029 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي وعليه؛ فان وسائل التواصل الإجتماعي اذا تسببت في ترك واج ب على المسلم او في التقصير فيه فإنها تحرم ولا يجوز استخدامها. كترك الصلاة، او عدم القيام بخدمة الوالدين او أحدهما، او عدم السعي في الْرض، ونحو ذلك من صور ترك الواجب او التقصير في أدائه. المسألة الثامنة: من تعذر اتقاء شره ، ولم يكن من حظره او الغاء متابعته بد؛ تعين حظره او عدم متابعته، دفعا لضرره، و طلبا للسلامة من كيده ومكره وفتنته، وما تعين حفظ الواجب به فهو واجب. المسألة التاسعة: من عُ لم شره، وذا ع خبره بمكره وفتنته، وتربص ه بالإسلام والمسلمين الشر والكيد، فقد حرمت صداقته، ووجبت مفارقته وترك صحبته وخلته. قال الله: ({وَي َوتمَ ي َعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيتهِ ي َقُولُ يَ الَي تتَنِي اتَّخَذتتُ مَِ َ الرَّسُولِ سَبِيلاً * يَاوَي تلَتَا لَي تتَنِي لَمت أَتَّ خِذت فُلاَ نًا خَلِيلاً *لَقَدت أَضَلَّنِي عَنِ الذ ِكترِ ب َعتدَ إِذت جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيتَِانُ لِلإتِنتسَانِ خَذُو لاً [ }الفرقان : 23 - 29]. قال ابن سعدي رحمه الله {يَا وَي تلَتَى لَي تتَنِي لَمت أَتَّ خِذت فُلانًا }وهو الشيِان الإنسي أو الجني، {خَلِي }أي: حبيبا مصافيا عاديت
عدد الصفحات ١٢٩031 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي أنصح الناس لي، وأبرهم بي وأرفقهم بي، وواليت أعدى عدو لي الذي لم تفدني ولايته إلا الشقاء والخسار والخزي والبوار)1 أه. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح وقال الترمذي : حديث حسن2. قال الْمير الصنعاني رحمه الله "الرجل على دين خليله" أي أنه يسرق أخلاقه فأخلاقه أخلاقه ودينه دينه وهو مشاهد. (فلينظر أحدكم من يخالل) أي فليتأمل بعين بصيرته إلى دين من يخالله و يصادقه فإنه سائر إلى صفته عن قريب )3 أه المسألة العاشرة: كل فعل ضُيِ به واجب، او أُتلف به؛ فهو حرام. وعليه؛ فإن الإنشغال بالبث المباشر عبر وسائل التواصل الإجتماعي، عن سماع خِبة الجمعة ؛ محرم، اذا لم تدع الحاجة الى ذلك، لما يترتب عليه من ترك واجب الإنصات لها. ومثل ذلك البث المباشر أثناء قيادة المركبات او السيارات، فانه حرام على قائد السيارة، لما قد يسبب له من الإنشغال عن أمور القيادة، 1 تفسير السعدي (ص531.) 2 حسن لغيره انظر ( الصحيحة ) رقم 923 . ) 3 التنوير شرح الجامِ الصغير 1 /529.)
عدد الصفحات ١٣٠030 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي من النظر الى ما أمامه او ما خلفه، فيصرفه هذا عما يجب التفرغ والانشغال به، فربما وقِ في حادث مروري تهلك به نفسه، او ماله، او من معه من الخلق. وهذا لا يحل لْن النفس من ضرورات الشريعة التي دعت الى الحفاظ عليها، فيحرم تعريضها للهلاك، او حتى لْدنى أذى، ومن قتل نفسا بغير حق فكأنما قتل الناس جميعا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا. قال الله: {مِنت أَجتلِ ذَلِكَ كَت َب تنَا عَلَى بَنِي إِسترَائِيلَ أَ نَّهُ مَنت ق َ تَلَ ن َفتسًا بِغَيترِ ن َفتسٍ أَوت فَسَادٍ فِي الْتَرتضِ فَكَأَنَّمَا ق َتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنت أَحتيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحتيَا النَّاسَ جَمِيعًا [ }المائدة: 32].
عدد الصفحات ١٣١032 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي الأصل العاشر الواجب في كل بلاء الصبر تجاهه و إحتساب الأجر من الله عليه، فمن شكا مصابه لغيره، فقد قصر فيما وجب عليه، وشكا من ينفع الى من لا ينفع، وقد يأثم بشكواه؛ ولو بطلب الدعاء من غيره، فما ابتلاك ربك الا لترجع اليه ، وتعرض أمرك عليه. أدلة هذا الأصل: 1- قال الله : {وَلَن َب تلُوَنَّكُمت بِشَيتءٍ مِنَ التخَوتفِ وَالتجُو عِ وَن َقتصٍ مِنَ الْتَ متوَالِ وَالْتَن تفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَش ِرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَاب َت تهُمت مُصِيبَ ة قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيتهِ رَاجِعُونَ [ }البقرة : 155، 151]. 2-وقوله تعال: {يَاأَي ُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصتبِرُوا وَصَابِرُو ا وَرَابُِِو ا وَات َّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمت ت ُفتلِحُونَ [ }آل عمران : 244]. 3-وقوله تعالى: {ظَهَرَ التفَسَادُ فِي التب َر ِ وَالتبَحترِ بِ مَا كَسَبَتت أَيتدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمت ب َعتضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمت ي َرتجِعُ ونَ [ }الروم: 11].
عدد الصفحات ١٣٢033 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي 1-وقوله تعالى : {فَأَخَذتنَاهُمت بِالتبَأتسَاء وَالضَّرَّاء لَعَ لَّهُمت ي َتَضَرَّعُونَ } [الْنعام12]. 5-وعن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (مَا أُعتِِيَ أَحَد عََِاءً خَي ترًا وَأوتسَِ َ مِنَ الصَّبتر) مُت َّفَق عليه. 1-وعن أبي يحيى صهيب بن سنانٍ رضي الله عنه قَالَ : قَ الَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم« :عَجَبًا لْمترِ المُؤمنِ إنَّ أمترَهُ كُلَّهُ لَهُ خير ولَيسَ ذلِكَ لَْحَدٍ إلا للمُؤتمِن: إنت أَصَاب َتتهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَ كانَ خَيرًا لَهُ، وإنت أصَاب َتتهُ ضرَاءُ صَب َرَ فَكانَ خَي ترًا لَهُ » رواه مسلم. 3-وعن عَِاء بن أبي رَباحٍ قَالَ : قَالَ لي ابنُ عَباسٍ رضي اللهُ عنهما: ألا أُريكَ امترَأةً مِنت أَهتلِ الجَنَّة؟ ف َقُلتتُ : ب َلَى، قَالَ : هذِ هِ المَرتأةُ السَّوداءُ أتتِ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -ف َقَالَتت : إن ي أُصت رَعُ، وإِن ِي أتَكَشَّفُ، فادتعُ الله ت َعَالَى لي. قَالَ « :إنت شئتتِ صَبَ رتِ وَلَكِ الجَنَّةُ، وَإنت شئتتِ دَعَوتُ الله ت َعَالَى أنت ي ُعَافِيكِ » ف َقَالَتت: أَصتبِرُ، ف َقَالَتت : إن ِي أتَكَشَّفُ فَادعُ الله أنت لا أَتَكَشَّف، فَدَعَا لَهَا. مُت َّفَ ق عَلَيهِ . 3-وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (قال الله تبارك وتعالى: إذا ابتليت عبدي المؤمن فلم يشكني
عدد الصفحات ١٣٣034 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي إلى عواده أطلقته من إساري ثم أبدلته لحما خيرا من لحمه و دما خيرا من دمه ثم يستأنف العمل)1. 1 صحيح ، انظر : صحيح الترغيب والترهيب 3 /135)
عدد الصفحات ١٣٤035 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي مسائل وفروع هذا الأصل وتطبيقاته: المسألة الْولى: المنشورات التي يتنافس أصحابها عليها في وسائل التواصل الإجتماعي، وفيها عرض أحوالهم الصحية وحالاتهم المرضي ة على اصدقائهم في هذه المواقِ ، الْولى تركها، للوجوه التالية: الوجه الْول : انها ربما أخرجت العبد من اعتماده وتوكله على ر به الى اعتماده على الخلق بمواساته ونفعه، وهذا لا يصح من العبد، اذ يجب عليه ان يكون واثقا بفرج الله، طالبا منه الشفاء والعافية والعون. قال الله: {فَإِن َّهُمت عَدُو لِي إِلاَّ رَبَّ التعَالَمِينَ * الَّذِ ي خَلَقَنِي ف َهُوَ ي َهتدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُِتعِمُنِي وَيَستقِينِ * وَإِذَا مَرِضتتُ ف َهُوَ يَشتفِينِ [ }الشعراء : 33 - 34]. وقالسبحانه: {أَمَّنت يُجِيبُ التمُضتَِرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكتشِفُ السُّوءَ وَيَجتعَلُكُمت خُلَفَاءَ الْتَرتضِ أَإِلَه مَِ َ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ [ }النمل: 12]. الوجه الثاني: ان في هذه المنشورات معنىً من شكاية البلاء الى الخلق. وهذا لا يصح، فما قدره الله خير للعبد في معاشه ومعاده، و في الحديث: ( عَجَبًا لْمترِ المُؤمنِ إنَّ أمترَهُ كُلَّهُ لَهُ خير ... الحديث ) .
عدد الصفحات ١٣٥036 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي فالواجب على العبد التسليم لْمر الله والرضى بقضائه وقدره، مِ حسن الظن بربه في كل ما نزل به من البلاء والمصائب، ليكرم بالصحة والعافية، كما تقدم معنا في ا لحديث القدسي، من حديث أبي هريرة السابق. الوجه الثالث : ان شكاية الحال الى كل الناس ليس بالْمر الحسن، فالناس تختلف طباعهم وأخلاقهم، فربما تشفى بمرضك آخرون، وابتهجوا به. الوجه الرابِ : ان شكاية الإنسان بلاءه لغيره اذا كان تسخِا وتضجرا، حرم اتفاقا، لْن العبد مأمور بالرضى بقدر الله، والصبر عليه، بل ان ذلك ركن من أركان الإيمان الس تة التي لا يصح ايمان عبد الا بها. المسألة الثانية: حكم هذه المنشورات اذا كانت لِلب الدعاء للمريض. نص أهل العلم رحمهم الله على جواز طلب الدعاء من الغير لْي غرض كان، وقد نقل بعضهم الإجماع على الجواز.
عدد الصفحات ١٣٦037 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي قال النووي رحمه الله : (باب استحباب طلب الدعاءِ من أهل الفضلِ وإن كان الِالبُ أفضل من المِلوبِ منه، والدعاء في المواضِ ِ الشريفة : اعلم أن الْحاديث في هذا الباب أكثرُ من أن تُحصر، وهو مجمِ عليه)1 أه. واستدلوا رحمهم الله بعدة أدلة منها : -قوله تعالى عن إخوة يوسف عليه السلام : {قَالُوا يَاأَبَانَ ا استت َغتفِرت لَنَا ذُنُوب َنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ * قَالَ سَوتفَ أَستت َغتفِرُ لَ كُمت رَب ِي إِنَّهُ هُوَ التغَفُورُ الرَّحِيمُ [ }يوسف: 93، 93]. قال الِبري رحمه الله : ( قال ولد يعقوبَ الذين كانوا فرَّقوا بينه وبين يوسف: يا أبانا سل لنا ربك يعفُ عنَّا، ويستر علينا ذنوبنا التي أذنبناها فيك وفي يوسف، فلا يعاقبنا بها في القيامة ( إنا كنا خاطئين ) ، فيما فعلنا به ، فقد اعترفنا بذنوبنا ( قال سوف أستغفر لكم ربي ) ، يقول جل ثناؤه: قال يعقوب: سوف أسأل ربي أن يعفو عنكم ذنوبكم التي أذنبتموها في وفى يوسف )2 أه. 1 الْذكار للنووي ت الْرنؤوط (ص 144.) 2 جامِ البيان (تفسير الِبري 11 /211.)
عدد الصفحات ١٣٧038 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي - حديث أسير بن جابر قال : كان عمر بن الخِاب إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن سألهم أفيكم أويس بن عامر ؟. الى ان قال عمر بن الخِاب رضي الله عنه لْويس القرني : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول يأتي عليكم أويس بن عامر مِ أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضِ درهم له والدة هو بها بر لو أقسم على الله لْبره فإن استِعت أن يستغفر لك فافعل فاستغفر لي فاستغفر له ) رواه مسلم. غير ان الْولى للعبد ان ينشغل بدعاء ربه بنفسه، فهو صاحب الحاجة ودعاؤه خير من دعاء غيره له ولابد، لحاجته المفرطة لفرج ا لله ومدده، ولن يكون تضرع غيره اشد من تضرعه، كما لن يكون اخلاصه فيه أقل من اخلاص غيره . ثم ان أهل العلم رحمهم الله قد جعلوا ضابِا مهما لِلب الدعاء من الغير، وهو: قصد انتفاع الغير ب دعائه لْخيه بالغيب، و هذا حاصل بتأمين الملك على دعائه وسؤال الله له بمثل ما دعا لْخيه، كما في حديث أَبِي الدَّرتدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنتهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيتهِ وَسَلَّمَ : (دعوةُ التمُستلِمِ لَِْخِيهِ بِظَهترِ التغَيتبِ مُستتَ جَ ابَة عِنتدَ رَأتسِهِ مَلَك
عدد الصفحات ١٣٨039 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي مُوَكَّل كُلَّمَا دَعَا لَِْخِيهِ بِخَيترٍ قَالَ التمَلَكُ التمُوَكَّلُ بِ هِ : آمِينَ وَلَكَ بِمِثتلٍ ) رَوَاهُ مُسلم. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ( وَمَنت قَالَ لِغَيترِهِ مِ نت النَّاسِ : اُدتعُ لِي - أَوت لَنَا - وَ قَصَدَ أَنت ي َن تتَفِِ َ ذَلِكَ التمَأتمُورُ بِ الدُّعَاءِ وَي َن تتَفِِ َ هُوَ أَيتضًا بِأَمترِهِ وَي َفتعَلَ ذَلِكَ التمَأتمُورُ بِهِ كَمَا يَأتمُرُهُ بِ سَائِرِ فِعتلِ التخَيترِ ف َهُوَ مُقتتَدٍ بِالنَّبِي ِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيتهِ وَسَلَّمَ مُؤتتَم بِ هِ لَيتسَ هَذَا مِنت السُّؤَالِ التمَرتجُو حِ . وَأَمَّا إنت لَمت يَكُنت مَقتصُودُهُ إلاَّ طَلَبَ حَاجَتِهِ لَمت ي َ قتصِدت ن َفتِ َ ذَلِكَ وَالإتِحتسَانَ إلَيتهِ ف َهَذَا لَيتسَ مِنت التمُقتتَدِينَ بِالرَّسُولِ التمُؤتتَم ِينَ بِهِ فِي ذَلِكَ بَلت هَذَا هُوَ مِنت السُّ ؤَالِ التمَرتجُوحِ الَّذِي ت َرتكُهُ إلَى الرَّغتبَةِ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَفتضَلُ مِنت الرَّغتبَةِ إلَى التمَختلُوقِ وَسُؤَالِهِ )1 أه واما ان كان الهدف من طلب ال دعاء من الغير الإتكال عليه، وترك العبد له اتكالا على دعاء غيره، فهذا لا يصح، بل يأثم الع بد عليه. لْن الدعاء عبادة بذاتها، والعبادات لا تصح النيابة فيها للقادر عليها اتفاقا. 1 مجموع الفتاوى 1 /193.)
عدد الصفحات ١٣٩041 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي قال الله: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادتعُونِي أَستتَجِبت لَكُمت إِنَّ الَّ ذِينَ يَستتَكتبِرُونَ عَنت عِبَادَتِي سَيَدتخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ [ }غافر: 14]. وقالصلى الله عليه وسلم، كما في حديث النعمان بن بشير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الدعاء هو العبادة) ثم قرأ ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم )1 . قال العمة الصنعاني نقلا عن الِيبي قوله: (فالزموا عباد الله الدعاء وحافظوا عليه وخص عباد الله بالذكر تحريضا على الدعاء وإشارة إلى أن الدعاء هو العبادة فالزموه واجتهدوا فيه)2 أه. المسألة الثالثة: طلب الخير او الدعاء للغير؛ لا يشمله هذا المنِ ، وقد يندب اذا طلب من أهل الإحسان والفضل، والتقى والصلاح. عَنت عَبتدِ اللَّهِ بتنِ جَعتفَرٍ قَالَ : لَمَّا جَاءَ ن َعتيُ جَعتفَ رٍ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّ هُ عَلَيتهِ وَسلم: صانعوا لآِلِ جَعتفَرٍ طَعَامًا ف َقَدت أَتَاهُمت مَ ا يَشتغَلُهُمت ) رَوَاهُ الت ِرتمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابتنُ مَاجَهت 3. 1 ) ( صحيح ) الاحكام191 ، الروض333 ، المشكاة2334 ، صحيح أبي داود 1329 2 التنوير شرح الجامِ الصغير (1 /131.) 3 صحيح، انظر: مشكاة المصابيح1 /515.)
عدد الصفحات ١٤٠040 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي وَعَن عُثتمَان رَضِيَ اللَّهُ عَنتهُ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّ ى اللَّهُ عَلَيتهِ وَسَ لَّمَ إِذَا ف َرَغَ مِنت دَفتنِ التمَي ِتِ وَقَفَ عَلَيتهِ ف َقَالَ « :استت َغتفِرُوا لَِْخِيكُمت ثُمَّ سَلُوا لَهُ بِالت َّثتبِيتِ فَإِنَّهُ الآتنَ يُستأَلُ » رَوَاهُ أَبُو دَاوُد1. المسألة الرابعة: كتابة العبد الدعاء لنفسه، ثم نشره على و سائل التواصل الإجتماعي، ليؤمن عليه الناس، ينبغي تركه للوجوه التالية: الوجه الْول: انه خلاف المأمور به، اذ الْصل في الدعاء ان يكون خفية، بين العبد وبين ربه، حتى يكون أكثر إخلاصا، وحضور قلب. الوجه الثاني: انه من قبيل الإعتداء في الدعاء المنهي عنه، وهذا بين في تسميِ الخلق به، وإظهاره لهم، وقد نهى الله عن ذلك في كت ابه الكريم فقال تعالى: {ادتعُوا رَبَّكُمت تَضَرُّعًا وَخُفتيَةً إِ نَّهُ لاَ يُحِبُّ التمُعتتَدِينَ } [الْعراف : 55]. قال الحافظ ابن كثير رحمه الله : (قَالَ ابتنُ جَرِيرٍ { :تَضَرُّعًا}تَذَلُّلاً وَاستتِكَانَةً لَِِاعَتِهِ { .وَخُفتيَة}ي َقُولُ: بِخُشُوعِ ق ُ لُوبِكُمت، وَصِحَّةِ التيَقِينِ بِوَحتدَانِيَّتِهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ فِيمَا ب َي تنَكُمت وَب َي تنَهُ ، لاَ جِهَارًا وَمُرَاءَاةً )2 أه 1 صحيح، انظر: مشكاة المصابيح1 /13.) 2 تفسير ابن كثير 3 /123.)
عدد الصفحات ١٤١042 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي وقال العلامة الشوكاني رحمه الله: ( وَمِنَ الاِعتتِدَاءِ فِي الدُّ عَاءِ أَنت يَستأَلَ الدَّاعِي مَ ا لَيتسَ لَهُ، كَالتخُلُودِ فِي الدُّن تيَا، أَوت إِدترَاكِ مَ ا هو محال في نفسه، أو يِلب التوُصُولِ إِلَى مَنَازِلِ الْتَنتبِيَاءِ فِي الآت خِرَةِ، أَوت ي َرتفَِ ُ صَوتتَهُ بِالدُّعَاءِ صَارِخًا بِهِ )1 أه قال في فتح الرحمن : {ادتعُوا رَبَّكُمت تَضَرُّعًا}تذلُلاً {وَخُفتيَةً}سِرًّا . قرأ أبو بكرٍ عن عاصمٍ : (وَخِفتيَةً ) بكسر الخاء، والباقون: بالضم، وقد أثنى الله على زكرياء بقوله{ :إِذت نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا[ }مريم : 3]، قال الحسنُ : "بينَ دعوةِ السر ِ ودعوةِ العلانيةِ سبعون ضِعتفًا"، ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء، وما يُسمِ لهم صوت ، إن كان إلا همسًا بينَهم وتبينَ رب ِهم. {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ التمُعتتَدِينَ }المتجاوزينَ برفِ ِ الصوتِ والتشدُّقِ في الدعاءِ )2 أه وَعَنت أَبِي مُوسَى الْتَشتعَرِي ِ قَالَ : كُنَّا مَِ َ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَ لَيتهِ وَسَلَّ مَ فِي سَفَرٍ فَجَعَلَ النَّاسُ يَجتهَرُونَ بِالتَّكتبِيرِ ف َقَ الَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَ لَيتهِ وَسَلَّمَ « :يَا أَي ُّهَا النَّاسُ ارتب َعُوا عَلَى أَن تفُسِكُمت إِنَّكُ مت لاَ تَدتعُونَ أَصَمَّ وَلاَ 1 فتح القدير للشوكاني 2 /213.) 2 فتح الرحمن في تفسير القرآن 2 /531.)
عدد الصفحات ١٤٢043 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي غَائِبًا إِنَّكُمت تَدتعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا وَهُوَ مَعَكُمت وَالَّ ذِي تَدتعُونَهُ أَق ترَبُ إِلَى أَحَدِكُمت مِنت عُنُقِ رَاحِلَتِهِ » قَالَ أَبُو مُوسَى: وَأَنَا خَلتفَ هُ أَقُولُ : لاَ حَوتلَ وَلاَ ق ُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ فِي ن َفتسِي ف َقَالَ « :يَا عَبتدَ اللَّهِ بتنَ ق َيتسٍ أَلاَ أَدُلُّ كَ عَلَى كَنتزٍ مِنت كُنُوزِ التجَنَّةِ؟» ف َقُلتتُ: ب َلَى يَا رَسُولَ اللَّ هِ قَالَ « :لاَ حَوتلَ وَلاَ ق ُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ » متفق عليه الوجه الثالث: ان فيه وجه من وجوه التسميِ ، المحبط لعمل العبد وعبادته. عَنت جُنتدُبٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيتهِ وَسَ لَّمَ « :مَنت سَمَِّ َ سَمَِّ َ اللَّهُ بِهِ وَمَنت ي ُرَائِي ي ُرَائِي اللَّهُ بِهِ » مُت َّفَق عَ لَيتهِ. قال الحافظ ابن حجر ر حمه الله: ( وَفِي التحَدِيثِ استتِحتبَابُ إِختفَاءِ التعَمَلِ الصَّالِحِ لَكِنت قَدت يُستتَحَبُّ إِظتهَارُهُ مِمَّنت ي ُ قتتَدَى بِهِ عَلَى إِرَادَتِهِ الاِقتتِدَاءَ بِهِ وَي ُقَدَّرُ ذَلِك بِقدر التحَاجة)1 أه وقال ابن الملقن رحمه الله : (معناه: من سمِ بعمله الناس، وقصد به اتخاذ الجاه والمنزلة عندهم، ولم يرد به وجه الله؛ فإن الله يسمِ به خلقه، أي: يجعله حديثًا عند الناس الذي أراد نيل المنزلة عندهم بعمله، ولا ثواب له في الآخرة عليه، وكذلك من راءى بعمله الناس 1 فتح الباري لابن حجر 11 /333.)
عدد الصفحات ١٤٣044 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي راءى الله به، أي: أطلعهم على أنه فعل ذلك لهم، ولم يفعله لوجهه -عَزَّ وَجَلَّ -؛ فاستحق على ذلك سخط الله وأليم عقابه، فهذا على المجازاة، كقوله{ :وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ })1 أه وقال العلامة الصنعاني في التنوير: (قال الحافظ ابن حجر: وقِ في عدة أحاديث أنَّ ذلك في الآخرة وفيه ندب إخفاء العمل الصالح. قلت: بل وجوبه إن كان راءى لْنه حرام إظهاره )2أه. 1 التوضيح لشرح الجامِ الصحيح 29 /535.) 2 التنوير شرح الجامِ الصغير 14 /211.)
عدد الصفحات ١٤٤