المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

المغني في فقه مواقع التواصل الإجتماعي

رضوان بن أحمد العواضي

صفحة ٨ من ١٧

003 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي وفي الحديث الصحيح من حديث أنس - رضي الله عنه - عنِ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((ثلاث مهلكات: شُح مِاع، وهوًى متَّبِ ، وإعجاب المرتء بنفسه)1. خامسا: ان هذا التو ثيق يخرج العبد عن ماهية هذه العبادة، ويشغله عنها، والْصل ان ينشغل العبد بأنساكه بحضور قلب، والحاح على الله بالدعاء بقبول حجته او عمرته. ناهيك عن ان هذا الْمر، مناف لمقام هذه المشاعر المباركة ، التي جعلها الله من شعائره الواجب تعظيمها، وعمارتها بما شرع ؛ من الِواف والصلاة والذكر ، قال تعالى: (وَطَه ِرت ب َيتتِيَ لِلَِّائِفِي نَ وَالتقَائِمِينَ وَالرُّكَِّ ِ السُّجُودِ). سادسا: أن توثيق هذه المناسك، قد يكون فيه من أذى المسلمين الذين يؤدون أنساكهم بجوار هذا الشخص الشيء الكثير، ولربما أخذ مِ صورته صورة لامرأ ة بجواره ، فيتضايق بهذا الناس ويتذمرون. 1 قال الشيخ الْلباني : ( حسن ) انظر حديث رقم 3439 في صحيح الجام

عدد الصفحات ١١٣

004 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي وقد نهى الله عن ذلك في كتابه الكريم ب قوله تعالى: {وَالَّذِينَ ي ُؤتذُونَ التمُؤتمِنِينَ وَالتمُؤتمِنَاتِ بِغَيترِ مَا اكتتَسَبُوا ف َقَدِ احتتَ مَلُوا ب ُهتتَانًا وَإِثتمًا مُبِينًا} [الْحزاب : 53]. وفي الحديث الصحيح: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) متفق عليه. سابعا: ان إخفاء العبادة وإسرار ها أسلم للعبد، لما في ذلك من قِِ لسبيل الرياء وسائر المفاسد الآنف ذكرها عنها ، مالم يترتب ع لى إظهارها مصلحة ، لعموم قوله تعالى: {وَإِنت تُختفُوهَا وَت ُؤتتُ وهَا التفُقَرَاءَ ف َهُوَ خَي تر لَكُمت وَيُكَف ِرُ عَنتكُمت مِنت سَي ِئَاتِكُمت وَاللَّهُ بِمَا ت َعتمَلُ ونَ خَبِير } [البقرة : 231 ]. قال الحافظ ابن كثير رحمه الله : (فيه دلالة على أن إسرار الصدقة أفضل من إظهارها ؛ لْنه أبعد عن الرياء ، إلا أن يترتب على الإظهار مصلحة راجحة ، من اقتداء الناس به ، فيكون أفضل من هذه الحيثية .

عدد الصفحات ١١٤

005 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة والمُسِ ر بالقرآن كالمُسِر بالصدقة 1 "،والْصل أن الإسرار أفضل، لهذه الآية ... )2 أه وقال القُرطبيُّ: (والتحقيق فيه أن الحال في الصدقة تختلف بحال المعِي لها والمعِى إياها والناس الشاهدين لها. أما المعِي فله فيها فائدة إظهار السنة وثواب القدوة. قلت : هذا لمن قويت حاله وحسنت نيته وأمن على نفسه الرياء ، وأما من ضعف عن هذه المرتبة فالسر له أفضل. وأما المعِى إياها فإن السر له أسلم من احتقار الناس له ، أو نسبته إلى أنه أخذها مِ الغنى عنها وترك التعفف ، وأما حال الناس فالسر عنهم أفضل من العلانية لهم ، من جهة أنهم ربما طعنوا على المعِي لها بالرياء وعلى الآخذ لها بالاستغناء ، ولهم فيها تحريك القلوب إلى الصدقة ، لكن هذا اليوم قليل)3 أه 1 قال الشيخ الْلباني : ( صحيح ) انظر حديث رقم 3145 في صحيح الجام 2 تفسير ابن كثير ت سلامة 1 /341.) 3 تفسير القرطبي 3 /333.)

عدد الصفحات ١١٥

006 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي المسألة الرابعة : ألا يكون فعل شيء من هذه الْمور؛ من توثيق الحج والعمرة، او توثيق أعمال البر والخير، من التحدث بنعمة الله، وحث الناس على فعلها، واقتدائهم بفاعلها ؟. ذكر أهل العلم رحمهم ضوابط هامة للتحدث بالنعمة، من أهمها: 1-ان يحرص العبد اذا حدث بالنعمة، على اظهار فقره وعجزه لرب ه، وان ما أصابه من خير في دنياه ، انما هو من انعامه وفضله ، ليس لجهده وذكائه في ذلك دخل ، لا ان يقصد بحديثه بها ، علوه على الخلق ، وتكبره عليهم ، المكسب لحاجتهم وذلهم له . 2-الا يحدث العبد بالنعمة في حال خشي على نفسه الحسد، لما يترتب على ذلك من ضرر عليه ان حُ سد عليها، وقد ذكر الامام المناوي رحمه الله هذا الضابط بقوله :(قال بعض العارفين : ذكر النعم يورث الحب في الله ثم هذا الخبر موضعه ما لم يترتب على التحدث بها ضرر كحسد وإلا فالكتمان أولى كما يفيده قول الزمخشري : وإنما يجوز مثل هذا إذا قصد أن يقتدى به وأمن على نفسه الفتنة وإلا فالستر أفضل ولو لم يكن فيه إلا التشبه بأهل السمعة والرياء لكفى)1أه. 1 فيض القدير3 /234.)

عدد الصفحات ١١٦

007 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي واستدلوا على قولهم هذا بقوله تعالى: (قَالَ يَا ب ُنَيَّ لاَ ت َقت صُصت رُؤتيَاكَ عَلَى إِختوَتِكَ ف َيَكِيدُوا لَكَ كَيتدًا إِنَّ الشَّيتَِانَ لِلإتِنتسَانِ عَدُو مُبِ ين (. قال القرطبي رحمه الله : )وفيها ما يدل على جواز ترك إظهار النعمة عند من تخشى غائلته حسدا وكيدا )1 أه 3- الا يتحدث بالنعمة اذا علم المتحدث ان ذلك سيوغر صدور اهل الحاجة والفقر، فيكون التحدث بها حينئذ ضرر عليهم ، والضرر يزال . 1- أمن المرء على نفسه الرياء . 5-أمن المتحدث بها من إعجاب نفسه. 1-ان يكون التحدث بهاجل الاقتداء، وحث الن اس على فعلها. ودليل ما ذكرنا حديث النبي صلى الله عليه وسلم مِ أبي بكر ، كما في حديث أبي هريرة عند مسل م، وقد مر معنا. المسألة الخامسة: من مظاهر اعجاب المرء بنفسه؛ تحدثه بكل ما يفعله او يصنعه، او بكل نعمة وفق لها او رزق بها. 1 تفسير القرطبي 9 /123.)

عدد الصفحات ١١٧

008 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي ولكم هي ظاهرة للعيان هذه المظاهر في كثير من الناس الا من رحم الله خصوصا في وسائل التواصل الإجتماعي، وان كان أمر النيات مما اختص الله بعلمه، الا ان السواد الْعظم من هؤلاء لا تجد لهم غاية او مقصد الا انه يريد ان يتظاهر أمام أقرانه و أصحابه، بما ناله او حصل عليه. فمنهم من لو اشترى سيارة فارهة أخذ لنفسه العدد الكافي من الصور او مقاطِ الفيديو ثم نشرها على هذه المواقِ . ومنهم من لو رزق بحلال مبارك، اخذ لنفسه حظا وافرا من الصور لدكانه او حانوته، ثم قام بنشرها، وهلم جرا. ولو جئت وسألت أحدهم، لم فعلت هذا؟. لوجدت ان لا غاية له غير ان يدرك أصحابه، ورفا ق دربه بالفض ل الذي وصل اليه، او وفق له. وهذا الْمر يجب تركه للوجوه التالية: الْول: أن فيه إعجاب بالنفس، والذي جعله الشارع من مهلكات العبد وأسباب خسرانه في الدارين.

عدد الصفحات ١١٨

009 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي الثاني: ان فيه شيء من الغرور، وربما تسرب الى النفس من هذا الفعل، شيء من الكبر، وفي الحديث: (لاَ يَدتخُلُ النَّارَ أحد فِي قلبه مِث تقَال حَبَّة خَرتدَلٍ مِنت إِيمَانٍ . وَلاَ يَدتخُلُ التجَنَّةَ أَحَد فِي ق َ لتبِهِ مِث تقَالُ حَبَّةٍ مِنت خَرتدَلٍ مِنت كبر) رَوَاهُ مُسلم. الثالث: ان هذا الْمر مما يخشى عليه العين، فصاحب كل نعمة محسود غالبا، والنعمة يجب حفظها من أسباب زوالها، ومن حفظها عدم عرضها امام كل محروم منها، او حاسد عليها، وسيأتي القول مفصلا عن هذا الوجه في الْصل ا لتالي ان شاء الله. المسألة السادسة: من عُ لم منه سلامة مقصده، ونقاء سرير ته، و خلو نفسه من أدران الكبر والغرور، او إعجابه بنفسه، فالْولى عدم اطرائه ومديح فعاله او منشوراته ا لباعثة على إعجابه بنفسه سدا للذريعة، فالنفس قد تضعف فيصيبها داء الكبر والغرور بمدح المادحين، وثنائهم.

عدد الصفحات ١١٩

021 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي الأصل التاسع كل منشور ترتب على الإمساك عنه او تركه؛ حفظ واجب، او عدم التقصير في أدائه؛ فهو مما يحرم نشره، فما لا يتم الواجب الا به فهو واجب. أدلة هذا الأصل: 1-قوله تعالى: {وَلاَ ت ُلتقُوا بِأَيتدِيكُمت إِلَى الت َّهتلُكَةِ وَ أَحتسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التمُحتسِنِينَ [ }البقرة : 195]. 2-وقوله تعالى: {يَاأَي ُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَن تفُسَكُمت وَ أَهتلِيكُمت نَ ارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالتحِجَارَةُ عَلَي تهَا مَلاَئِكَة غِلاَظ شِدَاد لاَ ي َعتصُ ونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمت وَي َفتعَلُونَ مَا ي ُؤتمَرُونَ [ }التحريم : 1]. ولا اتقاء للعبد من النار الا بفعل الواجب وترك المحرم 3-وقوله: {يَاأَي ُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ات َّقُوا اللَّهَ وَاب تت َغُوا إِ لَيتهِ التوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمت ت ُفتلِحُونَ [ }المائدة: 35].

عدد الصفحات ١٢٠

020 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: ( عَنِ ابتنِ عَبَّاسٍ : أَيِ التقُرتبَةَ )1 أه والقربة : اما بفعل مأمور، او ترك محذور. 1 تفسير ابن كثير 3 /143.)

عدد الصفحات ١٢١

022 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي مسائل وفروع هذا الأصل وتطبيقاته: المسألة الْولى: لا ينبغي لمستخدمي وسائل التواصل الإجتماعي نشر صور الْبناء والْحفاد وغيرهم ، على هذه المواقِ او غيرها ، ومثل ذلك صور المحلات التجارية، والسيارات، او العقارات ونحو ذلك، مما يخشى عليه من العين الخبيثة، والتي تضر ولابد. فهذه الصور يراه ا كل مشاهد لها ، من صالح الناس وطالحهم، محبهم وحاسدهم، فكم من محسود خسر تجارته ، وكم من سقيم لازال طريح الفراش كان السبب في سقمه عين خبيثة، وكم من ميت كان سب ب موته نظرة حسد فتت جسده فأردته على الفور جثة هامدة! . في الصحيح: (العين حق ولو كان شيء سابقَ القدر لسبقته العين وإذا استُ غسلتم فاغسلوا) رواه مسلم. وقال صلى الله عليه وسلم: (التعَيتنُ حَق تُدتخِلُ التجَمَلَ التقِ دترَ ، وَالرَّجُلَ التقَب ترَ)1. المسألة الثانية: من الواجب على الزوجة ان تحفظ علا قتها مِ ز وجها، وان تحرص جاهدة على بقائها و ديمومتها، لما يترت ب على ذلك من الْلفة وحسن ال عشر ة. 1 حسن ، السلسلة الصحيحة " 3 /254.

عدد الصفحات ١٢٢

023 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي وان مما يضمن ذلك لها، الا تعمل على نشر ما يفسد عليها علاقتها مِ زوجها، كنشر الرسائل الساخرة من الْزواج، او الصور التي تكون لرجال أجانب. وعليها أيضا الا تضِ على حسابها الخاص في وسائل التواصل الإجتماعي صورة زوجها او أحد أقارب ها، وذلك للوجوه التالية: الوجه الْول : ان هذا مما يخشى عليه من العين، والواجب دفِ هذه المفسدة بعدم نشر هذه الصور، كما تقدم. الوجه الثاني : ان لكل امرأة صديقات تتواصل معهن عبر هذه المواقِ ، وكل صديقة تظهر عندها الصور التي تضعها صديقاتها على حسابهن، ولو قدر ان وقعت هذه الصور في يد أحد أقارب ها؛ من زوج او أب او أخ وغيرهم ، فستكون العاقبة وخيمة عليها، وربما اتُ همت في أخلاقها وعرضها، وترتب على هذا الْمر المفاسد الجمة، والسلامة ترك هذا كله. الوجه الثالث : ان في بقاء هذه الصور على صفحات بعض النساء منكر؛ وهو نظر بقية النساء اليها، ولربما كانت فاتنة فتضر كل ن اظر اليها وتفتنه.

عدد الصفحات ١٢٣

024 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي وعلى المرأة التي ترى إحدى صديقاتها ق د وضعت صورا لمحارمها او لغيرهم على حسابها؛ نصحها وتذكيره ا، فان أبت؛ حضرت حساب ها وأزالته، سدا للذريعة. وما تُ منِ منه الزوجة هنا، تمنِ منه المرأة عموما. المسألة الثالثة: ترويِ المسلم او تخويفه محرم في دين الإسلام، بل لقد عده بعض أهل العلم من الكبائر. عَنت أبي هريرة رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّ ى اللَّهُ عَلَيتهِ وَسَلَّمَ : «مَنت أَشَارَ إِلَى أَخِيهِ بِحَدِيدَةٍ فَإِنَّ التمَلاَئِكَةَ ت َلتعَ نُهُ حَتَّ ى يَضَعَهَا وَإِنت كَانَ أخاهُ لْبيهِ وَأمه» رَوَاهُ البُخَارِي . قال الْمير الصنعاني رحمه الله : ("من أشار إلى أخيه بحديدة" من سكين أو سيف أو نحو ذلك يخوفه بها (فإن الملائكة تلعنه) تدعو عليه بالبعد عن الرحمة والِرد (وإن كان) المشير أو المشار إليه (أخاه لْبيه وأمه) وظاهره ولو هازلاً لاعباً إذا قصد به الترويِ ، و فيه عظمة شأن ترويِ المسلم بأي شيء ولو بالإشارة والتهديد فكيف بما هو

عدد الصفحات ١٢٤

025 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي أعظم من ذلك، والملائكة لا تلعن إلا من أذن الله لها بلعنه فدعاؤها مجاب)1أه و قال المناوي رحمه الله : (ترويِ المسلم حرام شديد التحريم ، ومنه يؤخذ أنه كبيرة )2 أه وعليه؛ فإن نشر الْخبار الكاذبة و المروعة، على وسائل التواصل الإجتماعي، والتي تَ حرم المسلمين طمأنينتهم، وراحتهم، لا يحل لمسلم نشرها البتة، الا ما صح منها او ثبت، وترتب على نشره ا مصلحة؛ ك أخذ الحيِة والحذر، فلا مانِ حينئذ والحال كذ لك. المسألة الرابعة: الرؤى والْحلام الحسنة إذا خشي على صاحبها الكيد و الحسد، يمنِ من التحدث بها او نشرها على مواقِ التواصل ، او غيرها، وإذا أمن ذلك، فلا مانِ من تحدث المسلم بها لمن يحب، وأما الرؤى المكروهة فلا ينبغي التحدث بها او نشرها مِلقا. قال الله تعالى عن نبيه يعقوب عليه السلام في تحذيره ليوسف ع ليه السلام من نشر رؤياه او التحدث بها لإخوته: {قَالَ يَاب ُنَيَّ لاَ ت َقتصُصت 1 التنوير شرح الجامِ الصغير 14 /141.) 2 فيض القدير1 /211.)

عدد الصفحات ١٢٥

026 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي رُؤتيَاكَ عَلَى إِختوَتِكَ ف َيَكِيدُوا لَكَ كَيتدًا إِنَّ الشَّيتَِ انَ لِلإتِنتسَانِ عَدُو مُبِين [ }يوسف: 5]. قالالقرطبي رحمه الله: (هذه الآية أصل في ألا تقص الرؤيا على غير شفيق ولا ناصح، ولا على من لا يحسن التأويل فيها، وفيها أيضا ما يدل على جواز ترك إظهار النعمة عند من تخشى غائلته حسدا وكيدا )1 أه مختصرا. فاذا كان التحدث بالرؤيا الحسنة عند خشية الحسد و الكيد يمنِ منه وان كان ل لأخوة، فمن باب أولى لمن دونهم. وَعَنت أَبِي ق َتَادَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَ لَيتهِ وَسَلَّمَ « :الرُّؤتيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ وَالتحُلتمُ مِنَ الشَّيتَِانِ ، فَإِذَا رَأَى أَ حَدُكُمت مَا يُحِبُّ فَلاَ يُحَد ِثُ بِهِ إِلاَّ مَنت يُحِبُّ ، وَإِذَا رَأَى مَا يَكترَهُ ف َلتي َت َ عَوَّذت بِاللَّهِ مِنت شَر ِهَا وَمِنت شَر ِ الشَّيتَِانِ وَلتي َت تفُلت ثَلاَثًا وَلاَ يُحَد ِثت بِ هَا أحدا فَإِن َّهَا لن تضره » متفق عليه و عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه : أنه سمِ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا رأى أحدكم رؤيا يحبها فإنما هي من الله فليحمد الله عليها وليحدث بها وإذا رأى غير ذلك مما يكره فإنما هي من 1 تفسير القرطبي 9 /231.)

عدد الصفحات ١٢٦

027 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي الشيِان فليستعذ من شرها ولا يذكرها لْحد فإنها لا تضره ) رواه البخاري. و عن أبي سلمة قال إن كنت لْرى الرؤيا تمرضني قال فلقيت أبا قتادة فقال وأنا كنت لْرى الرؤيا فتمرضني : حتى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (الرؤيا الصالحة من الله فإذا رأى أحدك م ما يحب فلا يحدث بها إلا من يحب وإن رأى ما يكره فليتفل عن يساره ثلاثا وليتعوذ من شر الشيِان ولا يحدث بها أحدا فإنها لن تضره ) رواه مسلم. المسألة الخامسة: منشورات التفوق العلمي او التجاري ونحوه ا، ينبغي الحذر منها، لما يخشى عليها من العين والحسد فتجتنب. المسألة السادسة: كل منشور ترتب على نشره ضرر محض؛ فانه مما يحرم نشره، او مشاركته، او الدلالة عليه. من ذلك؛ نشر الروابط الإلكترونية المفخخة، التي يقصد بها اختراق الجهاز الإلكتروني الذي يقوم بفتحها، او اتلافه، لما فيها من الضرر الواجب دفعه وإزالته، ولْن مال المسلم المعصوم يحرم الإعتداء عليه، او اتلافه.

عدد الصفحات ١٢٧

028 المغني في فقه وسائل التواصل اجتماعي عن أبي بكرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال في خِبته في حجة الوداع : (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا هل بلغت) متفق عليه. و عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قضى أن لا ضرر ولا ضرار 1. وفي رواية: (لا ضرر ولا إضرار في الإسلام)2. ومن ذلك؛ المنشورات او الوسائط المرئية او المسموعة، التي يتعلم الناس منها الإختراق، او ما يسمى بالهاكر، اذا لم تظهر المصلحة الشرعية من نشرها، او تعلمها، فإنها تحرم ، لما يترتب على نشر ها بين العامة من الإضرار بالناس. المسألة السابعة: كل مباح تسبب في ترك واجب او التقصير فيه؛ فه و حرام. قال في موسوعة الفقه الإسلامي: ( وكل مباح تَوس ل به إلى ترك واجب، أو فِعتل محرم فهو محرم )3 أه 1 ( صحيح254 ، الارواء391 ، غاية المرام 13. 2 حسن، انظر: صفة الفتوى والمفتي والمستفتي تحقيق الْلباني (ص51.) 3 موسوعة الفقه الإسلامي2 /294.)

عدد الصفحات ١٢٨