المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

تأصيل العلاقة مع غير المسلمين من خلال أحداث السيرة النبوية

حميد الصغير

صفحة ٣ من ٥

34 وبالرغم من هذه الحقائق الدامغة، والبينات الواضحة، فإن الكثير من النصارى شكوا في رسالة محمد صلى ا عليه وسلم، بل تحول شكهم هذا إلى استنكار وسخرية ومعارضة وقتال، ولكن كانت تظهر بين الفينة والأخرى ارى.بوارق صدق بينهم، تنير الطريق لباقي الحيارى من النص الثاني: مميزات العلاقة بالنصارى في مكة والمدينة. * المطلب تين، اختلفتا اختلافا كثيرا من حيث الخصائص يويمكن أن نميز في علاقة المسلمين بالنصارى بين مرحلتين أساس وطرق التعامل وهما: المرحلة المكية والمرحلة المدنية. ارى علاقة متميزة، بالرغم من حداثة الإسلام في مكة، فكتب ففي العصر المكي كانت علاقة المسلمين بالنص السيرة تحكي أنه كان بمكة عدد كبير من النصارى من مختلف الأصول، كما كانت لهم مقبرة فيها، "وهكذا يمكن عوه، أن يقال إن أهل الديانتين اليهود والنصارى في مكة، الذين واجهوا النبي محمدا صلى الله عليه وسلم عيانا وسم قد رأوا فيه من الأعلام والصفات النبوية ما هو متطابق بما هو مكتوب عندهم في أسفار التوراة والإنجيل، فقابلوا دعوته بترحاب وفرح، وشهدوا بصدقها وصدق التنزيل، وآمنوا بهما مع ما كانوا عليه من الضلال" 1. ى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة عشرون ولتميز علاقة المسلمين بالنصارى في هذا العهد، "فقد قدم عل رجلا أو قريب من ذلك من النصارى حين بلغهم خبره من الحبشة، فوجدوه في المسجد فجلسوا إليه وكلموه وسألوه.. فلما فرغوا من مسألة رسول الله صلى الله عليه وسلم عما أرادوا دعاهم إلى الله عز وجل، وتلا عليهم عوا القرآن فاضت أعينهم من الدمع ثم استجابوا لله، وآمنوا به، وصدقوه وعرفوا منه ما كان يوصف القرآن، فلما سم لهم في كتابهم من أمره" 2. ولم يجد المسلمون، حين اشتد عليهم الخناق بمكة، ملاذا آمنا سوى أرض الحبشة النصرانية، التي احتضن أهلها في طلبهم، بل أجرى مناظرة بين تسليمهم إلى قريش حينما بعثالمسلمون وأكرموا وفادتهم، ورفض النجاشي ت الفريقين، اتضح من خلالها صحة الإسلام وصدق رسوله عليه السلام وتطابق ما جاء به مع جوهر الديانة النصرانية، وكان ذلك دافعا له إلى اعتناق الإسلام والتصديق بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وفي مقابل ذلك المسلمين نجد - وهم قلة مستضعفة في مكة -يهزهم نبأ الهزيمة الساحقة التي مني بها الروم المسيحيون على أيدي الفرس الوثنين، ويصيبهم بحزن عميق إزاء الفرح الذي غمر قلوب مشركي قريش، لكن القرآن ينزل على محمد وس، فتحقق النبوءة القرآنية التي لا صلى الله عليه وسلم ويبشره بنصر قريب للنصارى على أعداءهم من المج تخطئ، فغمرت الفرحة قلوب المسلمين المضطهدين في مكة. 1 -1 /421. 2 -26.

عدد الصفحات ٣٤

35 "غني بالروايات والأحداث التي تلقي ضوءا شاملا على العلاقات أما العصر المدني فهو على خلاف العهد المكي تتجاوز في سياساتها، وعلاقاتها الحدود بين الطرفين، سيما أن الإسلام كان قد تمكن آنذاك من بناء دولته، التي الإقليمية والقومية صوب العالم المحيط حيث تقبع الدولة البيزنطية وحلفاؤها العرب وهم جميعا محسوبون على المعسكر النصراني" 1. ه وفي بداية العهد المدني ساد نوع من الهدوء الحذر علاقة المسلمين بالنصارى، حيث كان الرسول صلى الله علي وسلم منهمكا في تثبيت دعائم دولته الجديدة، وفي مجابهة وردع القوى الوثنية واليهودية، كما أن الامتداد الجغرافي للدولة الإسلامية لم يبلغ آنذاك الحد الذي يقلق نصارى الدولة البيزنطية، ويدفعهم إلى إثارة المشاكل ووضع ن في المدينة جالية بينهما وبين النبي والمسلمين صدام، وأن يصدر منها مواقف عملية مؤذية وخطرة كما كان شأن اليهود" 2. أضف إلى ذلك أن القرآن المدني كان ينزل متحدثا عن النصارى وعقائدهم ومواقفهم، وكانت آياته أكثر وأصرح لقرآن المكي، "ولم تحتو حملات عنيفة قاسية عليهم، بل وصفتهم بأوصاف محببة إطلاقا، مما يلهم أن منها في ا الذين لقيهم النبي منهم في المدينة كانوا دمثي الأخلاق ليني الجانب، غير جانحين إلى عنف أو كيد" 4. د المدني كانت أوسع منها في العهد وذلك مما يلهم أن الاتصال بين النبي صلى الله عليه وسلم والنصارى في العه المكي، "كما يلهم أن المؤثرات التي كان يخضع لها النصارى الذين لقيهم النبي صلى الله عليه وسلم واحتك بهم أكثر تنوعا، وأن الذين لقيهم في العهد المكي كانوا أكثر تجردا عن الهوى والرغبات المادية، وأكثر استعدادا بالتبعية فيها" والاندماجإلى الدعوة للاستجابة 2. وأما مواقفهم من دعوة الرسول عليه السلام لهم، فقد اختلفت حسب فئاتهم، وبيئاتهم، ومراكزهم، فمنهم من استجاب وأقبل على الإسلام خير إقبال واعتبر الإسلام امتدادا لديانته النصرانية، ومنهم من تمسك بنصرانيته لمجادل الشاق الصاد بعنف وتهجم عن سبيل الله، وكل هذه المواقف طبيعية، وصرف وجهه عن الإسلام، ومنهم ا لأن الذين لقيهم النبي صلى الله عليه وسلم من النصارى أو اتصل بهم، كانوا مختلفين: فيهم البدو والحضر اه ممن يخضعون والنساك والزهاد المتجردون عن أعراض الدنيا الراغبون في الله وحقائقه، وفيهم أصحاب المركز والج لمؤثرات الدنيا وأعراضها، كما كان فيهم العوام السذج الذين يبتعون أسيادهم. 1 -244 . 2 -2 /244. 4 -2 /244. 2 -2 /212.

عدد الصفحات ٣٥

36 الثالث: الصراع المسلح ضد النصارى. * المطلب لكن مع مرور الوقت، واتساع نفوذ دولة الإسلام شمالا، وقرع أنباء انتصارات الرسول صلى الله عليه وسلم على النصارى، سيغير وجه العلاقة بين المسلمين والنصارى، حيث بدأ المعسكر البيزنطي المشركين واليهود أسماع النصراني يستشعر الخطر المحدق لدولة الإسلام، وعلى إثر ذلك بدأت بعض قبائل النصرانية القاطنة في "دومة إلى رسول الله صلى الله الجندل" في أقصى الشمال تتحرك، وتتأهب لمباغتة المسلمين في المدينة وبمجرد بلو الخبر عليه وسلم، تحرك بسرعة صوب الشمال في ألف من المسلمين، فتفرقت القبائل هاربة أمامه عليه السلام، ولم يلق بأس أو كيدا من العدو 1. وهذا يمكن اعتبار غزوة "دومة الجندل" هذه أول حلقة في سلسلة الصراع الحربي بين عالمي الإسلام والنصرانية 2. ن بن عوف في شعبان من يه السلام سرية بقيادة عبد الرحمغزوة "دومة الجندل" بعام ونيف، أرسل الرسول عل وبعد غ بن عمرو التحرك أسلم أمير القبيلة: الأصب السنة السادسة لقتال كلب النصرانية في نفس المنطقة، وعلى إثر هذا الكلبي، واسلم معه كثير من قومه، بينما وافق الآخرون على دفع الجزية والبقاء على دينهم 4. وعلى إثر هذين الانتصارين، أدركت القوى النصرانية المختلفة حجم الدولة الإسلامية وقوتها وقدرتها على التحرك ت استفزاز المسلمين أو حتى التفكير في غزوهم والمباغتة في جميع الاتجاهات، فاستكانت ومنعت تكرار محاولا وحربهم، وبقي هذا الوضع بين الفريقين ردحا من الزمن، تمكن فيه الرسول عليه السلام من إكمال انتصاراته على الوثنية، وقضى فيه على آخر تكتل يهودي في الشمال خاصة في خيبر. وبسط النفوذ، بعد الإجهاز على الوثنية، واليهودية وعلى إثر ذلك دخل الإسلام مرحلة جديدة اتسمت بالقوة والحد من كيدهما، فكاتب عليه السلام ملوك عظماء الدول المجاورة، والحق أن العالم النصراني قد حظي بالقسط الأوفر من هذه الكتابات النبوية، "ربما لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أدرك أن الوشائج التي تربط الإسلام بهذه الجبهة، باعتبارها تنتمي إلى دين سماوي تنص مصادره الدينية على نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم، ستقودهم إلى تفهم دعوته التي انطلق بهاش فراءه إلى ملوك وحكام هذا والمعسكر فضلا عن قربه الجغرافي من شبه الجزيرة" 2. ديبية، كتب إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام، واختار من وفي أواخر السنة السادسة حين رجع عليه السلام من ا اطب بن أبي بلتعة إلىحأصحابه رسلا لهم معرفة وخبرة، وهكذا أرسل دحية بن خليفة الكلبي إلى هرقل، و 1 -2 /216. 2 -246. 4 -2 /242. 2 -246 .

عدد الصفحات ٣٦

37 المقوقس حاكم مصر، وعمر بن أمية الضمري إلى النجاشي حاكم الحبشة، وشجاع بن وهب الأسدي إلى المنذر شمر الغساني حاكم دمشقبن الحارث بن أبي 1. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يهدف من وراء تلك المكاتبات، إلى إثبات عالمية الإسلام، فدين الإسلام ليس ا بالعرب وحدهم، ولكنه رسالة الله إلى الإنسان، كيفما كان وحيثما وجد، كما كانت رسائله عليه السلام صخا اختيار دينها بعيدا عن الإكراه والتبعية، وجاءت هذه الرسائل النبوية بمثابة حملة تحرير الشعوب بضمان حريتها في دعائية عالمية للإسلام، وللتعريف به على نطاق واسع جدا، وقد تحقق ذلك فأصبح الإسلام حديث الناس في من أعمال م وكتبه عملا بديعاجميع الأمصار والأعصار. "ولقد كانت سفارات الرسول صلى الله عليه وسل بلوماسية، بل كانت أول عمل قام به الإسلام في هذا الميدان، بم يذهب عبثا كما رأينا، ولا ريب أن النبي عليه الد الملوك الأقوياء دعوته وهو ما يزال يكافح في بثها بين قومه وعشيرته" كالسلام لم يكن يتوقع أن يلبي لأولئ 2. ا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتخذ موقفا حاسما إزاء القبائل وبحلول السنة الثامنة للهجرة، كان لزام ، بعد موقفهم الغادر والمتمثل في قتل مبعوثه عليه السلام: الحارث بن عمير للبيزنطيينالعربية النصرانية الموالية راء من أشنع الجرائم، يل بن عمرو الغساني في مؤتة. "وكان قتل الرسل والسفحبالأزدي إلى ملك بصرى على يد شر يساوي أو يزيد على إعلان الحرب، فاشتد ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين نقلت إليه الأخبار، فجهز إليهم جيشا قوامه ثلاثة آلاف مقاتل"4. وسلم ، وأعظم حرب دامية خاضها المسلمون في حياة رسول الله صلى الله عليه مُثْخمنقاء وهذه المعركة أكبر ل وهي مقدمة وتمهيد لفتوح بلدان النصارى، وقعت في جمادى الأولى من سنة ثمانية للهجرة" 2. وقد اختلفت الروايات كثيرا فيما آل إليه أمر هذه المعركة، ويظهر بعد النظر في جميع الروايات أن خالد بن الوليد من غير أن يقوم الرومان بحركات المطاردة، نجح في الصمود أمام جيش الرومان، حتى ينجح في الانحياز بالمسلمين هم آفلما أصبح اليوم الثاني، غير أوضاع الجيش وعبأه من جديد، فجعل مقدمته ساقة وميمنته مسيرة، فلما ر الأعداء أنكروا حالهم وقولوا: جاءهم مدد، فرعبوا، وهكذا انسحب المسلمون دون متابعة أو مطاردة من طرف هم حوالي مائتي ألف مقاتلالرومان رغم كثرة عدد 4. 1 -و"مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة وما بعدها 2 -206. 4 -2 /144. 2 -244. 4 -2 / 402 .

عدد الصفحات ٣٧

38 ولم يمض شهر واحد على غزوة مؤتة حتى بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم أن جمعا من قضاعة تحالفوا مع الرومان لمهاجمة قبائل بلى وعذرة وبلقين الموالية للمسلمين، وتعرف هذه السرية "بذات السلاسل" وقد نجح المسلمون فيها الفين معها، فقتل منهم عدد كبيرا، بينما فر الآخرون وتفرقوا في البلادمن كسر شوكة قضاعة والمتح 1. بعد عودة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة في أواخر السنة الثامنة للهجرة، وفي أعقاب فتحه مكة وانتصاره ضد الدولة الإسلامية قبل حنين بلغته أنباء خطيرة عن تحركات واستعدادات الروم وحلفائهم من العرب القيام بها أن يشتد ساعدها وتتفرد في قيادة الجزيرة العربية، وتشكل خطرا حاسما على الوجود البيزنطي في بلاد الشام، "ولما قرر رسول الله صلى الله عليه وسلم الموقف أعلن في الصحابة أن يتجهزوا للقتال، وبعث إلى القبائل من العرب، . ولكنه نظرا إلى خطورة الموقف وإلى شدة العسرة أعلن أنه يريد لقاء الرومان وجلي وإلى أهل مكة يستنفرهم.. للناس أمرهم، ليتأهبوا أهبة كاملة وحضهم على الجهاد، ونزلت قطعة من سورة جراءة تثيرهم على الجلاد، وتحثهم الأموال في سبيل الله" على القتال، ورغبهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في بذل الصدقات، وإنفاق كرائم 2. تبوك وقوامه ثلاثون ألف مقاتل في ظروف صعبة للغاية، ولما وصلوا، عسكر الرسول وتحرك الجيش الإسلامي نحو صلى الله عليه وسلم في تبوك، وهو مستعد للقاء العدو، ولكن الرومان لما سمعوا بزحف المسلمين أخذهم الرعب في البلاد" ابل تفرقو فلم يجترئوا على التقدم واللقاء، 4. وعلى إثر ذلك أخذ الرسول عليه السلام يتصل بزعماء القبائل النصرانية المنتشرة في المنطقة، ويتلقى سفاراتهم ويعقد معهم معاهدات الصلح والتعاون، ويقطع بذلك ولاءهم للدولة البيزنطية، ويحولهم إلى مواطنين وحلفاء للدولة الإسلامية الجديدة"2. وكان ممن جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في تبوك يوحنة بن رؤية صاحب أيلة حيث صالح الرسول عليه السلام ووافق على دفع الجزية، كما جاءه أهل جرباء وأذرح وأعطوه الجزية. وبذلك أيقنت القبائل التي كانت تعمل لحساب الرومان أن اعتمادها على سادتها الأقدمين قد فات أوان ه، فانقلبت لصالح المسلمين، وهكذا توسعت حدود الدولة الإسلامية، وحقق الرسول عليه السلام انتصارا ساحقا على الجبهة النصرانية لا يقل أهمية عن نصره على الوثنية واليهودية 4. 1 -2 / 264 . 2 -412. 4 -2 /482. 2 -244 . 4 -2 / 4 .

عدد الصفحات ٣٨

39 :في السيرة النبويةبغير المسلمين علاقة المسلمين نماذج من :الرابعلفصل ا :علاقة المسلمين بأهل الذمة :المبحث الاول -"الكفار إما أهل حرب، وإما أهل عهد، وأهل العهد ثلاثة أصناف: يقول ابن القيم الجوزية: 1-أهل ذمة 2-أهل هدنة 4-أهل أمان ة. ولفظ الذمة والعهد يتناول وقد عقد الفقهاء لكل صنف بابا، فقالوا: باب الهدنة وباب الأمان وباب عقد الذم هؤلاء كلهم في الأصل، وكذلك لفظ الصلح، فإن الذمة من جنس العهد والعقد" 1. وسأبين علاقة المسلمين بأهل الذمة وفق المنهجية التالية الأول: تعريف الذمة لغة واصطلاحا المطلب -عان: العهد والعقد، والكفالة والضمان، الذمة لغة: الذمة بكسر الذال وفتح الميم المشددتين وردت في كتب بم والأمان والحق والحرمة. ففي معنى العهد، فالذمة بالكسر: العهد ورجل ذمي معناه: رجل له عهد أو عقد، ومن ذلك يسمى أهل الذمة: أهل العهد أو أهل العقد وهم المعاهدون من النصارى واليهود وغيرهم ممن يقيمون في دار الإسلام 2. قال تعالى{:10] وجاءت كلمة ذمة بمعنى: كفالة وضمان والجمع: ذمام، ومنه قول علي بن أبي طالب -رضي الله عنه -:"ذمتي رهينة وأنا به زعيم" أي: ضماني وعهدي رهن في الوفاء به 4. لمعاهد ذميا، لأنه أعطي الأمان على ماله وعرضه ودينهكما جاءت بمعنى: أمان أي الذمة: الأمان، ولهذا سمي ا 2 . وجاء في الحديث الشريف "يسعى بذمتهم أدناهم"4، من أذمه يذمه إذا جعل له عهدا، وقد فسر الفقهاء "ذمتهم" بمعنى الأمان8. 1 -2 /24. 2 -6 /401. 4 -6 /401. 2 -14/111. 4 -2 /121. 8 -4 /118.

عدد الصفحات ٣٩

41 لحرمة"وقد تأتي كلمة الذمة بمعنى: الحق والحرمة، يقال فلان له ذمة: أي حق والذمامة: الحق والذمام ا 1. وعلى هذا يمكن القول بأن عقد الذمة عقد بمقتضاه يصير غير المسلم في ذمة المسلمين أي في عهدهم وأمانهم على وجه التأبيد وله الإقامة في دار الإسلام على وجه الدوام" 2. فهذه الذمة تعطي أهلها من غير المسلمين ما يطلق عليه مسمى "الجنسية" في عرف عصرنا الحاضر ال تي تعطيها الدولة لرعاياها، فيكتسبون بذلك حقوق المواطنين، ويلتزمون بواجباتهم" 4. *الذمة في الاصطلاح عرفت بتعريفات كثيرة، من بينها: "الذمة عقد معاهدة سلم دائمة مع غير المسلمين للاستيطان في دار الإسلام، يعيشون في ظل الحكم الإسلامي على أرواحهم وأعراضهم وأموالهم قبل المسلمين" يؤدون الجزية، ولهم ذمة مؤبدة 2. ذلك أن قبول الجزية تثبت معه عصمة الأنفس والأعراض"4. وما الجزية إلا ضريبة نقدية مفروضة على الأشخاص القادرين غير المسلمين، وتكون مقدرة وفقا لحالة كل واحد منهم الاقتصادية، مقابل حمايتهم والمحافظة عليهم8. لف فقهاء الإسلام في تحديد اصطلاح "الذمة":وقد اخت "مال يضربه الإمام على كافر ذكر حر مكلف قادر مخالط يصح سباؤه، لم يعتقه مسلم فعرفها المالكية بأنها: لاستقراره آمنا بغير الحجاز واليمن" 6. ذرياته من بعده" "عقد غير مؤقت بل هو أبدي يسري على من عقده مع المسلمين وعلى وعرفها الشافعية بأنها 6 وعرفوا الذمي بقولهم "كل كتابي ونحوه عاقل بالغ حر ذكر متأهب للقتال قادر على أداء الجزية" 4. 1 -14/111. 2 -2 /264. 4 -6 . 2 -124. 4 -4 /2440. 8 -66. 6 -2 /406. 6 -2 /224. 4 -2 /146.

عدد الصفحات ٤٠

41 "بأنه الأمان المؤبد" وعرف صاحب بدائع الصنائع من الحنفية عقد الذمة 1. والذمي عند الحنفية "كل كافر - ماعدا عبدة الأوثان من العرب والمرتدين -الإسلام آمنا على التأبيد بشرط بذل الجزية" يقر في ديار 2. وأما الحنابلة فعرفوا عقد الذمة ب:"إقرار بعض الكفار على كفرهم بشرط بذل الجزية والتزام أحكام الملة 4 ومن هذه التعريفات، يمكن القول بأن أهل الذمة او الذميين هم المستوطنون من غير المسلمين، العقلاء الأحرار الذكور القادرون على حمل السلاح والقتال، الذين ارتضوا بمحض إرادتهم العيش في دار الإسلام، ولهم ذمة مؤبدة على أرواحهم وأعراضهم وأموالهم، مع بقائهم على دينهم وممارستهم لشعائرهم، وقد تعهدوا في مقابل ذلك بدفع مبلغ من المال يتناسب مع قدرتهم المالية دون تعسف أو شطط، وهو ما يطلق عليه اسم: "الجزية"، مع التزامهم باحترام الإسلام ونظامه العام، وإطلاق هذا اللقب عليهم إشارة إلى أن لهم عهد الله وعهد رسوله صلى الله عليه وسلم وعهد جماعة المسلمين: أن يعيشوا في حماية الإسلام، وفي كنف المسلمين آمنين مطمئنين، وقد عاهدوا المسلمين على أن يجر ي عليهم حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ماداموا مقيمين في دار الإسلام. يقول شهاب الدين القرافي: "فمن اعتدى عليهم، ولو بكلمة سوء، أو غيبة في عرض أحدهم، أو نوع من أنواع الأذية، أو أعان على ذلك، فقد ضيع ذمة الله وذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وذمة دين ا لإسلام"2. الثاني: مشروعية عقد الذمة والحكمة منه. المطلب ثبتت مشروعية عقد الذمة بالقرآن الكريم والسنة النبوية وعمل الصحابة وإجماع أهل العلم، وفيما يلي موجز لبعض الأدلة على مشروعية عقد الذمة: ا الذين لا يومنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم 24.] بها منهم، ففي هذه الآية جعل الله قتال الكفار إلى غاية هي أعطاء الجزية، وهذا يعني أن نفرضها عليهم، وأن نطل ونكف عنهم إذا بذلوها لنا، والجزية بكسر الجيم مأخوذة من المجازاة" 4. وهي تطلق على المال المدفوع، كما تطلق 1 -4 /2426. 2 -4 /41. 4 -4 /118. 2 -4 /12. 4 -2 /406.

عدد الصفحات ٤١

42 على عقد الذمة، والمراد من إعطاء الجزية في الآية: القبول والالتزام، أما تأويل قوله تعا قادرة غير ممتنعة، لأن الانقياد والطاعة من موجبات عقد الذمة" فيها أقوال كثيرة، منها: عن يد مؤاتية 1. وأما معنى الصغار في الآية، فالراجح أنه ما يتفق مع روح الإسلام من جريان أحكام الإسلام عليهم، وخضوعهم لسلطان الدولة الإسلامية"2. عقد الذمة منها: أما الدليل من السنة، فهناك العديد من الأحاديث والشواهد على مشروعية 1-ما رواه سليمان بن بريدة عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية "اغزوا باسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر أوصاه في خاصة بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال: ، فإن هم أجابوك، فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا فاستعن بالله بالله.... فإن هم أبوا فسلهم الجزية وقاتلهم...."4. ووجه الدلالة في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم "فسلهم الجزية فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم" وهو قول صريح في قبول الجزية وإنهاء القتال. 2-"أمرنا نبينا رسول ربنا صلى الله عليه وسلم لعامل كسرى في وقعة نهاوند:ما قاله المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدوا الجزية" 2. وفي الحديث بأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بقتال الكفار حتى يؤدوا الجزية إذا لم يسلموا. 4-نه أخذ الجزية من يهود تيماء ومن مجوس هجر، كما أخذها ما ثبت في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم أ من نصارى نجران وغيرهم 4. وقد قام الإجماع على مشروعية عقد الذمة وأخذ الجزية من غير المسلمين، واتفقوا على جواز أخذها من أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى أو من له شبهة كتاب كالمجوس 8 وقد أخذها الخلفاء الراشدون ا لأربعة ومن جاء بعدهم6. 1 -6 /114. 2 -6 /482. 4 -: تأمير الإمام الأمراء على البعوث ووصيته إياهم 886. 2 -الحديث : الجزية والموادعة مع أهل الذمة والحرب، رقم 482. 4 -4 /141. 8 -2 / 146 . 6 -66.

عدد الصفحات ٤٢

43 *الحكمة من مشروعية عقد الذمة قصد الإسلام من تشريع عقد الذمة إلى حكم كثيرة منها: أن يترك الحربي القتال برضائه، من أجل التعايش السلمي مع المسلمين، والعيش المشترك بينهم، وحتى تعطى له فرصة التعرف على محاسن الإسلام وأخلاق م وحسن تعاملهم، فيكون ذلك داعيا إلى تحبيب الإسلام له والدخول فيه عن قناعة.المسلمين وصفاته كما أن الإسلام يهدف من وراء عقد الذمة إلى إظهار تسامح المسلمين مع غيرهم، حتى وإن خالفوهم في أنفسهم العقيدة، إن الذميين في ظل الحكم الإسلامي يتمتعون بكامل حقوقهم، ويعيشون آمنين، مطمئنين على وأموالهم وأعراضهم ومعتقداتهم، يحرم شرعا إذا يتهم أو الإساءة إليهم "فمن اعتدى عليهم ولو بكلمة سوء، أو غيبة في عرض أحدهم، أو نوع من أنواع الأذية، أو أعان على ذلك، فقد ضيع ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم وذمة دين الإسلام"1. ة بالاستعمار وليس عقد الذمة ذا صل- كما يتوهم بعض أعداء الإسلام -لأن نظام الإسلام يقوم على الحرية والإنسانية وبذل الحقوق لغير المسلمين، أما الاستعمار فيقوم على الاستعباد وسلب الحريات واستباحة أموال مع الذميين من قبل المغلوب، فنظرة إلى كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لأهل نجران، توضح مدى التسامح المسلمين، حيث ورد في النص:".... لنجران وحاشيتها جورا الله، وذمة محمد النبي رسول الله، وعلى أموالهم وأنفسهم وأرضهم وملتهم وغائبهم وشاهدهم وعشيرتهم وبيعهم وكل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير، ولا يغير كاهن عن كهانته..." أسقف عن أسقفيته، ولا راهب عن رهبانيته ولا 2. وفي ذلك رد على من يتهم الإسلام بالتعصب ورفض الآخر، فالإسلام أثبت عمليا قدرته على التعايش مع الأديان الأخرى وأهلها في أمان وسلام... أين هذا مما يفعله غير المسلمين بالمسلمين اليوم، وفي بلدان شتى من العالم، حيث يمارسون ضدهم أبشع وسائل جرام والإبادة، لإكراههم على ترك دينهم، وتغريب أبنائهم والقضاء على هويتهم لا لذنب ارتكبوه، إلا أنهم الإ مسلمون، وخير شاهد على ذلك في عصرنا الحالي دولة بورما، وما تقترفه أيدي البوذيين والرهبان في حق المسلمين. النبوية.الثالث: نماذج تطبيقية لعقد الذمة في السيرة * المطلب عاش الذميون عقد الذمة واقعا معيشا في حياتهم، في ظل حكم الإسلام، وتمتعوا بكامل حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية والدينية... وأحداث السيرة النبوية خير شاهد على ذلك، فقد ضمن الرسول صلى الله عليه وسلم 1 -4 /12. 2 -168.

عدد الصفحات ٤٣

44 ين مع غيرهم بأهل الذمة وبالتحذير من التعرض حقوق الذميين وأرخها في صحائف خالدة، تثبت سماحة المسلم "ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته لهم بشيء من الغدر أو الإساءة، قال صلى الله عليه وسلم: أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس، فأنا حجيجه يوم القيامة"1. لما قرب اجله أوصى من يلي الخلافة بعده، "أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وذكر صاحب كتاب "الخراج "أوصي الخليفة من بعدي بذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوفي لهم وهو على فراش الموت بقوله: بعهدهم، وأن يقاتل من ورائهم، ولا يكلفوا فوق طاقتهم" 2. ير المسلمين الذميين: صلح النبي صلى الله ومن الأمثلة البارزة لعقود الذمة في السيرة النبوية، والتي تحدد حقوق غ عليه وسلم مع النصارى نجران، وصلح عمر بن الخطاب مع أهل إيلياء هذين العقدين: "... أن لنجران وحاشيتها جوار الله، وذمة محمد النبي رسول الله على أموالهم جاء في عقد الذمة لأهل نجران: ، ولا راهب من سقف من أسقفيتهفسهم وأرضهم وملتهم وعشيرتهم وبيعهم، وكل ما تحت أيديهم، لا يغير أوأن رهبانيته، ولا كاهن من كهانته... ولا يطأ أرضهم جيش ما لم يحدثوا حدثا أو يأكلوا ربا..." 4. ى نجران، وقد تضمن النص يدل النص على أن الصلح تم بين وحدتين هما: دولة الإسلام بالمدينة المنورة ونصار التزام النصارى بان يؤدوا الجزية ويبقوا على دينهم، وفي مقابل ذلك ضمن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كافة الضمانات التي تضمن لهم الأمن والسلم والاطمئنان على أنفسهم وأموالهم وأرضهم وملتهم... والعقد الثاني عقده ياء وجاء فيه:".... هذا ما أعطى عبد الله، عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان، عمر بن الخطاب مع أهل إيل أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبانهم، وسقيمهم وبرئيهم وسائر ملتهم، أنه لا تسكن كناسهم هم... وعلى أهل إيلياء أن ولا تهدم ولا ينتقص منها ولا من حيزها... ولا يكرهون على دينهم، ولا يضار أحد من يعطوا الجزية...." 2. ويعد هذا العقد أيضا مثلا رائعا من أمثلة حفظ حقوق غير المسلمين واحترام حرياتهم، وتأمينهم والحفاظ عليهم ضد أي عدوان داخلي أو خارجي، مقابل أداء الجزية. 1 -4 /246. 2 -124 . 4 -وما بعدها 2 -4 /804.

عدد الصفحات ٤٤

45 :: علاقة المسلمين بأهل العهد* المبحث الثاني ذه العلاقة من خلال ما يلي:سأفصل الحديث عن هو :الأول: تعريف العهد لغة واصطلاحا * المطلب -تعريف العهد لغة: قال ابن فارس:"العين والهاء والدال: أصل هذا الباب - عندنا -دال على معنى واحد، وقد أومأ إليه الخليل قال: أصله الاحتفاظ بالشيء، وإحداث العهد به"1. لفاعل والمفعول، لأن الفعل من اثنين، فكل واحد يفعل بصاحبه مثل ما يفعله صاحبه والفاعل: معاهد بالبناء ل به، فكل منهما في المعنى: فاعل ومفعول، وهذا كما يقال: مكاتب ومكاتب، ومضارب ومضارب، وما أشبه ذلك2. والذمة، والحفاظ، والوصية، ويتفر معنى هذه الكلمة إلى معان متعددة منها: توحيد الله، والأمان، واليمين، والموثق والتقدم إلى المرء في شيء، والوفاء، ورعاية الحرمة، والالتقاء، والزمان، والضمان، والمعرفة 4. والعهدة: بالضم: كتاب الحلف، وكتاب الشراء، والضعف في الخط، وفي العقل، والرجعة، تقول: لا عهدة لي أي لا رجعة لي 2. وكل ما عوهد الله عليه، وكل ما بين العباد من المواثيق، فهو عهد4. والمعاهدة: المعاقدة 8والعهد يأتي بمعنى الهدنة: قال ابن فارس:"الهاء والدال والنون أصيل يدل على سكون واستقامة"6. وقال الأزهري: أصل الهدنة: السكون بعد التهيج 6. امل الذي لا حراك به، وهذنت: إذا وهي من هدن يهدن هدونا: سكن ومن هذا المعنى: الرجل الهدان أي: ا كتته بكلامها ليرقد، وتهدين المرأة سسكنت فلم تتحرك، وهدنه أي سكنه ومنه قولهم: هدنت المرأة صبيها: إذا 1 -614. 2 -"المصباح المنير" للفيومي: مادة عهد 4 -بادي: باب الدال فصل . و"القاموس المحيط" للفيزا 414 . 2 -466. 4 -2 /412. 8 -يومي: مادة عهد.ف"المصباح المنير" لل 6 -1088. 6 -8 / 202 .

عدد الصفحات ٤٥

46 لصبيها: تسكيتها له بكلام، إذا أردت إنامته، وهدنت الرجل: سكتته... وهادته: صالحه، والاسم منه الهدنة، هدنةويقال: للصلح بعد القتال: 1. -تعريف العهد اصطلاحا إذا تصفحنا جملة من الكتب الفقهية والحديثية المعتبرة، نلاحظ أن الفقهاء يطلقون "العهد" أو "المعاهدة" على نوع من أنواع المعاهدات وهو: معاهدة الهدنة والموادعة 2، مع أنهم بحثوا أنواعا أخرى من العهود: كالأمان، والذمة، والجوار، وما يعقده أهل العدل مع البغاة، وما يعقده البغاة مع أهل الذمة... ولعل السبب في ذلك -والله أعل - أنها النوع الذي كان يطبق في عهدهم كثيرا، لكن هناك من العلماء من استعمل العهد على غير الهدنة ومنهم: ل من الكفار في عهد المسلمين، "في عرف الشرع يختص بمن يدخ الراغب الأصفهاني الذي يعرف المعاهد بأنه: وكذلك ذو العهد" 4. "المعاهد من بينك وبينه عهد، وأكثر ما يطلق في الحديث على أهل الذمة، أما ابن الأثير فيعرف المعاهد بقوله وقد يطلق على غيرهم من الكفار إذا صولحوا على ترك الحرب مدة ما" 2. ل حرب، وإما أهل عهد، وأهل العهد ثلاثة أصناف: أهل ذمة، "أه وابن القيم الجوزية الذي يقسم الكفار إ وأهل هدنة، وأهل أمان، وقد عقد الفقهاء لكل صنف بابا، فقالوا: باب الهدنة، باب الأمان، باب عقد الذمة، ولفظ4. ات عامة، تدخل تحتها جميع العهود، والمواثيق، ومن ومن هنا عرف عدد من المعاصرين العهد أو المعاهدة بتعريف يلي: هذه التعريفات ما 1-"التزام بين اثنين أو أكثر، على شيء يعامل كل واحد من الجانبين الآخر به" أن المعاهدة أو العهد 8. 2-أنها:"عقد العهد بين فريقين على شروط يلتزمونها 6. 4-مع طرف آخر"أنها:"عقد يقوم الفرد أو الدولة بعقدة 1. 1 -8 / 202 . 2 -. و"مغ 2 /280. 4 -442. 2 -4 /424. 4 -2 /22. 8 -16. 6 -2 /14.

عدد الصفحات ٤٦

47 وهذه التعريف متقاربة فيما بينها، أسلمها: أولها وآخرها "كل اتفاق يعقده الإمام أو من ينوب عنه وبناءا على ما تقدم، يمكن أن نصو تعريفا للعهد او المعاهدة بأنها: قواعد الاتفاق مع الحربيين أو الذميين أو الخارجين عن ولايته من المسلمين، لأجل علاقة مشروعة تذكر فيها وشروطه". أما الهدنة - المرادفة للعهد -فقد عرفت تعريفات مختلفة من حيث اللفظ، متفقة من حيث المعنى، وتدور كلها حول الصلح وترك القتال ومنها: "الصلح على ترك القتال" الهدنة: 2. "عقد المسلم مع الحربي على المسالمة وأنها - المتاركة -ت حكم الإسلام"مدة ليس هو فيها تح 4. "الصلح على ترك القتال فيه مدة قصيرة" وأنها 2. "مصالحة أهل الحرب على ترك القتال مدة معينة بعوض أو غيره سواء فيهم من يقر على دينه، ومن لم وأنها يقر"4. "أن يعقد الإمام أو نائبه لأهل الحرب عقدا على ترك القتال مدة بعوض أو غيره" وأنها 8. "معاقدة نبي الإمام أو من ينوب عنه وبين أهل لى ما تقدم يمكن أن نصو تعريفا للهدنة ونقول بأنها:وبناءا ع الحرب على المسالمة مدة معلومة أو مطلقة، ولو لم يدخل أحد منهم تحت حكم دار الإسلام". 1 -248. 2 -4 /2422. 4 -1 /228. 2 -16. 4 -2 /280. 8 -10/ 404 .

عدد الصفحات ٤٧

48 الثاني: مشروعية عقد العهد مع غير المسلمين. * المطلب د العهد مع الكفار، ومصالحتهم ومسالمتهم من حيث الأصلتفق الفقهاء على مشروعية عقا1. وقد ذكر الفقهاء أدلة مشروعية العهد أو الهدنة وما يندرج تحتهما من معاهدات وهي كثيرة منها: قوله تعا هد ومعناها:"أنهم إن مالوا إلى المسالمة، وهي طلب السلامة من الحرب، فسالمهم واقبل ذلك منهم" 2. وفي هذه الآية: الإذن بمهادنة الكفار ومسالمتهم عند الحاجة إلى ذلك، وبه دلت الآية على مشروعية عقد الإمام الهدنة مع الكفار"4. ه تعا ] الهدنة للكفار2. إذ أمر الله المسلمين بإتمام العهد إلى أجله. وقد عقد النبي صلى الله عليه وسلم الكثير من معاهدات الصلح مع الكفار ومن ذلك صلح الحديبية المشهور الذي صالح فيه النبي صلى الله عليه وسلم قريشا ومن معها، ففيه:"الإباحة لإمام المسلمين مهادنة المشركين إلى مدة معلومة، على غير مال يأخذه منهم، إذا كان ذلك على النظر للمسلمين"4. على مشروعية مصالحة الكفار عند الحاجة إليها، وقد حكى هذا الإجماع غير واحد من العلماء، وقد أجمع العلماء منهم الإمام النووي إذ قال:"... وفي هذه الأحاديث إذا كان فيها مصلحة، وهو مجمع عليه عند الحاجة" 8. 1 -4 / 2422 4 /402. 2 -4 /84. 4 -14/ 142 . 2 -2 /140. 4 -2 /141. 8 -12/ 124 .

عدد الصفحات ٤٨

49 ذج تطبيقية لعقد العهد في السيرة النبوية.الثالث: نما * المطلب عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم المعاهدات بينه وبين كل الطوائف غير المسلمة في عصره، فكان عليه السلام وفيا بكل ما عاهدهم عليه امتثالا لقوله تعا "وهذا مما يأمر الله تعالى به، وهو الوفاء بالعهود والمواثيق والمحافظة على الإيمان المؤكدة" 1. وعلى هذه المبادئ، سارت حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل وربى أصحابه عليها، معلما إياهم قيمة بين قوم عهد فلا يشد عقدة، ولا يحلها، حتى ينقضي أمدها، أو ينبذ إليهم على "من كان بينه و الوفاء بالعهد: سواء"2. والوفاء بالعهود والمعاهدات واجب ديني يحاسب عليه المسلم يوم القيامة، وحول هذا المعنى يقول الشيخ محمود ون الإخلال بها غدرا وخيانة""الوفاء بالمعاهدة واجب ديني، يسأل عنه المسلم فيما بينه وبين الله، ويك شلتوت: 4. وأحداث السيرة النبوية حبلى بكثير من المعاهدات الإسلامية مع غير المسلمين، ومنها 1-معاهدته عليه السلام مع يهود المدينة عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم معاهدة مع يهود المدينة بعد هجرته إليها مباشرة، وفي أوائل أيامه بها، مما ل دلالة قاطعة على فكرة التعايش لدى المسلمين مع غيرهم، ورغبة الرسول صلى الله عليه وسلم في مسالمة غير يد المسلمين، "فصالح يهود المدينة، وكتب بينهم وبينه كتاب أمن، وكانوا ثلاث طوائف حول المدينة: بني قينقاع، بني النضير، وبني قريظة" 2. وسلم والمسلمون وقد حرص الرسول صلى الله عليه – رغم ما واجهوه من صعوبات بالغة ومكائد متكررة -على استمرار تطبيق بنود هذه المعاهدة، والمحافظة على علاقة الود والسلم مع اليهود، إلا أن هؤلاء أكثروا من مكائدهم بهم صلى الله عليه للإسلام ولرسوله وللمسلمين، فنقضوا عهودهم وخانوا مواثيقهم مع الرسول عليه السلام فحار وسلم وأجلاهم4. 1 -2 / 446 . 2 -2644. 4 -246 . 2 -2 /126. 4 -سلام مع اليهود وشرح مضامينها، وبيان علاقة المسلمين باليهود في: الفصل الرابع: قد فصلت الحديث عن صحيفة الرسول عليه ال المحور الأول: علاقة المسلمين باليهود، من هذا البحث.

عدد الصفحات ٤٩