالثورة، ثم تتكوف عملية

عدد الصفحات ١٧

18 اب٢شد اب١ماعى كاب١هد اب١ماعى، كالتلبمم اب١ماعى الذل يس اعد على كسر ماجز اب٣وؼ، كعندما يبلغ اليض مداه فتل ىى نفسها البداية في التييبّ كالثورة. مظالم النظاـ لم تكن ب٦رد مظالم، كإب٭ا كانت مظالم مستفزة ب٤شاعر الفقراء كاب٤ساكبْ كأىل الكوارث كأىل العشوائيات، كمن ىنا فقد تراكمت اب٤ظالم مبٌ بٙولت إلى جباؿ من الظلمات كجباؿ من اليض الساكن بعضها فوؽ بعض. جرائم النظاـ كمزبو كأدكاتو ساعدت كثبّن ا على تنمية الشعور بالظلم بعد مادث الإسكندرية الذل قتل فيو الشاب خالد سعيد، ككانت تل ى ي القشة البٌ قصمت ظهر البعبّ، كمن ثم فقد ب٘معت كل أسباب الثورة. شباب مصر -بنبْ كبنات- ىم أصحاب اليد العليا في الثورة، ككانوا ىم القوة العاقلة كاب٤فكرة كاب٥ادئة، كقد قرركا أف بٲارسوا دكرىم اب٣لبؽ كاب٤بدع في إعادة صياغة مصر، كإعادة صناعة تاربٱها باستدعاء عصر الأب٦اد، لا ب٤صر كمدىا كإب٭ا للعرب بٝيعا. الشباب الذ م عولم اليض كصنع البطولة بصدكره العا رية، صمم عل ى ىزبٲة النظاـ، كالانتصار على أعبٌ ما قدمتو صناعة القمع كالقهر كالاستبداد، كهار العالم ببطولتو كإصراره كبٙضره، كما قدمو في ميداف التحرير، كفي كل ميادين مصر من كمدة قً يى مو الثورية، كشرؼ كطهارة كسائلو في التييبّ كالثورة. الشعارات اب٤رفوعة في ميادين مصر كلها دكخت قوة الطاغية كأبطلت كسائلو في اللع على خلق اب٣لبفات الطائفية، كاعتماده على ثقافة العبث الذل أشاعها إعلبمو ببْ اب٤سلمبْ كاب٤سيحيبْ. الشعارات كالنداءات "ب٧مد كمينا، إيد كامدة لينا" عكست بي عدا جديدا في التسامح كالمحبة، عاشتو الشخلصية اب٤صرية عشرة قركف، كماكؿ النظاـ مرارا أف يبددىا كبٱفيها. عملية الاستعداد كالقابلية ب٥ذا التييبّ العظيم يساعد عليها أيضن ا كجود الفطرة النقية البٍ لم تلوث لدل الشع اب٤صرم، كبٖاصة شبابو كإف غبرت ظاىرىا ضيوط اب٢ياة، كثقل اب٥موـ، كتراكم اب٤شكلبت. يساعد عليها كذل الكامن اب٢ضار م كالأخلبقي اب٤بَاكم في الوجداف اب١مع ي للمصريبْ عبر آلاؼ السنبْ، كىذاف العنصراف "الفطرة النقية كالكامن اب٢ضارل كالأخلبقي" شكلب معا معلما من معالم ثورة ٢٥ يناير، انفرد بو شباب أـ الدنيا، كبٛيزت بو مصر كىى بٚط بشرؼ تاريخ ثورتها.

عدد الصفحات ١٨

19 البعض كاف يسخلر بالطبع من تل القيم، كينظر إليها بتهكم كاستخلفاؼ، ككاف يتهم الشباب بأنهم ب٩ولوف من اب٣ارج، كتأتيهم كجبات الكنتاكي ساخنة، كتل كانت إشاعة مى ن فقدكا شرفهم من أصحاب النفاؽ، طويل التيلة، قليل اب٢ياء، كثبّ التبجح. كفي اب٤واقف اب٣طبّة تتوجو بوصلة التوجيو في الإنساف عاد ة للوجهة الصحيحة كينفض عن فطرتو كعقلو ككجدانو كل اليبار الذل مج الرؤية كزكم الأنوؼ من قبل. كتتوارل أيضا ضيوط اب٢ياة كثقل اب٥موـ كتراكم اب٤شكلبت، كيرل اب٤تابع للؤمداث خىلٍقنا جديدن ا كخيليقنا جديدن ا نفض عن كاىلو كل مكبلبت اب٢ركة كقيود اب٤ظالم، كاب٣وؼ من اب٢اضر كاب٤ستقبل، كقد ب٘لت ىذه الظاىرة في كل شباب مصر ككل شعبها. في ٢٥ يناير أصبح اب٤شهد في مصر رائعن ا كمبهرن ا كخلبقن ا؛ فلحظاتو كلها، ب٧طات انكسار كاب٫سار كانتصار. انكسار لركح اب٥زبٲة، ميث تستبدؿ في التييبّ بإصرار على بٙقيق اب٥دؼ، مهما كانت قدرات الطرؼ اب٤ستب د، كأدكات القمع لديو، كآليات القتل كعدد اب١نود كاب٢رس. كاب٫سار تاـ ب٢اجز اب٣وؼ من اب٤وت، كاب٥جوـ عليو بالإصرار على اب٢ياة، مهما بليت التضحيات، كمهما أمعن الطاغية في الومشية، كاجتهد في استعماؿ كل ما بٙتويو خزائن أمنو كمرسو كأتباعو. كانتصار لركح جديدة، تبدلت فيها الرؤل كالأفكار كالتصورات القدبٲة، برؤية أعمق، كأفكار أكثر تطورا، كتصورات أشمل كأدؽ في معرفة الصواب كاب٣طأ. الفطرة النقية كالكامن اب٢ضار م كالأخلبقي عمل عملو في بٝع اب٢شود باختلبؼ توجهاتها كتياراتها كفصائلها كدينها أيضا في ميداف التحرير، رغم الامتقاف السائد من قبل، لتلتق ي كلها كتذكب في إرادة كامدة، موؿ ىدؼ ب٧دد كمومد، كىو التييبّ كالثورة. قبيل الثورة بأياـ، كب٫ن ىناؾ في أـ الدنيا، كفي جلسة خاصة ضمت ب٬بة من الأكادبٲيبْ كالمحللبْ كنا نتحاكر موؿ مصر إلى أين؟ استفزلٍ بعضهم، كقاؿ ماذا عندؾ أنت؟ قلت أنا ضيف لا بٰق لو أف يتقدـ على رب البيت كأنتم أىلو كأصحابو، قالوا: أنت أيضن ا لستى بيري عنٌ ا، أنت كامد من أىل الدار، كأىلها ىم أىل كناس ، فقل لنا ماذا عندؾ؟ كفكرت قليلب، كأنا أعرؼ أف أغل اب٢اضرين، كأغل اب٤صريبْ يعرفوف اب٢ل اب٢قيقي، كيعرفوف الطريق إليو، لكنهم يعرفوف أيضن ا أف التصريح بو ميامرة ب٧فوفة

عدد الصفحات ١٩

21 بكثبّ من اب٤خلاطر، ال تبدأ بالعزؿ من الوظيفة، كربٗا تنتهي بالسجن كالتعذي ، فكل شئ مراق ، ككل شئ مرصود، كمبٌ الأنفاس في الصدكر معدكدة كب٧دكدة، كاب٢بي العادلي كجهازه يعرؼ كيف يصطادؾ. ثم قلت: ب٨تصرن ا كضنينن ا بالشرح كال تفصيل "للقدر مفاجأت" كنظر بعض الزملبء كالأصدقاء من الأكادبٲيبْ كالمحللبْ ضامكن ا مبِ كىو بٱفى في نفسو ما تبديو عيناه، ككأب٭ا يقوؿ: ب٫ن في انتظار اب٤لبئكة لتأتي هاذه اب٤فاجآت للقدر اب٤نتظر. كبزىو الفدائي الذم ييازؿ اب٢ياة بتحدم اب٤وت، كيصر على الانتصار، كىو يػيقٍبًل على تفجبّ قنبلة، استجمعت شجاعبٍ كاندفاعاتي كتهور م أيضا كقلت ب٥م: "إذا ذابت مرية اب٤رء في سلطاف اب٢كم اب٤طلق، كشعر بٝهور الأمة بالانطواء كالانزكاء أماـ إرادة كامدة مكنتها اب٤صادفات من السيطرة كالامتداد، فمن العبث أف تتجو جهود اب٤صلحبْ إلى اب١ماىبّ ا ليفبّة، كإب٭ا بٯ فض الأمر أكلا مع صام السلطة؛ لأف بقاءه في كضعو العاتي يتنافى مع كل دعوة للئصلبح ". ساعتها نظر بعض اب٢اضرين إلي ب٧يىمٍلًقن ا، كالبعض الآخر مشفقن ا، كتبسم آخركف في خبث، كانصرفنا لتناكؿ اليذاء. بعدىا بأياـ قليلة كانت ركعة اب٤شهد ىناؾ في ميدا ف التحرير، كلم تكن تل الركعة في التنوع فقط، كإب٭ا ظ هرت في أعلى ب٘ليات الضبط الإرادم ب٤لبيبْ البشر البٍ خرجت كملؤت شوارع مصر كقػي رى اىا، دكف أف يعكر صفوىا مادث كامد -إلا ما قامت بو فلوؿ الطاغية كبلطجية النظاـ- فهل تستمر الفطرة النقية كالكامن اب٢ضار م كركح ميد اف التحرير في بٞاية كمراسة الأىداؼ العظيمة للثورة، كبٝع اب٢شود باختلبؼ توجهاتها كتياراتها كفصائلها موؿ تل الأىداؼ العظيمة؟ لم أكن أعرؼ أيضن ا أف اب٢مل اب٤يموف ب٤صر كاف توأما، أمدبٮا يولد في قاىرة اب٤عز كبٛتلئ بو فرمن ا كل بلبد المحركسة، بينما الآخر يستكمل د كرتو ليحمل ميلبدن ا جديدن ا لبلداف أخر ل تعيش مالة اب٤خلاض في ليبيا كاليمن كسوريا كالباقى على الطريق، كتل كانت مفاجآت الأقدار البٍ بٚطت بٙليلبت اب٣براء كب٘اكزت رؤية اب٤ي نى ظًٌ رين للثورات. أ.د. إبراىيم أبو ب٧مد اب٤فبٌ العاـ للقارة الأسبَالية سيدلٍ أسبَاليا: السبت ٔ من ربيع الآخر ُّْْ ىػ - ُٔ فبراير َُِّـ

عدد الصفحات ٢٠

21 ٔىافز ػًٍ اٌثىسح

عدد الصفحات ٢١

22

عدد الصفحات ٢٢

23 إٌبفزح الأو اسهبصبد اٌثىسح الدصشَخ اب٢ديث عن التييبّ يكوف ليوا لا معبُ لو ما لم تستعد الأمة ذاكرتها اب٤فقودة باستعادة ثقافتها من الضياع كمضارتها من الاستلبب كشخلصيتها من الانسحاؽ كاب٥واف كالتبعية اب٤ذلة. كمن ثم فالدعوة إلى التييبّ بٙتاج معراجا جديدا ب٘تاز بو الأمزاب اب٤خلتلفة مدكد اب٤أساة البٌ تعيشها أمتنا، كيتحرر هاا الأفراد من أسر الوثنيات السياسية البٌ بٙالفت مع كثنية رأس اب٤اؿ، تل البٌ يعبر البعض عنها بٗصطلح زكاج السلطة برأس اب٤اؿ، كىو زكاج يفقد شرعيتو مبْ يستبيح مصافٌ الأمة، كيتجاىل صرخات الفقراء كالكادمبْ، كينته أبسط مقوؽ الإنساف، كيقسم المجتمع إلى سادة كعبيد.. سادة يستمتعوف بكل شئ، كب٥م أف يأمركا كعلى الدنيا أف ب٘ي .. كإلى عبيد ليس من مقهم شيئا، كلا مبٌ التعببّ عن أن اتهم كىم يتوجعوف، أك يدكر بٖلدىم ب٦رد الرغبة أك الأمل في ف القيود عن أيديهم كرقاهام.

عدد الصفحات ٢٣

24 الدغٍّىْ ثين خبرثُخ الدبضٍ وِشاسح الحبضش (*) ببْ جاذبية اب٤اضي ببريقو الصافي كنبعو الألا ؽ، كببْ مرارة اب٢اضر، انقسم اب٤سلمو ف إلى فريقبْ: فريق اكتفى بالانكفاء على اب٤اضي البعيد، يلوذ بو كيستجبّ، كمن ىذا الفريق شرائح كفئات: فئة ب٘بَ ذكريات اب٤اضي، كتعيش في عالم من الوىم اب٤ريح خارج مدكد عصرىا كزمانها، كترضى من اب٢ياة بالقليل الدكف، بٙت دعول الزىد اب٤وىوـ أك الورع اب٤تصنع لدل اب٤ قلبْ الذين تتطلع نفوسهم، لكن أسباهام عاجزة فماذا يصنعوف؟ كىللاء ينسحبوف من اب٢ياة بدعول خاطئة، كشعار ميلوط يعطل الأمر باب٤عركؼ كالنهي عن اب٤نكر، كيبَؾ سامات اب٢ياة للشياطبْ اب٥ائجة تفعل فيها ما بٰلو ب٥ا، كىذا الشعار مضمونو كفحواه أف الله تعالى: (أقاـ العباد فيما أراد). كىي دعول مردكدة على أصحاهاا؛ لأف الله تعالى لا يريد بالناس إلا كل خبّ، كلأف الدين الذم نلمن بو كنعتنقو كننتس إليو إب٭ا جاء أصلب ليحرر إرادة الإنساف، كليجعل لو دكرنا كمكانة في توجيو دفة اب٢ياة ب٫و اب٢ق كاب٣بّ كاب١ماؿ (كينتيمٍ خىيػٍرى أيم ةو أي خٍرًجىتٍ لًلن اسً تىأٍميريكفى بًالٍمىعٍريكؼً كىتػىنػٍهىوٍفى عىنً الٍمينكىرً كىتػيلٍمًنيوفى بًاللًٌّ) (آؿ عمراف: َُُ). لكن أصحاب ىذا التوجو ينسحبوف من اب٢ياة كلا يلدكف فيها دكرنا رائدنا، كلا يشكلوف قوة ملثرة -لا مجمنا كلا كزننا كلا دعوةن - رغم أف اب٤سلم بٯ أ ف يكوف عنصرنا مشع ا ب٤بادئ دينو باب٣لق العظيم كالسلوؾ اب٢سن، كاب٤مارسات الراقية، كاب٤وقف الإبٯابي في كل شيء. كفئة أخرل ماكلت كبٙاكؿ أف توفق أكضاعها، كأف تلتزـ بٗا كاف عليو السلف الصافٌ، كىذا موقف رائع في اب٢قيقة، غبّ أف أصحاب ىذا التوجو قد غالوا في رفض كل جديد مبتكر، كغاب عن كعيهم الفرؽ الصحيح ببْ اب٤قاصد كاليايات، كببْ الوسائل اب٤لدية إليها، كما أنهم ب٘اىلوا الفركؽ الدقيقة ببْ الثوابت كاب٤تيبّات في شريعتنا اليراء، كلم يلتزموا في خطاهام مع الآخرين بالبٍ ىي أمسن، كاتسم خطاهام باليض الشديد، كالتجهم للآخرين، كالتهجم على الرموز، كالتفتيش في صدكر الآخرين كقلوهام بٕثنا عن كسيلة تصنفهم ضمن أصحاب العقائد اب٤خلتلة، فنص بوا من أنفسهم قضاة على (*) نيشر في صحيفة (اب٤صريوف)، يوـ َِ - ْ – ََُِـ

عدد الصفحات ٢٤

25 قلوب الناس كعقائدىم، كجعلوا من أنفسهم أكصياء على العقائد كمن ثم فقد انتزعوا لأنفسهم سلطاف الله من ميث لا يشعركف، ميث ىو كمده الذم يكشف ما في الصدكر، كيعلم ما في القلوب، ىذا بالإضافة إلى جرأة غريبة لا صلة ب٥ا بالعلم كلا بالأدب في تناكؿ العلماء الكبار كالطعن في عقائدىم، كجسارة أكبر كأغرب في اقتحاـ معضلبت اب٤تشاهاات، دكف أف يتوفر ب٥م أدلٌ شركط البحث العلمي الرصبْ، ذل فضلب عن اصطيادىم للشباب الساذج كمقنهم بتل اب١رعات اب٤خليفة البٍ تلبي شعور التميز لدل ىللاء الشباب كتشعرىم أنهم كمدىم ىم الطائفة الناجية؛ لأنهم كمدىم أيضنا ىم أصحاب العقيدة الصحيحة، كلم يفتحوا صدكرىم كعقوب٥م لقبوؿ الآخر كطرؼ في اب٢وار قد بٰمل على الأقل بعض اب٢قيقة، كقد يكوف لديو شيء من اب٢ق الذم ليس مكرنا على أمد بذاتو. غبّ أف اب٢ق عندىم لا يتعدد كمن ثم فلب ماجة ب٢وار مع الآخرين، كإذا كاف اب٢ق لا يتعدد، فإف ىذه كلمة مق أريد هاا باطل؛ لأف كمدة اب٢قيقة لا بٛنع من تعدد كجهة النظر إليها، كفي الدين اب٢نيف الذم جاء ختمنا للرسالات كمصامبنا ب٤سبّة الإنساف إلى قياـ الساعة، كمستوعبنا ب٢اجات البشر في الطوؿ كالعرض كالعمق. في ىذا الدين ما يدفع إلى فتح النوافذ كالأبواب مع الآخرين، كضركرة اب٢وار الراشد الذم يستهدؼ الوصوؿ بالإنساف إلى شاطئ الأماف في بٕثو عن اب٢ق كاب٢قيقة معا. إف ىذه الفئة لو بٚلت عن ىذه اب٤ثال ، لأدت دكرنا رائدنا في رد الناس إلى دينهم رد ا بٝيلبن، بدلا من اب٤سارعة إلى اتهامهم بالابتداع كالفسوؽ أمياننا، كالشرؾ أمياننا أخرل. أما الفريق الثالٍ، فقد انكفأ ىو الآخر، لكن في جهة معاكسة. لقد التوت أعناقو ب٫و اليرب، كجوىر الفكر الذم بٰكم ىللاء التائهبْ أنهم لا يركف، كلا يسمعوف، كلا يعجبوف إلا بٗا يأتي من ىناؾ، كفي نظرىم لا خلبص كلا مناص إلا بالالتحاؽ كالانسحاؽ، أم أننا بٯ أف نلتحق هام كنذكب فيهم، كبالتالي تنمحي من الوجود ىويتنا كخصائصنا كمقوماتنا كلها، كنصبح خلبيا في بنيانهم كنسي جا في ب٢متهم اب٢ضارية. كىم لا يفرقوف ببْ الشيء كالفكر، كيفتقدكف ماسة التمييز ببْ عالم الأشياء كعالم الأفكار، كىم هاذه الدعوة البٍ يبشركف هاا كيدعوف إليها كيتحمسوف لشيوعها

عدد الصفحات ٢٥

26 كإشاعتها إب٭ا يريدكف منا أف نرفع أيدينا تسليما كانهزاما، كأف نتخللى عن كل ما لدينا من تاريخ كتراث، كبذل فهم بٰملوف لنا ب٫ن اب٤سلمبْ شر ا كثبّنا. كببْ ىللاء كأكلئ تقف النخلبة الواعية الداعية إلى الله بٕق، تنبّ الطريق، كتضيء إشارات اب٣طر بٞراء، كبٙاكؿ إعادة الوعي اب٤فقود إلى الشخلصية اب٤سلمة باستعادة مقوماتها كمكوناتها، كبعث بٮتها كإمياء أملها في التطلع إلى بٞاية الكياف العاـ، كبٙقيق الذاتية الإسلبمية اب٤ستقلة، كجهود ىللاء معركفة كمقدرة عند الله كعند اب٤خللصبْ من خلقو.

عدد الصفحات ٢٦

27 اٌمىاسض اٌثمبفُخ والاخزّبػُخ.. ولضُخ اٌزدذَذ وإٌهضخ1/2))*( ب٘ديد الفكر الإسلبمى كب٘ديد اب٣طاب الديبُ دعوات امتلت في الفة الأخبّة مسامات كببّة في السامة الثقافية، كترددت تل الدعوات بشدة في مقالات ككتابات صحفية ب٧بَمة تستهدؼ كبٙمل فعلب دعوة صادقة للتجديد كالنهضة، كفي الوقت ذاتو امتلؤت السامة أيضا بكتابات بٛثل القوارض الثقافية كالاجتماعية كلا تبيى سول استبعاد كإقصاء الفكر الأصيل عن ثقافتنا كاستبدالو بسخلافات فلكلورية لا بٛت لا للفكر كلا للثقافة كلا للؤدب بصلة من قري أك بعيد، كمصل بعض ىذه السخلافات على جوائز تقديرية، الأمر الذل يعبُ أف اب٤عايبّ الثقافية غائبة بٛاما عن السامة الثقافية في بلبد العرب الأجاكيد كأكطانهم اب٢رة اب٤ستقلة، كلقد كانت العدالة الثقافية تقتضى كب٫ن نتحدث عن الدعوة لتجديد الفكر الإسلبمي كب٘ديد اب٣طاب الديبُ أف نتحدث أيضا عن اب٢اجة لتجديد اب٣طاب السياسي للبنعتاؽ من أسر القهر كالذؿ كالاستبداد كالطيياف، ككنا كلا زلنا في ماجة أيضا لتجديد اب٣طاب الاقتصادل الذل موؿ اب٤واطنبْ إلى غرباء كأجراء في أكطانهم، كزاد من سطوة كفساد رأس اب٤اؿ مبْ تم زكاجو بالسلطة كالسياسة، ككنا أيضا كلا زلنا في ماجة لتجديد اب٣طاب الإعلبمي في صحافتنا كإذاعاتنا كإعلبمنا كلو من باب امبَاـ النفس كبٞاية الذات الوطنية مبٌ لا تتحوؿ إلى مسخ يكيل اب٤ديح اليوـ لبعض الأشخلاص كبعض الأب٠اء فإذا تيبّ اب٥ول السياسى أخرج كل ما في القاموس من صفات النقص كالتجريح ليلحقها بنفس الأب٠اء كالأشخلاص الذين كنا بالأمس القري نتباىى بوطنيتهم كعبقريتهم كسعادة الأكطاف كفخلرىا بإب٪ازاتهم، ككنا أيضا في ماجة إلى خطاب ييضمًٌد اب١ر اح الوطنية كالقومية كيدعو لاستعادة ركح الومدة كينمى شعور اب٤واطن بالانتماء الكببّ لأمتو، بدلا من التمزؽ كالضياع في كاقع ييرل بالقضم كاب٥ضم من قبل قول كبرل في أكج قدرتها، ب٦موعة من الدكؿ تتباين فيما بينها،كبٚتلف في أجناسها كلياتها كثقافاتها، كمع ذل تلتقى في كمدة أكركبية،ب٥ا قوة دفاع مشبَكة،كسوؽ أكركبية مشبَكة، كعملة مشبَكة،كتتعامل مع قضايا العالم بتصور مشبَؾ بٰمى مصاب٢ها كبٰقق أىدافها كيفرض امبَامها ببْ دكؿ العالم، كتسعى كتتطلع دكؿ كثبّة للبنضماـ إليها. (*) نيشر في صحيفة (اب٤صريوف)، يوـ ِّ - َْ – ََُِـ

عدد الصفحات ٢٧

28 كفى اب٤قابل أمة بدكب٥ا ب٥ا دين كامد كلية كامدة، كبٮومه ا تكاد تكوف كامدة، تواجو أطماعا كامدة، كمع ذل بٚتلف فيما بينها كلا تتفق كلا على شئ كامد، بٛل من الإمكانيات ما بٯعلها في مقدمة الأمم، كلديها من الثراء كالثركة ما بٲيكًٌنها من ب٘اكز كل عقبات التخللف، كمع ذل تعيش في أمط درجات ضعفها، الآخركف ىم الذين يقودكنها، فبأمرىم تأبٛر، كلإرادتهم بٚضع، كفى فلكهم تدكر، كموؿ أىدافهم تتمركز كل مركتها ككل نشاطها، كىذا كاقع يدركو العقل اب١معي لمجموع الأمة،كما يدرؾ معو بأف أمتنا تعيش في عصرىا الراىن مرملة صعبة من مرامل البَاجع اب٢ضارم، نتج عنها انفصاـ فكرل، تسب في مالة من السبات العميق اختلط فيها ملم النهضة اليائ كاب٤ستكن في أعماقها، بضباب الرؤية، كانفصل فيها الواقع اب٤نسح عن قمة أب٦اد الآباء الكبار، فاصطدمت طمومات اب٤بُ في التصور كالفكر، بأعلى ب٘ليات اب٣لل كالفوضى في الواقع المحسوس، الأمر الذل أفرز مالة من التقوقع على الذات كالانكفاء على اب٤اضى، كإف كاف ب٦يدا كعظيما، كلقد كاف من الطبيعي أف يستفز ىذا الوضع القلق إرادة الأمة عامة، كعلمائها كب٬بها الثقافية كالأكادبٲييبْ فيها بشكل خاص لإعادة النظر في أنساؽ القيم البٍ توجو سلوؾ أبنائها كتكوًٌف ثقافتهم كبٙدد علبقتهم بٗا بٙملو تيار ات العوب٤ة من ثقافات تتسم بطابع الكونية، كما بٙدد مكانها كاب٘اىاتها في تل الكونية اب١ديدة. كلم يكن من اب٤قبوؿ كلا من اب٤عقوؿ أف ننكفئ على الذات مكتفبْ باب٤اضى التليد، ذاكرين بأنو قد كاف لنا مكاف الصدارة في يوـ ما، ككنا ب٫ن العالم الأكؿ. غبّ أف الأمالٍ كأملبـ النهار لن تعفي أمتنا من دفع ضريبة اليياب عن اب٢اضر، كىي فاتورة تكاليفها باىظة كطعمها علقم؛ لأنها تدفع من مرية اب٤سلم ككرامتو، كب٘عل إرادتو رىينة مفنة من قمح يقتات هاا، أك قطعة من سلبح يدافع هاا عن نفسو كعرضو ككطنو، كمن ثم كانت الدعوة إلى ب٘ديد الفكر الإ سلبمى لاتعبُ نزىة في عالم الثقافة كاب٤عرفة، تسرح فيها العقوؿ بعيدا في عالم الوىم اب٤ريح، فبَفو عن ذاتها، كتضيف إلى مالة البَىل مزيدا من الكسل الذل يسهم في استبقاء التخللف، كإب٭ا ىى دعوة لاستفراغ الوسع كالطاقة ب٣لق صيغ فكرية كفقهية جديدة تعمل على تعديل الصو ر اب٤عكوسة في نفوس بٝاىبّ أمتنا عموما، كشبابنا بشكل ب٨صوص، كتعلمهم كيفية اب٤وازنة ببْ النس كالأمجاـ كالأكزاف كالكتل، فلب يصح كلا بٯوز تكببّ الصيبّ كلا تصيبّ

عدد الصفحات ٢٨

29 الكببّ، كلابٲكن أف يكوف مقبولا أف تصنع اب٤عارؾ موؿ توافو الأمور، بينما أمهات القضايا تهمل بلب بٕث أك اىتماـ علمي رصبْ، دعوة ب٘ديد الفكر الإسلبمى تعبُ أكلا أف يعطى للجزء مكانو من الكل، كأف نقيم الوزف بالقسط لتعتدؿ معايبّ الأمور كتعود سبّة اب٢ياة إلى موازين الاستقامة كالاعتداؿ. كإذا كاف اب٣طأ في السلوؾ بٲثل خطأ في الوزف، كىو بلب ري خلل في العدالة، فإف اب٣طأ في التصور يشكل خطأ مستمرا في اب٤يزاف، كتل كارثة ثقافية ب٘ل للناس أغلبطا شبٌ لا بٰصيها العد، كلا بٛثل خللب في اب٤عايبّ فقط، كإب٭ا بٛثل مالة من غياب اب٤عايبّ أصلب، كمن ثم فالدعوة إلى ب٘ديد الفكر الإسلبمي تعبُ أف نعدؿ ميزاف التصور للعقائد كللحقائق كللقيم اب٤نبثقة عنهما، كألا نبَؾ اب٣لل في اب٤يزاف، كإلا بٙللت الومدة الفكرية كالعقدية البٍ تشكل الضمانات لبقاء الأمة داخل الدائرة الإسلبمية، كبقاء أفرادىا على خط الإسلبـ الصحيح اب٤ستقيم، كىى دعوة من ب٦موع نتائجها كآثارىا يتحدد اب٤نهج كالإطار البَبوم الذم يصاغ من خلبلو عقلية الأجياؿ كيصنع عبر كسائلو كآلياتو الرأم العاـ. لذل يتحتم على اب٤ثقفبْ كالعلماء اب١امعيبْ كالمجمعيبْ أف يهب وا لتلبية تل الدعوة كأف يبدأك في عملية إعادة بناء ب٥يكلية منظومة القيم الإبٲانية كالعلمية كالأخلبقية، كىى القيم البٌ نهضت بالأمة في عصورىا السالفة كجعلت من اب٤سلمبْ العالم الأكؿ، ىذه اب٥يكلية البٌ تأسست في الأصل على الوميبْ قرآنا كسنة، أملت كل قيمة من القيم ب٧لها اب٤ناس ، كأعطتها مجمها في البناء العقدل كالبناء التشريعي كالبناء الأخلبقى دكف ميالاة أك تفريط، كلنا في مديث فقهائنا عن اب٤قاصد كاليايات، كعن الضركرات كاب٤صافٌ كالتحسينات، منارة كدليل، فلم يطغ في أذىانهم رضى الله عنهم قيمة على قيمة، كما لم تتجاكز كل قيمة قدرىا كمجمها كمكانها كمكانتها في اب٤نظومة التشريعية العظيمة، ككاف عمدتهم كأساسهم الذم اعتمدكه ىو القرآف كالسنة، ثم جاءت فبَة البَاجع اب٢ضارل كالاب٫طاط الفكرل فأصابت الأمة بٕالات من التمي ع كفقداف اب٥وية، كالتمزؽ كضياع الومدة الشعورية، الأمر الذل عر ضها للتآكل الذاتي من داخلها كفتح باب الاخبَاؽ كالسيطرة من اب٣ارج.

عدد الصفحات ٢٩

31 اٌمىاسض اٌثمبفُخ والاخزّبػُخ.. ولضُخ اٌزدذَذ وإٌهضخ2/2))*( ايكلية البٍ بٙدثنا عنها كقلنا إنها تأسست في الأصل على الوميبْ قرآنا كسنة، أملت كل قيمة من القيم ب٧لها اب٤ناس ، كأعطتها مجمها في البناء العقدل كالبناء التشريعي كالبناء الأخلبقى دكف ميالاة أك تفريط، فاب٤نظومة العقدية مررت الناس من خوؼ اب٣لق كمن ىمًٌ الرزؽ كع ب دتهم لله الوامد الأمد، كاب٤نظومة التشريعية أعطت كل قيمة قدرىا كمجمها كمكانها كمكانتها، كاب٤نظومة الأخلبقية البٌ ىى نتاج كبٜرة للمنظومتبْ السابقتبْ العقدية كالتشريعة، خلقت في الوجداف الضبط الإرادل كالضمبّ اب٢ى الذل يذكر الإنساف دائما بأف ىناؾ من يراه كير اقبو كيطلع منو على كل خفايا النفس كنواياه كبذل استطاعت أف تلسس مضارة اب٣بّ كاب٢ق كاب١ماؿ، مضارة اب٣بّ للناس كل الناس باعتبار رسالتها ربٞة للعاب٤بْ، كمضارة اب٢ق في العقائد كالأخلبؽ كالقيم، كمضارة اب١ماؿ في الفنوف كالآداب، كمن ثم بٛت صياغة الإنساف الربالٌ ك الذل ىو قدر الله اليال كقضاؤه الذم لا يرد فكاف بٕق عبدا لله سيدا في الوجود كالكوف، ككاف عمدتهم كأساسهم الذم اعتمدكه ىو القرآف كالسنة. إف إعادة بناء كترتي ىيكلية منظومة القيم من جديد أضحت مطلبا ملحا تدعو إليو مالة الانكسار البٌ تعيشها أمتنا، كتفرضها ظركؼ اب٤تيبّات العاب٤ية البٌ ب٘رل مولنا، كىى متيبّات ب٘رنا جرا كب٘رل بنا أيضا ب٫و مستقبل لم ب٫دده ب٫ن، كلا نعرؼ من معاب٤و كخريطتو غبّ أنو سبامة في ب٧يط عظيم، ريامو عاصفة، كأمواجو عاتية، كبٙيط بنا فيو أب٠اؾ قرش كثبّة، كتعبَض سبّنا شع مرجانية خطبّة كمدمرة. كالدعوة إلى ب٘ديد الفكر الإسلبمي تعبُ أف ب٭س ب٫ن في ىذه الظركؼ على الأقل بدفة اب٤رك ، كأف ب٫ميها من الصداـ بالشع اب٤رجانية، كأف ب٫افظ عليها كسط ىذا اب٤وج العاتى بعيدا عن ب٠ القرش الذل يبَبص هاا كبٰاكؿ توسيع اب٣ركؽ ليدخل إليها. (*) نيشر في صحيفة (اب٤صريوف)، يوـ ِٖ - َْ – ََُِـ

عدد الصفحات ٣٠

31 كاب٣لل في ترتي منظومة القيم،يفقدنا السيطرة على دفة القيادة كيصي بوصلة التوجيو بالعط ، فيضيع منا الطريق كيفقد اب٤رك شراعو ثم تضيع مراسيو. بٗعبُ آخر ىى دعوة لتحقيق استقلبلية الأمة كبٞاية قرارىا كإرادتها من أف ترتهن للآخرين، كتعفيها من فاتورة اب٢ساب الذم تدفعو بٚلفا كمذلة كقهرا كعجزا، كما لم نعمل جادين على إعادة ب٘ديد منظومتنا الفكرية كاب٤عرفية كمن ثم ترتي كتنظيم منظمومة القيم، فإنها ستتوارل ليحل ب٧لها قيم أخرل ب٨تلة ككافدة، يفرضها اليري الذم امتل الأفكار كالعقوؿ كالقلوب، قبل امتلبؿ الأكطاف كالديار كالأرض. كلئن اعبَفنا في مياتنا السك انية بوجود عشوائيات نشأت في غياب التخلطيط كاب٤راقبة، تشكل نتوءات كشذكذا في اب٤دائن كالقرل، فإف في مياتنا الفكرية كالثقافية عشوائيات كفدت إلينا في عصور الاب٫طاط كاستقرت، ثم زادت عن طريق الوافد الثقافى اب١ديد الذل مكن ب٥ا في بيئتنا، كغرس عن طريقها خلبيا الفكر اب٤هج ن كاب٤دج ن، فنشأت تل القوارض الثقافية كعشعشت في ثقافتنا، كىى قوارض من نوع خطبّ لا تشوه الصورة فقط، كإب٭ا تعمل على كسر إرادة الأمة كبٙويلها إلى أمة متسولة ملتحقة كمنسحقة، كاستقبلت أمتنا تل اب٣لبيا، كقد ىدىا طوؿ السبات، فلم يعد لديها في جهاز اب٤ناعة من القوة ما تصد بو أك بٙاصر جراثيم تل القوارض، كمن ثم بٛكنت القوارض من مزابٞة الفكر الصحيح، كعكرت صفو اب٤نابع الصافية في تراثنا الفكرل كعطلت النهضة كأخرت دكر التجديد كالمجددين. كفى مادثة غبّ مسبوقة أكصت تيسى ليفبُ كزيرة خارجية إسرائيل السابقة بوضع أغل اب٤قالات البٌ كتبت لأعضاء من ىذه القوارض على صفحة كزارة اب٣ارجية الإسرائيلية على النت باعتبارىم أصدؽ بٛثيل لوجهة النظر الإسرائيلية، فهم بٲثلوف سفراءىا في أغل الصحف كالمجلبت العربية، كقد قرأ الرئيس الإسرائيلى شيموف ببّيز كامدة من تل اب٤قالات ثم ى كاقف ا ليقوؿ ب١لسائو " كات ىذا اب٤قاؿ يستحق أعلى كساـ في إسرائيل. ىذه الواقعة اب٤ستفزة ب٘عل من الضركرم قبل الدخوؿ إلى العصر من عملية مراجعة مع الذات نعرؼ من خلبب٥ا من ب٫ن؟ كماذا نريد بٙديدنا؟ كما الذم بٲكن أف نأخذه كما الذم بٲكن أف نرفضو؟

عدد الصفحات ٣١

32 كىل لنا أصلب خيارالقبوؿ أك الرفض؟ كىل لدينا منظومة من القيم بٛكننا من التعامل مع اب٤تيبّات مع الامتفاظ باب٣صوصية؟ كما الذم بٲكن أف نفعلو لنحصن أمتنا ضد تل العشوائيات؟ الإجابة على تل الأسئلة بٙدد أكلا إمكانيات الذات مبْ تتعامل مع الآخر. كما لابد أف تكوف تل الاستجابة ملطر ة بسقف معرفي بٰمل فى رؤيتو بٔان ثوابتنا البعد الإنسالٍ ب٤ا بٙملو قيم الآخرين، كيأخذ في اب٢سباف كب٫ن بصدد اب٢ديث عن منظومة القيم الاعتبارات التالية: - أف الفطرة قاسم مشبَؾ ببْ البشر في كل المجتمعات ككل الشعوب كالأمم، مهما اختلفت الأجناس كالألواف كالليات. - أف اب٢ضارات تراكمية كبينها تلبقح كأخذ كعطاء ينتج عنو تفاعلبت في الأفكار كالثقافات تنتقل من عصر لآخر كمن بلد إلى آخر كمن مضارة إلى مضارة أخرل، ككل ذل لو تأثبّ في نسق القيم السائدة، كخصوصا كب٫ن نعيش عصر السماكات اب٤فتومة بفضائيات تفوؽ العد كاب٢صر. فإذا أضيف إ لى ذل ما أنتجتو كسائل العصر من منظومة اتصالات ب٘اكزت بالصوت كالصورة كل اب٢واجز كاب٢دكد، إذا كضعنا ذل في الاعتبار فإف قضية الانفتاح على الآخرين كالتعرؼ على مالديهم ثقافة كمضارة تصبح مطلبا ملحا للبستفادة ب٩ا بٙقق ىناؾ. كالاستجابة للتحدم لابد أف تنطلق من رؤ يتنا ب٫ن، كبعيوننا ب٫ن، ككفق ثوابتنا ب٫ن، ثم لابد أف تكوف تل الاستجابة ب٧سوبة بٗا ب٭ل فعلب، لا بٗا نتمبُ أف ب٭ل . كإذا كاف بعضنا بٯد في البحث لطل العافية لأمتنا كيستنهض بٮة النخلبة من البامثبْ ليسابٮوا في نهضة ثقافية بٙاكؿ نفض السبات عن الأمة بتجديد الفك ر الإسلبمي كصياغة مشركع ثقافي من النوع الثقيل كإنهاء الييبوبة البٌ طاؿ ليلها، كذل مطل يشكل أمنية كملما استطابتو قلوب اب٤خللصبْ، كلطاب٤ا دعت إليو أقلبمهم، فإف على مركة التجديد كدعاتها كاب٤لتزمبْ هاا أف بٰددكا أكلا موقفهم من تل العشوائيات الثقافية كالفكرية البٌ بٛلؤ السامة كتساىم في استمرار غيبوبة الأمة،كتص على عقوؿ

عدد الصفحات ٣٢