المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الأحكام الفقهية المتعلقة باللغات غير اللغة العربية

الشيخ عبد الله بن محمد الجرفالي

صفحة ٢ من ٣

17 : ويجاب عن هذا بأنه قياس مع الفارق، فخطبة الجمعة يقصد منها الموعظة، وإقامة الحجة ببيان أصول الد ين وأحكامه، وهذا لا يتحقق إلا بلغة مفهومة للمستمع لها، بينما الأذان يقصد به الإعلان عن دخول وقت الصلاة. ر: الذي يترجح في نظري هو القول الأول الذي يرى عدم جواز أداء الأذان بغيالراجح اللغة العربية حتى ولو كان في بلاد أو مجتمع لا يحسنها، وعلى من أراد الأذان أن يتعلم صيغته بالعربية؛ وذلك لقوة ما ذكروه؛ ولأن الأذان عبادة من السهل تعلمها؛ ولأن إبقاء الأذان باللفظ العربي أدعى لإظهار عزة الإسلام. والله تعالى أعلم.

عدد الصفحات ١٨

18 الثاني المبحث ات الصلاةتكبير (1) بغير اللغة العربية اختلفت المذاهب الأربعة في هذه المسألة على قولين (2): القول الأول : لا يصح التكبير بغير العربية، ولا يجزؤه مع القدرة عليه،وبه قال المالكية، والشافعية، والحنابلة. القول الثاني : حتى مع القدرة عليه، وبه قال أبو حنيفة.يصح التكبير بغير العربية، ويجزؤه الأدلـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة : : استدل أصحاب القول الأول بما يلي 1 ــ أن النبي  قال للمسيء في صلاته(3)": إذا قمت إلى الصلاة فك"(4). 2 ــأن النبي  حافظ على ذلك محافظة تامة. والفعل وجه الدلالة من الحديث : أن التكبير جاء باللغة العربية، فلا يجوز بغيرها؛ حيث إن أذكار الصلاة وأفعالها توقيفية. قول الله ــ تعالى ــ :ب واستدل أصحاب القول الثاني (ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ)(5 ). : وجه الدلالة من الآيةأن التكبير يقصد به التعظيم، فمن جاء به بغير اللغة العربية يكون معظماً لله به، وداخلاً به في حرمات الصلاة. ويجاب عن وجه الدلالة هذاالتكبير ورد مقيداً بلفظ مخصوص، ولغة مخصوصة، فيجب أن : (1 )هي تكبيرة الإحرام، وتكبيرات الانتقال بين الأركان (2) ينظر : بدائع الصنائع 1/130، والبحر الرائق 1/307، والتمهيد 7/85، والذخيرة 2/205، والحاوي 2/119، والمجموع 3/360، والمغ1/562، وكشف القناع 1/387. (3 )هوخلاد بن رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق الأنصاري . وهو أخو رفاعة ابن رافع شهد بدرا يكنى أبا يحيى . ينظر: أسد الغابة 2/174، والوافي بالوفيات13/232. (4) أخرجه البخاري في باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها 1/152 رقم 757، ومسلم في باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة 1/297 رقم397. (5) سورة الأعلى، الآية 15.

عدد الصفحات ١٩

19 .التقيد بالوارد الذي يترجح في نظري هو القول الأول الذي يرى عدم صحة التكبير بغير اللغة : الراجح العربية؛ وذلك لقوة الدليل؛ و لأن التكبير من الذكر، والأذكار م وقوفة على ما ورد.

عدد الصفحات ٢٠

20 الثالث المبحث القرآن بغير اللغة العربيةقراءة على عدم جواز ذلك لمن يحسن اللغة العربية، واختلفوا فيمن لا يحسنها اتفقت المذاهب الأربعة على قولين(1) : القول الأول .مهورذهب الج، وإليه عدم صحة ذلك القول الثاني : ، وإليه ذهب ذلكيصح أبي حنفية، والشافعية صاحبا ومحمد ،أبو يوسف . الأدلـــــــــــــــــــــــــــــــة : بما يلي واستدل أصحاب القول الأول : 1 ــأن كل كلام لم يكن في جنسه إعجاز لم يجز أن ينوب مناب القرآن . 2 ــأنه لو أبدل ألفاظ القرآن بما في معناه من الكلام العربي في الصلاة لم يجز، فإذا أبدله بالكلام العجمي أولى أن لا يجز ؤ ه. بما يلي واستدل أصحاب القول الثاني : 1ــ قول الله ـــ تعالى ــ ( ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ)(2) . وجه الدلالة من الآيةلا ، و للكافة من العرب والعجمأنه إنذار الله ــ تبارك وتعالى ــ أخبر : يمكن إنذار العجم إلا بلسانهم و لغتهم، فدل على جواز قراءته بغير العربية . ويجاب عن وجه الدلالة هذا من وجهين: :أحدهما أهل الفصاحة ه إلى العرب الذين هم، فالتحقيق به إنما توجَّ للكافة إن كان إنذاراً فصار إنذاراً ،لأنهم إذا عجزوا عن لسانهم كانت العجم عنه أعجز ؛باللسان دون العجم .للعجم بعجز من هو أقدر عليه منهم ، وإنذاراً للعرب بعجزهم الثاني، والعجم إذا أرادوا ذلك لتوصلوا إليه به يكون بالنظر فيه وتأمل إعجازه: أن الإنذار .بمعاطاة العربية ليتوصلوا بمعرفتها (1) ينظر : تبيين الحقائق 1/110، والبحر الرائق 1/324، والاستذكار 1/422، ومواهب الجليل 2/258، و الحاوي 2/97،113 ــ115، والمغ1/562، والإقناع 1/194. (2) سورة الأنعام، الآية 19.

عدد الصفحات ٢١

21 2 ــ أن معنى القرآن أقرب إليه من التسبيح والتكبير، فكان أولى أن يكون بدلاً منه. :من وجهينويجاب عن هذا أحدهمافيقال لهم التسبيح بالكلام العربي أقرب إلى القرآن من الكلام ،ب عليهملَ قْ : أن يـُ .العجمي الثانيالقراءة في الصلاة ، وإنما أسقطنا به فرض من القرآن نحن لم نجعل التسبيح بدلاً :: يقال .للعجز عنها قراءة القرآن بغير : الذي يترجح في نظري هو القول الأول الذي يرى عدم صحة الراجح اللغة العربية حتى عند من لا يحسنها؛ وذلك لقوة ما ذكروه؛ ولأن الله يسَّر القرآن، كما قال عز وجل: (ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ )(1)، فيستطيعه حتى الأعجمي؛ بسبب تيسير الله له، وهذا معروف، ومشاهد؛ حيث يوجد وبكثرة من يقرأ القرآن بكل فصاحة، وهو لا يتكلم باللغة العربية. والله تعالى أعلم. (1) سورة القمر، الآية :17.

عدد الصفحات ٢٢

22 الرابع المبحث لعربيةخطبة الجمعة بغير اللغة ا على ثلاثة أقوال : ت المذاهب الأربعة في اشتراط الخطبة باللغة العربيةاختلفباستثناء القرآن، ولالقول الأ: تصح خطبة الجمعة بأي لغة، ولا يشترط أن تكون باللغة العربية، وإليه ذهب وهو وجه عند الشافعية الحنفية، ( 1) . ثانيالقول ال ، وإليه ذهب المالكية، وهو مطلقاً : يشترط أن تكون خطبة الجمعة باللغة العربية المذهب عند الحنابلة(2). الثالثالقول : يشترط أن تكون خطبة الجمعة باللغة العربية إلا عند العجز عن ذلك، وهو مذهب الشافعية، وقال به بعض الحنابلة(3) . الأدلـــــــــــــــــــــــــــــــة استدل أصحاب القول الأول بما يلي: 1 ــقول الله ــ تعالى ــ : (ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ )(4). : وجه الدلالة من الآيةأن الرسل أرسلوا بلغات مختلفة؛ ليقيموا الحجة على أقوامهم، كذلك له أن يخطب الجمعة بأي لغة؛ لأن المقصود هو إقامة الحجة على الحاضرين. : ويجاب عن وجه الدلالة هذاب، فكل قوم المخاطَ أن هذا يستقيم على حسب الجنس يخاطبون بلغتهم، وليس على العموم، ومن هنا لا يستقيم أن يُقال بجواز خطبة الجمعة بأي لغة، وإنما يخُْطَب في كل قوم بلغتهم؛ لتقوم عليهم الحجة، وتتضح لهم شعائر الدين، وتصلهم الموعظة، وهذا هو المقصود الأسمى من خطبة الجمعة. (1 )ينظر: بدائع الصنائع 1/262، وتبين الحقائق1/110، والمجموع 4/522، وأسنى المطالب1/166. (2 )ينظر: الخلاصة الفقهية على مذهب السادة المالكية ص 128، وحاشية الصاوي على الشرح الصغ 2/347،و الفروع 2/113، وكشاف القناع 2/34. (3 )ينظر: المجموع 4/522، وأسنى المطالب1/166،و الفروع 2/113، وكشاف القناع 2/34. (4) سورة إبراهيم، الآية 4.

عدد الصفحات ٢٣

23 2 ــأن المقصود من الخطبة هو الوعظ، وهذا يحصل بكل لغة. ويجاب عن هذابأن هذا لا يستقيم، فكيف يتعظ قوم بشيئ لا يفهمونه ؟ ثم عن اللغة : العربيةهي التي جاءت بها السنة، فالأصل أن تكون الخطبة بها إلا عند العجز، أو الحاجة. واستدل أصحاب القول الثاني بما يلي: 1 ــقول النبي  :"صلوا كما رأيتموني أصلي (1). وجه الدلالة من الحديث: أن النبي  كان يخطب باللغة العربية ويجاب عن وجه الدلالة هذا: أن المجتمع الذي كان يخطب فيه النبي  مجتمع عربي، ف حاجة للخطبة بغيرها. 2 ــ قياساً على القرآن لا يقرأ بغير العربية، كذلك خطبة الجمعة، بجامع أن كلاً منهما توقيفي. 3 ــقياساً على تكبيرة الإحرام، فلا تصح بغير اللفظ المعهود، كذلك الخطبة لا تصح بغير اللغة العربية. : ويجاب عن هذا وهذا ليس بأنه قياس مع الفارق؛ حيث المقصود من الخطبة هو الموعظة، في تكبيرة الإحرام. واستدل أصحاب القول الثالث بما يلي: 1 ــبأدلة القائلين باشتراط اللغة العربية في خطبة الجمعة مع القدرة على ذلك. 2 ــقول الله ــ تعالى ــ (ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ )(2). وجه الدلالة من الاية: أن يخطب بلغته، أن العاجز عن الخطبة باللغة العربية غاية ما يستطيع وهذه قدرته التي لا يكلَّف بغيرها، وتكليفه بما لا طاقة له به مخالفة لمدار التكليف ، وهو الإمكان. ط أن تكون خطبة الجمعة لقول الثالث الذي يشتر : الذي يترجح في نظري هو ا الراجح باللغة العربية إلا عند العجز عن ذلك، أو عند الحاجة، كأن يخطب القادر على اللغة (1) أخرجه البخاري في باب من قال: ليؤذن في السفر مؤذن واحد 1/128 رقم 628، ومسلم في باب من أحق بالإمامة 1/465 رقم674. (2) سورة التغابن، الآية 16.

عدد الصفحات ٢٤

24 العربية في أناس لا يفهمونها بلغتهم؛ لأن المقصود من الخطبة يتحقق بذلك، وأما إذا غلب ظنه أن أغلب المستمعين يفهمون اللغة العربية، فليس له أن يخطب بغيرها، . والله تعالى أعلم.ها إلى لغة غير الفاهمين لهاويمكنه بعد الخطبة أن يترجم

عدد الصفحات ٢٥

25 المبحث الخامس الصلاة بالملابس المكتوب فيها غير اللغة العربية :يصلى بها لا تخلو من حالتين الكتابة بغير اللغة العربية على الملابس التي الحالة الأولىفلم أقف على من منع من : أن تكون الكتابة دالة على معنى حسن أو مباح، ذلك؛ لأن الأصل الجواز حتى يدل الدليل على المنع، ولم أقف على دليل يمنع من ذلك. ، ما لم تشغل لكتابةبس المكتوب فيها هذا النوع من اوعليه، لا بأس بالصلاة في الملا يصلون من خلفه، نأو غيره خاصة إذا كانت من جهة الخلف فيراها الذي لباسصاحب ال عائشةهنا يقوى القول بالمنع؛ لحديث ف (1) ــ رضي الله عنها ــ أنَّ النَّبِيَّ  صلَّى فِي خَمِيصَة لها أعْلام، فنظَرَ إلى أعْلامها نَظْرة، فلمَّا انْصَرَف قال :"اذْهَبُوا بِخَمِيصَتِي هذه إلى أَبِي جَهْم (2) وَأْتُونِي بِأَ نْبِجَانِيَّةِ (3) أَبِي جَهْم ، ف إنـَّهَا أَلْهَتْنِي آنِفاا عَنْ صَلاَتِي "، و عنها قالت: قَالَ النَّبِي  :"كُنْتُ أَنْظُر إلى عَلَمِهَا، وأنا في الصَّلاَة ف أخاف أن تـَفْتِنَنِي"(4). الحالة الثانيةدعاية لأهل قبيح، أو دعاية لشيء محرَّم، أو أن تكون الكتابة دالة على معنى: النوع من الكتابة؛ هذا ونحو ذلك، فهذه لا يجوز الصلاة بالملابس المكتوب فيها الفسق والمجون، (1 )هيالصحابية الجليلة عائشة بنت أبي بكر القرشية أم المؤمنين الصديقة، زوجة النبي ، وأفقه نساء الأُمَّة على الاطلاق -رضي الله عنها -حدَّث عنها خلق كثير منهم: الأسود بن يزيد، والحارث ابن يت في رمضان سنة عبد الله المخزومي. توف 57 ه، وقيل58 ه، ودفنت في بقيع المدينة ينظر: سير أعلام النبلاء 2/135 - 200، وشذرات الذهب 1/61 . (2 )هو الصحاالجليل أبو جهم عامر بن حذيفة بن غانم القرشي العدوي. من مسلمة الفتح، وكان ممن بنى البيت في الجاهلية، ثم عمَّ ر حتى بنى فيه مع ابن الزبير. وبين العمارتين أزيد من ثمانين سنة ، و كان علاَّ مة بالنسب. ينظر : سير أعلام النبلاء 2/556، والوافي بالوفيات16/329. (3) الإنبجانية: كساء نسبة إلى موضع اسمه منبج ينظر مادة(أنبجن) في: لسان العرب 13/28، وتاج العروس6/227. (4 )أخرجه البخاري في صحيحه في باب إذا صلى في ثوب له أعلام ونظر إلى علمها 1/84 رقم 373، ومسلم في صحيحه في باب كراهة الصلاة في ثوب له أعلام 1/392 رقم556.

عدد الصفحات ٢٦

26 وذلك لما يلي قول الله ــ تعالى ــ :أولاً: (ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ )(1 ). ثانيااأن هذا ليس من لباس المسلمين المتعارف عليه بينهم، وهو أقرب إلى ألبسة أهل الدنيا الذين اتفق العلماء على حرمة التشبه بهموالكفار (2). ثالثاً: أن المصلي بهذا النوع من اللباس مستخف بشعيرة من شعائر الله غير معظ م لله؛ حيث باب الصلاة التي يحبها الله. الناس مع يوسو ق للدنيا وهو واقف بين يديه، ويشيع القبيح بين (1) سورة المائدة، الآية 2. (2 )ينظر: اقتضاء الصراط المستقيم1/454 ــ470. وينظر: بدائع الصنائع2/10، والتمهيد6/80، ومغني المحتاج4/136، وكشاف القناع 3/128.

عدد الصفحات ٢٧

27 مباحث: ، وفيه ثلاثةبغير اللغة العربية اني : أحكام العقود، والتسميةالثالفصل بغير اللغة العربية.النكاح د إجراء عقالمبحث الأول : : المبحث الثاني بغير اللغة العربية. إجراء غير عقد النكاح العربيةبغير اللغة والفنادق، والمحلات التجارية ،ة الأولادتسمي: المبحث الثالث

عدد الصفحات ٢٨

28 المبحث الأول إجراء عقد النكاح بغير اللغة العربية اتفقت المذاهب الأربعة على صحة عقد النكاح بغير اللغة العربية إذا كان ال عاقدان أو أحدهما لا يفهم العربي، واختلفوا فيما إذا كانا يفهمان العربية ويستطيعان العقد بها على قولين(1): القول الأوللا يصح إجراء عقد النكاح بغير العربية مع القدرة عليها، وإليه ذهب الشافعية، : وبعض المالكية، والحنابلة. القول الثانييصح إجراء عقد النكاح بغير العربية مع القدرة عليها، وإليه ذهب الحنفية، : وبعض المالكية، وهو قول عند الحنابلة. ــــــــة : الأدلـــــــــــــــــــــــ بما يلي استدل أصحاب القول الأول : 1 ــ قول النبي ":اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله"(2). : من الحديث وجه الدلالة أن كلمة الله المذكورة في الحديث ما وردت في القرآن، وهي لفظة التزويج والإنكاح، فوجب الوقوف على ذلك؛ وهما لا يتحققان إلا باللغة العربية . : ويجاب عن وجه الدلالة هذابأننا لسنا متعبدون في عقد النكاح بألفاظ معيَّنة؛ لأنه ليس من العبادات، كالقرآن، والأذكار، والأذان ، وعليه يجوز عقد بغير اللغة العربية . 2 ــ أن عقد النكاح بغير اللغة العربية مع القدرة عليها من ألفاظ الكناية التي يتعذر الشهادة عليها، والشهادة شرط لصحة عقد النكاح . : ويجاب عن هذا بأن تلك الكناية محفوفة بقرائن تدل عليها من خطبة الحاجة، والمؤذون الشرعي، وتسمية المهر، واجتماع ال ناس غالباً في مثل هذه الم ناسبة، ثم إنه ربما فهم الشهود اللغة التي عقد به العقد، أو السؤال عنها عند الاشتباه. (1 )ينظر : تحفة الفقهاء 1/119، وبدائع الصنائع 2/229، والتمهيد 21/111، ومواهب الجليل 3/420، ومغني المحتاج3/140، ونهاية المحتاج6/211، والمغني 7/428، والإنصاف 8/45. (2 )أخرجه مسلم في صحيحه في باب حجة الن  2/886 رقم1218.

عدد الصفحات ٢٩

29 بما يلي واستدل أصحاب القول الثاني : 1 ــأنه ورد عقد النكاح بغير لفظ التزويج والنكاح، كما في قول الله ــ تعالى ــ : ( ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ )(1)، وقول الن":قد ملكتها لكبما معك من القرآن"(2). : الدلالة من الآية والحديثوجه، د بها النكاح غير لفظتي التزويج، والإنكاحقِ ورود ألفاظ عُ فدل ذلك على أن الأمر واسع، فعليه يجوز العقد بغير اللغة العربية. 2 ــأن العقد إذا أمكن تصحيحه بلفظ الكناية وجب ذلك قياساً على وقوع الطلاق بالكنايات. الراجح : النكاح بغير اللغة عقد صحة ثاني الذي يرىنظري هو القول ال الذي يترجح في العربية مع القدرة عليها؛ لقوة ما ذكروه؛ ولأن عقد النكاح ليس من العبادات التي يجب فيها التوقف على الو ارد، وكذلك فإن الناس إذا تعارفت على عقد النكاح بغير اللغة العربية وجب اعتبار ذلك؛ لعدم الدليل على المنع، ولكن يشترط في صحة عقد النكاح بغير اللغة العربية مع القدرة عليها أن تكون كناية اللفظة المستعملة مفهومة عند المتعاقدين، كما ينبه على سنية أن تكون خطبة الحاجة قبل العقد، ويجب أن تقرأ الآيات فيها باللغة العربية. والله تعالى أعلم. (1) سورة الأحزاب، الآية 50. (2 )أخرجه البخاري في صحيحه في باب القراءةعن ظهر القلب 6/192 رقم5030، ومسلم صحيحه في باب الصداق، وجواز كونه تعليم القرآن 2/1040 رقم1425.

عدد الصفحات ٣٠

30 المبحث الثاني غير عقد النكاح بغير اللغة العربيةسائر العقود إجراء فيها الفقهاء اختلفهذه المسألة داخلة تحت مسألة إجراء العقود بصيغ الكناية التي على قولين(1) : القول الأول الصيغة على معنى ، إذا دلت راء غير عقد النكاح بصيغ الكنايةأنه يصح إج وهو قول عند الشافعية ،والمالكية واستثنى بعضهم المساقاة ،قال الحنفية العقد ومقصوده، وبه والحنابلة . القول الثاني :وبه قال يصح إجراء العقود بصيغ الكناية، وهو قول عند الشافعية والحنابلة، لا الظاهرية . الأدلـــــــــــــــــــــــــــــــة : استدل أصحاب القول الأول بما يلي: 1 ــ قول الله ــ تعالى ــ : (ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ )(2) ، وقوله تعا (ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ)(3). : وجه الدلالة من الآيتيتن ، الآية الأولى في جنس المعاوضات، والثانية في جنس التبرعاتأن وقد علق الحكم فيهما بالتراضي وطيب النفس، ولم يشترط لذلك لفظ اً معيناً ولا فعلاً معيناً ، والناس يعلمون التراضي وطيب النفس بطرق متعددة ، والعلم بهما ضروري في غالب ما يعتاد من العقود، فإذا وجد تعلق ا لحكم بهما بدلالة القرآن ، فعليه فإنه يجوز العقد بصيغة الكناية. 2 ــأن المعاني التي لا حد لها في الشرع و لا في اللغة يرجع في ها إلى العرف ، ومعلوم أن البيع (1 )ينظرتبيين الحقائق 4/4، والبحر الرائق 5/264، المنتقى للباجي 4/157، ومواهب الجليل 4/299، والحاوي 6/45، والمنثور في القواعد 2/371 ــ374، والمغ 7/538، والإنصاف 4/261. (2) سورة النساء، الآية 4. (3) سورة النساء، الآية 29.

عدد الصفحات ٣١

31 ل عن أحد من الصحابة والتابعين أنه عينَّ قِ ، ولا نُ بة ونحوها لم يحد لها الشرع حداً والإجارة وا ، تنعقد إلا بها، وليس لذلك حد في لغة العربولا نة من الألفاظ أو غيرها للعقود صيغة معيَّ ، سواء أكان بلفظ لى عرف الناس وعاداتهمالعقود إ وإذا كان الأمر كذلك كان المرجع في هذه صريح عند العقد أن بلفظ كناية يفهم منه المراد . 3 ــأن البيع والهبة والإجارة ونحوها من العقود، الناس يحتاجون إليها في معاشهم، كالأكل والشرب وال لباس، والشريعة قد جاءت في هذه العادات بالآداب الحسنة، فحرَّ مت منه ما فيه فساد، وأوجبت ما لا بد منه، وإذا كان الأمر كذلك فا لناس يتابعون ويستأجرون كيف شاؤا مالم تحرم الشريعة ، كما يأكلون ويشربو ن كيف شاؤا مالم تحرم الشريعة، ومالم تحد الشريعة فيه حداً فيبقى الناس فيه على الإطلاق الأصلي ومن ذلك صيغ العقود . بما يليواستدل أصحاب القول الثاني : 1 ــقول الله تعالى : (ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ )(1 )،وقوله : (ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ )(2)،وقوله: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ )(3) . وجه الدلالة من هذه الآيات : ، ــ فهو حرام، وما أحل فهو حلالتعالى ــ م الله أن ما حرَّ فمتى أخذ مال بغير الاسم الذي أباح الله ــ تعالى ــ به أخذه كان باطلاً بنص القرآن، وصفة البيع والربا واحدة ، والعمل فيهما واحد، وإنما فرَّ ق بينهما الاسم فقط، فهما معاوضة مال بمال أحدهما حلال طيب ، والآخر حرام خبيث كب يرة من الكبائر، وهذا يعني أن أسماء أحكام الشريعة توقيفية لا يجوز فيها الإحداث ولا تعلم إلا بالنصوص . : ينوجهمن هذا ويجاب عن الوجه الأول : لأدى إلى وهم بما ذكر ل ، ولو سُ يغير من الحقائق الشرعية شيئاً أن تغيير الاسم لا كما في تسمية الخمر ، فاعله اسمه م إذا غير ، وإلى إباحة المحرَّ اسمهاير مة إذا غُ إباحة المعاملة المحرَّ (1) سورة البقرة، الآية 275. (2) سورة النساء، الآية :29. (3) سورة البقرة، الآية : 282.

عدد الصفحات ٣٢

32 . من حكمها شيئاً غير تغيير اسم الخمر لا يُ حيث إن ، بغير اسمها في آخر الزمان الوجه الثاني : حكام الشريعة كلها توقيف من الله، وخاصة أسماء م بأن أسماء أسلَّ لا يُ لناس على أسمائها؛ت التي تعارف انت أحكام المعاملا، فالشريعة وقت نزولها بيَّ المعاملات م في لغة أهل الحجاز، والسلف لَ ، كالسَّ ن قطر لآخريختلف م ولذلك نجد أن اسم المعاملة قد في لغة أهل العراق، فهما اسمان لمسمى واحد، وكالمضاربة في لغة أهل العراق، والقراض في لغة فهما اسمان لمسمى واحد . أهل الحجاز، 2 ــ قياس سائر العقود على عقد النكاح في عدم جواز إجرائه بصيغ الكناية . ويجاب عن هذا من وجهين : الوجه الأول : عدم التسليم بأن عقد النكاح لا يصح إجراؤه بصيغ ،الكناية بل الراجح أن النكاح يصح بألفاظ الكناية إذا لتد القرائن على مقصود .المتعاقدين الوجه الثاني : أنه قياس مع الفارق، فالبيع والإجارة مثلاً عقدا معاوضة ،محض أما ،النكاح فالعوض فيه غير مقصود، ثم إن النكاح يختلف عن سائر ،العقود فنظراً لخطورته يحتاط فيه .لغيره الراجح : الذي يترجح في نظري هو القول الأول الذي صحة عقد سائر العقود ما عدا يرى عقد النكاح بصيغة الكناية؛ لقوة ما ذكروه. ؛ لعدم الدليل على ما يمنع من وعليه، فإنه يصح عقد سائر العقود بغير اللغة العربية بالعقود غالباا تقتضي القول بالصحة؛ لقوة دلالتها على ؛ ولأن القرائن التي تحُف ذلك مقصود العاقدين من العقد . والله تعالى أعلم.

عدد الصفحات ٣٣