المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الثورة المصرية بين تحليل الخبراء ومفاجآت الأقدار

إبراهيم أبو محمد

صفحة ١٢ من ٣٢

177 اٌثىسح ثين تحًٍُ الخبراء وِفبخآد الألذاس2/4) )*( فيكل سفرة للوطن اليالى كنت أعود مكتئبا من كثرة ما رأيت الدموع اب٤خلتنقة عيوف الناس، منٍ أعرفهم كمنٍ لا أعرفهم. كنت أرل على الوجوه مزنا دفينا يعكس مالات من القلق على اب٢اضر كاب٤ستقبل. رب الأسرة مكبل بتوفبّ إبٯار البيت كالزيت كما يلزـ الأسرة ب٩ا لا بٯد إلى بٜنو سبيلب. كانت مالات اب٣وؼ من المجهوؿ تكسو الوجوه بٗزيج من السخلط كاب٣وؼ اب٤كبوت، ككأف الأجهزة اب١هنمية لنظاـ الطاغية "كعلى رأسها جهاز أمن الدكلة" بٙيىرًٌـي على الإنساف مبٌ ب٦رد الإمساس بالسخلط أك التبرـ بٗرارة اب٢ياة، ككاف كل شئ يبدك ساكنا كمنساقا في الاب٘اه اب٤طلوب. كعلى مدار ثلبثة عقود عجاؼ زادت الفجوة ببْ فقراء لا سبيل لديهم للقرب من ميالً السلطة كالسلطاف، كببْ أىل الفهلوة الذين استطاعوا أف يلتحقوا برك اب٤سبحبْ بٕمد الطاغية كأب٦اده في نزاىتو كنظافة يده كاب٫يازه للفقراء كقدرتو على بٙقيق الأمن كالاستقرار. كىكذا رددت مصانع الكذب في ملسسات ىاماف الصحفية تليفزيونا كصحافة كإذاعة. كظلت صحافة النظاـ كأجهزة إعلبمو بٛارس اب٤سخ كالتضليل بعناكين ثابتة تتيبّ فقط في اب٤ناسبات مبٌ مفظها أغل أبناء الشع من كثرة تكرارىا، ككلها عناكين من نوع "الرئيس يشدد على رفع اب٤ عاناة عن الطبقة اب٤توسطة" ََٓ ألف كمدة سكنية لمحدكدل الدخل "خطة بٟسية ب٤واجهة البطالة" لا مساس بدعم السلع الضركرية "بتوجيهات من السيد الرئيس "امتياجات الناس لابد أف تكوف أكلوية اب٢كومة اب١ديدة" تل ىي العناكين الرئيسة في صحافة ىاماف كب٤دة ثلبثة قركف، فإذا ساء مظ القارئ كساقو لقراءة مقاؿ السيد رئيس التحرير أك بٙليل السيد رئيس ب٦لس إدارة (*) نيشر في صحيفة (اب٤صريوف)، يوـ َّ - َّ - َُُِ

عدد الصفحات ١٧٧

178 اب١ريدة في أم من ىذه الصحف مثلب، فإف مالة من اليثياف مصحوبة بنوع غري من الاكتئاب تصي اب٤رء بعد القراءة لكثرة ما امتواه اب٤قاؿ من كذب عن دكر مصر في المحيط الإقليمى كالدكلى كما قاـ بو السيد الرئيس في ىذا المجاؿ، كأف مصر أكبر من أف تتأثر بالطمومات البٌ تظهر من ىنا أك من ىناؾ في اب٤نطقة، كفقدت اب١رائد مصداقيتها كلم تبق فيها صفحة كامدة بٙظى بٗصداقية باستنثناء صفحة الوفيات. كاكتشفنا بعد تل السنبْ أف دكر مصر قد انكمش كتقلص، كأنها مهددة مبٌ في نصيبها من مياه النيل شرياف اب٢ياة بالنسبة لنا، كأف مصر ىبة النيل كقعت فريسة الفوضى كالإبٮاؿ كاللبمسلكلية، كأنها على مافة اب٣طر في زراعتها كمياىها. الطبقة الكادمة كاب٤توسطة بٙت ضيط الفساد كاب٢رماف من مقوقها فقدت دكرىا في إمداث التوازف الاجتم اعي، كانتقلت في سلم البَتي إلى اليالبية الفقبّة أك البٌ تعيش بٙت خط الفقر، الأمر الذل يدفع الناس إلى التفريط في أخلبقهم كمن ثم تنتشر مظاىر الفساد اب٤خلتلفة البٌ تتمثل في التحايل على القانوف كاغتصاب اب٢قوؽ كاليش كالاستيلبؿ كالرشوة كغبّ ذل ب٩ا بٯلبو الفقر م عو من أنواع الفساد اب٤خلتلفة، كقد استطاع النظاـ أف ييرس فسادا بٙت كل طوبة في مصر، مبٌ اب٢اشية البٌ تعمل معو كيفبَض فيها أف تكوف قنوات جيدة التوصيل ب٥موـ الشع كمعاناتو كمصدر النصيحة كالتوجيو للحاكم جعلها تنشيل بعضها ببعض كلكى يبقى كل كامد منهم في مكانو بالقرب من الفرعوف الأكبر كاف عليو أف بٯتهد في رصد كمتابعة الآخرين ليجمع أكبرعدد من الأخطاء كاب٣طايا كالنقائص عنهم ليقدمها في تقارير كملفات جاىزة للفرعوف الأكبر أك لزكجتو أكللفرعوف الصيبّ مبٌ يضمن البقاء، ككأف لساف ماؿ اب١ميع يقوؿ لسيدىم"، "كلنا لصوص يا سيدل". اب٤عيشة الضن البٌ سب بها الفساد لم تكن فقط أزمة في الزيت كالسكر كمواد التموين اب٤خلتلفة، كلم تكن فقط أزمة في اب٤ساكن كاب٤واصلبت كبطالة الشباب كالعنوسة بالإضافة إلى الأزمات الصحية كالأمراض البٌ ملت باب٤صريبْ نتيجة اب٤واد اليذائية اب٤سرطنة كاب٤عركفة اب٤صدر، كاب٤ياه غبّ النقية، كصفقات الدـ اب٤لوث البٌ بٛت كخرج أصحاهاا من القضية، كإب٭ا انضم إليها أزمات أخرل بٛثلت في اختلبسات بليت اب٤ليارات كصفقات لرجاؿ أعماؿ مقرببْ من النظاـ طالت ثركة الشع في الببَكؿ كالياز كبيع اب٤صانع كالقطاع العاـ كأراضى الدكلة ليتحوؿ كل ذل إلى جيوب قلة قليلة

عدد الصفحات ١٧٨

179 أصبحت نتيجة تزاكج السلطة كرأس اب٤اؿ بٛس بٗقدرات الأمة اب٤صرية كتتحكم ماضرىا كمستقبلها كمن ثم تهمش الشع كلو بٗلبيينو الثمانبْ كبقيت السلطة بٕاشيتها كأزلامها بٛارس الفساد كالاستبداد كالقهر، تزكر إرادة الشع كتعبث بأصولو كمقوماتو ك تهيمًٌش الأكفاء كتقرًٌب الدنئ كتتهم البرئ كبٚوًٌف الأمبْ كبٚييف الآمن كمن ثم خلقت أزمة أخرل في اب٤بادئ كالأخلبؽ كانت نتيجتها أنها: جعلت من الناس بٛاثيل نفاؽ، كالقيم بضاعات في الأسواؽ، كالشوؾ استهزأ بالزىر كقاؿ أنا الأفضل، كبٛطى الكوخ أماـ القصر كقاؿ أنا الأ على، كضاؽ الناس ببعضهم كظنوا أنو لا مل أبدا. فشل النظاـ في تقدلَ أم مل لأية مشكلة، لكنو ب٪ح في تأزلَ اب٤واقف ببْ الناس كالطبقات كالفئات كاب٤سلمبْ كالأقباط. ب٪ح النظاـ في أف يبث كراىية اب٤واطن لنفسو كلإخوانو كمبٌ لوطنو الذم يقدـ لو الولاء كالتضحيات ثم يأخذ في مقابلها اب٥واف. بٛادل الطاغية كالطيياف، الفرعوف الكببّ كالفراعنة الصيار في غيهم، كأغراىم صبر الشع كطوؿ بٙملو، كمجبهم عن اب٢قيقة ىتاؼ اب٤نافقبْ بالركح كالدـ، كما رددتو مصانع الكذب في ملسسات ىاماف مبٌ صدقوا أنفسهم، كبٙدثوا عن إب٪ازات بٙققت في عالم الوىم فقط كمن ثم ب٘اىلوا تراكم اليض لدل اب١ماىبّ. ىذا التمادل للطاغية كالطيياف، للفرعوف الكببّ كالفراعنة الصيار من مولو يضيط عادة على مشاعر الشع مبٌ يدفع بو من ميث لا يدرل كلا يقصد إلى مافة اب٣طر في تهديد اب٥وية، كىى اب٤لبذ الآمن في ب٢ظات اب٣طر كالبٌ يتساكل فيها اب٤وت كاب٢ياة كغالبا ما يكوف اب٤وت في سبيل بٞايتها كالمحافظة عليها ىو اب٣يار الأفضل. ذل بالضبط كالتحديد كانت الأمواؿ في مصر، فماذا عن الأمة كلها؟ البامث اب٤راق للؤمداث كاف يلحظ أف الأمة خارج نطاؽ العقل كالتصور فيما تبديو من أفعاؿ خارقة للعقل كالعادة. فأنت تتصور مثلب أنها قد ماتت، فإذا هاا تزلزؿ الكوف كلو بٗفاجآت لا بٚطر لبشر على باؿ.

عدد الصفحات ١٧٩

181 ظاىرىا يبدك ل ككأنو صفحة الأفق في صفائها، أك كسطح اب٤اء في بٕرر اكد كلكن لا تدرل ماذا بٱتبئ في الأعماؽ. السكوف كالسكن كالاستكانة تسود سطحها كمناخها كمسامتها من المحيط إلى اب٣ليج مبٌ يظن اب٤رء أنها قد ماتت أك أكشكت على اب٤وت، فإمساسها لا يستجي لكل أنواع الوخز كجهازىا العصبى قد فقد البَابط ببْ أجزائو كخلبياه، أما قلبها فقد كف ىو الآخر عن النبض كاب٣فقاف، فهى لا بٙيا كإف كانت تعيش، لكنها تعيش خارج قوانبْ اب٢ياة كاب٢ركة. ىكذا تبدك الأمة للناظرين إليها كاب٤هتمبْ بشأنها كأغل من يعيشوف على أرضها كبٙت ب٠ائها،ككل يوـ بٲر كسابقو كلا جديد بٙت شمها المحرقة كظلبـ ليلها الدامس. كفجأة كبيبّ مقدمات يتحوؿ السكن إلى زلزاؿ، كالسكوف إلى مركة يكاد العقل من سرعتها يعجز عن متابعتها، أما الاستكانة فتتحوؿ إلى غض كثورة كبٙد كإصرار كإعصار. غريبة كعجيبة ىذه الأمة بٗفردات بلبدىا كأبنائها، كالأكثر غرابة منها كالأشد عجبا ىم زعماؤىا الذين مكموىا دىرا كلم يفهموا طبيعتها كخصائصها الدفينة كطوؿ صبرىا كقدرتها على ضبط ذاتها كب٘ديد نفسها كنفض غبار النوـ كالكسل كالوىن كالاستضعاؼ عن كواىلها. ىللاء الزعماء تعاملوا معها كما يتعاملوف مع أرقاـ اب٢ساب رغم أف بعضهم لا يزاؿ عاجزا عن عد كإمصاء ثركتو اب٤سركقة كمقتنياتو اب٤نهوبة من عرؽ أبنائها كاب٤وضوعة سرا في مصارؼ السادة الكبار. زعماؤىا أكثر غرابة منها كأشد عجبا، فهم خارج سياؽ التاريخ كاب١يرافيا، كخارج نطاؽ العقل كاب٤نطق، كمبٌ خارج مدكد اب٣ياؿ في كل ما يفعلونو. خارج نطاؽ العقل كاب٣ياؿ في استبدادىم، كخارؽ نطاؽ العقل كاب٣ياؿ في سرقاتهم للشعوب، كخارج نطاؽ العقل كاب٣ياؿ في الكذب على شعوهام.

عدد الصفحات ١٨٠

181 كخارج نطاؽ العقل كا ياؿ في ب٧ابات أعداء ىذه الأمة على مساب كىدر مقدرات الشعوب، كخارج نطاؽ العقل كاب٣ياؿ في تعذيبهم للشعوب، كخارج نطاؽ العقل كاب٣ياؿ في عزلتهم عن بٮوـ الناس كمركة التاريخ كطبائع الأشياء. كإذا استعرضت مياة كسلوؾ كل كامد من ىللاء الزعماء ب٘د نفس أماـ شخلصية معقدة كمركبة من كل أنواع النواقص كالتناقضات، اب٣وؼ الشديد، كالبطش الشديد، كالقهر الشديد، كالظلم الشديد، كالصلف الشديد، كالكذب الشديد. يظهركف للناس أنهم باقوف في أماكنهم استجابة لرغبة الشع كليكونوا في خدمة الشع ،بينما يطيحوف بكل رغبة للشع في زكاب٥م. يدعوف أ نهم في خدمة الشع بينما ىم يسخلركف كل مقدرات الشع ب٣دمة مصاب٥م كمدىم كمصاب٢هم ماشيتهم. الوامد منهم بٰكم الدكلة ما يزيد عن ربع قرف كخلبؿ ربع القرف الأسود بٲن على شعبها كيذكرنا بالليل كالنهار كفي الصباح كاب٤ساء بأنو صام الضربة اب١وية الأكلى ككأنو مثلب كاف يعمل طبيبا ثم ب٠ع منادم اب١هاد فخللع ملببس الط كخرج كرك الطائرة كراح يقوـ بعمليات فدائية لينقذ الوطن، كلم تكن ىذه كظيفتو البٌ أعده الوطن ب٥ا أصلب. بعضهم قارب نصف قرف في التسلط على الناس فلما طالبو الناس بالتييبّ كترؾ اب٢كم قاؿ ب٥م: أنا التاريخ كأنا العزة كأنا المجد كلولال ما عرفتم عزة كلا كرامة كلا ب٠عت بكم الدنيا. اب٤ظاىرات ضده بٛلؤ الأرض كتسد الأفق كىو يكذب كيقوؿ لا توجد مظاىرات، كل الشع بٰببُ كيهتف لى كيللف كلمات اب٤دائح في مبى كيفديبُ بٕياتو. اليرباء الذين تناكلوا مبوب اب٥لوسة ىم من خرجوا علينا كقد جاءت هام القاعدة،كىم بقايا اب٤عتقلبْ في جوانتنامو. ىللاء الزعماء بٰار العقل في بٙليل شخلصياتهم اب٤مجوجة كالكريهة كالسخليفة.

عدد الصفحات ١٨١

182 تنظر إلى أشخلاصهم السمجة كبٙاكؿ التحليل فتجد عقوب٥م صنعت من جلد الأمذية اب٤ًبًًّل اب٤صنعة في ركسيا أياـ مكم ستالبْ. فهم مطعموف ضد الذكاء في فهم شعوهام. الشعوب استنفدت كل رصيدىا التاربٱي من اب٥تاؼ ضدىم كاستنفدت أيضا في تفهيمهم كل كسائل الإيضاح كبكل الإشارات الساخرة، كبكل الليات مبٌ يفهموا، ارمل، إذى ، تنح، خلصنا، إرمل يعبُ إمش، إمش يعبُ غور. خرجت الشعوب كباب٤لبيبْ كمن كل الطوائف لتقوؿ ب٥م "مًل وا عنا" دعونا نتنفس نسيم اب٢رية، فإذا بكل ىذه اب٤لبيبْ في نظر الطياة كخدمهم ب٦رد عناصر أجنبية مندسة بٯ سحلهم كتأديبهم ليكونوا عبرة لكل من يتمرد على اب٢كم الرشيد. كىكذا بدأت رملة جديدة من معاناة الشعوب في ظلبؿ زعمائهم ميث مارس الزعماء دكرىم مع الشعوب بتطبيق رؤيتهم ب٤ا تعلموه من أفلبـ رعاة البقر، فالزعيم كمده ىو الذل خاض هام اب٢ركب، كىو كمده صام الضربة اب١وية القاضية، كىو كمده الذل بٲدىم باب٣بز كبالطعاـ كالشراب كأنفاس اب٢ياة، كىو كمده الذل يرعى ب٥م السلبـ كالأمن، كىو كمده الذل من مقو أف يستثمر ب٥م ثركة البلبد في مسابات سرية كفى بنوؾ بٱتارىا ىو، كىو كمده الذل يستنزؼ خبّاتهم مبٌ شاء، كبٰتل عقوب٥م كأفكارىم مبٌ شاء، كيسجنهم أك يعفو عنهم مبٌ شاء، ككل ثركاتهم مل لو كمده، يصادرىا مبٌ شاء، كلو كمده أف يعطي منها بعض الفتات مًن ةن كمكرمة ب٤ن شاء، كمن مق أعوانو كمساعديو أف يعاملوا الشعوب ككأنهم أبقار بٰلبونهم مبٌ شاؤا كيذبٕوف منهم مبٌ شاؤا، كعصاىم دائما جاىزة ب٤عاقبة اب٤خلالف كتأدي كل بقرة شاردة أك ثور يتمرد. يتحدثوف عن الدبٲقراطية كىم بٲارسوف أقسى كأشد أنواع الاستبداد، يقولوف إنهم بٞاة ب٢رية التعببّ كلن يقصف قلم مر فى تاربٱهم، بينما ىم لا يبَكوف على السامة إلا أقلبما تهتف بأب٦ادىم كتسبح بٕمدىم كتدعى أف أمريكا كالابٙاد الأكركى كمبٌ اب٤لؤ الأعلى يستشبّىم كيأخذ بٗشورتهم كيدرؾ قيمتهم لفرط خبرتهم كمكمتهم كبعد نظرىم.

عدد الصفحات ١٨٢

183 بعض الطياة كالفراعنة سقطوا بالفعل،كبقية الطياة كالفراعنة ينتظركف الآف دكرىم كيشعركف بدكار شديد، كتقض مضاجعهم بأكبر الكوابيس كأخطرىا مهما كاف مجم اب١نود كاب٣دـ، كلن تنفعهم أمواب٥م كلا أكلادىم، كىم من شدة الفزع مع كل طلعة شمس يتحسسوف رؤكسهم ليتأكدكا أنهم لا زالوا على قيد اب٢ياة. مكاـ لا قلوب ب٥ م كليسوا من جنس البشر، إنهم نوع غري كعجي من القوارض يتمتع بأنواع من الأسلحة القذرة شديدة الفت كالتقطيع. غبّ أف سلبما جديدا اكتشفو الشع العرى كبدأ يدخل اب٣دمة الآف " إب٠و الشع يريد" كىو سلبح يقضى على كل أسلحتهم كأليامهم كأملبمهم في التجديد أك التوريث. كلكي لا ننسى بٯ أف نتذكر دكما أف ربٞة الله كمفاجآت الأقدار كإرادة الشعوب أسبق كأمد من كل أساليبهم اب٣سيسة كأسلحتهم القذرة إذا كاف "الشع يريد".

عدد الصفحات ١٨٣

184 اٌثىسح ثين تحًٍُ الخبراء وِفبخآد الألذاس3/4) )*( الرافض كاب٤تمرد كالثائر على اختلبؼ درجاتهم بٯمعهم أصل اليض من كضع معبْ، كلكنهم بٱتلفوف في كمو كفى كيفيفة توظيفو كالاستفادة منو في تييبّ ىذا الوضع اب٤عبْ. اب٤نظركف للثورات دائما يطرموف ب٦موعة من التساؤلات يتحدد على ضوئها الرؤية كالتصورات، ىذه الأسئلة بٛثل استقراء ذىنيا بٰاكؿ استشراؼ اب٤ستقبل، كما أنها بٛثل عملية قياس نفسي كاجتماعي بٱبر البامث بنوعية اب٢راؾ القادـ كإرىاصاتو، كبٰدد إفٍ كاف رمم اليي بٰمل في اب٤ستقبل القري ثورة شاملة مصحوبة بتييبّ عاـ، أـ أف القادـ ب٦رد رفض صادر من فئة معينة من الناس لوضع معبْ، إذا تيبّ ىذا الوضع كبٙقق اب٤طلوب سكن كل شئ كعاد ال ناس كما كانوا؟ كىذا ما يتحقق عادة في مالة اب٤ظاىرات الفئوية البٌ تطال بتصحيح أك بتييبّ كاقع بعينو. ىنال ب٦موعة من الأسئلة شبو الإجرائية يطرمها اب٤نظركف على اب٤ستول الفردل كعلى اب٤ستول اب١ماعي فيتساءلوف: من أنت؟، ماذا تريد؟ من ىم أصدقاؤؾ على ىذا الطريق؟ كمن ىم أعداؤؾ كخصوم ؟ كم يبلغ مجم كلاء الأصدقاء لفكرتهم؟ كىل ىى ب٦رد فكرة في الذىن أـ أنها قضية ب٧ورية يتمركز موب٥ا كل النشاط كاب٢ركة في الواقع اب٤عاش؟ ما درجة كلاء أعدائ كخصوم لفكرتهم كب٤بادئهم؟ ماىي أدكات كآليات ككسائل في التييبّ كالثورة؟ على ضوء تل التحليلبت لم تكن ىنال إرىاصات في مصر المحركسة بثورة قادمة ب٥ا عقل كرأس كب٥ا تنظيمات كتشكيلبت كب٥ا أىداؼ كاسبَاتيجيات كأيديولوجية معينة. فقط ىنال بٙليلبت للخلبراء كتقديرات كانت بٙذر كلها ليس من ثورة منظمة، فكل شئ في قبضة النظاـ كبٙت سيطرتو، ككل اب٤لسس ات القادرة على التييبّ فرغت من ب٧تواىا كعلى مدل ثلبثبْ سنة،كمن ثم كانت التحذيرات من بركاف بشرم غبّ كاع كغبّ مدرؾ مصحوب بطوفاف رىي من اب١ياع يدمر كل ما في طريقو. (*) نيشر في صحيفة (اب٤صريوف)، يوـ ِْ - َّ – َُُِـ

عدد الصفحات ١٨٤

185 اب١ياع ىللاء نػىهى ى النظاـ ثركتهم ليملؤ هاا خزائنو، كأكل النظاـ كل أقواتهم ك يستبق ب٥م شيئا. تضمنت التحذيرات أيضا خوفا مرعبا ب٩ن يعيشوف في العشوائيات كتعدادىم يبلغ بٟسة عشر مليونا من البشر ظلمهم النظاـ كمىو ؿ ما بٯ أف يكوف مساكن ب٥م إلى فلل فاخرة، كشاليهات في شواطئ خيالية لو كب٢اشيتو كمن بٲشوف في ركابو كيطبلوف لو كيزمركف. مظالم النظاـ لم تكن ب٦رد مظالم، كإب٭ا كانت مظالم مستفزة ب٤شاعر الفقراء كاب٤ساكبْ كأىل الكوارث كأىل العشوائيات، فلم يكتف بٗا مل هام من مصائ الفقر كالعوز كالبطالة كتكرار الكوارث كضياع اب٢اضر كاب٤ستقبل كجور السلطاف كالسلطة، كإب٭ا أضاؼ إليها السخلرية كب٘اىل مشاعرىم بعد ب٘اىل ضرك رات مياتهم، كمن ثم تراكمت اب٤ظالم مبٌ بٙولت إلى جباؿ من الظلمات كجباؿ من اليض الساكن بعضها فوؽ بعض. اليري أف الرئيس كانت تذكر لو ىذه اب٤ظالم فلب بٰرؾ ساكنا، ككأنها تقع في جبل قاؼ، الأمر الذل جعل البعض يشك في مشاعر الرجل، كأنو لا قل لو، بينما التمس لو آخركف عذرا بأنو دخل غيبوبة أرذؿ العمر تل البٌ تفصل صامبها عقلب كذاكرة كقلبا كمشاعر عما بٯرل مولو. الشع اب٤صرل الطي كاب٤تسامح كصام الباؿ الطويل بٙمل كصبر، كصبر،كغفر كماكؿ كعادتو أف ينسى كأف يتناسى، لكن مجم اب٤ظالم كمجم اليض اب٤بَاكم كاف أكبر من كل امت مالات البشر. سلوؾ النظاـ ب٪ح بتفوؽ غبّ مسبوؽ في استجماع كتراكم كل أسباب اليض لدل الشع اب٢ليم الطي ، فجهازه كمزبو السياسي مارس على شعبو ما يعرؼ بالنباىة كالاستحمار، كالنباىة كالاستحمار تعبُ أف طرفا يظن خطأ كيستقر في نفسو أنو أذكى من اب١ميع، كأنو قادر على استيفاؿ اب١ميع، كإخضاع اب١ميع، كإذلاؿ اب١ميع، كمن ثم بٲارس عليهم النباىة اليبية. في النباىة اليبية يتعامل النظاـ مع شعبو ككأنهم لا عقوؿ ب٥م كلا إدراؾ لديهم، كأف لديهم قابلية الاستحمار فتأكل مقهم كلا يطالبوف بو، كتظلمهم كلا ييضبوف، كتصادر

عدد الصفحات ١٨٥

186 مريتهم كتزكر إرادتهم كلا يعبَضوف علي ، كتسلط عليهم "جهازؾ " جهاز أمن الدكلة فبّتعدكف كيكادكف أف بٲوتوا خوفا لمجرد ذكر اب٠و. في النباىة اليبية يظن الطاغية أنو قد بٛكن من شعبو، كأنو قد شيلهم هامومهم مبٌ جعلهم يقتاتوف اب١وع، كيطوكف بطونهم على مرماف، كبٛتلئ مشاعرىم بالرع من "أمن الدكلة" أما عقوب٥م فيكفيها الانشياؿ بقطار اب٥موـ الذل يفرـ بٙت عجلبتو كل أمل في اب٤ستقبل أك مبٌ كل تطلع أك رغبة في التييبّ، كمن ثم فاب٢اكم الطاغية آمن في سرب أجهزتو، لا يعكر صفوه كدر الكوارث البٌ تنزؿ بشعبو مهما كاف عدد الضحايا. أكثر من ألف كأربعمائة من أبناء شعبو ييرقوف بسب عب ارة فقدت صلبميتها كلا تصلح للبستعماؿ، ككجودىا في اب٤والٌ كاف مظهرا من مظاىر الفساد كدليلب عليو، كىو فساد زاد انتشاره مبٌ طاؿ مياة الناس كأصبح يهدد كجودىم، ثم لا يقدـ كلمة عزاء لأسر الضحايا. في اب٢ادثة نفسها يهرب اب١الٌ خارج مصر كبتوصية من أمد مرافقى الرئيس كمعاكنيو كلا يقدـ الرئيس كلمة اعتذار أك يأخذ موقفا ب٩ن ساعد اب١الٌ كسهل لو عملية اب٥ركب من مصر مبٌ لا بٱضع للمحاكمة. تليفزيوف سيادتو في يوـ كفاة مفيده أعلن اب٢داد العاـ ككسى كجوه كل اب٤صريبْ باب٢زف كظهرت مذيعاتو كعيونهن م تورمة من شدة البكاء كقد ارتدين اللباس الأسود علبمة اب٢داد مزنا على اب٢فيد الفقيد، بينما تبرع نفس اب١هاز يوـ أف غرقت العبارة الكارثة كضحاياىا الألف كأربعمائة بإذاعة مبارة كرة قدـ كفيلم كوميدل مبٌ يرفو عن الناس كبٱرجهم من مالة اب٢زف؟" الرئيس نفسو في كامد من مواراتو ذكر اب٤ذيع أمامو أنو كاف يعمل في عىب ارة، فيعلق ضامكا كساخرا " عىب ارة من بتوع اليومبْ دكؿ إللى بييرقوا..؟" جرائم النظاـ كمزبو كأدكاتو ساعدت كثبّا على تنمية الشعور بالظلم بعد مادث الإسكندرية الذل قتل فيو الشاب خالد سعيد، ككانت تل ىى القشة البٌ قصمت ظهر البعبّ.

عدد الصفحات ١٨٦

187 دخلت أدكات العصر التكنولوجية كفي مقدمتها الفيسبوؾ كالتويبَ كالإبٲيل على اب٣ط لتقلل من قبضة النظاـ في السيطرة على اب٤علومة كاب٣بر كتوجيههما الوجهة البٌ يريد، الأمر الذل ساعد على توضيح اب٢قائق ككشف اب٤ستور من الاب٫رافات، ثم كانت عملية عوب٤ة اليض . مادثة قتل الشاب خالد سعيد كموقف النظاـ اللب مبالى منها، كعدـ أخذ موقف ب٩ن قتلوه أماـ أعبْ الناس، كتلفيق التهم للقتيل الشاب كب٧اكلة تشويو صورتو كالتدليس في القضية، كبٙويل الضحية إلى ب٦رـ كتوظيف الإعلبـ في تكريس ىذا الافبَاء الكارثى، كل ذل ساعد أيضا على تنمية الشعور باب٣طر اب٤شبَؾ لكل شباب مصر، كمن ثم تنمية الشعور باب٢ق اب٤شبَؾ في التييبّ الذل لا يكوف كلن يأتى إلا منا كلا ينمو إلا بتضحياتنا ب٫ن، كمن ثم فقد ب٘معت كل أسباب الثورة اب٤تمثلة في: فساد النظاـ كمزبو كأجهزتو. تنمية الشعور بالظلم،فلب يكفى كجود الظلم لقياـ الثورات، كإب٭ا لابد من تنمية الشعور بو، كإدراؾ خطورة استمراره. تنمية الشعور باب٣طر اب٤شبَؾ كتعميم ىذا الشعور مبٌ تتوفر القاعدة العريضة في الدعم كاب٤ساندة. تنمية الشعور باب٢ق اب٤شبَؾ في التييبّ، ميث يظن البعض خطأ أف مهمة التييبّ تقع مسلكليتها على شخلص معبْ بٲثل رأسا كرمزا، أك على جهة معينة بٛثل مرجعية، كمن ثم فتنمية الشعور باب٢ق اب٤شبَؾ في التييبّ بٯعل لكل فرد نصيبا في ىذا الشرؼ، كما يوج عليو كاجبا من التضحيات عليو أف يلديو. كجود القدر الكافى من ب٨زكف اليض ، كاليض ىو القرار الأزلي للتمرد على أم كضع مهبْ، كمن ثم فلب بد من كجود القدر الكافى من اليض ميث بٲثل في تل اب٢الة كقود الثورة كالثوار لتحري اب٤شاعر في اب٘اه التييبّ كالثورة، كمن ثم تكوف عملية اب٢شد اب١ماعى كاب١هد اب١ماعى كالتلبمم اب١ماعى الذل يساعد على كسر ماجز اب٣وؼ، كعندما يبلغ اليض مداه فتل ىى نفسها البداية في التييبّ كالثورة.

عدد الصفحات ١٨٧

188 بعد البداية كالتلبمم ككسر ماجز اب٣وؼ بدأ سقوط كل آليات النظاـ في التعامل مع اليض الشعبي كفرار فلوؿ الداخلية في ب٧اكلة لإثارة الرع كالفوضى داخل البلبد. لم يكن أماـ النظاـ غبّ اللجوء لآخر مصونو القوية، القوات اب٤سلحة البٌ تشكل مصدر القوة بالنسبة لو، ككانت ميثياتو أنو فيها ترى ، كفيها قد مكم، كمنها قد ترفع كارتقى، ثم ىو قائدىا الأعلى على مدل ثلبثبْ سنة. لكنو نسي أنو كعلى مدل ثلبثبْ سنة، ماكؿ تهميش دكر القوات اب٤سلحة، كتفرييها من ب٧تواىا، كماكؿ إغراءىا كإغو اءىا. نسى أيضا أف اب٢صن الأخبّ الذل ب١أ إليو كىو القوات اب٤سلحة، لا تتكوف من أفراد جاءكا من اب٤ريخ، كلكنهم أبناء ىذا الشع كيشكلوف درعو كذراعو، كلم تكن كلم يكن أبناؤىا بعيدا عن اب٤شهد في معاناتو كضيطو على أبناء شعبو، كاستخلفاؼ النظاـ بعقوؿ أبنائو، كامتكاره كامتكار مزبو كماشيتو للحكمة اب٤طلقة، كاب٢قيقة اب٤طلقة، كالقرار اب٤طلق. من صفات الطياة عادة أنهم ينسوف عبر التاريخ كلا يذكركنها، كما أنهم أيضا بٯهلوف سنن التاريخ كالسنن الاجتماعية البٌ بٙكم مركة الناس كالمجتمعات، فقدبٲا قد ترى موسى في بيت فرعوف، لكن فراعنة العصر اب٢ديث لا يعرفوف ذل ، كألٌ ب٥م بقراءة التاريخ كالثقافة كالعلم، يكفيهم من يقرأكف ب٥م الفنجاف كالكف كيضربوف ب٥م الرمل. يكفيهم أف تأتيهم أجهزتهم بتقارير عمن يريدكف فضحو كاليدر بو ليكوف عبرة لكل من يعارضهم أك بٱالفهم في رأم، أك يتجرأ كيقوؿ ب٥م لا. كلو كاف ب٩ن موب٥م،أك كانت لا في مكانها كزمانها. ىذه العوامل كلها تلدل إلى نتيجة كامدة ىى السقوط الاضطرارل أك السقوط القهرل، كمن ثم كانت الثورة. الثورة لا تعبُ فقط تييبّا في النظاـ السياسي كاستبدالو بنظاـ آخر كانتهى الأمر، إب٭ا تعبُ تييبّا في الرؤل كالأفكار كالتصورات، يوازيو كيعقبو تييبّ في السلوؾ كاب٢ركة، كلا بٲكن أف يتم ىذا التييبّ بثنائيتو في الأفكار كالرؤل كالتصورات كمن ثم في السلوؾ كاب٢ركة فحس ، كإب٭ا لابد أف يسبقو كيتقدـ عليو تييبّ في اب٥مم كالعزائم كالإرادات.

عدد الصفحات ١٨٨

189 كبالقطع الت يًيبّ ليس ىو التػ يىيػيري، التيبّ يعبُ تبدلا فى اب٤واقف مواءمة ب٤وقف أك لشئ طارئ خوفا من آثاره في التييبّ، كما يصام ذل من فقداف اب٤زايا، كمن ثم فصامبو لا يعود فقط ب٤ا كاف عليو بعد انتهاء ىذا الطارئ، كإب٭ا يتوافق في الظاىر مع شكل كمرفية اب٤واقف اب١ديدة، كلكنو لا يلبث أف يلتف عليها في الظاىر باب٢يل اب٣ادعة، كىذا ىو النفاؽ طويل التيلة قليل اب٢ياء، لا بٱجل من أفكاره القدبٲة كمواقفو القدبٲة كىو على استعداد لأف يعود إليها كيكرر مواقفو اب٤خلجلة إذا مانت الفرصة كب٠حت الظركؼ. أصحاب ىذه اب٤واقف خطر على الثورة، كخطر على اب٢ياة نفسها؛لأنهم بٰملو ف في أنفسهم جراثيم نوع من النفاؽ الوضيع، لأصحابو ألف كجو كألف لوف كألف شكل، كىم بٯيدكف كبًًٕرٍفًيةو كببّة ركوب اب٤وجة كاب١رم مع التيار كربٗا في مقدمتو. ىللاء ىم الذين يأكلوف على كل مائدة،كيرقصوف في كل فرح كينوموف في كل مأتم، كغالبا ما يكونوف ىم كراء اب٤آثم كلها كفي كل اب٤يادين. كىم أيضا لا يزالوف في أماكنهم داخل اب٤لسسات الصحفية كفى أجهزة الإعلبـ اب٤خلتلفة كبٖاصة التلفزيوف كالصحف القومية، الوجوه ىى ىى لم تتيبّ، تيبّت اب١لود كبقيت القلوب كالعقوؿ كالوجداف بعفنها كفسادىا، كذل ليس تييبّا كلكنو تيبّ فقط ب٤قتضيات اب٤واقف. أما التييبّ فيعبُ أف ىناؾ أفكارا جديدة كتصورات جديدة كرؤل جديدة ملت ب٧ل القدلَ كأخذت مكانو، فكأف ىنال مالة استبداؿ كامل بٛت في ذىنية اب٤رء كتصوراتو سبقتها قطعا عملية تييبّ في الإرادات كاب٥مم كالعزائم. عملية الاستعداد كالقابلية ب٥ذا التييبّ العظيم يساعد عليها كجود الفطرة النقية البٌ لم تلوث، كإف غبرت ظاىرىا ضيوط اب٢ياة كثقل اب٥موـ كتراكم اب٤شكلبت. يساعد عليها أيضا الكامن اب٢ضارل كالأخلبقى اب٤بَاكم في الوجداف اب١معى للبشر عبر آلاؼ السنبْ، كىذاف العنصراف "الفطرة النقية كالكامن اب٢ضارل كالأخلبقى" مفقوداف لدل أصحاب النفاؽ طويل التيلة قليل اب٢ياء. في اب٤واقف اب٣طبّة تتوجو بوصلة التوجيو في الإنساف للوجهة الصحيحة كينفض عن فطرتو كعقلو ككجدانو كل اليبار الذل مج الرؤية كزكم الأنوؼ من قبل.

عدد الصفحات ١٨٩

191 تتوارل أيضا ضيوط اب٢ياة كثقل اب٥موـ كتراكم اب٤شكلبت، كيرل اب٤تابعللؤمداث خىلٍقنا جديدا كخيليقنا جديدا نفض عن كاىلو كل مكبلبت اب٢ركة كقيود اب٤ظالم كاب٣وؼ من اب٢اضر كاب٤ستقبل. اب٤شهد يصبح رائعا كمبهرا كخلبقا،فلحظاتو كلها ب٧طات انكسار كاب٫سار كانتصار. انكسار لركح اب٥زبٲة ميث تستبدؿ في التييبّ بإصرار على بٙقيق اب٥دؼ مهما كانت قدرات الطرؼ اب٤ستبد كأدكات القمع لديو كآليات القتل كعدد اب١نود كاب٢رس. كاب٫سار تاـ ب٢اجز اب٣وؼ من اب٤وت كاب٥جوـ عليو بالإصرار على اب٢ياة مهما بليت التضحيات كمهما أمعن الطاغية في الومشية كاجتهد في استعماؿ كل ما بٙتويو خزائن أمنو كمرسو كأتباعو. كانتصار لر كح جديدة تبدلت فيها الرؤل كالأفكار كالتصورات القدبٲة برؤية أعمق كأفكار أكثر تطورا كتصورات أشمل كأدؽ في معرفة الصواب كاب٣طأ. الفطرة النقية كالكامن اب٢ضارل كالأخلبقي عمل عملو في بٝع اب٢شود باختلبؼ توجهاتها كتياراتها كفصائلها كدينها أيضا في ميداف التحرير رغم الامتقاف السائد من قبل لتلتقى كلها كتذكب في إرادة كامدة موؿ ىدؼ ب٧دد كمومد كىو التييبّ كالثورة. ركعة اب٤شهد ىنا لم تكن في التنوع فقط، كإب٭ا ظهرت في أعلى ب٘ليات الضبط الإرادل ب٤لبيبْ البشر البٌ خرجت كملؤت شوارع مصر كقراىا دكف أف يعكر صفوىا مادث كامد إلا ما قامت بو فلوؿ الطاغية كبلطجية النظاـ،كتل كانت مفاجآت الأقدار البٌ بٚطت بٙليلبت اب٣براء كب٘اكزت رؤية اب٤نظرين للثورات، فهل تستمر الفطرة النقية كالكامن اب٢ضارل كركح ميداف التحرير في بٞاية كمراسة الأىداؼ العظيمة للثورة كبٝع اب٢شود باختلبؼ توجهاتها كتياراتها كفصائلها موؿ تل الأىداؼ العظيمة؟.

عدد الصفحات ١٩٠

191 اٌثىسح ثين تحًٍُ الخبراء وِفبخآد الألذاس4/4) )*( في قاىرة اب٤عز تشرئ الأعناؽ ب٫و الأعلى كالأغلى دائما كإف ىبطت بفعل النظاـ كفساده كل منامي اب٢ياة. كفى قاىرة اب٤عز تستطيع دكما أف ب٘د بيييت ، ب٘د الفكرة النبًٌّة كال عقل اب٤توقد، كفيها ب٘د الضياء كالنور، كإف أظلمت الدنيا كغابت النجوـ كالقمر. فيها ب٘د البامث النابو صام الذكاء الفذ كإف ضاقت يداه كقل رزقو عن الوفاء بٗتطلبات البحث كالدراسة. فيها أيضا ب٘د عزة الفكر كشموخ الرؤية كدقة التوصيف كالتحليل رغم سقوط اب٤لسسات الثقافية ككزارتها كأغل رموزىا في مضيض اب٢ضيض. فيها ب٘د الركيبضة التافو يطل علي من شاشات الفضائيات يتحدث في كبريات القضايا. كفيها ب٘د العبقرم اب٤يمور الذل لا يعرفو أمد. فيها ب٘د العلمالٌ أك اب٤اركسي اب٤تيطرس، يديلى علي ببعض ما يعرؼ من ثقافة، كيستعلى مير كرا بٗا بٰفظ من مصطلحات البلوريتاريا كالبَكيبية كالبرابٝاتية كما بعد اب٢داثة، كفيها ب٘د الفلبح الفصيح كالعامل البسيط كسائق التاكسي كربة البيت الأمية لا تقرأ كلا تكت ، كلكنها بثقافة الفطرة تفقس صامبنا اب٤يركر، كتعرؼ أف انتماءه ليس لبلدنا، كأنو ميبَب في عقلو ككجدانو كمن ثم تدعو لو باب٥داية كالشفاء ب٩ا يعانيو. مبْ تتناقش مع ىللاء البسطاء تتعج من القدرة الفائقة في النفاذ إلى عمق اب٢قيقة رغم تفاىة ما يكت في الصحف القومية كرذالة ما يدكر كيقدـ كيفرض على الناس في تلفزيوف النظاـ. تستيرب كيف يعيش ىذا البلد، ككيف يتكيف أىلو مع تل الكوارث كلها كبٲارسوف مياتهم بتلقائية طبيعية يتصورىا بعض الناس بلبدة، بينما ىى بٛثل في مصر بشكل ب٨صوص عبقرية اب٤كاف كعبقرية الإنساف. (*) نيشر في صحيفة (اب٤صريوف)، يوـ ُّ - َّ – َُُِـ

عدد الصفحات ١٩١

192 عبقرية اب٤كاف في امتفاظو برصيده اب٢ضارل رغم كل عوامل اب٥دـ كالنه كالاستلبب. كعبقرية الإنساف في قدرتو ك لياقتو العالية على الامتفاظ بذاتو كاستعلبئو في داخلو على اب٥واف كالاستضعاؼ، كمقدرتو الفائقة على إعادة صياغة ذاتو كالانتصار على كل عوامل التسطيح كالإمباط. فيها ب٘د قيمة الثبات على اب٤بدأ كالإصرار على اب٢ق رغم شيوع الباطل كشيوعية الإب٢اد. فيها ب٘د صدؽ اب٢ديث كدؼء الصداقة كتفالٌ الأخ في خدمة أخيو، رغم كل ب٧اكلات الاستبداد في بٙري اب٤طامع كإثارة الشهوات. في قاىرة اب٤عز تلتقى أيضا بأساطبْ الثقافة الأصيلة كالفكر اب٢ر فيستمتع عقل بأمدث ما أنتجتو عقوؿ العباقرة من رؤل كبٙليلبت، كما استحدث من مصطلحات ثقافية جديدة طرأت على السامة ب٘رل على ألسنة مثقفيها كتتداكب٥ا أقلبمهم الرشيقة كالعميقة. في المحركسة أيضا رغم زماـ اب٤واصلبت كفوضى اب٤ركر كضيق العيش كأزمات التموين كمشكلة الإسكاف، يرط كجدان مديث ركمى ببْ إخوة تذكرؾ بالله رؤيتهم كيدل على الله ماب٥م كمقاب٥م، فتتيذل ركم كتسمو فوؽ اب٢ياة، ككأن في زيارة إلى اب١نة. كنت في قاىرة اب٤عز قبل الثورة بثلبثة أسابيع تقريبا، كلم أكن أدرل أف اب٢مل اب٤يموف لأمنا مصر سيحمل مع ب٦يئو إلى الدنيا ميلبدا جديدا للحياة. كفى داخل ملسسة أكادبٲية مرموقة يرتبط هاا عشرات اب١امعات العلمية في العالم كتضم صفوة من الأكادميبْ المحبَمبْ، كنت في زيارة لأمينها العاـ كىو أستاذ لنا كصديق نعتز بصداقتو كنستفيد من خبراتو العلمية كالعاب٤ية، فالرجل أستاذ في القانوف الدكلى مرموؽ كمعركؼ. مكتبو عادة لا بٱلو أبدن ا من الزكار، كقد أسعدلٌ اب٢ظ ككنت أمدىم في تل اب١لسة اب٤تميزة.. اللقاء ضم أستاذا آخر في القانوف الدكلى لو في عالم البَبية الركمية

عدد الصفحات ١٩٢