17 عنه صلى الله علٌه وآله وسلم أن هذا القول الثابت هو شهادة: لا إله إلاّ الله محمد رسول الله صلى الله علٌه وسلم . والتثبٌت علٌه فً الآخرة , هو التثبٌت علٌه حٌن ٌسؤل الإنسان فً القبر. فالمسلم ٌثبّته الله تعالى وٌهدٌه للجواب المطلوب, وأما الكافر فإنّ الله تعالى ٌضلّه فلا ٌهتدي للجواب؛ لأنه ظالم. جاءه الهدي المحمدي بالبٌان والبرهان ؛ فكذّب واستكبر وأعرض وتجبّر, وعرف الحق ولكنه لم ٌعترف ولم ٌقرّ بذلك كبرااً وعنادااً , فكان جزاإه أن ٌضلّه الله تعالى, قال تعالى:{ وما كان الله لٌضل قومااً بعد إذ هداهم حتى ٌبٌن لهم ما ٌتقون} ,وقال تعالى:{وأما ثمود فهدٌناهم} -أي: بٌّنّا لهم الحق واضحااً جلٌااً بالحجة والبرهان-{ فاستحبوا العمى على الهدى}الآٌة. وقال تعالى:{ ٌعرفونه كما ٌعرفون أبناءهم وإن فرٌقااً منهم لٌكتمون الحق وهم ٌعلمون }. فقد عرفوا صدق النبً صلى الله علٌه وسلم, وأنّه حقااً رسول الله بآٌاته ومعجزاته, ولكنهم لم ٌعترفوا, وكتموا الحق, قال تعالى:{ فإنهم لا ٌكذبونك ولكن الظالمٌن بآٌات الله ٌجحدون} ,فمن جحد الحق- أي: أنكر الحق بعد ما اتضح وعرفه فهو ظالم, قال تعالى :{ وٌضل الله الظالمٌن وٌفعل الله ما ٌشاء}. روى الشٌخان وأصحاب السنن عن البراء بن عازب رضً الله عنه أن رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم قال:[ المسلم إذا سبل فً القبر ٌشهد: أن لا إله إلاّ الله وأن محمدااً رسول الله , فذلك قوله تعالى:{ ٌثبت الله الذٌن آمنوا بالقول الثابت فً الحٌاة الدنٌا وفً الآخرة} الآٌة. أصوات المؤذنٌن تعلو فً أجواء الدنٌا مدوٌّة بشهادة: لا إله إلاّ الله محمد رسول الله روى الدرامً فً (سننه) عن كعب أنه قال: نجده- أي: محمدااً رسول الله – مكتوبااً فً التوراة: محمد رسول الله, لا فظّ , ولا غلٌظ, ولا صخّاب بالأسواق, ولا ٌجزي بالسٌبة السٌبة, ولكن ٌعفو وٌغفر, وأمّته الحمادون, ٌكبّرون الله عز وجل على كل نجد- أي: مرتفع- وٌحمدونه فً كل منزلة, وٌتؤزّرون على أنصافهم, وٌتوضإون على أطرافهم , منادٌهم ٌنادي فً جو السماء, صفّهم فً القتال وصفهم فً الصلاة سواء, لهم باللٌل دويّ كدويّ النحل, ومولده بمكة, ومهاجره بطٌبة, وملكه بالشام صلى الله علٌه وسلم .اهـ.
عدد الصفحات ١٧18 صوت بلال ٌدوّي بشهادة لا إله إلاّ الله محمد رسول الله فً أرض المحشر وجمٌع الأنبٌاء وأممها من الأولٌن والآخرٌن ٌعلنون الشهادة ب لا إله إلاّ الله محمد رسول الله روى الطبرانً والحاكم عن أبً هرٌرة رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم :[ ٌحشر الأنبٌاء على الدوابّ- أي على إبل من الجنة حتى ٌنتهوا إلى المحشر- وأبعث على البراق , وٌبعث بلال على ناقة من نوق الجنة, فٌنادي بالأذان محضااً - أي: خالصااً - وبالشهادة حقّااً , حتى إذا قال: أشهد أن محمدااً رسول الله- شهد له المإمنون من الأولٌن والآخرٌن, فقبلت ممن قبلت- أي: ممن قبلت منهم فً الدنٌا – وردّت على من ردّت] أي: الذٌن كانوا فً الدنٌا قالوها نفاقااً . وأخرج ابن زنجوٌه فً (فضابل الأعمال) عن كثٌر بن مرّة الحضرمً قال : قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم : [ تبعث ناقة ثمود لصالح فٌركبها من عند قبره حتى توافً به المحشر , وأنا على البراق , واختصصت به من دون الأنبٌاء ٌومبذ, وٌبعث بلال على ناقة من نوق الجنة , ٌنادي على ظهرها بالأذان حقااً , فإذا سمعت الأنبٌاء وأممها : أشهد أن لا إله إلاّ الله وأشهد أن محمدااً رسول الله , قالوا : ونحن نشهد على ذلك]. وفً كتاب(ذخابر العقبى) للحافظ محب الدٌن الطبري – مما عزاه لتخرٌج الحافظ السلفً من حدٌث أبً هرٌرة رضً الله عنه أن رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم قال: [ تبعث الأنبٌاء على الدواب- أي : إبل من الجنة- وٌحشر صالح على ناقته , وٌحشر أبناء فاطمة على ناقتًّ : العضباء والقصواء , وأحشر أنا على البراق , وٌحشر بلال على ناقة من نوق الجنة ]. استجاب الإكثار من الشهادة قال الزرقانً: أي: خالصااً من معارضة المنكرٌن فً الدنٌا, لكشف الغطاء, وظهور الحق عٌانااً , لأنه لا ٌنكره أحد فً ذلك الٌوم. اهـ. انظر (المواهب) للحافظ القسطلانً, ( والخصابص الكبرى) للحافظ السٌوطً و( الفتح). كما فً (المواهب) و (الخصابص) . كما فً (المواهب) وشرحها .
عدد الصفحات ١٨19 روى أبو ٌعلى بإسناد جٌّد- عن أبً هرٌرة رضً الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم : [ أكثروا من شهادة أن لا إله إلاّ الله قبل أن ٌحال بٌنكم وبٌنها ]. استحباب المواظبة على الشهادتٌن فً المواضع الآتٌة وما ورد فً فضل ذلك: أولاً :عند الصباح والمساء: عن أنس رضً الله عنه أن النبً صلى الله علٌه وسلم قال:[ من قال حٌن ٌصبح : اللهمّ إنا أصبحنا نشهدك ونشهد حملة عرشك وملابكتك وجمٌع خلقك : أنّك أنت الله الذي لا إله إلاّ أنت وأن محمدااً عبدك ورسولك- غفر الله ما أصاب فً ٌومه ذلك من ذنب, وإن هو قالها حٌن ٌمسً غفر الله له ما أصاب فً تلك اللٌلة من ذنب] رواه الترمذي وأبو داود. وروى أبو داود عن أنس رضً الله عنه أن النبً صلى الله علٌه وسلم قال:[ من قال حٌن ٌصبح أو ٌمسً: اللهمّ إنً أصبحت أشهدك وأشهد حملة عرشك وملابكتك وجمٌع خلقك : أنّك أنت الله الذي لا إله إلاّ أنت وأن محمدااً عبدك ورسولك- أعتق الله ربعه من النار, فمن قالها مرتٌن أعتق الله نصفه, فمن قالها ثلاثااً أعتق الله ثلاثة أرباعه, فمن قالها أربعااً أعتقه لله من النار]. ثانٌاً: عقب الوضوء: عن عمر بن الخطاب رضً الله عنه عن النبً صلى الله علٌه وسلم قال:[ ما منكم من أحد ٌتوضؤ فٌبلغ أو فٌسبغ الوضوء ثم ٌقول: أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شرٌك له وأشهد أن محمدااً عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانٌة ٌدخل من أٌّها شاء ]. قال الحافظ المنذري: رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه وقالا:[ فٌحسن الوضوء]. وزاد أبو داود:[ ثم ٌرفع طرفه إلى السماء ثم ٌقول] :فذكر الحدٌث المتقدم. ورواه الترمذي كؤبً داود وزاد :[ اللهمّ اجعلنً من التوابٌن واجعلنً من المتطهرٌن]. وروى أبو ٌعلى والدار قطنً: عن عثمان بن عفان رضً الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله علٌه وسلم ٌقول:[ من توضؤ فغسل ٌدٌه ثم مضمض ثلاثااً , واستنشق ثلاثااً , وغسل وجهه ثلاثااً , وٌدٌه إلى انظر (ترغٌب)المنذري . انظرهما فً( الفتح الكبٌر).
عدد الصفحات ١٩20 المرفقٌن ثلاثا, ومسح رأسه, ثم غسل رجلٌه ثم لم ٌتكلم حتى ٌقول: أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شرٌك له وأشهد أن محمدااً عبده ورسوله غفر له ما بٌن الوضوءٌن]. ثالثاً: عند الأذان: روى مسلم وغٌره عن عمر بن الخطاب رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم :[ إذا قال المإذّن: الله أكبر الله أكبر, فقال أحدكم : الله أكبر الله أكبر. ثم قال: أشهد أن لا إله إلاّ الله فقال: أشهد أن لا إله إلاّ الله. ثم قال: أشهد أن محمدااً رسول الله . قال: أشهد أن محمدااً رسول الله. ثم قال: حًّ على الصلاة قال: لا حول ولا قوة إلاّ بالله. ثم قال: حًّ على الفلاح, قال: لا حول ولا قوة إلاّ بالله. ثم قال: الله أكبر الله أكبر, قال: الله أكبر الله أكبر. ثم قال: لا إله إلاّ الله, قال: لا إله إلاّ الله – من قلبه دخل الجنة]. وروى ابن زنجوٌه عن كثٌر بن مرّة الحضرمً مرفوعا: [ ٌبعث بلال على ناقة من نوق الجنة ٌنادي على ظهرها بالأذان فإذا سمعت الأنبٌاء وأممها: أشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمدااً رسول الله قالوا: ونحن نشهد على ذلك] .اهـ. كما فً شرح المواهب. وروى الدٌلمًّ عن علً رضً الله عنه قال : ( رآنً رسول الله صلى الله علٌه وسلم حزٌنااً , فقال :[ ٌا بن أبً طالب ما لً أراك حزٌنااً فمر بعض أهلك ٌإذّن فً أذنك فإنه دواء للهمّ ] قال: فجربته فوجدته كذلك) – وقال كلّ من رواته: جرّبته فوجدته كذلك. وروى مسلم والترمذي واللفظ له عن سعد بن أبً وقاص رضً الله عنه عن رسول الله صلى الله علٌه وسلم قال :[ من قال حٌن ٌسمع المإذن: وأنا أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شرٌك له, وأن محمدااً عبده ورسوله, رضٌت بالله ربااً , وبالإسلام دٌنااً , وبمحمد صلى الله علٌه وسلم رسولااً - غفر الله له ذنوبه]. وروى الطبرانً فً الكبٌر عن ابن عباس رضً الله عنهما عن النبً صلى الله علٌه وسلم قال:[ من سمع النداء فقال: أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شرٌك له , وأن محمدااً عبده ورسوله, اللهمّ صل على محمد وبلّغه انظر (ترغٌب) المنذري. انظر شرح (المواهب). انظر (ترغٌب) المنذري.
عدد الصفحات ٢٠21 درجة الوسٌلة عندك, واجعلنا فً شفاعته ٌوم القٌامة وجبت له الشفاعة]. وأما التشهد فً قعود الصلاة فهو واجب, وفٌه ٌشهد المصلً ربّه وٌشهد رسوله صلى الله علٌه وسلم وٌشهد عباد الله الصالحٌن على شهادة أن لا إله إلاّ الله وأن محمدااً عبده ورسوله. فعلى المصلًّ أن ٌشهد عن قلب, وأن ٌشهد على شهادته ربّ العالمٌن الذي هو أمامه فً قبلته, وأن ٌشهد إمامه الذي هداه إلى ربّه وهو رسول الله صلى الله علٌه وسلم , وأن ٌشهد جمٌع الصالحٌن من عباد الله تعالى. رابعاً : بعد الصلوات: عن زٌد بن أرقم رضً الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله علٌه وسلم ٌقول فً دبر كل صلاة : [ اللهمّ ربّنا وربّ كل شًء أنا شهٌد أنك الربّ وحدك لا شرٌك له. اللهم ربّنا وربّ كل شًء أنا شهٌد أن محمدااً ( صلى الله علٌه وسلم ) عبدك ورسولك. اللهم ربّنا وربّ كل شًء أنا شهٌد أن العباد كلهم إخوة. اللهم ربّنا وربّ كل شًء اجعلنً مخلصااً لك وأهلً فً كل ساعة فً الدنٌا والآخرة. ٌا ذا الجلال والإكرام اسمع واستجب- الله أكبر الأكبر ,{ الله نور السموات والأرض}. الله أكبر الأكبر, حسبً الله ونعم الوكٌل الله أكبر الأكبر]. خامساً: فً مفتتح الخطب الشرعٌة: روى أبو داود والنسابً عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضً الله عنهما أن رسول الله صلى الله علٌه وسلم خطب ٌوم الفتح بمكّة على درجة البٌت فقال فً خطبته :[ فكبّر ثلاثا, ثم قال: لا إله إلاّ الله وحده لا شرٌك له , صدق الله وعده, ونصر عبده,وهزم الأحزاب وحده. ألا إن كل مؤثرة كانت فً الجاهلٌة تذكر وتدعى من : دم أو مال تحت قدمًّ إلا ما كان من سقاٌة الحاج وسدانة البٌت] الحدٌث. قال المنذري: وفٌه اسحاق بن عبد الله بن كٌسان وهو لٌّن الحدٌث .اهـ. ٌعنً: أن العباد كلهم إخوة فً الإٌمان, وهذه الأخوة عقدها الله تعالى بٌنهم بقوله:{ إنما المإمنون إخوة} الآٌة, وهو سبحانه ٌطالبهم بحقوقها على بعضهم ٌوم القٌامة. رواه أبو داود فً (جامع الأصول), ورواه النسابً كما فً (الترغٌب) للمنذري. انظر (جامع الأصول).
عدد الصفحات ٢١22 وروى أبو داود عن أبً هرٌرة عن النبً صلى الله علٌه وسلم قال:[ كل خطبة لٌس فٌها شهادة فهً كالٌد الجذماء]. سادساً: عند القٌام من المجلس: عن أبً هرٌرة رضً الله عنه أن رسول الله صلى الله علٌه وسلم قال:[ من جلس مجلسااً كثر فٌه لغطه, فقال قبل أن ٌقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهمّ وبحمدك , أشهد أن لا إله إلاّ أنت , أستغفرك وأتوب إلٌك- إلاّ غفر له ما كان فً مجلسه ذلك]. وعن جبٌر بن مطعم رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم :[ من قال: سبحان الله وبحمده , سبحانك اللهمّ وبحمدك, أشهد أن لا إله إلاّ أنت , أستغفرك وأتوب إلٌك- فقالها فً مجلس ذكر كان كالطابع ٌطبع علٌه, ومن قالها فً مجلس لغو كان كفارة له]. قال المنذري: رواه النسابً والطبرانً ورجالهما رجال الصحٌح, والحاكم وقال: صحٌح على شرط مسلم. قال: ورواه ابن أبً الدنٌا ولفظه: قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم :[ إذا جلس أحدكم فً مجلس فلا ٌبرحنّ منه حتى ٌقول - ثلاث مرات-: سبحانك اللهمّ وبحمدك , لا إله إلاّ أنت, اغفر لً وتب علًّ - فإن كان خٌرااً كان كالطابع علٌه, وإن كان مجلس لغو كان كفارة لما كان فً ذلك المجلس]. وعن رافع بن خدٌج رضً الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله علٌه وسلم ٌؤمره إذا اجتمع إلٌه أصحابه فؤراد أن ٌنهض قال:[ سبحانك اللهمّ وبحمدك , أشهد أن لا إله إلاّ أنت , استغفرك وأتوب إلٌك, عملت سوءااً وظلمت نفسً فاغفر لً إنه لا ٌغفر الذنوب إلاّ أنت]. قال: قلنا : ٌا رسول الله إنّ هذه كلمات أحدّثتهنّ؟ . قال:[ أجل جاءنً جبرٌل فقال: ٌا محمد هنّ كفارات المجلس ]. وفً هذه الأحادٌث حثّ على المحافظة على دعاء آخر المجلس لعظم فابدته. استحباب الإكثار من قول لا إله إلاّ الله وحده لا شرٌك له وما ورد فً فضل ذلك روى الشٌخان عن أبً أٌوب رضً الله عنه أن رسول الله صلى الله علٌه وسلم قال:[ من قال: لا إله إلاّ الله وحده لا شرٌك له, له الملك, وله الحمد, رواه أبو داود والترمذي واللفظ له كما فً (الترغٌب). رواه النسابً واللفظ له والحاكم وصححه , ورواه الطبرانً فً الثلاثة بسند جٌد كما فً (ترغٌب ) المنذري.
عدد الصفحات ٢٢23 وهو على كل شًء قدٌر- عشر مرات كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعٌل]. وعن عمر بن سعٌد عن أبٌه عن جده رضً الله عنه أن النبً صلى علٌه وسلم قال:[ خٌر الدعاء دعاء ٌوم عرفة, وخٌر ما قلت أنا والنبٌون من قبلً : لا إله إلاّ الله وحده لا شرٌك له, له الملك, وله الحمد, وهو على كل شًء قدٌر]. رواه الترمذي وقال: حدٌث حسن غرٌب. ومن ثمّ تعلم فضل هذه الصٌغة التً هً خٌر ما قاله رسول الله صلى الله علٌه وسلم , وهً خٌر ما قاله النبٌّون قبله صلوات الله تعالى علٌهم. وعن أبً أمامة رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم :[ من قال: لا إله إلاّ الله, وحده لا شرٌك له, له الملك, وله الحمد, وهو على كل شًء قدٌر- لم ٌسبقها عمل, ولم ٌبق معها سٌبة]. فهذه الصٌغة لها أثر كبٌر فً مغفرة الذنوب. وروى الطبرانً عن ابن عمر رضً الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله علٌه وسلم ٌقول:[ من قال: لا إله إلاّ الله وحده لا شرٌك له, له الملك, وله الحمد, ٌحًٌ وٌمٌت , وهو الحًّ الذي لا ٌموت, بٌده الخٌر وهو على كل شًء قدٌر؛ لا ٌرٌد بها إلاّ وجه الله- أدخله الله بها جنات النعٌم]. وروى الطبرانً عن عبد الله بن أبً أوفى رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم :[ من قال: لا إله إلاّ الله وحده لا شرٌك له , أحدااً صمدااً , { لم ٌلد ولم ٌولد ولم ٌكن له كفوااً أحد} -كتب الله له ألفً ألف حسنة]. وروى الترمذي عن تمٌم الداريّ رضً الله عنه عن رسول الله صلى علٌه وآله وسلم أنه قال:[ من قال: أشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شرٌك له, إلهااً واحدااً , أحدااً صمدااً , لم ٌتّخذ صاحبة ولا ولدااً , ولم ٌكن له كفوااً أحد- عشر مرّات كتب الله له أربعٌن ألف ألف حسنة] . تصدٌق الله تعالى عبده إذا قال: لا إله إلاّ الله روى الترمذي عن الأغرّ أبً سلم قال أشهد على أبً سعٌد وأبً هرٌرة رضً الله عنهما أنها شهدا على رسول الله صلى الله علٌه وسلم أنه قال: رواه الطبرانً ورواته محتجّ بهم فً الصحٌح كما قاله الحافظ المنذري. انظر (كتاب الدعوات) من (جامع) الترمذي وعزاه فً (الفتح) إلى ( مسند) الإمام أحمد.
عدد الصفحات ٢٣24 [ من قال: لا إله إلاّ الله والله أكبر, صدّقه ربه وقال: لا إله إلاّ أنا وأنا أكبر. وإذا قال: لا إله إلاّ الله وحده, قال: ٌقول الهق تعالى: لا إله إلاّ أنا وحدي . وإذا قال: لا إله إلاّ الله وحده لا شرٌك له , قال الله: لا إله إلاّّّ أنا وحدي لا شرٌك لً. وإذا قال: لا إله إلاّ الله , له الملك, وله الحمد, قال الله تعالى: لا إله إلاّ أنا , لً الملك , ولً الحمد. وإذا قال: لا إله إلاّ الله , ولا حول ولا قوة إلاّ بالله , قال الله تعالى: لا إله إلاّ أنا , ولا حول ولا قوة إلاّ بً. وكان ٌقول: من قالها فً مرضه ومات منه لم تطعمه النار]. ومن المعلوم أنّ العبد إذا صدّقه ربه كان فً دٌوان الصادقٌن . استحباب المواظبة على قول: لا إله إلاّ الله وحده لا شرٌك له عشر مرات- عقب صلاة: الفجر والمغرب- والعصر فً رواٌة- عن أبً ذر رضً الله عنه أن رسول الله صلى الله علٌه وسلم قال:[ من قال فً دبر صلاة الفجر وهو ثان رجلٌه قبل أن ٌتكلم: لا إله إلاّ الله وحده لا شرٌك له , له الملك , وله الحمد, ٌحًٌ وٌمٌت , وهو على كل شًء قدٌر – عشر مرات كتب الله له عشر حسنات , ومحا عنه عشر سٌبات, ورفع له عشر درجات, وكان ٌومه ذلك كله فً حرز من كل مكروه , وحرس من الشٌطان, ولم ٌنبغ لذنب أن ٌدركه فً ذلك الٌوم إلاّ الشرك بالله تعالى]. قال المنذري: رواه الترمذي واللفظ له وقال: حدٌث حسن غرٌب صحٌح, والنسابً وزاد فٌه:[ بٌده الخٌر] .وزاد فٌه أٌضا:[ وكان له بكل واحدة قالها عتق رقبة مإمنة]. ورواه النسابً وزاد فٌه:[ من قالهنّ حٌن ٌنصرف من صلاة العصر أعطً مثل ذلك فً لٌلته].اه. وعن معاذ بن جبل رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم : انظر (جامع الأصول). وفً رواٌة الطبرانً بإسناد حسن عن معاذ بن جبل رضً الله عنه :[ ولم ٌلحقه فً ذلك الٌوم ذنب إلاّ الشرك بالله]. وفً رواٌة أحمد عن عبد الرحمن بن غنم رضً الله عنه:[ ولم ٌحلّ للذنب أن ٌدركه إلاّ الشرك] انظر ذلك كله فً(ترغٌب) المنذري.
عدد الصفحات ٢٤25 [ من قال حٌن ٌنصرف من صلاة الغداة: لا إله إلاّ الله وحده لا شرٌك له, له الملك , وله الحمد , بٌده الخٌر وهو على كل شًء قدٌر – عشر مرات- أعطً بهنّ سبعااً : كتب الله له بهنّ عشر حسنات , ومحا عنه بهنّ عشر سٌبات , ورفع له بهنّ عشر درجات, وكنّ له عدل عشر نسمات , وكن له حفظااً من الشٌطان, وحرزااً من المكروه, ولم ٌلحقه فً ذلك الٌوم ذنب إلاّ الشرك بالله تعالى. ومن قالهنّ حٌن ٌنصرف من صلاة المغرب أعطً مثل ذلك لٌلته ]. وعن أبً أٌوب رضً الله عنه أن رسول الله صلى الله علٌه و وسلم قال:[ من قال إذا أصبح: لا إله إلاّ الله وحده لا شرٌك له, له الملك, وله الحمد, وهو على كل شًء قدٌر- عشر مرات- كتب الله له بهنّ عشر حسنات , ومحا له بهنّ عشر سٌبات , ورفع له بهنّ عشر درجات , وكنّ له عدل عتاقة أربع رقاب, وكن له حرسااً حتى ٌمس’ ومن قالهنّ إذا صلّى المغرب دبر صلاته فمثل ذلك حتى ٌصبح]. وعن عبد الرحمن بن غنم رضً الله عنه أن النبً صلى الله علٌه وسلم قال:[ من قال قبل أن ٌنصرف وٌثنً رجلٌه من صلاة المغرب والصبح: لا إله إلاّ الله وحده لا شرٌك له , له الملك, وله الحمد, ٌحًٌ وٌمٌت , وهو على كل شًء قدٌر- عشر مرات- كتب الله له بكل واحدة عشر حسنات , ومحا عنه عشر سٌبات, ورفع له عشر درجات, وكانت له حرزااً من كل مكروه, وحرزااً من الشٌطان الرجٌم, ولم ٌحلّ للذنب أن ٌدركه إلاّ الشرك, وكان من أفضل الناس عملااً إلاّ رجلااً ٌفضله ٌقول أفضل مما قال]. وعن عمارة بن شبٌب السبابً رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم :[ من قال: لا إله إلاّ الله وحده لا شرٌك له, له الملك, وله الحمد, ٌحًٌ وٌمٌت, وهو على كل شًء قدٌر – عشر مرات- على إثر رواه ابن أبً الدنٌا والطبرانً بإسناد حسن واللفظ له كما فً (ترغٌب) المنذري. رواه أحمد والنسابً وابن حبان فً (صحٌحه) وهذا لفظه وفً رواٌة له:[ وكنّ له عدل عشر رقاب]. قال الحافظ المنذري: رواه أحمد ورجاله رجال الصحٌح غٌر شهر بن حوشب وعبد الرحمن بن غنم مختلف فً صحبته, وقد روي هذا الحدٌث عن جماعة من الصحابة رضً الله عنهم .اه.
عدد الصفحات ٢٥26 المغرب بعث الله له مسلحة – أي: ملابكة مسلّحٌن- ٌحفظونه من الشٌطان حتى ٌصبح, وكتب الله له بها عشر حسنات موجبات, ومحا عنه عشر سٌبات موبقات, وكانت له بعدل عشر رقبات مإمنات]. قال المنذري: رواه النسابً والترمذي وقال: حدٌث حسن لا نعرفه إلاّ من حدٌث لٌث بن سعد, ولا نعرف لعمارة سماعااً من النبً صلى الله علٌه وسلم .اهـ. فضل من قال : لا إله إلاّ الله وحده لا شرٌك له مائة مرة بعد صلاة الصبح روى الطبرانً فً ( الأوسط) بإسناد جٌّد عن أبً أمامة رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم :[ من قال دبر صلاة الغداة: لا إله إلاّ الله وحده لا شرٌك له, له الملك, وله الحمد, ٌحًٌ وٌمٌت وهو على كل شًء قدٌر – مابة مرة قبل أن ٌثنً رجلٌه كان ٌومبذ من أفضل أهل الأرض عملااً إلاّ من قال مثل ما قال, أو زاد على ما قال]. استحباب قول لا إله إلا الله وحده لا شرٌك له عقب الصلوات المكتوبة عامّة عن مولى المغٌرة بن شعبة قال: أملى علًّ المغٌرة بن شعبة فً كتاب إلى معاوٌة أن النبً صلى الله علٌه وسلم كان ٌقول فً دبر كل صلاة مكتوبة: [ لا إله إلاّ الله وحده لا شرٌك له, له الملك, وله الحمد, ٌحًٌ وٌمٌت, وهو على كل شًء قدٌر, اللهم لا مانع لما أعطٌت, ولا معطً لما منعت, ولا ٌنفع ذا الجدّ منك الجدّ ]. أخرجه البخاري ومسلم والنسابً وزاد فً رواٌة له بعد قوله وهو على كل شًء قدٌر:[ ثلاث مرات]. وروى مسلم وغٌره عن عروة بن الزبٌر رضً الله عنهما كان ٌقول فً دبر كل صلاة حٌن ٌسلّم: ( [ لا إله إلاّ الله وحده لا شرٌك له, له الملك, وله الحمد , ٌحًٌ وٌمٌت, وهو على كل شًء قدٌر, ولا حول ولا قوة إلاّ بالله , لا إله إلاّ الله ولا نعبد إلا إٌّاه, له النّعمة وله الفضل, وله الثناء الحسن, لا إله إلاّ الله مخلصٌن له الدٌن ولو كره الكافرون] قال العلاّمة ابن الأثٌر فً شرح غرٌب هذا الحدٌث فً(جامع الأصول) : المسلحة: القوم ٌحفظون الثغور, سمّوا مسلحة لأنهم ٌكونون ذوي أسلحة ٌردّون بها العدوّ .اهـ. كما فً ( ترغٌب) المنذري. انظرهما فً (جامع الأصول).
عدد الصفحات ٢٦27 قال: وكان رسول الله صلى الله علٌه وسلم ٌهلّل بهنّ دبر كل صلاة ). استحباب قول لا إله إلاّ الله وحده لا شرٌك له صباحاً ومساء عن ابن مسعود رضً الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله علٌه وسلم ٌقول إذا أمسى: [ أمسٌنا وأمسى الملك, والحمد لله, ولا إله إلاّ الله وحده لا شرٌك له, له الملك, وله الحمد, وهو على كل شًء قدٌر, ربّ أسؤلك خٌر ما فً هذه اللٌلة وخٌر ما بعدها, وأعوذ بك من شر ما فً هذه اللٌلة وشر ما بعدها, ربّ أعوذ بك من الكسل وسوء الكبر, ربّ أعوذ بك من عذاب فً النار وعذاب فً القبر]. وإذا أصبح قال ذلك أٌضا:[ أصبحنا وأصبح الملك لله والحمد]. وفً رواٌة:[ ربّ أعوذ بك من الكسل والهرم وسوء الكبر, وفتنة الدنٌا, وعذاب القبر]. وعن أبً عٌّاش الزرقً عن النبً صلى الله علٌه وآله وسلم أنّه قال:[ من قال إذا أصبح: لا إله إلاّ الله وحده لا شرٌك له, له الملك, وله الحمد, وهو على كل شًء قدٌر- كان له عدل رقبة من ولد إسماعٌل , وكتبت له بها عشر حسنات, وحط عنه عشر سٌبات, ورفع له بها عشر درجات, وكان فً حرز من الشٌطان حتى ٌمسً , وإذا قالها إذا أمسى كان له مثل ذلك حتى ٌصبح]. استحباب الإكثار من قول: لا إله إلاّ الله وحده لا شرٌك له ٌوم عرفة عن ابن عمر رضً الله عنهما قال: كان أكثر دعابه صلى الله علٌه وسلم ٌوم عرفة:[ لا إله إلاّ الله وحده لا شرٌك له, له الملك, وله الحمد, ٌحًٌ وٌمٌت , بٌده الخٌر, وهو على كل شًء قدٌر]. استحباب قول لا إله إلاّ الله وحده لا شرٌك له فً المواضع الآتٌة: أولاً : عند دخول الأسواق: عن عمر بن الخطاب رضً الله عنه أن رسول الله صلى الله علٌه وسلم قال:[ من دخل السوق فقال: انظرهما فً (جامع الأصول). قال فً (جامع الأصول): هذه رواٌة مسلم والترمذي, وفً رواٌة أبً داود: [ سوء الكبر والكفر] ,وفً رواٌة له[:سوء الكبر والكبر] عزاه فً(الفتح), إلى أبً داود وابن ماجه والإمام أحمد . كما فً المسند والسنن.
عدد الصفحات ٢٧28 لا إله إلاّ الله وحده لا شرٌك له, له الملك, وله الحمد, ٌحًٌ وٌمٌت, وهو حًّ لا ٌموت, بٌده الخٌر وهو على كل شًء قدٌر- كتب الله له ألف ألف حسنة, ومحا عنه ألف ألف سٌبة, ورفع له ألف ألف درجة]. وفً رواٌة:[ وبنى له بٌتااً فً الجنة] .رواه الترمذي وقال: حدٌث غرٌب.اهـ.. ثانٌاً : إذا تضوّر من اللٌل - أي تقلّب أو تلّوى: عن أم المإمنٌن عابشة رضً الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله علٌه وآله وسلم إذا تضوّر من اللٌل قال :[ لا إله إلاّ الله الواحد القهار, رب السماوات والأرض وما بٌنهما العزٌز الغفّار]. ثالثاً: إذا قدم من حج, أو عمرة, أو سفر: عن ابن عمر رضً الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله علٌه وسلم إذا قدم من غزو أو حج أو عمرة ٌكبّر على كل شرف من الأرض – ثلاث تكبٌرات ثم ٌقول:[ لا إله إلاّ الله وحده لا شرٌك له, له الملك, وله الحمد, وهو على كل شًء قدٌر, آٌبون تاببون عابدون ساجدون, لربنا حامدون, صدق الله وعده, ونصر عبده, وهزم الأحزاب وحده]. أسماء كلمة لا إله إلاّ الأول: هً كلمة الشهادة: روى الشٌخان عن ابن عمر رضً الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله علٌه وسلم ٌقول:[ بنً الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلاّ الله وأن محمدااً رسول الله ] الحدٌث. وحقّ لها أن تكون كلمة الشهادة لله تعالى بالوحدانٌة والألوهٌة , ولسٌدنا محمد صلى الله علٌه وسلم بالرسالة؛ لأن ذلك ثابت قطعااً بالشواهد البرهانٌة والمشاهد العٌانٌة. ولذلك ترى أن الله تعالى كثٌرااً ما ٌؤتً فً القرآن الكرٌم بمشاهد آٌات قدرته وعلمه وحكمته سبحانه, ثم ٌؤتً بعد ذلك بالشهادة له بالألوهٌة والوحدانٌة ومن ذلك قوله تعالى:{ هو الذي ٌصوركم فً الأرحام كٌف ٌشاء لا إله إلا هو العزٌز الحكٌم}. قال المنذري: وإسناده متصل حسن, ورواته ثقات أثبات, وفً أزهر بن سنان خلاف. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بؤس به. وقال الترمذي فً رواٌة له مكان: ألف ألف درجة:[ وبنى له بٌتااً فً الجنة] .ورواه ابن ماجه وابن أبً الدنٌا والحاكم وصححه. إلخ, وعزاه فً (الفتح) إلى الإمام أحمد أٌضااً . رواه النسابً والحاكم كما فً (الفتح) وغٌره. رواه الشٌخان وغٌرهما.
عدد الصفحات ٢٨29 وكذلك ترى أن النبً صلى الله علٌه وسلم كثٌرااً ما ٌؤتً بآٌات الله تعالى الكونٌة المشهودة التً ٌجرٌها الله تعالى على ٌده صلى الله علٌه وسلم ثم ٌؤتً بعد ذلك بالشهادتٌن: ومن ذلك ما رواه مسلم عن أبً هرٌرة رضً الله عنه قال : ( كنا مع النبً صلى الله علٌه وسلم فً مسٌر فنفدت أزواد القوم حتى همّوا بنحر بعض حمابلهم, فقال عمر رضً الله عنه: ٌا رسول الله لو جمعت ما بقً من أزواد القوم فدعوت الله تعالى علٌها ففعل: فجاءه ذو البرّ ببرّه, وذو التمر بتمره, وذو النواة بنواته,- قٌل: ما كانوا ٌصنعون بالنوى؟, قال: كانوا ٌمصّونه وٌشربون علٌه الماء – فدعا علٌها حتى ملأ القوم مزاودهم, ثم قال صلى الله علٌه وسلم عند ذلك :[ أشهد أن لا إله إلاّ وأنً رسول الله – لا ٌلقى الله بهما عبد غٌر شاكّ فٌهما إلاّ دخل الجنة].) الثانً: وهً القول الثابت: وتسمى كلمة : لا إله إلاّ الله محمد رسول الله صلى الله علٌه وسلم تسلٌمااً - تسمى بالقول الثابت قال الله تعالى:{ ٌثبت الله الذٌن آمنوا بالقول الثابت فً الحٌاة الدنٌا وفً الآخرة} .الآٌة. وقد جاء بٌان المراد بالقول الثابت المذكور فً هذه الآٌة الكرٌمة – جاء عن صاحب البٌان عن القرآن صلى الله علٌه وسلم . فقد روى الشٌخان وغٌرهما عن أنس رضً الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله علٌه وسلم :[ المسلم إذا سبل فً القبر تشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمدااً رسول الله , فذلك قوله تعالى:{ ٌثبت الله الذٌن آمنوا بالقول الثابت فً الحٌاة الدنٌا وفً الآخرة} .]الآٌة. وإنّما وصفت بؤنها القول الثابت : لأنها أثبت من كل ثابت, والثابتة بكل المثبتات , بل هً المثبّتة لكل ثابت, فإن ما وافقها فهو ثابت, ما خالفها فهو غٌر ثابت. فهً أقوى الٌقٌنٌّات, وهً أثبت الثابتات, وهً ثابتة بكل الثابتات من المعلومات الثابتة فً العلم, والموجودات المشهودة فً الكون, ولا شًء أثبت منها, ولا أحق منها, ولا أقوى منها دلٌلااً , ولا أقطع منها برهانااً , ولا أعزّ منها سلطانااً . الثالث: هً الكلمة الطٌبة: قال الله تعالى:{ ألم تر كٌف ضرب الله مثلااً كلمة طٌبة كشجرة طٌبة أصلها ثابت وفرعها فً السماء تإتً أكلها كل حٌن بإذن ربها وٌضرب الله الأمثال للناس لعلهم ٌتذكرون}.
عدد الصفحات ٢٩30 والمراد بالكلمة الطٌبة هنا هً: لا إله إلاّ الله والمراد بالشجرة الطٌبة- النخلة كما بٌنّ ذلك النبً صلى الله علٌه وسلم الذي قال الله تعالى له :{لتبٌن للناس ما نزل إلٌهم}. روى الترمذي والنسابً عن أنس رضً الله عنه قال: ( أتً النبً صلى الله علٌه وسلم بقناع من بسر فقال صلى الله علٌه وسلم :[ مثل كلمة طٌبة كشجرة طٌبة – حتى بلغ تإتً أكلها كل حٌن بإذن ربها } قال: هً النخلة. { ومثل كلمة خبٌثة كشجرة خبٌثة} حتى بلغ:{ ما لها من قرار} قال: هً الحنظلة].) فهذه الكلمة الطٌبة هً: لا إله إلاّ الله تتفرع عنها جمٌع الأقوال الطٌبة, والأفعال الطٌبة, والأخلاق الطٌبة. فبها طاب القلب فصار بلدااً طٌبااً قال تعالى:{ والبلد الطٌب ٌخرج نباته بإذن ربه}. وبها طابت أقوال المإمن قال تعالى:{ إلٌه ٌصعد الكلم الطٌب والعمل الصالح ٌرفعه}. وبها صارت أعمال المإمن صالحة وطٌبة وخٌرة قال تعالى:{ أولبك ٌسارعون فً الخٌرات وهم لها عاملون} ,وقال صلى الله علٌه وسلم[: اللهمّ إنً أسؤلك فعل الخٌرات, وترك المنكرات ] ,وفً رواٌة[:اللهمّ إنً أسؤلك فعل الطٌبات] الحدٌث. وبتلك الكلمة الطٌبة طابت حٌاة المإمن قال تعالى:{ من عمل صالحااً من ذكر أو أنثى وهو مإمن فلنحٌٌنه حٌاة طٌبة}. وبها طابت نفس المإمن, وقد أخبرنا الله تعالى عن تحٌة الملابكة للمإمنٌن حٌن جاإوا الجنة وقد فتحت لهم أبوابها قال تعالى:{ وسٌق الذٌن اتقوا ربهم إلى الجنة زمرااً حتى إذا جاإوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها: سلام علٌكم طبتم فادخلوها خالدٌن}. لقد طابوا نفوسااً وقلوبااً وأرواحااً وأشباحااً وعقولااً وأسماعااً وأبصارا, فهم الطٌبون , ونساإهم الطٌبات. { وهدوا إلى الطٌب من القول وهدوا إلى صراط الحمٌد} وحلوا فً جنّة طٌّبة, ونزلوا فً مساكن طٌبة قال تعالى:{ ومساكن طٌبة فً جنات عدن} الآٌة. وأقاموا فً جوار رب كرٌم, طٌب لا ٌقبل إلاّ طٌبااً , ولا ٌقبل فً جواره وجنته إلاّ طٌبااً , قال صلى الله علٌه وسلم :[إن الله تعالى طٌب لا ٌقبل إلاّ طٌبااً ] الحدٌث.
عدد الصفحات ٣٠31 وأطٌب الطٌبٌن وأزكى الطاهرٌن الذي طاب به الطٌبون؛ والذي هو منبع الطٌب؛ هو سٌدنا وحبٌبنا وشفٌعنا عند ربنا محمد صلى الله علٌه وسلم , أبو الطٌب , وأبو الطاهر, ساكن طابة وطٌبة, ولا أطٌب ولا أزكى منه, ولا أفضل ولا أكرم على الله تعالى منه, كما قال صلى الله علٌه وسلم :[ وأنا أكرم الأولٌن والآخرٌن على ربً ولا فخر]. اللهمّ انفحنا بطٌبه, وعمّنا ببركاته, وادخلنا تحت لوابه صلى الله علٌه وسلم , كما ٌلٌق برفٌع مقامه آمٌن . وٌرحم الله تعالى القابل: لطٌبة عرّج إن بٌن قبابها حبٌبااً لأدواء القلوب طبٌب إذا لم تطب فً طٌبة عند طٌب به طابت الدنٌا فؤٌن تطٌب الرابع : وهً الكلمة الباقٌة: قال تعالى:{ وجعلها كلمة باقٌة فً عقبه لعلهم ٌرجعون}. روى ابن كثٌر عن عكرمة ومجاهد والضحاك وقتادة والسدي وغٌرهم فً قوله تعالى:{ وجعلها كلمة باقٌة فً عقبه} ٌعنً: لا إله إلاّ الله , لا ٌزال فً ذرٌة إبراهٌم من ٌقولها. قال: وروي نحوه عن ابن عباس رضً الله عنهما . الخامس: هً كلمة التوحٌد: روى مسلم عن ابن عمر رضً الله عنهما أن رسول الله صلى الله علٌه وسلم قال:[ بنً الإسلام على خمس: أن ٌوحّد الله, وإقام الصلاة, وإٌتاء الزكاة, وصٌام رمضان والحج]. وفً رواٌة له أٌضا:[ على أن ٌعبد الله وٌكفر بما دونه] الحدٌث. وروى مسلم عن طارق الأشجعً رضً الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله علٌه وسلم ٌقول:[ من قال: لا إله إلاّ الله وكفر بما ٌعبد من دون الله- حرم ماله ودمه, وحسابه على الله]. وفً رواٌة له:[ من وحّد] وذكر مثله. السادس: هً كلمة التقوى: قال الله تعالى:{ فؤنزل الله سكٌنته على رسوله وعلى المإمنٌن وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شًء علٌمااً }. روى الترمذي وعبد الله بن أحمد فً(زوابد المسند) , وابن جرٌر , والبٌهقً فً (الأسماء والصفات) عن أبًّ بن كعب رضً الله عنه عن انظر (جامع الأصول). انظر (جامع الأصول).
عدد الصفحات ٣١32 النبً صلى الله علٌه وسلم فً قوله تعالى:{ وألزمهم كلمة التقوى} قال:[ لا إله إلاّ]. وأخرج الإمام أحمد عن حمران مولى عثمان رضً الله عنه قال سمعت النبً صلى الله علٌه وسلم ٌقول:[ إنً لأعلم كلمة لا ٌقولها عبد حقااً من قلبه إلاّ حرّمه الله على النار]. فقال عمر بن الخطاب رضً الله عنه: ( أنا أحدّثكم ما هً). كلمة الإخلاص التً ألزمها الله تعالى محمدااً صلى الله علٌه وسلم وأصحابه, وهً كلمة التقوى التً حضّ علٌها نبً الله صلى الله علٌه وسلم عمّه أبا طالب عند الموت:[ شهادة أن لا إله إلاّ]. وإنما سمٌت كلمة التقوى لأنها كما قال ابن عباس رضً الله عنهما: (أسّ كل تقوى) أي: هً تتفرع عنها جمٌع مراتب التقوى: تقوى القلوب, وتقوى الجوارح, وتقوى اللسان, ولأنها بها التوقً من النار لمن قالها حقّااً مصدقااً من قلبه. السابع: وهً كلمة الإخلاص: روى أبو داود وابن حبان فً (صحٌحه) عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبٌه أن رسول الله صلى الله علٌه وسلم كان ٌقول إذا أصبح: [ أصبحنا على فطرة الإسلام, وكلمة الإخلاص, وعلى دٌن نبٌنا محمد صلى الله علٌه وسلم , وعلى ملّة إبراهٌم حنٌفااً مسلمااً وما كان من المشركٌن]. قال ابن الأثٌر: الفطرة: ابتداء الخلقة, وهً إشارة إلى كلمة التوحٌد حٌن أخذ الله تعالى العهد بها على ذرٌة آدم فقال:{ ألست بربكم قالوا: بلى} الآٌة. وقٌل:الفطرة ها هنا السنّة, قال: وكلمة الإخلاص : قول لا إله إلاّ الله .اهـ. وعن ابن عمر رضً الله عنهما قال: (سبحان الله هً صلاة الخلابق, والحمد لله كلمة الشكر, و لا إله إلاّ الله كلمة الإخلاص, والله أكبر تملأ ما بٌن السماء والأرض , وإذا قال العبد : لا حول ولا قوة إلاّ بالله قال الله تعالى : أسلم واستسلم). وقد خطب ٌومااً أبو بكر الصدٌق رضً الله عنه فقال: قام فٌنا رسول الله صلى الله علٌه وسلم عام أوّل - فخنقته- (أبا بكر) – العبرة ثلاث مرات- ثم قال: انظر (الدر المنثور) عند الآٌة, و (مجمع الزوابد). انظر (جامع الأصول). رواه رزٌن كما فً (جامع الأصول)
عدد الصفحات ٣٢