مقاليد امون المسلمين وبصلاحهم تصلح البلاد ويسعد العباد. a O ا كما ساهم في الحركة الإصلاحية التي استهدفت تربية الجماهير العظيمة ا الدين عن طريق التأليف والتصنيف مقتفياً أثر شيخه الإمام أحمد ومن قبله من أمثال عبدالله بن المبارك وسفيان الثوري» فألّف في التربية والزهد والرقائق مؤلفات جَمّة» وصفها الحافظ ابن كثير فقال: «المشهور بالتصانيف الكثيرة النافعة الشائعة الذائعة في الرقاق وغيرها» وهي تزيد على مائة مصنف» وقيل: إنها نحو الثلثمائة مصنف) ويكفي للدلالة على حرصه في تسديد المسلمين» وتحذيرهم من مزالق الشيطان قيامه بوضع هذه التاليف الوافرة في ميدان الأخلاق والتربية والإإصلاح»› وعلى رأسها «كتابٌ الصمت واداب اللسان» فإنه قد صنفه في فترة كانت مشحونة باللغط واللغو والانقسامات وما يترتب عليها من مشاحنات» وهو أمر يفرزه الترف الفكري» وتعين عليه البطالة وفي مثل هذا الجو يزخحرف الشيطان E HA شهوة مستحكمة» ورین لکل قائل مقالته. وهذا ينبهنا أيضا إلى أن الحافظ ابن ات الدنيا كان مربي مع کونه غالا وداعية قصد بالتصنيف نصيحة .۷١/١١ : البداية والنهاية )١( . انظر الفصل الذي عقدناه عن الكتاب وأهميته )۲( Y
عدد الصفحات ٢٠الامة والأخحذ يدها لا مجرد التصنيف فحسب»› فکانت مصنفاته هادفة› لذا عم نفعهاء وذاع صيتها» وعظم أثرها. واستمر أبو بكر بن أبى الدنيا مؤديا لرسالته إلى اخر حياته وظل ف العلم» ویتصدر لتدريسه وقد جاوز السبعين من عمره. إد سمع مه كثير من الطلبة فى اخر حياته وحتى السنة التى توفى فيها. أمثال الختلىو عبدالرحمن بن أحمد البخدادى(' (ت بصع ونلائين وتلائمائة) › وابن الجراب إسماعيل بن يعقوب البغدادي البزاز °١ (ت ٤١ ۳ھ). حر مه ورجولته : لقد حفظت لنا بعض المصادر صورة مشرقة من صور الحزم والرجولة في شخصية ابن أبي الدنيا فإنه قال مرة: (كنت أؤدب المكتفي فأقرأته يوما «كتاب الفصيح» فأخطأ فقرصت خده قرصة شديدة» وانصرفت › فلحقنی رشیقی الخادم فقال: «یقال للف لیس من التأديب سماع المكروه. قال: فقلت : سبحان الله آنا لا أسمع المكروه غلامي ولا أمتى › قال: فخرج 2 ومعه كاعد وقال: يقال لك: صدفقت يا أبا بكر» وإذا كان يوم السبت تجيء على عادتك . فلما كان يوم السبت جئته» فقلت : أيها الأمير» تقول عني مالم أقل؟ قال: نعم يا مؤدبي من فعل ما لم یجب قیل عنه ما لم یکن)(". (1) انظر ترجمته في الفصل الثاني «شيوخه وتلاميذه» . (۳) الخطيب - تاريخ بغداد: ۳٠٤/١ الذهبي سير أعلام النبلاء: ٤4۷/٠١ A (۳) ابن شاكر الكتبي - فوات الوفيات : ٤٩١ ٤4٤/١ . ۲١
عدد الصفحات ٢١وفي القصة دلالة صريحة على حزم ابن أبي الدنيا وعدم محاباته لأحد حتى ولو كان ابن أمير المؤمنين. وفيها حرصه الشديد على إفادة طلابه ومتابعتهم » وعدم التهاون في الأمور العلمية» كما فيها ثقة الخليفة المعتضد به وبصدقه» مما دعاه إلى أن يكذب ابنه الأمير المكتفي » فرد لابن أبي الدنيا اعتباره ودعاه إلى مواصلة تأديب ابنه. كما أن فيها منقبة للمعتضد» من رجاحة عقل» وعدل وإنصاف› فلم تأخذه العزة وهو المْسّمّى بالسّفاح الثاني» حينما أهين ابنه. وإنما أقرٌ ابن أبي الدنيا على صنيعه» ودعاه لمواصلة تأديبه لابنه. ظر افته وأدبه : ومما وصلنا كذلك من جوانب شخصية ابن أبي الدنيا هذه الصورة التي تدل على ظرافته وخفة روحه» وأدبه مع طلابه» وحبه لهم» مع أنه كان من كبار الشخصيات وقت ذاك علما ومكانة. قال عمر بن سعد القراطيسي : کنا عند باب ابن ات الدنيا ننتظر فجاءت السماء بالمطرء فأتتنا جارية برقعة فقرأتها فإذا فيها مكتوب : أا سوقان إلكين REET يا أخلائي وسمعي والبْصر كيف انساكم وقلبي عنذكم a E (۱) این الجوزي المنتظم : / ٥ ابن كشر البداية والنهاية : .۷١/١١ ۲۲
عدد الصفحات ٢٢وفاته: توفي الحافظ أبو بكر بن أبي الدنيا يوم الثلاثاء لأربع عشرة ليلة خلت من جمادى الآأخرة» سنة (١۲۸ه _ ٤م)“ وصلی عليه يوسف بن يعقوب » ودفن بالشونيزية . %#% F )۱( ابن النديم _ الفهرست: ٧/۲ این ا لوزي - النتظم : 4/٥ داثرة المعارف الإإسلامية : ۱ .-. ۲۳
عدد الصفحات ٢٣و ج إز | ل لية لم أعشثر إلا على نسخة واحدة من «كتاب ذم البغي» رغم أني قد أطت الى ف الح واب وت و سهت في فش الخرانن والفهارس . وهذه النسخة الخطية محفوظة في دار الكتب الظاهرية بدمشق ضمن مجموع من ورقة ۳۱ .۳٣ تحت رفم o . وخطها مشرقي جميل متقن . وعليها تصحيحات وسماعات وقعت سنة تسع وثمانين وأربعمائة . وربما تكون هذه السنة هي ذاتها سنة نسخ هذه النسخة» أو قبلها بمدة قريبة؛ وذلك لأنهامن رواية الإمام أبي الحسين عبدالرحمن بن الحسين بن محمد الحماني عن أبي بكر الخطيب البغخدادي المتوفى سنة (1۳٤ه). فهي في كل الأحوال من مدونات القرن الخامس الهجري . وتعتبر هذه النسخة من النسخ العلمية من حيث صحتهاء وأصالتهاء وضبطها. فهي كافية في نشر الكتاب من خلالها فإنها نسخة الإمام الخطيب البغدادي المر الثقة عن الحافظ الثقة أبي الحسين علي بن محمد بن بشران قراءة عليه سنة (٤١٤ه) عن تلميذ ابن Yo
عدد الصفحات ٢٥أبي الدنيا الثقة الحسين بن صفوان البرذعي في سنة (۳۳۹ه). بروايته عن المؤلف الحافظ ابن أبي الدنيا البغدادي . والحسين بن صفوان البرذعي هذا ساحن المرلت واناد مةه وهو راوي كتبه. فقد روى عنه كتاب «الصمت واداب اللسان»(» و «مجابي الدعوة»» و«الفرج بعد الشدة»» و «ذم المسكر»» و «ذم الفحش»» و «ذم الغضب»» و «حسن الظن بالله»» و «اليقين». و «الذكر» ري FF )١( والنسختان الخطيتان الموجودتان من كتاب «الصمت واداب اللسان» واللتان اعتمدناهما في تحقیقه وإخراجه کلاهما مرویتان من طریقه رحه الله . 4
عدد الصفحات ٢٦اكل ي صواب نسبة كتاب «ذم البغي» إلى الحافظ ابن آي اللناء وذلك من ثلاثة أوجه» وھی . و إن عنوان الكتاب ونسبته لمؤلفه جاء اا فرحا غا الصفحة الأولى من النسخة الخطية المتقنة المسندة. والتی کت ف القرن الخامس الهجري . ا ات ات و ی ا ا شيوخه المباشرين هم نفسهم شيوخ المؤلف» حيث أنه يكثر الرواية عنهم في بقية مؤلفاته . ۳ک ال قدا الات «ذم البغى» ذكره العديد من الحفاظ وغيرهم فی مصنمفاتهم وعزوه للحافظ ابن ت الدنيا. ومن هؤلاء الامام الذهبي في «سير النبلاء» : ٤٠۲/٠١ والإمام المالكي في «تسمية ماورد به الخطيب»»› رقم ›)۹٤( وصاحب «(معجم مصنفات ابن ا الدنيا)('» )٤١( وهو مجهول المؤلف. منه نسخة خحطية في المكتبة الظاهرية بدمشق رقم )١( مجاميع . وقد قام باخراجه الدكتور صلاح الدين المنجد في حلة جع اللغة العربية ۷
عدد الصفحات ٢٧رقم .)۷٥( واستفماد منه الحافظ ابن ا في كتابه «اللإصابة» : 71/۲ 0 وبهذه الأدلة لا يبقى ذ في النفس أدنى مجال للشك في تشه الكتاب لاإمام ابن أبي الدنيا. FR بدمشق» المجلد ٩٤ء سنة ٤۱۹۷م» ص ٥۹٤ ٥۷٩۹ وضم إليه زيادات مشكورة من مصادر عدَة. راجع مقدمة «الصمت وآداب اللسان» للمحقق» ص ۸٠ طبعة دار الغرب الإسلامي . (۱) انظر د. شاکر حمود ابن حجر: .oV/۲ ۲۸
عدد الصفحات ٢٨منهجي في التحقيق كرت فما د بان قا اتشات من هة الك الظاهرية بدمشق أصاذ في تحقیق کتاب «دم البغي». فقمت بقراءتها قراءة فاحصة» ثم نسختها. وفد أثبت جميع ما في اللسخة «الأصل» إلا ما رانشة ریا بالتصحيح » وذلك بعد دراسة وتبحر. فإِن كانت الكلمة في «الأصل» المخطوط تابتة إلا E e اطا الناسخ E: بتصحيحها» ووضعها بين قوسين هكذا ر ا غلا أ حالة اكان فق وع في الأصل فإني ا تک 1 ] تنبهأ إلى أنه من إضافتي وأنا في كل ذلك ابه في الهامش إلى هذه الأمور. واا ما اف ات ا را صو الكتاب» كل نص مستقل على جدَة. ومن أجل تيسير الرجوع إليهاء والإحالة عليها بيسر عند الاقتضاء . ولتيسير صنع الفهارس فيمابعل. ٠ ۳ - ومما ينبغي لي أن أذكره» هو أنني قد عَيْرت ما اصطلح عليه كاتبٌ النسخة في رسم بعض الألفاظ . قلم أتابعه في ذلك بل أعدتُ ۲۹
عدد الصفحات ٢٩كتابة النص بما هو متعارف عليه فى عصرنا من «الإملاء) مثل : «يراءا = يرائى ٠» «إيذانوا = إئذنوا»» «خحطيتك = خطيئتك». «زايدة = زائدة» ونحوها. فإنه يسهل الهمزة. ومن ذلك حذف الألف الوسطية فى كثير من الأسماءِ مغل : «هرون = هارون» «سفين = سفيان»» «إسحق = إسحاق»» «إسمعيل = إسماعيل»» «ثلث = ثلاث» وغير ذلك . وم ذلك اباط الهمزة المتطرفة من بعض الأسماء مثل : «نسا= نساء»» «الأحيا = الأحياء»» «العلا = العلاء» وما شابه ذلك. ٠ ومنها رسم الألف المقصورة في بعص الكلمات مر یحو : «المعافا = = المعافى»» «الندا = الندى» وعیر دلك . کیا ای ل آایع الاس فی راد ات صف الاب آرل کل إسناد. فقد جرت عادة النساخ في إثبات سماع راوي النسخة من صاحب الكتاب المسموع» فيقول في مطلع كل إسناد: «حدثنا بو بكر عبدالله بن محمد بن ابي الدنياء قال: حدثنا. . .». أويختصرء فيقول: «حدثنا عبدالله» أو «أخبرنا أبو بكر عبدالله» قال: حدثنا. . .» فرأينا إثبات أصل الكتاب ابتداءً من شيخ ابن أبي الدنياء وتنحية هذه الزوائد التي لا ضرورة لها. ) کما رخ مصطلحات الأداء ك: «ثنا» و «أنا» إلى «حدثنا» و «أخبرنا» وذلك ا للقارىء المثقف غير المختص بالحديث وعلومه . فان هذه المختصرات عمد إليها المحدّثون والنساخ في الأسانيد طلبا ۲٠۰
عدد الصفحات ٣٠للاختصار في الكتابة» أما في القراءة فهم يتلفظون بها من غير اختصار. ال الك ر هي لضا من أهل الصنعة ينطقون بها كما هي مكتوبة في صورها المختصرة› وهو خطاً واضصح . ٤ - وقمت بتنظيم التص با يفیدٌ فهمه فهماً صحیحاً ویعينٌ على إظهار معانيهء رفخ ال ا اللازمة» وذلك لأن النص المخطوط في الغالب يسرد سردا متتاليا من غير تنظيم » فيصعب عندئذ فهمه والإفادة منه بسهولة . ۵ _ ضطت الأسانيد ET وأالت ما فيها م التباس أو تصحيفٍ» وذلك لأن أي تحريف في الاسم أو تصحيف من شأنه أن يدخل اسما في اسم » ويوقع في أوهام . خطيرة» وهي مهمه لت مهلا ا تاوف اة ااا راا ٦ وقد اشترطت على نفسي أن أحكم على كل حديث أخرجه المصنف في هذا الكتاب. وحرصت على استعمال منهج المحدثين في عملية النقد . وکنت قبلا قد اشترطت على نفسي أن أحکم على کل نص ف ات ادرا کات ع را رو ا ارو ر ات ها المنهج على «كتاب الصمت واداب اللسان» الذي اشتمل على )۷٥۹( نصا مسندا. بيد آنني عدلت عن هذا a لوعورته وعدم ضرورته في غير الأحاديث لو اا هذه الآثار والأشعار إنما يرفع من قيمتها العلمية» ويطمئن نفوس الباحثين إليها كونها جاءت مسندة موصولة . ۳١
عدد الصفحات ٣١ولا شك أن منهج المحدثين ومعيارهم في القبول والرد اقتضى وضصح شروط وموازين حازمة وصارمة» وهي ضرورية لنقد الأحاديث وفرزها وتمييزها لمعرفة صحيحها من سقيمها» وموصولها من مرسلهاء ومرفوعها من موقوفها» وكشف عللها وافاتها. وهذا المنهج لا تصمد أمامه الآثار» والمرويات التاريخية» والنصوص الزهدية. والتربوية» والمقاطيع الشعرية . فإنه قد وقع التساهل عند السلف في رواية وتناقل مثل هذه الأنواع من المرويات» ولم يتشدّدوا في قبولها وروايتها. وقد وقفت على كلام نفيس جدأ لشيخ الإسلام ابن تيمية نسوقه بنصه لجلالته وأهمیته . يقول الإمام ابن تيمية: «قول أحمد بن حنبل: إذا جاء الحلال والحرام شدّدنا في الأسانيد وإذا جاء الترغيب والترهيب تساهلنا في الأسانيد» وكذلك ماعليه العلماء من العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال» ليس معناه إثبات الاستحباب بالحديث الذي لا يحتج به» فإن الاستحباب حكم شرعي فلا يثبت إلا بدليل شرعي . ومَنْ أخبر عن الله أنه يحب عملا من الأعمال من غير دليل شرعي فقد شرع من الدين مالم يأذن به الله » كما لو أثبت الإيجاب أو التحريم ؛ ولهذا يختلف العلماء في الاستحباب كما يختلفون في غيره» بل هوأصل الدين المشروع . ) وإنما مرادهم بذلك: أن يكون العمل مماقد ثبت أنه مما يحبه الله أوممايكرهه الله بنص أوإجماع» كتلاوة القرآن» والتسبيح» والدعاء» والصدقة. والعتق» والإحسان إلى الناس» وكراهية الكذب ۳۲
عدد الصفحات ٣٢والخيانة» ونحو ذلك ). فإذا روي حديث في فضل بعض الأعمال المستحبة وثوابهاء وكراهة بعض الأعمال وعقابها فمقادير الثواب والعقاب وأنواعه إذا روي فيها حديث لا نعلم أنه موضوع جازت روايته» والعمل مع اد الغ رولك الراب ار تاف ذلك الاب كرجل يعلم أن التجارة تربح » لكن بلغه أنها تربح ربحاً كثيرأ» فهذا إل صدق نفعه» وإن كذب لم يضره. ومثال ذلك الترغيب والترهيب بالإسرائيليات» والمنامات» وكلمات السّلف» والخلماء» ووقائع العلماءء ونحو ذلك مما لا يجوز بمجرده إثبات حكم شرعي ؛ لا استحباب ولا غيره. ولكن يجوز أن يذكر في الترغيب والترهيب» والترجية والتخويف . فما عُلم حسنه أو قبحه أدلة الشرع فن ذلك ينفع ولا يضر» وسواء کی ی ایر حقا أو باطلاء فما علم O الالتفات به فان الكذب لا فيد شيعا . وإذا ثبت أنه صحيح أثبتت الأحكام» وإذا احتمل الأمرين روي لامکان صدقه» ولعدم ا في كذبه. وأحمد”' إنما قال: إذا جاء الترغيب والترهيب تساهلنا في )١( القسم الأعظم من مصنفات الحافظ ابن أبي الدنيا من هذا اللون» فهي - بمجموعها _ إغا تعالج القضايا الزهدية والتربوية» والتاريخية . (۲) وعبارة الإمام ابن تيمية هنا تحص «الحديث المرفوع»» وهو لا يبلغ في جميع مصنفات ابن أبي الدنيا قرابة الثلث كحد أعلىء وبقية النصوص تتوزع بين الموقوفات والمقطوعات. والمقاطيع الشعرية المنتقاةء وأقوال العلاء السالفين الأثبات. التي تحتوي على فقههم وتصوراتہم الإيانية» وشذ أن نجد في أسانيده اا ىواغ (۳) أبن تيمية - مجموع الفتاوى: ٦0/٠۸ 1۸ . ۳۳
عدد الصفحات ٣٣الأسانيد. ومعناه: آنا ثروي في ذلك الأسانيد وإن لم يكن محدثوها من الثقات الذين يحتجح بهم . وكذلك قول من قال: يعمل بها في فضائل الأعمال. إنما العمل بها العمل بما فيها من الأعمال الصالحة» مثل: التلاوةء والذكر» والاجتناب لما كره فيها من الأعمال السيئة. ونظير هذا قول النبي صلى الله عليه وسلّم - في الحديث الذي رواه البخاري عن عبدالله بن عمرو: «بلغوا عني ولو آية» وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج»“ومَنْ كذبٌ على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار». مع قوله - صلى الله عليه وسلّم - في الحديث: «إذا حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تکذبوهم» . فإنه رخص في الحديث عنهم» ومع هذا نهى عن تصديقهم وتكذيبهم» فلو لم يكن في التحديث المطلق عنهم فائدة لما رخص فيه» وأمر به . ولو جاز تصديقهم بمجرد الإخبار لما نهى عن تصديقهم » فالنفوس تنتفع بما تظن صدقه في مواضع . فإذا شت أحاديث الفضائل الضعيفة اا ود مثل اة في وت مين قرا مةه ازغلى عة مةل بجر ذلك :+ لأن اسا ها الر اة دعل ا اف EEA O e i a فإن ذكر الله في السوق مستحب لما فيه من ذكر الله بين الغخافلينء كما جاء في الحديث المعروف: «ذاكر الله في الغافلين كالشجرة الخضراء بين الشجر اليابس» . فأما تقدير الثواب المروي فيه فلا يضر ثبوته ولا عدم ثبوته. وفي مثله جاء الحديث الذي رواه الترمذي : (من بلغه عن الله شيء فيه ۳٤
عدد الصفحات ٣٤فضل» فعمل به رجاء ذلك الفضل» أعطاه الله ذلك. وإن لم يكن ذلك كذلك) . فالحاصل : أن هذا الباب يُروى ويعمل فيه في الترغيب والترهيب» لا في الاستحباب» ثم اعتقاد موجبه» وهو مقادير الثواب والعقاب يتوقف عن الدليل الشرعي »' . والحق أني أميل إلى سحب منهج المحدثين في النقد إلى المرويات الموقوفة والمقطوعة» والأخبار التاريخية» والزهدية» والمقاطيع الشعرية Sb وصلتنا مسندة . فان رر اساد يساعد في فحصها وتقييمها . وقد وضعت ضصوابط لهذا التوجه» فحرصت على الفرق بين المرفوع من هذه النصوص - وغير المرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم _ كما عملت على التمييز بين مرويات الحلال والحرام من غيرها- كمرويات الأخلاق. والآداب» والرقائق في النقد والتمحيص . وقد كان للحافظ الذهبي فضل السبق في استعمال هذا المنهج النقدي . فإنه توسع فيه إلى حد إخضاع جميع النصوص التاريخية لهذا المنهج . وهذا ظاهر بجلاء في كتابه الحافل «سير أعلام النبلاء» ". .1۸ ٦٥/1۸ ابن تيمية مجموع الفتاوى: )١( انظر تفصيل هذه المسألة في مقدمتنا على «كتاب الصمت واداب اللسان»: )۲( ) . طبعة دار الغرب الإسلامی - بيروت ٠١۲۱ o
عدد الصفحات ٣٥بيد أنني آثرت سلوك المنهج الأول للاعتبارات التي ذكرتها أولاً. وفي النفس رغبة أكيدة للعودة إلى هذه الآثار والأشعار مستقبلا. فأقوم بنقدها نقداً علميأ دقيقاً يكشف عن درجاتها من حيث القبول والرد. وعلى الله قصد السبيل» وعليه يتوكل المتوكلون» ولا حول ولا قوة إلا به. وأرى من الجدير هنا أن أنقل كلام أستاذنا الدكتور أكرم العمري بخصوص هذه القضية » فإنه في غاية الجودة والموضوعية : «ونظراً لأن المصادر المتعلقة بالحديث والعلوم الشرعية والتاريخ الإسلامي معظمها يسرد الروايات بالأسانيد فلا بد من تحكيم قواعد علماء المصطلح في نقد هذه الروايات مع عدم التخلي عن الروايات التي لا تصل إلى مستوى الصحة الحديثية ء ففي الأبحاث التاريخية تعتبر الروايات المسندة من طرق رواة لا يبلغون مستوى الثقات أفضل من الروايات والأخبار غير المسندةء لأن فيها ما يدل على أصلها» ويمكن من التحكم بنقدها وفحصها بصورة أفضل من الأخبار الخالية من المسند. ما في الدراسات المتصلة بالعقيدة والشريعة فلا بد من الاعتماد فيها على الروايات والأحاديث الصحيحة ونقد وبيان الضعيفة منهاء وستسلم في هذا الجانب أحاديث صحيحة على شرط المحدثين تكفي لبيان العقيدة وأحكام الشريعة. لأن المحدثين أولرا الأحاديث عناية كبيرة» وأحاطوا رواتها بدراسة دقيقة واسعة» واهتموا بطرق تحملها وأدائهاء فإذا طبقت قواعدهم على الأحاديث فهي أهل لذلك لما بلغته من الدقة والاتقان. ۳٣
عدد الصفحات ٣٦