المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الثورة المصرية بين تحليل الخبراء ومفاجآت الأقدار

إبراهيم أبو محمد

صفحة ١٤ من ٣٢

219 ىل اب٤راد ىو إثارة الرع كالفزع كتركيع الناس كإظهار اب٢كومة كالقوات اب٤سلحة بالعجز كالفشل مبٌ يكره الناس الثورة كالثوار كيبَبٞوا على النظاـ اب٤خللوع؟ كإذا كانت القوات اب٤سلحة قد كعدت بٕل كل اب٤شكلبت كأمرت بالبدء في بناء الكنيسة فما معبُ الاعتصامات كالتهديدات كالاستفزاز كالتطاكؿ على كبار اب٤سلكلبْ؟ ىذه اللية غريبة بعد ِٓ يناير كما ظهر فيها من كمدة كتلبمم كأخوة ببْ اب٤سلمبْ كاب٤سيحيبْ رآىا الناس كنقلتها كل كسائل الإعلبـ العاب٤ية في مشهد مهي يشهد بتحضر مصر كركعة إنسانها كشعبها. ىذا التصرؼ مشبْ بعد ِٓ يناير لأنو بٲثل ردة كا نتكاسة إلى عقلية مبي العادلى كأجهزة أمنو كتواطل كهنة السياسة كبعض كهنة الدين كما كانوا يرتبونو من صناعة للفبً كتأزلَ للعلبقة ببْ اب٤سلمبْ كاب٤سيحيبْ. ماتم كيتم ليس كليد اب٤صادفة كعلينا أف نتساءؿ في تعقل كتدبر كتفكبّ مىنٍ يطل مًنٍ مىنٍ؟...ألسنا كلنا الثو رة؟... ألسنا كلنا الشع ؟...، ألسنا كلنا القوات اب٤سلحة؟ ألم تعلمنا ثورة ِٓ يناير ىذا الدرس العظيم؟ أف كلنا كامد؟ كأف كامدنا ىو الكل كىو اب١ميع؟ ككيف تتحقق اب٤طال كالوزارة اب١ديدة لم بٲض عليها سول أربعة أياـ؟ كالثورة لم تستكمل شهرين اثنبْ؟، كاب٤صانع ميلقة كاب٢قوؿ كاب٤زارع مبَككة، كاب٤رافق العامة تكاد تكوف متوقفة، كاب٤رافق اب٣دمية أصحاهاا يتظاىركف مطالببْ بٕقوقهم.؟ كالسلاؿ ىو: كيف بٲكن بٙقيق اب٤طال ككل مصادر الإنتاج معطلة؟، كالاقتصاد مهدد بالانهيار، كالقوات اب٤سلحة لا تستطيع أف تفتح اب٤لفات كلها في كقت كا مد، كالنظاـ السابق قد كضع بٙت كل طوبة في مصر قنبلة موقوتة من الفساد الأسود، فىمىنٍ سيحقق لنا اب٤طال مالم تعمل مصانعنا كمزارعنا كمعاملنا كجامعاتنا كمدارس أبنائنا.؟ مىنٍ يطال مىنٍ؟ كمىنٍ يسأؿ مىنٍ؟ ألسنا كلنا مسلكلوف؟ إف الثورة ليست ثورة فئة بعينها، كىذا أركع ما فيها، صحيح أف الشباب ىم أكؿ من أكقد شرارتها اب٤باركة، كلكنهم ىم أنفسهم يقولوف إنها ثورة الشع كلو بأطيافو

عدد الصفحات ٢٠٩

211 كفئاتو كلها، كمن ثم فكلنا مسلكؿ عنها كعن استمرارىا كعن بٞايتها كبٙقيق كل أىدافها. كلن يكوف صحيحا كمفيدا كمنطقيا أف يتحوؿ أمدنا أك فئة منا إلى ميطالً بٕقوقو كعلى الآخرين أف يستجيبوا لو. اب٥م العاـ ىنا بٯ أف يتقدـ على اب٥م اب٣اص، كمصلحة الوطن بٯ أف تكوف عليا كأعلى من اب٤طال الفئوية كاب٥موـ اب٣اصة لكل منا. ىذه الثنائية بٲكن أف تكوف مقبولة كمنطقية كصحيحة بعد أف تتعافى مصر ب٩ا أصاهاا من الفساد الذل عطل رئاتها ب٤دة ثلبثبْ سنة، كاستنزؼ خبّاتها كنه ثركاتها كأكل مقوؽ اليلببة من أبنائها كموب٥ا إلى مليارات في خزائنو السرية. مصر اليوـ جربٰة في اقتصادىا كجربٰة في مصانعها كمزارعها كمعاملها كجامعاتها ككل ميادين اب٢ياة فيها، لكنها شاب٨ة بعزتها كستتعافى بتوكلها على الله أكلا، ثم باعتمادىا على سواعد أبنائها، كلن تفرط في مريتها ككرامتها، كلن تسمح ب٤ن سرقوىا من قبل أف يعودكا ليسرقوىا مرة أخرل، فهى كاعية كمدركة كلن تلدغ من جحر اب٢ية مرتبْ. كعلى كهنة النظاـ كفلولو ككهنة الدين أيضا الذين لا زالوا يعيشوف في اب٤ اضى أف يتعلموا أف مصر قبل ِٓ يناير ليست ىي مصر بعد ِٓ يناير، كأف مليفهم الفرعوف الكببّ كخليفتو الذل كانوا ينتظركنو قد ذىبوا إلى غبّ رجعة كأف ثورة طاىرة كشريفة قد قامت كغبّت اب٢ياة بكاملها، كأف ب٧اكلاتهم مكشوفة كمفضومة، كأف كعي الشع مسلمبْ كمسيحيبْ سيسحقهم كسيتجاكز باقتدار ما تقوـ بو فرؽ البلطجية اب٤ستأجرة من امتقانات مصطنعة، كعلى الكنيسة برؤكسها كرموزىا أف توضح موقفها من ىذا الذل بٰدث. أيها الشع اب٤صرم الأى ، ما سرؽ منا بٲكن أف يعوض بٔهودنا، كبٲكننا أيضا أف نستعيده بالقانوف الدكلى، كلكن على سواعد أبنائن ا أف تبرىن بالعمل اب١اد كاب١هد الشريف أننا أقوياء في إرادتنا، كأقوياء في تصميمنا، كأقوياء في اقتصادنا، كلن ب٫تاج إلى الآخرين.

عدد الصفحات ٢١٠

211 علينا أف نعرؼ أف الآخرين لن يعبَفوا بنا كب٫ن ضعفاء كلن يستجيبوا لنا كب٫ن مهمشبْ، كلن يستمعوا لصوتنا كب٫ن نستجديهم كب٭د أيدينا إليهم. الدنيا لا تسمع إلا صوت الأقوياء، كلن تستجي إلا لأصحاب الإرادة كالعزـ كالتصميم، كلن بٙبَـ إلا اليبُ عنها، كلن يتم ذل كلو كاب٤صانع معطلة كاب٤زارع مبَككة، كاب١امعات ميلقة،كالناس في الشوارع يتظاىركف كيطالبوف بٕقوقهم، كالسلاؿ ىو مىنٍ يطل مًنٍ ؟ من السائل كمن اب٤سلكؿ؟ ب٫ن الثوار كب٫ن الشع كب٫ن الوزارة اب١ديدة كب٫ن قواتنا اب٤سلحة كب٫ن العامل كالفلبح، كب٫ن التاجر كالصانع كب٫ن اب٤نتج كاب٤ستهل ، ب٫ن أصحاب الثورة فلب بٯوز أف نكوف سببا في فشل ثورتنا اب٤باركة كلو بٕسن نية. الوزارة اب١ديدة لن تستطيع أف تفعل شيئا مالم يتلبمم الشع معها كيساعدىا على ب٩ارسة دكرىا كالقياـ بو. قواتنا اب٤سلحة فعلت إلى الآف ما ىو أكثر من كاجبها، ككانت مواقفها أكثر من رائعة، كقد اب٫ازت من اللحظة الأكلى لثورة أبناء شعبها، كبٙاكؿ قدر استطاعتها بٙقيق مطالبهم، لكنها لا تستطيع كمدىا أف تقوـ بكل شئ مالم يتعاكف الشع معها، مالم تعمل اب٤صانع بأقصى طاقتها لتعوض النقص اب٤فقود في الأياـ اب٤اضية. اقتصادنا في ماجة إلى إنعاش مبٌ يتعافى، كفلوؿ النظاـ اب٤خللوع تنتظر اللحظة اب٤واتية لانهيار الاقتصاد مبٌ تنقض على الثورة اب٤باركة كلبَتد بنا إلى الوراء كىذ ا ىو اب١حيم بعينو، فليكن كل منا جزءا من اب٢ل كليس جزءا من اب٤شكلة، كليمارس كل منا عبادتو كجهاده في اب٤صانع كفى اب٤زارع كفى اب٤عامل كفي كل ميادين اب٢ياة في اب٤دائن كالقرل. ليحاكؿ كل منا أف يكوف عنصر إضافة إبٯابية تساىم بقدر جهده كبأقصى طاقتو اب٤مكنة في بٞا ية ثورتو بالعمل اب١اد كالكفاح الدؤكب، فالإنساف يبقى ىو اب٤رتكز الأساس في بناء كل مضارة، كأكبر ثركة في مصر ىم أبناؤىا، ىم شعبها الأصيل الطي كاب٤تحضر، ىم ىللاء الناس الذين خرجوا بصدكرىم العارية ليسقطوا أعبٌ ما كصلت إليو كل أدكات القمع كالبَكيع، ىم ىذا الشع الذل تلبقت إرادتو بكل أطياؼ أبنائو

عدد الصفحات ٢١١

212 في ىدؼ مومد ىو اب٢رية كالكرامة كإسقاط كل مظاىر الكبرياء الأجوؼ لطاغية من طياة العصر اب٢ديث بٔذكره كمزبو كاب٤نتفعبْ من كجوده. إرادة الشع أسقطت كتسقط كل طاغية ككل جبار عنيد. فليكف اب٤تظاىركف عن التظاىر، كعندما تتعافى مصر سيأخذ كل كامد مقو، كلن يكوف ىناؾ مظلوـ مهضوـ اب٢ق لا بٯد من ينصره كيأخذ بيده كيعينو على اسبَداد مقو. عندما تتعافى مصر كتتخللص من عللها السابقة سيجد كل منا بييتو كسيحقق كل منا ىدفو، كستعود شمس الأصيل بدفئها كمرارتها، كضوء القمر بنوره كضيائو، كسيعود نسيم الفجر ينبض باب٢رية اب٤وعودة. عندما يتعافى الوطن كتصحو مصر من طعنات اللئاـ ستعود إلى الدنيا أملبـ الصبا كسينعم الصبايا برميق الوركد كنسمات الربيع كأملبـ اب٤ساء فلتتوجو الإرادة اب٢رة لشعبنا الأبي إلى البناء مبٌ تقف مصر مرة أخرل على قدميها، كمبٌ تبقى مصر شاب٨ة أبية لا تنحبُ لظالم كلا تستكبْ ب٤ستبد. كلييصىلٌ كل منا من أجل مصر، كلىيىدٍعي ربو في تسابيح السحر أف بٰفظها لنا كطنا مرا كآمنا، كأف بٰقق فيها كفينا دعاء نبي الله يوسف عندما "آكىلٰ إًلىيٍوً أىبػىوىيٍوً كىقىاؿى ادٍخيليوا مًصٍرى إًفٍ شىاءى اللّ ي آمًنًبْى".

عدد الصفحات ٢١٢

213 الدغزثنى ثب (*) متن وحاشٌة: ىذا القلم كمنذ أف تعلم صامبو القراءة كالكتابة لم يكت كلو ب٤رة كامدة كلمة ثناء أك مدح ب٢اكم مهما كاف، رئيسا كاف أك ملكا؛لأف صامبو قد عاىد الله كرسولو كالوطن كمنذ سنوات كعيو الأكلى ألا يكت مدما كثناء ليبّ الله كرسولو كالوطن. ىذا القلم كت كثبّا ناقدا نقدا بناء ىادئا مينا كمينا آخر صارخا كىادرا كمدكيا، تناكؿ كبار اب٤سئولبْ في عاب٤نا العربي كلو، كقد تسببت الكتابة لصامبها في متاع كمشقات كثبّة، كانت تبدأ عادة بٕظر النشر كالتضييق، كأميانا باب٤نيصات في السفر ذىابا كعودة، كمن ثم فليس في ىذا اب٤قاؿ ما يوج اب٢رج أك يدفع إلى سوء الظن بكاتبو. ذل ىو اب٤بً كأما عن اب٢اشية فنقوؿ: إذا كاف الاستبداد كالطيياف كالقهر يظهر أسوأ ما في الإنساف كفرد فيجعلو يتصرؼ بيرائزه لا بعقلو، كبسلوؾ الوموش أميانا لا بفطرتو كلا بقيمو الأخلبقية، كبٱيٍرً ج أسوأ ما في المجتمع من كائنات بشرية بٙكمها كتسيطر عليها لية اب٤صافٌ، كتتصرؼ بٗنطق العصابات كما مدث في أربعاء اليض ِ يناير ميث غزكة ببُ جحش في ميداف التحرير، كاب٤عركفة إعلبميا بٗوقعة اب١مل، إذا كاف الاستبداد كالطيياف كالظلم كالقهر يفعل كل ذل ، فإف نفس الق انوف السئ الذل يسود على مستول الفرد ىو ذاتو القانوف الذل بٰكم مركة المجتمع، فتبدك الدنيا ككأنها غابة، يتكرس فيها منطق تقوية الأقول كإضعاؼ الأضعف، فليس كجود الفقراء فيها إلا ليستكثر الأغنياء من اب٣دـ، كما أف كجود الضعفاء في اليابة ليس إلا كسيلة ليكونوا طعاما للؤقوياء. كصدؽ اب٤اكردل مبْ قاؿ "البلد السوء بٯمع السفل كيورث العلل، كالولد السوء يشبْ السلف كيهدـ الشرؼ، كالسلطاف السوء بٱيف البرئ كيصطصنع الدنئ"، كلعلى أضيف أيضا "كيقرب اب٤نافق كبٲنح اب٤وافق كاب٤رافق" ىذه بعض الثمار اب٤رة للبستبداد كملسساتو كأجهزة أم نو البٌ تساعده كبٙمى نظامو، يتجرعها الناس قهرا كإذلالا، كب٘سسا عليهم كانتهاكا ب٣صوصياتهم. (*) نيشر في صحيفة (اب٤صريوف)، يوـ ُْ - َّ – َُُِـ

عدد الصفحات ٢١٣

214 فإذا ىبت رياح الثورة المحملة بنسيم اب٢رية كالكرامة كالعدالة كامبَاـ الإنساف، سكنت ريح اب٣ماسبْ المحملة بٔراثيم الوضاعة كالنفاؽ كالكذب كاب٤عصية كفقداف اب٤ناعة. نسيم اب٢رية يعيد التوازف اب٤فقود، كرميق العدؿ كاب٤ساكاة يستدعياف أبٝل ما فى الإنساف من قيم، ىذه القيم بٛثل في عالم البشر عماد اب٢ياة قبل الاقتصاد كالثركة كمصادر الدخل القومى كبٖاصة في الأمم ذات التاريخ اب٢ضارل. الأمم ذات التاريخ اب٢ضارم يىكمين في كجدانها اب١معى ىذه القيم الثمينة كاليالية، فتنضح في السلوؾ الراقى طيبة كتواضعا كىدكءا بٲلؤ نفس صامبو، فيعيش متصاب٢ا مع ذاتو كمع الآخرين، كيسلم فكره كتصرفاتو من الشذكذ كالعلة، كمن ثم لا تسمو فقط التصرفات في الإنساف اب٤هذب ذل الطباع السوية كالبَبية السليمة اب٤ستقيمة على السقوط كالإسفاؼ كالتنكر لأقدار الرجاؿ، كإب٭ا تتحلى بأعلى قيم التواضع كاب٣لق الكرلَ لدرجة أنها تعتذر عن فعل مشبْ لم ترتكبو، كتطل السماح كالعفو عن ذن لم تقبَفو، كتطي خاطر رجل جريح من أجل بلده قاؿ فلم يسمع لو، كصرخ منبها للمخلاطر فلم يلتفت إليو أمد. ب٦رد كجود الرجل الشريف ضمن غابة من اللصوص بٯعلو في نظر البعض عرضة لأف يصيبو دخانهم الذل بٰج الرؤية كيزكم الأنوؼ، كمن ثم فقد تتناكلو أقلبـ غبّ مسلكلة تقذؼ الاتهاـ ب٦ازفة كبيبّ دليل. اللية كالطريقة البٌ يتحدث هاا بعض الشرفاء تبدك ككأنها جديدة علينا، صحيح أننا كنا نعرفها من قبل يوـ أف كنا كبارا، يعرؼ كل منا لأخيو مقو كقدره كمكانتو، لكننا ىجرناىا بعدما قز ـ الاستبداد كل شيئ بٗا فيها قيم الناس كأخلبقهم. اللية اب٤مزكجة باب٣لق كالبٌ تنضح بتواضع الكببّ تعيد إلينا مصر بفطرتها كعقلها كخلقها. تعيد إلينا مصر اب٢ضارة كالتاريخ كالإنساف اب٤بدع. مصر الفلبح كالعامل، كالإنساف الطي كالبسيط. مصر العقل كالفكر كالثقافة.

عدد الصفحات ٢١٤

215 مصر الرشد كالطيبة كاب٣لق مصر الشباب العفي كالعفيف كالطاىر. لا أدرل ب٤اذا خانتبُ عيولٌ فانهمرت دموعها كقلما بٰدث ذل ؟ ىل كاف ىذا منينا لليائ الذل عاد إلينا؟ ىل كانت الدموع تعببّا عن فضاء في الوجداف ظل فارغا ب٤دة ثلبثبْ سنة ثم امتلؤ فجأة بطريقة بٚاط الكبار اب٤ملوءة أدبا كخلقا كطهرا كمياء؟ أـ أف الدموع كانت تعببّا عن فرمة النفس بٖيليقو ظننا أنو ضاع كدفن ببْ ركاـ اب٣رائ الذل خلفها لنا النظاـ اب٤خللوع؟ لىكىمٍ بٛنيت أف أمتضن كل كرلَ مهذب. أف أمتضن في الناس القيم البٌ عادت إلينا. أف أمتضن في مصر البٌ أمبها كبٙببُ كل القيم البٍ غابت عنا. أف أمتضن فيها القيمة كالقامة. القيمة البٌ تعادؿ ثراء الدنيا كلها كثركة العالم بأبٝعو، كالقامة البٌ لا تستذؿ كلا تستكبْ كتظل شاب٨ة رغم اب١راح كطوؿ اب٤عاناة. أف أمتضن في الثوار إقداـ البطل الذل ينطق باب٢ق دكما كلا يهادف الباطل مهما تضخلم كانتفخ. أف أمتضن في الثوار الكامن اب٢ضارل العريق الذل بٯعل مصر بٙيىدًٌثى أخبارىا بأنها قد عادت عفية، كأنها بأخلبؽ بنيها كرجاب٥ا قد أىذًفى ب٥ا رهاا بعد غياب طاؿ كغفلة دامت أف بٙيىدًٌثى عن نفسها. جرت عادة العرب أنهم يقبلوف الرجل في كتفو إذا كاف كربٲا، فإذا كاف جليلب كمهيبا كعظيما قبلوه في جبهتو تقديرا لو كعرفانا بفضلو. كلكم بٛنيت أف ألتقي بشباب الثورة كأمتضنهم كأقبل أيديهم كجباىهم لأنهم أعادكا إلينا غائبا كنا قد فقدناه.

عدد الصفحات ٢١٥

216 أعادكا إلينا اب٢رية البٌ سيلًبىتٍ منا، كأعادكا إلينا قيم الأصالة كالأخلبؽ البٌ تاىت كضاعت كانداست بٙت أمذية العصابات البٌ مكمت مصر فشوىت بٝاب٥ا الأخاذ كجثمت على صدرىا مينا من الدىر فأطفأت إشراقة كجهها الألاؽ كعزلتها كمبستها عن الدنيا ثلبثبْ سنة فأخرجت أسوأ ما فيها. أبشرك أيها الأمرار في مصر كالعالم، فأشد الناس عذابنا يوـ القيامة من أشركو الله في سلطانو فجار في مكمو. كاعلموا كأنتم العلماء القيمة كالقامة، أنو ليس للجائر جار، كلا تعمر لو دار. كأف أقرب الأشياء صرعةي الظلوـ كأنفذ السهاـ دعوة اب٤ظلوـ. كنت أخاؼ على مصر من ثورة مضادة، فأعداؤىا أغنياء كخبثاء، كب٥م في الدىاء كالتزكير كالتدليس باع طويل. لكبُ بعد ب٠اع بعض رجاب٥ا كنسائها أدركت أف مصر عادت إلينا. صحيح أنها جربٰة لكثرة ما فعلوه هاا من تشويو، لكنها ستظل ب٧مية كب٧ركسة بعبْ الله أكلا، ثم بفضل أبنائها الشرفاء، الذين بٲثلوف القيمة كالقامة، كالذين بٰملوف في كجدانهم ىذا الرصيد اب٢ضارل اب٤ستكن كالكامن، كالذل يطول في جنباتو عراقة مضارة اختزنها التاريخ في نفسية اب٤صرل آلاؼ السنبْ. كعلى غبّ عادتى صمت نهارل كأسهرت ليلبٌ أتوسل لربي كمعى أىل بيبٌ أف بٰفظ الوطن، كأف بٰفظ لو أعظم ثركة فيو، كىم أكلئ الرجاؿ الشرفاء، ىم كثبّكف لا أعرفهم، لكن سيدل كمولام يعرفهم، كأف بٰفظ ب٤صر ىللاء الشباب الذين أعادكا البسمة اب٤خلطوفة كالفرمة اليائبة لشفاه كقلوب قرابة تسعبْ مليونا ىم كل سكاف المحركسة. كأبشرل يامصر... فل السلبمة دائما.... كأبدنا يا أمى.... لن تستكيبُ.

عدد الصفحات ٢١٦

217 إٌبفزح الخبِغخ اٌذٍَٕ واٌغُبعٍ. ْ ٓ َ َمىد ِ ْ ٓ َ . ِ التقسيم ببْ ما ىو ديبُ كما ىو سياسي أك دنيول تقسيم مادًٌم في اب٤سيحية، عانت منو ب٦تمعات كثبّة، كبسببو نشأ صراع كببّ ببْ العقل كالنص، أك ببْ العلم كالدين، غبّ أنو في الإسلبـ لا كجود لو، كإذا كجد فهو غري مستورد، جاء معلبا من ثقافات أخرل كافدة؛ لأف الدنيا بكل ما بٙتويو أك تتضمنو من أنواع النشاط الإنسالٌ إب٭ا ىى قسم من الدين كليست قسيمة لو، كمن ثم فلم يػيعٍرىؼٍ ىذا التقسيم في عصور الازدىار الإسلبمي أ كلا،لا لأف الدين يشكل الإطار كاب٤رجعية فقط، كإب٭ا لأنو يشكل اب٤نهج الذل يصوغ فكر الناس ككجدانهم، كيصنع رؤيتهم كرؤاىم كتصوراتهم، كينظم علبقتهم أفرادا كأسرا كب٦تمعا كدكلة، كبو بٙققت القيم السيادية في مياتهم "الإبٲاف كالعدؿ كالكرامة كاب٢رية"

عدد الصفحات ٢١٧

218 ثين اٌغُبعٍ واٌذٍَٕ (*) مَن ٌَتْبِعُ مَن؟ ومَنْ ٌَسْتَعْمِلُ مَنْ؟ تاربٱنا الإسلبمى منذ عصر النبوة يلتقى فيو الرمز السياسي بالرمز الديبُ ككلببٮا يكمل الآخر، كبٮا معا كجهاف ب٢قيقة كامدة ىى الدكلة الإسلبمية. كالتقسيم ببْ ما ىو ديبُ كما ىو سياسي أك دنيول تقسيم مادًٌم في اب٤سيحية، عانت منو ب٦تمعات كثبّة، كبسببو نشأ صراع كببّ ببْ العقل كالنص أك ببْ العلم كالدين، غبّ أنو في الإسلبـ لا كجود لو، كإذا كجد فهو غري مستورد جاء معلبا من ثقافات أخرل كافدة؛ لأف الدنيا بكل ما بٙتويو أك تتضمنو من أنواع النشاط الإنسالٌ إب٭ا ىى قسم من الدين كليست قسيمة لو، كمن ثم فلم يػيعٍرىؼٍ ىذا التقسيم في عصور الازدىار الإسلبمي أكلا،لا لأف الدين يشكل الإطار كاب٤رجعية فقط،كإب٭ا لأنو يشكل اب٤نهج الذل يصوغ فكر الناس ككجدانهم، كيصنع رؤيتهم كرؤاىم كتصوراتهم، كينظم علبقتهم أفرادا كأسرا كب٦تمعا كدكلة، باختصار شديد كاف الإسلبـ ىو مصدر التشريع كالتوجيو كالتعليم كالفن كالأدب كالثقافة، كىو الضابط لكل سلوؾ كاب٢كم في كل تصرؼ، كالناس يتعاملوف معو كأنو إكسبّ اب٢ياة، ففيو كجدكا أنفسهم كعرفوا طريقهم كمددكا ىدفهم ككجهتهم، كبو بٙققت القيم السيادية في مياتهم "الإبٲاف كالعد ؿ كالكرامة كاب٢رية" كمن مبادئو كأخلبقو صاغ الناس أب٭وذجا مضاريا جديدا لم تألفو الدكؿ الكبرل في ذل الزماف، فتطلعت إليو بإعجاب بٝاىبّ الشعوب البٌ عانت من القهر كالقمع كالاستبداد،كىفت إليو قلوب البامثبْ عن اب٢قيقة من كل الأجناس، كرأت فيو خلبصها من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد،كمن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا كالآخرة، كمن ظلم الناس إلى عدؿ الإسلبـ الرمي ، رسالة العزة كالعدؿ كاب٢رية كالكرامة ب٣صها لساف أعرابي صاغو الإسلبـ عقلب كفكرا ككجدانا ىو ربعي بن عامر أماـ رستم إمبراطور الفرس. الإسلبـ العظيم الذل أبٜر رسالة العزة كالعدؿ كاب٢رية كالكرامة أمبتو كأمنت بو كعشقتو كتفانت في خدمتو شعوب كأمم، كذل خشيتو دكؿ كإمبراطوريات كدكتاتوريات (*) نيشر في صحيفة (اب٤صريوف)، يوـ ِٔ - َٓ – َُُِـ

عدد الصفحات ٢١٨

219 مستبدة، فقد رأت فيو تهديدا جادا كخطبّا لوجودىا،كرأت في مبادئو بٙريضا على اسبَداد الكرامة كاب٢قوؽ كرفض الدنية. كمن ثم كاف العداء كاب٤كر كالكيد كملامرات الليل. الأعرابي ربعي بن عامر كاف أعلى قدرا كأكثر امبَاما من زعامات ب٥ا ب٢ى كشوارب لا ب٘رؤ ىاماتهم أف ترتفع مبْ يتلقوف الأكامر كالتعليمات أماـ مادلبْ أكلبرايت أك كوندا ليزا رايس أك ىيلبرل كلينتوف. الرجل الأكؿ مرره الإسلبـ فمارس عزتو كمريتو كلم يسمح لأكبر إمبراطور في ذل الوقت أف بٯرح من دينو قلبمة ظفر، فتحدث معتزا بدينو شارما لرسالتو، بينما زعامات اليوـ تتحرج من انتمائها لدينها بعد أف اب٬لعت منو كبٙولت إلى موالى كعبيد، كمن ثم فلم يلبو ب٥ا، كلو جلست على بٕار من الثركة، فبعد أف ىانت على الله فقد ىانت مبٌ على كلبب الأرض قاؿ الشاعر: كمن يهن يسهل اب٥واف عليو ماب١رح بٗيت إيلبـ فالإسلبـ بٗا بٲثلو من منهج كرسالة كرموز كمرجعيات كاف يقود السياسي كيرسم لو على الطريق خطاه، كالسياسي كاف تابعا للدين ككاف يشكل السلطة التنفيذية للدكلة، بينما الإسلبـ يشكل اب٤رجعية كالإطار العاـ. ظل الأمر كذل فبَة من الزمن فكاف السياسي لا يستمد شرعيتو إلا من الدين، ككاف للرمز الإسلبمي من النفوذ كسلطات الرقابة ما بٲكنو من ب٧اسبة السياسي كربٗا عزلو إف ب٘اكز أك أساء، كاب٤سافة ببْ رجل السياسة ب٩ثلب في اب٢اكم كببْ الرمز الديبُ ب٩ثلب في العالم أك الإماـ لم تكن شاسعة كلم بٙمل ثنائية التناقض كالتضاد؛ لأف اب٢اكم في ذل الوقت لم يكن أكثر من خادـ منفذ لإرادة الأمة، كمرآة تعكس كعيها ككلايتها عن طريق الشورل كبعيدا عن أية غطرسة بٗا يقدمو، كبيبّ م نوٌ كلا أذل. كالسياسي لم تكن بٙر كو اب٤صافٌ اب٣اصة لنفسو أك ب٢زبو كطائفتو كإب٭ا بٙكمو اب٤صافٌ العليا للؤمة كقد ييل عليو الدىاء كاب٤كر، كلكن ليس لو أكثر من كجو، كلا يتقل مع الأمداث، كالرمز السياسي في الإسلبـ بٰكمو منهج كقيم كأخلبؽ،كلديو رسالة ييسٍأؿي عنها كبٰيىاسى ي عليها، كما أف رجل الس اسة ليس معصوما، كمن ثم فآراؤه لا تستعلي على اب٢وار كاب٤ناقشة كالأخذ كالرد، ككل مابٲتاز بو أنو يستمد قوتو من الشورل ككلاية الأمة.

عدد الصفحات ٢١٩

221 كمن ثم كاف الرمز السياسي ب٩ثلب في اب٢اكم يػىنٍظيري إلي على أن ب٨لوؽ لسيده فبّعى في مق من خلق ، فأنت أخوه في العقيدة، فإف لم تكن، فأخوه في الوطن، فإف لم تكن فأخوه في الإنسانية، كمركتو كسلوكو كفعلو كتأثبّه بٯ أف يرتبط في الوعي العاـ كاب٣اص بٗبدأين اثنبْ بٮا: الشورل ككلاية الأمة، كمن ثم فهو يبَفع عن النفعية كالشللية، كلايراؾ كسيلة لدعمو مبْ بٰتاج إلي في الانتخلابات، كلا يبيع ل الوىم بٗعسوؿ القوؿ، كلا بٱدع بوعود كعهود لا كفاء فيها كلا امبَاـ ب٥ا، كلا ينظر إلي على أنو ىو الصياد كأنت الفريسة. في عصور الطيياف السياسي ينفصل الدين عن الدنيا بٗا فيها السياسة، كتصاب المجتمعات بٕالات أشبو ما تكوف بالتصحر الركمى كالوجدالٌ، كيعالٌ الناس من جفاؼ في الطباع كخشونة في اب٤عاملة كجفوة في العلبقات، كيصبح الرمز الديبُ تابعا كالسياسي متبوعا. خسارة المجتمع كببّة كمضنية كمكلفة مبْ يكوف الديبُ تابعا كالسياسي متبوعا.كتلكد لنا مقائق التاريخ أنو كمنذ انفصلت دفة اب٢كم عن الإسلبـ ظهر ببْ الرمز الديبُ كالسياسي جفوة كخصومة لامبرر ب٥ا، كبٖاصة في بلبد العرب الأجاكيد، فرجل السياسة "رضى الله عنو" ينظر إلى الديبُ غفر الله لو نظرة استخلفاؼ كانتقاص، كلا يرل السياسى في الديبُ إلا تكملة للديكور البٌ بٙتاجو الدكلة من ميث الشكل فقط، كمن ثم فالسياسي لا يلجأ إلى الديبُ كلا يسأؿ فيو كلا يسأؿ عنو ما دامت عجلة اب٢ياة ب٘رل بشكل طبيعي، فهو يصدر ما شاء من قرارات، كيوجو بٗا شاء من توجيهات كتعليمات، كيسن ما شاء من قوانبْ ب٧رمة كظاب٤ة، كب٦افية للعقل كالصواب كاب٤نطق دكف أف يلجأ إلى الرمز الديبُ ليسألو فيما بٯوز كما لا بٯوز. كجود الرمز الديبُ ىنا ليس كجودا مقيقيا، فهو ليس ركنا من أركاف الدكلة في العصر اب٢ديث، كلكنو ب٦رد رمز لتجميل الديكور فقط مبٌ لا تبدك صورة الفسيفساء السياسية ناقصة، كصورة الفسيفساء الدينية قلما يتذكرىا النظاـ أك يلتفت إليها أك مبٌ بٚطر لو على باؿ، إلا عندما يفقد النظاـ عزيزا يريد أف يواريو البَاب، أك أف يطل على شعبو بطلعتو البهية في مناسبة من اب٤ناسبات الدينية. كظيفة الديبُ ىنا ليست في اب٢قيقة للمجتمع، كلا يتمكن الديبُ من ناصية التوجيو لا في البَبية كلا في التعليم كلا في الإعلبـ إلا في مالات ب٧صورة كب٧ددة باستخلداـ معبْ. فنظاـ الطاغية لا يتذكر تل الفسيفساء الدينية إلا عندما تقوـ أجهزتو بتفجبّ ما

عدد الصفحات ٢٢٠

221 للخلركج من موقف ب٧رج كصرؼ أبصار الناس كإب٥ائهم بٕدث كببّ، كتريد الدكلة الدفع بتوجيو الاتهاـ ب١هة معينة، كما مدث بداية عاـ َُُِـ في كنيسة القديسبْ بٗدينة الإسكندرية، مينئذ يأتى د كر الفسيفساء الدينية لتذكر الناس بالومدة الوطنية،كبأف الدين برئ ب٩ن يرتدكف ثوبو كيتاجركف بو كيهددكف أمن البلبد كيفسدكف في الأرض، كب٘تهد تل الفسيفساء في استخلراج النصوص للتدليل على ما تقوؿ، كمن ثم تستعمل ىنا في تكريس اب٥دؼ الذل يريده النظاـ من ميث لا تدرل. مالة أخرل كذل يكوف للفسيفساء الدينية دكر كببّ فيها كبٙتاج إليها الدكلة لتقوؿ كلمتها، كىى عندما يكفهر اب١و السياسي، كتتلبد ب٠اء الوطن بييوـ اليض الشعبي، مينئذ يكوف لتل الفسيفساء أك الرمز الديبُ كلمتو في تهدئة اب٣واطر كتسكبْ اليض العاـ، ىنا أيضا تيسٍتىخلٍ رىجي النصوص بعملية انتقاء خبيث كمدلس لتوظف التوظيف اب٤طلوب فى تدعيم اب٢اكم الطاغية، كبٚفيف الضيط عليو بٕديث عن مرمة اب٣ركج على اب٢اكم، كإف جلد الظهور كأكل الأمواؿ كأفسد البلبد كأىاف العباد، كأف ىذه اب٤ظاىرات ما ىي إلا فبً كاب٣ركج منها لا يكوف باب٤شاركة فيه ا، كإب٭ا بتجنبها كالعزلة عنها كترؾ اب٤يادين كالعودة إلى البيوت كالدعاء إلى الله أف يقبض اب٤رء إليو غبّ فاتن كلا مفتوف. كىكذا الطاغية السياسي يستعمل كيستيفل الرمز الديبُ في خدمة طييانو كتكريس نظامو كتدعيم دكلة الظلم، كالرمز الديبُ ػ مسكبْ ػ يظن أنو يلدل كاجبو الوطبُ، كأنو من أىل اب٢ظوة، كأنو من السلطاف جد قري . سكوت الرمز الديبُ على اب٤دل الطويل كعدـ اعبَاضو على اب٤ظالم البٌ تقع بالناس، كغيابو عن نقد القوانبْ اب١ائرة كاب٤قيدة للحريات كب٢قوؽ الإنساف، كمنها مق اب٤شاركة السياسية في التعببّ عن الرأم كتداكؿ الثرك ة كالسلطة، ككضع الضوابط العادلة على تصرفات السلطاف كعائلتو كماشيتو، كاكتفاء الرمز الديبُ بٕديث عن مق الزكج على الزكجة، كمق اب١ار على جاره، ىذا السكوت يػييىيًٌبيو عن سامة الواقع، كيفقده التأثبّ على الناس باعتباره اب٤رجعية، كما يػيفٍقًد مديثو الأثر،كيػيفٌرًٌغيو من صدؽ التوجو الصحيح كصدؽ الإخلبص، لأنو يػيلٍقًى بالنصيحة ػ كإفٍ كانت صوابا ػ في اب٤وقع اب٣طأ مبْ يتوجو للمظلومبْ، بينما لا يعات الظالم على ظلمو، كلو بٗجرد عتاب ناعم. النماذج لذل اليياب أك إف شئت قل اب٢ضور اب٤همش كثبّة كمتعددة كملب٤ة أيضا، فبعد ب٪اح الثو رتبْ في مصر كتونس بدأت جهات خفية في الاستعباط بتحري

عدد الصفحات ٢٢١

222 جهات ظاىرة ب٥ا في فقو الاستعباد قدـ راسخلة. كمع انطلبؽ الصرخة في كل من اليمن كليببيا، كبداية الشرارة من بعدىم في سورية كبوادر في الأردف ارتفعت أصوات تتحدث عن ضركرة الابتعاد عن الفبً كمرمة اب٣ركج على اب٢اك م، كعدـ الانصياع كاب٣داع كاب١رم كراء الفئات اب٤ندسة كالبٌ تتحرؾ بتمويل من اب٣ارج. ىنا بدأ السياسي يلع بالديبُ كيسخلره لصاب٢و في توطيد كتثبيت مكمو اب٤هتز كعرشو الذل أكش أف يتزلزؿ، كمن ثم بدأ مديث التخلدير في التحذير من فبً القاعد فيها خبّ من الواقف كالنائم فيها خبّ من اب١الس اليقظاف... كىكذا. ككلما ىبت الشعوب تطال بٕريتها كتدافع عن مقوقها اب٤سلوبة، كتضيط على اب٢اكم ليليي قوانبْ الطوارئ سيئة السمعة البٌ بٰكم هاا، علت أصوات (نشاز) لبعض اب٤نتسببْ إلى الدين تشوه كتتهم بأف ىللاء فئة مندسة كأف كراءىم يد خارجية بٛ وؿ كتدفع كبٚطط،كأنهم يثبّكف الفبً، كأف خركجهم على اب٢اكم لا بٯوز. كدخل بعض الكبار من أىل الدين على اب٣ط، كصدرت تصربٰات بٙرـ التظاىر ضد الأنظمة اب٤ستبدة، كتتحدث عن مرمة اب٣ركج على اب٢اكم،مبٌ كإف أخذ الأمواؿ كجلد الظهور كأىدر دماء الأبرياء كاب٤ساب٤بْ. ثم تطو رت اب٢ملة بتطور الأمداث لتتحدث عن ملامرة ضد الإسلبـ يقصد منها تفتيت كمدة اب٤سلمبْ، ككأف مكاـ اب٤سلمبْ ىم بٞاة الإسلبـ كرعاتو كدعاتو،ككأف البلبد الإسلبمية مومدة كعلى قل رجل كامد فجاء من يفتتها بتل اب٤ظاىرات. اليري أف ىللاء الذين سكتوا دىرا لم تتحرؾ شفاىه م من قبل أماـ كل أنواع اب٤ظالم البٌ بٛت في العالم الإسلبمي كعلى أيدل ىللاء اب٢كاـ. لم تنطق ألسنتهم بكلمة كامدة عندما صادر ىللاء اب٢كاـ كل مظاىر التدين كسخلركا من اب٤تدينبْ الشرفاء كسجنوىم كصادركا ب٩تلكاتهم اب٣اصة. فقهاء الاستعباط كالاستعباد لم ينسوا أف يذكر كنا بالفبً البٌ ستكوف كقطع الليل اب٤ظلم، كلكنهم لم يشبّكا إلى أف كل الفبً البٌ تعانيها ب٦تمعات اب٤سلمبْ بٝيعا كالعرب بشكل ب٨صوص جلبها كأتى هاا كاستوردىا ككظف ب٥ا فرقا كب٦موعات كأنشأ ب٥ا كزارات ىم ىللاء اب٢كاـ؟ اب٤نهج العلمى ىنا يقتضينا بٙرير ب٧ل النزاع بلي ة أىل الأصوؿ مبٌ يتحدد لنا كيتضح معبُ كمفهوـ اب٣ركج على اب٢اكم.

عدد الصفحات ٢٢٢

223 النصوص البٌ تتحدث عن اب٣ركج على اب٢اكم بٯ أف تلخذ في إطارىا كلا تعزؿ عن سياقها العاـ، كما لا بٯوز أف نستدؿ هاا بعيدا عن النصوص الأخرل اب٤قيدة ب٥ا كاب٤كملة لصورتها كمعناىا، كمن ثم فلب بد من بٙديد من ىو اب٢اكم الذل ب٘ طاعتو كلا بٯوز اب٣ركج عليو، كما شركطو،كما ىو اب٤دل اب٤منوح لو في السمع كالطاعة؟ ثم ىناؾ من خرجوا على اب٢اكم من أىل السلف، ماذا تقولوف فيهم؟ منهم عبد الله بن الزببّ كسعيد بن اب٤سي ،كمن قبل ىللاء خرج الإماـ اب٢سبْ بن على رضى الله عنو على يزيد بن معاكية فهل كاف خركجو ب٧رما؟. بل إف الشيخ ب٧مد بن عبد الوىاب ىو نفسو خرج على الدكلة العثمانية فهل كاف خركجو ب٧رما؟... السادة الذين ارتفعت أصواتهم بتحرلَ اب٣ركج على اب٢اكم لم بٰددكا للناس من ىو اب٢اكم الذل لا بٯوز اب٣ركج عليو، كىل ينطبق على ماك م جاء بو الاستعمار أك ماكم جاء بانقلبب أزاح فيو أباه أك أخاه؟... كىل ينطبق مكم مرمة اب٣ركج أيضا على ماكم جاءت بو أمو؟ أك كرث البلد أرضا كشعبا كإبل كغنمات كعنزات عن أبيو كأجداده؟ اب٢اكم الذل لا بٯوز اب٣ركج عليو ىو من جاء ببيعة صحيحة كعن طريق انتخلاب مر من كل الشع أك من أىل اب٢ل كالعقد اب٤لبٛنبْ على دين الله كمصلحة الوطن. اب٢اكم الذل لا بٯوز اب٣ركج عليو ىو من يقيم العدؿ كيطبق أمكاـ الإسلبـ كبٰرص على مصافٌ الناس، كيشبَط فيو أف يكوف طائعا لله قبل أف يكوف مطاعا. كاب٣ركج اب٤منوع ىو اب٣ركج اب٤سلح، أما الاعبَاضات ا لسلمية البٌ تطال بالقضاء على الفساد، كب٧اكمة لصوص اب٤اؿ العاـ كمن ينتهكوف مرمات الناس، فلب بٯوز أف تقابل بٖراطيم اب٤ياه كالقنابل اب٤سيلة للدموع كالرصاص اب٢ي كاب٤طاطى كالضرب في مقتل. كعلى الرموز الدينية أف تنأل بنفسها عن السقوط أك السكوت، كألا بٯعلوا من أنفسهم مطية ب٢اكم ظالم، كأف يدركوا أف ما بٰملونو من علم ىو أعلى كأغلى من كل ما بٛتلئ بو خزائن اب٢اكم الطاغية من ماؿ مسركؽ كميصوب كمهرب في خزائن البنوؾ الأجنبية. الفرصة الآف مواتية ليباشر الأزىر مهمتو دكرا كموقفا كرسالة، كمصر الآف في ماجة ماسة ب٤وقف من أبنائ ها الشرفاء ميث تتعرض لعملية استلبب دينا كمضارة كىوية،فهناؾ من بٰاكؿ أف يقطعها عن دينها كىويتها كبٱلعها عن ثقافتها كتراثها الإسلبمي كيعبث بٗقدراتها كبٰاكؿ العبث بتفجبّىا من الداخل بٙت مجج كمسميات متعددة.

عدد الصفحات ٢٢٣

224 كأنا على ثقة كيقبْ أف شع مصر بكل طوائفو كأطيافو مسلمبْ كنصارل سيقفوف خلف شيخ الأزىر كاب٤فبٌ عندما تعلو أصواتهما مطالبة بتحقيق العدالة بدلا من التمييز كالطبطبة. مصر الآف في ماجة ماسة لدكر الأزىر في مواجهة عملية الاستلبب البٌ يسعى إليها كيقوـ هاا بعض التيارات البٌ بٛثل قلة في المجتمع، لكنها بٛددت في الفراغ ال ذل تركو الأزىر في العقود الأربعة اب٤اضية، كاستفادت من النظاـ السابق بعد أف بٙالفت معو على التوريث، كمن ثم فقد تضخلمت كتعاظم دكرىا لتصبح ككأنها دكلة داخل الدكلة فرامت تستعرض عضلبتها كتستفز الأغلبية استفزازا كاضحا كخطبّا، كبٙاكؿ فرض إرادتها على الأغلبية السامقة. سكوت الأزىر في تل الظركؼ غبّ مقبوؿ؛ لأنو بٯ أف يكوف صام أكؿ صوت يطال بتحكيم العدالة كتطبيق القانوف، كيتحتم أف يكوف شيخ الأزىر أكؿ من ينادل بألا يكوف ىنال استثناء لأمد من الرموز الدينية أك السياسية مهما كانت مكانتو كمهما علب كعبو؛ لأف الوطن بٯ أف يكوف فوؽ الأشخلاص. بعد ب٪اح ثورتى تونس كمصر أصبحت الظركؼ مواتية لتباشر اب٤لسسة الدينية بضلعيها مشيخلة الأزىر كدار الفتول دكرىا الرائد في قيادة العالم الإسلبمي ركمي ا كأخلبقي ا كمضاري ا. التاريخ بٰدثنا يا سادة أف العز بن عبد السلبـ باع اب٢كاـ اب٤مالي ككضع قيمتهم في بيت ماؿ اب٤سلمبْ، فتقدموا أصحابى الفضيلة كلا تبَددكا.

عدد الصفحات ٢٢٤