المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المغني في فقه مواقع التواصل الإجتماعي

رضوان بن أحمد العواضي

صفحة ١٠ من ١٧

045 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي الأصل الحادي عشر كل همز او لمز كانت اليد طريقه وسبيله؛ فحكمه حكم المتكل م به لا فرق، وقد يفوق إثم الكتابة إثم الكلام اذا بلغ الآفاق، وحمله أهل الشقاق والنفاق. أدلة هذا الأصل: 1-قوله تعالى: {التي َوتمَ نَختتِمُ عَلَى أَف توَاهِهِمت وَتُكَل ِ مُنَا أَيتدِيهِمت وَتَشتهَدُ أَرتجُلُهُمت بِمَا كَانُوا يَكتسِبُونَ [ }يس: 15]. 2-وقوله تعالى: {فَكَيتفَ إِذَا أَصَاب َت تهُمت مُصِيبَة بِ مَا قَدَّمَتت أَيتدِيهِمت ثُمَّ جَاءُوكَ يَحتلِفُونَ بِاللَّهِ إِنت أَرَدتنَا إِلاَّ إِحتسَانًا وَت َوتفِ يقًا[ }النساء: 12]. 3-عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المؤمن من أمنه الناس والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر السوء والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة عبد لا يأمن جاره بوائقه ) رواه أحمد وغيره 1. 1 صحيح ، انظر : صحيح الترغيب والترهيب 2 /311.)

عدد الصفحات ١٤٥

046 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي مسائل وفروع هذا الأصل وتطبيقاته: المسألة الْولى: تحرم الغيبة والنميمة في وسائل التواصل الإجتماعي كما تحرم أيضا في غيرها من المواطن والْماكن، وإن كانت كتابة لا نِقا، فكل أمر أدى الى فرقة المسلمين، وشتاتهم، فهو حرام باتفاق. وعليه فلا يجوز نشر الرسائل او الوسائط المرئية منها او المسموعة التي تزرع الشقا ق بين المسلمين وتعمل على فرقتهم، وضعف شوكت هم. عن حُذَي تفَةَ قَالَ : سَمِعتتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَ لَيتهِ وَسَلَّمَ ي َقُولُ « :لاَ يَدتخُلُ التجَنَّةَ ق َتَّات » مُت َّفَق عَلَيتهِ . وَفِي رِوَايَةِ مُ ستلِمٍ « :نَمَّام». وَعَنت أَبِي هُرَي ترَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيتهِ وَسَلَّمَ قَالَ « :أَتُدترُونَ مَا التغِيبَةُ؟» قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعتلَمُ . قَالَ : ذِكترُكَ أَ خَاكَ بِمَا يَكترَهُ ". قِيلَ أَف َرَأَيتتَ إِنت كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ « :إِنت كَانَ فِيهِ مَا ت َقُولُ ف َقَدِ اغتت َب تتَهُ وَإِنت لَمت يَكُنت فِيهِ مَا ت َقُولُ ف َقَدت ب َهَتَّهُ » رَوَاهُ مُستلِم . وَفِي رِوَايَةٍ : «إِذَا ق ُلتتَ لَِْخِيكَ مَا فِيهِ ف َقَدِ اغتت َب تتَهُ وَإِذَا ق ُلتتَ مَا لَيتسَ فِيهِ فقد بَهته» وعن انس ابن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم لما عرج بي ربي عز و جل مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون

عدد الصفحات ١٤٦

047 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي وجو ههم و صدورهم فقلت: من هؤلاء يا جبريل ؟، قال : هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس و يقعون في أعراضهم )1. المسألة الثانية: الإشارة المفهوم منها غيبة او نميمة ، لها في الحكم حكم المنِوق او المكتوب الدال عليهما او على أحدهما. المسألة الثالثة: كاتب الغيبة او قائلها، وكذا سامعها او مشاهدها الراضي بها؛ في الإثم سواء، مالم يرد عن عرض أخيه او يفارق مجلسها، او الصفحة التي يغتاب فيها مسلم. عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة)2 رواه الترمذي قال الإمام شمس الدين السفيري : ( قال العلماء: وسامِ الغيبة شريك المغتاب فكما تحرم الغيبة يحرم استماعها، ويجب إنكارها إن لم يخف ضرراً وإن خاف ضررا فارق ذلك المجلس، فإن لم يقدر على المفارقة بذكر أو غيره لا يضره بعد ذلك السماع من غير استماع، 1 صحيح، انظر : صحيح وضعيف الجامِ الصغير3 /119.) 2 صحيح، انظر : صحيح وضعيف سنن الترمذي 1 /131.)

عدد الصفحات ١٤٧

048 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي فيجب على كل من سمِ غيبة أخيه أن يرى باباً الْمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن من فعل ذلك فقد فار فوزاً عظيما )1 أه المسألة الرابعة : من تجوز غيبتهم. استثنى أهل العلم رحمهم الله حكم الغيبة في مواطن ستة تجوز فيها. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: ( قال العلماء تباح الغيبة في كل غرض صحيح شرعا ، حيث يتعين طريقا إلى الوصول إليه بها؛ كالتظلم والاستعانة على تغيير المنكر والاستفتاء والمحاكمة والتحذير من الشر، ويدخل فيه تجريح الرواة والشهود وإعلام من له ولاية عامة بسيرة من هو تحت يده، وجواب الاستشارة في نكاح أو عقد من العقود وكذا من رأى متفقها يتردد إلى مبتدع أو فاسق ويخاف عليه الاقتداء به، وممن تجوز غيبتهم من يتجاهر بالفسق أو الظلم أو البدعة)2أه وقد نظمها بعضهم بقوله : والقدح ليس بغيبة في ستة متظل ِم ومعر ِف و مح ذ ِر 1 المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية 1 /334.) 2 فتح الباري - ابن حجر (14 /132.)

عدد الصفحات ١٤٨

049 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي ولمظهر فسقاً ومستفت ومن طلب الإعانة في إزالة منكر وهذه المواضِ انما تجوز اذا ظهرت المصلحة من الغيبة فيها، و أمكن الوصول بها الى غرض شرعي، واما ما عدا ذلك فتركها أولى. المسألة الخامسة: كفارة الغيبة. اختلف العلماء رحمهم الله في كفارة الغيبة بم تكون الى قولين: الْول: بالإستغفار للمغتاب، مِ إعلامه والتحلل منه. الثاني: بالإستغفار له دون إعلامه والتحلل منه. والْظهر ان التحلل من المغتاب، أمر لا بد منه، اذا لم يخش غضبه، وزيادة أذيته، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (مَنت كَانَتت لَهُ مَظتلِمَة لَِْخِيهِ مِنت عِرتضِهِ أَوت شَيتءٍ مِنتهُ التي َوت مَ ق َبتلَ أَنت لاَ يَ كُونَ دِينَار وَلاَ دِرتهَم إِنت كَانَ لَهُ عَمَل صَالِح أُخِذَ مِنتهُ بِقَدترِ مَظتلِمَتِهِ وَ إِنت لَمت يَكُنت لَهُ حَسَنَات أُخِذَ مِنت سَي ِئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيتهِ ) رَوَاهُ البُ خَارِي . وأما اذا خشي من الإستحلال غضب المغتاب وقِيعته، ونحو ذلك، فيترك. وهذا ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وابن القيم، وابن مفلح، وغيرهم من أهل العلم رحمهم الله.

عدد الصفحات ١٤٩

051 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي قال شمس الدين ابن القيم رحمه الله: ( وهذه المسألة – يعني ك فارة اليمين - فيها قولان للعلماء - هما روايتان عن الإمام أحمد - و هما: هل يكفي في التوبة من الغيبة للاستغفار للمغتاب، أم لا بد من إعلامه وتحليله؟ والصحيح أنه لا يحتاج إلى إعلامه، بل يكفيه الاستغفار وذكره بمحاسن ما فيه في المواطن التي اغتابه فيها، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره ، والذين قالوا لا بد من إعلامه جعلو ا الغيبة كالحقوق المالية. والفرق بينهما ظاهر، فإن الحقوق المالية ينتفِ المظلوم بعود نظير مظلمته إليه، فإن شاء أخذها وإن شاء تصدق بها. وأما في الغيبة فلا يمكن ذلك ولا يحصل له بإعلامه إلا عكس مقصود الشارع صَلَّى اللهُ عَلَيتهِ وَسَلَّمَ فإنه يوغر صدره ويؤ ذيه إذا سمِ ما رمى به، ولعله يهيج عداوته ولا يصفو له أبداً، وما كان هذا سبيله فإن الشارع الحكيم صَلَّى اللهُ عَلَيتهِ وَسَلَّمَ لا يبيحه ولا يجوزه فضلاً عن أن يوجبه ويأمر به، ومدار الشريعة على تعِيل المفاسد وتقليلها، لا على تحصيلها وتكميلها)1 أه 1 الوابل الصيب من الكلم الِيب (ص112 .)

عدد الصفحات ١٥٠

050 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي وعلل الإمام ابن مفلح رحمه الله عدم القول بشرط الإستحلال بقوله : ( فَإِنَّ فِي إعتلاَمِهِ زِيَادَةَ إيذَاءٍ لَهُ فَإِنَّ تَضَرُّرَ الإتِ نتسَانِ بِمَا عَلِمَهُ مِنت شَتتمِهِ أَب تلَغُ مِنت تَضَرُّرِهِ بِمَا لاَ ي َعتلَمُ . ثُمَّ قَدت يَكُونُ سَبَبُ التعُدتوَانِ عَلَى الظَّالِمِ أَوَّلاً إذت الن ُّفُوسُ لاَ تَقِفُ غَالِبًا عِنتدَ التعَدتلِ وَالإتِنتصَافِ، ف َت َبَصَّرت هَذَا فَفِي إعتلاَمِهِ هَذَانِ التفَسَادَانِ . وَفِيهِ مَفتسَدَة ثَالِثَة وَلَوت كَانَتت بِحَق ٍ وَهُوَ زَوَالُ مَا ب َي تن َهُمَا مِنت كَمَالِ الْتُلتفِ وَالت مَحَبَّةِ، أَوت تَجَدُّدُ التقَِِيعَةِ وَالتبِغتضَةِ وَ اَللَّهُ ت َعَالَى أَمَرَ بِالتجَمَاعَةِ وَن َهَى عَنت التفُرتقَةِ . وَهَذِهِ التمَفتسَدَةُ قَدت ت َعتظُمُ فِي ب َعتضِ التمَوَاضِِ ِ أَكت ث َرَ مِنت ب َعتضٍ وَلَيتسَ فِي إعتلاَمِهِ فَائِدَة إلاَّ تَمتكِينُهُ مِ نت استتِيفَاءِ حَق ِهِ كَمَ ا لَوت عَلِمَ فَإِنَّ لَهُ أَنت ي ُعَاقِبَ إمَّا بِالتمِثتلِ إنت أَمتكَنَ أَوت بِالت َّعتزِيرِ أَوت بِالت حَد ِ وَإِذَا كَانَ فِي الإتِيفَاءِ مِنت التجِنتسِ مَفتسَدَة عُدِلَ إلَى غَيترِ التجِنتسِ كَمَا فِي التقَذتفِ )1 أه المسألة السابعة: والنميمة أشد وأقبح من الغيبة وزرا و خِيئة، ويلزم فيها ما يلزم في الغيبة من التوبة الى الله، والإستحلال. 1 الآداب الشرعية 1 /31.)

عدد الصفحات ١٥١

052 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي وهي - أي - النميمة: نقل الكلام بين الناس لغرض الافساد والعداوة بينهم، وهي محرمة باتفاق . قال في فتح المجيد: ( قال ابن حزم -رحمه الله-: " اتفقوا على تحريم الغيبة والنميمة في غير النصيحة الواجبة". وفيه دليل على أنها من الكبائر)1 أه ووزرها أشد من الغيبة، لما فيها من الإفساد بين الناس، والإضرار بجماعة المسلمين والوقيعة بينهم، بل عدها بعض العلماء من السحر. قال في فتح المجيد: (وذكر ابن عبد البر عن يحيى بن أبي كثير قال : يفسد النمام والكذاب في ساعة ما لا يفسد الساحر في سنة، وقال أبو الخِاب في عيون المسائل : ومن السحر السعي بالنميمة والإفساد بين الناس قال في الفروع : ووجهه أن يقصد الْذى بكلامه وعمله على وجه المكر والحيلة أشبه السحر وهذا يعرف بالعرف والعادة أنه يؤثر وينتج ما يعمله السحر أو أكثر فيعِى حكمه تسوية بين المتماثلين أو المتقاربين لكن يقال : الساحر إنما يكفر لوصف السحر وهو أمر خاص ودليله خاص وهذا ليس بساحر وإنما يؤثر 1 فتح المجيد شرح كتاب التوحيد (ص 293.)

عدد الصفحات ١٥٢

053 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي عمله ما يؤثره فيعِي حكمه إلا فيما اختص به من الكفر و عدم قبول التوبة انتهى ملخصا)1 أه وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله في بيان الفرق بين الغيبة والنميمة: (واختلف في الغيبة والنميمة هل هما متغايرتان أو متحدتان و الراجح التغاير وأن بينهما عموما وخصوصا وجهيا وذلك لْن النميمة نقل حال الشخص لغيره على جهة الإفساد بغير رضاه سواء كان بعلمه أم بغير علمه والغيبة ذكره في غيبته بما لا يرضيه فامتازت النميمة بقصد الافساد ولا يشترط ذلك في الغيبة وامتازت الغيبة بكونها في غيبة المقول فيه واشتركتا فيما عدا ذلك ومن العلماء من يشترط في الغيبة أن يكون المقول فيه غائبا والله أعلم)2 أه ومن النميمة في وسائل ال تواصل الإجتماعي، زرع الضغائن، و نقل الكلام الباطل بين الناس، بالرسائل الخاصة او المنشورات التي تهدف الى التفريق بين المسلمين، او افساد جماعتهم. 1 فتح المجيد شرح كتاب التوحيد (ص 233.) 2 فتح الباري لابن حجر 14 /133)

عدد الصفحات ١٥٣

054 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي الأصل الثاني عشر كل عبد مرتهن بعمله، ومن العمل الكتابة، فمن أصاب بكلمته الحق نجا، ومن حاد عنه هلك وخسر. أدلة هذا الأصل: 1-قال الله تعالى: {كُل ن َفتسٍ بِمَا كَسَبَتت رَهِينَة [ }المدثر: 33]. 2-وقوله: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَات َّب َعَت تهُمت ذُر ِي َّت ُهُمت بِ إِيمَانٍ أَلتحَقتنَا بِهِمت ذُر ِي َّت َهُ مت وَمَا أَلَت تنَاهُمت مِنت عَمَلِهِمت مِنت شَيتءٍ كُلُّ امترِئٍ بِ مَا كَسَ بَ رَهِين [ }الِور: 21]. 3-وقوله تعالى: {هَذَا كِتَاب ُنَا ي َنتِِقُ عَلَيتكُمت بِالتحَق ِ إِنَّا كُنَّا نَستت َنتسِخُ مَا كُن تتُمت ت َعتمَلُونَ [ }الجاثية: 29]. 1- وقوله: {وَإِن عَلَيتكُمت لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * ي َعتلَمُونَ مَا ت َفتعَ لُونَ [ }الانفِار: 14 - 12]. 5-وَعَنت أَبِي هُرَي ترَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّ هُ عَلَيتهِ وَسَلَّمَ « :إِن التعَبتدَ لَي َتَكَلَّمُ بِالتكَلِمَةِ مِنت رِضتوَانِ اللَّهِ لاَ ي ُلت قِي لَهَا بَالاً ي َرتفَِ ُ اللَّهُ بِ هَا

عدد الصفحات ١٥٤

055 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي دَرَجَاتٍ وَإِنَّ التعَ بتدَ لِي َتَكَلَّمُ بِالتكَلِمَةِ مِنت سَخَطِ اللَّهِ لاَ ي ُلتقِي لَهَا بَالاً ي َهتوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ » رَوَاهُ التبُخَارِيُّ . وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا« :ي َهتوِي بِهَا فِي النَّارِ أَب تعَدَ مَا ب َيتنَ التمَشترِقِ وَالتمَغترِبِ ».

عدد الصفحات ١٥٥

056 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي مسائل وفروع هذا الأصل وتطبيقاته: المسألة الْولى: يجب على العبد حفظ يده من كل ما تتضرر به نفسه او غيره؛ من الْفعال، او الكتابة، شأنها في ذلك شأن سائر الْعضاء الواجب حفظها عن كل ضرر، ومحرم. فلا ينبغي للعبد ان يِلق ليده العنان في ميدان وسائل ال تواصل الإجتماعي، بل يجب عليه ان يراقب ها، فلا يكتب بها الا ما يسر ه ان يراه غدا بين يدي ربه ومولاه. وما من كاتب الا سيبل ى ويبقى الدهر ما كتبت يداه فلا تكتب لنفسك غير شيء يسرك في القيامة أن ت راه وقال آخر: أموت ويبقى كلما قد كتبته فياليت من يقرأ كتابي دعا ليا لعل إلهي يعفو عني بفضله ويغفر زلاتي وسوء فعالي ا المسألة الثانية: الإعجاب بالباطل رضا به، والرضا بالحرام ؛ حرام، يكون للراضي به، نصيب من الوزر والإثم.

عدد الصفحات ١٥٦

057 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي وعليه، فلا يصح الإعجاب بالمنشور الداعي الى الرذيل ة، او الفاحشة، او الشقاق والشحناء بين المسلمين. كما لا يجوز الترويج لهذ المنشورات، والدعوة اليها بالتعليق عليها او تشجيِ أصحابها بالكلمة المحفزة لهم على باطلهم وفسادهم. المسألة الثالثة: يحرم على من لا يحسن معرفة قواعد اللغة العربية، ان يتجرأ بجهله على كتاب الله، بكتابة آياته في غير ما أنزلت عل يه، فيزيد فيها ما شاء، او ينقص منها ما شاء، فيحرف آيات الله وفق هواه ورغبته ، تحت مبرر الجهل بقواعد العربية، فإن تعمد ذلك؛ كفر بالله جل وعلا. وحري بمن هذا حاله، ان يربأ بنفسه عن الخِأ في لغة القرآن، التي هي لغته، ومصدر فخره وعزه، حين أنزل القرآن بها، وليتعلم منها ما يكفيه لتقويم يده، وحفظها من الزلل والخِأ الفاحش الذي يقلب الموازيين و يغير المعاني. المسألة الثالثة: العبرة في العقود للمقاصد والمعاني، لا للألفاظ والمباني.

عدد الصفحات ١٥٧

058 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي فمن قصد كتابة كلمة ما، فسبقت يده كتابة غيرها، فلا عب ر ة بما كتب، لْن العبرة بمقصده ونيته، وانما الْعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى. فمن اراد كتابة كلمة: ( طالِ ) مثلا، فكتب ( طالق ) فلا يقِ طلاقه، لعدم قصده له، فان قصده وقِ . ومثل ذلك من أراد ان يكتب كلمة : ( قلت )، فكتب : ( قبلت ) فلا يكون لهذه الكلمة عبر ة؛ في قبول ما تعلق عليه حديثه؛ من بيِ او شراء، او نكاح، ونحو ذلك. المسألة الرابعة : من التزم شيئا، او وعد به، فقد لزمه الوفاء به، وان كان التزامه به كتابة لا قولا. المسألة الخامسة: "الحالة" التي يعبر فيها أصحابها عن انِباعاتهم او أفكارهم، وشعورهم، اذا لم تخ ضِ للضوابط الشرعية ومقاصد الشرع فيمنِ منها، وقد تحرم. فالحالة التي يُستهزأ بها بمعظَّ م من الدين؛ كآية من القرآن، او ح ديث من السنة، او شعيرة من شعائر الإسلام ، او حرمة من حرماته؛ فإنها تحرم.

عدد الصفحات ١٥٨

059 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي ومثل ذلك اذا أخلت بخلق من أخلاق المسلمين، او أثارت شبهة او شهوة، او هُتك بها عرض مسلم معصوم، او سخر بها منه، او عبرت عن سوء ظن به، او ظهر فيها التسخط على قدر الله، او التضجر منه، او شكايته، او كانت سببا في حسد الحاسد او الإصابة بعين خبيثة. وما كان منها في مباح فمباح لا حرج فيه؛ كالدعاء لغائب، او الشوق اليه مالم يُتجاوز بها الحياء، او التعبير عن فرح، او حزن، ونحو ذلك من وجوه المباح وصوره المتعددة. المسألة السادسة: الصور التي تنشر في وسائل التواصل الإجتماعي، او توضِ على حسابات المستخدمين، يباح منها المباح ويحرم منها المحرم. وما كان منها مباحا في أصله، لكنه تسبب في حصول فتنة او وقوع مفسدة فيحرم لما يفضي اليه. كالصور التي تثير غضب مسلم او جماعة من المسلمين، او تتسبب في أذيتهم، او شقاقهم وفرقتهم، فإنها تحرم، لْن ما أفضى الى الحرم فهو حرام. المسألة السابعة: ينبغي الحذر من كتابة الكلمات او م فردات التخاطب باللغات الْجنبية لغير حاجة، لما في ذلك من الود لْهلها،

عدد الصفحات ١٥٩

061 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي ولما في الإعتياد عليها من هجر لغة القرآن المفضي الى نسيانها، والتي جعل الله فهمه، ومعرفة أحكامه ومقاصده ، مرتبط بفهم لغته وهي اللغة العربية، ولما في اعتياد لغة قوم من الْثر البالغ على خُ لق الإنسان ودينه. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ( واعلم أن اعتياد اللغة يؤثر في العقل، والخلق، والدين تأثيرا قويا بينا، ويؤثر أيضا في مشابهة صدر هذه الْمة من الصحابة والتابعين، ومشابهتهم تزيد العقل والدين والخلق. وأيضا فإن نفس اللغة العربية من الدين، ومعرفتها فرض و اجب، فإن فهم الكتاب والسنة فرض، ولا يفهم إلا بفهم اللغة العربي ة، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب)1أه. وعد رحمه الله الكلام بلغة الْعاجم اذا لم تدع له حاجة من المكروه، الذي ينبغي للعبد تركه، اذ يقول رحمه الله: ( وأما اعتياد الخِاب بغير اللغة العربية - التي هي شعار الإسلام ولغة القرآن - حتى يصير ذلك عادة للمصر وأهله، أو لْهل الدار، أو للرجل مِ صاحبه، أو لْهل 1 اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم 1 /523.)

عدد الصفحات ١٦٠